islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew

تفسير الطبرى
3503

36-يس

يس

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَذَلِكَ يَطْبَع اللَّه عَلَى قُلُوب الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : كَذَلِكَ يَخْتِم اللَّه عَلَى قُلُوب الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ حَقِيقَة مَا تَأْتِيهِمْ بِهِ يَا مُحَمَّد مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ هَذِهِ الْعِبَر وَالْعِظَات , وَالْآيَات الْبَيِّنَات , فَلَا يَفْقَهُونَ عَنْ اللَّه حُجَّة , وَلَا يَفْهَمُونَ عَنْهُ مَا يَتْلُو عَلَيْهِمْ مِنْ آي كِتَابه , فَهُمْ لِذَلِكَ فِي طُغْيَانهمْ يَتَرَدَّدُونَ .

وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْد اللَّه حَقّ وَلَا يَسْتَخِفَّنك الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّد لِمَا يَنَالك مِنْ أَذَاهُمْ , وَبَلِّغْهُمْ رِسَالَة رَبّك , فَإِنَّ وَعْد اللَّه الَّذِي وَعَدَك مِنْ النَّصْر عَلَيْهِمْ , وَالظَّفَر بِهِمْ , وَتَمْكِينك وَتَمْكِين أَصْحَابك وَتُبَّاعك فِي الْأَرْض حَقّ { وَلَا يَسْتَخِفَّنك الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ } يَقُول : وَلَا يَسْتَخِفَّن حِلْمك وَرَأْيك هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ بِالْمَعَادِ وَلَا يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَمَات , فَيُثَبِّطُوك عَنْ أَمْر اللَّه وَالنُّفُوذ لِمَا كَلَّفَك مِنْ تَبْلِيغهمْ رِسَالَته . 21356 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ عَلِيّ بْن رَبِيعَة , (أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْخَوَارِج , قَرَأَ خَلْف عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : { لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَن عَمَلك وَلَتَكُونَن مِنْ الْخَاسِرِينَ } [39 65 ]فَقَالَ عَلِيّ : { فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْد اللَّه حَقّ , وَلَا يَسْتَخِفَّنك الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ } )* قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ شَرِيك , عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي زُرْعَة عَنْ عَلِيّ بْن رَبِيعَة قَالَ : (نَادَى رَجُل مِنْ الْخَوَارِج عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَهُوَ فِي صَلَاة الْفَجْر , فَقَالَ { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْك وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلك لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَن عَمَلك وَلَتَكُونَن مِنْ الْخَاسِرِينَ } فَأَجَابَهُ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاة : { فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْد اللَّه حَقّ وَلَا يَسْتَخِفَّنك الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ } )21357 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْد اللَّه حَقّ وَلَا يَسْتَخِفَّنك الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ } قَالَ : قَالَ رَجُل مِنْ الْخَوَارِج خَلْف عَلِيّ فِي صَلَاة الْغَدَاة : { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْك وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلك لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَن عَمَلك وَلَتَكُونَن مِنْ الْخَاسِرِينَ } [39 65 ]فَأَنْصَتَ لَهُ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَتَّى فَهِمَ مَا قَالَ , فَأَجَابَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاة : { فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْد اللَّه حَقّ , وَلَا يَسْتَخِفَّنك الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ } )آخِر تَفْسِير سُورَة الرُّوم .

إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الم } </subtitle>قَالَ أَبُو جَعْفَر : اخْتَلَفَتْ تَرَاجِمَة الْقُرْآن فِي تَأْوِيل قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { الم } فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ اسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 184 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : ( { الم } قَالَ : اسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن )185 -حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إِبْرَاهِيم الْآمِلِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة مُوسَى بْن مَسْعُود قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْل عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : ( { الم } اسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن )186 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج قَالَ : ( { الم } اسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن. وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ فَوَاتِح يَفْتَح اللَّه بِهَا الْقُرْآن . )ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 187 - حَدَّثَنِي هَارُون بْن إِدْرِيس الْأَصَمّ الْكُوفِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الْمُحَارِبِيّ , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : ( { الم } فَوَاتِح يَفْتَح اللَّه بِهَا الْقُرْآن . )حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم الْغِفَارِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : ( { الم } فَوَاتِح . )حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن الْحَجَّاج , عَنْ يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : ( { الم } وَ { حم } وَ { المص } وَ { ص } فَوَاتِح افْتَتَحَ اللَّه بِهَا . )حَدَّثَنَا الْقَاسِم بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد مِثْل حَدِيث هَارُون بْن إِدْرِيس . وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ اسْم لِلسُّورَةِ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 188 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْد اللَّه بْن وَهْب , قَالَ : سَأَلْت عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ , عَنْ قَوْل اللَّه : ( { الم ذَلِكَ الْكِتَاب } وَ { الم تَنْزِيل } وَ { المر تِلْكَ } فَقَالَ : قَالَ أَبِي : إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاء السُّوَر . )وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ اسْم اللَّه الْأَعْظَم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 189 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَة , قَالَ : (سَأَلْت السُّدِّيّ عَنْ { حم } وَ { طسم } وَ { الم } فَقَالَ قَالَ ابْن عَبَّاس : هُوَ اسْم اللَّه الْأَعْظَم . )حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو النُّعْمَان , قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ إِسْمَاعِيل السُّدِّيّ , عَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه فَذَكَرَ نَحْوَهُ. 190 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن الْحَجَّاج , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنِ الشَّعْبِيّ قَالَ : (فَوَاتِح السُّوَر مِنْ أَسْمَاء اللَّه . وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ قَسَم أَقْسَمَ اللَّه بِهِ وَهِيَ مِنْ أَسْمَائِهِ . )ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 191 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن عُثْمَان بْن صَالِح السَّهْمِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ ابْن أَبِي طَلْحَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : (هُوَ قَسَم أَقْسَمَ اللَّه بِهِ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاء اللَّه . )192 حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِد الْحَذَّاء عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : ( { الم } قَسَم . وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ حُرُوف مُقَطَّعَة مِنْ أَسْمَاء وَأَفْعَال , كُلّ حَرْف مِنْ ذَلِكَ لِمَعْنًى غَيْر مَعْنَى الْحَرْف الْآخَر . )ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 193 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن أَبِي شَرِيك , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنِ ابْن عَبَّاس : ( { الم } قَالَ : أَنَا اللَّه أَعْلَم . )194 - وَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِي عُبَيْد قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَقْظَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ قَوْله : ( { الم } قَالَ : أَنَا اللَّه أَعْلَم . )195 -حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد الْقَنَّاد , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط بْن نَصْر , عَنْ إِسْمَاعِيل السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنِ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , عَنْ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : ( { الم } قَالَ : أَمَّا : { الم } فَهُوَ حَرْف اشْتُقَّ مِنْ حُرُوف هِجَاء أَسْمَاء اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ . )196 حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَعْمَر , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّاس بْن زِيَاد الْبَاهِلِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : ( { الم } وَ { حم } وَ { ن } قَالَ : اسْم مُقَطَّع . وَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ حُرُوف هِجَاء مَوْضُوع . )ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 197 - حَدَّثَنَا عَنْ مَنْصُور ابْن أَبِي نُوَيْرَة , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْمُؤَدِّب , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : (فَوَاتِح السُّوَر كُلّهَا { ق } وَ { ص } وَ { حم } وَ { طسم } وَ { الر } وَغَيْر ذَلِكَ هِجَاء مَوْضُوع . وَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ حُرُوف يَشْتَمِل كُلّ حَرْف مِنْهَا عَلَى مَعَانٍ شَتَّى مُخْتَلِفَة )ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 198- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إِبْرَاهِيم الطَّبَرِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن الْحَجَّاج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : ( { الم } قَالَ : هَذِهِ الْأَحْرُف مِنْ التِّسْعَة وَالْعِشْرِينَ حَرْفًا , دَارَتْ فِيهَا الْأَلْسُن كُلّهَا , لَيْسَ مِنْهَا حَرْف إِلَّا وَهُوَ مِفْتَاح اسْم مِنْ أَسْمَائِهِ , وَلَيْسَ مِنْهَا حَرْف إِلَّا وَهُوَ فِي آلَائِهِ وَبَلَائِهِ , وَلَيْسَ مِنْهَا حَرْف إِلَّا وَهُوَ مُدَّة قَوْم وَآجَالهمْ . وَقَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم : | وَعَجِيب يَنْطِقُونَ فِي أَسْمَائِهِ , وَيَعِيشُونَ فِي رِزْقه , فَكَيْفَ يَكْفُرُونَ | ؟ قَالَ : الْأَلِف : مِفْتَاح اسْمه | اللَّه | , وَاللَّام : مِفْتَاح اسْمه | لَطِيف | , وَالْمِيم : مِفْتَاح اسْمه | مَجِيد | ; وَالْأَلِف : آلَاء اللَّه , وَاللَّام : لُطْفه , وَالْمِيم : مَجْده ; الْأَلِف : سَنَة , وَاللَّام ثَلَاثُونَ سَنَة , وَالْمِيم : أَرْبَعُونَ سَنَة. )حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّام عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنِ الرَّبِيع بِنَحْوِهِ. وَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ حُرُوف مِنْ حِسَاب الْجُمَّل , كَرِهْنَا ذِكْر الَّذِي حُكِيَ ذَلِكَ عَنْهُ , إِذْ كَانَ الَّذِي رَوَاهُ مِمَّنْ لَا يُعْتَمَد عَلَى رِوَايَته وَنَقْله , وَقَدْ مَضَتْ الرِّوَايَة بِنَظِيرِ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْل عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس . وَقَالَ بَعْضهمْ : لِكُلِّ كِتَاب سِرّ , وَسِرّ الْقُرْآن فَوَاتِحه. وَأَمَّا أَهْل الْعَرَبِيَّة فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ حُرُوف مِنْ حُرُوف الْمُعْجَم اسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ مَا ذُكِرَ مِنْهَا فِي أَوَائِل السُّوَر عَنْ ذِكْر بِوَاقِيهَا الَّتِي هِيَ تَتِمَّة الثَّمَانِيَة وَالْعِشْرِينَ حَرْفًا , كَمَا اسْتَغْنَى الْمُخْبِر عَمَّنْ أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ فِي حُرُوف الْمُعْجَم الثَّمَانِيَة وَالْعِشْرِينَ بِذِكْرِ | أ ب ت ث | عَنْ ذِكْر بِوَاقِي حُرُوفهَا الَّتِي هِيَ تَتِمَّة الثَّمَانِيَة وَالْعِشْرِينَ , قَالَ : وَلِذَلِكَ رَفَعَ { ذَلِكَ الْكِتَاب } لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : الْأَلِف وَاللَّام وَالْمِيم مِنَ الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة { ذَلِكَ الْكِتَاب } الَّذِي أَنْزَلْته إِلَيْك مَجْمُوعًا { لَا رَيْبَ فِيهِ ... } . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنَّ | أ ب ت ث | قَدْ صَارَتْ كَالِاسْمِ فِي حُرُوف الْهِجَاء كَمَا صَارَتْ الْحَمْد اسْمًا لِفَاتِحَةِ الْكِتَاب . قِيلَ لَهُ : لَمَّا كَانَ جَائِزًا أَنْ يَقُولَ الْقَائِل : ابْنِي فِي | ط ظ | , وَكَانَ مَعْلُومًا بِقِيلِهِ ذَلِكَ لَوْ قَالَهُ أَنَّهُ يُرِيد الْخَبَرَ عَنِ ابْنه أَنَّهُ فِي الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة , عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ | أ ب ت ث | لَيْسَ لَهَا بِاسْمٍ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ آثَر فِي الذِّكْر مِنْ سَائِرهَا. قَالَ : وَإِنَّمَا خُولِفَ بَيْنَ ذِكْر حُرُوف الْمُعْجَم فِي فَوَاتِح السُّوَر , فَذُكِرَتْ فِي أَوَائِلهَا مُخْتَلِفَة , وَذِكْرهَا إِذَا ذُكِرَتْ بِأَوَائِلِهَا الَّتِي هِيَ | أ ب ت ث | مُؤْتَلِفَة لِيَفْصِلَ بَيْنَ الْخَبَر عَنْهَا , إِذَا أُرِيد بِذِكْرِ مَا ذُكِرَ مِنْهَا مُخْتَلِفًا الدَّلَالَة عَلَى الْكَلَام الْمُتَّصِل , وَإِذَا أُرِيد بِذِكْرِ مَا ذُكِرَ مِنْهَا مُؤْتَلِفًا الدَّلَالَة عَلَى الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة بِأَعْيَانِهَا . وَاسْتَشْهَدُوا - الْإِجَازَة قَوْل الْقَائِل : ابْنِي فِي | ط ظ | , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْخَبَر عَنْهُ أَنَّهُ فِي حُرُوف الْمُعْجَم , وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِيله فِي الْبَيَان يَقُوم مَقَام قَوْله : | ابْنِي فِي أ ب ت ث | بِرَجَزِ بَعْض الرُّجَّاز مِنْ بَنِي أَسَد : <br>لَمَّا رَأَيْت أَمْرهَا فِي حُطِّي .......... وَفَنَكَتْ فِي كَذِب وَلَطّ <br><br>أَخَذْت مِنْهَا بِقُرُونٍ شُمْط .......... فَلَمْ يَزَلْ ضَرْبِي بِهَا وَمَعْطِي <br><br>حَتَّى عَلَا الرَّأْس دَم يُغَطِّي <br>فَزَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْخَبَر عَنِ الْمَرْأَة أَنَّهَا فِي | أَبِي جَاد | , فَأَقَامَ قَوْله : | لَمَّا رَأَيْت أَمْرهَا فِي حُطِّي | مَقَام خَبَره عَنْهَا أَنَّهَا فِي | أَبِي جَاد | , إِذْ كَانَ ذَاكَ مِنْ قَوْله يَدُلّ سَامِعه عَلَى مَا يَدُلّهُ عَلَيْهِ قَوْله : لَمَّا رَأَيْت أَمْرهَا فِي أَبِي جَاد . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ابْتُدِئَتْ بِذَلِكَ أَوَائِل السُّوَر لِيَفْتَح لِاسْتِمَاعِهِ أَسْمَاع الْمُشْرِكِينَ , إِذْ تَوَاصَوْا بِالْإِعْرَاضِ عَنِ الْقُرْآن , حَتَّى إِذَا اسْتَمَعُوا لَهُ تَلَا عَلَيْهِمْ الْمُؤَلَّف مِنْهُ. وَقَالَ بَعْضهمْ : الْحُرُوف الَّتِي هِيَ فَوَاتِح السُّوَر حُرُوف يَسْتَفْتِح اللَّه بِهَا كَلَامه . فَإِنْ قِيلَ : هَلْ يَكُون مِنَ الْقُرْآن مَا لَيْسَ لَهُ مَعْنًى ؟ فَإِنَّ مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ افْتَتَحَ بِهَا لِيَعْلَم أَنَّ السُّورَة الَّتِي قَبْلهَا قَدْ انْقَضَتْ , وَأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ فِي أُخْرَى , فَجَعَلَ هَذَا عَلَامَة انْقِطَاع مَا بَيْنهمَا , وَذَلِكَ فِي كَلَام الْعَرَب يُنْشِد الرَّجُل مِنْهُمْ الشِّعْر فَيَقُول : بَلْ ......... <br>وَبَلْدَة مَا الْإِنْس مِنْ آهَالهَا <br>وَيَقُول : لَا بَلْ ... <br>مَا هَاجَ أَحْزَانًا وَشَجْوًا قَدْ شَجَا <br>و | بَلْ | لَيْسَتْ مِنَ الْبَيْت وَلَا تُعَدّ فِي وَزْنه , وَلَكِنْ يَقْطَع بِهَا كَلَامًا وَيَسْتَأْنِف الْآخَرَ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَلِكُلِّ قَوْل مِنَ الْأَقْوَال الَّتِي قَالَهَا الَّذِينَ وَصَفْنَا قَوْلهمْ فِي ذَلِكَ وَجْه مَعْرُوف . فَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : { الم } اسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن , فَلِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُونُوا أَرَادُوا أَنَّ : { الم } اسْم لِلْقُرْآنِ كَمَا الْفُرْقَان اسْم لَهُ . وَإِذَا كَانَ مَعْنَى قَائِل ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ تَأْوِيل قَوْله : { الم } ذَلِكَ الْكِتَاب عَلَى مَعْنَى الْقَسَم ; كَأَنَّهُ قَالَ : وَالْقُرْآن هَذَا الْكِتَاب لَا رَيْب فِيهِ . وَالْآخَر مِنْهُمَا أَنْ يَكُونُوا أَرَادُوا أَنَّهُ اسْم مِنْ أَسْمَاء السُّورَة الَّتِي تُعْرَف بِهِ كَمَا تُعْرَف سَائِر الْأَشْيَاء بِأَسْمَائِهَا الَّتِي هِيَ لَهَا أَمَارَات تُعْرَف بِهَا , فَيَفْهَم السَّامِع مِنَ الْقَائِل يَقُول : قَرَأْت الْيَوْمَ { المص } وَ { ن } أَيْ السُّورَة الَّتِي قَرَأَهَا مِنْ سُوَر الْقُرْآن , كَمَا يُفْهَم عَنْهُ إِذَا قَالَ : لَقِيت الْيَوْم عَمْرًا وَزَيْدًا , وَهُمَا بِزَيْدٍ وَعَمْرٍ وَعَارِفَانِ مَنْ الَّذِي لَقِيَ مِنْ النَّاس . وَإِنْ أَشْكَلَ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى امْرِئٍ فَقَالَ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَنَظَائِر الم المر فِي الْقُرْآن جَمَاعَة مِنْ السُّوَر ؟ وَإِنَّمَا تَكُون الْأَسْمَاء أَمَارَات , إِذَا كَانَتْ مُمَيِّزَة بَيْنَ الْأَشْخَاص , فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ غَيْر مُمَيِّزَة فَلَيْسَتْ أَمَارَات . قِيلَ : إِنَّ الْأَسْمَاءَ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ صَارَتْ لِاشْتِرَاكِ كَثِير مِنْ النَّاس فِي الْوَاحِد مِنْهَا غَيْر مُمَيِّزَة إِلَّا بِمَعَانٍ أُخَرَ مَعَهَا مِنْ ضَمّ نِسْبَة الْمُسَمَّى بِهَا إِلَيْهَا أَوْ نَعْته أَوْ صِفَته بِمَا يُفَرِّق بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْره مِنْ أَشْكَالهَا , فَإِنَّهَا وُضِعَتْ ابْتِدَاء لِلتَّمْيِيزِ لَا شَكَّ ثُمَّ احْتِيجَ عِنْد الِاشْتِرَاك إِلَى الْمَعَانِي الْمُفَرِّقَة بَيْن الْمُسَمَّى بِهَا. فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي أَسْمَاء السُّوَر , جَعَلَ كُلّ اسْم -فِي قَوْل قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة - أَمَارَة لِلْمُسَمَّى بِهِ مِنْ السُّوَر فَلَمَّا شَارَكَ الْمُسَمَّى بِهِ فِيهِ غَيْره مِنْ سُوَر الْقُرْآن احْتَاجَ الْمُخْبِر عَنْ سُورَة مِنْهَا أَنْ يَضُمّ إِلَى اسْمهَا الْمُسَمَّى بِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يُفَرِّق بِهِ لِلسَّامِعِ بَيْن الْخَبَر عَنْهَا وَعَنْ غَيْرهَا مِنْ نَعْت وَصِفَة أَوْ غَيْر ذَلِكَ , فَيَقُول الْمُخْبِر عَنْ نَفْسه إِنَّهُ تَلَا سُورَة الْبَقَرَة إِذَا سَمَّاهَا بِاسْمِهَا الَّذِي هُوَ { الم } قَرَأْت { الم } الْبَقَرَة , وَفِي آل عِمْرَان : قَرَأْت { الم } آل عِمْرَان , وَ { الم ذَلِكَ الْكِتَاب } وَ { الم اللَّه لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم } . كَمَا لَوْ أَرَادَ الْخَبَر عَنْ رَجُلَيْنِ اسْم كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا عَمْرو , غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا تَمِيمِيّ وَالْآخَر أَزْدِيّ , لَلَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ أَرَادَ إِخْبَاره عَنْهُمَا : لَقِيت عَمْرًا التَّمِيمِيّ وَعَمْرًا الْأَزْدِيّ , إِذْ كَانَ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ غَيْرهمَا مِمَّنْ يُشَارِكهُمَا فِي أَسْمَائِهِمَا إِلَّا بِنِسْبَتِهِمَا كَذَلِكَ , فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْل مَنْ تَأَوَّلَ فِي الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة أَنَّهَا أَسْمَاءٌ لِلسُّوَرِ. وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : ذَلِكَ فَوَاتِح يَفْتَتِح اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهَا كَلَامَهُ , فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى نَحْو الْمَعْنَى الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَمَّنْ حَكَيْنَا عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّهُ قَالَ : ذَلِكَ أَدِلَّة عَلَى انْقِضَاء سُورَة وَابْتِدَاء فِي أُخْرَى وَعَلَامَة لِانْقِطَاعِ مَا بَيْنهمَا , كَمَا جُعِلَتْ | بَلْ | فِي ابْتِدَاء قَصِيدَة دَلَالَة عَلَى ابْتِدَاء فِيهَا وَانْقِضَاء أُخْرَى قَبْلهَا كَمَا ذَكَرْنَا عَنِ الْعَرَب إِذَا أَرَادُوا الِابْتِدَاءَ فِي إِنْشَاد قَصِيدَة , قَالُوا : بَلْ .... <br>مَا هَاجَ أَحْزَانًا وَشَجْوًا قَدْ شَجَا <br>وَ | بَلْ | لَيْسَتْ مِنْ الْبَيْت وَلَا دَاخِلَة فِي وَزْنِهِ , وَلَكِنْ لِيَدُلّ بِهِ عَلَى قَطْع كَلَام وَابْتِدَاء آخَر. وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : ذَلِكَ حُرُوف مُقَطَّعَة بَعْضهَا مِنْ أَسْمَاء اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَبَعْضهَا مِنْ صِفَاته , وَلِكُلِّ حَرْف مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى غَيْر مَعْنَى الْحَرْف الْآخَر , فَإِنَّهُمْ نَحَوْا بِتَأْوِيلِهِمْ ذَلِكَ نَحْو قَوْل الشَّاعِر : <br>قُلْنَا لَهَا قِفِي لَنَا قَالَتْ قَاف .......... لَا تَحْسِبِي أَنَّا نَسِينَا الْإِيجَاف <br>يَعْنِي بِقَوْلِهِ : قَالَتْ قَاف : قَالَتْ قَدْ وَقَفْت , فَدَلَّتْ بِإِظْهَارِ الْقَاف مِنْ وَقَفْت عَلَى مُرَادهَا مِنْ تَمَام الْكَلِمَة الَّتِي هِيَ | وَقَفْت | , فَصَرَفُوا قَوْله : { الم } وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِلَى نَحْو هَذَا الْمَعْنَى , فَقَالَ بَعْضهمْ : الْأَلِف أَلِف | أَنَا | , وَاللَّام لَام | اللَّه | , وَالْمِيم مِيم | أَعْلَم | , وَكُلّ حَرْف مِنْهَا دَالّ عَلَى كَلِمَة تَامَّة . قَالُوا : فَجُمْلَة هَذِهِ الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة إِذَا ظَهَرَ مَعَ كُلّ حَرْف مِنْهُنَّ تَمَام حُرُوف الْكَلِمَة | أَنَا | اللَّه أَعْلَم | . قَالُوا : وَكَذَلِكَ سَائِر جَمِيع مَا فِي أَوَائِل سُوَر الْقُرْآن مِنْ ذَلِكَ , فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَبِهَذَا التَّأْوِيل . قَالُوا : وَمُسْتَفِيض ظَاهِر فِي كَلَام الْعَرَب أَنْ يَنْقُص الْمُتَكَلِّم مِنْهُمْ مِنَ الْكَلِمَة الْأَحْرُف إِذَا كَانَ فِيمَا بَقِيَ دَلَالَة عَلَى مَا حُذِفَ مِنْهَا , وَيَزِيد فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَة مُلَبِّسَة مَعْنَاهَا عَلَى سَامِعهَا كَحَذْفِهِمْ فِي النَّقْص فِي التَّرْخِيم مِنْ | حَارِث | | الثَّاءَ | فَيَقُولُونَ : يَا حَارِ , وَمِنْ | مَالِك | | الْكَاف | فَيَقُولُونَ : يَا مَالِ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَكَقَوْلِ رَاجِزهمْ <br>مَا لِلظَّلِيمِ عَالَ كَيْفَ لَا يَا .......... يَنْقَدّ عَنْهُ جِلْده إِذَا يَا <br>كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُول : إِذَا يَفْعَل كَذَا وَكَذَا , فَاكْتَفَى بِالْيَاءِ مِنْ يَفْعَل . . وَكَمَا قَالَ آخَر مِنْهُمْ : <br>بِالْخَيْرِ خَيْرَات وَإِنْ شَرًّا فَا <br>يُرِيد فَشَرًّا . <br>وَلَا أُرِيد الشَّرّ إِلَّا أَنْ تَا <br>يُرِيد إِلَّا أَنْ تَشَاء , فَاكْتَفَى بِالتَّاءِ وَالْفَاء فِي الْكَلِمَتَيْنِ جَمِيعًا مِنْ سَائِر حُرُوفهمَا , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الشَّوَاهِد الَّتِي يَطُول الْكِتَاب بِاسْتِيعَابِهِ . وَكَمَا : 199 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَيُّوب وَابْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : (لَمَّا مَاتَ يَزِيد بْن مُعَاوِيَة , قَالَ لِي عَبَدَة : إِنِّي لَا أَرَاهَا إِلَّا كَائِنَة فِتْنَة فَافْزَعْ مِنْ ضَيْعَتك وَالْحَقْ بِأَهْلِك ! قُلْت : فَمَا تَأْمُرنِي ؟ قَالَ : أَحَبّ إِلَيَّ لَك أَنْ تَا - قَالَ أَيُّوب وَابْن عَوْن بِيَدِهِ تَحْت خَدّه الْأَيْمَن يَصِف الِاضْطِجَاع - حَتَّى تَرَى أَمْرًا تَعْرِفهُ )قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي بِ | تَا | تَضْطَجِع , فَاجْتَزَأَ بِالتَّاءِ مِنْ تَضْطَجِع. وَكَمَا قَالَ الْآخَر فِي الزِّيَادَة فِي الْكَلَام عَلَى النَّحْو الَّذِي وَصَفْت : <br>أَقُول إِذْ خَرَّتْ عَلَى الْكَلْكَالِ .......... يَا نَاقَتِي مَا جُلْت مِنْ مَجَال <br>يُرِيد الْكَلْكَل . وَكَمَا قَالَ الْآخَر : <br>إِنَّ شَكْلِي وَإِنَّ شَكْلَك شَتَّى .......... فَالْزَمِي الْخُصّ , وَاخْفِضِي تَبْيَضِضِّي <br>فَزَادَ ضَادًا وَلَيْسَتْ فِي الْكَلِمَة. قَالُوا : فَكَذَلِكَ مَا نَقَصَ مِنْ تَمَام حُرُوف كُلّ كَلِمَة مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَات الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا تَتِمَّة حُرُوف { الم } وَنَظَائِرهَا , نَظِير مَا نَقَصَ مِنْ الْكَلَام الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنِ الْعَرَب فِي أَشْعَارهَا وَكَلَامهَا. وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : كُلّ حَرْف مِنْ { الم } وَنَظَائِرهَا دَالّ عَلَى مَعَانٍ شَتَّى نَحْو الَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس , فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى مِثْل الَّذِي وَجَّهَهُ إِلَيْهِ مَنْ قَالَ هُوَ بِتَأْوِيلِ : | أَنَا اللَّه أَعْلَم | فِي أَنَّ كُلّ حَرْف مِنْهُ بَعْض حُرُوف كَلِمَة تَامَّة اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَتِهِ عَلَى تَمَامه عَنْ ذِكْر تَمَامه , وَإِنْ كَانُوا لَهُ مُخَالِفِينَ فِي كُلّ حَرْف مِنْ ذَلِكَ , أَهُوَ مِنَ الْكَلِمَة الَّتِي ادَّعَى أَنَّهُ مِنْهَا قَائِلُو الْقَوْل الْأَوَّل أَمْ مِنْ غَيْرهَا ؟ فَقَالُوا : بَلْ الْأَلِف مِنْ { الم } مِنْ كَلِمَات شَتَّى هِيَ دَالَّة عَلَى مَعَانِي جَمِيع ذَلِكَ وَعَلَى تَمَامه . قَالُوا : وَإِنَّمَا أَفْرَدَ كُلّ حَرْف مِنْ ذَلِكَ وَقَصَرَ بِهِ عَنْ تَمَام حُرُوف الْكَلِمَة أَنَّ جَمِيع حُرُوف الْكَلِمَة لَوْ أُظْهِرَتْ لَمْ تَدُلّ الْكَلِمَة الَّتِي تُظْهِر بَعْضَ هَذِهِ الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة بَعْض لَهَا , إِلَّا عَلَى مَعْنًى وَاحِد لَا عَلَى مَعْنَيَيْنِ وَأَكْثَر مِنْهُمَا . قَالُوا : وَإِذَا كَانَ لَا دَلَالَة فِي ذَلِكَ لَوْ أَظْهَر جَمِيعهَا إِلَّا عَلَى مَعْنَاهَا الَّذِي هُوَ مَعْنَى وَاحِد , وَكَانَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَرَادَ الدَّلَالَةَ بِكُلِّ حَرْف مِنْهَا عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَة لِشَيْءٍ وَاحِد , لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يُفْرَد . الْحَرْف الدَّالّ عَلَى تِلْكَ الْمَعَانِي , لِيَعْلَم الْمُخَاطَبُونَ بِهِ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَقْصِد قَصْد مَعْنًى وَاحِد وَدَلَالَة عَلَى شَيْء وَاحِد بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ الدَّلَالَة [ بِهِ ] عَلَى أَشْيَاء كَثِيرَة . قَالُوا : فَالْأَلِف مِنْ { الم } مُقْتَضِيَة مَعَانِي كَثِيرَة , مِنْهَا : إِتْمَام اسْم الرَّبّ الَّذِي هُوَ اللَّه , وَتَمَام اسْم نَعْمَاء اللَّه الَّتِي هِيَ آلَاء اللَّه , وَالدَّلَالَة عَلَى أَجَل قَوْم أَنَّهُ سَنَة , إِذَا كَانَتْ الْأَلِف فِي حِسَاب الْجُمَّل وَاحِدًا . وَاللَّام مُقْتَضِيَة تَمَام اسْم اللَّه الَّذِي هُوَ لَطِيف , وَتَمَام اسْم فَضْله الَّذِي هُوَ لُطْف , وَالدَّلَالَة عَلَى أَجَل قَوْم أَنَّهُ ثَلَاثُونَ سَنَة . وَالْمِيم مُقْتَضِيَة تَمَام اسْم اللَّه الَّذِي هُوَ مَجِيد , وَتَمَام اسْم عَظَمَته الَّتِي هِيَ مَجْد , وَالدَّلَالَة عَلَى أَجَل قَوْم أَنَّهُ أَرْبَعُونَ سَنَة , فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام فِي تَأْوِيل قَائِل الْقَوْل الْأَوَّل : أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ افْتَتَحَ كَلَامَهُ بِوَصْفِ نَفْسه بِأَنَّهُ الْعَالِم الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء , وَجَعَلَ ذَلِكَ لِعِبَادِهِ مَنْهَجًا يَسْلُكُونَهُ فِي مُفْتَتَح خُطَبهمْ وَرَسَائِلهمْ وَمُهِمّ أُمُورهمْ , وَابْتِلَاء مِنْهُ لَهُمْ لِيَسْتَوْجِبُوا بِهِ عَظِيم الثَّوَاب فِي دَار الْجَزَاء , كَمَا افْتَتَحَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ , وَ { الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْضَ } [6 1 ]وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ السُّوَر الَّتِي جَعَلَ مَفَاتِحهَا الْحَمْد لِنَفْسِهِ . وَكَمَا جَعَلَ مَفَاتِح بَعْضهَا تَعْظِيم نَفْسه وَإِجْلَالَهَا بِالتَّسْبِيحِ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { سُبْحَان الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا } [17 1 ]وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ سَائِر سُوَر الْقُرْآن الَّتِي جَعَلَ مَفَاتِحَ بَعْضهَا تَحْمِيدَ نَفْسه , وَمَفَاتِحَ بَعْضهَا تَمْجِيدهَا , وَمَفَاتِح بَعْضهَا تَعْظِيمهَا وَتَنْزِيههَا . فَكَذَلِكَ جَعَلَ مَفَاتِح السُّوَر الْأُخْرَى الَّتِي أَوَائِلهَا بَعْض حُرُوف الْمُعْجَم مَدَائِح نَفْسه أَحْيَانًا بِالْعِلْمِ , وَأَحْيَانًا بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَاف , وَأَحْيَانًا بِالْإِفْضَالِ وَالْإِحْسَان بِإِيجَازٍ وَاخْتِصَار , ثُمَّ اقْتِصَاص الْأُمُور بَعْد ذَلِكَ . وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل يَجِب أَنْ يَكُونَ الْأَلِف وَاللَّام وَالْمِيم فِي أَمَاكِن الرَّفْع مَرْفُوعًا بَعْضهَا بِبَعْضٍ دُونَ قَوْله : { ذَلِكَ الْكِتَاب } وَيَكُون ذَلِكَ الْكِتَاب خَبَر مُبْتَدَأ مُنْقَطِعًا عَنْ مَعْنَى { الم } , وَكَذَلِكَ | ذَلِكَ | فِي تَأْوِيل قَوْل قَائِل هَذَا الْقَوْل الثَّانِي مَرْفُوع بَعْضه بِبَعْضٍ , وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا مَعْنَاهُ مَعْنَى قَوْل قَائِل الْقَوْل الْأَوَّل . وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : هُنَّ حُرُوف مِنْ حُرُوف حِسَاب الْجُمَّل دُونَ مَا خَالَفَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : لَا نَعْرِف لِلْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَة مَعْنًى يُفْهَم سِوَى حِسَاب الْجُمَّل وَسِوَى تَهَجِّي قَوْل الْقَائِل : { الم } . وَقَالُوا : غَيْر جَائِز أَنْ يُخَاطِب اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَادَهُ إِلَّا بِمَا يَفْهَمُونَهُ وَيَعْقِلُونَهُ عَنْهُ , فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ - وَكَانَ قَوْله : { الم } لَا يُعْقَل لَهَا وَجْه تُوَجَّهُ إِلَيْهِ إِلَّا أَحَد الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا , فَبَطَلَ أَحَد وَجْهَيْهِ , وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهَا تَهَجِّي . { الم } -صَحَّ وَثَبَتَ أَنَّهُ مُرَاد بِهِ الْوَجْه الثَّانِي وَهُوَ حِسَاب الْجُمَّل ; لِأَنَّ قَوْل الْقَائِل : { الم } لَا يَجُوز أَنْ يَلِيَهُ مِنَ الْكَلَام ذَلِكَ الْكِتَاب لِاسْتِحَالَةِ مَعْنَى الْكَلَام وَخُرُوجه عَنْ الْمَعْقُول إِذَا وَلِيَ { الم } ذَلِكَ الْكِتَاب. وَاحْتَجُّوا لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا : 200 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن حُمَيْد الرَّازِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل . قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي الْكَلْبِيّ , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنِ ابْن عَبَّاس , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه بْن رِئَاب , قَالَ : (مَرَّ أَبُو يَاسِر بْن أَخْطَبَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَهُوَ يَتْلُو فَاتِحَةَ سُورَة الْبَقَرَة : { الم ذَلِكَ الْكِتَاب لَا رَيْبَ فِيهِ } فَأَتَى أَخَاهُ حُيَيّ بْن أَخْطَب فِي رِجَال مِنْ يَهُودَ فَقَالَ : تَعْلَمُونَ وَاللَّه لَقَدْ سَمِعْت مُحَمَّدًا يَتْلُو فِيمَا أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ : { الم ذَلِكَ الْكِتَاب } فَقَالُوا : أَنْتَ سَمِعْته ؟ قَالَ : نَعَمْ فَمَشَى حُيَيّ بْن أَخْطَبَ فِي أُولَئِكَ النَّفَر مِنْ يَهُودَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ , فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد أَلَمْ يُذْكَر لَنَا أَنَّك تَتْلُو فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْك : { الم ذَلِكَ الْكِتَاب } ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ : | بَلَى | فَقَالُوا : أَجَاءَك بِهَذَا جِبْرِيل مِنْ عِنْد اللَّه ؟ قَالَ : | نَعَمْ | ! قَالُوا : لَقَدْ بَعَثَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَبْلَك أَنْبِيَاءَ مَا نَعْلَمهُ بَيَّنَ لِنَبِيٍّ مِنْهُمْ مَا مُدَّة مُلْكه وَمَا أَجَل أُمَّته غَيْرَك ! فَقَالَ حُيَيّ بْن أَخْطَبَ : وَأَقْبَلَ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ , فَقَالَ لَهُمْ : الْأَلِف وَاحِدَة , وَاللَّام ثَلَاثُونَ , وَالْمِيم أَرْبَعُونَ , فَهَذِهِ إِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَة , قَالَ : فَقَالَ لَهُمْ : أَتَدْخُلُونَ فِي دِين نَبِيّ إِنَّمَا مُدَّة مُلْكه وَأَجَل أُمَّته إِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَة ؟ قَالَ : ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا مُحَمَّد هَلْ مَعَ هَذَا غَيْره ؟ قَالَ : | نَعَمْ | ! قَالَ : مَاذَا ؟ قَالَ : | المص | قَالَ : هَذِهِ أَثْقَل وَأَطْوَل : الْأَلِف وَاحِدَة , وَاللَّام ثَلَاثُونَ , وَالْمِيم أَرْبَعُونَ , وَالصَّاد تِسْعُونَ , فَهَذِهِ مِائَة وَإِحْدَى وَسِتُّونَ سَنَة ; هَلْ مَعَ هَذَا يَا مُحَمَّد غَيْره ؟ قَالَ : | نَعَمْ | ! قَالَ : مَاذَا ؟ قَالَ : | الر | قَالَ : هَذِهِ أَثْقَل وَأَطْوَل الْأَلِف وَاحِدَة , وَاللَّام ثَلَاثُونَ , وَالرَّاء مِائَتَانِ , فَهَذِهِ إِحْدَى وَثَلَاثُونَ وَمِائَتَا سَنَة ; فَقَالَ : هَلْ مَعَ هَذَا غَيْره يَا مُحَمَّد ؟ قَالَ : | نَعَمْ المر | , قَالَ : فَهَذِهِ أَثْقَل وَأَطْوَل : الْأَلِف وَاحِدَة وَاللَّام ثَلَاثُونَ , وَالْمِيم أَرْبَعُونَ , وَالرَّاء مِائَتَانِ , فَهَذِهِ إِحْدَى وَسَبْعُونَ وَمِائَتَا سَنَة . ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ لَبَسَ عَلَيْنَا أَمْرك يَا مُحَمَّد , حَتَّى مَا نَدْرِي أَقَلِيلًا أُعْطِيت أَمْ كَثِيرًا ! ثُمَّ قَامُوا عَنْهُ , فَقَالَ أَبُو يَاسِر لِأَخِيهِ حُيَيّ بْن أَخْطَبَ وَلِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْأَحْبَار : مَا يُدْرِيكُمْ لَعَلَّهُ قَدْ جُمِعَ هَذَا كُلّه لِمُحَمَّدٍ : إِحْدَى وَسَبْعُونَ , وَإِحْدَى وَسِتُّونَ وَمِائَة , وَمِائَتَانِ وَإِحْدَى وَثَلَاثُونَ , وَمِائَتَانِ وَإِحْدَى وَسَبْعُونَ , فَذَلِكَ سَبْعمِائَةِ سَنَة وَأَرْبَع وَثَلَاثُونَ , فَقَالُوا : لَقَدْ تَشَابَهَ عَلَيْنَا أَمْره . وَيَزْعُمُونَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَات نَزَلَتْ فِيهِمْ : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَابَ مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات هُنَّ أُمّ الْكِتَاب وَأُخَر مُتَشَابِهَات } . [3 7 ])فَقَالُوا : قَدْ صَرَّحَ هَذَا الْخَبَر بِصِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيل وَفَسَاد مَا قَالَهُ مُخَالِفُونَا فِيهِ . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل عِنْدِي فِي تَأْوِيل مَفَاتِح السُّوَر الَّتِي هِيَ حُرُوف الْمُعْجَم : أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَهَا حُرُوفًا مُقَطَّعَة وَلَمْ يَصِل بَعْضهَا بِبَعْضٍ فَيَجْعَلَهَا كَسَائِرِ الْكَلَام الْمُتَّصِل الْحُرُوف ; لِأَنَّهُ عَزَّ ذِكْره أَرَادَ بِلَفْظِهِ الدَّلَالَة بِكُلِّ حَرْف مِنْهُ عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَة لَا عَلَى مَعْنًى وَاحِد , كَمَا قَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس , وَإِنْ كَانَ الرَّبِيع قَدْ اقْتَصَرَ بِهِ عَلَى مَعَانٍ ثَلَاثَة دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا . وَالصَّوَاب فِي تَأْوِيل ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ كُلَّ حَرْف مِنْهُ يَحْوِي مَا قَالَهُ الرَّبِيع وَمَا قَالَهُ سَائِر الْمُفَسِّرِينَ غَيْره فِيهِ , سِوَى مَا ذَكَرْت مِنَ الْقَوْل عَمَّنْ ذَكَرْت عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّهُ كَانَ يُوَجِّه تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ حُرُوف هِجَاء اسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ مَا ذُكِرَ مِنْهُ فِي مَفَاتِح السُّوَر عَنْ ذِكْر تَتِمَّة الثَّمَانِيَة وَالْعِشْرِينَ حَرْفًا مِنْ حُرُوف الْمُعْجَم بِتَأْوِيلِ : أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوف , ذَلِكَ الْكِتَاب , مَجْمُوعَة لَا رَيْب فِيهِ , فَإِنَّهُ قَوْل خَطَأ فَاسِد لِخُرُوجِهِ عَنْ أَقْوَال جَمِيع الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ , وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ مِنْ أَهْل التَّفْسِير وَالتَّأْوِيل , فَكَفَى دَلَالَة عَلَى خَطَئِهِ شَهَادَة الْحُجَّة شَهَادَة الْحُجَّة عَلَيْهِ بِالْخَطَأِ مَعَ إِبْطَال قَائِل ذَلِكَ قَوْله الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْهُ , إِذْ صَارَ إِلَى الْبَيَان عَنْ رَفْع ذَلِكَ الْكِتَاب بِقَوْلِهِ مَرَّة إِنَّهُ مَرْفُوع كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ وَمَرَّة أُخْرَى أَنَّهُ مَرْفُوع بِالرَّاجِعِ مِنْ ذِكْره فِي قَوْله : { لَا رَيْبَ فِيهِ } وَمَرَّة بِقَوْلِهِ : { هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } وَذَلِكَ تُرِكَ مِنْهُ لِقَوْلِهِ إِنَّ { الم } رَافِعَة { ذَلِكَ الْكِتَاب } وَخُرُوج مِنَ الْقَوْل الَّذِي ادَّعَاهُ فِي تَأْوِيل { الم ذَلِكَ الْكِتَاب } وَأَنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ : هَذِهِ الْحُرُوف ذَلِكَ الْكِتَاب . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَكَيْفَ يَجُوز أَنْ يَكُونَ حَرْف وَاحِد شَامِلًا الدَّلَالَة عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَة مُخْتَلِفَة ؟ قِيلَ : كَمَا جَازَ أَنْ تَكُونَ كَلِمَة وَاحِدَة تَشْتَمِل عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَة مُخْتَلِفَة كَقَوْلِهِمْ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ النَّاس : أُمَّة , وَلِلْحِينِ مِنْ الزَّمَان : أُمَّة , وَلِلرَّجُلِ الْمُتَعَبِّد الْمُطِيع لِلَّهِ : أُمَّة , وَلِلدِّينِ وَالْمِلَّة : أُمَّة , وَكَقَوْلِهِمْ لِلْجَزَاءِ وَالْقِصَاص : دِين , وَلِلسُّلْطَانِ وَالطَّاعَة : دِين , وَلِلتَّذَلُّلِ : دِين , وَلِلْحِسَابِ : دِين ; فِي أَشْبَاه لِذَلِكَ كَثِيرَة يَطُول الْكِتَاب بِإِحْصَائِهَا مِمَّا يَكُون مِنَ الْكَلَام بِلَفْظٍ وَاحِد , وَهُوَ مُشْتَمِل عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَة , وَكَذَلِكَ قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : | الم وَالمر | , وَ | المص | وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ حُرُوف الْمُعْجَم الَّتِي هِيَ فَوَاتِح أَوَائِل السُّوَر , كُلّ حَرْف مِنْهَا دَالّ عَلَى مَعَانٍ شَتَّى , شَامِل جَمِيعهَا مِنْ أَسْمَاء اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَصِفَاته مَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ مِنْ الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْهُمْ ; وَهُنَّ مَعَ ذَلِكَ فَوَاتِح السُّوَر كَمَا قَالَهُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ , وَلَيْسَ كَوْن ذَلِكَ مِنْ حُرُوف أَسْمَاء اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَصِفَاته بِمَانِعِهَا أَنْ تَكُونَ لِلسُّوَرِ فَوَاتِح ; لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ افْتَتَحَ كَثِيرًا مِنْ سُوَر الْقُرْآن بِالْحَمْدِ لِنَفْسِهِ وَالثَّنَاء عَلَيْهَا , وَكَثِيرًا مِنْهَا بِتَمْجِيدِهَا وَتَعْظِيمهَا , فَغَيْر مُسْتَحِيل أَنْ يَبْتَدِئَ بَعْض ذَلِكَ بِالْقَسَمِ بِهَا , فَالَّتِي ابْتُدِئَ أَوَائِلهَا بِحُرُوفِ الْمُعْجَم أَحَد مَعَانِي أَوَائِلهَا أَنَّهُنَّ فَوَاتِح مَا افْتَتَحَ بِهِنَّ مِنْ سُوَر الْقُرْآن , وَهُنَّ مِمَّا أَقْسَمَ بِهِنَّ ; لِأَنَّ أَحَدَ مَعَانِيهنَّ أَنَّهُنَّ مِنْ حُرُوف أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى ذِكْره وَصِفَاته عَلَى مَا قَدَّمْنَا الْبَيَانَ عَنْهَا , وَلَا شَكَّ فِي صِحَّة مَعْنَى الْقَسَم بِاللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاته , وَهُنَّ مِنْ حُرُوف حِسَاب الْجُمَّل , وَهُنَّ لِلسُّوَرِ الَّتِي افْتُتِحَتْ بِهِنَّ شِعَار وَأَسْمَاء . فَذَلِكَ يَحْوِي مَعَانِي جَمِيع مَا وَصَفْنَا مِمَّا بَيَّنَّا مِنْ وُجُوهه ; لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ الدَّلَالَةَ عَلَى مَعْنًى وَاحِد مِمَّا يَحْتَمِلهُ ذَلِكَ دُون سَائِر الْمَعَانِي غَيْره , لَأَبَانَ ذَلِكَ لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِبَانَة غَيْر مُشْكِلَة , إِذْ كَانَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا أَنْزَلَ كِتَابه عَلَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِيُبَيِّن لَهُمْ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ , وَفِي تَرْكه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِبَانَة ذَلِكَ أَنَّهُ مُرَاد بِهِ مِنْ وُجُوه تَأْوِيله الْبَعْض دُون الْبَعْض أَوْضَح الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّهُ مُرَاد بِهِ جَمِيع وُجُوهه الَّتِي هُوَ لَهَا مُحْتَمِل , إِذْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِيلًا فِي الْعَقْل وَجْه مِنْهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ تَأْوِيله وَمَعْنَاهُ كَمَا كَانَ غَيْر مُسْتَحِيل اجْتِمَاع الْمَعَانِي الْكَثِيرَة لِلْكَلِمَةِ الْوَاحِدَة بِاللَّفْظِ الْوَاحِد فِي كَلَام وَاحِد . وَمَنْ أَبَى مَا قُلْنَاهُ فِي ذَلِكَ سُئِلَ الْفَرْق بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ سَائِر الْحُرُوف الَّتِي تَأْتِي بِلَفْظٍ وَاحِد مَعَ اشْتِمَالهَا عَلَى الْمَعَانِي الْكَثِيرَة الْمُخْتَلِفَة كَالْأُمَّةِ وَالدِّين وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال . فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَد ذَلِكَ قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَر مِثْله , وَكَذَلِكَ يُسْأَل كُلّ مَنْ تَأَوَّلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْه دُونَ الْأَوْجُه الْأُخَر الَّتِي وَصَفْنَا عَنِ الْبُرْهَان عَلَى دَعْوَاهُ مِنَ الْوَجْه الَّذِي يُحِبّ التَّسْلِيم لَهُ ثُمَّ يُعَارِض بِقَوْلِهِ يُخَالِفهُ فِي ذَلِكَ , وَيَسْأَل الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ : مِنْ أَصْل , أَوْ مِمَّا يَدُلّ عَلَيْهِ أَصْل , فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَدهمَا قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَر مِثْله , وَأَمَّا الَّذِي زَعَمَ مِنَ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ ذَلِكَ نَظِير | بَلْ | فِي قَوْل الْمُنْشِد شِعْرًا : بَلْ ... <br>مَا هَاجَ أَحْزَانًا وَشَجْوًا قَدْ شَجَا <br>وَأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ , وَإِنَّمَا هُوَ زِيَادَة فِي الْكَلَام مَعْنَاهُ الطَّرْح ; فَإِنَّهُ أَخْطَأَ مِنْ وُجُوه شَتَّى : أَحَدهَا : أَنَّهُ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْره بِأَنَّهُ خَاطَبَ الْعَرَبَ بِغَيْرِ مَا هُوَ مِنْ لُغَتهَا وَغَيْر مَا هُوَ فِي لُغَة أَحَد مِنَ الْآدَمِيِّينَ , إِذْ كَانَتْ الْعَرَب وَإِنْ كَانَتْ قَدْ كَانَتْ تَفْتَتِح أَوَائِل إِنْشَادهَا مَا أَنْشَدَتْ مِنْ الشَّعْر ب | بَلْ | , فَإِنَّهُ مَعْلُوم مِنْهَا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَبْتَدِئ شَيْئًا مِنَ الْكَلَام ب | الم | و | الر | و| المص | بِمَعْنَى ابْتِدَائِهَا ذَلِكَ ب | بَلْ | , وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ ابْتِدَائِهَا , وَكَانَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا خَاطَبَهُمْ بِمَا خَاطَبَهُمْ مِنَ الْقُرْآن بِمَا يَعْرِفُونَ مِنْ لُغَاتهمْ وَيَسْتَعْمِلُونَ بَيْنَهُمْ مِنْ مَنْطِقهمْ فِي جَمِيع آيِهِ , فَلَا شَكَّ أَنَّ سَبِيلَ مَا وَصَفْنَا مِنْ حُرُوف الْمُعْجَم الَّتِي افْتُتِحَتْ بِهَا أَوَائِل السُّوَر الَّتِي هُنَّ لَهَا فَوَاتِح سَبِيل سَائِر الْقُرْآن فِي أَنَّهُ لَمْ يَعْدِل بِهَا عَنْ لُغَاتهمْ الَّتِي كَانُوا بِهَا عَارِفِينَ وَلَهَا بَيْنَهُمْ فِي مَنْطِقهمْ مُسْتَعْمِلِينَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعْدُولًا بِهِ عَنْ سَبِيل لُغَاتهمْ وَمَنْطِقهمْ كَانَ خَارِجًا عَنْ مَعْنَى الْإِبَانَة الَّتِي وَصَفَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهَا الْقُرْآن , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { نَزَلَ بِهِ الرُّوح الْأَمِين عَلَى قَلْبك لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِين }. [26 193 : 195 ]وَأَنَّى يَكُون مُبِينًا مَا لَا يَعْقِلهُ وَلَا يَفْقَههُ أَحَد مِنَ الْعَالَمِينَ فِي قَوْل قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة , وَلَا يُعْرَف فِي مَنْطِق أَحَد مِنَ الْمَخْلُوقِينَ فِي قَوْله ؟ وَفِي إِخْبَار اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُ أَنَّهُ عَرَبِيّ مُبِين مَا يُكَذِّب هَذِهِ الْمَقَالَةَ , وَيُنْبِئُ عَنْهُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا بِهِ عَالِمِينَ وَهُوَ لَهَا مُسْتَبِين , فَذَلِكَ أَحَد أَوْجُه خَطَئِهِ . وَالْوَجْه الثَّانِي مِنْ خَطَئِهِ فِي ذَلِكَ : إِضَافَته إِلَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ خَاطَبَ عِبَادَهُ بِمَا لَا فَائِدَةَ لَهُمْ فِيهِ وَلَا مَعْنَى لَهُ مِنَ الْكَلَام الَّذِي سَوَاء الْخِطَاب بِهِ وَتَرْك الْخِطَاب بِهِ , وَذَلِكَ إِضَافَة الْعَبَث الَّذِي هُوَ مَنْفِيّ فِي قَوْل جَمِيع الْمُوَحِّدِينَ عَنِ اللَّه , إِلَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره. وَالْوَجْه الثَّالِث مِنْ خَطَئِهِ : أَنَّ | بَلْ | فِي كَلَام الْعَرَب مَفْهُوم تَأْوِيلهَا وَمَعْنَاهَا , وَأَنَّهَا تُدْخِلهَا فِي كَلَامهَا رُجُوعًا عَنْ كَلَام لَهَا قَدْ تَقَضَّى كَقَوْلِهِمْ : مَا جَاءَنِي أَخُوك بَلْ أَبُوك ; وَمَا رَأَيْت عَمْرًا بَلْ عَبْدَ اللَّه , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَام , كَمَا قَالَ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَة : <br>وَلَأَشْرَبَنَّ ثَمَانِيًا وَثَمَانِيَا .......... وَثَلَاث عَشْرَة وَاثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعَا <br>وَمَضَى فِي كَلِمَته حَتَّى بَلَغَ قَوْله : <br>بِالْجُلَّسَانِ وَطَيِّب أَرْدَانه .......... بِالْوَنِّ يَضْرِب لِي يَكُرّ الْأُصْبُعَا <br>ثُمَّ قَالَ : <br>بَلْ عُدَّ هَذَا فِي قَرِيض غَيْره .......... وَاذْكُرْ فَتًى سَمْح الْخَلِيقَة أَرْوَعَا <br>فَكَأَنَّهُ قَالَ : دَعْ هَذَا وَخُذْ فِي قَرِيض غَيْره , فَ | بَلْ | إِنَّمَا يَأْتِي فِي كَلَام الْعَرَب عَلَى هَذَا النَّحْو مِنَ الْكَلَام , فَأَمَّا إِفْسَاحًا لِكَلَامِهَا مُبْتَدَأ بِمَعْنَى التَّطْوِيل وَالْحَذْف مِنْ غَيْر أَنْ يَدُلّ عَلَى مَعْنًى , فَذَلِكَ مِمَّا لَا نَعْلَم أَحَدًا ادَّعَاهُ مِنْ أَهْل الْمَعْرِفَة بِلِسَانِ الْعَرَب وَمَنْطِقهَا , سِوَى الَّذِي ذَكَرْت قَوْله , فَيَكُون ذَلِكَ أَصْلًا يُشْبِه بِهِ حُرُوف الْمُعْجَم الَّتِي هِيَ فَوَاتِح سُوَر الْقُرْآن الَّتِي افْتُتِحَتْ بِهَا لَوْ كَانَ لَهُ مُشْبِهَة , فَكَيْفَ وَهِيَ مِنْ الشَّبَه بِهِ بَعِيدَة ؟

عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

وَقَوْله : { تِلْكَ آيَات الْكِتَاب الْحَكِيم } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هَذِهِ آيَات الْكِتَاب الْحَكِيم بَيَانًا وَتَفْصِيلًا .

تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ

وَقَوْله { هُدًى وَرَحْمَةً } يَقُول : هَذِهِ آيَات الْكِتَاب بَيَانًا وَرَحْمَة مِنْ اللَّه , رَحِمَ بِهِ مَنْ اتَّبَعَهُ , وَعَمِلَ بِهِ مِنْ خَلْقه ; وَبِنَصْبِ الْهُدَى وَالرَّحْمَة عَلَى الْقَطْع مِنْ آيَات الْكِتَاب قَرَأَتْ قُرَّاء الْأَمْصَار غَيْر حَمْزَة , فَإِنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ رَفْعًا عَلَى وَجْه الِاسْتِئْنَاف , إِذْ كَانَ مُنْقَطِعًا عَنْ الْآيَة الَّتِي قَبْلَهَا بِأَنَّهُ ابْتِدَاء آيَة وَأَنَّهُ مَدْح , وَالْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ مِمَّا كَانَ مِنْ نُعُوت الْمَعَارِف , وَقَعَ مَوْقِع الْحَال إِذَا كَانَ فِيهِ مَعْنَى مَدْح أَوْ ذَمّ , وَكِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ صَوَاب عِنْدِي , وَإِنْ كُنْت إِلَى النَّصْب أَمِيل , لِكَثْرَةِ الْقُرَّاء بِهِ .|لِلْمُحْسِنِينَ|وَقَوْله : { لِلْمُحْسِنِينَ } وَهُمْ الَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي الْعَمَل بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِي هَذَا الْقُرْآن , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذَا الْكِتَاب الْحَكِيم هُدًى وَرَحْمَة لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا , فَعَمِلُوا بِمَا فِيهِ مِنْ أَمْر اللَّه وَنَهْيه

لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ

{ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ } يَقُول : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ بِحُدُودِهَا|وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ| { وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } مَنْ جَعَلَهَا اللَّه لَهُ الْمَفْرُوضَةَ فِي أَمْوَالهمْ|وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ| { وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } يَقُول : يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَهُمْ بِجَزَاءِ اللَّه وَثَوَابه لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْآخِرَة يُوقِنُونَ.

لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْت صِفَتهمْ عَلَى بَيَان مِنْ رَبّهمْ وَنُور { وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } يَقُول : وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمُنْجِحُونَ الْمُدْرِكُونَ مَا رَجَوْا وَأَمَلُوا مِنْ ثَوَاب رَبّهمْ يَوْم الْقِيَامَة.

إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } </subtitle>اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل , فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَنْ يَشْتَرِي الشِّرَاءَ الْمَعْرُوف بِالثَّمَنِ , وَرَوَوْا بِذَلِكَ خَبَرًا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَهُوَ مَا : 21358 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ خَلَّاد الصَّفَّار , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن زَحْر , عَنْ عَلِيّ بْن يَزِيد , عَنْ الْقَاسِم , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَحِلّ بَيْع الْمُغَنِّيَات , وَلَا شِرَاؤُهُنَّ , وَلَا التِّجَارَة فِيهِنَّ , وَلَا أَثْمَانهنَّ , وَفِيهِنَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } . )* حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ خَلَّاد الصَّفَّار , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن زَحْر , عَنْ عَلِيّ بْن يَزِيد , عَنِ الْقَاسِم , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : ( أَكْل ثَمَنهنَّ حَرَام | وَقَالَ أَيْضًا : | وَفِيهِنَّ أَنْزَلَ اللَّه عَلَيَّ هَذِهِ الْآيَة : { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث لِيُضِلّ عَنْ سَبِيل اللَّه } . )* حَدَّثَنِي عُبَيْد بْن آدَم ابْن أَبِي إِيَاس الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن حَيَّان , عَنْ عَمْرو بْن قَيْس الْكِلَابِيّ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّب , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن زَحْر , عَنْ عَلِيّ بْن يَزِيد , عَنِ الْقَاسِم , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ . قَالَ : وثنا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش , عَنْ مَطْرَح بْن يَزِيد , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن زَحْر , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد , عَنْ الْقَاسِم , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ , قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( لَا يَحِلّ تَعْلِيم الْمُغَنِّيَات , وَلَا بَيْعهنَّ وَلَا شِرَاؤُهُنَّ , وَثَمَنهنَّ حَرَام , وَقَدْ نَزَلَ تَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } إِلَى آخِر الْآيَة . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : مَنْ يَخْتَار لَهْو الْحَدِيث وَيَسْتَحِبّهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21359 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث لِيُضِلّ عَنْ سَبِيل اللَّه بِغَيْرِ عِلْم } وَاللَّه لَعَلَّهُ أَنْ لَا يُنْفِق فِيهِ مَالًا , وَلَكِنْ اشْتِرَاؤُهُ اسْتِحْبَابه , بِحَسْب الْمَرْء مِنَ الضَّلَالَة أَنْ يَخْتَارَ حَدِيثَ الْبَاطِل عَلَى حَدِيث الْحَقّ , وَمَا يَضُرّ عَلَى مَا يَنْفَع . )21360 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَلَف الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثنا أَيُّوب بْن سُوَيْد , قَالَ : ثنا ابْن شَوْذَب , عَنْ مَطَر , فِي قَوْل اللَّه ( { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } قَالَ : اشْتِرَاؤُهُ : اسْتِحْبَابه . )وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ تَأْوِيل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : الشِّرَاء , الَّذِي هُوَ بِالثَّمَنِ , وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَظْهَر مَعْنَيَيْهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث ؟ قِيلَ : يَشْتَرِي ذَات لَهْو الْحَدِيث , أَوْ ذَا لَهْو الْحَدِيث , فَيَكُون مُشْتَرِيًا لَهْو الْحَدِيث . وَأَمَّا الْحَدِيث , فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيل اخْتَلَفُوا فِيهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الْغِنَاء وَالِاسْتِمَاع لَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21361 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يَزِيد بْن يُونُس , عَنْ أَبِي صَخْر , عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة الْبَجَلِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ أَبِي الصَّهْبَاء الْبَكْرِيّ , (أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّه بْن مَسْعُود وَهُوَ يَسْأَل عَنْ هَذِهِ الْآيَة { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث لِيُضِلّ عَنْ سَبِيل اللَّه بِغَيْرِ عِلْم } فَقَالَ عَبْد اللَّه : الْغِنَاء , وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , يُرَدِّدهَا ثَلَاثَ مَرَّات . )* حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا صَفْوَان بْن عِيسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُمَيْد الْخَرَّاط , عَنْ عَمَّار , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ أَبِي الصَّهْبَاء , (أَنَّهُ سَأَلَ ابْن مَسْعُود , عَنْ قَوْل اللَّه { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } قَالَ : الْغِنَاء . )21362 -أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن عَابِس , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس ( { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } قَالَ : الْغِنَاء . )21363 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عِمْرَان بْن عُيَيْنَةَ , قَالَ : ثنا عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس ( { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } قَالَ : الْغِنَاء وَأَشْبَاهه . )* حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , وَالْفَضْل بْن الصَّبَّاح , قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : ( { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } قَالَ : هُوَ الْغِنَاء وَنَحْوه. )* حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام بْن سَلْم , عَنْ عَمْرو ابْن أَبِي قَيْس , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنِ ابْن عَبَّاس , مِثْله. * حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَنْمَاطِيّ , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : (هُوَ الْغِنَاء وَالِاسْتِمَاع لَهُ , يَعْنِي قَوْله : { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } )21364 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَبْد الرَّحِيم , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ قَابُوس ابْن أَبِي ظَبْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِر , فِي قَوْله : ( { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } قَالَ : هُوَ الْغِنَاء وَالِاسْتِمَاع لَهُ . )21365 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنِ ابْن أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْحَكَم أَوْ مِقْسَم , عَنْ مُجَاهِد , عَنِ ابْن عَبَّاس قَالَ : (شِرَاء الْمُغَنِّيَة . )* حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَفْص وَالْمُحَارِبِيّ , عَنْ لَيْث , عَنِ الْحَكَم , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : (الْغِنَاء . )* حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله ( { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث لِيُضِلّ عَنْ سَبِيل اللَّه } قَالَ : بَاطِل الْحَدِيث : هُوَ الْغِنَاء وَنَحْوه . )21366 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حَبِيب , عَنْ مُجَاهِد ( { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } قَالَ : الْغِنَاء. )* حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر وَعَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنِ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة ( { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } قَالَ : الْغِنَاء. )* حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حَبِيب عَنْ مُجَاهِد قَالَ : (الْغِنَاء . )* قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ شُعْبَة , عَنِ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله. 21367 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْأَشْجَعِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَبْد الْكَرِيم , عَنْ مُجَاهِد ( { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } قَالَ : هُوَ الْغِنَاء , وَكُلّ لَعِب لَهْو . )* حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَنْمَاطِيّ , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن حَفْص الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } قَالَ : الْغِنَاء وَالِاسْتِمَاع لَهُ وَكُلّ لَهْو . )21368 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله ( { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } قَالَ : الْمُغَنِّي وَالْمُغَنِّيَة بِالْمَالِ الْكَثِير , أَوْ اسْتِمَاع إِلَيْهِ , أَوْ إِلَى مِثْله مِنْ الْبَاطِل. )* حَدَّثَنِي يَعْقُوب وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله ( { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } قَالَ : هُوَ الْغِنَاء أَوْ الْغِنَاء مِنْهُ , أَوْ الِاسْتِمَاع لَهُ . )21369 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَثَّامُ بْن عَلِيّ , عَنْ إِسْمَاعِيل ابْن أَبِي خَالِد , عَنْ شُعَيْب بْن يَسَار , عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : ( { لَهْو الْحَدِيث } : الْغِنَاء . )21370 - حَدَّثَنِي عُبَيْد بْن إِسْمَاعِيل الْهَبَّارِيّ , قَالَ : ثنا عَثَّامٌ , عَنْ إِسْمَاعِيل ابْن أَبِي خَالِد , عَنْ شُعَيْب بْن يَسَار هَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة , عَنْ عُبَيْد مِثْله . * حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الزِّبْرِقَان النَّخَعِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة وَعُبَيْد اللَّه , عَنْ أُسَامَة , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله ( { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } قَالَ : الْغِنَاء . )* حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : (الْغِنَاء . )وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِاللَّهْوِ : الطَّبْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21371 - حَدَّثَنِي عَبَّاس بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا حَجَّاج الْأَعْوَر , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : (اللَّهْو : الطَّبْل . )وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِلَهْوِ الْحَدِيث : الشِّرْك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21372 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : ( { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } يَعْنِي الشِّرْك . )21373 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله ( { وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث لِيُضِلّ عَنْ سَبِيل اللَّه بِغَيْرِ عِلْم وَيَتَّخِذهَا هُزُوًا } قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْل الْكُفْر , أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا } فَلَيْسَ هَكَذَا أَهْل الْإِسْلَام , قَالَ : وَنَاس يَقُولُونَ : هِيَ فِيكُمْ , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , قَالَ : وَهُوَ الْحَدِيث الْبَاطِل الَّذِي كَانُوا يَلْغُونَ فِيهِ . )وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : عَنَى بِهِ كُلّ مَا كَانَ مِنَ الْحَدِيث مُلْهِيًا عَنْ سَبِيل اللَّه , مِمَّا نَهَى اللَّه عَنْ اسْتِمَاعه أَوْ رَسُوله ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَمّ بِقَوْلِهِ { لَهْو الْحَدِيث } وَلَمْ يُخَصِّص بَعْضًا دُونَ بَعْض , فَذَلِكَ عَلَى عُمُومه , حَتَّى يَأْتِيَ مَا يَدُلّ عَلَى خُصُوصه , وَالْغِنَاء وَالشِّرْك مِنْ ذَلِكَ .|لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ|وَقَوْله : { لِيُضِلّ عَنْ سَبِيل اللَّه } يَقُول : لِيَصُدّ ذَلِكَ الَّذِي يَشْتَرِي مِنْ لَهْو الْحَدِيث عَنْ دِين اللَّه وَطَاعَته , وَمَا يُقَرِّب إِلَيْهِ مِنْ قِرَاءَة قُرْآن , وَذِكْر اللَّه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21374 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس ( { لِيُضِلّ عَنْ سَبِيل اللَّه } قَالَ : سَبِيل اللَّه : قِرَاءَة الْقُرْآن , وَذِكْر اللَّه إِذَا ذَكَرَهُ , وَهُوَ رَجُل مِنْ قُرَيْش اشْتَرَى جَارِيَة مُغَنِّيَة .)|بِغَيْرِ عِلْمٍ|وَقَوْله : { بِغَيْرِ عِلْم } يَقُول : فَعَلَ مَا فَعَلَ مِنْ اشْتِرَائِهِ لَهْو الْحَدِيث , جَهْلًا مِنْهُ بِمَا لَهُ فِي الْعَاقِبَة عِنْدَ اللَّه مِنْ وِزْر ذَلِكَ وَإِثْمه .|وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا|وَقَوْله { وَيَتَّخِذهَا هُزُوًا } اخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة , وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة : | وَيَتَّخِذُهَا | رَفْعًا , عَطْفًا بِهِ عَلَى قَوْله : { يَشْتَرِي } كَأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ : وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث , وَيَتَّخِذُ آيَات اللَّه هُزُوًا , وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : { وَيَتَّخِذَهَا } نَصْبًا عَطْفًا عَلَى يَضِلَّ , بِمَعْنَى : لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيل اللَّه , وَلِيَتَّخِذَهَا هُزُوًا . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ : أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قُرَّاء الْأَمْصَار , مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ , فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ فِي قِرَاءَته , وَالْهَاء وَالْأَلِف فِي قَوْله : { وَيَتَّخِذَهَا } مِنْ ذِكْر سَبِيل اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21375 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : ( { وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا } قَالَ : سَبِيل اللَّه. )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ مِنْ ذِكْر آيَات الْكِتَاب . 21376 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : (بِحَسْب الْمَرْء مِنْ الضَّلَالَة , أَنْ يَخْتَارَ حَدِيثَ الْبَاطِل عَلَى حَدِيث الْحَقّ , وَمَا يَضُرّ عَلَى مَا يَنْفَع . { وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا } يَسْتَهْزِئ بِهَا وَيُكَذِّب بِهَا. مِنْ أَنْ يَكُونَا مِنْ ذِكْر سَبِيل اللَّه أَشْبَهَ عِنْدِي لِقُرْبِهِمَا مِنْهَا , وَإِنْ كَانَ الْقَوْل الْآخَر غَيْر بَعِيد مِنْ الصَّوَاب , وَاتِّخَاذه ذَلِكَ هُزُوًا هُوَ اسْتِهْزَاؤُهُ بِهِ .)|أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ|وَقَوْله : { أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب مُهِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْنَا أَنَّهُمْ يَشْتَرُونَ لَهْو الْحَدِيث لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه , لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة عَذَاب مُذِلّ مُخْزٍ فِي نَار جَهَنَّم .

وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِذَا تُتْلَى عَلَى هَذَا الَّذِي اشْتَرَى لَهْو الْحَدِيث لِلْإِضْلَالِ عَنْ سَبِيل اللَّه , آيَات كِتَاب اللَّه , فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ { وَلَّى مُسْتَكْبِرًا } يَقُول : أَدْبَرَ عَنْهَا , وَاسْتَكْبَرَ اسْتِكْبَارًا , وَأَعْرَضَ عَنْ سَمَاع الْحَقّ وَالْإِجَابَة عَنْهُ { كَأَنْ لَمْ يَسْمَعهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا } يَقُول : ثِقَلًا , فَلَا يُطِيق مِنْ أَجْله سَمَاعَهُ , كَمَا : 21377 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : ( { فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا } قَالَ : ثِقَلًا .)|فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ|وَقَوْله { فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَبَشِّرْ هَذَا الْمُعْرِض عَنْ آيَات اللَّه إِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِ اسْتِكْبَارًا بِعَذَابٍ لَهُ مِنْ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة مُوجِع , وَذَلِكَ عَذَاب النَّار .

وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَهُمْ جَنَّات النَّعِيم } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا } بِاللَّهِ فَوَحَّدُوهُ , وَصَدَّقُوا رَسُولَهُ وَاتَّبَعُوهُ { وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } يَقُول : فَأَطَاعُوا اللَّه , فَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ فِي كِتَابه وَعَلَى لِسَان رَسُوله , وَانْتَهَوْا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ { لَهُمْ جَنَّات النَّعِيم } يَقُول : لِهَؤُلَاءِ بَسَاتِين النَّعِيم

إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ

{ خَالِدِينَ فِيهَا } يَقُول : مَاكِثِينَ فِيهَا إِلَى غَيْر نِهَايَة { وَعْد اللَّه حَقًّا } يَقُول : وَعَدَهُمْ اللَّه وَعْدًا حَقًّا , لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا خُلْف لَهُ { وَهُوَ الْعَزِيز } يَقُول : وَهُوَ الشَّدِيد فِي انْتِقَامه مِنْ أَهْل الشِّرْك بِهِ , وَالصَّادِّينَ عَنْ سَبِيله , { الْحَكِيم } فِي تَدْبِير خَلْقه .

إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { خَلَقَ السَّمَاوَات بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمِنْ حِكْمَته أَنَّهُ { خَلَقَ السَّمَاوَات } السَّبْع { بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا } وَقَدْ ذَكَرْت فِيمَا مَضَى اخْتِلَاف أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله { بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا } وَبَيَّنَّا الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا , وَقَدْ : 21378 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن مُعَاذ , عَنْ عِمْرَان بْن حُدَيْرٍ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس ( { بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا } قَالَ : لَعَلَّهَا بِعَمَدٍ لَا تَرَوْنَهَا . )21379 - وَقَالَ : ثنا الْعَلَاء بْن عَبْد الْجَبَّار , عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ حُمَيْد , عَنِ الْحَسَن بْن مُسْلِم , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : (إِنَّهَا بِعَمَدٍ لَا تَرَوْنَهَا . )* قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ شَرِيك , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : (لَعَلَّهَا بِعَمَدٍ لَا تَرَوْنَهَا . )21380- حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة فِي هَذَا الْحَرْف ( { خَلَقَ السَّمَاوَات بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا } قَالَ : تَرَوْنَهَا بِغَيْرِ عَمَد , وَهِيَ بِعَمَدٍ . )21381 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { خَلَقَ السَّمَاوَات بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا } قَالَ : قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة : إِنَّهَا بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا , لَيْسَ لَهَا عَمَد . )وَقَالَ ابْن عَبَّاس ( { بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا } قَالَ : لَهَا عَمَد لَا تَرَوْنَهَا .)|وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ|وَقَوْله : { وَأَلْقَى فِي الْأَرْض رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ } يَقُول : وَجَعَلَ عَلَى ظَهْر الْأَرْض رَوَاسِيَ , وَهِيَ ثَوَابِت الْجِبَال { أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ } أَنْ لَا تَمِيدَ بِكُمْ . يَقُول : أَنْ لَا تَضْطَرِب بِكُمْ , وَلَا تَتَحَرَّك يَمْنَة وَلَا يَسْرَة , وَلَكِنْ تَسْتَقِرّ بِكُمْ , كَمَا : 21382 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَأَلْقَى فِي الْأَرْض رَوَاسِيَ } : أَيْ جِبَالًا { أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ } أَثْبَتَهَا بِالْجِبَالِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا أَقَرَّتْ عَلَيْهَا خَلْقًا , وَذَلِكَ كَمَا قَالَ الرَّاجِز : <br>وَالْمَهْر يَأْبَى أَنْ يَزَالَ مُلَهَّبًا <br>بِمَعْنَى : لَا يَزَال.)|وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ|وَقَوْله : { وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلّ دَابَّة } يَقُول : وَفَرَّقَ فِي الْأَرْض مِنْ كُلّ أَنْوَاع الدَّوَابّ . وَقِيلَ الدَّوَابّ اسْم لِكُلِّ مَا أَكَلَ وَشَرِبَ , وَهُوَ عِنْدِي لِكُلِّ مَا دَبَّ عَلَى الْأَرْض .|وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ|وَقَوْله : { وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَطَرًا , فَأَنْبَتْنَا بِذَلِكَ الْمَطَرَ فِي الْأَرْض مِنْ كُلّ زَوْج , يَعْنِي : مِنْ كُلّ نَوْع مِنْ النَّبَات كَرِيم , وَهُوَ الْحَسَن النَّبْتَة , كَمَا : 21383 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم } : أَيْ حَسَن .)

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هَذَا خَلْق اللَّه فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونه } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذَا الَّذِي أَعْدَدْت عَلَيْكُمْ أَيّهَا النَّاس أَنِّي خَلَقْته فِي هَذِهِ الْآيَة خَلْق اللَّه الَّذِي لَهُ أُلُوهَة كُلّ شَيْء , وَعِبَادَة كُلّ خَلْق , الَّذِي لَا تَصْلُح الْعِبَادَة لِغَيْرِهِ , وَلَا تَنْبَغِي لِشَيْءٍ سِوَاهُ , فَأَرُونِي أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتكُمْ إِيَّاهُ مَنْ دُونَهُ مِنَ الْآلِهَة وَالْأَوْثَان , أَيّ شَيْء خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونه مِنْ آلِهَتكُمْ وَأَصْنَامكُمْ , حَتَّى اسْتَحَقَّتْ عَلَيْكُمْ الْعِبَادَةَ فَعَبَدْتُمُوهَا مِنْ دُونه , كَمَا اسْتَحَقَّ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ خَالِقكُمْ , وَخَالِق هَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِي عَدَدْتهَا عَلَيْكُمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21384 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْلُهُ : ( { هَذَا خَلْق اللَّه } مَا ذُكِرَ مِنْ خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض , وَمَا بَثَّ مِنْ الدَّوَابّ , وَمَا أَنْبَتَ مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم , فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونه الْأَصْنَام الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونه .)|بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ|وَقَوْله : { بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَال مُبِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا عَبَدَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام مِنْ أَجْل أَنَّهَا تَخْلُق شَيْئًا , وَلَكِنَّهُمْ دَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَتهَا ضَلَالهمْ , وَذَهَابهمْ عَنْ سَبِيل الْحَقّ , فَهُمْ فِي ضَلَال. يَقُول : فَهُمْ فِي جَوْر عَنِ الْحَقّ , وَذَهَاب عَنْ الِاسْتِقَامَة { مُبِين } يَقُول : يَبِين لِمَنْ تَأَمَّلَهُ , وَنَظَرَ فِيهِ وَفَكَّرَ بِعَقْلٍ أَنَّهُ ضَلَال لَا هُدًى .

إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْفِقْهَ فِي الدِّين , وَالْعَقْل , وَالْإِصَابَةَ فِي الْقَوْل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21385 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ } قَالَ : الْفِقْه وَالْعَقْل وَالْإِصَابَة فِي الْقَوْل مِنْ غَيْر نُبُوَّة . )21386 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله ( { وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ } أَيْ الْفِقْهَ فِي الْإِسْلَام . قَالَ قَتَادَة : وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا , وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ . )* حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُس , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله ( { وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ } قَالَ : الْحِكْمَة : الصَّوَاب , وَقَالَ غَيْر أَبِي بِشْر : الصَّوَاب فِي غَيْر النُّبُوَّة . )* حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنِ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد , (أَنَّهُ قَالَ : كَانَ لُقْمَان رَجُلًا صَالِحًا , وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا . )21387 - حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْدِيّ وَابْن حُمَيْد , قَالَا : ثنا حَكَّام , عَنْ سَعِيد الزُّبَيْدِيّ , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : (كَانَ لُقْمَان الْحَكِيم عَبْدًا حَبَشِيًّا , غَلِيظ الشَّفَتَيْنِ , مُصَفَّح الْقَدَمَيْنِ , قَاضِيًا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل . )* حَدَّثَنِي عِيسَى بْن عُثْمَان بْن عِيسَى الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن عِيسَى عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : (كَانَ لُقْمَان عَبْدًا أَسْوَد , عَظِيمَ الشَّفَتَيْنِ , مُشَقَّق الْقَدَمَيْنِ . )21388 - حَدَّثَنِي عَبَّاس بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا خَالِد بْن مَخْلَد , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن بِلَال , قَالَ : ثني يَحْيَى بْن سَعِيد قَالَ : سَمِعْت سَعِيدَ بْن الْمُسَيِّب يَقُول : (كَانَ لُقْمَان الْحَكِيم أَسْوَد مِنْ سُودَان مِصْر . )21389 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : (كَانَ لُقْمَان عَبْدًا حَبَشِيًّا . )21390 -حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبِي , قَالَ : ثنا الْأَوْزَاعِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة , قَالَ : (جَاءَ أَسْوَد إِلَى سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يَسْأَل , فَقَالَ لَهُ سَعِيد : لَا تَحْزَن مِنْ أَجْل أَنَّك أَسْوَد , فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْر النَّاس ثَلَاثَة مِنْ السُّودَان : بِلَال , وَمَهْجَع مَوْلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب , وَلُقْمَان الْحَكِيم , كَانَ أَسْوَد نُوبِيًّا ذَا مَشَافِر . )21391 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِي الْأَشْهَب , عَنْ خَالِد الرَّبَعِيّ , قَالَ : (كَانَ لُقْمَان عَبْدًا حَبَشِيًّا نَجَّارًا , فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ : اذْبَحْ لَنَا هَذِهِ الشَّاة , فَذَبَحَهَا. قَالَ : أَخِّرْ أَطْيَب مُضْغَتَيْنِ فِيهَا , فَأَخْرَجَ اللِّسَانَ وَالْقَلْبَ. ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّه , ثُمَّ قَالَ : اذْبَحْ لَنَا هَذِهِ الشَّاةَ , فَذَبَحَهَا , فَقَالَ : أَخْرِجْ أَخْبَث مُضْغَتَيْنِ فِيهَا , فَأَخْرَجَ اللِّسَانَ وَالْقَلْبَ , فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ : أَمَرْتُك أَنْ تُخْرِجَ أَطْيَبَ مُضْغَتَيْنِ فِيهَا فَأَخْرَجْتهمَا , وَأَمَرْتُك أَنْ تُخْرِجَ أَخْبَثَ مُضْغَتَيْنِ فِيهَا فَأَخْرَجْتهمَا ! فَقَالَ لَهُ لُقْمَان : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْء أَطْيَب مِنْهُمَا إِذَا طَابَا , وَلَا أَخْبَث مِنْهُمَا إِذَا خَبُثَا . )21392 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكَم , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن قَيْس , قَالَ : (كَانَ لُقْمَان عَبْدًا أَسْوَد , غَلِيظَ الشَّفَتَيْنِ , مُصَفَّح الْقَدَمَيْنِ , فَأَتَاهُ رَجُل , وَهُوَ فِي مَجْلِس أُنَاس يُحَدِّثهُمْ , فَقَالَ لَهُ : أَلَسْت الَّذِي كُنْت تَرْعَى مَعِي الْغَنَمَ فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : فَمَا بَلَغَ بِك مَا أَرَى ؟ قَالَ : صِدْق الْحَدِيث , وَالصَّمْت عَمَّا لَا يَعْنِينِي . )21393 -حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ مُجَاهِد ( { وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ } قَالَ : الْقُرْآنَ . )21394 - قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : (الْحِكْمَة : الْأَمَانَة . )وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ نَبِيًّا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21395 -حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : (كَانَ لُقْمَان نَبِيًّا .)|أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ|وَقَوْله : { أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ } : يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ , أَنْ احْمَدْ اللَّه عَلَى مَا آتَاك مِنْ فَضْله ; وَجَعَلَ قَوْله { أَنِ اشْكُرْ } تَرْجَمَة عَنِ الْحِكْمَة ; لِأَنَّ مِنْ الْحِكْمَة الَّتِي كَانَ أُوتِيَهَا , كَانَ شُكْره اللَّه عَلَى مَا آتَاهُ .|وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ|وَقَوْله : { وَمَنْ يَشْكُر فَإِنَّمَا يَشْكُر لِنَفْسِهِ } يَقُول : وَمَنْ يَشْكُر اللَّه عَلَى نِعَمه عِنْدَهُ فَإِنَّمَا يَشْكُر لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّ اللَّهَ يُجْزِل لَهُ عَلَى شُكْره إِيَّاهُ الثَّوَابَ , وَيُنْقِذهُ بِهِ مِنَ الْهَلَكَة .|وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ| { وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ حَمِيد } يَقُول : وَمَنْ كَفَرَ نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْهِ , إِلَى نَفْسه أَسَاءَ ; لِأَنَّ اللَّهَ مُعَاقِبُهُ عَلَى كُفْرَانه إِيَّاهُ , وَاللَّه غَنِيّ عَنْ شُكْره إِيَّاهُ عَلَى نِعَمه , لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ ; لِأَنَّ شُكْرَهُ إِيَّاهُ لَا يَزِيد فِي سُلْطَانه , وَلَا يَنْقُص كُفْرَانه إِيَّاهُ مِنْ مُلْكه , وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ { حَمِيد } مَحْمُود عَلَى كُلّ حَال , لَهُ الْحَمْد عَلَى نِعَمه , كَفَرَ الْعَبْد نِعْمَتَهُ أَوْ شَكَرَهُ عَلَيْهَا ; وَهُوَ مَصْرُوف مِنْ مَفْعُول إِلَى فَعِيلٍ .

قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظهُ يَا بُنَيّ لَا تُشْرِك بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْم عَظِيم } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّد { إِذْ قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظهُ يَا بُنَيّ لَا تُشْرِك بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْم عَظِيم } يَقُول : لَخَطَأ مِنْ الْقَوْل عَظِيم .

قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمّه وَهْنًا عَلَى وَهْن } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَمَرْنَا الْإِنْسَانَ بِبِرِّ وَالِدَيْهِ { حَمَلَتْهُ أُمّه وَهْنًا عَلَى وَهْن } يَقُول : ضَعْفًا عَلَى ضَعْف , وَشِدَّة عَلَى شِدَّة ; وَمِنْهُ قَوْل زُهَيْر : فَلَنْ يَقُولُوا بِحَبْلٍ وَاهِن خَلَقٍ لَوْ كَانَ قَوْمك فِي أَسْبَابه هَلَكُوا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل , غَيْر أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنِيّ بِذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهِ الْحَمْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21396 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمّه وَهْنًا عَلَى وَهْن } يَقُول : شِدَّة بَعْد شِدَّة , وَخَلْقًا بَعْدَ خَلْق . )21397 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : ( { وَهْنًا عَلَى وَهْن } يَقُول : ضَعْفًا عَلَى ضَعْف . )21398 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { حَمَلَتْهُ أُمّه وَهْنًا عَلَى وَهْن } أَيْ جَهْدًا عَلَى جَهْد . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِهِ : وَهْن الْوَلَد وَضَعْفه عَلَى ضَعْف الْأُمّ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21399 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { وَهْنًا عَلَى وَهْن } قَالَ : وَهْن الْوَلَد عَلَى وَهْن الْوَالِدَة وَضَعْفهَا .)|وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ|وَقَوْله : { وَفِصَاله فِي عَامَيْنِ } يَقُول : وَفِطَامه فِي انْقِضَاء عَامَيْنِ , وَقِيلَ : { وَفِصَاله فِي عَامَيْنِ } وَتَرَكَ ذِكْر وَانْقِضَاء | اكْتِفَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , كَمَا قِيلَ : { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا } [12 82 ]يُرَاد بِهِ أَهْل الْقَرْيَة.|أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ|وَقَوْله : { أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْك } يَقُول : وَعَهِدْنَا إِلَيْهِ أَنْ اشْكُرْ لِي عَلَى نِعَمِي عَلَيْك , وَلِوَالِدَيْك تَرْبِيَتهمَا إِيَّاكَ , وَعِلَاجَهُمَا فِيك مَا عَالَجَا مِنْ الْمَشَقَّة حَتَّى اسْتَحْكَمَ قُوَاك . وَقَوْله : { إِلَيَّ الْمَصِير } يَقُول : إِلَى اللَّه مَصِيرك أَيّهَا الْإِنْسَان , وَهُوَ سَائِلُك عَمَّا كَانَ مِنْ شُكْرك لَهُ عَلَى نِعَمه عَلَيْك , وَعَمَّا كَانَ مِنْ شُكْرك لِوَالِدَيْك , وَبِرّك بِهِمَا عَلَى مَا لَقِيَا مِنْك مِنَ الْعَنَاء وَالْمَشَقَّة فِي حَال طُفُولِيَّتك وَصِبَاك , وَمَا اصْطَنَعَا إِلَيْك فِي بِرّهمَا بِك , وَتَحَنُّنهمَا عَلَيْك . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي شَأْن سَعْد ابْن أَبِي وَقَّاص وَأُمّه. ذِكْر الرِّوَايَة الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ : 21400 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ مُصْعَب بْن سَعْد , قَالَ : (حَلَفَتْ أُمّ سَعْد أَنْ لَا تَأْكُل وَلَا تَشْرَب , حَتَّى يَتَحَوَّلَ سَعْد عَنْ دِينه . قَالَ : فَأَبَى عَلَيْهَا , فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى غَشِيَ عَلَيْهَا . قَالَ : فَأَتَاهَا بَنُوهَا فَسَقَوْهَا . قَالَ : فَلَمَّا أَفَاقَتْ دَعَتْ اللَّهَ عَلَيْهِ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ } إِلَى قَوْله : { فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } )21401- حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر ; قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ مُصْعَب بْن سَعْد , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : (قَالَتْ أُمّ سَعْد لِسَعْدٍ : أَلَيْسَ اللَّه قَدْ أَمَرَ بِالْبِرِّ , فَوَاللَّهِ لَا أَطْعَم طَعَامًا وَلَا أَشْرَب شَرَابًا حَتَّى أَمُوت أَوْ تَكْفُر ! قَالَ : فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا بِعَصًا , ثُمَّ أَوْجَرُوهَا , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ } )21402 -حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُدُ , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , قَالَ : (قَالَ سَعْد بْن مَالِك : نَزَلَتْ فِيَّ : { وَإِنْ جَاهَدَاك عَلَى أَنْ تُشْرِك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبهمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } قَالَ : لَمَّا أَسْلَمْت , حَلَفَتْ أُمِّي لَا تَأْكُل طَعَامًا وَلَا تَشْرَب شَرَابًا , قَالَ : فَنَاشَدْتهَا أَوَّل يَوْم , فَأَبَتْ وَصَبَرَتْ ; فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّانِي نَاشَدْتهَا , فَأَبَتْ ; فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث نَاشَدْتهَا فَأَبَتْ , فَقُلْت : وَاللَّه لَوْ كَانَتْ لَك مِئَة نَفْس لَخَرَجَتْ قَبْل أَنْ أَدَعَ دِينِي هَذَا ; فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ , وَعَرَفَتْ أَنِّي لَسْت فَاعِلًا أَكَلَتْ. )21403 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُبَيْرَة يَقُول : قَالَ : (نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي سَعْد ابْن أَبِي وَقَّاص { وَإِنْ جَاهَدَاك عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم فَلَا تُطِعْهُمَا } الْآيَة.)

وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ جَاهَدَاك عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبهمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنْ جَاهَدَك أَيّهَا الْإِنْسَان وَالِدَاك عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي فِي عِبَادَتك إِيَّايَ مَعِي غَيْرِي مِمَّا لَا تَعْلَم أَنَّهُ لِي شَرِيك , وَلَا شَرِيك لَهُ تَعَالَى ذِكْره عُلُوًّا كَبِيرًا , فَلَا تُطِعْهُمَا فِيمَا أَرَادَاك عَلَيْهِ مِنْ الشِّرْك بِي , { وَصَاحِبهمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } يَقُول : وَصَاحِبهمَا فِي الدُّنْيَا بِالطَّاعَةِ لَهُمَا فِيمَا لَا تَبِعَة عَلَيْك فِيهِ فِيمَا بَيْنَك وَبَيْنَ رَبّك وَلَا إِثْم .|وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ|وَقَوْله : { وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ } يَقُول : وَاسْلُكْ طَرِيقَ مَنْ تَابَ مِنْ شِرْكه , وَرَجَعَ إِلَى الْإِسْلَام , وَاتَّبَعَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21404 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ } : أَيْ مَنْ أَقْبَلَ إِلَيَّ .)|ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ|وَقَوْله : { ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } فَإِنَّ إِلَيَّ مَصِيركُمْ وَمُعَادكُمْ بَعْد مَمَاتكُمْ فَأُخْبِركُمْ بِجَمِيعِ مَا كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا تَعْمَلُونَ مِنْ خَيْر وَشَرّ , ثُمَّ أُجَازِيكُمْ عَلَى أَعْمَالكُمْ , الْمُحْسِن مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : مَا وَجْه اعْتِرَاض هَذَا الْكَلَام بَيْن الْخَبَر عَنْ وَصِيَّة لُقْمَان ابْنَهُ ؟ قِيلَ ذَلِكَ أَيْضًا , وَإِنْ كَانَ خَبَرًا مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ وَصِيَّته عِبَاده بِهِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى بِهِ لُقْمَان ابْنه , فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام : { وَإِذْ قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظهُ يَا بُنَيّ لَا تُشْرِك بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْك لَظُلْم عَظِيم } وَلَا تُطِعْ فِي الشِّرْك بِهِ وَالِدَيْك { وَصَاحِبهمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } فَإِنَّ اللَّهَ وَصَّى بِهِمَا , فَاسْتُؤْنِفَ الْكَلَام عَلَى وَجْه الْخَبَر مِنْ اللَّه , وَفِيهِ هَذَا الْمَعْنَى , فَذَلِكَ وَجْه اعْتِرَاض ذَلِكَ بَيْن الْخَبَر عَنْ وَصِيَّته .

قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا بُنَيّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل فَتَكُنْ فِي صَخْرَة أَوْ فِي السَّمَاوَات أَوْ فِي الْأَرْض يَأْتِ بِهَا اللَّه } </subtitle>اخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى الْهَاء وَالْأَلِف اللَّتَيْنِ فِي قَوْله { إِنَّهَا } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : ذَلِكَ كِنَايَة عَنِ الْمَعْصِيَة وَالْخَطِيئَة . وَمَعْنَى الْكَلَام عِنْدَهُ : يَا بُنَيّ إِنَّ الْمَعْصِيَةَ إِنْ تَكُ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل , أَوْ إِنَّ الْخَطِيئَةَ . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : وَهَذِهِ الْهَاء عِمَاد . وَقَالَ : أَنَّثَ تَكُ ; لِأَنَّهُ يُرَاد بِهَا الْحَبَّة , فَذَهَبَ بِالتَّأْنِيثِ إِلَيْهَا , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : <br>وَتَشْرَق بِالْقَوْلِ الَّذِي قَدْ أَذَعْته .......... كَمَا شَرِقَتْ صَدْر الْقَنَاة مِنْ الدَّم <br>وَقَالَ صَاحِب هَذِهِ الْمَقَالَة : يَجُوز نَصْب الْمِثْقَال وَرَفْعه ; قَالَ : فَمَنْ رَفَعَ رَفَعَهُ بِتَكُ , وَاحْتَمَلَتْ النَّكِرَة أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا فِعْل فِي كَانَ وَلَيْسَ وَأَخَوَاتهَا , وَمَنْ نَصَبَ جَعَلَ فِي تَكُنْ اسْمًا مُضْمَرًا مَجْهُولًا مِثْل الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله { إِنَّهَا إِنْ تَكُ } : وَمِثْله قَوْله : { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَار } [22 46 ]قَالَ : وَلَوْ كَانَ إِنْ يَكُ مِثْقَال حَبَّة كَانَ صَوَابًا , وَجَازَ فِيهِ الْوَجْهَانِ , وَأَمَّا صَاحِب الْمَقَالَة الْأُولَى , فَإِنْ نَصَبَ مِثْقَالَ فِي قَوْله , عَلَى أَنَّهُ خَبَر , وَتَمَام كَانَ , وَقَالَ : رَفَعَ بَعْضهمْ فَجَعَلَهَا كَانَ الَّتِي لَا تَحْتَاج إِلَى خَبَر . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي , الْقَوْل الثَّانِي : لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمْ يَعِد عِبَادَهُ أَنْ يُوفِيَهُمْ جَزَاء سَيِّئَاتهمْ دُون جَزَاء حَسَنَاتهمْ , فَيُقَال : إِنَّ الْمَعْصِيَةَ إِنْ تَكُ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل يَأْتِ اللَّه بِهَا , بَلْ وَعَدَ كِلَا الْعَامِلَيْنِ أَنْ يُوفِيَهُ جَزَاء أَعْمَالهمَا , فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَتْ الْهَاء فِي قَوْله { إِنَّهَا } بِأَنْ تَكُونَ عِمَادًا أَشْبَهَ مِنْهَا بِأَنْ تَكُونَ كِنَايَة عَنِ الْخَطِيئَة وَالْمَعْصِيَة. وَأَمَّا النَّصْب فِي الْمِثْقَال , فَعَلَى أَنَّ فِي | تَكُ | مَجْهُولًا , وَالرَّفْع فِيهِ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ مُضْمَر , كَأَنَّهُ قِيلَ : إِنْ تَكُ فِي مَوْضِع مِثْقَال حَبَّة ; لِأَنَّ النَّكِرَات تُضْمَر أَخْبَارهَا , ثُمَّ يُتَرْجَم عَنِ الْمَكَان الَّذِي فِيهِ مِثْقَال الْحَبَّة . وَعَنَى بِقَوْلِهِ : { مِثْقَال حَبَّة } : زِنَة حَبَّة , فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : إِنَّ الْأَمْرَ إِنْ تَكُ زِنَة حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ عَمِلَتْهُ , فَتَكُنْ فِي صَخْرَة , أَوْ فِي السَّمَاوَات , أَوْ فِي الْأَرْض , يَأْتِ بِهَا اللَّه يَوْم الْقِيَامَة , حَتَّى يُوفِيَك جَزَاءَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21405- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { يَا بُنَيّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل } مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ . )وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله { فَتَكُنْ فِي صَخْرَة } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهَا الصَّخْرَة الَّتِي عَلَيْهَا الْأَرْض ; وَذَلِكَ قَوْلٌ رُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس وَغَيْره , وَقَالُوا : هِيَ صَخْرَة خَضْرَاء. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21406 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث , قَالَ : (الصَّخْرَة خَضْرَاء عَلَى ظَهْر حُوت. )21407 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِك عَنْ أَبِي صَالِح , عَنِ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (خَلَقَ اللَّه الْأَرْض عَلَى حُوت , وَالْحُوت هُوَ النُّون الَّذِي ذَكَرَ اللَّه فِي الْقُرْآن { ن وَالْقَلَم وَمَا يَسْطُرُونَ } [68 1 ]وَالْحُوت فِي الْمَاء , وَالْمَاء عَلَى ظَهْر صَفَاة , وَالصَّفَاة عَلَى ظَهْر مَلَك , وَالْمَلَك عَلَى صَخْرَة , وَالصَّخْرَة فِي الرِّيح , وَهِيَ الصَّخْرَة الَّتِي ذَكَرَ لُقْمَان لَيْسَتْ فِي السَّمَاء , وَلَا فِي الْأَرْض . )وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِهَا الْجِبَال , قَالُوا : وَمَعْنَى الْكَلَام : فَتَكُنْ فِي جَبَل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21408 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : ( { فَتَكُنْ فِي صَخْرَة } : أَيْ جَبَل. )وَقَوْله : { يَأْتِ بِهَا اللَّه } كَانَ بَعْضهمْ يُوَجِّه مَعْنَاهُ إِلَى يَعْلَمهُ اللَّه , وَلَا أَعْرِف يَأْتِي بِهِ , بِمَعْنَى يَعْلَمهُ , إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَائِل ذَلِكَ أَرَادَ أَنَّ لُقْمَان , إِنَّمَا وَصَفَ اللَّه بِذَلِكَ ; لِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَم أَمَاكِنَهُ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَكَان شَيْء مِنْهُ فَيَكُون وَجْهًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21409 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن وَيَحْيَى , قَالَا : ثنا أَبُو سُفْيَان , عَنِ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك ( { فَتَكُنْ فِي صَخْرَة أَوْ فِي السَّمَاوَات أَوْ فِي الْأَرْض يَأْتِ بِهَا اللَّه } قَالَ : يَعْلَمهَا اللَّه . )*- حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن مَهْدِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنِ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك , مِثْله .|اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ|وَقَوْله : { إِنَّ اللَّهَ لَطِيف خَبِير } يَقُول : إِنَّ اللَّهَ لَطِيف بِاسْتِخْرَاجِ الْحَبَّة مِنْ مَوْضِعهَا حَيْثُ كَانَتْ خَبِير بِمَوْضِعِهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21410- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { إِنَّ اللَّهَ لَطِيف خَبِير } : أَيْ لَطِيف بِاسْتِخْرَاجِهَا خَبِير بِمُسْتَقَرَّهَا.)

قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا بُنَيّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَر وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَك إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْم الْأُمُور } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل لُقْمَان لِابْنِهِ { يَا بُنَيّ أَقِمِ الصَّلَاةَ } بِحُدُودِهَا { وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ } يَقُول : وَأْمُرْ النَّاس بِطَاعَةِ اللَّه , وَاتِّبَاع أَمْره { وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَر } يَقُول : وَانْهَ النَّاس عَنْ مَعَاصِي اللَّه وَمُوَاقَعَة مَحَارِمه { وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَك } يَقُول : وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَك مِنَ النَّاس فِي ذَات اللَّه إِذَا أَنْتَ أَمَرْتهمْ بِالْمَعْرُوفِ , وَنَهَيْتهمْ عَنِ الْمُنْكَر , وَلَا يَصُدُّنَّك عَنْ ذَلِكَ مَا نَالَك مِنْهُمْ { إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْم الْأُمُور } يَقُول : إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا أَمَرَ اللَّه بِهِ مِنَ الْأُمُور عَزْمًا مِنْهُ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21411 - حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , فِي قَوْله : ( { يَا بُنَيّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَر وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَك } قَالَ : اصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَك مِنَ الْأَذَى فِي ذَلِكَ { إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْم الْأُمُور } قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا عَزَمَ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ الْأُمُور , يَقُول : مِمَّا أَمَرَ اللَّه بِهِ مِنَ الْأُمُور .)

وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ

الْقَوْل فِي . تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُصَعِّر خَدَّك لِلنَّاسِ } </subtitle>اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَلَا تُصَعِّر } فَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْكُوفَة وَالْمَدَنِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ : { وَلَا تُصَعِّر } عَلَى مِثَال تُفَعِّل , وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْمَكِّيِّينَ وَعَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة وَالْبَصْرَة : | وَلَا تُصَاعِر | عَلَى مِثَال تُفَاعِل . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيبٌ . وَتَأْوِيل الْكَلَام : وَلَا تُعْرِض بِوَجْهِك عَمَّنْ كَلَّمْته تَكَبُّرًا وَاسْتِحْقَارًا لِمَنْ تُكَلِّمهُ ; وَأَصْل الصَّعَر دَاء يَأْخُذ الْإِبِل فِي أَعْنَاقهَا أَوْ رُءُوسهَا حَتَّى تَلِفَتْ أَعْنَاقهَا عَنْ رُءُوسهَا , فَيُشَبَّه بِهِ الرَّجُل الْمُتَكَبِّر عَلَى النَّاس , وَمِنْهُ قَوْل عَمْرو بْن حُنَيٍّ التَّغْلِبِيّ : <br>وَكُنَّا إِذَا الْجَبَّار صَعَّرَ خَدَّهُ .......... أَقَمْنَا لَهُ مِنْ مَيْله فَتَقَوَّمَا <br>وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ نَحْو الَّذِي قُلْنَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21412 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس ( { وَلَا تُصَعِّر خَدّك لِلنَّاسِ } يَقُول : وَلَا تَتَكَبَّرْ فَتُحَقِّر عِبَادَ اللَّه , وَتُعْرِض عَنْهُمْ بِوَجْهِك إِذَا كَلَّمُوك . )* حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله ( { وَلَا تُصَعِّر خَدَّك لِلنَّاسِ } يَقُول : لَا تُعْرِض بِوَجْهِك عَنْ النَّاس تَكَبُّرًا . )21413 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { وَلَا تُصَعِّر } قَالَ : الصُّدُود وَالْإِعْرَاض بِالْوَجْهِ عَنْ النَّاس . )21414 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا زَيْد ابْن أَبِي الزَّرْقَاء , عَنْ جَعْفَر بْن بُرْقَان , عَنْ يَزِيد فِي هَذِهِ الْآيَة ( { وَلَا تُصَعِّر خَدَّك لِلنَّاسِ } قَالَ : إِذَا كَلَّمَك الْإِنْسَان لَوَيْت وَجْهَك , وَأَعْرَضْت عَنْهُ مَحْقَرَة لَهُ . )21415 -حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا خَالِد بْن حَيَّان الرَّقِّيّ , عَنْ جَعْفَر بْن مَيْمُون بْن مِهْرَان , قَالَ : (هُوَ الرَّجُل يُكَلِّم الرَّجُل فَيَلْوِي وَجْهَهُ . )21416 -حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن رَبِيعَة , قَالَ : ثنا أَبُو مَكِين , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله ( { وَلَا تُصَعِّر خَدَّك لِلنَّاسِ } قَالَ : لَا تُعْرِض بِوَجْهِك . )21417 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عِيد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله ( { وَلَا تُصَعِّر خَدَّك لِلنَّاسِ } يَقُول : لَا تُعْرِض عَنْ النَّاس , يَقُول : أَقْبِلْ عَلَى النَّاس بِوَجْهِك وَحُسْن خُلُقِك. )21418 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله ( { وَلَا تُصَعِّر خَدَّك لِلنَّاسِ } قَالَ : تَصْعِير الْخَدّ : التَّجَبُّر وَالتَّكَبُّر عَلَى النَّاس وَمَحْقَرَتهمْ . )* حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِي مَكِين , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : (الْإِعْرَاض . )وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ صَعَر , لَا عَلَى وَجْه التَّكَبُّر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21419 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع وَابْن حُمَيْد , قَالَا : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد ( { وَلَا تُصَعِّر خَدَّك لِلنَّاسِ } قَالَ : الرَّجُل يَكُون بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ الْإِحْنَة , فَيَرَاهُ فَيُعْرِض عَنْهُ . )* حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله ( { وَلَا تُصَعِّر خَدَّك لِلنَّاسِ } قَالَ : هُوَ الرَّجُل بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ إِحْنَة فَيُعْرِض عَنْهُ . )وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ التَّشْدِيق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21420 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : (هُوَ التَّشْدِيق. )* حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ الْمُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : (هُوَ التَّشْدِيق أَوْ التَّشَدُّق )| الطَّبَرِيّ يَشُكّ | . * حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن طَلْحَة , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن عِيَاض , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم مِثْله .|وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا|وَقَوْله { وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا } يَقُول : وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مُخْتَالًا . كَمَا : 21421 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك , يَقُول فِي قَوْله ( { وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا } يَقُول : بِالْخُيَلَاءِ . )21422 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله ( { وَلَا تُصَعِّر خَدَّك لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ كُلَّ مُخْتَال فَخُور } قَالَ : نَهَاهُ عَنْ التَّكَبُّر .)|إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ|وَقَوْله { إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبّ كُلَّ مُخْتَال } مُتَكَبِّر ذِي فَخْر . كَمَا : 21423 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { كُلّ مُخْتَال فَخُور } قَالَ : مُتَكَبِّر . وَقَوْله : فَخُور : قَالَ : يُعَدِّد مَا أَعْطَى اللَّه , وَهُوَ لَا يَشْكُر اللَّه .)

اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاقْصِدْ فِي مَشْيك } </subtitle>يَقُول : وَتَوَاضَعْ فِي مَشْيك إِذَا مَشَيْت , وَلَا تَسْتَكْبِر , وَلَا تَسْتَعْجِل , وَلَكِنْ اتَّئِدْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل , غَيْر أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : أَمَرَهُ بِالتَّوَاضُعِ فِي مَشْيه , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : أَمَرَهُ بِتَرْكِ السُّرْعَة فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ : أَمَرَهُ بِالتَّوَاضُعِ فِي مَشْيه : 21424 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا أَبُو حَمْزَة , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد ( { وَاقْصِدْ فِي مَشْيك } قَالَ : التَّوَاضُع . )21425 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَاقْصِدْ فِي مَشْيك } قَالَ : نَهَاهُ عَنِ الْخُيَلَاء. ذِكْر مَنْ قَالَ : نَهَاهُ عَنْ السُّرْعَة . )21426 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُقْبَة , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب , فِي قَوْله : ( { وَاقْصِدْ فِي مَشْيك } قَالَ : مِنْ السُّرْعَة.)|وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ|قَوْله : { وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتك } يَقُول : وَاخْفِضْ مِنْ صَوْتك , فَاجْعَلْهُ قَصْدًا إِذَا تَكَلَّمْت , كَمَا : 21427 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتك } قَالَ : أَمَرَهُ بِالِاقْتِصَادِ فِي صَوْته. )21428 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله ( { وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتك } قَالَ : اخْفِضْ مِنْ صَوْتك .)|إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ|وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَات لَصَوْت الْحَمِير } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : إِنَّ أَقْبَحَ الْأَصْوَات . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21429 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة وَأَبَانَ بْن تَغْلِب , قَالَا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك ( { إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَات } قَالَ : إِنَّ أَقْبَحَ الْأَصْوَات { لَصَوْت الْحَمِير } )21430 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَات لَصَوْت الْحَمِير } أَيْ أَقْبَح الْأَصْوَات لَصَوْت الْحَمِير , أَوَّله زَفِير , وَآخِره شَهِيق ; أَمَرَهُ بِالِاقْتِصَادِ فِي صَوْته . )21431 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : سَمِعْت الْأَعْمَش يَقُول : ( { إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَات } صَوْت الْحَمِير . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّ أَشَرّ الْأَصْوَات . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21432 - حُدِّثْت عَنْ يَحْيَى بْن وَاضِح , عَنْ أَبِي حَمْزَة , عَنْ جَابِر , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَكَم بْن عُتَيْبَة ( { إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَات } قَالَ : أَشَرّ الْأَصْوَات . )قَالَ جَابِر : وَقَالَ الْحَسَن بْن مُسْلِم : (أَشَدّ الْأَصْوَات . )21433 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله ( { إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَات لَصَوْت الْحَمِير } قَالَ : لَوْ كَانَ رَفْع الصَّوْت هُوَ خَيْرًا مَا جَعَلَهُ لِلْحَمِيرِ . )وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : إِنَّ أَقْبَحَ أَوْ أَشَرّ الْأَصْوَات , وَذَلِكَ نَظِير قَوْلهمْ , إِذَا رَأَوْا وَجْهًا قَبِيحًا , أَوْ مَنْظَرًا شَنِيعًا : مَا أَنْكَرَ وَجْه فُلَان , وَمَا أَنْكَرَ مَنْظَره . وَأَمَّا قَوْله : { لَصَوْت الْحَمِير } فَأُضِيف الصَّوْت وَهُوَ وَاحِد إِلَى الْحَمِير وَهِيَ جَمَاعَة , فَإِنَّ ذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ إِنْ شِئْت , قُلْت : الصَّوْت بِمَعْنَى الْجَمْع , كَمَا قِيلَ { لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ } [2 20 ]وَإِنْ شِئْت قُلْت : مَعْنَى الْحَمِير : مَعْنَى الْوَاحِد ; لِأَنَّ الْوَاحِدَ فِي مِثْل هَذَا الْمَوْضِع يُؤَدِّي عَمَّا يُؤَدِّي عَنْهُ الْجَمْع .

وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَة وَبَاطِنَة } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { أَلَمْ تَرَوْا } أَيّهَا النَّاس { أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَات } مِنْ شَمْس وَقَمَر وَنَجْم وَسَحَاب { وَمَا فِي الْأَرْض } مِنْ دَابَّة وَشَجَر وَمَاء وَبَحْر وَفُلْك وَغَيْر ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِع , يَجْرِي ذَلِكَ كُلّه لِمَنَافِعِكُمْ وَمَصَالِحكُمْ لِغِذَائِكُمْ وَأَقْوَاتكُمْ وَأَرْزَاقكُمْ وَمَلَاذّكُمْ , تَتَمَتَّعُونَ بِبَعْضِ ذَلِكَ كُلّه , وَتَنْتَفِعُونَ بِجَمِيعِهِ , { وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً } وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْض الْمَكِّيِّينَ وَعَامَّة الْكُوفِيِّينَ : | وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً | عَلَى الْوَاحِدَة , وَوَجَّهُوا مَعْنَاهَا إِلَى أَنَّهُ الْإِسْلَام , أَوْ إِلَى أَنَّهَا شَهَادَة أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه , وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : { نِعَمَهُ } عَلَى الْجِمَاع , وَوَجَّهُوا مَعْنَى ذَلِكَ , إِلَى أَنَّهَا النِّعَم الَّتِي سَخَّرَهَا اللَّه لِلْعِبَادِ مِمَّا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض , وَاسْتَشْهَدُوا لِصِحَّةِ قِرَاءَتهمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ } [16 121 ]قَالُوا : فَهَذَا جَمْع النِّعَم. وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قُرَّاء الْأَمْصَار مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّ النِّعْمَةَ قَدْ تَكُون بِمَعْنَى الْوَاحِدَة , وَمَعْنَى الْجِمَاع , وَقَدْ يَدْخُل فِي الْجِمَاع الْوَاحِدَة , وَقَدْ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه لَا تُحْصُوهَا } [14 34 ]فَمَعْلُوم أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ نِعْمَة وَاحِدَة , وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَرَ : وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ , فَجَمَعَهَا , فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئ ذَلِكَ فَمُصِيب . ذِكْر بَعْض مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ عَلَى التَّوْحِيد , وَفَسَّرَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْ قَارِئِيهِ أَنَّهُمْ يُفَسِّرُونَهُ : 21434 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسِم بْن سَلَّام , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : ثني مَسْتُور الْهُنَائِيّ , عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد , (عَنِ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَهَا : | وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَتَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً | وَفَسَّرَهَا الْإِسْلَام. )* حُدِّثْت عَنِ الْفَرَّاء قَالَ : ثني شَرِيك بْن عَبْد اللَّه , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَة , (عَنِ ابْن عَبَّاس , أَنَّهُ قَرَأَ : | نِعْمَة | وَاحِدَة. قَالَ : وَلَوْ كَانَتْ نِعَمه , لَكَانَتْ نِعْمَة دُون نِعْمَة , أَوْ نِعْمَة فَوْق نِعْمَة - الشَّكّ مِنَ الْفَرَّاء . )21435 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثنا حُمَيْد , قَالَ : (قَرَأَ مُجَاهِد : | وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً | قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . )* حَدَّثَنِي الْعَبَّاس ابْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي بُكَيْر , عَنْ شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَته ظَاهِرَة وَبَاطِنَة | قَالَ : كَانَ يَقُول : هِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه. )* حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد ( { وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَته ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . )* حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : (لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . )21436 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عِيسَى , عَنْ قَيْس , عَنِ ابْن عَبَّاس ( نِعْمَة ظَاهِرَة وَبَاطِنَة | قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . )وَقَوْله : { ظَاهِرَة } يَقُول : ظَاهِرَة عَلَى الْأَلْسُن قَوْلًا , وَعَلَى الْأَبْدَان وَجَوَارِح الْجَسَد عَمَلًا . وَقَوْله : { وَبَاطِنَة } يَقُول : وَبَاطِنَة فِي الْقُلُوب اعْتِقَادًا وَمَعْرِفَة.|وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ|وَقَوْله : { وَمِنَ النَّاس مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم وَلَا هُدًى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمِنَ النَّاس مَنْ يُخَاصِم فِي تَوْحِيد اللَّه , وَإِخْلَاص الطَّاعَة وَالْعِبَادَة لَهُ بِغَيْرِ عِلْم عِنْده بِمَا يُخَاصِم , { وَلَا هُدًى } يَقُول : وَلَا بَيَان يُبَيِّن بِهِ صِحَّة مَا يَقُول { وَلَا كِتَاب مُنِير } يَقُول : وَلَا بِتَنْزِيلٍ مِنَ اللَّه جَاءَ بِمَا يَدَّعِي , يُبَيِّن حَقِّيَّةَ دَعْوَاهُ , كَمَا : 21437 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَمِنَ النَّاس مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم وَلَا هُدًى وَلَا كِتَاب مُنِير } لَيْسَ مَعَهُ مِنَ اللَّه بُرْهَان وَلَا كِتَاب .)

أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه قَالُوا بَلْ نَتَّبِع مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي تَوْحِيد اللَّه جَهْلًا مِنْهُمْ بِعَظَمَةِ اللَّه : اتَّبِعُوا أَيّهَا الْقَوْم مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى رَسُوله , وَصَدِّقُوا بِهِ , فَإِنَّهُ يُفَرِّق بَيْن الْمُحِقّ مِنَّا وَالْمُبْطِل , وَيَفْصِل بَيْن الضَّالّ وَالْمُهْتَدِي , فَقَالُوا : بَلْ نَتَّبِع مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا مِنَ الْأَدْيَان , فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَهْل حَقّ .|أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ|قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره { أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَان يَدْعُوهُمْ } بِتَزْيِينِهِ لَهُمْ سُوء أَعْمَالهمْ , وَاتِّبَاعهمْ إِيَّاهُ عَلَى ضَلَالَتهمْ , وَكُفْرهمْ بِاللَّهِ وَتَرْكهمْ اتِّبَاع مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتَابه عَلَى نَبِيّه { إِلَى عَذَاب السَّعِير } يَعْنِي : عَذَاب النَّار الَّتِي تَتَسَعَّر وَتَلْتَهِب .

إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يُسْلِم وَجْهَهُ إِلَى اللَّه وَهُوَ مُحْسِن فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ يُعَبِّد وَجْهَهُ مُتَذَلِّلًا بِالْعُبُودَةِ , مُقِرًّا لَهُ بِالْأُلُوهَةِ { وَهُوَ مُحْسِن } يَقُول : وَهُوَ مُطِيع لِلَّهِ فِي أَمْره وَنَهْيه { فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } يَقُول : فَقَدْ تَمَسَّك بِالطَّرَفِ الْأَوْثَق الَّذِي لَا يَخَاف انْقِطَاعه مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ ; وَهَذَا مَثَل ; إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تَمَسَّكَ مِنْ رِضَا اللَّه بِإِسْلَامِهِ وَجْهه إِلَيْهِ وَهُوَ مُحْسِن , مَا لَا يَخَاف مَعَهُ عَذَاب اللَّه يَوْم الْقِيَامَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21438 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي السَّوْدَاء , عَنْ جَعْفَر ابْن أَبِي الْمُغِيرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس ( { وَمَنْ يُسْلِم وَجْهَهُ إِلَى اللَّه وَهُوَ مُحْسِن فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه.)|وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ|وَقَوْله { وَإِلَى اللَّه عَاقِبَة الْأُمُور } يَقُول : وَإِلَى اللَّه مَرْجِع عَاقِبَة كُلّ أَمْر خَيْره وَشَرّه , وَهُوَ الْمُسَائِل أَهْلَهُ عَنْهُ , وَمُجَازِيهمْ عَلَيْهِ.

إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنك كُفْره إِلَيْنَا مَرْجِعهمْ فَنُنَبِّئهُمْ بِمَا عَمِلُوا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ فَلَا يَحْزُنك كُفْره , وَلَا تَذْهَب نَفْسك عَلَيْهِمْ حَسْرَة , فَإِنَّ مَرْجِعهمْ وَمَصِيرهمْ يَوْم الْقِيَامَة إِلَيْنَا , وَنَحْنُ نُخْبِرهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ الْخَبِيثَة الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا , ثُمَّ نُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا جَزَاءَهُمْ .|إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ| { إِنَّ اللَّهَ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور } يَقُول : إِنَّ اللَّهَ ذُو عِلْم بِمَا تُكِنّهُ صُدُورهمْ مِنَ الْكُفْر بِاللَّهِ , وَإِيثَار طَاعَة الشَّيْطَان .

قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ

وَقَوْله : { نُمَتِّعهُمْ قَلِيلًا } يَقُول : نُمْهِلهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مَهْلًا قَلِيلًا يَتَمَتَّعُونَ فِيهَا|ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ| { ثُمَّ نَضْطَرّهُمْ إِلَى عَذَاب غَلِيظ } يَقُول : ثُمَّ نُورِدهُمْ عَلَى كُرْه مِنْهُمْ عَذَابًا غَلِيظًا , وَذَلِكَ عَذَاب النَّار , نَعُوذ بِاللَّهِ مِنْهَا , وَمِنْ عَمَل يُقَرِّب مِنْهَا.

بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ اللَّه قُلِ الْحَمْد لِلَّهِ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَئِنْ سَأَلْت يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمك { مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ اللَّه قُلِ الْحَمْد لِلَّهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد , فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ , فَقُلْ لَهُمْ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ ذَلِكَ , لَا لِمَنْ لَا يَخْلُق شَيْئًا وَهُمْ يَخْلُقُونَ .|بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ|ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ } يَقُول : بَلْ أَكْثَر هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَا يَعْلَمُونَ مَنْ الَّذِي لَهُ الْحَمْد , وَأَيْنَ مَوْضِع الشُّكْر .

وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ

وَقَوْله : { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لِلَّهِ كُلّ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْ شَيْء مُلْكًا كَائِنًا مَا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْء مِنْ وَثَن وَصَنَم وَغَيْر ذَلِكَ , مِمَّا يُعْبَد أَوْ لَا يُعْبَد|إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ| { إِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ الْحَمِيد } يَقُول : إِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ عَنْ عِبَاده هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ الْأَوْثَان وَالْأَنْدَاد , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْهُمْ وَمِنْ جَمِيع خَلْقه ; لِأَنَّهُمْ مُلْكه وَلَهُ , وَبِهِمْ الْحَاجَة إِلَيْهِ . { الْحَمِيد } يَعْنِي الْمَحْمُود عَلَى نِعَمه الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَى خَلْقه .

إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَوْ أَنَّ شَجَر الْأَرْض كُلّهَا بُرِيَتْ أَقْلَامًا { وَالْبَحْر يَمُدّهُ } يَقُول : وَالْبَحْر لَهُ مِدَاد , وَالْهَاء فِي قَوْله { يَمُدّهُ } عَائِدَة عَلَى الْبَحْر . وَقَوْله { مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه } وَفِي هَذَا الْكَلَام مَحْذُوف اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ الظَّاهِر عَلَيْهِ مِنْهُ , وَهُوَ يَكْتُب كَلَام اللَّه بِتِلْكَ الْأَقْلَام وَبِذَلِكَ الْمِدَاد , لَتَكَسَّرَتْ تِلْكَ الْأَقْلَام , وَلَنَفَذَ ذَلِكَ الْمِدَاد , وَلَمْ تَنْفَد كَلِمَات اللَّه. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21439 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , قَالَ : (سَأَلْت الْحَسَن عَنْ هَذِهِ الْآيَة { وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام } قَالَ : لَوْ جُعِلَ شَجَر الْأَرْض أَقْلَامًا , وَجُعِلَ الْبُحُور مِدَادًا , وَقَالَ اللَّه : إِنَّ مِنْ أَمْرِي كَذَا , وَمِنْ أَمْرِي كَذَا , لَنَفِدَ مَاء الْبُحُور , وَتَكَسَّرَتْ الْأَقْلَام . )21440 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكَم , قَالَ : ثنا عَمْرو , فِي قَوْله ( { وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام } قَالَ : لَوْ بُرِيَتْ أَقْلَامًا وَالْبَحْر مِدَادًا , فَكَتَبَ بِتِلْكَ الْأَقْلَام مِنْهُ { مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه } وَلَوْ مَدّه سَبْعَة أَبْحُر . )21441 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله ( { وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه } قَالَ : قَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّمَا هَذَا كَلَام يُوشِك أَنْ يَنْفَدَ , قَالَ : لَوْ كَانَ شَجَر الْبَرّ أَقْلَامًا , وَمَعَ الْبَحْر سَبْعَة أَبْحُر مَا كَانَ لِتَنْفَدَ عَجَائِب رَبِّي وَحِكْمَته وَخَلْقه وَعِلْمه . )وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبَب مُجَادَلَة كَانَتْ مِنَ الْيَهُود لَهُ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21442 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني رَجُل مِنْ أَهْل مَكَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس , (أَنَّ أَحْبَار يَهُود قَالُوا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ : يَا مُحَمَّد أَرَأَيْت قَوْله { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْم إِلَّا قَلِيلًا } [17 85 ]إِيَّانَا تُرِيد أَمْ قَوْمك ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | كَلَّا | , فَقَالُوا : أَلَسْت تَتْلُو فِيمَا جَاءَك : أَنَّا قَدْ أُوتِينَا التَّوْرَاةَ فِيهَا تِبْيَان كُلّ شَيْء ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | إِنَّهَا فِي عِلْم اللَّه قَلِيل وَعِنْدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَكْفِيكُمْ | , فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ فِيمَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ : { وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه } : أَيْ أَنَّ التَّوْرَاةَ فِي هَذَا مِنْ عِلْم اللَّه قَلِيل. )21443 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُدُ , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : (سَأَلَ أَهْل الْكِتَاب رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرُّوح , فَأَنْزَلَ اللَّه { وَيَسْأَلُونَك عَنِ الرُّوح قُلْ الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْم إِلَّا قَلِيلًا } [17 85 ]فَقَالُوا : تَزْعُم أَنَّا لَمْ نُؤْتَ مِنَ الْعِلْم إِلَّا قَلِيلًا , وَقَدْ أُوتِينَا التَّوْرَاةَ , وَهِيَ الْحِكْمَة { وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا } قَالَ : فَنَزَلَتْ { وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه } قَالَ : مَا أُوتِيتُمْ مِنْ عِلْم فَنَجَّاكُمْ اللَّه بِهِ مِنْ النَّار وَأَدْخَلَكُمْ الْجَنَّةَ , فَهُوَ كَثِير طَيِّب , وَهُوَ فِي عِلْم اللَّه قَلِيل . )21444 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ بَعْض أَصْحَابه , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار , قَالَ : (لَمَّا نَزَلَتْ بِمَكَّة { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْم إِلَّا قَلِيلًا } يَعْنِي الْيَهُود ; فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة , أَتَاهُ أَحْبَار يَهُود , فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد أَلَمْ يَبْلُغنَا أَنَّك تَقُول { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْم إِلَّا قَلِيلًا } أَفَتَعْنِينَا أَمْ قَوْمك ؟ قَالَ : وَكُلًّا قَدْ عَنَيْت | , قَالُوا : فَإِنَّك تَتْلُو : أَنَّا قَدْ أُوتِينَا التَّوْرَاة , وَفِيهَا تِبْيَان كُلّ شَيْء , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | هِيَ فِي عِلْم اللَّه قَلِيل , وَقَدْ أَتَاكُمْ اللَّه مَا إِنْ عَمِلْتُمْ بِهِ انْتَفَعْتُمْ | , فَأَنْزَلَ اللَّه { وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر } إِلَى قَوْله { إِنَّ اللَّهَ سَمِيع بَصِير } )وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله { وَالْبَحْر يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة وَالْبَحْرُ رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاء , وَقَرَأَتْهُ قُرَّاء الْبَصْرَة نَصْبًا , عَطْفًا بِهِ عَلَى | مَا | فِي قَوْله : { وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْض } وَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب عِنْدِي .|إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ|وَقَوْله : { إِنَّ اللَّهَ عَزِيز حَكِيم } يَقُول : إِنَّ اللَّهَ ذُو عِزَّة فِي انْتِقَامه مِمَّنْ أَشْرَكَ بِهِ , وَادَّعَى مَعَهُ إِلَهًا غَيْره , حَكِيم فِي تَدْبِيره خَلْقه .

يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ

أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِج اللَّيْلَ فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَارَ فِي اللَّيْل } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { أَلَمْ تَرَ } يَا مُحَمَّد بِعَيْنِك { أَنَّ اللَّهَ يُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار } يَقُول : يَزِيد مِنْ نُقْصَان سَاعَات اللَّيْل فِي سَاعَات النَّهَار { وَيُولِج النَّهَارَ فِي اللَّيْل } يَقُول : يَزِيد مَا نَقَصَ مِنْ سَاعَات النَّهَار فِي سَاعَات اللَّيْل . كَمَا : 21447 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادة , قَوْله : ( { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِج اللَّيْلَ فِي النَّهَار } نُقْصَان اللَّيْل فِي زِيَاده النَّهَار { وَيُولِج النَّهَارَ فِي اللَّيْل } نُقْصَان النَّهَار فِي زِيَادَة اللَّيْل .)|وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى|وَقَوْله : { وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلّ يَجْرِي إِلَى أَجَل مُسَمًّى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر لِمَصَالِح خَلْقه وَمَنَافِعهمْ , { كُلّ يَجْرِي } يَقُول : كُلّ ذَلِكَ يَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى وَقْت مَعْلُوم , وَأَجَل مَحْدُود إِذَا بَلَغَهُ , كُوِّرَتْ الشَّمْس وَالْقَمَر. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21448 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلّ يَجْرِي إِلَى أَجَل مُسَمًّى } يَقُول : لِذَلِكَ كُلّه وَقْت , وَحَدّ مَعْلُوم , لَا يُجَاوِزهُ وَلَا يَعْدُوهُ .)|وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ|وَقَوْله : { وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير } يَقُول : وَإِنَّ اللَّهَ بِأَعْمَالِكُمْ أَيّهَا النَّاس مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ ذُو خِبْرَة , وَعِلْم , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْء , وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى جَمِيع ذَلِكَ , وَخَرَجَ هَذَا الْكَلَام خِطَابًا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْمَعْنِيّ بِهِ الْمُشْرِكُونَ , وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْره , نَبَّهَ بِقَوْلِهِ : { أَنَّ اللَّهَ يُولِج اللَّيْلَ فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَارَ فِي اللَّيْل } عَلَى مَوْضِع حُجَّته مِنْ جَهْل عَظَمَته , وَأَشْرَكَ فِي عِبَادَته مَعَهُ غَيْره , يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونه الْبَاطِل }

وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقّ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذَا الَّذِي أَخْبَرْتُك يَا مُحَمَّد أَنَّ اللَّه فَعَلَهُ مِنْ إِيلَاجه اللَّيْلَ فِي النَّهَار , وَالنَّهَار فِي اللَّيْل , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ عَظِيم قُدْرَته , إِنَّمَا فَعَلَهُ بِأَنَّهُ اللَّه حَقًّا , دُون مَا يَدْعُوهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِهِ , وَأَنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى فِعْل ذَلِكَ سِوَاهُ , وَلَا تَصْلُح الْأُلُوهَة إِلَّا لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ .|وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ|وَقَوْله . { وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونه الْبَاطِل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَبِأَنَّ الَّذِي يَعْبُد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ دُون اللَّه الْبَاطِل الَّذِي يَضْمَحِلّ , فَيَبِيد وَيَفْنَى|وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ| { وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيّ الْكَبِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَبِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيّ , يَقُول : ذُو الْعُلُوّ عَلَى كُلّ شَيْء , وَكُلّ مَا دُونَهُ فَلَهُ مُتَذَلِّل مُنْقَاد , الْكَبِير الَّذِي كُلّ شَيْء دُونَهُ , فَلَهُ مُتَصَاغِر .

وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْر بِنِعْمَتِ اللَّه لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاته } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّد أَنَّ السُّفُنَ تَجْرِي فِي الْبَحْر نِعْمَةً مِنَ اللَّه عَلَى خَلْقه { لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاته } يَقُول : لِيُرِيَكُمْ مِنْ عِبَره وَحُجَجه عَلَيْكُمْ|إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ| { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِكُلِّ صَبَّار شَكُور } يَقُول : إِنَّ فِي جَرْي الْفُلْك فِي الْبَحْر دَلَالَة عَلَى أَنَّ اللَّه الَّذِي أَجْرَاهَا هُوَ الْحَقّ , وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونه الْبَاطِل { لِكُلِّ صَبَّار شَكُور } يَقُول : لِكُلِّ مَنْ صَبَرَ نَفْسَهُ عَنْ مَحَارِم اللَّه , وَشَكَرَهُ عَلَى نِعَمه فَلَمْ يَكْفُرهُ . 21449 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : كَانَ مُطَرِّف يَقُول : (إِنَّ مِنْ أَحَبّ عِبَادَ اللَّه إِلَيْهِ : الصَّبَّار الشَّكُور . )21450 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , قَالَ : (الصَّبْر نِصْف الْإِيمَان , وَالشُّكْر نِصْف الْإِيمَان , وَالْيَقِين : الْإِيمَان كُلّه , أَلَمْ تَرَ إِلَى قَوْله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِكُلِّ صَبَّار شَكُور , - إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِلْمُوقِنِينَ - إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِلْمُؤْمِنِينَ } )21541 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنِ الشَّعْبِيّ ( { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِكُلِّ صَبَّار شَكُور } قَالَ : الصَّبْر : نِصْف الْإِيمَان , وَالْيَقِين : الْإِيمَان كُلّه . )إِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ خَصَّ هَذِهِ الدَّلَالَة بِأَنَّهَا دَلَالَة لِلصَّبَّارِ الشَّكُور دُون سَائِر الْخَلْق ؟ قِيلَ : لِأَنَّ الصَّبْر وَالشُّكْر مِنْ أَفْعَال ذَوِي الْحِجَا وَالْعُقُول , فَأَخْبَرَ أَنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِكُلِّ ذِي عَقْل ; لِأَنَّ الْآيَات جَعَلَهَا اللَّه عِبَرًا لِذَوِي الْعُقُول وَالتَّمْيِيز .

وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْج كَالظُّلَلِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِد } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِذَا غَشِيَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه الْآلِهَة وَالْأَوْثَان فِي الْبَحْر , إِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْك , مَوْج كَالظُّلَلِ , وَهِيَ جَمْع ظُلَّة , شَبَّهَ بِهَا الْمَوْج فِي شِدَّة سَوَاد كَثْرَة الْمَاء ; قَالَ نَابِغَة بَنِي جَعْدَة فِي صِفَة بَحْر : يُمَاشِيهِنَّ أَخْضَر ذُو ظِلَال عَلَى حَافَّاته فِلَق الدِّنَان وَشَبَّهَ الْمَوْجَ وَهُوَ وَاحِد بِالظُّلَلِ , وَهِيَ جِمَاع ; لِأَنَّ الْمَوْجَ يَأْتِي شَيْء مِنْهُ بَعْد شَيْء , وَيَرْكَب بَعْضه بَعْضًا كَهَيْئَةِ الظُّلَل وَقَوْله : { دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِذَا غَشِيَ هَؤُلَاءِ مَوْج كَالظُّلَلِ , فَخَافُوا الْغَرَق , فَزِعُوا إِلَى اللَّه بِالدُّعَاءِ مُخْلِصِينَ لَهُ الطَّاعَة , لَا يُشْرِكُونَ بِهِ هُنَالِكَ شَيْئًا , وَلَا يَدْعُونَ مَعَهُ أَحَدًا سِوَاهُ , وَلَا يَسْتَغِيثُونَ بِغَيْرِهِ . قَوْله : { فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرّ } مِمَّا كَانُوا يَخَافُونَهُ فِي الْبَحْر مِنَ الْغَرَق وَالْهَلَاك إِلَى الْبَرّ . { فَمِنْهُمْ مُقْتَصِد } يَقُول : فَمِنْهُمْ مُقْتَصِد فِي قَوْله وَإِقْرَاره بِرَبِّهِ , وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُضْمِر الْكُفْرَ بِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21452 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله ( { فَمِنْهُمْ مُقْتَصِد } قَالَ : الْمُقْتَصِد فِي الْقَوْل وَهُوَ كَافِر . )21453 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله ( { فَمِنْهُمْ مُقْتَصِد } قَالَ : الْمُقْتَصِد الَّذِي عَلَى صَلَاح مِنَ الْأَمْر .)|وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ|وَقَوْله : { وَمَا يَجْحَد بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلّ خَتَّار كَفُور } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا يَكْفُر بِأَدِلَّتِنَا وَحُجَجنَا إِلَّا كُلّ غَدَّار بِعَهْدِهِ , وَالْخَتْر عِنْد الْعَرَب : أَقْبَح الْغَدْر ; وَمِنْهُ قَوْل عَمْرو بْن مَعْدِي كَرِب : وَإِنَّك لَوْ رَأَيْت أَبَا عُمَيْر مَلَأْت يَدَيْك مِنْ غَدْر وَخَتْر . وَقَوْله : { كَفُور } يَعْنِي : جَحُودًا لِلنِّعَمِ , غَيْر شَاكِر مَا أَسْدَى إِلَيْهِ مِنْ نِعْمَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى الْخَتَّار قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21454 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد ( { كُلّ خَتَّار كَفُور } قَالَ : كُلّ غَدَّار . )* حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله ( { كُلّ خَتَّار } قَالَ : غَدَّار . )21455- حَدَّثَنِي يَعْقُوب وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله ( { وَمَا يَجْحَد بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلّ خَتَّار كَفُور } قَالَ : غَدَّار . )21456 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله ( { وَمَا يَجْحَد بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلّ خَتَّار كَفُور } الْخَتَّار : الْغَدَّار , كُلّ غَدَّار بِذِمَّتِهِ كَفُور بِرَبِّهِ . )21457 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس قَوْله ( { وَمَا يَجْحَد بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلّ خَتَّار كَفُور } قَالَ : كُلّ جَحَّاد كَفُور . )21458 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله ( { وَمَا يَجْحَد بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلّ خَتَّار كَفُور } قَالَ : الْخَتَّار : الْغَدَّار , كَمَا تَقُول : غَدَرَنِي . )* حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ مِسْعَر , قَالَ : سَمِعْت قَتَادَة قَالَ : (الَّذِي يَغْدِر بِعَهْدِهِ. )21459 - قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك , قَالَ : (الْغَدَّار . )21460 - قَالَ : ثنا أَبِي : عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ سَمَر بْن عَطِيَّة الْكَاهِلِيّ , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : (الْمَكْر غَدْر , وَالْغَدْر كُفْر .)

لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّاس اتَّقُوا رَبّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِد عَنْ وَلَده وَلَا مَوْلُود هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِده شَيْئًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْش , اتَّقُوا اللَّه , وَخَافُوا أَنْ يَحِلَّ بِكُمْ سَخَطه فِي يَوْم لَا يُغْنِي وَالِد عَنْ وَلَده , وَلَا مَوْلُود هُوَ مُغْنٍ عَنْ وَالِده شَيْئًا , لِأَنَّ الْأَمْر يَصِير هُنَالِكَ بِيَدِ مَنْ لَا يُغَالِب , وَلَا تَنْفَع عِنْده الشَّفَاعَة وَالْوَسَائِل , إِلَّا وَسِيلَة مِنْ صَالِح الْأَعْمَال الَّتِي أَسْلَفَهَا فِي الدُّنْيَا .|شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ|وَقَوْله : { إِنَّ وَعْد اللَّه حَقّ } يَقُول : اعْلَمُوا أَنَّ مَجِيءَ هَذَا الْيَوْم حَقّ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه قَدْ وَعَدَ عِبَادَهُ وَلَا خُلْف لِوَعْدِهِ|حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ| { فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَقُول : فَلَا تَخْدَعَنَّكُمْ زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَذَّاتهَا , فَتَمِيلُوا إِلَيْهَا , وَتَدَعُوا الِاسْتِعْدَادَ لِمَا فِيهِ خَلَاصكُمْ مِنْ عِقَاب اللَّه ذَلِكَ الْيَوْم.|الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ|وَقَوْله : { وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُور } يَقُول : وَلَا يَخْدَعَنَّكُمْ بِاللَّهِ خَادِع . وَالْغَرُور بِفَتْحِ الْغَيْن : هُوَ مَا غَرَّ الْإِنْسَانَ مِنْ شَيْء , كَائِنًا مَا كَانَ شَيْطَانًا كَانَ أَوْ إِنْسَانًا , أَوْ دُنْيَا ; وَأَمَّا الْغُرُور بِضَمِّ الْغَيْن : فَهُوَ مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : غَرَرْته غُرُورًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْله { وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُور } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21461 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله ( { الْغَرُور } قَالَ : الشَّيْطَان . )21462- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله ( { وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُور } ذَاكُمْ الشَّيْطَان . )21463 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد الْمَرْوَزِيّ , يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله ( { الْغَرُور } قَالَ : الشَّيْطَان. )وَكَانَ بَعْضهمْ يَتَأَوَّل الْغَرُور بِمَا : 21464 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ ابْن لَهِيعَة , عَنْ عَطَاء بْن دِينَار , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَوْله : ( { وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُور } قَالَ : أَنْ تَعْمَلَ بِالْمَعْصِيَةِ وَتَتَمَنَّى الْمَغْفِرَةَ.)

سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ عِنْده عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت إِنَّ اللَّه عَلِيم خَبِير } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { يَا أَيّهَا النَّاس اتَّقُوا رَبّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِد عَنْ وَلَده وَلَا مَوْلُود هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِده شَيْئًا } هُوَ آتِيكُمْ عِلْم إِتْيَانه إِيَّاكُمْ عِنْد رَبّكُمْ , لَا يَعْلَم أَحَد مَتَى هُوَ جَائِيكُمْ , لَا يَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَة , فَاتَّقُوهُ أَنْ يَفْجَأكُمْ بَغْتَة , وَأَنْتُمْ عَلَى ضَلَالَتكُمْ لَمْ تُنِيبُوا مِنْهَا , فَتَصِيرُوا مِنْ عَذَاب اللَّه وَعِقَابه إِلَى مَا لَا قِبَل لَكُمْ بِهِ ; وَابْتَدَأَ تَعَالَى ذِكْره الْخَبَر عَنْ عِلْمه بِمَجِيءِ السَّاعَة , وَالْمَعْنَى : مَا ذَكَرْت لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَى الْمُرَاد مِنْهُ , فَقَالَ : { إِنَّ اللَّهَ عِنْده عِلْم السَّاعَة } الَّتِي تَقُوم فِيهَا الْقِيَامَة , لَا يَعْلَم ذَلِكَ أَحَد غَيْره { وَيُنَزِّل الْغَيْثَ } مِنَ السَّمَاء , لَا يَقْدِر عَلَى ذَلِكَ أَحَد غَيْره { وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام } أَرْحَام الْإِنَاث { وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا } يَقُول : وَمَا تَعْلَم نَفْس حَيّ مَاذَا تَعْمَل فِي غَد , { وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت } يَقُول : وَمَا تَعْلَم نَفْس حَيّ بِأَيِّ أَرْض تَكُون مَنِيَّتهَا { إِنَّ اللَّه عَلِيم خَبِير } يَقُول : إِنَّ الَّذِي يَعْلَم ذَلِكَ كُلّه , هُوَ اللَّه دُون كُلّ أَحَد سِوَاهُ , إِنَّهُ ذُو عِلْم بِكُلِّ شَيْء , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء , خَبِير بِمَا هُوَ كَائِن , وَمَا قَدْ كَانَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21465 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة } قَالَ : جَاءَ رَجُل قَالَ - قَالَ أَبُو جَعْفَر : أَحْسَبهُ أَنَا , قَالَ - إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ امْرَأَتِي حُبْلَى , فَأَخْبِرْنِي مَاذَا تَلِد ؟ وَبِلَادنَا مَحْل جَدْبَة , فَأَخْبِرْنِي مَتَى يَنْزِل الْغَيْث ؟ وَقَدْ عَلِمْت مَتَى وُلِدْت , فَأَخْبِرْنِي مَتَى أَمُوت , فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ } إِلَى آخِر السُّورَة , قَالَ : فَكَانَ مُجَاهِد يَقُول : هُنَّ مَفَاتِح الْغَيْب الَّتِي قَالَ اللَّه { وَعِنْدَهُ مَفَاتِح الْغَيْب لَا يَعْلَمهَا إِلَّا هُوَ } [6 59 ])21466 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة } الْآيَة , أَشْيَاء مِنْ الْغَيْب , اسْتَأْثَرَ اللَّه بِهِنَّ , فَلَمْ يُطْلِع عَلَيْهِنَّ مَلَكًا مُقَرَّبًا , وَلَا نَبِيًّا مُرْسَلًا { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة } فَلَا يَدْرِي أَحَد مِنْ النَّاس مَتَى تَقُوم السَّاعَة , فِي أَيّ سَنَة , أَوْ فِي أَيّ شَهْر , أَوْ لَيْل , أَوْ نَهَار { وَيُنَزِّل الْغَيْثَ } فَلَا يَعْلَم أَحَد مَتَى يَنْزِل الْغَيْث , لَيْلًا أَوْ نَهَارًا يَنْزِل ؟ { وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام } فَلَا يَعْلَم أَحَد مَا فِي الْأَرْحَام , أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى , أَحْمَر أَوْ أَسْوَد , أَوْ مَا هُوَ ؟ { وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا } خَيْر أَمْ شَرّ , وَلَا تَدْرِي يَا ابْن آدَم مَتَى تَمُوت ؟ لَعَلَّك الْمَيِّت غَدًا , لَعَلَّك الْمُصَاب غَدًا ! { وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت } لَيْسَ أَحَد مِنْ النَّاس يَدْرِي أَيْنَ مَضْجَعه مِنَ الْأَرْض فِي بَحْر أَوْ بَرّ أَوْ سَهْل أَوْ جَبَل , تَعَالَى وَتَبَارَكَ . )21467 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنِ الشَّعْبِيّ , قَالَ : قَالَتْ عَائِشَة : (مَنْ قَالَ : إِنَّ أَحَدًا يَعْلَم الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه فَقَدْ كَذَبَ , وَأَعْظَم الْفِرْيَة عَلَى اللَّه . قَالَ اللَّه : { لَا يَعْلَم مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه } [27 65 ])21468 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد , عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب (أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّه , هَلْ مِنَ الْعِلْم عِلْم لَمْ تُؤْتَهُ ؟ قَالَ : | لَقَدْ أُوتِيت عِلْمًا كَثِيرًا , وَعِلْمًا حَسَنًا | , أَوْ كَمَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ } إِلَى { إِنَّ اللَّهَ عَلِيم خَبِير } | لَا يَعْلَمهُنَّ إِلَّا اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى . )21469 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثني عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَفَاتِح الْغَيْب خَمْسَة , ثُمَّ قَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَات { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة } إِلَى آخِرهَا . )21470 -حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار , أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَر يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَفَاتِح الْغَيْب خَمْس لَا يَعْلَمهُنَّ إِلَّا اللَّه , { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام } الْآيَة , ثُمَّ قَالَ : لَا يَعْلَم مَا فِي غَد إِلَّا اللَّه , وَلَا يَعْلَم أَحَد مَتَى يَنْزِل الْغَيْث إِلَّا اللَّه , وَلَا يَعْلَم أَحَد مَتَى قِيَام السَّاعَة إِلَّا اللَّه , وَلَا يَعْلَم أَحَد مَا فِي الْأَرْحَام إِلَّا اللَّه , وَلَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت. | )* حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار , عَنِ ابْن عُمَر , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَفَاتِح الْغَيْب خَمْس لَا يَعْلَمهَا إِلَّا اللَّه : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة , وَيُنَزِّل الْغَيْثَ , وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام , وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا , وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت , إِنَّ اللَّهَ عَلِيم خَبِير . )21471 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ مِسْعَر , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة , عَنِ ابْن مَسْعُود قَالَ : (كُلّ شَيْء أُوتِيَهُ نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِلَّا عِلْم الْغَيْب الْخَمْس : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت } )21472 -حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنِ ابْن أَبِي خَالِد , عَنْ عَامِر , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : (مَنْ حَدَّثَك أَنَّهُ يَعْلَم مَا فِي غَد فَقَدْ كَذَبَ , ثُمَّ قَرَأَتْ : { وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا } )21473 - قَالَ : ثنا جَرِير وَابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي خَبَّاب , عَنْ أَبِي زُرْعَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( خَمْس لَا يَعْلَمهُنَّ إِلَّا اللَّه : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ } الْآيَة . )* حَدَّثَنِي أَبُو شُرَحْبِيل , قَالَ : ثنا أَبُو الْيَمَان , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل , عَنْ جَعْفَر , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة , عَنِ ابْن مَسْعُود , قَالَ : (كُلّ شَيْء قَدْ أُوتِيَ نَبِيّكُمْ غَيْر مَفَاتِح الْغَيْب الْخَمْس , ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة } إِلَى آخِرهَا . )وَقِيلَ : { بِأَيِّ أَرْض تَمُوت } وَفِيهِ لُغَة أُخْرَى : | بِأَيَّةِ أَرْض | فَمَنْ قَالَ : { بِأَيِّ أَرْض } اجْتَزَأَ بِتَأْنِيثِ الْأَرْض مِنْ أَنْ يُظْهِر فِي أَيّ تَأْنِيث آخَر , وَمَنْ قَالَ | بِأَيَّةِ أَرْض | فَأَنَّثَ , أَيْ قَالَ : قَدْ تَجْتَزِئ بِأَيٍّ مِمَّا أُضِيف إِلَيْهِ , فَلَا بُدَّ مِنْ التَّأْنِيث , كَقَوْلِ الْقَائِل : مَرَرْت بِامْرَأَةٍ , فَيُقَال لَهُ : بِأَيَّةِ , وَمَرَرْت بِرَجُلٍ , فَيُقَال لَهُ بِأَيِّ ; وَيُقَال : أَيّ امْرَأَة جَاءَتْك وَجَاءَك , وَأَيَّة امْرَأَة جَاءَتْك . آخِر تَفْسِير سُورَة لُقْمَان.

وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الم } </subtitle>قَالَ أَبُو جَعْفَر : اخْتَلَفَتْ تَرَاجِمَة الْقُرْآن فِي تَأْوِيل قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { الم } فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ اسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 184 -حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : ( { الم } قَالَ : اسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن )185 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إِبْرَاهِيم الْآمِلِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة مُوسَى بْن مَسْعُود قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْل عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : ( { الم } اسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن )186 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج قَالَ : ( { الم } اسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن , وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ فَوَاتِح يَفْتَح اللَّه بِهَا الْقُرْآن . )ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 187 - حَدَّثَنِي هَارُون بْن إِدْرِيس الْأَصَمّ الْكُوفِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الْمُحَارِبِيّ , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : ( { الم } فَوَاتِح يَفْتَح اللَّه بِهَا الْقُرْآن . )حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم الْغِفَارِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : ( { الم } فَوَاتِح . )حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن الْحَجَّاج , عَنْ يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : ( { الم } وَ { حم } و { المص } وَ { ص } فَوَاتِح افْتَتَحَ اللَّه بِهَا . )حَدَّثَنَا الْقَاسِم بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد مِثْل حَدِيث هَارُون بْن إِدْرِيس , وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ اسْم لِلسُّورَةِ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 188 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْد اللَّه بْن وَهْب , قَالَ : سَأَلْت عَبْدَ الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ , عَنْ قَوْل اللَّه : ( { الم ذَلِكَ الْكِتَاب } وَ { الم تَنْزِيل } وَ { المر تِلْكَ } فَقَالَ : قَالَ أَبِي : إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاء السُّوَر . )وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ اسْم اللَّه الْأَعْظَم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 189 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَة , قَالَ : (سَأَلْت السُّدِّيّ عَنْ { حم } وَ { طسم } و { الم } فَقَالَ قَالَ ابْن عَبَّاس : هُوَ اسْم اللَّه الْأَعْظَم . )حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو النُّعْمَان , قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ إِسْمَاعِيل السُّدِّيّ , عَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه فَذَكَرَ نَحْوَهُ. 190 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن الْحَجَّاج , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنِ الشَّعْبِيّ قَالَ : (فَوَاتِح السُّوَر مِنْ أَسْمَاء اللَّه , وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ قَسَم أَقْسَمَ اللَّه بِهِ وَهِيَ مِنْ أَسْمَائِهِ . )ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 191 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن عُثْمَان بْن صَالِح السَّهْمِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : (هُوَ قَسَم أَقْسَمَ اللَّه بِهِ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاء اللَّه . )192 حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِد الْحَذَّاء عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : ( { الم } قَسَم , وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ حُرُوف مُقَطَّعَة مِنْ أَسْمَاء وَأَفْعَال , كُلّ حَرْف مِنْ ذَلِكَ لِمَعْنًى غَيْر مَعْنَى الْحَرْف الْآخَر . )ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 193 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن أَبِي شَرِيك , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنِ ابْن عَبَّاس : ( { الم } قَالَ : أَنَا اللَّه أَعْلَم . )194 - وَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِي عُبَيْد قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَقْظَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ قَوْله : ( { الم } قَالَ : أَنَا اللَّه أَعْلَم . )195 -حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد الْقَنَّاد , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط بْن نَصْر , عَنْ إِسْمَاعِيل السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنِ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , عَنْ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ : ( { الم } قَالَ : أَمَّا : { الم } فَهُوَ حَرْف اشْتُقَّ مِنْ حُرُوف هِجَاء أَسْمَاء اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ . )196 حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَعْمَر , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّاس بْن زِيَاد الْبَاهِلِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : ( { الم } وَ { حم } وَ { ن } قَالَ : اسْم مُقَطَّع , وَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ حُرُوف هِجَاء مَوْضُوع . )ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 197 - حَدَّثَنَا عَنْ مَنْصُور بْن أَبِي نُوَيْرَة , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْمُؤَدِّب , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : (فَوَاتِح السُّوَر كُلّهَا { ق } وَ { ص } وَ { حم } وَ { طسم } وَ { الر } وَغَيْر ذَلِكَ هِجَاء مَوْضُوع , وَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ حُرُوف يَشْتَمِل كُلّ حَرْف مِنْهَا عَلَى مَعَانٍ شَتَّى مُخْتَلِفَة )ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 198 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إِبْرَاهِيم الطَّبَرِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن الْحَجَّاج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : ( { الم } قَالَ : هَذِهِ الْأَحْرُف مِنْ التِّسْعَة وَالْعِشْرِينَ حَرْفًا , دَارَتْ فِيهَا الْأَلْسُن كُلّهَا , لَيْسَ مِنْهَا حَرْف إِلَّا وَهُوَ مِفْتَاح اسْم مِنْ أَسْمَائِهِ , وَلَيْسَ مِنْهَا حَرْف إِلَّا وَهُوَ فِي آلَائِهِ وَبَلَائِهِ , وَلَيْسَ مِنْهَا حَرْف إِلَّا وَهُوَ مُدَّة قَوْم وَآجَالهمْ , وَقَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم : | وَعَجِيب يَنْطِقُونَ فِي أَسْمَائِهِ , وَيَعِيشُونَ فِي رِزْقه , فَكَيْفَ يَكْفُرُونَ | ؟ قَالَ : الْأَلِف : مِفْتَاح اسْمه | اللَّه | , وَاللَّام : مِفْتَاح اسْمه | لَطِيف | , وَالْمِيم : مِفْتَاح اسْمه | مَجِيد | ; وَالْأَلِف : آلَاء اللَّه , وَاللَّام : لُطْفه , وَالْمِيم : مَجْده ; الْأَلِف : سَنَة , وَاللَّام ثَلَاثُونَ سَنَة , وَالْمِيم : أَرْبَعُونَ سَنَة. )حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّام عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنِ الرَّبِيع بِنَحْوِهِ. وَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ حُرُوف مِنْ حِسَاب الْجُمَّل , كَرِهْنَا ذِكْر الَّذِي حُكِيَ ذَلِكَ عَنْهُ , إِذْ كَانَ الَّذِي رَوَاهُ مِمَّنْ لَا يُعْتَمَد عَلَى رِوَايَته وَنَقْله , وَقَدْ مَضَتْ الرِّوَايَة بِنَظِيرِ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْل عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس . وَقَالَ بَعْضهمْ : لِكُلِّ كِتَاب سِرّ , وَسِرّ الْقُرْآن فَوَاتِحه. وَأَمَّا أَهْل الْعَرَبِيَّة فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ حُرُوف مِنْ حُرُوف الْمُعْجَم اسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ مَا ذُكِرَ مِنْهَا فِي أَوَائِل السُّوَر عَنْ ذِكْر بِوَاقِيهَا الَّتِي هِيَ تَتِمَّة الثَّمَانِيَة وَالْعِشْرِينَ حَرْفًا , كَمَا اسْتَغْنَى الْمُخْبِر عَمَّنْ أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ فِي حُرُوف الْمُعْجَم الثَّمَانِيَة وَالْعِشْرِينَ بِذِكْرِ | أ ب ت ث | عَنْ ذِكْر بِوَاقِي حُرُوفهَا الَّتِي هِيَ تَتِمَّة الثَّمَانِيَة وَالْعِشْرِينَ , قَالَ : وَلَذَلِكَ رَفَعَ { ذَلِكَ الْكِتَاب } لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : الْأَلِف وَاللَّام وَالْمِيم مِنَ الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة { ذَلِكَ الْكِتَاب } الَّذِي أَنْزَلْته إِلَيْك مَجْمُوعًا { لَا رَيْبَ فِيهِ ... } . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنَّ | أ ب ت ث | قَدْ صَارَتْ كَالِاسْمِ فِي حُرُوف الْهِجَاء كَمَا صَارَتْ الْحَمْد اسْمًا لِفَاتِحَةِ الْكِتَاب . قِيلَ لَهُ : لَمَّا كَانَ جَائِزًا أَنْ يَقُول الْقَائِل : ابْنِي فِي | ط ظ | , وَكَانَ مَعْلُومًا بِقِيلِهِ ذَلِكَ لَوْ قَالَهُ أَنَّهُ يُرِيد الْخَبَرَ عَنِ ابْنه أَنَّهُ فِي الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة , عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ | أ ب ت ث | لَيْسَ لَهَا بِاسْمٍ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ آثَر فِي الذِّكْر مِنْ سَائِرهَا. قَالَ : وَإِنَّمَا خُولِفَ بَيْن ذِكْر حُرُوف الْمُعْجَم فِي فَوَاتِح السُّوَر , فَذُكِرَتْ فِي أَوَائِلهَا مُخْتَلِفَة , وَذِكْرهَا إِذَا ذُكِرَتْ بِأَوَائِلِهَا الَّتِي هِيَ | أ ب ت ث | مُؤْتَلِفَة لِيَفْصِلَ بَيْنَ الْخَبَر عَنْهَا , إِذَا أُرِيد بِذِكْرِ مَا ذُكِرَ مِنْهَا مُخْتَلِفًا الدَّلَالَة عَلَى الْكَلَام الْمُتَّصِل , وَإِذَا أُرِيد بِذِكْرِ مَا ذُكِرَ مِنْهَا مُؤْتَلِفًا الدَّلَالَة عَلَى الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة بِأَعْيَانِهَا . وَاسْتَشْهَدُوا - الْإِجَازَة قَوْل الْقَائِل : ابْنِي فِي | ط ظ | , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْخَبَر عَنْهُ أَنَّهُ فِي حُرُوف الْمُعْجَم , وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِيله فِي الْبَيَان يَقُوم مَقَام قَوْله : | ابْنِي فِي أ ب ت ث | بِرَجَزِ بَعْض الرُّجَّاز مِنْ بَنِي أَسَد : <br>لَمَّا رَأَيْت أَمْرهَا فِي حُطِّي .......... وَفَنَكَتْ فِي كَذِب وَلَطّ <br><br>أَخَذْت مِنْهَا بِقُرُونٍ شُمْط .......... فَلَمْ يَزَلْ ضَرْبِي بِهَا وَمَعْطِي <br><br>حَتَّى عَلَا الرَّأْس دَم يُغَطِّي <br>فَزَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْخَبَرَ عَنْ الْمَرْأَة أَنَّهَا فِي | أَبِي جَاد | , فَأَقَامَ قَوْله : | لَمَّا رَأَيْت أَمْرهَا فِي حُطِّي | مَقَام خَبَره عَنْهَا أَنَّهَا فِي | أَبِي جَاد | , إِذْ كَانَ ذَاكَ مِنْ قَوْله يَدُلّ سَامِعه عَلَى مَا يَدُلّهُ عَلَيْهِ قَوْله : لَمَّا رَأَيْت أَمْرهَا فِي أَبِي جَاد . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ابْتُدِئَتْ بِذَلِكَ أَوَائِل السُّوَر لِيَفْتَح لِاسْتِمَاعِهِ أَسْمَاعَ الْمُشْرِكِينَ , إِذْ تَوَاصَوْا بِالْإِعْرَاضِ عَنِ الْقُرْآن , حَتَّى إِذَا اسْتَمَعُوا لَهُ تَلَا عَلَيْهِمْ الْمُؤَلَّف مِنْهُ. وَقَالَ بَعْضهمْ : الْحُرُوف الَّتِي هِيَ فَوَاتِح السُّوَر حُرُوف يَسْتَفْتِح اللَّه بِهَا كَلَامَهُ . فَإِنْ قِيلَ : هَلْ يَكُون مِنَ الْقُرْآن مَا لَيْسَ لَهُ مَعْنًى ؟ فَإِنَّ مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ افْتَتَحَ بِهَا لِيَعْلَم أَنَّ السُّورَةَ الَّتِي قَبْلهَا قَدْ انْقَضَتْ , وَأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ فِي أُخْرَى , فَجَعَلَ هَذَا عَلَامَة انْقِطَاع مَا بَيْنهمَا , وَذَلِكَ فِي كَلَام الْعَرَب يُنْشِد الرَّجُلَ مِنْهُمْ الشِّعْر فَيَقُول : بَلْ .... <br>وَبَلْدَة مَا الْإِنْس مِنْ آهَالهَا <br>وَيَقُول : لَا بَلْ ... <br>مَا هَاجَ أَحْزَانًا وَشَجْوًا قَدْ شَجَا <br>و | بَلْ | لَيْسَتْ مِنَ الْبَيْت وَلَا تُعَدّ فِي وَزْنه , وَلَكِنْ يَقْطَع بِهَا كَلَامًا وَيَسْتَأْنِف الْآخَر . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَلِكُلِّ قَوْل مِنَ الْأَقْوَال الَّتِي قَالَهَا الَّذِينَ وَصَفْنَا قَوْلهمْ فِي ذَلِكَ وَجْه مَعْرُوف . فَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : { الم } اسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن , فَلِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُونُوا أَرَادُوا أَنَّ : { الم } اسْم لِلْقُرْآنِ كَمَا الْفُرْقَان اسْم لَهُ . وَإِذَا كَانَ مَعْنَى قَائِل ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ تَأْوِيل قَوْله : { الم } ذَلِكَ الْكِتَاب عَلَى مَعْنَى الْقَسَم ; كَأَنَّهُ قَالَ : وَالْقُرْآن هَذَا الْكِتَاب لَا رَيْب فِيهِ , وَالْآخَر مِنْهُمَا أَنْ يَكُونُوا أَرَادُوا أَنَّهُ اسْم مِنْ أَسْمَاء السُّورَة الَّتِي تُعْرَف بِهِ كَمَا تُعْرَف سَائِر الْأَشْيَاء بِأَسْمَائِهَا الَّتِي هِيَ لَهَا أَمَارَات تُعْرَف بِهَا , فَيَفْهَم السَّامِع مِنَ الْقَائِل يَقُول : قَرَأْت الْيَوْمَ { المص } وَ { ن } أَيْ السُّورَة الَّتِي قَرَأَهَا مِنْ سُوَر الْقُرْآن , كَمَا يُفْهَم عَنْهُ إِذَا قَالَ : لَقِيت الْيَوْمَ عَمْرًا وَزَيْدًا , وَهُمَا بِزَيْدٍ وَعَمْرٍ وَعَارِفَانِ مَنْ الَّذِي لَقِيَ مِنَ النَّاس . وَإِنْ أَشْكَلَ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى امْرِئٍ فَقَالَ : وَكَيْفَ يَجُوز أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَنَظَائِر الم المر فِي الْقُرْآن جَمَاعَة مِنْ السُّوَر ؟ وَإِنَّمَا تَكُون الْأَسْمَاء أَمَارَات , إِذَا كَانَتْ مُمَيِّزَة بَيْنَ الْأَشْخَاص , فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ غَيْر مُمَيِّزَة فَلَيْسَتْ أَمَارَات . قِيلَ : إِنَّ الْأَسْمَاءَ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ صَارَتْ لِاشْتِرَاكِ كَثِير مِنَ النَّاس فِي الْوَاحِد مِنْهَا غَيْر مُمَيِّزَة إِلَّا بِمَعَانٍ أُخَر مَعَهَا مِنْ ضَمّ نِسْبَة الْمُسَمَّى بِهَا إِلَيْهَا أَوْ نَعْته أَوْ صِفَته بِمَا يُفَرِّق بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْره مِنْ أَشْكَالهَا , فَإِنَّهَا وُضِعَتْ ابْتِدَاء لِلتَّمْيِيزِ لَا شَكَّ ثُمَّ احْتِيجَ عِنْد الِاشْتِرَاك إِلَى الْمَعَانِي الْمُفَرِّقَة بَيْن الْمُسَمَّى بِهَا , فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي أَسْمَاء السُّوَر , جَعَلَ كُلّ اسْم - فِي قَوْل قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة - أَمَارَة لِلْمُسَمَّى بِهِ مِنْ السُّوَر فَلَمَّا شَارَكَ الْمُسَمَّى بِهِ فِيهِ غَيْره مِنْ سُوَر الْقُرْآن احْتَاجَ الْمُخْبِر عَنْ سُورَة مِنْهَا أَنْ يَضُمّ إِلَى اسْمهَا الْمُسَمَّى بِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يُفَرِّق بِهِ لِلسَّامِعِ بَيْن الْخَبَر عَنْهَا وَعَنْ غَيْرهَا مِنْ نَعْت وَصِفَة أَوْ غَيْر ذَلِكَ , فَيَقُول الْمُخْبِر عَنْ نَفْسه إِنَّهُ تَلَا سُورَةَ الْبَقَرَة إِذَا سَمَّاهَا بِاسْمِهَا الَّذِي هُوَ { الم } قَرَأْت { الم } الْبَقَرَة , وَفِي آل عِمْرَان : قَرَأْت { الم } آل عِمْرَان , وَ { الم ذَلِكَ الْكِتَاب } وَ { الم اللَّه لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم } . كَمَا لَوْ أَرَادَ الْخَبَر عَنْ رَجُلَيْنِ اسْم كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا عَمْرو , غَيْر أَنَّ أَحَدهمَا تَمِيمِيّ وَالْآخَر أَزْدِيّ , لَلَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ أَرَادَ إِخْبَاره عَنْهُمَا : لَقِيت عَمْرًا التَّمِيمِيّ وَعَمْرًا الْأَزْدِيّ , إِذْ كَانَ لَا فَرْق بَيْنَهُمَا وَبَيْن غَيْرهمَا مِمَّنْ يُشَارِكهُمَا فِي أَسْمَائِهِمَا إِلَّا بِنِسْبَتِهِمَا كَذَلِكَ , فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْل مَنْ تَأَوَّلَ فِي الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة أَنَّهَا أَسْمَاء لِلسُّوَرِ. وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : ذَلِكَ فَوَاتِح يَفْتَتِح اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهَا كَلَامَهُ , فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى نَحْو الْمَعْنَى الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَمَّنْ حَكَيْنَا عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّهُ قَالَ : ذَلِكَ أَدِلَّة عَلَى انْقِضَاء سُورَة وَابْتِدَاء فِي أُخْرَى وَعَلَامَة لِانْقِطَاعِ مَا بَيْنهمَا , كَمَا جُعِلَتْ | بَلْ | فِي ابْتِدَاء قَصِيدَة دَلَالَة عَلَى ابْتِدَاء فِيهَا وَانْقِضَاء أُخْرَى قَبْلهَا كَمَا ذَكَرْنَا عَنِ الْعَرَب إِذَا أَرَادُوا الِابْتِدَاء فِي إِنْشَاد قَصِيدَة , قَالُوا : بَلْ .... <br>مَا هَاجَ أَحْزَانًا وَشَجْوًا قَدْ شَجَا <br>وَ | بَلْ | لَيْسَتْ مِنْ الْبَيْت وَلَا دَاخِلَة فِي وَزْنه , وَلَكِنْ لِيَدُلّ بِهِ عَلَى قَطْع كَلَام وَابْتِدَاء آخَر. وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : ذَلِكَ حُرُوف مُقَطَّعَة بَعْضهَا مِنْ أَسْمَاء اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَبَعْضهَا مِنْ صِفَاته , وَلِكُلِّ حَرْف مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى غَيْر مَعْنَى الْحَرْف الْآخَر , فَإِنَّهُمْ نَحَوْا بِتَأْوِيلِهِمْ ذَلِكَ نَحْو قَوْل الشَّاعِر : <br>قُلْنَا لَهَا قِفِي لَنَا قَالَتْ قَاف .......... لَا تَحْسِبِي أَنَّا نَسِينَا الْإِيجَاف <br>يَعْنِي بِقَوْلِهِ : قَالَتْ قَاف : قَالَتْ قَدْ وَقَفْت , فَدَلَّتْ بِإِظْهَارِ الْقَاف مِنْ وَقَفْت و عَلَى مُرَادهَا مِنْ تَمَامَ الْكَلِمَة الَّتِي هِيَ | وَقَفْت | , فَصَرَفُوا قَوْله : { الم } وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِلَى نَحْو هَذَا الْمَعْنَى , فَقَالَ بَعْضهمْ : الْأَلِف أَلِف | أَنَا | , وَاللَّام لَام | اللَّه | , وَالْمِيم مِيم | أَعْلَم | , وَكُلّ حَرْف مِنْهَا دَالّ عَلَى كَلِمَة تَامَّة . قَالُوا : فَجُمْلَة هَذِهِ الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة إِذَا ظَهَرَ مَعَ كُلّ حَرْف مِنْهُنَّ تَمَام حُرُوف الْكَلِمَة | أَنَا | اللَّه أَعْلَم | . قَالُوا : وَكَذَلِكَ سَائِر جَمِيع مَا فِي أَوَائِل سُوَر الْقُرْآن مِنْ ذَلِكَ , فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَبِهَذَا التَّأْوِيل . قَالُوا : وَمُسْتَفِيض ظَاهِر فِي كَلَام الْعَرَب أَنْ يَنْقُص الْمُتَكَلِّم مِنْهُمْ مِنَ الْكَلِمَة الْأَحْرُف إِذَا كَانَ فِيمَا بَقِيَ دَلَالَة عَلَى مَا حُذِفَ مِنْهَا , وَيَزِيد فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَة مُلَبِّسَة مَعْنَاهَا عَلَى سَامِعهَا كَحَذْفِهِمْ فِي النَّقْص فِي التَّرْخِيم مِنْ | حَارِث | | الثَّاء | فَيَقُولُونَ : يَا حَارِ , وَمِنْ | مَالِك | | الْكَاف | فَيَقُولُونَ : يَا مَال , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَكَقَوْلِ رَاجِزهمْ <br>مَا لِلظَّلِيمِ عَالَ كَيْفَ لَا يَا .......... يَنْقَدّ عَنْهُ جِلْده إِذَا يَا <br>كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ : إِذَا يَفْعَل كَذَا وَكَذَا , فَاكْتَفَى بِالْيَاءِ مِنْ وَيَفْعَل . , وَكَمَا قَالَ آخَر مِنْهُمْ : <br>بِالْخَيْرِ خَيْرَات وَإِنْ شَرًّا فَا <br>يُرِيد فَشَرًّا . <br>وَلَا أُرِيد الشَّرّ إِلَّا أَنْ تَا <br>يُرِيد إِلَّا أَنْ تَشَاء , فَاكْتَفَى بِالتَّاءِ وَالْفَاء فِي الْكَلِمَتَيْنِ جَمِيعًا مِنْ سَائِر حُرُوفهمَا , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الشَّوَاهِد الَّتِي يَطُول الْكِتَاب بِاسْتِيعَابِهِ , وَكَمَا : 199 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَيُّوب وَابْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : (لَمَّا مَاتَ يَزِيد بْن مُعَاوِيَة , قَالَ لِي عَبْدَة : إِنِّي لَا أَرَاهَا إِلَّا كَائِنَة فِتْنَة فَافْزَعْ مِنْ ضَيْعَتك وَالْحَقْ بِأَهْلِك ! قُلْت : فَمَا تَأْمُرنِي ؟ قَالَ : أَحَبّ إِلَيَّ لَك أَنْ تَا - قَالَ أَيُّوب وَابْن عَوْن بِيَدِهِ تَحْت خَدّه الْأَيْمَن يَصِف الِاضْطِجَاع - حَتَّى تَرَى أَمْرًا تَعْرِفهُ )قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي بِ | تَا | تَضْطَجِع , فَاجْتَزَأَ بِالتَّاءِ مِنْ تَضْطَجِع , وَكَمَا قَالَ الْآخَر فِي الزِّيَادَة فِي الْكَلَام عَلَى النَّحْو الَّذِي وَصَفْت : <br>أَقُول إِذْ خَرَّتْ عَلَى الْكَلْكَالِ .......... يَا نَاقَتِي مَا جُلْت مِنْ مَجَال <br>يُرِيد الْكَلْكَل , وَكَمَا قَالَ الْآخَر : <br>إِنَّ شَكْلِي وَإِنَّ شَكْلَك شَتَّى .......... فَالْزَمِي الْخُصّ , وَاخْفِضِي تَبْيَضِضِّي <br>فَزَادَ ضَادًا وَلَيْسَتْ فِي الْكَلِمَة. f قَالُوا : فَكَذَلِكَ مَا نَقَصَ مِنْ تَمَام حُرُوف كُلّ كَلِمَة مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَات الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا تَتِمَّة حُرُوف { الم } وَنَظَائِرهَا , نَظِير مَا نَقَصَ مِنَ الْكَلَام الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ الْعَرَب فِي أَشْعَارهَا وَكَلَامهَا . وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : كُلّ حَرْف مِنْ { الم } وَنَظَائِرهَا دَالّ عَلَى مَعَانٍ شَتَّى نَحْو الَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس , فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى مِثْل الَّذِي وَجَّهَهُ إِلَيْهِ مَنْ قَالَ هُوَ بِتَأْوِيلِ : | أَنَا اللَّه أَعْلَم | فِي أَنَّ كُلّ حَرْف مِنْهُ بَعْض حُرُوف كَلِمَة تَامَّة اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَتِهِ عَلَى تَمَامه عَنْ ذِكْر تَمَامه , وَإِنْ كَانُوا لَهُ مُخَالِفِينَ فِي كُلّ حَرْف مِنْ ذَلِكَ , أَهُوَ مِنْ الْكَلِمَة الَّتِي ادَّعَى أَنَّهُ مِنْهَا قَائِلُو الْقَوْل الْأَوَّل أَمْ مِنْ غَيْرهَا ؟ فَقَالُوا : بَلْ الْأَلِف مِنْ { الم } مِنْ كَلِمَات شَتَّى هِيَ دَالَّة عَلَى مَعَانِي جَمِيع ذَلِكَ وَعَلَى تَمَامه . قَالُوا : وَإِنَّمَا أَفْرَدَ كُلّ حَرْف مِنْ ذَلِكَ وَقَصَرَ بِهِ عَنْ تَمَام حُرُوف الْكَلِمَة أَنَّ جَمِيع حُرُوف الْكَلِمَة لَوْ أُظْهِرَتْ لَمْ تَدُلّ الْكَلِمَة الَّتِي تَظْهَر بَعْض هَذِهِ الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة بَعْض لَهَا , إِلَّا عَلَى مَعْنًى وَاحِد لَا عَلَى مَعْنَيَيْنِ وَأَكْثَر مِنْهُمَا . قَالُوا : وَإِذَا كَانَ لَا دَلَالَة فِي ذَلِكَ لَوْ أَظْهَر جَمِيعَهَا إِلَّا عَلَى مَعْنَاهَا الَّذِي هُوَ مَعْنًى وَاحِد , وَكَانَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَرَادَ الدَّلَالَةَ بِكُلِّ حَرْف مِنْهَا عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَة لِشَيْءٍ وَاحِد , لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يُفْرَد . الْحَرْف الدَّالّ عَلَى تِلْكَ الْمَعَانِي , لِيَعْلَم الْمُخَاطَبُونَ بِهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَقْصِد قَصْد مَعْنًى وَاحِد وَدَلَالَة عَلَى شَيْء وَاحِد بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ الدَّلَالَةَ [ بِهِ ] عَلَى أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ . قَالُوا : فَالْأَلِف مِنْ { الم } مُقْتَضِيَة مَعَانِي كَثِيرَة , مِنْهَا : إِتْمَام اسْم الرَّبّ الَّذِي هُوَ اللَّه , وَتَمَام اسْم نَعْمَاء اللَّه الَّتِي هِيَ آلَاء اللَّه , وَالدَّلَالَة عَلَى أَجَل قَوْم أَنَّهُ سَنَة , إِذَا كَانَتْ الْأَلِف فِي حِسَاب الْجُمَّل وَاحِدًا . وَاللَّام مُقْتَضِيَة تَمَام اسْم اللَّه الَّذِي هُوَ لَطِيف , وَتَمَام اسْم فَضْله الَّذِي هُوَ لُطْف , وَالدَّلَالَة عَلَى أَجَل قَوْم أَنَّهُ ثَلَاثُونَ سَنَة , وَالْمِيم مُقْتَضِيَة تَمَام اسْم اللَّه الَّذِي هُوَ مَجِيد , وَتَمَام اسْم عَظَمَته الَّتِي هِيَ مَجْد , وَالدَّلَالَة عَلَى أَجَل قَوْم أَنَّهُ أَرْبَعُونَ سَنَة , فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام فِي تَأْوِيل قَائِل الْقَوْل الْأَوَّل : أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ افْتَتَحَ كَلَامَهُ بِوَصْفِ نَفْسه بِأَنَّهُ الْعَالِم الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء , وَجَعَلَ ذَلِكَ لِعِبَادِهِ مَنْهَجًا يَسْلُكُونَهُ فِي مُفْتَتَح خُطَبهمْ وَرَسَائِلهمْ وَمُهِمّ أُمُورهمْ , وَابْتِلَاء مِنْهُ لَهُمْ لِيَسْتَوْجِبُوا بِهِ عَظِيم الثَّوَاب فِي دَار الْجَزَاء , كَمَا افْتَتَحَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ , وَ { الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْضَ } [6 1 ]وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ السُّوَر الَّتِي جَعَلَ مَفَاتِحهَا الْحَمْد لِنَفْسِهِ , وَكَمَا جَعَلَ مَفَاتِح بَعْضهَا تَعْظِيمَ نَفْسه وَإِجْلَالهَا بِالتَّسْبِيحِ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { سُبْحَان الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا } [17 1 ]وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ سَائِر سُوَر الْقُرْآن الَّتِي جَعَلَ مَفَاتِح بَعْضهَا تَحْمِيدَ نَفْسه , وَمَفَاتِح بَعْضهَا تَمْجِيدهَا , وَمَفَاتِح بَعْضهَا تَعْظِيمهَا وَتَنْزِيههَا , فَكَذَلِكَ جَعَلَ مَفَاتِح السُّوَر الْأُخْرَى الَّتِي أَوَائِلهَا بَعْض حُرُوف الْمُعْجَم مَدَائِح نَفْسه أَحْيَانًا بِالْعِلْمِ , وَأَحْيَانًا بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَاف , وَأَحْيَانًا بِالْإِفْضَالِ وَالْإِحْسَان بِإِيجَازٍ وَاخْتِصَار , ثُمَّ اقْتِصَاص الْأُمُور بَعْد ذَلِكَ . وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل يَجِب أَنْ يَكُونَ الْأَلِف وَاللَّام وَالْمِيم فِي أَمَاكِن الرَّفْع مَرْفُوعًا بَعْضهَا بِبَعْضٍ دُونَ قَوْله : { ذَلِكَ الْكِتَاب } وَيَكُون ذَلِكَ الْكِتَاب خَبَر مُبْتَدَأ مُنْقَطِعًا عَنْ مَعْنَى { الم } , وَكَذَلِكَ | ذَلِكَ | فِي تَأْوِيل قَوْل قَائِل هَذَا الْقَوْل الثَّانِي مَرْفُوع بَعْضه بِبَعْضٍ , وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا مَعْنَاهُ مَعْنَى قَوْل قَائِل الْقَوْل الْأَوَّل . وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : هُنَّ حُرُوف مِنْ حُرُوف حِسَاب الْجُمَّل دُون مَا خَالَفَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : لَا نَعْرِف لِلْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَة مَعْنًى يُفْهَم سِوَى حِسَاب الْجُمَّل وَسِوَى تَهَجِّي قَوْل الْقَائِل : { الم } . وَقَالُوا : غَيْر جَائِز أَنْ يُخَاطِبَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَاده إِلَّا بِمَا يَفْهَمُونَهُ وَيَعْقِلُونَهُ عَنْهُ , فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ - وَكَانَ قَوْله : { الم } لَا يُعْقَل لَهَا وَجْه تُوَجَّه إِلَيْهِ إِلَّا أَحَد الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا , فَبَطَلَ أَحَد وَجْهَيْهِ , وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهَا تَهَجِّي . { الم } - صَحَّ وَثَبَتَ أَنَّهُ مُرَاد بِهِ الْوَجْه الثَّانِي وَهُوَ حِسَاب الْجُمَّل ; لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِل : { الم } لَا يَجُوز أَنْ يَلِيَهُ مِنَ الْكَلَام ذَلِكَ الْكِتَاب لِاسْتِحَالَةِ مَعْنَى الْكَلَام وَخُرُوجه عَنِ الْمَعْقُول إِذَا وَلِيَ { الم } ذَلِكَ الْكِتَاب , وَاحْتَجُّوا لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا : 200 -حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن حُمَيْد الرَّازِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل . قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي الْكَلْبِيّ , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنِ ابْن عَبَّاس , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه بْن رِئَاب , قَالَ : (مَرَّ أَبُو يَاسِر بْن أَخْطَبَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتْلُو فَاتِحَة سُورَة الْبَقَرَة : { الم ذَلِكَ الْكِتَاب لَا رَيْبَ فِيهِ } فَأَتَى أَخَاهُ حُيَيّ بْن أَخْطَبَ فِي رِجَال مِنْ يَهُود فَقَالَ : تَعْلَمُونَ وَاللَّه لَقَدْ سَمِعْت مُحَمَّدًا يَتْلُو فِيمَا أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ : { الم ذَلِكَ الْكِتَاب } فَقَالُوا : أَنْتَ سَمِعْته ؟ قَالَ : نَعَمْ فَمَشَى حُيَيّ بْن أَخْطَبَ فِي أُولَئِكَ النَّفَر مِنْ يَهُود إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ , فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد أَلَمْ يُذْكَر لَنَا أَنَّك تَتْلُو فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْك : { الم ذَلِكَ الْكِتَاب } ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ : | بَلَى | فَقَالُوا : أَجَاءَك بِهَذَا جِبْرِيل مِنْ عِنْد اللَّه ؟ قَالَ : | نَعَمْ | ! قَالُوا : لَقَدْ بَعَثَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَبْلَك أَنْبِيَاءَ مَا نَعْلَمهُ بَيَّنَ لِنَبِيٍّ مِنْهُمْ مَا مُدَّة مُلْكه وَمَا أَجَل أُمَّته غَيْرك ! فَقَالَ حُيَيّ بْن أَخْطَبَ : وَأَقْبَلَ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ , فَقَالَ لَهُمْ : الْأَلِف وَاحِدَة , وَاللَّام ثَلَاثُونَ , وَالْمِيم أَرْبَعُونَ , فَهَذِهِ إِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَة , قَالَ : فَقَالَ لَهُمْ : أَتَدْخُلُونَ فِي دِين نَبِيّ إِنَّمَا مُدَّة مُلْكه وَأَجَل أُمَّته إِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَة ؟ قَالَ : ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا مُحَمَّد هَلْ مَعَ هَذَا غَيْره ؟ قَالَ : | نَعَمْ | ! قَالَ : مَاذَا ؟ قَالَ : | المص | قَالَ : هَذِهِ أَثْقَل وَأَطْوَل : الْأَلِف وَاحِدَة , وَاللَّام ثَلَاثُونَ , وَالْمِيم أَرْبَعُونَ , وَالصَّاد تِسْعُونَ , فَهَذِهِ مِائَة وَإِحْدَى وَسِتُّونَ سَنَة ; هَلْ مَعَ هَذَا يَا مُحَمَّد غَيْره ؟ قَالَ : | نَعَمْ | ! قَالَ : مَاذَا ؟ قَالَ : | الر | قَالَ : هَذِهِ أَثْقَل وَأَطْوَل الْأَلِف وَاحِدَة , وَاللَّام ثَلَاثُونَ , وَالرَّاء مِائَتَانِ , فَهَذِهِ إِحْدَى وَثَلَاثُونَ وَمِائَتَا سَنَة ; فَقَالَ : هَلْ مَعَ هَذَا غَيْره يَا مُحَمَّد ؟ قَالَ : | نَعَمْ المر | , قَالَ : فَهَذِهِ أَثْقَل وَأَطْوَل : الْأَلِف وَاحِدَة وَاللَّام ثَلَاثُونَ , وَالْمِيم أَرْبَعُونَ , وَالرَّاء مِائَتَانِ , فَهَذِهِ إِحْدَى وَسَبْعُونَ وَمِائَتَا سَنَة . ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ لَبَسَ عَلَيْنَا أَمْرك يَا مُحَمَّد , حَتَّى مَا نَدْرِي أَقَلِيلًا أُعْطِيت أَمْ كَثِيرًا ! ثُمَّ قَامُوا عَنْهُ , فَقَالَ أَبُو يَاسِر لِأَخِيهِ حُيَيّ بْن أَخْطَبَ وَلِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْأَحْبَار : مَا يُدْرِيكُمْ لَعَلَّهُ قَدْ جُمِعَ هَذَا كُلّه لِمُحَمَّدٍ : إِحْدَى وَسَبْعُونَ , وَإِحْدَى وَسِتُّونَ وَمِائَة , وَمِائَتَانِ وَإِحْدَى وَثَلَاثُونَ , وَمِائَتَانِ وَإِحْدَى وَسَبْعُونَ , فَذَلِكَ سَبْعمِائَةِ سَنَة وَأَرْبَع وَثَلَاثُونَ , فَقَالُوا : لَقَدْ تَشَابَهَ عَلَيْنَا أَمْره . وَيَزْعُمُونَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَات نَزَلَتْ فِيهِمْ : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات هُنَّ أُمّ الْكِتَاب وَأُخَر مُتَشَابِهَات } . [3 7 ])فَقَالُوا : قَدْ صَرَّحَ هَذَا الْخَبَر بِصِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيل وَفَسَاد مَا قَالَهُ مُخَالِفُونَا فِيهِ . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل عِنْدِي فِي تَأْوِيل مَفَاتِح السُّوَر الَّتِي هِيَ حُرُوف الْمُعْجَم : أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَهَا حُرُوفًا مُقَطَّعَة وَلَمْ يَصِل بَعْضهَا بِبَعْضٍ فَيَجْعَلهَا كَسَائِرِ الْكَلَام الْمُتَّصِل الْحُرُوف ; لِأَنَّهُ عَزَّ ذِكْره أَرَادَ بِلَفْظِهِ الدَّلَالَة بِكُلِّ حَرْف مِنْهُ عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَة لَا عَلَى مَعْنًى وَاحِد , كَمَا قَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس , وَإِنْ كَانَ الرَّبِيع قَدْ اقْتَصَرَ بِهِ عَلَى مَعَانٍ ثَلَاثَة دُون مَا زَادَ عَلَيْهَا . وَالصَّوَاب فِي تَأْوِيل ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ كُلّ حَرْف مِنْهُ يَحْوِي مَا قَالَهُ الرَّبِيع وَمَا قَالَهُ سَائِر الْمُفَسِّرِينَ غَيْره فِيهِ , سِوَى مَا ذَكَرْت مِنَ الْقَوْل عَمَّنْ ذَكَرْت عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّهُ كَانَ يُوَجِّه تَأْوِيل ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ حُرُوف هِجَاء اسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ مَا ذُكِرَ مِنْهُ فِي مَفَاتِح السُّوَر عَنْ ذِكْر تَتِمَّة الثَّمَانِيَة وَالْعِشْرِينَ حَرْفًا مِنْ حُرُوف الْمُعْجَم بِتَأْوِيلِ : أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوف , ذَلِكَ الْكِتَاب , مَجْمُوعَة لَا رَيْب فِيهِ , فَإِنَّهُ قَوْل خَطَأ فَاسِد لِخُرُوجِهِ عَنْ أَقْوَال جَمِيع الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ , وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ مِنْ أَهْل التَّفْسِير وَالتَّأْوِيل , فَكَفَى دَلَالَة عَلَى خَطَئِهِ شَهَادَة الْحُجَّة شَهَادَة الْحُجَّة عَلَيْهِ بِالْخَطَأِ مَعَ إِبْطَال قَائِل ذَلِكَ قَوْله الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْهُ , إِذْ صَارَ إِلَى الْبَيَان عَنْ رَفْع ذَلِكَ الْكِتَاب بِقَوْلِهِ مَرَّة أَنَّهُ مَرْفُوع كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ وَمَرَّة أُخْرَى أَنَّهُ مَرْفُوع بِالرَّاجِعِ مِنْ ذِكْره فِي قَوْله : { لَا رَيْبَ فِيهِ } وَمَرَّة بِقَوْلِهِ : { هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } وَذَلِكَ تَرَكَ مِنْهُ لِقَوْلِهِ إِنَّ { الم } رَافِعَة { ذَلِكَ الْكِتَاب } وَخُرُوج مِنَ الْقَوْل الَّذِي ادَّعَاهُ فِي تَأْوِيل { الم ذَلِكَ الْكِتَاب } وَأَنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ : هَذِهِ الْحُرُوف ذَلِكَ الْكِتَاب . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَكَيْفَ يَجُوز أَنْ يَكُونَ حَرْف وَاحِد شَامِلًا الدَّلَالَة عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَة مُخْتَلِفَة ؟ قِيلَ : كَمَا جَازَ أَنْ تَكُونَ كَلِمَة وَاحِدَة تَشْتَمِل عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَة مُخْتَلِفَة كَقَوْلِهِمْ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ النَّاس : أُمَّة , وَلِلْحِينِ مِنْ الزَّمَان : أُمَّة , وَلِلرَّجُلِ الْمُتَعَبِّد الْمُطِيع لِلَّهِ : أُمَّة , وَلِلدِّينِ وَالْمِلَّة : أُمَّة , وَكَقَوْلِهِمْ لِلْجَزَاءِ وَالْقِصَاص : دِين , وَلِلسُّلْطَانِ وَالطَّاعَة : دِين , وَلِلتَّذَلُّلِ : دِين , وَلِلْحِسَابِ : دِين ; فِي أَشْبَاه لِذَلِكَ كَثِيرَة يَطُول الْكِتَاب بِإِحْصَائِهَا مِمَّا يَكُون مِنَ الْكَلَام بِلَفْظٍ وَاحِد , وَهُوَ مُشْتَمِل عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَة , وَكَذَلِكَ قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : | الم وَالمر | , وَ | المص | وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ حُرُوف الْمُعْجَم الَّتِي هِيَ فَوَاتِح أَوَائِل السُّوَر , كُلّ حَرْف مِنْهَا دَالّ عَلَى مَعَانٍ شَتَّى , شَامِل جَمِيعهَا مِنْ أَسْمَاء اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَصِفَاته مَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ مِنْ الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْهُمْ ; وَهُنَّ مَعَ ذَلِكَ فَوَاتِح السُّوَر كَمَا قَالَهُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ , وَلَيْسَ كَوْن ذَلِكَ مِنْ حُرُوف أَسْمَاء اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَصِفَاته بِمَانِعِهَا أَنْ تَكُونَ لِلسُّوَرِ فَوَاتِح ; لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ افْتَتَحَ كَثِيرًا مِنْ سُوَر الْقُرْآن بِالْحَمْدِ لِنَفْسِهِ وَالثَّنَاء عَلَيْهَا , وَكَثِيرًا مِنْهَا بِتَمْجِيدِهَا وَتَعْظِيمهَا , فَغَيْر مُسْتَحِيل أَنْ يَبْتَدِئَ بَعْض ذَلِكَ بِالْقَسَمِ بِهَا , فَالَّتِي ابْتُدِئَ أَوَائِلهَا بِحُرُوفِ الْمُعْجَم أَحَد مَعَانِي أَوَائِلهَا أَنَّهُنَّ فَوَاتِح مَا افْتَتَحَ بِهِنَّ مِنْ سُوَر الْقُرْآن , وَهُنَّ مِمَّا أَقْسَمَ بِهِنَّ ; لِأَنَّ أَحَدَ مَعَانِيهنَّ أَنَّهُنَّ مِنْ حُرُوف أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى ذِكْره وَصِفَاته عَلَى مَا قَدَّمْنَا الْبَيَانَ عَنْهَا , وَلَا شَكَّ فِي صِحَّة مَعْنَى الْقَسَم بِاللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاته , وَهُنَّ مِنْ حُرُوف حِسَاب الْجُمَّل , وَهُنَّ لِلسُّوَرِ الَّتِي افْتُتِحَتْ بِهِنَّ شِعَار وَأَسْمَاء . فَذَلِكَ يَحْوِي مَعَانِي جَمِيع مَا وَصَفْنَا مِمَّا بَيَّنَّا مِنْ وُجُوهه ; لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ الدَّلَالَة عَلَى مَعْنًى وَاحِد مِمَّا يَحْتَمِلهُ ذَلِكَ دُون سَائِر الْمَعَانِي غَيْره , لَأَبَانَ ذَلِكَ لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِبَانَة غَيْر مُشْكِلَة , إِذْ كَانَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا أَنْزَلَ كِتَابَهُ عَلَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ , وَفِي تَرْكه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِبَانَة ذَلِكَ أَنَّهُ مُرَاد بِهِ مِنْ وُجُوه تَأْوِيله الْبَعْض دُون الْبَعْض أَوْضَح الدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ مُرَاد بِهِ جَمِيع وُجُوهه الَّتِي هُوَ لَهَا مُحْتَمِل , إِذْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِيلًا فِي الْعَقْل وَجْه مِنْهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ تَأْوِيله وَمَعْنَاهُ كَمَا كَانَ غَيْر مُسْتَحِيل اجْتِمَاع الْمَعَانِي الْكَثِيرَة لِلْكَلِمَةِ الْوَاحِدَة بِاللَّفْظِ الْوَاحِد فِي كَلَام وَاحِد . وَمَنْ أَبَى مَا قُلْنَاهُ فِي ذَلِكَ سُئِلَ الْفَرْق بَيْن ذَلِكَ وَبَيْن سَائِر الْحُرُوف الَّتِي تَأْتِي بِلَفْظٍ وَاحِد مَعَ اشْتِمَالهَا عَلَى الْمَعَانِي الْكَثِيرَة الْمُخْتَلِفَة كَالْأُمَّةِ وَالدِّين وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال . فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَد ذَلِكَ قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْأُخَر مِثْله , وَكَذَلِكَ يُسْأَل كُلّ مَنْ تَأَوَّلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْه دُون الْأَوْجُه الْأُخَر الَّتِي وَصَفْنَا عَنِ الْبُرْهَان عَلَى دَعْوَاهُ مِنَ الْوَجْه الَّذِي يُحِبّ التَّسْلِيم لَهُ ثُمَّ يُعَارَض بِقَوْلِهِ يُخَالِفهُ فِي ذَلِكَ , وَيُسْأَل الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ : مِنْ أَصْل , أَوْ مِمَّا يَدُلّ عَلَيْهِ أَصْل , فَلَنْ يَقُول فِي أَحَدهمَا قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْأُخَر مِثْله , وَأَمَّا الَّذِي زَعَمَ مِنْ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ ذَلِكَ نَظِير | بَلْ | فِي قَوْل الْمُنْشِد شَعْرًا : بَلْ ... <br>مَا هَاجَ أَحْزَانًا وَشَجْوًا قَدْ شَجَا <br>وَأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ , وَإِنَّمَا هُوَ زِيَادَة فِي الْكَلَام مَعْنَاهُ الطَّرْح ; فَإِنَّهُ أَخْطَأَ مِنْ وُجُوه شَتَّى : أَحَدهَا : أَنَّهُ وَصَفَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِأَنَّهُ خَاطَبَ الْعَرَبَ بِغَيْرِ مَا هُوَ مِنْ لُغَتهَا وَغَيْر مَا هُوَ فِي لُغَة أَحَد مِنْ الْآدَمِيِّينَ , إِذْ كَانَتْ الْعَرَب وَإِنْ كَانَتْ قَدْ كَانَتْ تَفْتَتِح أَوَائِل إِنْشَادهَا مَا أَنْشَدَتْ مِنْ الشِّعْر ب | بَلْ | , فَإِنَّهُ مَعْلُوم مِنْهَا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَبْتَدِئ شَيْئًا مِنَ الْكَلَام ب | الم | و | الر | و| المص | بِمَعْنَى ابْتِدَائِهَا ذَلِكَ بِ | بَلْ | , وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ ابْتِدَائِهَا , وَكَانَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا خَاطَبَهُمْ بِمَا خَاطَبَهُمْ مِنَ الْقُرْآن بِمَا يَعْرِفُونَ مِنْ لُغَاتهمْ وَيَسْتَعْمِلُونَ بَيْنهمْ مِنْ مَنْطِقهمْ فِي جَمِيع آيِهِ , فَلَا شَكَّ أَنَّ سَبِيل مَا وَصَفْنَا مِنْ حُرُوف الْمُعْجَم الَّتِي افْتُتِحَتْ بِهَا أَوَائِل السُّوَر الَّتِي هُنَّ لَهَا فَوَاتِح سَبِيل سَائِر الْقُرْآن فِي أَنَّهُ لَمْ يَعْدِل بِهَا عَنْ لُغَاتهمْ الَّتِي كَانُوا بِهَا عَارِفِينَ وَلَهَا بَيْنهمْ فِي مَنْطِقهمْ مُسْتَعْمِلِينَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعْدُولًا بِهِ عَنْ سَبِيل لُغَاتهمْ وَمَنْطِقهمْ كَانَ خَارِجًا عَنْ مَعْنَى الْإِبَانَة الَّتِي وَصَفَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهَا الْقُرْآن , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { نَزَلَ بِهِ الرُّوح الْأَمِين عَلَى قَلْبك لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُبِين }. [26 193 : 195 ]وَأَنَّى يَكُون مُبِينًا مَا لَا يَعْقِلهُ وَلَا يَفْقَههُ أَحَد مِنَ الْعَالَمِينَ فِي قَوْل قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة , وَلَا يُعْرَف فِي مَنْطِق أَحَد مِنَ الْمَخْلُوقِينَ فِي قَوْله ؟ وَفِي إِخْبَار اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُ أَنَّهُ عَرَبِيّ مُبِين مَا يُكَذِّب هَذِهِ الْمَقَالَةَ , وَيُنْبِئ عَنْهُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا بِهِ عَالِمِينَ وَهُوَ لَهَا مُسْتَبِين , فَذَلِكَ أَحَد أَوْجُه خَطَئِهِ . وَالْوَجْه الثَّانِي مِنْ خَطَئِهِ فِي ذَلِكَ : إِضَافَته إِلَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ خَاطَبَ عِبَادَهُ بِمَا لَا فَائِدَةَ لَهُمْ فِيهِ وَلَا مَعْنَى لَهُ مِنَ الْكَلَام الَّذِي سَوَاء الْخِطَاب بِهِ وَتَرْك الْخِطَاب بِهِ , وَذَلِكَ إِضَافَة الْعَبَث الَّذِي هُوَ مَنْفِيّ فِي قَوْل جَمِيع الْمُوَحِّدِينَ عَنِ اللَّه , إِلَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره . وَالْوَجْه الثَّالِث مِنْ خَطَئِهِ : أَنَّ | بَلْ | فِي كَلَام الْعَرَب مَفْهُوم تَأْوِيلهَا وَمَعْنَاهَا , وَأَنَّهَا تُدْخِلهَا فِي كَلَامهَا رُجُوعًا عَنْ كَلَام لَهَا قَدْ تَقَضَّى كَقَوْلِهِمْ : مَا جَاءَنِي أَخُوك بَلْ أَبُوك ; وَمَا رَأَيْت عَمْرًا بَلْ عَبْدَ اللَّه , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَام , كَمَا قَالَ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَة : <br>وَلَأَشْرَبَنَّ ثَمَانِيًا وَثَمَانِيَا .......... وَثَلَاث عَشْرَة وَاثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعَا <br>وَمَضَى فِي كَلِمَته حَتَّى بَلَغَ قَوْلَهُ : <br>بِالْجُلَّسَانِ وَطِيب أَرْدَانه .......... بِالْوَنِّ يَضْرِب لِي بَكْر الْأُصْبُعَا <br>ثُمَّ قَالَ : <br>بَلْ عَدَّ هَذَا فِي قَرِيض غَيْره .......... وَاذْكُرْ فَتًى سَمْح الْخَلِيقَة أَرْوَعَا <br>فَكَأَنَّهُ قَالَ : دَعْ هَذَا وَخُذْ فِي قَرِيض غَيْره . ف | بَلْ | إِنَّمَا يَأْتِي فِي كَلَام الْعَرَب عَلَى هَذَا النَّحْو مِنْ الْكَلَام , فَأَمَّا إِفْسَاحًا لِكَلَامِهَا مُبْتَدَأ بِمَعْنَى التَّطْوِيل وَالْحَذْف مِنْ غَيْر أَنْ يَدُلّ عَلَى مَعْنًى , فَذَلِكَ مِمَّا لَا نَعْلَم أَحَدًا ادَّعَاهُ مِنْ أَهْل الْمَعْرِفَة بِلِسَانِ الْعَرَب وَمَنْطِقهَا , سِوَى الَّذِي ذَكَرْت قَوْله , فَيَكُون ذَلِكَ أَصْلًا يُشْبِه بِهِ حُرُوف الْمُعْجَم الَّتِي هِيَ فَوَاتِح سُوَر الْقُرْآن الَّتِي افْتُتِحَتْ بِهَا لَوْ كَانَ لَهُ مُشْبِهَة , فَكَيْفَ وَهِيَ مِنْ الشَّبَه بِهِ بَعِيدَة ؟

وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ

وَقَوْله : { تَنْزِيل الْكِتَاب لَا رَيْبَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : تَنْزِيل الْكِتَاب الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا شَكَّ فِيهِ { مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ } : يَقُول : مِنْ رَبّ الثَّقَلَيْنِ : الْجِنّ , وَالْإِنْس . كَمَا : * حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { الم تَنْزِيل الْكِتَاب لَا رَيْب فِيهِ } لَا شَكَّ فِيهِ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : أَنَّ هَذَا الْقُرْآن الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه , وَلَيْسَ بِشِعْرٍ وَلَا سَجْع كَاهِن , وَلَا هُوَ مِمَّا تَخَرَّصَهُ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا كَذَّبَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ قَوْل الَّذِينَ { قَالُوا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَة وَأَصِيلًا } [25 5 ]وَقَوْل الَّذِينَ قَالُوا : { إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْك افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْم آخَرُونَ } [25 4]

وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ

وَقَوْله : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَقُول , الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ : اخْتَلَقَ هَذَا الْكِتَاب مُحَمَّد مِنْ قِبَل نَفْسه , وَتَكَذُّبه ; وَ | أَمْ | هَذِهِ تَقْرِير , وَقَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ كِتَابنَا , أَنَّ الْعَرَب إِذَا اعْتَرَضَتْ بِالِاسْتِفْهَامِ فِي إِضْعَاف كَلَام قَدْ تَقَدَّمَ بَعْضه أَنْ يُسْتَفْهَم بِأَمْ , وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَيَقُولُونَ , وَقَالَ : أَمْ بِمَعْنَى الْوَاو , بِمَعْنَى بَلْ فِي مِثْل هَذَا الْمَوْضِع , ثُمَّ أَكْذَبهمْ تَعَالَى ذِكْره فَقَالَ : مَا هُوَ كَمَا تَزْعُمُونَ وَتَقُولُونَ مِنْ أَنَّ مُحَمَّدًا افْتَرَاهُ , بَلْ هُوَ الْحَقّ وَالصِّدْق مِنْ عِنْد رَبّك يَا مُحَمَّد , أَنْزَلَهُ إِلَيْك , لِتُنْذِر قَوْمًا بَأْس اللَّه وَسَطْوَته , أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ عَلَى كُفْرهمْ بِهِ { مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ قَبْلِك } يَقُول : لَمْ يَأْتِ هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ أَرْسَلَك رَبّك يَا مُحَمَّد إِلَيْهِمْ , وَهُمْ قَوْمه مِنْ قُرَيْش , نَذِير يُنْذِرهُمْ بَأْس اللَّه عَلَى كُفْرهمْ قَبْلَك . وَقَوْله : { لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } يَقُول : لِيَتَبَيَّنُوا سَبِيلَ الْحَقّ فَيَعْرِفُوهُ وَيُؤْمِنُوا بِهِ . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21474 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { لِتُنْذِر قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ قَبْلِك لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } قَالَ : كَانُوا أُمَّة أُمَيَّة , لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِير قَبْل مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)

لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّة أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الْمَعْبُود الَّذِي لَا تَصْلُح الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ أَيّهَا النَّاس { الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنَهُمَا } مِنْ خَلْق { فِي سِتَّة أَيَّام } ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى عَرْشه فِي الْيَوْم السَّابِع بَعْدَ خَلْقه السَّمَاوَات وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا . كَمَا : 2147 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّة أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش } فِي الْيَوْم السَّابِع . يَقُول : مَا لَكُمْ أَيّهَا النَّاس إِلَه إِلَّا مَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْل , وَخَلَقَ هَذَا الْخَلْقَ الْعَجِيبَ فِي سِتَّة أَيَّام .)|مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ|وَقَوْله : { مَا لَكُمْ مِنْ دُونه مِنْ وَلِيّ وَلَا شَفِيع } يَقُول : مَا لَكُمْ أَيّهَا النَّاس دُونَهُ وَلِيّ يَلِي أَمْركُمْ وَيَنْصُركُمْ مِنْهُ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضُرًّا , وَلَا شَفِيع يَشْفَع لَكُمْ عِنْده إِنْ هُوَ عَاقَبَكُمْ عَلَى مَعْصِيَتكُمْ إِيَّاهُ , يَقُول : فَإِيَّاهُ فَاتَّخِذُوا وَلِيًّا , وَبِهِ وَبِطَاعَتِهِ فَاسْتَعِينُوا عَلَى أُمُوركُمْ فَإِنَّهُ يَمْنَعكُمْ إِذَا أَرَادَ مَنْعكُمْ مِمَّنْ أَرَادَكُمْ بِسُوءٍ , وَلَا يَقْدِر أَحَد عَلَى دَفْعه عَمَّا أَرَادَ بِكُمْ هُوَ , لِأَنَّهُ لَا يَقْهَرهُ قَاهِر , وَلَا يَغْلِبهُ غَالِب { أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ وَتَتَفَكَّرُونَ أَيّهَا النَّاس , فَتَعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لَكُمْ دُونه وَلِيّ وَلَا شَفِيع , فَتُفْرِدُوا لَهُ الْأُلُوهَةَ , وَتُخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ , وَتَخْلَعُوا مَا دُونَهُ مِنْ الْأَنْدَاد وَالْآلِهَة.

وَآَيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يُدَبِّر الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْفَ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : اللَّه هُوَ الَّذِي يُدَبِّر الْأَمْرَ مِنْ أَمْر خَلْقه مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض , ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ , وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ { ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْفَ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : أَنَّ الْأَمْرَ يَنْزِل مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض , وَيَصْعَد مِنْ الْأَرْض إِلَى السَّمَاء فِي يَوْم وَاحِد , وَقَدْر ذَلِكَ أَلْف سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا ; لِأَنَّ مَا بَيْنَ الْأَرْض إِلَى السَّمَاء خَمْسمِائَةِ عَامٍ , وَمَا بَيْنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض مِثْل ذَلِكَ , فَذَلِكَ أَلْف سَنَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22476 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو بْن مَعْرُوف , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد ( { فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْف سَنَة } يَعْنِي بِذَلِكَ نُزُول الْأَمْر مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض , وَمِنَ الْأَرْض إِلَى السَّمَاء فِي يَوْم وَاحِد , وَذَلِكَ مِقْدَاره أَلْف سَنَة ; لِأَنَّ مَا بَيْن السَّمَاء إِلَى الْأَرْض مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام. )21477 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { يُدَبِّر الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ فِي يَوْم } مِنْ أَيَّامكُمْ { كَانَ مِقْدَاره أَلْفَ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ } يَقُول : مِقْدَار مَسِيره فِي ذَلِكَ الْيَوْم أَلْف سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ مِنْ أَيَّامكُمْ مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا خَمْسمِائَةِ سَنَة نُزُوله , وَخَمْسمِائَةِ صُعُوده فَذَلِكَ أَلْف سَنَة . )21478 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك ( { ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْفَ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ } قَالَ : تَعْرُج الْمَلَائِكَة إِلَى السَّمَاء , ثُمَّ تَنْزِل فِي يَوْم مِنْ أَيَّامكُمْ هَذِهِ , وَهُوَ مَسِيرَة أَلْف سَنَة. )21479 - قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة ( { أَلْف سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ } قَالَ : مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا . )21480 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ أَبِي الْحَارِث , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : ( { يُدَبِّر الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ فِي يَوْم } مِنْ أَيَّامكُمْ هَذِهِ , مَسِيرَة مَا بَيْن السَّمَاء إِلَى الْأَرْض خَمْسمِائَةِ عَام. )* وَذُكِرَ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة قَالَ : (تَنْحَدِر الْأُمُور وَتَصْعَد مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض فِي يَوْم وَاحِد , مِقْدَاره أَلْف سَنَة , خَمْسمِائَةٍ حَتَّى يَنْزِل , وَخَمْسمِائَةٍ حَتَّى يَعْرُج . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : يُدَبِّر الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض , ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ فِي يَوْم مِنَ الْأَيَّام السِّتَّة الَّتِي خَلَقَ اللَّه فِيهِنَّ الْخَلْقَ , كَانَ مِقْدَار ذَلِكَ الْيَوْم أَلْفَ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ مِنْ أَيَّامكُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21481 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس ( { أَلْف سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ } قَالَ : ذَلِكَ مِقْدَار الْمَسِير قَوْله { كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ } [22 47 ]قَالَ : خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام , وَكُلّ يَوْم مِنْ هَذِهِ كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ أَنْتُمْ . )* حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس ( { فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْف سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ } قَالَ : السِّتَّة الْأَيَّام الَّتِي خَلَقَ اللَّه فِيهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض . )21482 -حَدَّثَنَا عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله ( { فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْفَ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ } يَعْنِي هَذَا الْيَوْم مِنْ الْأَيَّام السِّتَّة الَّتِي خَلَقَ اللَّه فِيهِنَّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنَهُمَا . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : يُدَبِّر الْأَمْرَ مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض بِالْمَلَائِكَةِ , ثُمَّ تَعْرُج إِلَيْهِ الْمَلَائِكَة , فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْفَ سَنَة مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21483 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله ( { ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْفَ سَنَة } قَالَ : هَذَا فِي الدُّنْيَا تَعْرُج الْمَلَائِكَة إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْف سَنَة . )21484 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا غُنْدَر , عَنْ شُعْبَة , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة ( { فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْف سَنَة } قَالَ : مَا بَيْنَ السَّمَاء وَالْأَرْض مَسِيرَة أَلْف سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ مِنْ أَيَّام الْآخِرَة . )* حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : ( { يَعْرُج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْفَ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ } قَالَ : مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض مَسِيرَة أَلْف سَنَة . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : يُدَبِّر الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض فِي يَوْم كَانَ مِقْدَار ذَلِكَ التَّدْبِير أَلْف سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا , ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ ذَلِكَ التَّدْبِير الَّذِي دَبَّرَهُ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21485 - ذُكِرَ عَنْ حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , أَنَّهُ قَالَ : (يَقْضِي أَمْر كُلّ شَيْء أَلْف سَنَة إِلَى الْمَلَائِكَة ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى تَمْضِيَ أَلْف سَنَة , ثُمَّ يَقْضِي أَمْر كُلّ شَيْء أَلْفًا , ثُمَّ كَذَلِكَ أَبَدًا , قَالَ : يَوْم كَانَ مِقْدَاره , قَالَ : الْيَوْم أَنْ يُقَالَ لِمَا يَقْضِي إِلَى الْمَلَائِكَة أَلْفَ سَنَة , كُنْ فَيَكُون , وَلَكِنْ سَمَّاهُ يَوْمًا . سَمَّاهُ كَمَا بَيَّنَّا كُلّ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : وَقَوْله : { إِنَّ يَوْمًا عِنْد رَبّك كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ } [22 47 ]قَالَ : هُوَ هُوَ سَوَاء . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : يُدَبِّر الْأَمْرَ مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض , ثُمَّ يَعْرُج إِلَى اللَّه فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْف سَنَة , مِقْدَار الْعُرُوج أَلْف سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21486 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْفَ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ } قَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم : مِقْدَار مَا بَيْن الْأَرْض حِين يَعْرُج إِلَيْهِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ عُرُوجه أَلْفَ سَنَة , هَذَا مِقْدَار ذَلِكَ الْمِعْرَاج فِي ذَلِكَ الْيَوْم حِين يَعْرُج فِيهِ . )وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : يُدَبِّر الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض , ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ فِي يَوْم , كَانَ مِقْدَار ذَلِكَ الْيَوْم فِي عُرُوج ذَلِكَ الْأَمْر إِلَيْهِ , وَنُزُوله إِلَى الْأَرْض أَلْف سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ مِنْ أَيَّامكُمْ خَمْسمِائَةٍ فِي النُّزُول , وَخَمْسمِائَةٍ فِي الصُّعُود ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَظْهَر مَعَانِيه , وَأَشْبَههَا بِظَاهِرِ التَّنْزِيل.

وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الْعَزِيز الرَّحِيم } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذَا الَّذِي يَفْعَل مَا وَصَفْت لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَات , هُوَ عَالِم الْغَيْب , يَعْنِي عَالِم مَا يَغِيب عَنْ أَبْصَاركُمْ أَيّهَا النَّاس , فَلَا تُبْصِرُونَهُ مِمَّا تُكِنّهُ الصُّدُور , وَتُخْفِيه النُّفُوس , وَمَا لَمْ يَكُنْ بَعْد مِمَّا هُوَ كَائِن , { وَالشَّهَادَة } : يَعْنِي مَا شَاهَدَتْهُ الْأَبْصَار فَأَبْصَرَتْهُ وَعَايَنَتْهُ وَمَا هُوَ مَوْجُود { الْعَزِيز } يَقُول : الشَّدِيد فِي انْتِقَامه مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ وَأَشْرَكَ مَعَهُ غَيْره , وَكَذَّبَ رُسُلَهُ { الرَّحِيم } بِمَنْ تَابَ مِنْ ضَلَالَته , وَرَجَعَ إِلَى الْإِيمَان بِهِ وَبِرَسُولِهِ , وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ , أَنْ يُعَذِّبَهُ بَعْد التَّوْبَة .

وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ

وَقَوْله : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء مَكَّة وَالْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : | أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقه | بِسُكُونِ اللَّام , وَقَرَأَهُ بَعْض الْمَدَنِيِّينَ وَعَامَّة الْكُوفِيِّينَ : { أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ } بِفَتْحِ اللَّام. وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه أَحْكَمَ خَلْقه , وَأَحْكَمَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيبٌ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : أَتْقَنَ كُلّ شَيْء وَأَحْكَمَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21487 - حَدَّثَنِي الْعَبَّاس بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن إِبْرَاهِيم إِشْكَاب , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ خُصَيْف عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : ( { الَّذِي أَحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلْقَهُ } قَالَ : أَمَا إِنَّ اسْت الْقِرْد لَيْسَتْ بِحَسَنَةٍ , وَلَكِنْ أَحْكَمَ خَلْقَهَا. )* حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو النَّضْر , قَالَ : ثنا أَبُو سَعِيد الْمُؤَدِّب , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْن عَبَّاس , (أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ } قَالَ : أَمَا إِنَّ اسْت الْقِرْد لَيْسَتْ بِحَسَنَةٍ , وَلَكِنَّهُ أَحْكَمَهَا. )21488 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ } قَالَ : أَتْقَنَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ . )21489 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { أَتْقَنَ كُلّ شَيْء } : أَحْصَى كُلّ شَيْء . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : الَّذِي حَسَّنَ خَلْق كُلّ شَيْء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21490 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله ( { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ } حَسَّنَ عَلَى نَحْو مَا خَلَقَ . )21491 - وَذُكِرَ عَنِ الْحَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنِ الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : (هُوَ مِثْل { أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقه ثُمَّ هَدَى } [20 50 ]قَالَ : فَلَمْ يَجْعَل خَلْق الْبَهَائِم فِي خَلْق النَّاس , وَلَا خَلْق النَّاس فِي خَلْق الْبَهَائِم وَلَكِنْ خَلَقَ كُلَّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَعْلَم كُلّ شَيْء خَلْقه , كَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا تَأْوِيلَ الْكَلَام إِلَى أَنَّهُ أَلْهَمَ خَلْقه مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ , وَأَنَّ قَوْله { أَحْسَنَ } إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْل الْقَائِل : فُلَان يُحْسِن كَذَا إِذَا كَانَ يَعْلَمهُ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21492 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ شَرِيك , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد ( { أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ } قَالَ : أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ , قَالَ : الْإِنْسَان إِلَى الْإِنْسَان , وَالْفَرَس لِلْفَرَسِ , وَالْحِمَار لِلْحِمَارِ . )وَعَلَى هَذَا الْقَوْل , الْخَلْق وَالْكُلّ مَنْصُوبَانِ بِوُقُوعِ أَحْسَنَ عَلَيْهِمَا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ } بِفَتْحِ اللَّام قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ أَحْكَمَ وَأَتْقَنَ ; لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِذَلِكَ إِذْ قُرِئَ كَذَلِكَ إِلَّا أَحَد وَجْهَيْنِ : إِمَّا هَذَا الَّذِي قُلْنَا مِنْ مَعْنَى الْإِحْكَام وَالْإِتْقَان أَوْ مَعْنَى التَّحْسِين الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى الْجَمَال وَالْحُسْن ; فَلَمَّا كَانَ فِي خَلْقه مَا لَا يَشُكّ فِي قُبْحه وَسَمَاجَته , عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِهِ أَنَّهُ أَحْسَنَ كُلَّ مَا خَلَقَ , وَلَكِنْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَحْكَمَهُ وَأَتْقَنَ صَنْعَته , وَأَمَّا عَلَى الْقِرَاءَة الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ بِتَسْكِينِ اللَّام , فَإِنَّ أَوْلَى تَأْوِيلَاته بِهِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَعْلَمَ وَأَلْهَمَ كُلّ شَيْء خَلْقه , هُوَ أَحْسَنهمْ , كَمَا قَالَ { الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } لِأَنَّ ذَلِكَ أَظْهَر مَعَانِيه . وَأَمَّا الَّذِي وَجَّهَ تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى : الَّذِي أَحْسَنَ خَلْقَ كُلّ شَيْء , فَإِنَّهُ جَعَلَ الْخَلْقَ نَصْبًا بِمَعْنَى التَّفْسِير , كَأَنَّهُ قَالَ : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقًا مِنْهُ , وَقَدْ كَانَ بَعْضهمْ يَقُول : هُوَ مِنَ الْمُقَدَّم الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِير , وَيُوَجِّههُ إِلَى أَنَّهُ نَظِير قَوْل الشَّاعِر : <br>وَظَعْنِي إِلَيْك اللَّيْلَ حِضْنَيْهِ أَنَّنِي .......... لِتِلْكَ إِذَا هَابَ الْهِدَان فَعُولُ <br>يَعْنِي : وَظَعْنِي حِضْنَيَّ اللَّيْل إِلَيْك ; وَنَظِير قَوْل الْآخَر : <br>كَأَنَّ هِنْدًا ثَنَايَاهَا وَبَهْجَتهَا .......... يَوْم الْتَقَيْنَا عَلَى أَدْحَال دَبَّاب <br>أَيْ كَأَنَّ ثَنَايَا هِنْد وَبَهْجَتهَا .|وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ|وَقَوْله : { وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَان مِنْ طِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَبَدَأَ خَلْق آدَم مِنْ طِين

إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ

{ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ } يَعْنِي ذُرِّيَّته مِنْ سُلَالَة , يَقُول : مِنَ الْمَاء الَّذِي انْسَلَّ فَخَرَجَ مِنْهُ , وَإِنَّمَا يَعْنِي مِنْ إِرَاقَة مِنْ مَائِهِ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : <br>فَجَاءَتْ بِهِ عَضْب الْأَدِيم غَضَنْفَرًا .......... سُلَالَة فَرْج كَانَ غَيْر حَصِين <br>وَقَوْله : { مِنْ مَاء مَهِين } يَقُول : مِنْ نُطْفَة ضَعِيفَة رَقِيقَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21493 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَبَدَأَ خَلْق الْإِنْسَان مِنْ طِين } وَهُوَ خَلْق آدَم , ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ : أَيْ ذُرِّيَّته مِنْ سُلَالَة مِنْ مَاء مَهِين , وَالسُّلَالَة : هِيَ الْمَاء الْمَهِين الضَّعِيف. )21494 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنِ الْأَعْمَش , عَنِ الْمِنْهَال , عَنْ أَبِي يَحْيَى الْأَعْرَج , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله ( { مِنْ سُلَالَة } قَالَ : صَفْو الْمَاء . )21495 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { مِنْ مَاء مَهِين } قَالَ : ضَعِيف نُطْفَة الرَّجُل , وَمَهِين : فَعِيل مِنْ قَوْل الْقَائِل : مَهَنَ فُلَان , وَذَلِكَ إِذَا زَلَّ وَضَعُفَ .)

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحه وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ثُمَّ سَوَّى الْإِنْسَان الَّذِي بَدَأَ خَلْقه مِنْ طِين خَلْقًا سَوِيًّا مُعْتَدِلًا , { وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحه } فَصَارَ حَيًّا نَاطِقًا { وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ } يَقُول : وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ أَيّهَا النَّاس رَبّكُمْ بِأَنْ أَعْطَاكُمْ السَّمْعَ تَسْمَعُونَ بِهِ الْأَصْوَات , وَالْأَبْصَار تُبْصِرُونَ بِهَا الْأَشْخَاص , وَالْأَفْئِدَة تَعْقِلُونَ بِهَا الْخَيْر مِنْ السُّوء ; لِتَشْكُرُوهُ عَلَى مَا وَهَبَ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ .|قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ|وَقَوْله : { قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ } يَقُول : وَأَنْتُمْ تَشْكُرُونَ قَلِيلًا مِنْ الشُّكْر رَبّكُمْ عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ.

وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض أَإِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ , الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ : { أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض } أَيْ صَارَتْ لُحُومنَا وَعِظَامنَا تُرَابًا فِي الْأَرْض وَفِيهَا لُغَتَانِ : ضَلَلْنَا , وَضَلِلْنَا , بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا وَالْقِرَاءَة عَلَى فَتْحهَا , وَهِيَ الْجَوْدَاءُ , وَبِهَا نَقْرَأ , وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : | أَئِذَا صَلَلْنَا | بِالصَّادِ , بِمَعْنَى : أَنْتَنَّا , مِنْ قَوْلنَا : صَلَّ اللَّحْم وَأَصَلَّ : إِذَا أَنْتَنَ , وَإِنَّمَا عَنَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِقَوْلِهِمْ : { أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض } أَيْ إِذَا هَلَكَتْ أَجْسَادنَا فِي الْأَرْض ; لِأَنَّ كُلّ شَيْء غَلَبَ عَلَيْهِ غَيْره حَتَّى خَفِيَ فِيمَا غَلَبَ , فَإِنَّهُ قَدْ ضَلَّ فِيهِ , تَقُول الْعَرَب : قَدْ ضَلَّ الْمَاء فِي اللَّبَن : إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَتَبَيَّن فِيهِ وَمِنْهُ قَوْل الْأَخْطَل لِجَرِيرٍ : <br>كُنْت الْقَذَى فِي مَوْج أَكْدَرَ مُزْبِد .......... قَذَفَ الْأَتِيّ بِهِ فَضَلَّ ضَلَالَا <br>وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21496 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد ( { أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض } يَقُول : أَئِذَا هَلَكْنَا . )* حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض } هَلَكْنَا . )21497 - حَدَّثَنَا عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد : قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله ( { أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض } يَقُول : أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَنُبْعَثُ خَلْقًا جَدِيدًا ؟ يَكْفُرُونَ بِالْبَعْثِ. )21498 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , ( { وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض أَئِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد } قَالَ : قَالُوا : أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ؟ .)|بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ|وَقَوْله : { بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبّهمْ كَافِرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا بِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ جُحُود قُدْرَة اللَّه عَلَى مَا يَشَاء , بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبّهمْ كَافِرُونَ , حَذَرًا لِعِقَابِهِ , وَخَوْف مُجَازَاته إِيَّاهُمْ عَلَى مَعْصِيَتهمْ إِيَّاهُ , فَهُمْ مِنْ أَجْل ذَلِكَ يَجْحَدُونَ لِقَاء رَبّهمْ فِي الْمُعَاد .

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَك الْمَوْت الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ : يَتَوَفَّاكُمْ مَلَك الْمَوْت , يَقُول : يَسْتَوْفِي عَدَدكُمْ بِقَبْضِ أَرْوَاحكُمْ مَلَك الْمَوْت الَّذِي وُكِّلَ بِقَبْضِ أَرْوَاحكُمْ ; وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : <br>إِنَّ بَنِي الْأَدْرَم لَيْسُوا مِنْ أَحَد .......... وَلَا تَوَفَّاهُمْ قُرَيْش فِي الْعَدَد <br>21499 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَك الْمَوْت الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ } قَالَ : مَلَك الْمَوْت يَتَوَفَّاكُمْ , وَمَعَهُ أَعْوَان مِنْ الْمَلَائِكَة. )21500 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَوْله ( { يَتَوَفَّاكُمْ مَلَك الْمَوْت } قَالَ : حُوِيَتْ لَهُ الْأَرْض , فَجُعِلَتْ لَهُ مِثْل الطَّسْت يَتَنَاوَل مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء . )* حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنِ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ .|ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ| { ثُمَّ إِلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ } يَقُول : مِنْ بَعْد قَبْض مَلَك الْمَوْت أَرْوَاحَكُمْ إِلَى رَبّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة تُرَدُّونَ أَحْيَاءً كَهَيْئَتِكُمْ قَبْل وَفَاتكُمْ , فَيُجَازَى الْمُحْسِن مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ.

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسهمْ عِنْدَ رَبّهمْ رَبّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَل صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ { أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض أَئِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد } إِذْ هُمْ نَاكِسُو رُءُوسهمْ عِنْدَ رَبّهمْ حَيَاء مِنْ رَبّهمْ , لِلَّذِي سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ مَعَاصِيه فِي الدُّنْيَا , يَقُولُونَ : يَا { رَبّنَا أَبْصَرْنَا } مَا كُنَّا نُكَذِّب بِهِ مِنْ عِقَابك أَهْل مَعَاصِيك { وَسَمِعْنَا } مِنْك تَصْدِيقَ مَا كَانَتْ رُسُلك تَأْمُرنَا بِهِ فِي الدُّنْيَا , { فَارْجِعْنَا } يَقُول : فَارْدُدْنَا إِلَى الدُّنْيَا نَعْمَل فِيهَا بِطَاعَتِك , وَذَلِكَ الْعَمَل الصَّالِح { إِنَّا مُوقِنُونَ } يَقُول : إِنَّا قَدْ أَيْقَنَّا الْآنَ مَا كُنَّا بِهِ فِي الدُّنْيَا جُهَّالًا مِنْ وَحْدَانِيّتك , وَأَنَّهُ لَا يَصْلُح أَنْ يُعْبَدَ سِوَاك , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَبّ سِوَاك , وَأَنَّك تُحْيِي وَتُمِيت , وَتَبْعَث مَنْ فِي الْقُبُور بَعْد الْمَمَات وَالْفَنَاء وَتَفْعَل مَا تَشَاء . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي قَوْله : { نَاكِسُو رُءُوسهمْ } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21501 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , قَوْله ( { وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسهمْ عِنْدَ رَبّهمْ } قَالَ : قَدْ حَزِنُوا وَاسْتَحْيَوْا .)

مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْس هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْل مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَلَوْ شِئْنَا } يَا مُحَمَّد { لَآتَيْنَا } هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمك وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْكُفْر بِاللَّهِ { هُدَاهَا } يَعْنِي : رُشْدهَا وَتَوْفِيقهَا لِلْإِيمَانِ بِاللَّهِ { وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْل مِنِّي } يَقُول : وَجَبَ الْعَذَاب مِنِّي لَهُمْ , وَقَوْله { لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم مِنَ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ } يَعْنِي مِنْ أَهْل الْمَعَاصِي وَالْكُفْر بِاللَّهِ مِنْهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21502 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْس هُدَاهَا } قَالَ : لَوْ شَاءَ اللَّه لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا , لَوْ شَاءَ اللَّه لَأَنْزَلَ { عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاء آيَة فَظَلَّتْ أَعْنَاقهمْ لَهَا خَاضِعِينَ } [26 4 ] { وَلَكِنْ حَقّ الْقَوْل مِنِّي } حَقّ الْقَوْل عَلَيْهِمْ .)

فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يُقَال لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ إِذَا هُمْ دَخَلُوا النَّار : ذُوقُوا عَذَاب اللَّه بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا فِي الدُّنْيَا , { إِنَّا نَسِينَاكُمْ } يَقُول : إِنَّا تَرَكْنَاكُمْ الْيَوْم فِي النَّار . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21503 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ } قَالَ : نُسُوا مِنْ كُلّ خَيْر , وَأَمَّا الشَّرّ فَلَمْ يُنْسَوْا مِنْهُ . )21504 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله ( { إِنَّا نَسِينَاكُمْ } يَقُول : تَرَكْنَاكُمْ .)|وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ|وَقَوْله : { وَذُوقُوا عَذَاب الْخُلْد } يَقُول : يُقَال لَهُمْ أَيْضًا : ذُوقُوا عَذَابًا تَخْلُدُونَ فِيهِ إِلَى غَيْر نِهَايَة { بِمَا كُنْتُمْ } فِي الدُّنْيَا { تَعْمَلُونَ } مِنْ مَعَاصِي اللَّه.

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا يُؤْمِن بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبّهمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا يُصَدِّق بِحُجَجِنَا وَآيَات كِتَابنَا إِلَّا الْقَوْم الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا وَوُعِظُوا { خَرُّوا } لِلَّهِ { سُجَّدًا } لِوُجُوهِهِمْ , تَذَلُّلًا لَهُ , وَاسْتِكَانَة لِعَظَمَتِهِ , وَإِقْرَارًا لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ { وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبّهمْ } يَقُول : وَسَبَّحُوا اللَّه فِي سُجُودهمْ بِحَمْدِهِ , فَيُبَرِّئُونَهُ مِمَّا يَصِفهُ أَهْل الْكُفْر بِهِ , وَيُضِيفُونَ إِلَيْهِ مِنْ الصَّاحِبَة وَالْأَوْلَاد وَالشُّرَكَاء وَالْأَنْدَاد { وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ } يَقُول : يَفْعَلُونَ ذَلِكَ , وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ السُّجُود لَهُ وَالتَّسْبِيح , لَا يَسْتَنْكِفُونَ عَنْ التَّذَلُّل لَهُ وَالِاسْتِكَانَة , وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ قَوْمًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَسْجِد إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة , ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج .

قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ الْمَضَاجِع يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : تَتَنَحَّى جُنُوب هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُومِنُونَ بِآيَاتِ اللَّه , الَّذِينَ وَصَفْت صِفَتهمْ , وَتَرْتَفِع مِنْ مَضَاجِعهمْ الَّتِي يَضْطَجِعُونَ لِمَنَامِهِمْ , وَلَا يَنَامُونَ { يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا } فِي عَفْوه عَنْهُمْ , وَتَفَضُّله عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَته { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } فِي سَبِيل اللَّه , وَيُؤَدُّونَ مِنْهُ حُقُوق اللَّه الَّتِي أَوْجَبَهَا عَلَيْهِمْ فِيهِ , وَتَتَجَافَى : تَتَفَاعَل مِنَ الْجَفَاء ; وَالْجَفَاء : النُّبُوّ , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : <br>وَصَاحِبِي ذَات هِبَاب دَمْشَق .......... وَابْن مِلَاط مُتَجَافٍ أَرْفَق <br>يَعْنِي : أَنَّ كَرَمهَا سَجِيَّة عَنِ ابْن مِلَاط . وَإِنَّمَا وَصَفَهُمْ تَعَالَى ذِكْره بِتَجَافِي جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع لِتَرْكِهِمْ الِاضْطِجَاع لِلنَّوْمِ شُغْلًا بِالصَّلَاةِ. وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الصَّلَاة الَّتِي وَصَفَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , أَنَّ جُنُوبهمْ تَتَجَافَى لَهَا عَنْ الْمُضْطَجِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ الصَّلَاة بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء , وَقَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي قَوْم كَانُوا يُصَلُّونَ فِي ذَلِكَ الْوَقْت . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21505 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ أَبِي عَرُوبَة , قَالَ : قَالَ قَتَادَة , قَالَ أَنَس فِي قَوْله ( { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } قَالَ : كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء , وَكَذَلِكَ تَتَجَافَى جُنُوبهمْ . )* قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس , فِي قَوْله ( { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } قَالَ : يُصَلُّونَ مَا بَيْن هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ . )* حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَعِيد الْكِنْدِيّ , قَالَ : ثنا حَفْص بْن غِيَاث , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس ( { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } قَالَ : مَا بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء . )- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَلَف , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن حَيَّان , قَالَ : ثنا الْحَارِث بْن وَجِيه الرَّاسِبِيّ , قَالَ : ثنا مَالِك بْن دِينَار , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , (أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي رِجَال مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } )* حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس : ( { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } قَالَ : كَانُوا يَتَطَوَّعُونَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء. )* قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ أَنَس ( { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } قَالَ : مَا بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء. )21506 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } قَالَ : كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ مَا بَيْن صَلَاة الْمَغْرِب وَصَلَاة الْعِشَاء . )وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِهَا صَلَاة الْمَغْرِب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21507 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ طَلْحَة , عَنْ عَطَاء ( { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } قَالَ : عَنْ الْعَتَمَة . )21508 - وَذُكِرَ عَنْ حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ يَحْيَى بْن صَيْفِيّ , عَنْ أَبِي سَلَمَة , قَالَ : (الْعَتَمَة . )وَقَالَ آخَرُونَ : لِانْتِظَارِ صَلَاة الْعَتَمَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21509 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد إِلَى الْأُوَيْسِيّ , عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , (أَنَّ هَذِهِ الْآيَة { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } نَزَلَتْ فِي انْتِظَار الصَّلَاة الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَة . )وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِهَا قِيَام اللَّيْل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21510 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن ( { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } قَالَ : قِيَام اللَّيْل . )21511 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله ( { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُتَهَجِّدُونَ لِصَلَاةِ اللَّيْل . )21512 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله ( { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } يَقُومُونَ يُصَلُّونَ مِنْ اللَّيْل . )وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا هَذِهِ صِفَة قَوْم لَا تَخْلُو أَلْسِنَتهمْ مِنْ ذِكْر اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21513 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله ( { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا وَطَمَعًا } وَهُمْ قَوْم لَا يَزَالُونَ يَذْكُرُونَ اللَّه , إِمَّا فِي صَلَاة , وَإِمَّا قِيَامًا , وَإِمَّا قُعُودًا , وَإِمَّا إِذَا اسْتَيْقَظُوا مِنْ مَنَامهمْ , هُمْ قَوْم لَا يَزَالُونَ يَذْكُرُونَ اللَّه . )21514 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله ( { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } . . إِلَى آخِر الْآيَة , يَقُول : تَتَجَافَى لِذِكْرِ اللَّه , كُلَّمَا اسْتَيْقَظُوا ذَكَرُوا اللَّه , إِمَّا فِي الصَّلَاة , وَإِمَّا فِي قِيَام , أَوْ فِي قُعُود , أَوْ عَلَى جُنُوبهمْ فَهُمْ لَا يَزَالُونَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ . )وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ وَصَفَ هَؤُلَاءِ الْقَوْم بِأَنَّ جُنُوبهمْ تَنْبُو عَنْ مَضَاجِعهمْ , شُغْلًا مِنْهُمْ بِدُعَاءِ رَبّهمْ وَعِبَادَته خَوْفًا وَطَمَعًا , وَذَلِكَ نُبُوّ جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع لَيْلًا ; لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ وَصْف الْوَاصِف رَجُلًا بِأَنَّ جَنْبَهُ نَبَا عَنْ مَضْجَعه , إِنَّمَا هُوَ وَصْف مِنْهُ لَهُ بِأَنَّهُ جَفَا عَنْ النَّوْم فِي وَقْت مَنَام النَّاس الْمَعْرُوف , وَذَلِكَ اللَّيْل دُونَ النَّهَار , وَكَذَلِكَ تَصِف الْعَرَب الرَّجُل إِذَا وَصَفَتْه بِذَلِكَ , يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْل عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة الْأَنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي صِفَة نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : <br>يَبِيت يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشه .......... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِع <br>فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمْ يُخَصِّص فِي وَصْفه هَؤُلَاءِ الْقَوْم بِالَّذِي وَصَفَهُمْ بِهِ مِنْ جَفَاء جُنُوبهمْ عَنْ مَضَاجِعهمْ مِنْ أَحْوَال اللَّيْل وَأَوْقَاته حَالًا وَوَقْتًا دُونَ حَال وَوَقْت , كَانَ وَاجِبًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى كُلّ آنَاء اللَّيْل وَأَوْقَاته . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مَنْ صَلَّى مَا بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء , أَوْ انْتَظَرَ الْعِشَاء الْآخِرَة , أَوْ قَامَ اللَّيْل أَوْ بَعْضَهُ , أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ فِي سَاعَات اللَّيْل , أَوْ صَلَّى الْعَتَمَة مِمَّنْ دَخَلَ فِي ظَاهِر قَوْله : { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } لِأَنَّ جَنْبَهُ قَدْ جَفَا عَنْ مَضْجَعه فِي الْحَال الَّتِي قَامَ فِيهَا لِلصَّلَاةِ قَائِمًا صَلَّى أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ , أَوْ قَاعِدًا بَعْدَ أَنْ لَا يَكُون مُضْطَجِعًا , وَهُوَ عَلَى الْقِيَام أَوْ الْقُعُود قَادِر . غَيْر أَنَّ الْأَمْرَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ , فَإِنَّ تَوْجِيه الْكَلَام إِلَى أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ قِيَام اللَّيْل أَعْجَب إِلَيَّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَظْهَر مَعَانِيه , وَالْأَغْلَب عَلَى ظَاهِر الْكَلَام , وَبِهِ جَاءَ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَلِكَ مَا : 21515 -حَدَّثَنَا بِهِ ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنِ الْحَكَم , قَالَ : سَمِعْت عُرْوَةَ بْن الزُّبَيْر يُحَدِّث (عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل , أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : | أَلَا أَدُلّك عَلَى أَبْوَاب الْخَيْر : الصَّوْم جُنَّة , وَالصَّدَقَة تُكَفِّر الْخَطِيئَة , وَقِيَام الْعَبْد فِي جَوْف اللَّيْل | , وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } | )* حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ سُلَيْمَان , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت وَالْحَكَم , عَنْ مَيْمُون بْن أَبِي شَبِيب , عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِنَحْوِهِ . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَلَف الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثنا مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر , عَنِ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة , عَنْ مَيْمُون بْن أَبِي شَبِيب , (عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل , قَالَ : قَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | إِنْ شِئْت أَنْبَأْتُك بِأَبْوَابِ الْخَيْر : الصَّوْم جُنَّة , وَالصَّدَقَة تُكَفِّر الْخَطِيئَةَ , وَقِيَام الرَّجُل فِي جَوْف اللَّيْل | ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } )* حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن حَيَّان , عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة , قَالَ : ثنا عَاصِم بْن أَبِي النُّجُود , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل , (عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي قَوْله { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } قَالَ : | قِيَام الْعَبْد مِنْ اللَّيْل . )21516 - حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّام الْوَلِيد بْن شُجَاع قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني زِيَاد بْن خَيْثَمَة , عَنْ أَبِي يَحْيَى بَائِع الْقَتّ , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : (ذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيَام اللَّيْل , فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى تَحَادَرَتْ دُمُوعه , فَقَالَ : { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } )وَأَمَّا قَوْله : { يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا } ... الْآيَة , فَإِنَّ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21517 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } قَالَ : خَوْفًا مِنْ عَذَاب اللَّه , وَطَمَعًا فِي رَحْمَة اللَّه , وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فِي طَاعَة اللَّه , وَفِي سَبِيله .)

إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَا تَعْلَم نَفْس ذِي نَفَس مَا أَخْفَى اللَّه لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتهمْ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ , مِمَّا تَقَرّ بِهِ أَعْيُنهمْ فِي جِنَانه يَوْم الْقِيَامَة { جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يَقُول : ثَوَابًا لَهُمْ عَلَى أَعْمَالهمْ الَّتِي كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَعْمَلُونَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21518 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : (إِنَّ فِي التَّوْرَاة مَكْتُوبًا : لَقَدْ أَعَدَّ اللَّه لِلَّذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع مَا لَمْ تَرَ عَيْن , وَلَمْ يَخْطِر عَلَى قَلْب بَشَر , وَلَمْ تَسْمَع أُذُن , وَمَا لَمْ يَسْمَعهُ مَلَك مُقَرَّب . قَالَ : وَنَحْنُ نَقْرَؤُهَا : { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن } )* حَدَّثَنَا خَلَّاد , قَالَ : أَخْبَرَنَا النَّضْر بْن شُمَيْلٍ , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاق , عَنْ عُبَيْدَة بْن رَبِيعَة , عَنِ ابْن مَسْعُود , قَالَ : (مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَر عَلَى قَلْب بَشَر , فِي الْقُرْآن { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } )* حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : (خُبِّئَ لَهُمْ مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر. قَالَ سُفْيَان : فِيمَا عَلِمْت عَلَى غَيْر وَجْه الشَّكّ . )* حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق قَالَ : سَمِعْت أَبَا عُبَيْدَة , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه , قَالَ , (يَعْنِي اللَّه : أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَمْ تَرَ عَيْن , وَلَمْ تَسْمَع أُذُن , وَلَمْ يَخْطِر عَلَى قَلْب نَاظِر { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } )* حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن صَلْت , عَنْ قَيْس بْن الرَّبِيع , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عُبَيْدَة بْن رَبِيعَة الْحَارِثِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , قَالَ : (إِنَّ فِي التَّوْرَاة لِلَّذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع مِنْ الْكَرَامَة , مَا لَمْ تَرَ عَيْن , وَلَمْ يَخْطِر عَلَى قَلْب بَشَر , وَلَمْ تَسْمَع أُذُن , وَإِنَّهُ لَفِي الْقُرْآن { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن } )21519 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْأَشْجَعِيّ , عَنِ ابْن أَبْجَر , قَالَ : سَمِعْت الشَّعْبِيّ يَقُول : سَمِعْت الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة يَقُول عَلَى الْمِنْبَر : (إِنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ عَنْ أَبْخَس أَهْل الْجَنَّة فِيهَا حَظًّا , فَقِيلَ لَهُ : رَجُل يُؤْتَى بِهِ وَقَدْ دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّةَ , قَالَ : فَيُقَال لَهُ : ادْخُلْ , فَيَقُول : أَيْنَ وَقَدْ أَخَذَ النَّاس أَخَذَاتهمْ ؟ فَيُقَال : اعْدُدْ أَرْبَعَةَ مُلُوك مِنْ مُلُوك الدُّنْيَا , فَيَكُون لَك مِثْل الَّذِي كَانَ لَهُمْ , وَلَك أُخْرَى شَهْوَة نَفْسك , فَيَقُول : أَشْتَهِي كَذَا وَكَذَا , وَأَشْتَهِي كَذَا ; وَقَالَ : لَك أُخْرَى , لَك لَذَّة عَيْنك , فَيَقُول : أَلَذّ كَذَا وَكَذَا , فَيُقَال : لَك عَشْرَة أَضْعَاف مِثْل ذَلِكَ , وَسَأَلَهُ عَنْ أَعْظَم أَهْل الْجَنَّة فِيهَا حَظًّا , , فَقَالَ : ذَاكَ شَيْء خَتَمْت عَلَيْهِ يَوْم خَلَقْت السَّمَاوَات وَالْأَرْض . قَالَ الشَّعْبِيّ : فَإِنَّهُ فِي الْقُرْآن : { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } )21520 -حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا الْحُمَيْدِيّ , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَةَ ; وَحَدَّثَنِي بِهِ الْقَرْقَسَانِيّ , عَنِ ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ مُطَرِّف بْن طَرِيف , وَابْن أَبْجَر , سَمِعْنَا الشَّعْبِيَّ يَقُول : سَمِعْت الْمُغِيرَةَ بْن شُعْبَة عَلَى الْمِنْبَر يَرْفَعهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ : أَيْ رَبّ , أَيّ أَهْل الْجَنَّة أَدْنَى مَنْزِلَةً ؟ قَالَ : رَجُل يَجِيء بَعْدَمَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّةَ , فَيُقَال لَهُ : ادْخُلْ , فَيَقُول : كَيْف أَدْخُل وَقَدْ نَزَلُوا مَنَازِلهمْ ؟ فَيُقَال لَهُ : أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَك مِثْل مَا كَانَ لِمَلِكٍ مِنْ مُلُوك الدُّنْيَا ؟ , فَيَقُول : بَخٍ أَيْ رَبّ قَدْ رَضِيت ! فَيُقَال لَهُ : إِنَّ لَك هَذَا وَمِثْله وَمِثْله وَمِثْله , فَيَقُول : رَضِيت أَيْ رَبّ رَضِيت , فَيُقَال لَهُ : إِنَّ لَك هَذَا وَعَشْرَة أَمْثَاله مَعَهُ , فَيَقُول : رَضِيت أَيْ رَبّ فَيُقَال لَهُ : فَإِنَّ لَك مَعَ هَذَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسك , وَلَذَّتْ عَيْنَيْك ; قَالَ : فَقَالَ مُوسَى : أَيْ رَبّ , وَأَيّ أَهْل الْجَنَّة أَرْفَع مَنْزِلَة ؟ قَالَ : إِيَّاهَا أَرَدْت , وَسَأُحَدِّثُك عَنْهُمْ ; غَرَسْت لَهُمْ كَرَامَتِي بِيَدِي , وَخَتَمْت عَلَيْهَا , فَلَا عَيْن رَأَتْ , , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر . قَالَ : وَمِصْدَاق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } )21521 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَنْصُور الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن أَبِي قَيْس , عَنِ ابْن أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : ( { وَكَانَ عَرْشه عَلَى الْمَاء } [11 7 ]وَكَانَ عَرْش اللَّه عَلَى الْمَاء , ثُمَّ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ جَنَّة , ثُمَّ اتَّخَذَ دُونَهَا أُخْرَى , ثُمَّ أَطْبَقَهَا بِلُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَة ; قَالَ : وَمِنْ دُونهمَا جَنَّتَانِ ; قَالَ : وَهِيَ الَّتِي لَا تَعْلَم نَفْس , أَوْ قَالَ : هُمَا الَّتِي { لَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } قَالَ : وَهِيَ الَّتِي لَا تَعْلَم الْخَلَائِق مَا فِيهَا , أَوْ مَا فِيهِمَا يَأْتِيهِمْ كُلّ يَوْم مِنْهَا أَوْ مِنْهُمَا تُحْفَة . )21522 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ سَالِم الْأَفْطَس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , بِنَحْوِهِ. 21523 - حَدَّثَنَا سَهْل بْن مُوسَى الرَّازِيّ , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , عَنْ صَفْوَان بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي الْيَمَان الْهَوْزَنِيّ أَوْ غَيْره , قَالَ : (الْجَنَّة مِائَة دَرَجَة , أَوَّلهَا دَرَجَة فِضَّة , أَرْضهَا فِضَّة , وَمَسَاكِنهَا فِضَّة , وَآنِيَتهَا فِضَّة , وَتُرَابهَا الْمِسْك , وَالثَّانِيَة ذَهَب , وَأَرْضهَا ذَهَب , وَمَسَاكِنهَا ذَهَب , وَآنِيَتهَا ذَهَب , وَتُرَابهَا الْمِسْك . وَالثَّالِثَة لُؤْلُؤ , وَأَرْضهَا لُؤْلُؤ , وَمَسَاكِنهَا لُؤْلُؤ , وَآنِيَتهَا لُؤْلُؤ , وَتُرَابهَا الْمِسْك , وَسَبْع وَتِسْعُونَ بَعْد ذَلِكَ مَا لَا عَيْن رَأَتْهُ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْهُ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر , وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } )21524 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ وَعَبْد الرَّحِيم , عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي سَلَمَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَالَ اللَّه : أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر , وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ , قَالَ اللَّه { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } | )* حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة وَابْن نُمَيْر , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ , مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر | )قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : (وَمِنْ بَلْهِ مَا أُطْلِعكُمْ عَلَيْهِ , اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : نَقْرَؤُهَا : | قُرَّات أَعْيُن . )21525 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنِ الْحَكَم بْن أَبَانَ , عَنْ الْغِطْرِيف , عَنْ جَابِر بْن زَيْد , عَنِ ابْن عَبَّاس , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ الرُّوح الْأَمِين , قَالَ : ( يُؤْتَى بِحَسَنَاتِ الْعَبْد وَسَيِّئَاته , فَيُنْقَص بَعْضهَا مِنْ بَعْض , فَإِنْ بَقِيَتْ حَسَنَة وَاحِدَة , وَسَّعَ اللَّه لَهُ فِي الْجَنَّة | قَالَ : فَدَخَلْت عَلَى يَزْدَاد , فَحَدَّثَ بِمِثْلِ هَذَا ; قَالَ : قُلْت : فَأَيْنَ ذَهَبَتْ الْحَسَنَة ؟ قَالَ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ فِي أَصْحَاب الْجَنَّة وَعْد الصِّدْق الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ } [46 16 ]قُلْت : قَوْله { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن } قَالَ : الْعَبْد يَعْمَل سِرًّا أَسَرَّهُ إِلَى اللَّه لَمْ يَعْلَم بِهِ النَّاس , فَأَسَرَّ اللَّه لَهُ يَوْم الْقِيَامَة قُرَّة عَيْن . )21526 - حَدَّثَنِي الْعَبَّاس بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا مُعَلَّى بْن أَسَد , قَالَ : ثنا سَلَام بْن أَبِي مُطِيع , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عُقْبَة بْن عَبْد الْغَافِر , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَرْوِي عَنْ رَبّه , قَالَ : ( أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر . )21527 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثني أَبُو صَخْر , أَنَّ أَبَا حَازِم حَدَّثَهُ , قَالَ : (سَمِعْت سَهْل بْن سَعْد يَقُول : شَهِدْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّة حَتَّى انْتَهَى , ثُمَّ قَالَ فِي آخِر حَدِيثه : | فِيهَا مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر | ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنِ الْمَضَاجِع } إِلَى قَوْله { جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } )21528 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ عَوْف , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( قَالَ رَبّكُمْ : أَعْدَدْت لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر . )21529 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ رَبّه , ( قَالَ رَبّكُمْ : أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر . )21530 - حَدَّثَنِي ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا سَهْل بْن يُوسُف , عَنْ عَمْرو , عَنِ الْحَسَن ( { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن } قَالَ : أَخْفَوْا عَمَلًا فِي الدُّنْيَا , فَأَثَابَهُمْ اللَّه بِأَعْمَالِهِمْ . )21531 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم بْن بِشْر , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن حَرْب , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ ثَابِت , عَنْ أَبِي رَافِع , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ حَمَّاد : أَحْسِبهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ يَدْخُل الْجَنَّةَ يُنَعَّم وَلَا يَبْؤُس , لَا تَبْلَى ثِيَابه , وَلَا يَفْنَى شَبَابه , فِي الْجَنَّة مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر . )وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن } فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْمَدَنِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ , وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : { أُخْفِيَ } بِضَمِّ الْأَلِف وَفَتْح الْيَاء بِمَعْنَى فُعِلَ , وَقَرَأَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ : | أُخْفِي لَهُمْ | بِضَمِّ الْأَلِف وَإِرْسَال الْيَاء , بِمَعْنَى أُفْعِل , أُخْفِي لَهُمْ أَنَا . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى ; لِأَنَّ اللَّهَ إِذَا أَخْفَاهُ فَهُوَ مُخْفًى , وَإِذَا أُخْفِيَ فَلَيْسَ لَهُ مُخْفٍ غَيْره , وَ | مَا | فِي قَوْله { فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ } فَإِنَّهَا إِذَا جُعِلَتْ بِمَعْنَى الَّذِي كَانَتْ نَصْبًا بِوُقُوعِ تَعْلَم عَلَيْهَا كَيْفَ قَرَأَ الْقَارِئ أُخْفِيَ , وَإِذَا وُجِّهَتْ إِلَى مَعْنَى أَيْ كَانَتْ رَفْعًا إِذَا قُرِئَ أُخْفِيَ بِنَصْبِ الْيَاء وَضَمّ الْأَلِف ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ , وَإِذَا قُرِئَ أُخْفِي بِإِرْسَالِ الْيَاء كَانَتْ نَصْبًا بِوُقُوعِ أُخْفِي عَلَيْهَا .

فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَهَذَا الْكَافِر الْمُكَذِّب بِوَعْدِ اللَّه وَوَعِيده , الْمُخَالِف أَمْر اللَّه وَنَهْيه , كَهَذَا الْمُؤْمِن بِاللَّهِ , الْمُصَدِّق بِوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ , الْمُطِيع لَهُ فِي أَمْره وَنَهْيه ؟ كَلَّا لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّه . يَقُول : لَا يَعْتَدِل الْكُفَّار بِاللَّهِ , وَالْمُؤْمِنُونَ بِهِ عِنْدَهُ , فِيمَا هُوَ فَاعِل بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة . وَقَالَ : { لَا يَسْتَوُونَ } فَجَمَعَ , وَإِنَّمَا ذَكَرَ قَبْل ذَلِكَ اثْنَيْنِ : مُؤْمِنًا , وَفَاسِقًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْمُؤْمِنِ : مُؤْمِنًا وَاحِدًا , وَبِالْفَاسِقِ : فَاسِقًا وَاحِدًا , وَإِنَّمَا أُرِيد بِهِ جَمِيع الْفُسَّاق , وَجَمِيع الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ , فَإِذَا كَانَ الِاثْنَانِ غَيْر مَصْمُود لَهُمَا , ذَهَبَتْ بِهِمَا الْعَرَب مَذْهَبَ الْجَمْع . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب - رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِ -وَالْوَلِيد بْن عُقْبَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21532 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة بْن الْفَضْل , قَالَ : ثني ابْن إِسْحَاق , عَنْ بَعْض أَصْحَابه , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار , قَالَ : (نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ , فِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , وَالْوَلِيد بْن عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط كَانَ بَيْن الْوَلِيد وَبَيْن عَلِيّ كَلَام , فَقَالَ الْوَلِيد بْن عُقْبَة : أَنَا أَبْسَط مِنْك لِسَانًا , وَأَحَدّ مِنْك سِنَانًا , وَأَرَدّ مِنْك لِلْكَتِيبَةِ , فَقَالَ عَلِيّ : اسْكُتْ , فَإِنَّك فَاسِق , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمَا : { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ } إِلَى قَوْله { بِهِ تُكَذِّبُونَ } )21533 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله ( { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ } قَالَ : لَا وَاللَّه مَا اسْتَوَوْا فِي الدُّنْيَا , وَلَا عِنْدَ الْمَوْت , وَلَا فِي الْآخِرَة .)

إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ

وَقَوْله : { أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَلَهُمْ جَنَّات الْمَأْوَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَمَّا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّه وَرَسُوله , وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ اللَّه وَرَسُوله , فَلَهُمْ جَنَّات الْمَأْوَى : يَعْنِي بَسَاتِين الْمَسَاكِن الَّتِي يَسْكُنُونَهَا فِي الْآخِرَة وَيَأْوُونَ إِلَيْهَا .|نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ|وَقَوْله : { نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يَقُول : نُزُلًا بِمَا أَنْزَلَهُمُوهَا جَزَاء مِنْهُ لَهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَتِهِ .

هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ

وَقَوْله : { وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ , وَفَارَقُوا طَاعَتَهُ|فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ| { فَمَأْوَاهُمُ النَّار } يَقُول : فَمَسَاكِنهمْ الَّتِي يَأْوُونَ إِلَيْهَا فِي الْآخِرَة النَّار|كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ| { كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَاب النَّار الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ } فِي الدُّنْيَا { تُكَذِّبُونَ } أَنَّ اللَّه أَعَدَّهَا لِأَهْلِ الشِّرْك بِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21543 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا } أَشْرَكُوا { وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَاب النَّار الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ } وَالْقَوْم مُكَذِّبُونَ كَمَا تَرَوْنَ .)

لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ

سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبّه ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَيّ النَّاس أَظْلَم لِنَفْسِهِ مِمَّنْ وَعَظَهُ اللَّه بِحُجَجِهِ , وَآيِ كِتَابه وَرُسُله , ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ كُلّه , فَلَمْ يَتَّعِظ بِمَوَاعِظِهِ , وَلَكِنَّهُ اسْتَكْبَرَ عَنْهَا.|إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ|وَقَوْله { إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ } يَقُول : إِنَّا مِنْ الَّذِينَ اكْتَسَبُوا الْآثَام , وَاجْتَرَحُوا السَّيِّئَات مُنْتَقِمُونَ , وَكَانَ بَعْضهمْ يَقُول : عَنَى بِالْمُجْرِمِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِع : أَهْل الْقَدَر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21557 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا وَائِل بْن دَاوُدَ , عَنْ مَرْوَان بْن سَفِيح , عَنْ يَزِيد بْن رَفِيع , قَالَ : (إِنَّ قَوْلَ اللَّه فِي الْقُرْآن { إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ } هُمْ أَصْحَاب الْقَدَر , ثُمَّ قَرَأَ { إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَال وَسُعُر } [54 47 س... إِلَى قَوْله { خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } ]54 49 . )* حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا مَرْوَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا وَائِل بْن دَاوُدَ , عَنِ ابْن سَفِيح , عَنْ يَزِيد بْن رَفِيع بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثه : ثُمَّ قَرَأَ وَائِل بْن دَاوُدَ هَؤُلَاءِ الْآيَات { إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَال وَسُعُر } إِلَى آخِر الْآيَات . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ , بِمَا : 21558 -حَدَّثَنِي بِهِ عِمْرَان بْن بَكَّار الْكُلَاعِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الْمُبَارَك , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ عُبَادَة بْن نَسِيّ , عَنْ جُنَادَة بْن أَبِي أُمَيَّة , عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل , قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( ثَلَاث مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ أَجْرَمَ : مَنْ اعْتَقَدَ لِوَاء فِي غَيْر حَقّ , أَوْ عَقَّ وَالِدَيْهِ , أَوْ مَشَى مَعَ ظَالِم يَنْصُرهُ فَقَدْ أَجْرَمَ. يَقُول اللَّه : { إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ } | .)

وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَة مِنْ لِقَائِهِ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى التَّوْرَاةَ , كَمَا آتَيْنَاك الْفُرْقَان يَا مُحَمَّد { فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَة مِنْ لِقَائِهِ } يَقُول : فَلَا تَكُنْ فِي شَكّ مِنْ لِقَائِهِ ; فَكَانَ قَتَادَة يَقُول : مَعْنَى ذَلِكَ : فَلَا تَكُنْ فِي شَكّ مِنْ أَنَّك لَقِيته , أَوْ تَلْقَاهُ لَيْلَة أُسْرِيَ بِك , وَبِذَلِكَ جَاءَ الْأَثَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 21559 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي الْعَالِيَة الرِّيَاحِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن عَمّ نَبِيّكُمْ , يَعْنِي ابْن عَبَّاس , قَالَ : (قَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُرِيت لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى بْن عِمْرَان رَجُلًا آدَمَ طِوَالًا جَعْدًا , كَأَنَّهُ مِنْ رِجَال شَنُوءَة , وَرَأَيْت عِيسَى رَجُلًا مَرْبُوع الْخَلْق إِلَى الْحُمْرَة وَالْبَيَاض , سَبْط الرَّأْس وَرَأَيْت مَالِكًا خَازِن النَّار , وَالدَّجَّال | )فِي آيَات أَرَاهُنَّ اللَّه إِيَّاهُ , فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَة مِنْ لِقَائِهِ أَنَّهُ قَدْ رَأَى مُوسَى , وَلَقِيَ مُوسَى لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ .)|وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ|وَقَوْله : { وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَحَمَّلْنَا مُوسَى هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ , يَعْنِي : رَشَادًا لَهُمْ يَرْشُدُونَ بِاتِّبَاعِهِ , وَيُصِيبُونَ الْحَقَّ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ , وَالِائْتِمَامِ بِقَوْلِهِ. وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21560 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ } قَالَ : جَعَلَ اللَّه مُوسَى هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ.)

أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ

وَقَوْله : { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَجَعَلْنَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل أَئِمَّة , وَهِيَ جَمْع إِمَام , وَالْإِمَام الَّذِي يُؤْتَمّ بِهِ فِي خَيْر أَوْ شَرّ , وَأُرِيد بِذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِع أَنَّهُ جَعَلَ مِنْهُمْ قَادَة فِي الْخَيْر , يُؤْتَمّ بِهِمْ , وَيُهْتَدَى بِهَدْيِهِمْ . كَمَا : 21561 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّة يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا } قَالَ : رُؤَسَاء فِي الْخَيْر , وَقَوْله { يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَهْدُونَ أَتْبَاعهمْ وَأَهْل الْقَبُول مِنْهُمْ بِإِذْنِنَا لَهُمْ بِذَلِكَ , وَتَقْوِيَتنَا إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ . )وَقَوْله : { لَمَّا صَبَرُوا } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة , وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة : { لَمَّا صَبَرُوا } بِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد الْمِيم , بِمَعْنَى : إِذْ صَبَرُوا , وَحِين صَبَرُوا , وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : | لِمَا | بِكَسْرِ اللَّام وَتَخْفِيف الْمِيم , بِمَعْنَى : لِصَبْرِهِمْ عَنْ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتهَا , وَاجْتِهَادهمْ فِي طَاعَتنَا , وَالْعَمَل بِأَمْرِنَا , وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود : | بِمَا صَبَرُوا | . وَمَا إِذَا كُسِرَتْ اللَّام مِنْ | لِمَا | فِي مَوْضِع خَفْض , وَإِذَا فُتِحَتْ اللَّام وَشُدِّدَتْ الْمِيم , فَلَا مَوْضِعَ لَهَا , لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ أَدَاة . وَالْقَوْل عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عَامَّة مِنْ الْقُرَّاء فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيبٌ , وَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَا قُرِئَ ذَلِكَ بِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد الْمِيم : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّة يَهْدُونَ أَتْبَاعهمْ بِإِذْنِنَا إِيَّاهُمْ , وَتَقْوِيَتنَا إِيَّاهُمْ عَلَى الْهِدَايَة , إِذْ صَبَرُوا عَلَى طَاعَتنَا , وَعَزَفُوا أَنْفُسهمْ عَنْ لَذَّات الدُّنْيَا وَشَهَوَاتهَا , وَإِذَا قُرِئَ بِكَسْرِ اللَّام عَلَى مَا قَدْ وَصَفْنَا , وَقَدْ : 21562 -حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : قَالَ أَبِي , سَمِعْنَا فِي ( { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّة يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا } قَالَ : عَنْ الدُّنْيَا .)|وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ|وَقَوْله : { وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } يَقُول : وَكَانُوا أَهْل يَقِين بِمَا دَلَّهُمْ عَلَيْهِ حُجَجنَا , وَأَهْل تَصْدِيق بِمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ مِنْ الْحَقّ ; وَإِيمَان بِرُسُلِنَا , وَآيَات كِتَابنَا وَتَنْزِيلنَا .

وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ رَبَّك هُوَ يَفْصِل بَيْنَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ رَبّك يَا مُحَمَّد هُوَ يُبَيِّن جَمِيع خَلْقه يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ فِي الدُّنْيَا يَخْتَلِفُونَ مِنْ أُمُور الدِّين وَالْبَعْث وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَسْبَاب دِينهمْ , فَيُفَرِّق بَيْنَهُمْ بِقَضَاءٍ فَاصِل بِإِيجَابِهِ لِأَهْلِ الْحَقّ الْجَنَّة , وَلِأَهْلِ الْبَاطِل النَّارَ .

وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنَ الْقُرُون يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنهمْ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَوَلَمْ يُبَيِّن لَهُمْ ؟ كَمَا : 21563 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس ( { أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ } يَقُول : أَوَلَمْ يُبَيِّن لَهُمْ . )وَعَلَى الْقِرَاءَة بِالْيَاءِ فِي ذَلِكَ قُرَّاء الْأَمْصَار , وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَة عِنْدَنَا لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء , بِمَعْنَى : أَوَلَمْ يُبَيِّن لَهُمْ إِهْلَاكنَا الْقُرُونَ الْخَالِيَة مِنْ قَبْلهمْ , سُنَّتنَا فِيمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِنَ الْكُفْر بِآيَاتِنَا , فَيَتَّعِظُوا وَيَنْزَجِرُوا , وَقَوْله { كَمْ } إِذَا قُرِئَ { يَهْدِ } بِالْيَاءِ , فِي مَوْضِع رَفْع بِيَهْدِ . وَأَمَّا إِذَا قُرِئَ ذَلِكَ بِالنُّونِ | أَوَلَمْ نَهْدِ | فَإِنَّ مَوْضِعَ | كَمْ | وَمَا بَعْدَهَا نَصْب , وَقَوْله : { يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَوَلَمْ يُبَيِّن لَهُنَّ كَثْرَة إِهْلَاكنَا الْقُرُونَ الْمَاضِيَةَ مِنْ قَبْلهمْ يَمْشُونَ فِي بِلَادهمْ وَأَرْضهمْ , كَعَادٍ وَثَمُود . كَمَا : 21564 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنَ الْقُرُون } عَاد وَثَمُود وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ .)|إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ|وَقَوْله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ فِي خَلَاء مَسَاكِن الْقُرُون الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ مِنْ قَبْل هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّه مِنْ قُرَيْش مِنْ أَهْلهَا الَّذِينَ كَانُوا سُكَّانهَا وَعُمَّارهَا بِإِهْلَاكِنَا إِيَّاهُمْ لَمَّا كَذَّبُوا رُسُلنَا , وَجَحَدُوا بِآيَاتِنَا , وَعَبَدُوا مِنْ دُون اللَّه آلِهَة غَيْرَهُ الَّتِي يَمُرُّونَ بِهَا فَيُعَايِنُونَهَا , لَآيَات لَهُمْ وَعِظَات يَتَّعِظُونَ بِهَا , لَوْ كَانُوا أُولِي حِجًا وَعُقُول .|أَفَلَا يَسْمَعُونَ|يَقُول اللَّه : { أَفَلَا يَسْمَعُونَ } عِظَات اللَّه وَتَذْكِيرَهُ إِيَّاهُمْ آيَاته , وَتَعْرِيفهمْ مَوَاضِع حُجَجه ؟

هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوق الْمَاءَ إِلَى الْأَرْض الْجُزُر } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَوَلَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَوْت وَالنَّشْر بَعْد الْفَنَاء , أَنَّا بِقُدْرَتِنَا نَسُوق الْمَاءَ إِلَى الْأَرْض الْيَابِسَة الْغَلِيظَة الَّتِي لَا نَبَاتَ فِيهَا ; وَأَصْله مِنْ قَوْلهمْ : نَاقَة جُرُز : إِذَا كَانَتْ تَأْكُل كُلّ شَيْء , وَكَذَلِكَ الْأَرْض الْجُرُوز : الَّتِي لَا يَبْقَى عَلَى ظَهْرهَا شَيْء إِلَّا أَفْسَدَتْهُ , نَظِير أَكْل النَّاقَة الْجُرَاز كُلّ مَا وَجَدَتْهُ , وَمِنْهُ قَوْلهمْ لِلْإِنْسَانِ الْأَكُول : جُرُوز , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : <br>خَبّ جَرُوز وَإِذَا ... <br>وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّيْفِ إِذَا كَانَ لَا يُبْقِي شَيْئًا إِلَّا قَطَعَهُ : سَيْف جُرَاز , فِيهِ لُغَات أَرْبَع : أَرْض جُرُز , وَجَرْز , وَجِرْز وَجُرْز , وَالْفَتْح لِبَنِي تَمِيم فِيمَا بَلَغَنِي . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21565 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرو , عَنِ ابْن عَبَّاس (الْأَرْض الْجُرُز أَرْض بِالْيَمَنِ . )* حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : (أَرْض بِالْيَمَنِ . )21566 - قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ مَعْمَر , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوق الْمَاءَ إِلَى الْأَرْض الْجُرُز } قَالَ : أَبْيَن وَنَحْوهَا . )* حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق بْن عُمَر , عَنِ ابْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَنَحْوهَا مِنَ الْأَرْض. 21567 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ رَجُل , عَنْ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله ( { إِلَى الْأَرْض الْجُرُز } قَالَ : الْجُرُز : الَّتِي لَا تُمْطِر إِلَّا مَطَرًا لَا يُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا , إِلَّا مَا يَأْتِيهَا مِنْ السُّيُول . )21568 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن يَزِيد , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك ( { إِلَى الْأَرْض الْجُرُز } لَيْسَ فِيهَا نَبْت . )21569 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوق الْمَاءَ إِلَى الْأَرْض الْجُرُز } الْمُغَبَّرَة . )21570 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوق الْمَاءَ إِلَى الْأَرْض الْجُرُز } قَالَ : الْأَرْض الْجُرُز : الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْء , لَيْسَ فِيهَا نَبَات , وَفِي قَوْله : { صَعِيدًا جُرُزًا } [18 8 ]قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْء وَلَيْسَ فِيهَا نَبَات وَلَا شَيْء .)|فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ| { فَنُخْرِج بِهِ زَرْعًا تَأْكُل مِنْهُ أَنْعَامهمْ وَأَنْفُسهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَنُخْرِج بِذَلِكَ الْمَاءَ الَّذِي نَسُوقهُ إِلَيْهَا عَلَى يُبْسهَا وَغِلَظهَا وَطُول عَهْدهَا بِالْمَاءِ زَرْعًا خَضِرًا تَأْكُل مِنْهُ مَوَاشِيهمْ , وَتُغَذَّى بِهِ أَبْدَانهمْ وَأَجْسَامهمْ فَيَعِيشُونَ بِهِ.|أَفَلَا يُبْصِرُونَ| { أَفَلَا يُبْصِرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَ بِأَعْيُنِهِمْ , فَيَعْلَمُوا بِرُؤْيَتِهُمُوهُ أَنَّ الْقُدْرَة الَّتِي بِهَا فَعَلْت ذَلِكَ لَا يَتَعَذَّر عَلَيَّ أَنْ أُحْيِيَ بِهَا الْأَمْوَات وَأَنْشُرهُمْ مِنْ قُبُورهمْ , وَأُعِيدهُمْ بِهَيْئَاتِهِمْ الَّتِي كَانُوا بِهَا قَبْلَ وَفَاتهمْ .

اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْح إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَيَقُولُونَ } هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ يَا مُحَمَّد لَك { مَتَى هَذَا الْفَتْح } وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : مَتَى يَجِيء هَذَا الْحُكْم بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ , وَمَتَى يَكُون هَذَا الثَّوَاب وَالْعِقَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21571 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله ( { وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْح إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } قَالَ : قَالَ أَصْحَاب نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لَنَا يَوْمًا أَوْشَكَ أَنْ نَسْتَرِيحَ فِيهِ وَنَنْعَم فِيهِ , فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ { مَتَى هَذَا الْفَتْح إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ : فَتْح مَكَّةَ . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : وَيَقُولُونَ مَتَى يَجِيء هَذَا الْحُكْم بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ , يَعْنُونَ الْعَذَابَ , يَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ قَوْله : { قُلْ يَوْم الْفَتْح لَا يَنْفَع الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانهمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ } وَلَا شَكَّ أَنَّ الْكُفَّارَ قَدْ كَانَ جَعَلَ اللَّه لَهُمْ التَّوْبَةَ قَبْلَ فَتْح مَكَّة وَبَعْدَهُ , وَلَوْ كَانَ مَعْنَى قَوْله { مَتَى هَذَا الْفَتْح } عَلَى مَا قَالَهُ مَنْ قَالَ : يَعْنِي بِهِ : فَتْح مَكَّة , لَكَانَ لَا تَوْبَةَ لِمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ فَتْح مَكَّة , وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ تَابَ عَلَى بَشَر كَثِير مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ فَتْح مَكَّة , وَنَفَعَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ فَمَعْلُوم بِذَلِكَ صِحَّة مَا قُلْنَا مِنْ التَّأْوِيل , وَفَسَاد مَا خَالَفَهُ , وَقَوْله : { إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } يَعْنِي : إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي الَّذِي تَقُولُونَ مِنْ أَنَّا مُعَاقَبُونَ عَلَى تَكْذِيبنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعِبَادَتنَا الْآلِهَة وَالْأَوْثَان.

الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

وَقَوْله : { قُلْ يَوْم الْفَتْح } يَقُول لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لَهُمْ يَوْم الْحُكْم , وَمَجِيء الْعَذَاب : لَا يَنْفَع مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَبِآيَاتِهِ إِيمَانهمْ الَّذِي يُحْدِثُونَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْت . كَمَا : 21572 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله ( { قُلْ يَوْم الْفَتْح لَا يَنْفَع الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانهمْ } قَالَ : يَوْم الْفَتْح إِذَا جَاءَ الْعَذَاب )21573 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { يَوْم الْفَتْح } يَوْم الْقِيَامَة , وَنَصَّ الْيَوْمَ فِي قَوْله { قُلْ يَوْم الْفَتْح } رَدًّا عَلَى مَتَى , وَذَلِكَ أَنَّ | مَتَى | فِي مَوْضِع نَصْب , وَمَعْنَى الْكَلَام : أَنَّى حِينُ هَذَا الْفَتْح إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ , ثُمَّ قِيلَ يَوْم كَذَا , وَبِهِ قَرَأَ الْقُرَّاء .)|وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ|وَقَوْله : { وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ } يَقُول : وَلَا هُمْ يُؤَخَّرُونَ لِلتَّوْبَةِ وَالْمُرَاجَعَة .

وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ

وَقَوْله { فَأَعْرِض عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ } يَقُول لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَعْرِضْ يَا مُحَمَّد عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ , الْقَائِلِينَ لَك : مَتَى هَذَا الْفَتْح , الْمُسْتَعْجِلِيكَ بِالْعَذَابِ , وَانْتَظِرْ مَا اللَّه صَانِع بِهِمْ , إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ مَا تَعِدهُمْ مِنَ الْعَذَاب وَمَجِيء السَّاعَة. كَمَا : 21574 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ } يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة . )آخِر تَفْسِير سُورَة السَّجْدَة , وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .

وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ اتَّقِ اللَّه وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ اتَّقِ اللَّهَ } بِطَاعَتِهِ , وَأَدَاء فَرَائِضه , وَوَاجِب حُقُوقه عَلَيْك , وَالِانْتِهَاء عَنْ مَحَارِمه , وَانْتِهَاك حُدُوده { وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ } الَّذِينَ يَقُولُونَ لَك : اطْرُدْ عَنْك أَتْبَاعك مِنْ ضُعَفَاء الْمُؤْمِنِينَ بِك حَتَّى نُجَالِسَك { وَالْمُنَافِقِينَ } الَّذِينَ يُظْهِرُونَ لَك الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَالنَّصِيحَةَ لَك , وَهُمْ لَا يَأْلُونَك وَأَصْحَابَك وَدِينَك خَبَالًا , فَلَا تَقْبَل مِنْهُمْ رَأْيًا , وَلَا تَسْتَشِرْهُمْ مُسْتَنْصِحًا بِهِمْ , فَإِنَّهُمْ لَك أَعْدَاء { إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } يَقُول : إِنَّ اللَّهَ ذُو عِلْم بِمَا تُضْمِرهُ نُفُوسهمْ , وَمَا الَّذِي يَقْصِدُونَ فِي إِظْهَارهمْ لَك النَّصِيحَةَ , مَعَ الَّذِي يَنْطَوُونَ لَك عَلَيْهِ , حَكِيم فِي تَدْبِير أَمْرك وَأَمْر أَصْحَابك وَدِينك , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ تَدْبِير جَمِيع خَلْقه . { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْك مِنْ رَبّك } يَقُول : وَاعْمَلْ بِمَا يُنْزِل اللَّه عَلَيْك مِنْ وَحْيه , وَآيِ كِتَابه { إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } يَقُول : إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَل بِهِ أَنْتَ وَأَصْحَابك مِنْ هَذَا الْقُرْآن , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُوركُمْ وَأُمُور عِبَاده { خَبِيرًا } أَيْ ذَا خِبْرَة , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْء , وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى ذَلِكَ بِمَا وَعَدَكُمْ مِنَ الْجَزَاء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْك مِنْ رَبّك } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21575 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْك مِنْ رَبّك } أَيْ هَذَا الْقُرْآن { إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } .)

وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ

{ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْك مِنْ رَبّك } يَقُول : وَاعْمَلْ بِمَا يُنَزِّل اللَّه عَلَيْك مِنْ وَحْيه , وَآيِ كِتَابه { إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } يَقُول : إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَل بِهِ أَنْتَ وَأَصْحَابك مِنْ هَذَا الْقُرْآن , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُوركُمْ وَأُمُور عِبَاده { خَبِيرًا } أَيْ ذَا خِبْرَة , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْء , وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى ذَلِكَ بِمَا وَعَدَكُمْ مِنَ الْجَزَاء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْك مِنْ رَبّك } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21575 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْك مِنْ رَبّك } أَيْ هَذَا الْقُرْآنَ { إِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } .)

وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَفَوِّضْ إِلَى اللَّه أَمْرك يَا مُحَمَّد , وَثِقْ بِهِ { وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا } يَقُول : وَحَسْبك بِاللَّهِ فِيمَا يَأْمُرك وَكِيلًا , وَحَفِيظًا بِك .

لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه } </subtitle>اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمُرَاد مِنْ قَوْل اللَّه { مَا جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ تَكْذِيبَ قَوْم مِنْ أَهْل النِّفَاق , وَصَفُوا نَبِيَّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ ذُو قَلْبَيْنِ , فَنَفَى اللَّه ذَلِكَ عَنْ نَبِيّه , وَكَذَّبَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21576 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا حَفْص بْن نُفَيْل , قَالَ : ثنا زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة , عَنْ قَابُوس بْن أَبِي ظَبْيَان أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ , قَالَ : قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاس : (أَرَأَيْت قَوْل اللَّه { مَا جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه } مَا عَنَى بِذَلِكَ ؟ قَالَ : قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَصَلَّى , فَخَطَرَ خَطْرَة فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ مَعَهُ : إِنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ , قَلْبًا مَعَكُمْ , وَقَلْبًا مَعَهُمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { مَا جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه } . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ : رَجُل مِنْ قُرَيْش كَانَ يُدْعَى ذَا الْقَلْبَيْنِ مِنْ دِهْيِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21577 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : ( { مَا جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه } قَالَ : كَانَ رَجُل مِنْ قُرَيْش يُسَمَّى مِنْ دِهْيِهِ ذَا الْقَلْبَيْنِ , فَأَنْزَلَ اللَّه هَذَا فِي شَأْنه . )21578 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { مَا جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه } قَالَ : إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي فِهْر , قَالَ : إِنَّ فِي جَوْفِي قَلْبَيْنِ , أَعْقِل بِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا أَفْضَل مِنْ عَقْل مُحَمَّد | وَكَذَبَ . )21579 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله ( { مَا جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه } قَالَ قَتَادَة : كَانَ رَجُل عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمَّى ذَا الْقَلْبَيْنِ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِ مَا تَسْمَعُونَ. )21580 - قَالَ قَتَادَة : وَكَانَ الْحَسَن يَقُول : (كَانَ رَجُل يَقُول : لِي نَفْس تَأْمُرنِي , وَنَفْس تَنْهَانِي , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِ مَا تَسْمَعُونَ. )21581 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : (كَانَ رَجُل يُسَمَّى ذَا الْقَلْبَيْنِ , فَنَزَلَتْ { مَا جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه } . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ زَيْد بْن حَارِثَة مِنْ أَجْل أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تَبَنَّاهُ , فَضَرَبَ اللَّه بِذَلِكَ مَثَلًا. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21582 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , فِي قَوْله : ( { مَا جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه } قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي زَيْد بْن حَارِثَة , ضَرَبَ لَهُ مَثَلًا يَقُول : لَيْسَ ابْن رَجُل آخَر ابْنك . )وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : ذَلِكَ تَكْذِيب مِنَ اللَّه تَعَالَى قَوْل مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ فِي جَوْفه قَلْبَانِ يَعْقِل بِهِمَا , عَلَى النَّحْو الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ تَكْذِيبًا مِنَ اللَّه لِمَنْ وَصَفَ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ , وَأَنْ يَكُونَ تَكْذِيبًا لِمَنْ سَمَّى الْقُرَشِيّ الَّذِي ذُكِرَ أَنَّهُ سُمِّيَ ذَا الْقَلْبَيْنِ مِنْ دِهْيِهِ , وَأَيّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ فَهُوَ نَفْي مِنَ اللَّه عَنْ خَلْقه مِنْ الرِّجَال أَنْ يَكُونُوا بِتِلْكَ الصِّفَة.|وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ|وَقَوْله : { وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمْ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَمْ يَجْعَل اللَّه أَيّهَا الرِّجَال نِسَاءَكُمْ اللَّائِي تَقُولُونَ لَهُنَّ : أَنْتُنَّ عَلَيْنَا كَظُهُورِ أُمَّهَاتنَا أُمَّهَاتكُمْ , بَلْ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلكُمْ كَذِبًا , وَأَلْزَمَكُمْ عُقُوبَة لَكُمْ كَفَّارَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21583 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله ( { وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمْ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتكُمْ } : أَيْ مَا جَعَلَهَا أُمَّك فَإِذَا ظَاهَرَ الرَّجُل مِنْ امْرَأَته , فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلهَا أُمّه , وَلَكِنْ جَعَلَ فِيهَا الْكَفَّارَة .)|وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ|وَقَوْله : { وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ } يَقُول : وَلَمْ يَجْعَل اللَّه مَنْ ادَّعَيْت أَنَّهُ ابْنَك , وَهُوَ ابْن غَيْرك ابْنَك بِدَعْوَاك , وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ نَزَلَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْل تَبَنِّيه زَيْد بْن حَارِثَة . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 21584 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ } قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي زَيْد بْن حَارِثَة . )21585 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ } قَالَ : كَانَ زَيْد بْن حَارِثَة حِين مَنّ اللَّه وَرَسُوله عَلَيْهِ , يُقَال لَهُ : زَيْد بْن مُحَمَّد , كَانَ تَبَنَّاهُ , فَقَالَ اللَّه : { مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أَحَد مِنْ رِجَالكُمْ } [33 40 ]قَالَ : وَهُوَ يَذْكُر الْأَزْوَاج وَالْأُخْت , فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْأَزْوَاجَ لَمْ تَكُنْ بِالْأُمَّهَاتِ أُمَّهَاتكُمْ , وَلَا أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ . )21586 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ } وَمَا جَعَلَ دَعِيّك ابْنَك , يَقُول : إِذَا ادَّعَى رَجُل رَجُلًا وَلَيْسَ بِابْنِهِ { ذَلِكُمْ قَوْلكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ } ... الْآيَة . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : | مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْر أَبِيهِ مُتَعَمِّدًا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة . )21587 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ أَشْعَث , عَنْ عَامِر , قَالَ : لَيْسَ فِي الْأَدْعِيَاء زَيْد .|ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ|وَقَوْله { ذَلِكُمْ قَوْلكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره هَذَا الْقَوْل وَهُوَ قَوْل الرَّجُل لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي , وَدُعَاؤُهُ مَنْ لَيْسَ بِابْنِهِ أَنَّهُ ابْنه , إِنَّمَا هُوَ قَوْلكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ لَا حَقِيقَة لَهُ , لَا يَثْبُت بِهَذِهِ الدَّعْوَى نَسَب الَّذِي ادُّعِيَتْ بُنُوَّته , وَلَا تَصِير الزَّوْجَة أُمًّا بِقَوْلِ الرَّجُل لَهَا : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي { وَاللَّه يَقُول الْحَقَّ } يَقُول : وَاللَّه هُوَ الصَّادِق الَّذِي يَقُول الْحَقَّ , وَبِقَوْلِهِ يَثْبُت نَسَب مَنْ أَثْبَت نَسَبَهُ , وَبِهِ تَكُون الْمَرْأَة لِلْمَوْلُودِ , أَمَّا إِذَا حَكَمَ بِذَلِكَ { وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاللَّه يُبَيِّن لِعِبَادِهِ سَبِيلَ الْحَقّ , وَيُرْشِدهُمْ لِطَرِيقِ الرَّشَاد .

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط عِنْدَ اللَّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ } </subtitle>يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره : انْسُبُوا أَدْعِيَاءَكُمْ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ أَنْسَابَهُمْ بِكُمْ لِآبَائِهِمْ . يَقُول لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلْحِقْ نَسَبَ زَيْد بِأَبِيهِ حَارِثَة , وَلَا تَدْعُهُ زَيْد بْن مُحَمَّد . وَقَوْله { هُوَ أَقْسَط عِنْدَ اللَّه } يَقُول : دُعَاؤُكُمْ إِيَّاهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَعْدَل عِنْد اللَّه , وَأَصْدَق وَأَصْوَب مِنْ دُعَائِكُمْ إِيَّاهُمْ لِغَيْرِ آبَائِهِمْ وَنِسْبَتُكُمُوهُم إِلَى مَنْ تَبَنَّاهُمْ وَادَّعَاهُمْ وَلَيْسُوا لَهُ بَنِينَ . كَمَا : 21588 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط عِنْد اللَّه } : أَيْ أَعْدَل عِنْدَ اللَّه , وَقَوْله : { فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَإِنْ أَنْتُمْ أَيّهَا النَّاس لَمْ تَعْلَمُوا آبَاء أَدْعِيَائِكُمْ مَنْ هُمْ فَتَنْسُبُوهُمْ إِلَيْهِمْ , وَلَمْ تَعْرِفُوهُمْ , فَتُلْحِقُوهُمْ بِهِمْ , { فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين } يَقُول : فَهُمْ إِخْوَانكُمْ فِي الدِّين , إِنْ كَانُوا مِنْ أَهْل مِلَّتكُمْ , وَمَوَالِيكُمْ إِنْ كَانُوا مُحَرَّرِيكُمْ وَلَيْسُوا بِبَنِيكُمْ . )وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21589 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط عِنْدَ اللَّه } : أَيْ أَعْدَل عِنْدَ اللَّه { فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ } فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا مَنْ أَبُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ أَخُوك وَمَوْلَاك . )21590 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ عُيَيْنَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرَة : قَالَ اللَّه ( { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط عِنْدَ اللَّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ } فَأَنَا مِمَّنْ لَا يُعْرَف أَبُوهُ , وَأَنَا مِنْ إِخْوَانكُمْ فِي الدِّين , قَالَ : قَالَ أَبِي : وَاللَّه إِنِّي لَأَظُنّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ حَمَّارًا لَانْتَمَى إِلَيْهِ .)|وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ|وَقَوْله : { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ } يَقُول : وَلَا حَرَج عَلَيْكُمْ وَلَا وِزْر فِي خَطَأ يَكُون مِنْكُمْ فِي نِسْبَة بَعْض مَنْ تَنْسُبُونَهُ إِلَى أَبِيهِ , وَأَنْتُمْ تَرَوْنَهُ ابْن مَنْ يَنْسُبُونَهُ إِلَيْهِ , وَهُوَ ابْن لِغَيْرِهِ { وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ } يَقُول : وَلَكِنَّ الْإِثْمَ وَالْحَرَجَ عَلَيْكُمْ فِي نِسْبَتِكُمُوهُ إِلَى غَيْر أَبِيهِ , وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَهُ ابْن غَيْر مَنْ تَنْسُبُونَهُ إِلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21591 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ } يَقُول : إِذَا دَعَوْت الرَّجُلَ لِغَيْرِ أَبِيهِ , وَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ { وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ } يَقُول اللَّه : لَا تَدْعُهُ لِغَيْرِ أَبِيهِ مُتَعَمِّدًا . أَمَّا الْخَطَأ فَلَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِهِ وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ. 21592 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ } قَالَ : فَالْعَمْد مَا أَتَى بَعْد الْبَيَان وَالنَّهْي فِي هَذَا وَغَيْره. )و | مَا | الَّتِي فِي قَوْله { وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ } خُفِضَ رَدًّا عَلَى | مَا | الَّتِي فِي قَوْله { فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ } وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ , وَلَكِنْ فِيمَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ .|وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا|وَقَوْله : { وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا } يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره : وَكَانَ اللَّه ذَا سِتْر عَلَى ذَنْب مَنْ ظَاهَرَ زَوْجَته فَقَالَ الْبَاطِل وَالزُّور مِنَ الْقَوْل , وَذَنْب مَنْ ادَّعَى وَلَد غَيْره ابْنًا لَهُ , إِذَا تَابَا وَرَاجَعَا أَمْر اللَّه , وَانْتَهَيَا عَنْ قِيلِ الْبَاطِل بَعْد أَنْ نَهَاهُمَا رَبُّهُمَا عَنْهُ ذَا رَحْمَة بِهِمَا أَنْ يُعَاقِبهُمَا عَلَى ذَلِكَ بَعْد تَوْبَتهمَا مِنْ خَطِيئَتهمَا .

وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : النَّبِيّ مُحَمَّد أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ , يَقُول : أَحَقّ بِالْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ , أَنْ يَحْكُم فِيهِمْ بِمَا يَشَاء مِنْ حُكْم , فَيَجُوز ذَلِكَ عَلَيْهِمْ . كَمَا : 21593 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد ( { النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ } كَمَا أَنْتَ أَوْلَى بِعَبْدِك مَا قَضَى فِيهِمْ مِنْ أَمْر جَازَ , كَمَا كُلَّمَا قَضَيْت عَلَى عَبْدك جَازَ . )2194 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ } قَالَ : هُوَ أَبٌ لَهُمْ. )21595 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن عُمَر , قَالَ : ثنا فُلَيْح , عَنْ هِلَال بْن عَلِيّ , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَمْرَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَا مِنْ مُؤْمِن إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاس بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } وَأَيّمَا مُؤْمِن تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَعَصَبَته مَنْ كَانُوا , وَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي وَأَنَا مَوْلَاهُ . )21596 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَسَن بْن عَلِيّ , عَنْ أَبِي مُوسَى إِسْرَائِيل بْن مُوسَى , قَالَ : قَرَأَ الْحَسَن هَذِهِ الْآيَة ( { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ , وَأَزْوَاجه أُمَّهَاتُهُمْ } قَالَ : قَالَ الْحَسَن : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِن مِنْ نَفْسه | قَالَ الْحَسَن : وَفِي الْقِرَاءَة الْأُولَى : | أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ , وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ . )21597 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ فِي بَعْض الْقِرَاءَة : ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ | وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : | أَيّمَا رَجُل تَرَكَ ضَيَاعًا فَأَنَا أَوْلَى بِهِ , وَإِنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ | .)|وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ|وَقَوْله : { وَأَزْوَاجه أُمَّهَاتهمْ } يَقُول : وَحُرْمَة أَزْوَاجه حُرْمَة أُمَّهَاتهمْ عَلَيْهِمْ , فِي أَنَّهُنَّ يَحْرُم عَلَيْهِنَّ نِكَاحهنَّ مِنْ بَعْد وَفَاته , كَمَا يَحْرُم عَلَيْهِمْ نِكَاح أُمَّهَاتهمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21598 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ وَأَزْوَاجه أُمَّهَاتهمْ } يُعَظِّم بِذَلِكَ حَقّهنَّ , وَفِي بَعْض الْقِرَاءَة : | وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ . )21599 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله ( { وَأَزْوَاجه أُمَّهَاتهمْ } مُحَرَّمَات عَلَيْهِمْ .)|وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ|وَقَوْله : { وَأُولُوا الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَاب ال