islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew

تفسير الطبرى
3498

37-الصافات

وَالصَّافَّاتِ صَفًّا

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَدْ يَعْلَم اللَّه الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَدْ يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ يُعَوِّقُونَ النَّاسَ مِنْكُمْ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَصُدُّونَهُمْ عَنْهُ , وَعَنْ شُهُود الْحَرْب مَعَهُ , نِفَاقًا مِنْهُمْ , وَتَخْذِيلًا عَنْ الْإِسْلَام وَأَهْله { وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا } : أَيْ تَعَالَوْا إِلَيْنَا , وَدَعُوا مُحَمَّدًا , فَلَا تَشْهَدُوا مَعَهُ مَشْهَدَهُ , فَإِنَّا نَخَاف عَلَيْكُمْ الْهَلَاك بِهَلَاكِهِ. { وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا } يَقُول : وَلَا يَشْهَدُونَ الْحَرْبَ وَالْقِتَالَ إِنْ شَهِدُوا إِلَّا تَعْذِيرًا , وَدَفْعًا عَنْ أَنْفُسهمْ الْمُؤْمِنِينَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21647 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله ( { قَدْ يَعْلَم اللَّه الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ } قَالَ : هَؤُلَاءِ نَاس مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمْ : مَا مُحَمَّد وَأَصْحَابه إِلَّا أَكْلَة رَأْس , وَلَوْ كَانُوا لَحْمًا لَالْتَهَمَهُمْ أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه , دَعُوا هَذَا الرَّجُلَ فَإِنَّهُ هَالِك .)|وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا|وَقَوْله : { وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا } : أَيْ لَا يَشْهَدُونَ الْقِتَالَ , يَغِيبُونَ عَنْهُ . 21648 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن رُومَان ( { قَدْ يَعْلَم اللَّه الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ } : أَيْ أَهْل النِّفَاق { وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا } : أَيْ إِلَّا دَفْعًا وَتَعْذِيرًا . )21649 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله ( { قَدْ يَعْلَم اللَّه الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ } .. . إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : هَذَا يَوْم الْأَحْزَاب , انْصَرَفَ رَجُل مِنْ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوَجَدَ أَخَاهُ بَيْن يَدَيْهِ شِوَاء وَرَغِيف وَنَبِيذ , فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ هَهُنَا فِي الشِّوَاء وَالرَّغِيف وَالنَّبِيذ , وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن الرِّمَاح وَالسُّيُوف ؟ فَقَالَ : هَلُمَّ إِلَى هَذَا , فَقَدْ بَلَغَ بِك وَبِصَاحِبِك , وَالَّذِي يُحْلَف بِهِ لَا يَسْتَقْبِلهَا مُحَمَّد أَبَدًا , فَقَالَ : كَذَبْت وَالَّذِي يُحْلَف بِهِ ; قَالَ , وَكَانَ أَخَاهُ مِنْ أَبِيهِ وَأُمّه : أَمَا وَاللَّه لَأُخْبِرَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَك ; قَالَ : وَذَهَبَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَهُ ; قَالَ : فَوَجَدَهُ قَدْ نَزَلَ جَبْرَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام بِخَبَرِهِ { قَدْ يَعْلَم اللَّه الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْس إِلَّا قَلِيلًا } .)

فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا

وَقَوْله { أَشِحَّة عَلَيْكُمْ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفَ اللَّه بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ , فِي هَذَا الْمَوْضِع مِنْ الشُّحّ , فَقَالَ بَعْضهمْ : وَصَفَهُمْ بِالشُّحِّ عَلَيْهِمْ فِي الْغَنِيمَة. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21650 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { أَشِحَّة عَلَيْكُمْ } فِي الْغَنِيمَة . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ وَصَفَهُمْ بِالشُّحِّ عَلَيْهِمْ بِالْخَيْرِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21651 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثني عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { أَشِحَّة عَلَيْكُمْ } قَالَ : بِالْخَيْرِ , الْمُنَافِقُونَ , وَقَالَ غَيْره : مَعْنَاهُ : أَشِحَّة عَلَيْكُمْ بِالنَّفَقَةِ عَلَى ضُعَفَاء الْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ . )وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّهَ وَصَفَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ بِالْجُبْنِ وَالشُّحّ , وَلَمْ يُخَصِّص وَصْفَهُمْ مِنْ مَعَانِي الشُّحّ , بِمَعْنًى دُون مَعْنًى , فَهُمْ كَمَا وَصَفَهُمْ اللَّه بِهِ أَشِحَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِالْغَنِيمَةِ وَالْخَيْر وَالنَّفَقَة فِي سَبِيل اللَّه , عَلَى أَهْل مَسْكَنَة الْمُسْلِمِينَ. وَنُصِبَ قَوْله { أَشِحَّة عَلَيْكُمْ } عَلَى الْحَال مِنْ ذِكْر الِاسْم الَّذِي فِي قَوْله { وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ } , كَأَنَّهُ قِيلَ : هُمْ جُبَنَاء عِنْدَ الْبَأْس , أَشِحَّاء عِنْدَ قَسْم الْغَنِيمَة بِالْغَنِيمَةِ , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ قَطْعًا مِنْ قَوْله : { قَدْ يَعْلَم اللَّه الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ } فَيَكُون تَأْوِيله : قَدْ يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ يُعَوِّقُونَ النَّاسَ عَلَى الْقِتَال , وَيَشِحُّونَ عِنْدَ الْفَتْح بِالْغَنِيمَةِ . وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ أَيْضًا قَطْعًا مِنْ قَوْله : { هَلُمَّ إِلَيْنَا } أَشِحَّة , وَهُمْ هَكَذَا أَشِحَّة , وَوَصَفَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِمَا وَصَفَهُمْ مِنْ الشُّحّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , لِمَا فِي أَنْفُسهمْ لَهُمْ مِنْ الْعَدَاوَة وَالضِّغْن . كَمَا : 21652 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني يَزِيد بْن رُومَان ( { أَشِحَّة عَلَيْكُمْ } أَيْ لِلضِّغْنِ الَّذِي فِي أَنْفُسهمْ .)|فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ|وَقَوْله : { فَإِذَا جَاءَ الْخَوْف } . .. إِلَى قَوْله { مِنَ الْمَوْت } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَإِذَا حَضَرَ الْبَأْس , وَجَاءَ الْقِتَال , خَافُوا الْهَلَاكَ وَالْقَتْلَ , رَأَيْتهمْ يَا مُحَمَّد يَنْظُرُونَ إِلَيْك لِوَاذًا بِك , تَدُور أَعْيُنهمْ , خَوْفًا مِنْ الْقَتْل , وَفِرَارًا مِنْهُ . { كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْت } يَقُول : كَدَوَرَانِ عَيْن الَّذِي يَغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْت النَّازِل بِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21653 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { فَإِذَا جَاءَ الْخَوْف رَأَيْتهمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْك تَدُور أَعْيُنهمْ } مِنَ الْخَوْف . )21654 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني يَزِيد بْن رُومَان ( { فَإِذَا جَاءَ الْخَوْف رَأَيْتهمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْك تَدُور أَعْيُنهمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْت } : أَيْ إِعْظَامًا وَفَرْقًا مِنْهُ .)|فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا| { فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْف } يَقُول : فَإِذَا انْقَطَعَتْ الْحَرْب وَاطْمَأَنُّوا { سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد } . وَأَمَّا قَوْله { سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد } , فَإِنَّهُ يَقُول : عَضُّوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ ذَرِبَة , وَيُقَال لِلرَّجُلِ الْخَطِيب الذَّرِب اللِّسَان : خَطِيب مُسْلِق وَمُصْلِق , وَخَطِيب سَلَّاق وَصَلَّاق . وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفَ تَعَالَى ذِكْره هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ يَسْلُقُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ سَلْقهمْ إِيَّاهُمْ عِنْدَ الْغَنِيمَة , بِمَسْأَلَتِهِمْ الْقَسْم لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21655 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْف سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد } أَمَّا عِنْد الْغَنِيمَة , فَأَشَحّ قَوْم , وَأَسْوَأ مُقَاسَمَة : أَعْطُونَا أَعْطُونَا , فَإِنَّا قَدْ شَهِدْنَا مَعَكُمْ , وَأَمَّا عِنْدَ الْبَأْس فَأَجْبَن قَوْم , وَأَخْذَله لِلْحَقِّ . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ سَلْقهمْ إِيَّاهُمْ بِالْأَذَى . ذُكِرَ ذَلِكَ عَنِ ابْن عَبَّاس : 21656 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله ( { سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد } قَالَ : اسْتَقْبَلُوكُمْ . )21657 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد ( { سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد } قَالَ : كَلَّمُوكُمْ . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُمْ يَسْلُقُونَهُمْ مِنَ الْقَوْل بِمَا تُحِبُّونَ , نِفَاقًا مِنْهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21658 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني يَزِيد بْن رُومَان ( { فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْف سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد } فِي الْقَوْل بِمَا تُحِبُّونَ , لِأَنَّهُمْ لَا يَرْجُونَ آخِرَة , وَلَا تَحْمِلهُمْ حِسْبَة , فَهُمْ يَهَابُونَ الْمَوْتَ هَيْبَةَ مَنْ لَا يَرْجُو مَا بَعْدَهُ . )وَأَشْبَه هَذِهِ الْأَقْوَال بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر التَّنْزِيل قَوْل مَنْ قَالَ { سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد أَشِحَّة عَلَى الْخَيْر } فَأَخْبَرَ أَنَّ سَلْقهمْ الْمُسْلِمِينَ شُحًّا مِنْهُمْ عَلَى الْغَنِيمَة وَالْخَيْر , فَمَعْلُوم إِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , أَنَّ ذَلِكَ لِطَلَبِ الْغَنِيمَة . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ لِطَلَبِ الْغَنِيمَة , دَخَلَ فِي ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : سَلَقُوكُمْ بِالْأَذَى ; لِأَنَّ فِعْلَهُمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَا شَكَّ أَنَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَذًى , وَقَوْله : { أَشِحَّة عَلَى الْخَيْر } يَقُول : أَشِحَّة عَلَى الْغَنِيمَة , إِذَا ظَفِرَ الْمُؤْمِنُونَ . وَقَوْله : { لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّه أَعْمَالَهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْت لَك صِفَتهمْ فِي هَذِهِ الْآيَات , لَمْ يُصَدِّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَلَكِنَّهُمْ أَهْل كُفْر وَنِفَاق. { فَأَحْبَطَ اللَّه أَعْمَالَهُمْ } يَقُول : فَأَذْهَبَ اللَّه أُجُور أَعْمَالهمْ وَأَبْطَلَهَا , وَذُكِرَ أَنَّ الَّذِي وُصِفَ بِهَذِهِ الصِّفَة كَانَ بَدْرِيًّا , فَأَحْبَطَ اللَّه عَمَلَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21659 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله ( { فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرًا } قَالَ : فَحَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ بَدْرِيًّا , وَأَنَّ قَوْله : { أَحْبَطَ اللَّه أَعْمَالَهُمْ } : أَحْبَطَ اللَّه عَمَلَهُ يَوْمَ بَدْر . )وَقَوْله : { وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَانَ إِحْبَاط عَمَلهمْ الَّذِي كَانُوا عَمِلُوا قَبْل ارْتِدَادهمْ وَنِفَاقهمْ عَلَى اللَّه يَسِيرًا .

فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَحْسِب هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الْأَحْزَابَ , وَهُمْ قُرَيْش وَغَطَفَان . كَمَا : 21660 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني يَزِيد بْن رُومَان ( { يَحْسِبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا } قُرَيْش وَغَطَفَان . )وَقَوْله : { لَمْ يَذْهَبُوا } يَقُول : لَمْ يَنْصَرِفُوا , وَإِنْ كَانُوا قَدْ انْصَرَفُوا جُبْنًا وَهَلَعًا مِنْهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21661 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا } قَالَ : يَحْسَبُونَهُمْ قَرِيبًا. )وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : | يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ قَدْ ذَهَبُوا , فَإِذَا وَجَدُوهُمْ لَمْ يَذْهَبُوا وَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَاب | .|وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ|وَقَوْله : { وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَاب يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنْ يَأْتِ الْمُؤْمِنِينَ الْأَحْزَابُ وَهُمْ الْجَمَاعَة : وَاحِدهمْ حِزْب { يَوَدُّوا } يَقُول : يَتَمَنَّوْا مِنَ الْخَوْف وَالْجُبْن أَنَّهُمْ غُيَّب عَنْكُمْ فِي الْبَادِيَة مَعَ الْأَعْرَاب خَوْفًا مِنَ الْقَتْل , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ : { لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَاب } تَقُول : قَدْ بَدَا فُلَان إِذَا صَارَ فِي الْبَدْو فَهُوَ يَبْدُو , وَهُوَ بَادٍ ; وَأَمَّا الْأَعْرَاب : فَإِنَّهُمْ جَمْع أَعْرَابِيّ , وَوَاحِد الْعَرَب عَرَبِيّ , وَإِنَّمَا قِيلَ أَعْرَابِيّ لِأَهْلِ الْبَدْو , فَرْقًا بَيْنَ أَهْل الْبَوَادِي وَالْأَمْصَار , فَجَعَلَ الْأَعْرَاب لِأَهْلِ الْبَادِيَة , وَالْعَرَب لِأَهْلِ الْمِصْر .|يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا|وَقَوْله : { يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ } يَقُول : يَسْتَخْبِر هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ النَّاسَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ , يَعْنِي عَنْ أَخْبَاركُمْ بِالْبَادِيَةِ , هَلْ هَلَكَ مُحَمَّد وَأَصْحَابه ؟ نَقُول : يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يَسْمَعُوا أَخْبَارَكُمْ بِهَلَاكِكُمْ , أَنْ لَا يَشْهَدُوا مَعَكُمْ مَشَاهِدكُمْ . { وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ : وَلَوْ كَانُوا أَيْضًا فِيكُمْ مَا نَفَعُوكُمْ , وَمَا قَاتَلُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَّا قَلِيلًا . يَقُول : إِلَّا تَعْذِيرًا ; لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَهُمْ حِسْبَة وَلَا رَجَاء ثَوَاب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21662 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله ( { يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ } قَالَ : أَخْبَاركُمْ , وَقَرَأَتْ قُرَّاء الْأَمْصَار جَمِيعًا سِوَى عَاصِم الْجَحْدَرِيّ : { يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ } بِمَعْنَى : يَسْأَلُونَ مَنْ قَدَمَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّاس عَنْ أَنْبَاء عَسْكَركُمْ وَأَخْبَاركُمْ , وَذُكِرَ عَنْ عَاصِم الْجَحْدَرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : | يَسَّاءَلُونَ | بِتَشْدِيدِ السِّين , بِمَعْنَى : يَتَسَاءَلُونَ : أَيْ يَسْأَل بَعْضهمْ بَعْضًا عَنْ ذَلِكَ. )وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَيْهِ.

إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه أُسْوَة حَسَنَة لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِر وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } </subtitle>اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { أُسْوَة } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : | إِسْوَةٌ | بِكَسْرِ الْأَلِف , خَلَا عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود , فَإِنَّهُ قَرَأَهُ بِالضَّمِّ : { أُسْوَة } , وَكَانَ يَحْيَى بْن وَثَّاب يَقْرَأ هَذِهِ بِالْكَسْرِ , وَيَقْرَأ قَوْله { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَة } بِالضَّمِّ , وَهُمَا لُغَتَانِ , وَذُكِرَ أَنَّ الْكَسْر فِي أَهْل الْحِجَاز , وَالضَّمّ فِي قَيْس . يَقُولُونَ : أُسْوَة , وَأُخْوَة . وَهَذَا عِتَاب مِنَ اللَّه لِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَسْكَره بِالْمَدِينَةِ , مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ . يَقُول لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه أُسْوَة حَسَنَة , أَنْ تَتَأَسَّوْا بِهِ , وَتَكُونُوا مَعَهُ حَيْثُ كَانَ , وَلَا تَتَخَلَّفُوا عَنْهُ . { لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ } يَقُول : فَإِنَّ مَنْ يَرْجُو ثَوَابَ اللَّه وَرَحْمَتَهُ فِي الْآخِرَة لَا يَرْغَب بِنَفْسِهِ , وَلَكِنَّهُ تَكُون لَهُ بِهِ أُسْوَة فِي أَنْ يَكُون مَعَهُ حَيْثُ يَكُون هُوَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21663 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني يَزِيد بْن رُومَان , قَالَ : (ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه أُسْوَة حَسَنَة لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِر } أَنْ لَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسه , وَلَا عَنْ مَكَان هُوَ بِهِ . { وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } يَقُول : وَأَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّه فِي الْخَوْف وَالشِّدَّة وَالرَّخَاء .)

رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ

وَقَوْله : { وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَاب } يَقُول : وَلَمَّا عَايَنَ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُوله جَمَاعَات الْكُفَّار قَالُوا تَسْلِيمًا مِنْهُمْ لِأَمْرِ اللَّه , وَإِيقَانًا مِنْهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ إِنْجَاز وَعْده لَهُمْ , الَّذِي وَعَدَهُمْ بِقَوْلِهِ { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ } [2 214 ]إِلَى قَوْله { قَرِيب } هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّه وَرَسُوله , وَصَدَقَ اللَّه وَرَسُوله , فَأَحْسَنَ اللَّه عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ مِنْ يَقِينهمْ , وَتَسْلِيمهمْ لِأَمْرِهِ الثَّنَاء , فَقَالَ : وَمَا زَادَهُمْ اجْتِمَاع الْأَحْزَاب عَلَيْهِمْ إِلَّا إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَسْلِيمًا لِقَضَائِهِ وَأَمْره , وَرَزَقَهُمْ بِهِ النَّصْر وَالظَّفَر عَلَى الْأَعْدَاء , وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21664 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ } . . . الْآيَة قَالَ : ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لَهُمْ فِي سُورَة الْبَقَرَة { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ } [2 214 ]... إِلَى قَوْله { إِنَّ نَصْر اللَّه قَرِيب } قَالَ : فَلَمَّا مَسَّهُمُ الْبَلَاء حَيْثُ رَابَطُوا الْأَحْزَاب فِي الْخَنْدَق , تَأَوَّلَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ , وَلَمْ يَزِدْهُمْ ذَلِكَ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا . )21665 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني يَزِيد بْن رُومَان , قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤْمِنِينَ وَصِدْقهمْ وَتَصْدِيقهمْ بِمَا وَعَدَهُمْ اللَّه مِنَ الْبَلَاء يَخْتَبِرهُمْ بِهِ ( { قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّه وَرَسُوله وَصَدَقَ اللَّه وَرَسُوله وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا } : أَيْ صَبْرًا عَلَى الْبَلَاء , وَتَسْلِيمًا لِلْقَضَاءِ , وَتَصْدِيقًا بِتَحْقِيقِ مَا كَانَ اللَّه وَعَدَهُمْ وَرَسُوله . )21666 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّه وَرَسُوله وَصَدَقَ اللَّه وَرَسُوله } وَكَانَ اللَّه قَدْ وَعَدَهُمْ فِي سُورَة الْبَقَرَة فَقَالَ : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَل الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُول وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ } خَيْرهمْ وَأَصْبَرهمْ وَأَعْلَمهُمْ بِاللَّهِ { مَتَى نَصْر اللَّه أَلَا إِنَّ نَصْر اللَّه قَرِيب } هَذَا وَاللَّه الْبَلَاء وَالنَّقْص الشَّدِيد , وَإِنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَوْا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ الشِّدَّة وَالْبَلَاء { قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّه وَرَسُوله وَصَدَقَ اللَّه وَرَسُوله وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا } وَتَصْدِيقًا بِمَا وَعَدَهُمْ اللَّه , وَتَسْلِيمًا لِقَضَاءِ اللَّه.)

إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } بِاللَّهِ وَرَسُوله { رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه عَلَيْهِ } يَقُول : أَوْفَوْا بِمَا عَاهَدُوهُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّبْر عَلَى الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء , وَحِين الْبَأْس { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه } يَقُول : فَمِنْهُمْ مَنْ فَرَغَ مِنَ الْعَمَل الَّذِي كَانَ نَذَرَهُ اللَّه وَأَوْجَبَهُ لَهُ عَلَى نَفْسه , فَاسْتُشْهِدَ بَعْض يَوْم بَدْر , وَبَعْض يَوْم أُحُد , وَبَعْض فِي غَيْر ذَلِكَ مِنَ الْمَوَاطِن { وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر } قَضَاءَهُ وَالْفَرَاغ مِنْهُ , كَمَا قَضَى مَنْ مَضَى مِنْهُمْ عَلَى الْوَفَاء لِلَّهِ بِعَهْدِهِ , وَالنَّصْر مِنَ اللَّه , وَالظَّفَر عَلَى عَدُوّه , وَالنَّحْب : النَّذْر فِي كَلَام الْعَرَب , وَلِلنَّحْبِ أَيْضًا فِي كَلَامهمْ وُجُوه غَيْر ذَلِكَ , مِنْهَا الْمَوْت , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : <br>قَضَى نَحْبه فِي مُلْتَقَى الْقَوْم هَوْبَر <br>يَعْنِي : مَنِيَّته وَنَفْسه ; وَمِنْهَا الْخَطَر الْعَظِيم , كَمَا قَالَ جَرِير : <br>بِطَخْفَةَ جَالَدْنَا الْمُلُوك وَخَلَّيْنَا .......... عَشِيَّةَ بِسِطَامٍ جَرَيْنَ عَلَى نَحْب <br>أَيْ عَلَى خَطَر عَظِيم ; وَمِنْهَا النَّحِيب , يُقَال : نَحَبَ فِي سَيْره يَوْمه أَجْمَعَ : إِذَا مَدّ فَلَمْ يَنْزِل يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ ; وَمِنْهَا التَّنْحِيب , وَهُوَ الْخِطَار , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : <br>وَإِذْ نَحَّبَتْ كَلْب عَلَى النَّاس أَيّهمْ .......... أَحَقّ بِتَاجِ الْمَاجِد الْمُتَكَوِّم ؟ <br>وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21667 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني يَزِيد بْن رُومَان ( { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ } : أَيْ وَفُّوا اللَّهَ بِمَا عَاهَدُوهُ عَلَيْهِ { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه } أَيْ فَرَغَ مِنْ عَمَله , وَرَجَعَ إِلَى رَبّه , كَمَنْ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ بَدْر وَيَوْم أُحُد { وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر } مَا وَعَدَ اللَّه مِنْ نَصْره وَالشَّهَادَة عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ أَصْحَابه . )21668 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه } قَالَ : عَهْدَهُ فَقُتِلَ أَوْ عَاشَ { وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر } يَوْمًا فِيهِ جِهَاد , فَيَقْضِي نَحْبه عَهْده , فَيُقْتَل أَوْ يَصْدُق فِي لِقَائِهِ . )* حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَةَ , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد ( { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه } قَالَ : عَهْدَهُ { وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر } قَالَ : يَوْمًا فِيهِ قِتَال , فَيَصْدُق فِي اللِّقَاء . )* قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُجَاهِد ( { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه } قَالَ : مَاتَ عَلَى الْعَهْد . )21669 -قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن فُلَان - قَدْ سَمَّاهُ ذَهَبَ عَنِّي اسْمه -عَنْ أَبِيهِ ( { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه } قَالَ : نَذْرَهُ . )21670 -حَدَّثَنَا ابْن إِدْرِيس , عَنْ طَلْحَة بْن يَحْيَى , عَنْ عَمّه عِيسَى بْن طَلْحَة : (أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَأَلَهُ : مَنْ الَّذِينَ قَضَوْا نَحْبهمْ ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ , ثُمَّ سَأَلَهُ , فَأَعْرَضَ عَنْهُ , وَدَخَلَ طَلْحَة مِنْ بَاب الْمَسْجِد وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ , فَقَالَ : | هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَضَوْا نَحْبهمْ . )21671 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا هَوْذَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنِ الْحَسَن , قَوْله ( { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه } قَالَ : مَوْته عَلَى الصِّدْق وَالْوَفَاء . { وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر } الْمَوْت عَلَى مِثْل ذَلِكَ , وَمِنْهُمْ مَنْ بَدَّلَ تَبْدِيلًا . )* حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ سَعِيد بْن مَسْرُوق , عَنْ مُجَاهِد ( { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر } قَالَ : النَّحْب : الْعَهْد . )21672 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه } عَلَى الصِّدْق وَالْوَفَاء { وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر } مِنْ نَفْسه الصِّدْق وَالْوَفَاء . )21673 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله ( { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه } قَالَ : مَاتَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ التَّصْدِيق وَالْإِيمَان { وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر } ذَلِكَ . )21674 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي بُكَيْر , قَالَ شَرِيك بْن عَبْد اللَّه , أُخْبِرْنَاهُ عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس ( { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه } قَالَ : الْمَوْت عَلَى مَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ { وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر } الْمَوْت عَلَى مَا عَاهَدَ اللَّه عَلَيْهِ . )وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَوْم لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا , فَعَاهَدُوا اللَّهَ أَنْ يَفُوا قِتَالًا لِلْمُشْرِكِينَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْفَى فَقَضَى نَحْبه , وَمِنْهُمْ مَنْ بَدَّلَ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْفَى وَلَمْ يَقْضِ نَحْبه , وَكَانَ مُنْتَظِرًا , عَلَى مَا وَصَفَهُمْ اللَّه بِهِ مِنْ صِفَاتهمْ فِي هَذِهِ الْآيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21675 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ ثَابِت , عَنْ أَنَس , (أَنَّ أَنَسَ بْن النَّضْر تَغَيَّبَ عَنْ قِتَال بَدْر , فَقَالَ : تَغَيَّبْت عَنْ أَوَّل مَشْهَد شَهِدَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَئِنْ رَأَيْت قِتَالًا لَيَرَيَنَّ اللَّه مَا أَصْنَع ; فَلَمَّا كَانَ يَوْم أُحُد , وَهُزِمَ النَّاس , لَقِيَ سَعْد بْن مُعَاذ فَقَالَ : وَاللَّه إِنِّي لَأَجِد رِيح الْجَنَّة , فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ , فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَة : { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر } . )* حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا حُمَيْد , قَالَ : زَعَمَ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : (غَابَ أَنَس بْن النَّضْر , عَنْ قِتَال يَوْم بَدْر , فَقَالَ : غِبْت عَنْ قِتَال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُشْرِكِينَ , لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّه قِتَالًا , لَيَرَيَنَّ اللَّه مَا أَصْنَع ; فَلَمَّا كَانَ يَوْم أُحُد , انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ , فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ , وَأَعْتَذِر إِلَيْك مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ , يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ , فَمَشَى بِسَيْفِهِ , فَلَقِيَهُ سَعْد بْن مُعَاذ , فَقَالَ : أَيْ سَعْد إِنِّي لَأَجِد رِيحَ الْجَنَّة دُونَ أُحُد , فَقَالَ سَعْد : يَا رَسُول اللَّه فَمَا اسْتَطَعْت أَنْ أَصْنَع مَا صَنَعَ . قَالَ أَنَس بْن مَالِك : فَوَجَدْنَاهُ بَيْن الْقَتْلَى , بِهِ بِضْع ثَمَانُونَ جِرَاحَة , بَيْن ضَرْبَة بِسَيْفٍ , وَطَعْنَة بِرُمْحٍ , وَرَمْيَة بِسَهْمٍ , فَمَا عَرَفْنَاهُ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْته بِبَنَانِهِ . قَالَ أَنَس : فَكُنَّا نَتَحَدَّث أَنَّ هَذِهِ الْآيَة { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه } نَزَلَتْ فِيهِ , وَفِي أَصْحَابه. )* حَدَّثَنَا سِوَار بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , قَالَ : سَمِعْت حُمَيْدًا يُحَدِّث , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , أَنَّ أَنَس بْن النَّضْر , غَابَ عَنْ قِتَال بَدْر , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . 21676 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا طَلْحَة بْن يَحْيَى , عَنْ مُوسَى وَعِيسَى بْن طَلْحَة عَنْ طَلْحَة (أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : وَكَانُوا لَا يَجْرُءُونَ عَلَى مَسْأَلَته , فَقَالُوا لِلْأَعْرَابِيِّ : سَلْهُ { مَنْ قَضَى نَحْبه } مَنْ هُوَ ؟ فَسَأَلَهُ , فَأَعْرَضَ عَنْهُ , ثُمَّ سَأَلَهُ , فَأَعْرَضَ عَنْهُ , ثُمَّ دَخَلْت مِنْ بَاب الْمَسْجِد وَعَلَيَّ ثِيَاب خُضْر ; فَلَمَّا رَآنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : | أَيْنَ السَّائِلِي عَمَّنْ قَضَى نَحْبه ؟ | قَالَ الْأَعْرَابِيّ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّه , قَالَ : | هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبه . )21677 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْد الْحَمِيد الْحِمَّانِيّ , عَنْ إِسْحَاق بْن يَحْيَى الطَّلْحِيّ , عَنْ مُوسَى بْن طَلْحَة , قَالَ : (قَامَ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان , فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : | طَلْحَة مِمَّنْ قَضَى نَحْبه . )* حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن تَمَّام الْكَلْبِيّ , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن أَيُّوب , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ إِسْحَاق , عَنْ يَحْيَى بْن طَلْحَة , عَنْ عَمّه مُوسَى بْن طَلْحَة , عَنْ أَبِيهِ طَلْحَة , قَالَ : (لَمَّا قَدِمْنَا مِنْ أُحُد وَصِرْنَا بِالْمَدِينَةِ , صَعِدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَر , فَخَطَبَ النَّاس وَعَزَّاهُمْ , وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا لَهُمْ فِيهِ مِنَ الْأَجْر , ثُمَّ قَرَأَ : { رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ } . . . الْآيَة , قَالَ : فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُل فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَالْتَفَتَ وَعَلَيَّ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ , فَقَالَ : | أَيّهَا السَّائِل هَذَا مِنْهُمْ |.)|وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا|وَقَوْله : { وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } : وَمَا غَيَّرُوا الْعَهْدَ الَّذِي عَاقَدُوا رَبَّهُمْ تَغْيِيرًا , كَمَا غَيَّرَهُ الْمُعَوِّقُونَ الْقَائِلُونَ لِإِخْوَانِهِمْ : هَلُمَّ إِلَيْنَا , وَالْقَائِلُونَ : إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21678 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } يَقُول : مَا شَكُّوا وَمَا تَرَدَّدُوا فِي دِينهمْ , وَلَا اسْتَبْدَلُوا بِهِ غَيْرَهُ . )21679 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله ( { وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } : لَمْ يُغَيِّرُوا دِينَهُمْ كَمَا غَيَّرَ الْمُنَافِقُونَ .)

وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ

وَقَوْله : { لِيَجْزِيَ اللَّه الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه عَلَيْهِ - لِيَجْزِيَ اللَّه الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ } : يَقُول : لِيُثِيبَ اللَّه أَهْل الصِّدْق بِصِدْقِهِمْ اللَّه بِمَا عَاهَدُوهُ عَلَيْهِ , وَوَفَائِهِمْ لَهُ بِهِ { وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ } بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَنِفَاقهمْ { أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } مِنْ نِفَاقهمْ , فَيَهْدِيهِمْ لِلْإِيمَانِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21680 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } يَقُول : إِنْ شَاءَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ النِّفَاق إِلَى الْإِيمَان. )إِنْ قَالَ قَائِل : مَا وَجْه الشَّرْط فِي قَوْله { وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ } بِقَوْلِهِ : { إِنْ شَاءَ } وَالْمُنَافِق كَافِر وَهَلْ يَجُوز أَنْ لَا يَشَاءَ تَعْذِيبَ الْمُنَافِقَ , فَيُقَال وَيُعَذِّبهُ إِنْ شَاءَ ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى غَيْر الْوَجْه الَّذِي تَوَهَّمْته . وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ بِأَنْ لَا يُوَفِّقَهُمْ لِلتَّوْبَةِ مِنْ نِفَاقهمْ حَتَّى يَمُوتُوا عَلَى كُفْرهمْ إِنْ شَاءَ , فَيَسْتَوْجِبُوا بِذَلِكَ الْعَذَاب , فَالِاسْتِثْنَاء إِنَّمَا هُوَ مِنْ التَّوْفِيق لَا مِنَ الْعَذَاب إِنْ مَاتُوا عَلَى نِفَاقهمْ . وَقَدْ بَيَّنَ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَوْله : { أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } فَمَعْنَى الْكَلَام إِذَنْ : وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ إِذْ لَمْ يَهْدِهِمْ لِلتَّوْبَةِ , فَيُوَفِّقهُمْ لَهَا , أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فَلَا يُعَذِّبهُمْ .|إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا|وَقَوْله : { إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا } يَقُول : إِنَّ اللَّهَ كَانَ ذَا سِتْر عَلَى ذُنُوب التَّائِبِينَ , رَحِيمًا بِالتَّائِبِينَ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ بَعْدَ التَّوْبَة .

لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَرَدَّ اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَرَدَّ اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا } بِهِ وَبِرَسُولِهِ مِنْ قُرَيْش وَغَطَفَان { بِغَيْظِهِمْ } يَقُول : بِكَرْبِهِمْ وَغَمّهمْ , بِفَوْتِهِمْ مَا أَمَلُوا مِنْ الظَّفَر , وَخَيْبَتهمْ مِمَّا كَانُوا طَمِعُوا فِيهِ مِنَ الْغَلَبَة { لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا } يَقُول : لَمْ يُصِيبُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَالًا وَلَا إِسَارًا { وَكَفَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ } بِجُنُودٍ مِنَ الْمَلَائِكَة وَالرِّيح الَّتِي بَعَثَهَا عَلَيْهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21681 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { وَرَدَّ اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا } الْأَحْزَاب . )21682 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله ( { وَرَدَّ اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا } وَذَلِكَ يَوْم أَبِي سُفْيَان وَالْأَحْزَاب , رَدَّ اللَّه أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا { وَكَفَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ } بِالْجُنُودِ مِنْ عِنْده , وَالرِّيح الَّتِي بَعَثَ عَلَيْهِمْ . )21683 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني يَزِيد بْن رُومَان ( { وَرَدَّ اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا } : أَيْ قُرَيْش وَغَطَفَان . )21684 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الصُّدَائِيّ , قَالَ : ثنا شَبَابَة , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي ذِئْب , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيّ , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : (حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَق عَنِ الصَّلَاة , فَلَمْ نُصَلِّ الظُّهْرَ , وَلَا الْعَصْرَ , وَلَا الْمَغْرِبَ , وَلَا الْعِشَاءَ , حَتَّى كَانَ بَعْد الْعِشَاء بِهَوِيٍّ كُفِينَا , وَأَنْزَلَ اللَّه : { وَكَفَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّه قَوِيًّا عَزِيزًا } فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا , فَأَقَامَ الصَّلَاةَ , وَصَلَّى الظُّهْرَ , فَأَحْسَنَ صَلَاتَهَا , كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتهَا , ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ كَذَلِكَ , ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ كَذَلِكَ , ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ كَذَلِكَ , جَعَلَ لِكُلِّ صَلَاة إِقَامَة , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ صَلَاة الْخَوْف { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } [2 239 ])* حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي فُدَيْك , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي ذِئْب , عَنِ الْمَقْبُرِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي سَعِيد , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَق , فَذَكَرَ نَحْوَهُ .|وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا|وَقَوْله : { وَكَانَ اللَّه قَوِيًّا عَزِيزًا } يَقُول : وَكَانَ اللَّه قَوِيًّا عَلَى فِعْل مَا يَشَاء فِعْله بِخَلْقِهِ , فَيَنْصُر مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ عَلَى مَنْ شَاءَ أَنْ يَخْذُلَهُ , لَا يَغْلِبهُ غَالِب ; { عَزِيزًا } يَقُول : هُوَ شَدِيد انْتِقَامه مِمَّنْ انْتَقَمَ مِنْهُ مِنْ أَعْدَائِهِ . كَمَا : 21685 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَكَانَ اللَّه قَوِيًّا عَزِيزًا } : قَوِيًّا فِي أَمْره , عَزِيزًا فِي نِقْمَته .)

دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ صَيَاصِيهمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبهمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَنْزَلَ اللَّه الَّذِينَ أَعَانُوا الْأَحْزَابَ مِنْ قُرَيْش وَغَطَفَان عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , وَذَلِكَ هُوَ مُظَاهَرَتهمْ إِيَّاهُ , وَعَنَى بِذَلِكَ بَنِي قُرَيْظَةَ , وَهُمُ الَّذِينَ ظَاهَرُوا الْأَحْزَاب عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَوْله { مِنْ أَهْل الْكِتَاب } يَعْنِي : مِنْ أَهْل التَّوْرَاة , وَكَانُوا يَهُود : وَقَوْله : { مِنْ صَيَاصِيهمْ } يَعْنِي : مِنْ حُصُونهمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21686 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب } قَالَ قُرَيْظَة , يَقُول : أَنْزَلَهُمْ مِنْ صَيَاصِيهمْ . )21687 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله ( { وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب } وَهُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ , ظَاهَرُوا أَبَا سُفْيَان وَرَاسَلُوهُ , فَنَكَثُوا الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نَبِيّ اللَّه . قَالَ : فَبَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْت جَحْش يَغْسِل رَأْسَهُ , وَقَدْ غَسَلَتْ شِقّه , إِذْ أَتَاهُ جَبْرَائِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : عَفَا اللَّه عَنْك , مَا وَضَعَتْ الْمَلَائِكَة سِلَاحَهَا مُنْذُ أَرْبَعِينَ لَيْلَة , فَانْهَضْ إِلَى بَنِي قُرَيْظَة , فَإِنِّي قَدْ قَطَعْت أَوْتَارهمْ , وَفَتَحْت أَبْوَابَهُمْ , وَتَرَكْتهمْ فِي زِلْزَال وَبِلْبَال ; قَالَ : فَاسْتَلْأَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ سَلَكَ سِكَّة بَنِي غَنْم , فَاتَّبَعَهُ النَّاس وَقَدْ عَصَبَ حَاجِبَهُ بِالتُّرَابِ ; قَالَ : فَأَتَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَاصَرُوهُمْ وَنَادَاهُمْ : يَا إِخْوَان الْقِرَدَةِ , فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِم مَا كُنْت فَحَّاشًا , فَنَزَلُوا عَلَى حُكْم ابْن مُعَاذ , وَكَانَ بَيْنهمْ وَبَيْنَ قَوْمه حِلْف , فَرَجَوْا أَنْ تَأْخُذَهُ فِيهِمْ هَوَادَة , وَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَبُو لُبَابَة أَنَّهُ الذَّبْح , فَأَنْزَلَ اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [8 27 ]فَحَكَمَ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَل مُقَاتِلَتهمْ , وَأَنْ تُسْبَى ذَرَارِيّهمْ , وَأَنَّ عَقَارَهُمْ لِلْمُهَاجِرِينَ دُونَ الْأَنْصَار , فَقَالَ قَوْمه وَعَشِيرَته : آثَرْت الْمُهَاجِرِينَ بِالْعَقَارِ عَلَيْنَا ; قَالَ : فَإِنَّكُمْ كُنْتُمْ ذَوِي عَقَار , وَإِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا لَا عَقَار لَهُمْ , وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ وَقَالَ : | قَضَى فِيكُمْ بِحُكْمِ اللَّه . )21688 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : (لَمَّا انْصَرَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَنْدَق رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَة وَالْمُسْلِمُونَ , وَوَضَعُوا السِّلَاحَ , فَلَمَّا كَانَتْ الظُّهْر أَتَى جِبْرِيل رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . )كَمَا : 21689 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ ابْن شِهَاب الزُّهْرِيّ - (مُعْتَجِرًا بِعِمَامَةٍ مِنْ إِسْتَبْرَق , عَلَى بَغْلَة عَلَيْهَا رَحَّالَة , عَلَيْهَا قَطِيفَة مِنْ دِيبَاج ; فَقَالَ : أَقَدْ وَضَعْت السِّلَاحَ يَا رَسُولَ اللَّه ؟ قَالَ : | نَعَمْ | , قَالَ جِبْرِيل : مَا وَضَعَتْ الْمَلَائِكَة السِّلَاحَ بَعْدُ مَا رَجَعْت الْآنَ إِلَّا مِنْ طَلَب الْقَوْم , إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرك يَا مُحَمَّد بِالسَّيْرِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَة , وَأَنَا عَامِد إِلَى بَنِي قُرَيْظَة , فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا , فَأَذَّنَ فِي النَّاس : إِنَّ مَنْ كَانَ سَامِعًا مُطِيعًا فَلَا يُصَلِّيَنَّ الْعَصْر إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَة , وَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِرَايَتِهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَة وَابْتَدَرَهَا النَّاس , فَسَارَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْحُصُون , سَمِعَ مِنْهَا مَقَالَة قَبِيحَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ فَرَجَعَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّرِيقِ , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه لَا عَلَيْك أَلَّا تَدْنُوَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَخْبَاث , قَالَ : | لِمَ ؟ أَظُنّك سَمِعْت لِي مِنْهُمْ أَذًى | , قَالَ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّه . قَالَ : | لَوْ قَدْ رَأَوْنِي لَمْ يَقُولُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا | . فَلَمَّا دَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُصُونهمْ قَالَ : | يَا إِخْوَان الْقِرَدَة هَلْ أَخْزَاكُمْ اللَّه وَأَنْزَلَ بِكُمْ نِقْمَته ؟ | قَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِم , مَا كُنْت جَهُولًا ; وَمَرَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابه بِالصُّورَيْنِ قَبْل أَنْ يَصِل إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ , فَقَالَ : | هَلْ مَرَّ بِكُمْ أَحَد ؟ | فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّه , قَدْ مَرَّ بِنَا دِحْيَة بْن خَلِيفَة الْكَلْبِيّ عَلَى بَغْلَة بَيْضَاء عَلَيْهَا رَحَّالَة عَلَيْهَا قَطِيفَة دِيبَاج , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | ذَاكَ جَبْرَائِيل بُعِثَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَة يُزَلْزِل بِهِمْ حُصُونهمْ , وَيَقْذِف الرُّعْب فِي قُلُوبهمْ | ; فَلَمَّا أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْظَة ; نَزَلَ عَلَى بِئْر مِنْ آبَارهَا فِي نَاحِيَة مِنْ أَمْوَالهمْ يُقَال لَهَا : بِئْر أَنَّا , فَتَلَاحَقَ بِهِ النَّاس , فَأَتَاهُ رِجَال مِنْ بَعْد الْعِشَاء الْآخِرَة , وَلَمْ يُصَلُّوا الْعَصْرَ لِقَوْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَد الْعَصْر إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَة | , فَصَلَّوْا الْعَصْر فَمَا عَابَهُمْ اللَّه بِذَلِكَ فِي كِتَابه وَلَا عَنَّفَهُمْ بِهِ رَسُوله . )21690 -وَالْحَدِيث عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مَعْبَد بْن كَعْب بْن مَالِك الْأَنْصَارِيّ , قَالَ : (وَحَاصَرَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَة حَتَّى جَهَدَهُمْ الْحِصَار وَقَذَفَ اللَّه فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب , وَقَدْ كَانَ حُيَيّ بْن أَخْطَبَ دَخَلَ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فِي حِصْنهمْ حِين رَجَعَتْ عَنْهُمْ قُرَيْش وَغَطَفَان وَفَاءً لِكَعْبِ بْن أَسَد بِمَا كَانَ عَاهَدَهُ عَلَيْهِ ; فَلَمَّا أَيْقَنُوا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر مُنْصَرِف عَنْهُمْ حَتَّى يُنَاجِزَهُمْ , قَالَ كَعْب بْن أَسَد لَهُمْ : يَا مَعْشَر يَهُود , إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِكُمْ مِنَ الْأَمْر مَا تَرَوْنَ , وَإِنِّي عَارِض عَلَيْكُمْ خِلَالًا ثَلَاثًا , فَخُذُوا أَيّهَا ; قَالُوا : وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : نُبَايِع هَذَا الرَّجُلَ وَنُصَدِّقهُ , فَوَاللَّهِ لَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ أَنَّهُ لَنَبِيّ مُرْسَل , وَأَنَّهُ الَّذِي كُنْتُمْ تَجِدُونَهُ فِي كِتَابكُمْ , فَتَأْمَنُوا عَلَى دِمَائِكُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ وَنِسَائِكُمْ , قَالُوا : لَا نُفَارِق حُكْم التَّوْرَاة أَبَدًا , وَلَا نَسْتَبْدِل بِهِ غَيْره ; قَالَ : فَإِذَا أَبَيْتُمْ هَذِهِ عَلَيَّ , فَهَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا , ثُمَّ نَخْرُج إِلَى مُحَمَّد وَأَصْحَابه رِجَالًا مُصْلَتِينَ بِالسُّيُوفِ , وَلَمْ نَتْرُك وَرَاءَنَا ثِقَلًا يُهِمّنَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّه بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّد , فَإِنْ نَهْلِك نَهْلِك وَلَمْ نَتْرُك وَرَاءَنَا شَيْئًا نَخْشَى عَلَيْهِ , وَإِنْ نَظْهَر فَلَعَمْرِي لَنَتَّخِذَنَّ النِّسَاء وَالْأَبْنَاءَ , قَالُوا : نَقْتُل هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِين , فَمَا خَيْر الْعَيْش بَعْدَهُمْ ; قَالَ : فَإِذَا أَبَيْتُمْ هَذِهِ عَلَيَّ , فَإِنَّ اللَّيْلَة لَيْلَة السَّبْت , وَإِنَّهُ عَسَى أَنْ يَكُون مُحَمَّد وَأَصْحَابه قَدْ أَمِنُوا , فَانْزِلُوا لَعَلَّنَا أَنْ نُصِيبَ مِنْ مُحَمَّد وَأَصْحَابه غِرَّة . قَالُوا : نُفْسِد سَبْتَنَا وَنُحْدِث فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ أَحْدَثَ فِيهِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا ؟ أَمَّا مَنْ قَدْ عَلِمْت فَأَصَابَهُمْ مِنَ الْمَسْخ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْك ؟ قَالَ : مَا بَاتَ رَجُل مِنْكُمْ مُنْذُ وَلَدَتْهُ أُمّه لَيْلَة وَاحِدَة مِنْ الدَّهْر حَازِمًا , قَالَ : ثُمَّ إِنَّهُمْ بَعَثُوا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْ ابْعَثْ إِلَيْنَا أَبَا لُبَابَة بْن عَبْد الْمُنْذِر أَخَا بَنِي عَمْرو بْن عَوْف , وَكَانُوا مِنْ حُلَفَاء الْأَوْس , نَسْتَشِيرهُ فِي أَمْرنَا ; فَأَرْسَلَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامَ إِلَيْهِ الرِّجَال , وَجَهَشَ إِلَيْهِ النِّسَاء وَالصِّبْيَان يَبْكُونَ فِي وَجْهه , فَرَقَّ لَهُمْ وَقَالُوا لَهُ : يَا أَبَا لُبَابَة , أَتَرَى أَنْ نَنْزِل عَلَى حُكْم مُحَمَّد ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقه , إِنَّهُ الذَّبْح ; قَالَ أَبُو لُبَابَة : فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ قَدَمَايَ حَتَّى عَرَفْت أَنِّي قَدْ خُنْت اللَّهَ وَرَسُولَهُ ; ثُمَّ انْطَلَقَ أَبُو لُبَابَة عَلَى وَجْهه , وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ارْتَبَطَ فِي الْمَسْجِد إِلَى عَمُود مِنْ عُمُده وَقَالَ : لَا أَبْرَح مَكَانِي حَتَّى يَتُوبَ اللَّه عَلَيَّ مِمَّا صَنَعْت وَعَاهَدَ اللَّه لَا يَطَأ بَنِي قُرَيْظَةَ أَبَدًا وَلَا يَرَانِي اللَّه فِي بَلَد خُنْت اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِيهِ أَبَدًا . فَلَمَّا بَلَغَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَره , وَكَانَ قَدْ اسْتَبْطَأَهُ , قَالَ : | أَمَّا إِنَّهُ لَوْ كَانَ جَاءَنِي لَاسْتَغْفَرْت لَهُ . أَمَا إِذْ فَعَلَ مَا فَعَلَ , فَمَا أَنَا بِالَّذِي أُطْلِقهُ مِنْ مَكَانه حَتَّى يَتُوبَ اللَّه عَلَيْهِ | ; ثُمَّ إِنَّ ثَعْلَبَةَ بْن سعية , وَأُسِيد بْن سعية , وَأَسَد بْن عُبَيْد , وَهُمْ نَفَر مِنْ بَنِي هُذَيْل لَيْسُوا مِنْ بَنِي قُرَيْظَة , وَلَا النَّضِير , نَسَبهمْ فَوْق ذَلِكَ , هُمْ بَنُو عَمّ الْقَوْم , أَسْلَمُوا تِلْكَ اللَّيْلَة الَّتِي نَزَلَتْ فِيهَا قُرَيْظَة عَلَى حُكْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَخَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة عَمْرو بْن سُعْدَى الْقُرَظِيّ , فَمَرَّ بِحَرَسِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلَيْهِ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيّ تِلْكَ اللَّيْلَة ; فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : عَمْرو بْن سُعْدَى ; وَكَانَ عَمْرو قَدْ أَبَى أَنْ يَدْخُل مَعَ بَنِي قُرَيْظَةَ فِي غَدْرهمْ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : لَا أَغْدِر بِمُحَمَّدٍ أَبَدًا , فَقَالَ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ حِين عَرَفَهُ : اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنِي إِقَالَة عَثَرَات الْكِرَام , ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ ; فَخَرَجَ عَلَى وَجْهه حَتَّى بَاتَ فِي مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ تِلْكَ اللَّيْلَة , ثُمَّ ذَهَبَ , فَلَا يُدْرَى أَيْنَ ذَهَبَ مِنْ أَرْض اللَّه إِلَى يَوْمه هَذَا ; فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْنُهُ , فَقَالَ : | ذَاكَ رَجُل نَجَّاهُ اللَّه بِوَفَائِهِ | . قَالَ : وَبَعْض النَّاس كَانَ يَزْعُم أَنَّهُ كَانَ أُوثِق بِرُمَّةٍ فِيمَنْ أُوثِق مِنْ بَنِي قُرَيْظَة حِين نَزَلُوا عَلَى حُكْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَصْبَحَتْ رُمَّته مُلْقَاة , وَلَا يُدْرَى أَيْنَ ذَهَبَ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الْمَقَالَة , فَاللَّه أَعْلَم . فَلَمَّا أَصْبَحُوا , نَزَلُوا عَلَى حُكْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَوَاثَبَتْ الْأَوْس , فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه إِنَّهُمْ مَوَالِينَا دُونَ الْخَزْرَج , وَقَدْ فَعَلْت فِي مَوَالِي الْخَزْرَج بِالْأَمْسِ مَا قَدْ عَلِمْت , وَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل بَنِي قُرَيْظَة حَاصَرَ بَنِي قَيْنُقَاع , وَكَانُوا حُلَفَاء الْخَزْرَج , فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمه , فَسَأَلَهُ إِيَّاهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سَلُول , فَوَهَبَهُمْ لَهُ ; فَلَمَّا كَلَّمَتْهُ الْأَوْس , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | أَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَر الْأَوْس أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ رَجُل مِنْكُمْ ؟ | قَالُوا : بَلَى , قَالَ : | فَذَاكَ إِلَى سَعْد بْن مُعَاذ | ; وَكَانَ سَعْد بْن مُعَاذ قَدْ جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْمَة امْرَأَة مِنْ أَسْلَمَ يُقَال لَهَا رُفَيْدَةُ فِي مَسْجِده , كَانَتْ تُدَاوِي الْجَرْحَى , وَتَحْتَسِب بِنَفْسِهَا عَلَى خِدْمَة مَنْ كَانَتْ بِهِ ضَيْعَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ لِقَوْمِهِ حِين أَصَابَهُ السَّهْم بِالْخَنْدَقِ : | اجْعَلُوهُ فِي خَيْمَة رُفَيْدَةَ حَتَّى أَعُودهُ مِنْ قَرِيب | ; فَلَمَّا حَكَّمَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَنِي قُرَيْظَة , أَتَاهُ قَوْمه فَاحْتَمَلُوهُ عَلَى حِمَار , وَقَدْ وَطَّئُوا لَهُ بِوِسَادَةٍ مِنْ أَدَم , وَكَانَ رَجُلًا جَسِيمًا , ثُمَّ أَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُمْ يَقُولُونَ : يَا أَبَا عَمْرو أَحْسِنْ فِي مَوَالِيك , فَإِنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَّاك ذَلِكَ لِتُحْسِنَ فِيهِمْ ; فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ : قَدْ آنَ لِسَعْدٍ أَنْ لَا تَأْخُذَهُ فِي اللَّه لَوْمَةُ لَائِم , فَرَجَعَ بَعْض مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ قَوْمه إِلَى دَار بَنِي عَبْد الْأَشْهَل , فَنَعَى إِلَيْهِمْ رِجَال بَنِي قُرَيْظَة قَبْل أَنْ يَصِل إِلَيْهِمْ سَعْد بْن مُعَاذ مِنْ كَلِمَته الَّتِي سَمِعَ مِنْهُ ; فَلَمَّا انْتَهَى سَعْد إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ , قَالَ : قُومُوا إِلَى سَيِّدكُمْ , فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا : يَا أَبَا عَمْرو إِنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَّاك مَوَالِيَك لِتَحْكُمَ فِيهِمْ , فَقَالَ سَعْد : عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ عَهْد اللَّه وَمِيثَاقه , إِنَّ الْحُكْمَ فِيهِمْ كَمَا حَكَمْت , قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : وَعَلَى مَنْ هَهُنَا فِي النَّاحِيَة الَّتِي فِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ مُعْرِض عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِجْلَالًا لَهُ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | نَعَمْ | , قَالَ سَعْد : فَإِنِّي أَحْكُم فِيهِمْ أَنْ تُقْتَل الرِّجَال , وَتُقَسَّم الْأَمْوَال , وَتُسْبَى الذَّرَارِيّ وَالنِّسَاء . )21691 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ عَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَة , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو بْن سَعْد بْن مُعَاذ , عَنْ عَلْقَمَة بْن وَقَّاص اللَّيْثِيّ , قَالَ : (قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | لَقَدْ حَكَمْت فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّه مِنْ فَوْق سَبْعَة أَرْقِعَة | , ثُمَّ اسْتُنْزِلُوا , فَحَبَسَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَار ابْنَة الْحَارِث امْرَأَة مِنْ بَنِي النَّجَّار , ثُمَّ خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سُوق الْمَدِينَة , الَّتِي هِيَ سُوقهَا الْيَوْم , فَخَنْدَقَ بِهَا خَنَادِق , ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ , فَضَرَبَ أَعْنَاقهمْ فِي تِلْكَ الْخَنَادِق , يَخْرُج بِهِمْ إِلَيْهِ أَرْسَالًا , وَفِيهِمْ عَدُوّ اللَّه حُيَيّ بْن أَخْطَبَ , وَكَعْب بْن أَسَد رَأْس الْقَوْم , وَهُمْ سِتُّمِائَةٍ أَوْ سَبْعُمِائَةٍ , وَالْمُكَثِّر مِنْهُمْ يَقُول : كَانُوا مِنْ الثَّمَانِمِائَةِ إِلَى التِّسْعِمِائَةِ , وَقَدْ قَالُوا لِكَعْبِ بْن أَسَد وَهُمْ يُذْهَب بِهِمْ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَالًا : يَا كَعْب , مَا تَرَى مَا يُصْنَع بِنَا ؟ فَقَالَ كَعْب : أَفِي كُلّ مَوْطِن لَا تَعْقِلُونَ ؟ أَلَا تَرَوْنَ الدَّاعِيَ لَا يَنْزِع , وَإِنَّهُ مَنْ يُذْهَب بِهِ مِنْكُمْ فَمَا يَرْجِع , هُوَ وَاللَّه الْقَتْل ; فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الدَّأْب حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأُتِيَ بِحُيَيِّ بْن أَخْطَبَ عَدُوّ اللَّه , وَعَلَيْهِ حُلَّة لَهُ فُقَّاحِيَّة قَدْ شَقَّقَهَا عَلَيْهِ مِنْ كُلّ نَاحِيَة كَمَوْضِعِ الْأُنْمُلَة أُنْمُلَة أُنْمُلَة , لِئَلَّا يُسْلَبهَا ; مَجْمُوعَة يَدَاهُ إِلَى عُنُقه بِحَبْلٍ , فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ مَا لُمْت نَفْسِي فِي عَدَاوَتك , وَلَكِنَّهُ مَنْ يَخْذُل اللَّه يُخْذَل ; ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاس فَقَالَ : أَيّهَا النَّاس , إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَمْرِ اللَّه , كِتَاب اللَّه وَقَدَره , وَمَلْحَمَة قَدْ كُتِبَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل , ثُمَّ جَلَسَ فَضُرِبَتْ عُنُقه ; فَقَالَ جَبَل بْن جَوَّال )الثَّعْلَبِيّ : <br>لَعَمْرك مَا لَامَ ابْن أَخْطَبَ نَفْسَهُ .......... وَلَكِنَّهُ مَنْ يَخْذُل اللَّهَ يُخْذَل <br><br>لَجَاهَدَ حَتَّى أَبْلَغَ النَّفْسَ عُذْرَهَا .......... وَقَلْقَلَ يَبْغِي الْعِزَّ كُلَّ مُقَلْقَل <br>21692 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر , عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر , عَنْ عَائِشَة , (قَالَتْ : لَمْ يُقْتَل مِنْ نِسَائِهِمْ إِلَّا امْرَأَة وَاحِدَة , قَالَتْ : وَاللَّه إِنَّهَا لَعِنْدِي تَحَدَّثُ مَعِي وَتَضْحَك ظُهْرًا , وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْتُل رِجَالَهُمْ بِالسُّوقِ , إِذْ هَتَفَ هَاتِف بِاسْمِهَا : أَيْنَ فُلَانَة ؟ قَالَتْ : أَنَا وَاللَّه . قَالَتْ : قُلْت : وَيْلَك مَا لَك ؟ قَالَتْ : أُقْتَل ؟ قُلْت : وَلِمَ ؟ قَالَتْ : لِحَدَثٍ أَحْدَثْته ; قَالَ : فَانْطُلِقَ بِهَا , فَضُرِبَتْ عُنُقهَا , فَكَانَتْ عَائِشَة تَقُول : مَا أَنْسَى عَجَبِي مِنْهَا طِيب نَفْس , وَكَثْرَة ضَحِكٍ , وَقَدْ عَرَفَتْ أَنَّهَا تُقْتَل . )21693 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني زَيْد بْن رُومَان ( { وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ صَيَاصِيهمْ } وَالصَّيَاصِي : الْحُصُون وَالْآطَام الَّتِي كَانُوا فِيهَا { وَقَذَفَ فِي قُلُوبهمُ الرُّعْبَ } . )21694 -حَدَّثَنَا عَمْرو بْن مَالِك الْبَكْرِيّ , قَالَ : ثنا وَكِيع بْن الْجَرَّاح ; وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنِ ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عِكْرِمَة ( { مِنْ صَيَاصِيهمْ } قَالَ : مِنْ حُصُونهمْ . )21695 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { مِنْ صَيَاصِيهمْ } يَقُول : أَنْزَلَهُمْ مِنْ صَيَاصِيهمْ , قَالَ : قُصُورهمْ . )21696 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله ( { مِنْ صَيَاصِيهمْ } : أَيْ مِنْ حُصُونهمْ وَآطَامهمْ . )21697 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ صَيَاصِيهمْ } قَالَ : الصَّيَاصِي : حُصُونهمْ الَّتِي ظَنُّوا أَنَّهَا مَانِعَتهمْ مِنَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى . )وَأَصْل الصَّيَاصِي : جَمْع صِيصَة ; يُقَال : وَعَنَى بِهَا هَهُنَا : حُصُونَهُمْ ; وَالْعَرَب تَقُول لِطَرَفِ الْجَبَل : صِيصَة ; وَيُقَال لِأَصْلِ الشَّيْء : صِيصَة ; يُقَال : جَزّ اللَّه صِيصَةَ فُلَان : أَيْ أَصْله ; وَيُقَال لِشَوْكِ الْحَاكَة : صَيَاصِي , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : <br>كَوَقْعِ الصَّيَاصِي فِي النَّسِيج الْمُمَدَّد <br>وَهِيَ شَوْكَتَا الدِّيك . وَقَوْله : { وَقَذَفَ فِي قُلُوبهمُ الرُّعْبَ } يَقُول : وَأَلْقَى فِي قُلُوبهمُ الْخَوْفَ مِنْكُمْ { فَرِيقًا تَقْتُلُونَ } يَقُول : تَقْتُلُونَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً , وَهُمُ الَّذِينَ قَتَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ حِين ظَهَرَ عَلَيْهِمْ { وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا } يَقُول : وَتَأْسِرُونَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً , وَهُمْ نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمُ الَّذِينَ سُبُوا , كَمَا : 21698 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { فَرِيقًا تَقْتُلُونَ } الَّذِينَ ضُرِبَتْ أَعْنَاقهمْ { وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا } الَّذِينَ سُبُوا . )21699 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني يَزِيد بْن رُومَان ( { فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا } أَيْ قَتَلَ الرِّجَالَ وَسَبَى الذَّرَارِيَّ وَالنِّسَاءَ .

إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ

{ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ } يَقُولُ : وَمَلَّكَكُمْ بَعْدَ مَهْلِكهمْ أَرْضَهُمْ , يَعْنِي مَزَارِعهمْ وَمَغَارِسَهُمْ { وَدِيَارَهُمْ } يَقُول : وَمَسَاكِنَهُمْ { وَأَمْوَالَهُمْ } يَعْنِي سَائِرَ الْأَمْوَال غَيْر الْأَرْض وَالدُّور . (وَقَوْله : { وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيهَا , أَيّ أَرْضٍ هِيَ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ الرُّوم وَفَارِس وَنَحْوهَا مِنَ الْبِلَاد الَّتِي فَتَحَهَا اللَّه بَعْد ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21700 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ) { وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا } قَالَ : قَالَ الْحَسَن : هِيَ الرُّوم وَفَارِس , وَمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِمْ. (وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ مَكَّةُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ خَيْبَر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21701 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني يَزِيد بْن رُومَان ) { وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا } قَالَ : خَيْبَر. (21702 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله ) { وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ } قَالَ : قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ أَهْلُ الْكِتَاب { وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا } قَالَ : خَيْبَر. (وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ أَنَّهُ أَوْرَثَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ , وَأَرْضًا لَمْ يَطَئُوهَا يَوْمَئِذٍ وَلَمْ تَكُنْ مَكَّةَ وَلَا خَيْبَرَ , وَلَا أَرْضَ فَارِس وَالرُّوم وَلَا الْيَمَن , مِمَّا كَانَ وَطِئُوهُ يَوْمَئِذٍ , ثُمَّ وَطِئُوا ذَلِكَ بَعْدُ , وَأَوْرَثَهُمُوهُ اللَّهُ , وَذَلِكَ كُلّه دَاخِل فِي قَوْله { وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا } لِأَنَّهُ تَعَالَى ذِكْره لَمْ يُخَصِّص مِنْ ذَلِكَ بَعْضًا دُونَ بَعْض . { وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِيرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَانَ اللَّه عَلَى أَنْ أَوْرَثَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ , وَعَلَى نَصْره إِيَّاهُمْ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنَ الْأُمُور قُدْرَة , لَا يَتَعَذَّر عَلَيْهِ شَيْء أَرَادَهُ , وَلَا يَمْتَنِع عَلَيْهِ فِعْل شَيْء حَاوَلَ فِعْله .

فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعكُنَّ وَأُسَرِّحكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ } يَا مُحَمَّد { لِأَزْوَاجِك إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعكُنَّ } يَقُول فَإِنِّي أُمَتِّعكُنَّ مَا أَوْجَبَ اللَّه عَلَى الرِّجَال لِلنِّسَاءِ مِنَ الْمُتْعَة عِنْدَ فِرَاقهمْ إِيَّاهُنَّ بِالطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ : { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِع قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر قَدَره مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } [2 236 ]وَقَوْله : { وَأُسَرِّحكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } يَقُول : وَأُطَلِّقكُنَّ عَلَى مَا أَذِنَ اللَّه بِهِ , وَأَدَّبَ بِهِ عِبَاده بِقَوْلِهِ : { إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } [65 1 ] { وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } يَقُول : وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ رِضَا اللَّه وَرِضَا رَسُوله وَطَاعَتهمَا فَأَطِعْنَهُمَا { فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ } وَهُنَّ الْعَامِلَات مِنْهُنَّ بِأَمْرِ اللَّه وَأَمْر رَسُوله { أَجْرًا عَظِيمًا } , وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْل أَنَّ عَائِشَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْ عَرَض الدُّنْيَا , إِمَّا زِيَادَة فِي النَّفَقَة , أَوْ غَيْر ذَلِكَ , فَاعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ شَهْرًا فِيمَا ذُكِرَ , ثُمَّ أَمَرَهُ اللَّه أَنْ يُخَيِّرَهُنَّ بَيْنَ الصَّبْر عَلَيْهِ , وَالرِّضَا بِمَا قَسَمَ لَهُنَّ , وَالْعَمَل بِطَاعَةِ اللَّه , وَبَيْن أَنْ يُمَتِّعهُنَّ وَيُفَارِقهُنَّ إِنْ لَمْ يَرْضَيْنَ بِالَّذِي يُقْسَم لَهُنَّ , وَقِيلَ : كَانَ سَبَب ذَلِكَ غَيْرَة كَانَتْ عَائِشَة غَارَتهَا . ذِكْر الرِّوَايَة بِقَوْلِ مَنْ قَالَ : كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَجْل شَيْء مِنْ النَّفَقَة وَغَيْرهَا . 21703 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ أَبِي الزُّبَيْر , (أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْرُج صَلَوَات , فَقَالُوا : مَا شَأْنه ؟ فَقَالَ عُمَر : إِنْ شِئْتُمْ لَأَعْلَمَنَّ لَكُمْ شَأْنَهُ ; فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَعَلَ يَتَكَلَّم وَيَرْفَع صَوْتَهُ , حَتَّى أَذِنَ لَهُ . قَالَ : فَجَعَلْت أَقُول فِي نَفْسِي : أَيّ شَيْء أُكَلِّم بِهِ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّهُ يَضْحَك , أَوْ كَلِمَة نَحْوَهَا ؟ فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّه لَوْ رَأَيْت فُلَانَة وَسَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ فَصَكَكْتهَا صَكَّة , فَقَالَ : | ذَلِكَ حَبَسَنِي عَنْكُمْ | ; قَالَ : فَأَتَى حَفْصَة , فَقَالَ : لَا تَسْأَلِي رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا , مَا كَانَتْ لَك مِنْ حَاجَة فَإِلَيَّ ; ثُمَّ تَتَبَّعَ نِسَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَعَلَ يُكَلِّمهُنَّ , فَقَالَ لِعَائِشَةَ : أَيَغُرُّك أَنَّك امْرَأَة حَسْنَاء , وَأَنَّ زَوْجَك يُحِبّك ؟ لَتَنْتَهِيَنَّ , أَوْ لَيَنْزِلَنَّ فِيك الْقُرْآن ! قَالَ : فَقَالَتْ أُمّ سَلَمَة : يَا ابْن الْخَطَّاب , أَوَمَا بَقِيَ لَك إِلَّا أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ نِسَائِهِ , وَلَنْ تَسْأَل الْمَرْأَة إِلَّا لِزَوْجِهَا ! قَالَ : وَنَزَلَ الْقُرْآن { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا } . . . إِلَى قَوْله { أَجْرًا عَظِيمًا } قَالَ : فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ فَخَيَّرَهَا , وَقَرَأَ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ , فَقَالَتْ : هَلْ بَدَأْت بِأَحَدٍ مِنْ نِسَائِك قَبْلِي ؟ قَالَ : | لَا | , قَالَتْ : فَإِنِّي أَخْتَار اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَالدَّارَ الْآخِرَةَ , وَلَا تُخْبِرهُنَّ بِذَلِكَ ; قَالَ : ثُمَّ تَتَبَّعَهُنَّ فَجَعَلَ يُخَيِّرهُنَّ وَيَقْرَأ عَلَيْهِنَّ الْقُرْآنَ , وَيُخْبِرهُنَّ بِمَا صَنَعَتْ عَائِشَة , فَتَتَابَعْنَ عَلَى ذَلِكَ . )21704 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعكُنَّ وَأُسَرِّحكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } . . . إِلَى قَوْله : { أَجْرًا عَظِيمًا } قَالَ : قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة : خَيَّرَهُنَّ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالْجَنَّة وَالنَّار فِي شَيْء كُنَّ أَرَدْنَهُ مِنْ الدُّنْيَا , وَقَالَ عِكْرِمَة فِي غَيْرَة : كَانَتْ غَارَتهَا عَائِشَة , وَكَانَ تَحْته يَوْمئِذٍ تِسْع نِسْوَة , خَمْس مِنْ قُرَيْش : عَائِشَة , وَحَفْصَة , وَأُمّ حَبِيبَة بِنْت أَبِي سُفْيَان , وَسَوْدَة بِنْت زَمْعَةَ , وَأُمّ سَلَمَة بِنْت أَبِي أُمَيَّة , وَكَانَتْ تَحْته صَفِيَّة ابْنَة حُيَيّ الْخَيْبَرِيَّة , وَمَيْمُونَة بِنْت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة , وَزَيْنَب بِنْت جَحْش الْأَسَدِيَّة , وَجُوَيْرِيَّة بِنْت الْحَارِث مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِق , وَبَدَأَ بِعَائِشَةَ , فَلَمَّا اخْتَارَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ , رُئِيَ الْفَرَح فِي وَجْه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَتَابَعْنَ كُلّهنَّ عَلَى ذَلِكَ وَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ . )* حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنِ الْحَسَن , وَهُوَ قَوْل قَتَادَة , (فِي قَوْل اللَّه { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا } . . . إِلَى قَوْله { عَظِيمًا } قَالَا : أَمَرَهُ اللَّه أَنْ يُخَيِّرَهُنَّ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالْجَنَّة وَالنَّار ; قَالَ قَتَادَة : وَهِيَ غَيْرَة مِنْ عَائِشَة فِي شَيْء أَرَادَتْهُ مِنْ الدُّنْيَا , وَكَانَ تَحْتَهُ تِسْع نِسْوَة : عَائِشَة , وَحَفْصَة , وَأُمّ حَبِيبَة بِنْت أَبِي سُفْيَان , وَسَوْدَة بِنْت زَمْعَةَ , وَأُمّ سَلَمَة بِنْت أَبِي أُمَيَّة , وَزَيْنَب بِنْت جَحْش , وَمَيْمُونَة بِنْت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة , وَجُوَيْرِيَّة بِنْت الْحَارِث مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِق , وَصَفِيَّة بِنْت حُيَيّ بْن أَخْطَبَ ; فَبَدَأَ بِعَائِشَة , وَكَانَتْ أَحَبَّهُنَّ إِلَيْهِ ; فَلَمَّا اخْتَارَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ , رُئِيَ الْفَرَح فِي وَجْه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَتَابَعْنَ عَلَى ذَلِكَ . )21705 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنِ الْحَسَن , وَهُوَ قَوْل قَتَادَة قَالَ : (لَمَّا اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ شَكَرَهُنَّ اللَّه عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاج وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنهنَّ } [33 52 ]فَقَصَرَهُ اللَّه عَلَيْهِنَّ , وَهُنَّ التِّسْع اللَّاتِي اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. )ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَجْل الْغَيْرَة : 21706 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : ( { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } [33 51 ]الْآيَة , قَالَ : كَانَ أَزْوَاجه قَدْ تَغَايَرْنَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهَجَرَهُنَّ شَهْرًا , نَزَلَ التَّخْيِير مِنَ اللَّه لَهُ فِيهِنَّ { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى } [33 33 ]فَخَيَّرَهُنَّ بَيْنَ أَنْ يَخْتَرْنَ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُنَّ وَيُسَرِّحهُنَّ , وَبَيْن أَنْ يُقِمْنَ إِنْ أَرَدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ عَلَى أَنَّهُنَّ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ , لَا يُنْكَحْنَ أَبَدًا , وَعَلَى أَنَّهُ يُؤْوِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاء مِنْهُنَّ , لِمَنْ وَهَبَ نَفْسَهُ لَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَرْفَع رَأْسَهُ إِلَيْهَا , وَيُرْجِي مَنْ يَشَاء حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَرْفَع رَأْسَهُ إِلَيْهَا , وَمَنْ ابْتَغَى مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ وَعَزَلَ فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ , { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ } إِذَا عَلِمْنَ أَنَّهُ مِنْ قَضَائِي عَلَيْهِنَّ , إِيثَار بَعْضهنَّ عَلَى بَعْض , أَدْنَى أَنْ يَرْضَيْنَ ; قَالَ : { وَمَنِ ابْتَغَيْت مِمَّنْ عَزَلْت } مَنْ ابْتَغَى أَصَابَهُ , وَمَنْ عَزَلَ لَمْ يُصِبْهُ , فَخَيَّرَهُنَّ بَيْنَ أَنْ يَرْضَيْنَ بِهَذَا , أَوْ يُفَارِقهُنَّ , فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ , إِلَّا امْرَأَة وَاحِدَةً بَدْوِيَّة ذَهَبَتْ ; وَكَانَ عَلَى ذَلِكَ , وَقَدْ شَرَطَ لَهُ هَذَا الشَّرْطَ , مَا زَالَ يَعْدِل بَيْنَهُنَّ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ . )21707 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْدَة الضَّبِّيّ , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَتْ عَائِشَة : (لَمَّا نَزَلَ الْخِيَار , قَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | إِنِّي أُرِيد أَنْ أَذْكُر لَك أَمْرًا فَلَا تَقْضِي فِيهِ شَيْئًا حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك | ; قَالَتْ : قُلْت : وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّه ؟ قَالَ : فَرَدَّهُ عَلَيْهَا , فَقَالَتْ : مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّه ؟ قَالَ : فَقَرَأَ عَلَيْهِنَّ { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا } . . . إِلَى آخِر الْآيَة ; قَالَتْ : قُلْت : بَلْ نَخْتَار اللَّهَ وَرَسُولَهُ ; قَالَتْ : فَفَرِحَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . )* حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي سَلَمَة , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : (لَمَّا نَزَلَتْ آيَة التَّخْيِير , بَدَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَائِشَة , فَقَالَ : | يَا عَائِشَة إِنِّي عَارِض عَلَيْك أَمْرًا فَلَا تَفْتَاتِي فِيهِ بِشَيْءٍ حَتَّى تَعْرِضِيهِ عَلَى أَبَوَيْك , أَبِي بَكْر وَأُمّ رُومَان | فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّه وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : | قَالَ اللَّه { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا } إِلَى { عَظِيمًا } , فَقُلْت : إِنِّي أُرِيد اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَالدَّارَ الْآخِرَةَ , وَلَا أُؤَامِر فِي ذَلِكَ أَبَوِيّ أَبَا بَكْر وَأُمَّ رُومَان , فَضَحِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ اسْتَقْرَأَ الْحُجَرَ فَقَالَ : | إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَذَا | , فَقُلْنَ : وَنَحْنُ نَقُول مِثْلُ مَا قَالَتْ عَائِشَة. )* حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ ابْن إِسْحَاق , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر , عَنْ عَمْرَة , عَنْ عَائِشَة , (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ إِلَى نِسَائِهِ أُمِرَ أَنْ يُخَيِّرَهُنَّ , فَدَخَلَ عَلَيَّ فَقَالَ : | سَأَذْكُرُ لَك أَمْرًا وَلَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَاك | , فَقُلْت : وَمَا هُوَ يَا نَبِيّ اللَّه ؟ قَالَ : | إِنِّي أُمِرْت أَنْ أُخَيِّرَكُنَّ | , وَتَلَا عَلَيْهَا آيَة التَّخْيِير إِلَى آخِر الْآيَتَيْنِ ; قَالَتْ : قُلْت : وَمَا الَّذِي تَقُول ؟ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَاك , فَإِنِّي أَخْتَار اللَّهَ وَرَسُولَهُ ; فَسُرَّ بِذَلِكَ , وَعَرَضَ عَلَى نِسَائِهِ , فَتَتَابَعْنَ كُلّهنَّ , فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . )* حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي مُوسَى بْن عَلِيّ , وَيُونُس بْن يَزِيد , عَنِ ابْن شِهَاب , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَن , أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : (لَمَّا أُمِرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجه , بَدَأَنِي , فَقَالَ : | إِنِّي ذَاكِر لَك أَمْرًا , فَلَا عَلَيْك أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك | ; قَالَتْ : قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ ; قَالَتْ : ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعكُنَّ وَأُسَرِّحكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } قَالَتْ : فَقُلْت : فَفِي أَيّ هَذَا أَسْتَأْمِر أَبَوَيَّ ؟ فَإِنِّي أُرِيد اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ; قَالَتْ عَائِشَة : ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْل مَا فَعَلْت , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حِين قَالَهُ لَهُنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاخْتَرْنَهُ طَلَاقًا مِنْ أَجْل أَنَّهُنَّ اخْتَرْنَهُ.)

بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ

وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا نِسَاءَ النَّبِيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة يُضَاعَف لَهَا الْعَذَاب ضِعْفَيْنِ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يَا نِسَاءَ النَّبِيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } يَقُول : مَنْ يَزْنِ مِنْكُنَّ الزِّنَا الْمَعْرُوف الَّذِي أَوْجَبَ اللَّه عَلَيْهِ الْحَدَّ , يُضَاعَف لَهَا الْعَذَاب عَلَى فُجُورهَا فِي الْآخِرَة ضِعْفَيْنِ عَلَى فُجُور أَزْوَاج النَّاس غَيْرهمْ , كَمَا : 21708 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس ( { يُضَاعَف لَهَا الْعَذَاب ضِعْفَيْنِ } قَالَ : يَعْنِي عَذَاب الْآخِرَة. )وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { يُضَاعَف لَهَا الْعَذَاب } بِالْأَلِفِ , غَيْر أَبِي عَمْرو , فَإِنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ : | يُضَعَّف | بِتَشْدِيدِ الْعَيْن تَأَوُّلًا مِنْهُ فِي قِرَاءَته ذَلِكَ أَنَّ يُضَعَّف بِمَعْنَى : تَضْعِيف الشَّيْء مَرَّة وَاحِدَة , وَذَلِكَ أَنْ يُجْعَل الشَّيْء شَيْئَيْنِ , فَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عِنْدَهُ : أَنْ يَجْعَل عَذَاب مَنْ يَأْتِي مِنْ نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , مِثْلَيْ عَذَاب سَائِر النِّسَاء غَيْرهنَّ , وَيَقُول : إِنَّ { يُضَاعَف } بِمَعْنَى أَنْ يُجْعَل إِلَى الشَّيْء مِثْلَاهُ , حَتَّى يَكُونَ ثَلَاثَة أَمْثَاله فَكَأَنَّ مَعْنَى مَنْ قَرَأَ { يُضَاعَف } عِنْدَهُ كَانَ أَنَّ عَذَابهَا ثَلَاثَة أَمْثَال عَذَاب غَيْرهَا مِنْ النِّسَاء مِنْ غَيْر أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلِذَلِكَ اخْتَارَ | يُضَعَّف | عَلَى يُضَاعَف , وَأَنْكَرَ الْآخَرُونَ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ يُضَاعَف مَا كَانَ يَقُول فِي ذَلِكَ , وَيَقُولُونَ : لَا نَعْلَم بَيْنَ وَيُضَاعَف وَيُضَعَّف فَرْقًا . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار , وَذَلِكَ { يُضَاعَف } , وَأَمَّا التَّأْوِيل الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَمْرو , فَتَأْوِيل لَا نَعْلَم أَحَدًا مِنْ أَهْل الْعِلْم ادَّعَاهُ غَيْره , وَغَيْر أَبِي عُبَيْدَة مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى , وَلَا يَجُوز خِلَاف مَا جَاءَتْ بِهِ الْحُجَّة مُجْمِعَة عَلَيْهِ بِتَأْوِيلٍ لَا بُرْهَانَ لَهُ مِنَ الْوَجْه الَّذِي يَجِب التَّسْلِيم لَهُ .|ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ|وَقَوْله : { وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَانَتْ مُضَاعَفَة الْعَذَاب عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ عَلَى اللَّه يَسِيرًا , وَاللَّه أَعْلَم .

وَإِذَا رَأَوْا آَيَةً يَسْتَسْخِرُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَقْنُت مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُوله وَتَعْمَل صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْكُنَّ وَتَعْمَل بِمَا أَمَرَ اللَّه بِهِ { نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ } يَقُول : يُعْطِهَا اللَّه ثَوَابَ عَمَلهَا , مِثْلَيْ ثَوَاب عَمَل غَيْرهنَّ مِنْ سَائِر نِسَاء النَّاس { وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا } يَقُول : وَأَعْتَدْنَا لَهَا فِي الْآخِرَة عَيْشًا هَنِيئًا فِي الْجَنَّة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21709 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَمَنْ يَقْنُت مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُوله } . . . الْآيَة , يَعْنِي : تُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . { وَتَعْمَل صَالِحًا } تَصُوم وَتُصَلِّي. )21710 - حَدَّثَنِي سَلْم بْن جُنَادَة , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , عَنْ ابْن عَوْن , قَالَ : (سَأَلْت عَامِرًا عَنْ الْقُنُوت , قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : قُلْت { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } [2 238 س . قَالَ : مُطِيعِينَ ; قَالَ : قُلْت { وَمَنْ يَقْنُت مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُوله } قَالَ : يُطِعْنَ. )21711 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَمَنْ يَقْنُت مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُوله } أَيْ مَنْ يُطِعْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُوله { وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا } وَهِيَ الْجَنَّة . )وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَتَعْمَل صَالِحًا } فَقَرَأَ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْبَصْرَة : { وَتَعْمَل } بِالتَّاءِ رَدًّا عَلَى تَأْوِيل مَنْ إِذْ جَاءَ بَعْدَ قَوْله { مِنْكُنَّ } , وَحَكَى بَعْضهمْ عَنِ الْعَرَب أَنَّهَا تَقُول : كَمْ بِيعَ لَك جَارِيَة ؟ وَأَنَّهُمْ إِنْ قَدَّمُوا الْجَارِيَةَ قَالُوا : كَمْ جَارِيَة بِيعَتْ لَك ؟ فَأَنَّثُوا الْفِعْلَ بَعْدَ الْجَارِيَة , وَالْفِعْل فِي الْوَجْهَيْنِ لَكُمْ لَا لِلْجَارِيَةِ , وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَب أَنْشَدَهُ : أَيَا أُمّ عَمْرو مَنْ يَكُنْ عُقْر دَاره جِوَاء عَدِيّ يَأْكُل الْحَشَرَات وَيَسْوَدّ مِنْ لَفْح السُّمُوم جَبِينه وَيَعْرُو إِنْ كَانَ ذَوِي بَكَرَات فَقَالَ : وَإِنْ كَانُوا , وَلَمْ يَقُلْ : وَإِنْ كَانَ , وَهُوَ لِمَنْ , فَرَدَّهُ عَلَى الْمَعْنَى , وَأَمَّا أَهْل الْكُوفَة , فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّائِهَا : | وَيَعْمَل | بِالْيَاءِ عَطْفًا عَلَى يَقْنُت , إِذْ كَانَ الْجَمِيع عَلَى قِرَاءَة الْيَاء , وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَلُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي كَلَام الْعَرَب , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب ; وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَرُدّ خَبَر | مِنْ | أَحْيَانًا عَلَى لَفْظهَا , فَتُوَحِّد وَتُذَكِّر , وَأَحْيَانًا عَلَى مَعْنَاهَا كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْك أَفَأَنْت تُسْمِع الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُر إِلَيْك } ]10 42 : 43 [فَجَمَعَ مَرَّة لِلْمَعْنَى , وَوَحَّدَ أُخْرَى لِلَّفْظِ .

وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا نِسَاءَ النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِأَزْوَاجِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يَا نِسَاءَ النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاء } مِنْ نِسَاء هَذِهِ الْأُمَّة { إِنِ اتَّقَيْتُنَّ } اللَّه فَأَطَعْتُنَّهُ فِيمَا أَمَرَكُنَّ وَنَهَاكُنَّ , كَمَا : 21712 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { يَا نِسَاءَ النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاء } يَعْنِي مِنْ نِسَاء هَذِهِ الْأُمَّة .)|اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ|وَقَوْله : { فَلَا تَخْضَعْن بِالْقَوْلِ } يَقُول : فَلَا تَلِنَّ بِالْقَوْلِ لِلرِّجَالِ فِيمَا يَبْتَغِيه أَهْل الْفَاحِشَة مِنْكُنَّ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21713 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { يَا نِسَاءَ النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْن بِالْقَوْلِ } يَقُول : لَا تُرَخِّصْنَ بِالْقَوْلِ , وَلَا تَخْضَعْنَ بِالْكَلَامِ . )21714 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ } قَالَ : خُضْع الْقَوْل مَا يُكْرَه مِنْ قَوْل النِّسَاء لِلرِّجَالِ مِمَّا يَدْخُل فِي قُلُوب الرِّجَال .)|بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ|وَقَوْله : { فَيَطْمَع الَّذِي فِي قَلْبه مَرَض } يَقُول : فَيَطْمَع الَّذِي فِي قَلْبه ضَعْف ; فَهُوَ لِضَعْفِ إِيمَانه فِي قَلْبه , إِمَّا شَاكّ فِي الْإِسْلَام مُنَافِق , فَهُوَ لِذَلِكَ مِنْ أَمْره يَسْتَخِفّ بِحُدُودِ اللَّه , وَإِمَّا مُتَهَاوِن بِإِتْيَانِ الْفَوَاحِش . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا وَصَفَهُ بِأَنَّ فِي قَلْبه مَرَضًا ; لِأَنَّهُ مُنَافِق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21715 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { فَيَطْمَع الَّذِي فِي قَلْبه مَرَض } قَالَ : نِفَاق . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ وَصَفَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَشْتَهُونَ إِتْيَانَ الْفَوَاحِش . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21716 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد عَنْ قَتَادَة ( { فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبه مَرَض } قَالَ : قَالَ عِكْرِمَة : شَهْوَة الزِّنَا .)|مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا|وَقَوْله : { وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا } يَقُول : وَقُلْنَ قَوْلًا قَدْ أَذِنَ اللَّه لَكُمْ بِهِ وَأَبَاحَهُ . كَمَا : 21717 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا } قَالَ : قَوْلًا جَمِيلًا حَسَنًا مَعْرُوفًا فِي الْخَيْر .)

أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَقَرْن فِي بُيُوتكُنَّ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : { وَقَرْن } بِفَتْحِ الْقَاف , بِمَعْنَى : وَاقْرَرْنَ فِي بُيُوتكُنَّ , وَكَأَنَّ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَذَفَ الرَّاءَ الْأُولَى مِنْ اقْرَرْنَ , وَهِيَ مَفْتُوحَة , ثُمَّ نَقَلَهَا إِلَى الْقَاف , كَمَا قِيلَ : { فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } [56 65 ]وَهُوَ يُرِيد فَظَلِلْتُمْ , فَأُسْقِطَتْ اللَّام الْأُولَى , وَهِيَ مَكْسُورَة , ثُمَّ نُقِلَتْ كَسْرَتهَا إِلَى الظَّاء , وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة : { وَقِرْنَ } بِكَسْرِ الْقَاف , بِمَعْنَى : كُنَّ أَهْل وَقَار وَسَكِينَة { فِي بُيُوتكُنَّ } . وَهَذِهِ الْقِرَاءَة وَهِيَ الْكَسْر فِي الْقَاف أَوْلَى عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ إِنْ كَانَ مِنَ الْوَقَار عَلَى مَا اخْتَرْنَا , فَلَا شَكَّ أَنَّ الْقِرَاءَة بِكَسْرِ الْقَاف , لِأَنَّهُ يُقَال : وَقِرَ فُلَان فِي مَنْزِله فَهُوَ يَقِر وُقُورًا , فَتُكْسَر الْقَاف فِي تَفْعَل ; فَإِذَا أَمَرَ مِنْهُ قِيلَ : قِرْ , كَمَا يُقَال مِنْ وَزَنَ : يَزِن زِنْ , وَمِنْ وَعَدَ : يَعِد عِدْ , وَإِنْ كَانَ مِنَ الْقَرَار , فَإِنَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ : اقْرَرْنَ , لِأَنَّ مَنْ قَالَ مِنَ الْعَرَب : ظَلْتُ أَفْعَل كَذَا , وَأَحَسْتُ بِكَذَا , فَأَسْقَطَ عَيْنَ الْفِعْل , وَحَوَّلَ حَرَكَتهَا إِلَى فَائِهِ فِي فَعَلَ وَفَعَلْنَا وَفَعَلْتُمْ , لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ فِي الْأَمْر وَالنَّهْي , فَلَا يَقُول : ظِلّ قَائِمًا , وَلَا تَظَلّ قَائِمًا , فَلَيْسَ الَّذِي اعْتَلَّ بِهِ مَنْ اعْتَلَّ لِصِحَّةِ الْقِرَاءَة بِفَتْحِ الْقَاف فِي ذَلِكَ يَقُول الْعَرَب فِي ظَلِلْت وَأَحْسَسْت ظَلْتُ , وَأَحَسْتُ بِعِلَّةٍ تُوجِب صِحَّته لِمَا وَصَفْت مِنَ الْعِلَّة , وَقَدْ حَكَى بَعْضهمْ عَنْ بَعْض الْأَعْرَاب سَمَاعًا مِنْهُ : يَنْحَطَنَّ مِنْ الْجَبَلِ , وَهُوَ يُرِيد : يَنْحَطِطْنَ , فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ صَحِيحًا , فَهُوَ أَقْرَب إِلَى أَنْ يَكُونَ حُجَّة لِأَهْلِ هَذِهِ الْقِرَاءَة مِنَ الْحُجَّة الْأُخْرَى .|وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى|وَقَوْله : { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى } قِيلَ : إِنَّ التَّبَرُّجَ فِي هَذَا الْمَوْضِع التَّبَخْتُر وَالتَّكَسُّر. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21718 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى } : أَيْ إِذَا خَرَجْتُنَّ مِنْ بُيُوتكُنَّ ; قَالَ : كَانَتْ لَهُنَّ مِشْيَة وَتَكَسُّر وَتَغَنُّج , يَعْنِي بِذَلِكَ الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى فَنَهَاهُنَّ اللَّه عَنْ ذَلِكَ . )21719 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : سَمِعْت ابْنَ أَبِي نَجِيح , يَقُول فِي قَوْله : ( { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى } قَالَ : التَّبَخْتُر , وَقِيلَ : إِنَّ التَّبَرُّجَ هُوَ إِظْهَار الزِّينَة , وَإِبْرَاز الْمَرْأَة مَحَاسِنَهَا لِلرِّجَالِ . )وَأَمَّا قَوْله : { تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى } فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيل اخْتَلَفُوا فِي الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى , فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ مَا بَيْن عِيسَى وَمُحَمَّد عَلَيْهِمَا السَّلَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 211720 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ عَامِر ( { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى } قَالَ : الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى : مَا بَيْن عِيسَى وَمُحَمَّد عَلَيْهِمَا السَّلَام . وَقَالَ آخَرُونَ : ذَلِكَ مَا بَيْن آدَم وَنُوح . )ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21721 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْحَكَم ( { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى } قَالَ : وَكَانَ بَيْن آدَم وَنُوح ثَمَانمِائَةِ سَنَة , فَكَانَ نِسَاؤُهُمْ مِنْ أَقْبَح مَا يَكُون مِنْ النِّسَاء , وَرِجَالهمْ حِسَان , فَكَانَتْ الْمَرْأَة تُرِيد الرَّجُلَ عَلَى نَفْسه , فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى } . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ بَيْن نُوح وَإِدْرِيس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21722 - حَدَّثَنِي ابْن زُهَيْر , قَالَ : ثنا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل , قَالَ : ثنا دَاوُدُ , يَعْنِي ابْن أَبِي الْفُرَات , قَالَ : ثنا عِلْبَاء بْن أَحْمَر , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : (تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى } قَالَ : كَانَ فِيمَا بَيْن نُوح وَإِدْرِيس , وَكَانَتْ أَلْف سَنَة ; وَإِنَّ بَطْنَيْنِ مِنْ وَلَد آدَم كَانَ أَحَدهمَا يَسْكُن السَّهْلَ , وَالْآخَر يَسْكُن الْجَبَلَ , وَكَانَ رِجَال الْجَبَل صِبَاحًا , وَفِي النِّسَاء دَمَامَة , وَكَانَ نِسَاء السَّهْل صِبَاحًا , وَفِي الرِّجَال دَمَامَة , وَإِنَّ إِبْلِيس أَتَى رَجُلًا مِنْ أَهْل السَّهْل فِي صُورَة غُلَام , فَأَجَرَ نَفْسَهُ مِنْهُ , وَكَانَ يَخْدُمهُ , وَاتَّخَذَ إِبْلِيس شَيْئًا مِثْل ذَلِكَ الَّذِي يُزَمِّر فِيهِ الرِّعَاء , فَجَاءَ فِيهِ بِصَوْتٍ لَمْ يُسْمَع مِثْله , فَبَلَغَ ذَلِكَ مَنْ حَوْلهمْ , فَانْتَابُوهُمْ يَسْمَعُونَ إِلَيْهِ , وَاتَّخَذُوا عِيدًا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ فِي السَّنَة , فَتَتَبَرَّجَ الرِّجَال لِلنِّسَاءِ . قَالَ : وَيَتَزَيَّن النِّسَاء لِلرِّجَالِ , وَإِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْل الْجَبَل هَجَمَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي عِيدهمْ ذَلِكَ , فَرَأَى النِّسَاءَ , فَأَتَى أَصْحَابَهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ , فَتَحَوَّلُوا إِلَيْهِنَّ , فَنَزَلُوا مَعَهُنَّ , فَظَهَرَتْ الْفَاحِشَة فِيهِنَّ , فَهُوَ قَوْل اللَّه : { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى } . )وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْره نَهَى نِسَاء النَّبِيِّ أَنْ يَتَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى , وَجَائِز أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَا بَيْنَ آدَم وَعِيسَى , فَيَكُون مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى الَّتِي قَبْلَ الْإِسْلَام , فَإِنْ قَالَ قَائِل : أَوَفِي الْإِسْلَام جَاهِلِيَّة حَتَّى يُقَال : عَنَى بِقَوْلِهِ { الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى } الَّتِي قَبْلَ الْإِسْلَام ؟ قِيلَ : فِيهِ أَخْلَاق مِنْ أَخْلَاق الْجَاهِلِيَّة . كَمَا : 21723 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى } قَالَ : يَقُول : الَّتِي كَانَتْ قَبْل الْإِسْلَام , قَالَ : وَفِي الْإِسْلَام جَاهِلِيَّة ؟ قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي الدَّرْدَاء , وَقَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يُنَازِعهُ : يَا ابْن فُلَانَة , لِأُمٍّ كَانَ يُعَيِّرهُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّة , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | يَا أَبَا الدَّرْدَاء إِنَّ فِيك جَاهِلِيَّة | , قَالَ : أَجَاهِلِيَّة كُفْر أَوْ إِسْلَام ؟ قَالَ : | بَلْ جَاهِلِيَّة كُفْر | , قَالَ : فَتَمَنَّيْت أَنْ لَوْ كُنْت ابْتَدَأْت إِسْلَامِي يَوْمَئِذٍ . قَالَ : وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | ثَلَاث مِنْ عَمَل أَهْل الْجَاهِلِيَّة لَا يَدَعهُنَّ النَّاس : الطَّعْن بِالْأَنْسَابِ , وَالِاسْتِمْطَار بِالْكَوَاكِبِ , وَالنِّيَاحَة . )21724 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَان بْن بِلَال , عَنْ ثَوْر , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس , أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب , قَالَ لَهُ : (أَرَأَيْت قَوْل اللَّه لِأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى } هَلْ كَانَتْ إِلَّا وَاحِدَة , فَقَالَ ابْن عَبَّاس : وَهَلْ كَانَتْ مِنْ أُولَى إِلَّا وَلَهَا آخِرَة ؟ فَقَالَ عُمَر : لِلَّهِ دَرّك يَا ابْنَ عَبَّاس , كَيْفَ قُلْت ؟ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , هَلْ كَانَتْ مِنْ أُولَى إِلَّا وَلَهَا آخِرَة ؟ قَالَ : فَأْتِ بِتَصْدِيقِ مَا تَقُول مِنْ كِتَاب اللَّه , قَالَ : نَعَمْ { وَجَاهِدُوا فِي اللَّه حَقَّ جِهَاده } [22 78 ]كَمَا جَاهَدْتُمْ أَوَّلَ مَرَّة . قَالَ عُمَر : فَمَنْ أُمِرَ بِالْجِهَادِ ؟ قَالَ : قَبِيلَتَانِ مِنْ قُرَيْش : مَخْزُوم , وَبَنُو عَبْد شَمْس , فَقَالَ عُمَر : صَدَقْت . )وَجَائِز أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَا بَيْن آدَم وَنُوح , وَجَائِز أَنْ يَكُونَ مَا بَيْن إِدْرِيس وَنُوح , فَتَكُون الْجَاهِلِيَّة الْآخِرَة , مَا بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّد , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَمِلهُ ظَاهِر التَّنْزِيل . فَالصَّوَاب أَنْ يُقَال فِي ذَلِكَ , كَمَا قَالَ اللَّه : إِنَّهُ نَهَى عَنْ تَبَرُّج الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى .|وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا|وَقَوْله : { وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ } يَقُول : وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ , وَآتِينَ الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْكُنَّ فِي أَمْوَالكُنَّ { وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } فِيمَا أَمَرَاكُنَّ وَنَهَيَاكُنَّ { إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْت } يَقُول : إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمْ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ يَا أَهْلَ بَيْت مُحَمَّد , وَيُطَهِّرَكُمْ مِنْ الدَّنَس الَّذِي يَكُون فِي أَهْل مَعَاصِي اللَّه تَطْهِيرًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21725 - بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْت وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } فَهُمْ أَهْل بَيْت طَهَّرَهُمْ اللَّه مِنْ السُّوء , وَخَصَّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ . )21726 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْت وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } قَالَ : الرِّجْس هَا هُنَا : الشَّيْطَان , وَسِوَى ذَلِكَ مِنْ الرِّجْس : الشِّرْك. )اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ عَنَوْا بِقَوْلِهِ { أَهْلَ الْبَيْت } فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيّ وَفَاطِمَة وَالْحَسَن وَالْحُسَيْن رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21727 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا بَكْر بْن يَحْيَى بْن زَبَّانَ الْعَنَزِيّ , قَالَ : ثنا مَنْدَل , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَطِيَّة , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي خَمْسَة : فِيَّ , وَفِي عَلِيّ , وَحَسَن , وَحُسَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَفَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا | { إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْت وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } . )21728 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ مُصْعَب بْن شَيْبَة , عَنْ صَفِيَّة بِنْت شَيْبَةَ قَالَتْ : قَالَتْ عَائِشَة : (خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات غَدَاة , وَعَلَيْهِ مِرْط مُرَجَّل مِنْ شَعْر أَسْوَد , فَجَاءَ الْحَسَن , فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ , ثُمَّ قَالَ : { إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْت وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } . )21729 -حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر , عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد , عَنْ أَنَس (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرّ بِبَيْتِ فَاطِمَةَ سِتَّة أَشْهَر , كُلَّمَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاة فَيَقُول : | الصَّلَاة أَهْل الْبَيْت | { إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْت وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } . )21730 -حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم بْن سُوَيْد النَّخَعِيّ , عَنْ هِلَال , يَعْنِي ابْن مِقْلَاص , عَنْ زُبَيْد , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ أُمّ سَلَمَة , قَالَتْ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدِي , وَعَلِيّ وَفَاطِمَة وَالْحَسَن وَالْحُسَيْن , فَجَعَلْت لَهُمْ خَزِيرَة , فَأَكَلُوا وَنَامُوا , وَغَطَّى عَلَيْهِمْ عَبَاءَة أَوْ قَطِيفَة , ثُمَّ قَالَ : | اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْل بَيْتِي , أَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْس وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا | . 21731 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو دَاوُدَ , عَنْ أَبِي الْحَمْرَاء , قَالَ : (رَابَطْت الْمَدِينَة سَبْعَة أَشْهُر عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْر , جَاءَ إِلَى بَاب عَلِيّ وَفَاطِمَةَ فَقَالَ : | الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ | { إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْت وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } . )* حَدَّثَنِي عَبْد الْأَعْلَى بْن وَاصِل , قَالَ : ثنا الْفَضْل بْن دُكَيْن , قَالَ : ثنا يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق , بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْله . 21732 - حَدَّثَنِي عَبْد الْأَعْلَى بْن وَاصِل , قَالَ : ثنا الْفَضْل بْن دُكَيْن , قَالَ : ثنا عَبْد السَّلَام بْن حَرْب , عَنْ كُلْثُوم الْمُحَارِبِيّ , عَنْ أَبِي عَمَّار , قَالَ : (إِنِّي لَجَالِس عِنْدَ وَاثِلَة بْن الْأَسْقَع إِذْ ذَكَرُوا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَشَتَمُوهُ ; فَلَمَّا قَامُوا , قَالَ : اجْلِسْ حَتَّى أُخْبِرَك عَنْ هَذَا الَّذِي شَتَمُوا , إِنِّي عِنْدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذْ جَاءَهُ عَلِيّ وَفَاطِمَة وَحَسَن وَحُسَيْن , فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ كِسَاء لَهُ , ثُمَّ قَالَ : | اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْل بَيْتِي , اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْس وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا | . قُلْت : يَا رَسُول اللَّه وَأَنَا ؟ قَالَ : | وَأَنْتَ | ; قَالَ : فَوَاللَّهِ إِنَّهَا لَأَوْثَقُ عَمَلِي عِنْدِي . )* حَدَّثَنِي عَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي عُمَيْر , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : ثنا أَبُو عَمْرو , قَالَ : ثني شَدَّاد أَبُو عَمَّار قَالَ : سَمِعْت وَاثِلَة بْن الْأَسْقَع يُحَدِّث , قَالَ : (سَأَلْت عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب فِي مَنْزِله , فَقَالَتْ فَاطِمَة : قَدْ ذَهَبَ يَأْتِي بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذْ جَاءَ , فَدَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلْت , فَجَلَسَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْفِرَاش وَأَجْلَسَ فَاطِمَةَ عَنْ يَمِينه , وَعَلِيًّا عَنْ يَسَاره وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا بَيْن يَدَيْهِ , فَلَفَعَ عَلَيْهِمْ بِثَوْبِهِ وَقَالَ : وَ { إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْت وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي , اللَّهُمَّ أَهْلِي أَحَقُّ | . قَالَ وَاثِلَة : فَقُلْت مِنْ نَاحِيَة الْبَيْت : وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّه مِنْ أَهْلِك ؟ قَالَ : | وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي | , قَالَ وَاثِلَة : إِنَّهَا لَمِنْ أَرْجَى مَا أَرْتَجِي . )* حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن بَهْرَامَ , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ فُضَيْل بْن مَرْزُوق , عَنْ عَطِيَّةَ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , عَنْ أُمّ سَلَمَةَ , قَالَتْ : (لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْت وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } دَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا , فَجَلَّلَ عَلَيْهِمْ كِسَاءَ خَيْبَرِيًّا , فَقَالَ : | اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْل بَيْتِي , اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا | قَالَتْ أُمّ سَلَمَةَ : أَلَسْت مِنْهُمْ ؟ قَالَ : أَنْتَ إِلَى خَيْر . )21733 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُصْعَب بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن زَرْبِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ أُمّ سَلَمَةَ , قَالَتْ : (جَاءَتْ فَاطِمَة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبُرْمَةٍ لَهَا قَدْ صَنَعَتْ فِيهَا عَصِيدَةً تَحِلّهَا عَلَى طَبَق , فَوَضَعَتْهُ بَيْن يَدَيْهِ , فَقَالَ : | وَأَيْنَ ابْن عَمّك وَابْنَاك ؟ | فَقَالَتْ : فِي الْبَيْت , فَقَالَ : | ادْعِيهِمْ | , فَجَاءَتْ إِلَى عَلِيّ , فَقَالَتْ : أَجِبْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتَ وَابْنَاك. قَالَتْ أُمّ سَلَمَةَ : فَلَمَّا رَآهُمْ مُقْبِلِينَ مَدّ يَدَهُ إِلَى كِسَاء كَانَ عَلَى الْمَنَامَة فَمَدَّهُ وَبَسَطَهُ وَأَجْلَسَهُمْ عَلَيْهِ , ثُمَّ أَخَذَ بِأَطْرَافِ الْكِسَاء الْأَرْبَعَة بِشِمَالِهِ , فَضَمَّهُ فَوْقَ رُءُوسهمْ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى إِلَى رَبّه , فَقَالَ : | هَؤُلَاءِ أَهْل الْبَيْت , فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا . )21734 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا حَسَن بْن عَطِيَّة , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن مَرْزُوق , عَنْ عَطِيَّة , عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ أُمّ سَلَمَةَ زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي بَيْتهَا { إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْت وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } قَالَتْ : وَأَنَا جَالِسَة عَلَى بَاب الْبَيْت , فَقُلْت : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّه أَلَسْت مِنْ أَهْل الْبَيْت ؟ قَالَ : | إِنَّك إِلَى خَيْر , أَنْتِ مِنْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ | قَالَتْ : وَفِي الْبَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيّ وَفَاطِمَة وَالْحَسَن وَالْحُسَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . )21735 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا خَالِد بْن مَخْلَد , قَالَ : ثنا مُوسَى بْن يَعْقُوب , قَالَ : ثني هَاشِم بْن هَاشِم بْن عُتْبَة بْن أَبِي وَقَّاص , عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَهْب بْن زَمْعَةَ , قَالَ : أَخْبَرَتْنِي أُمّ سَلَمَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ عَلِيًّا وَالْحَسَنَيْنِ , ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبه , ثُمَّ جَأَرَ إِلَى اللَّه , ثُمَّ قَالَ : | هَؤُلَاءِ أَهْل بَيْتِي | , فَقَالَتْ أُمّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّه أَدْخِلْنِي مَعَهُمْ , قَالَ : | إِنَّك مِنْ أَهْلِي . )21736 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن صَالِح , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الْأَصْبَهَانِيّ , عَنْ يَحْيَى بْن عُبَيْد الْمَكِّيّ , عَنْ عَطَاء , عَنْ عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة , قَالَ : (نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْت أُمّ سَلَمَةَ { إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْت وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } فَدَعَا حَسَنًا وَحُسَيْنًا وَفَاطِمَة , فَأَجْلَسَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ , وَدَعَا عَلِيًّا فَأَجْلَسَهُ خَلْفَهُ , فَتَجَلَّلَ هُوَ وَهُمْ بِالْكِسَاءِ ثُمَّ قَالَ : وَهَؤُلَاءِ أَهْل بَيْتِي , فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا | - قَالَتْ أُمّ سَلَمَة : أَنَا مَعَهُمْ مَكَانَك وَأَنْتِ عَلَى خَيْر . )21737 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن أَبَانَ , قَالَ : ثنا الصَّبَّاح بْن يَحْيَى الْمُرِّيّ , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي الدَّيْلَم , قَالَ : (قَالَ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن لِرَجُلٍ مِنْ أَهْل الشَّام : أَمَا قَرَأْت فِي الْأَحْزَاب : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْت وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } قَالَ : وَلَأَنْتُمْ هُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . )21738 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا بُكَيْر بْن مِسْمَار , قَالَ : سَمِعْت عَامِر بْن سَعْد , قَالَ : قَالَ سَعْد : (قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْي , فَأَخَذَ عَلِيًّا وَابْنَيْهِ وَفَاطِمَةَ , وَأَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبه , ثُمَّ قَالَ : | رَبِّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْل بَيْتِي . )21739 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْقُدُّوس , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ حَكِيم بْن سَعْد , قَالَ : (ذَكَرْنَا عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عِنْدَ أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ : فِيهِ نَزَلَتْ : { إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْت وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } قَالَتْ أُمّ سَلَمَةَ : جَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْتِي , فَقَالَ : | لَا تَأْذَنِي لِأَحَدٍ | , فَجَاءَتْ فَاطِمَة , فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَحْجُبهَا عَنْ أَبِيهَا , ثُمَّ جَاءَ الْحَسَن , فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَمْنَعَهُ أَنْ يَدْخُل عَلَى جَدّه وَأُمّه , وَجَاءَ الْحُسَيْن , فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَحْجُبهُ , فَاجْتَمَعُوا حَوْلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بِسَاط , فَجَلَّلَهُمْ نَبِيّ اللَّه بِكِسَاءٍ كَانَ عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : | هَؤُلَاءِ أَهْل بَيْتِي , فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة حِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى الْبِسَاط ; قَالَتْ : فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّه : وَأَنَا , قَالَتْ : فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ وَقَالَ : | إِنَّك إِلَى خَيْر . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ أَزْوَاجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21740 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْأَصْبَغُ , عَنْ عَلْقَمَةَ , قَالَ : كَانَ عِكْرِمَة يُنَادِي فِي السُّوق : { إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْت وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } قَالَ : نَزَلَتْ فِي نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة .

أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتكُنَّ مِنْ آيَات اللَّه وَالْحِكْمَة إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِأَزْوَاجِ نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْنَ نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْكُنَّ , بِأَنْ جَعَلَكُنَّ فِي بُيُوت تُتْلَى فِيهَا آيَات اللَّه وَالْحِكْمَة , فَاشْكُرْنَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ , وَاحْمَدْنَهُ عَلَيْهِ ; وَعَنَى بِقَوْلِهِ : { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتكُنَّ مِنْ آيَات اللَّه } وَاذْكُرْنَ مَا يُقْرَأ فِي بُيُوتكُنَّ مِنْ آيَات كِتَاب اللَّه وَالْحِكْمَة ; وَيَعْنِي بِالْحِكْمَةِ : مَا أُوحِيَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحْكَام دِين اللَّه , وَلَمْ يَنْزِل بِهِ قُرْآن , وَذَلِكَ السُّنَّة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21741 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : ( { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتكُنَّ مِنْ آيَات اللَّه وَالْحِكْمَة } : أَيْ السُّنَّة , قَالَ : يَمْتَنّ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ , وَقَوْله : { إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّهَ كَانَ ذَا لُطْف بِكُنَّ , إِذْ جَعَلَكُنَّ فِي الْبُيُوت الَّتِي تُتْلَى فِيهَا آيَاته وَالْحِكْمَة , خَبِيرًا بِكُنَّ إِذْ اخْتَارَكُنَّ لِرَسُولِهِ أَزْوَاجًا.)

قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَات وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَات وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَات وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَات وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَات وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَات وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَات وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَات أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْرًا عَظِيمًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الْمُتَذَلِّلِينَ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ وَالْمُتَذَلِّلَات , وَالْمُصَدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقَات رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَتَاهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَات لِلَّهِ , وَالْمُطِيعِينَ لِلَّهِ وَالْمُطِيعَات لَهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ , وَالصَّادِقِينَ لِلَّهِ فِيمَا عَاهَدُوهُ عَلَيْهِ وَالصَّادِقَات فِيهِ , وَالصَّابِرِينَ لِلَّهِ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء عَلَى الثَّبَات عَلَى دِينه , وَحِينَ الْبَأْس وَالصَّابِرَات , وَالْخَاشِعَة قُلُوبهمْ لِلَّهِ وَجَلًا مِنْهُ وَمِنْ عِقَابه وَالْخَاشِعَات , وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَات , وَهُمْ الْمُؤَدُّونَ حُقُوقَ اللَّه مِنْ أَمْوَالهمْ وَالْمُؤَدِّيَات , وَالصَّائِمِينَ شَهْرَ رَمَضَان الَّذِي فَرَضَ اللَّه صَوْمه عَلَيْهِمْ وَالصَّائِمَات , الْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ , وَالْحَافِظَات ذَلِكَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجهنَّ إِنْ كُنَّ حَرَائِر , أَوْ مَنْ مَلَكهنَّ إِنْ كُنَّ إِمَاء , وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ بِقُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتهمْ وَجَوَارِحهمْ وَالذَّاكِرَات , كَذَلِكَ أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ مَغْفِرَة لِذُنُوبِهِمْ , وَأَجْرًا عَظِيمًا : يَعْنِي ثَوَابًا فِي الْآخِرَة عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالهمْ عَظِيمًا , وَذَلِكَ الْجَنَّة. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21742 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : (دَخَلَ نِسَاء عَلَى نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْنَ : قَدْ ذَكَرَكُنَّ اللَّه فِي الْقُرْآن , وَلَمْ نُذْكَر بِشَيْءٍ , أَمَا فِينَا مَا يُذْكَر ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَات } : أَيْ الْمُطِيعِينَ وَالْمُطِيعَات { وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَات } : أَيْ الْخَائِفِينَ وَالْخَائِفَات { أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ مَغْفِرَة } لِذُنُوبِهِمْ { وَأَجْرًا عَظِيمًا } فِي الْجَنَّة . )21743 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { وَأَجْرًا عَظِيمًا } قَالَ : الْجَنَّة وَفِي قَوْله : { وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَات } قَالَ : الْمُطِيعِينَ وَالْمُطِيعَات . )21744 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَطَاء , عَنْ عَامِر , قَالَ : (الْقَانِتَات : وَالْمُطِيعَات . )21745 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : قَالَتْ أُمّ سَلَمَة : (يَا رَسُولَ اللَّه يُذْكَر الرِّجَال وَلَا نُذْكَر , فَنَزَلَتْ : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات } )* حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي سَلَمَة , أَنَّ يَحْيَى بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن حَاطِب , حَدَّثَهُ , عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ : قُلْت : (يَا رَسُولَ اللَّه , أَيُذْكَرُ الرِّجَال فِي كُلّ شَيْء , وَلَا نُذْكَر ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات } . . . . الْآيَة . )21746 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا سَيَّار بْن مُظَاهِر الْعَنَزِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو كُدَيْنَةَ يَحْيَى بْن مُهَلَّب , عَنْ قَابُوس بْن أَبِي ظَبْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس قَالَ : (قَالَ نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَالَهُ يَذْكُر الْمُؤْمِنِينَ , وَلَا يَذْكُر الْمُؤْمِنَات ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات } . . . الْآيَةَ . )21747 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات } قَالَ : قَالَتْ أُمّ سَلَمَةَ زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لِلنِّسَاءِ لَا يُذْكَرْنَ مَعَ الرِّجَال فِي الصَّلَاح ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة . )21748 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمَعْمَر , قَالَ : ثنا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَاحِد , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن حَكِيم , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن شَيْبَة , قَالَ : سَمِعْت أُمّ سَلَمَةَ زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُول : (قُلْت لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللَّه , مَا لَنَا لَا نُذْكَر فِي الْقُرْآن كَمَا يُذْكَر الرِّجَال ؟ قَالَتْ : فَلَمْ يَرُعْنِي ذَاتَ يَوْم ظُهْرًا إِلَّا نِدَاؤُهُ عَلَى الْمِنْبَر وَأَنَا أُسَرِّح رَأْسِي , فَلَفَفْت شَعْرِي ثُمَّ خَرَجْت إِلَى حُجْرَة مِنْ حُجَرهنَّ , فَجَعَلْت سَمْعِي عِنْدَ الْجَرِيد , فَإِذَا هُوَ يَقُول عَلَى الْمِنْبَر : | يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّ اللَّهَ يَقُول فِي كِتَابه | : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات } . . . . إِلَى قَوْله : { أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْرًا عَظِيمًا } )

فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّه وَرَسُوله أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَة مِنْ أَمْرهمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَمْ يَكُنْ لِمُؤْمِنٍ بِاللَّهِ وَرَسُوله , وَلَا مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّه وَرَسُوله فِي أَنْفُسهمْ قَضَاء أَنْ يَتَخَيَّرُوا مِنْ أَمْرهمْ غَيْر الَّذِي قَضَى فِيهِمْ , وَيُخَالِفُوا أَمْر اللَّه وَأَمْر رَسُوله وَقَضَاءَهُمَا فَيَعْصُوهُمَا , وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِيمَا أَمَرَا أَوْ نَهَيَا { فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } يَقُول : فَقَدْ جَارَ عَنْ قَصْد السَّبِيل , وَسَلَكَ غَيْرَ سَبِيل الْهُدَى وَالرَّشَاد . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي زَيْنَب بِنْت جَحْش حِين خَطَبَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَتَاهُ زَيْد بْن حَارِثَة , فَامْتَنَعَتْ مِنْ إِنْكَاحه نَفْسَهَا. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21749 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّه وَرَسُوله أَمْرًا } . . . . إِلَى آخِر الْآيَة , وَذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْطَلَقَ يَخْطُب عَلَى فَتَاهُ زَيْد بْن حَارِثَة , فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْش الْأَسَدِيَّة فَخَطَبَهَا , فَقَالَتْ : لَسْت بِنَاكِحَتِهِ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | فَانْكِحِيهِ | , فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّه أُؤَامَر فِي نَفْسِي ! فَبَيْنَمَا هُمَا يَتَحَدَّثَانِ أَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة عَلَى رَسُوله : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة } . . . إِلَى قَوْله : { ضَلَالًا مُبِينًا } قَالَتْ : قَدْ رَضِيته لِي يَا رَسُول اللَّه مَنْكَحًا ؟ قَالَ : | نَعَمْ | , قَالَتْ : إِذَنْ لَا أَعْصِي رَسُولَ اللَّه , قَدْ أَنْكَحْته نَفْسِي . )21750 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَة مِنْ أَمْرهمْ } قَالَ : زَيْنَب بِنْت جَحْش وَكَرَاهَتهَا نِكَاحَ زَيْد بْن حَارِثَة حِين أَمَرَهَا بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . )21751 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : ( { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّه وَرَسُوله أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَة مِنْ أَمْرهمْ } قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي زَيْنَب بِنْت جَحْش , وَكَانَتْ بِنْت عَمَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَخَطَبَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضِيَتْ , وَرَأَتْ أَنَّهُ يَخْطُبهَا عَلَى نَفْسه ; فَلَمَّا عَلِمَتْ أَنَّهُ يَخْطُبهَا عَلَى زَيْد بْن حَارِثَة أَبَتْ وَأَنْكَرَتْ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّه وَرَسُوله أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَة مِنْ أَمْرهمْ } قَالَ : فَتَابَعَتْهُ بَعْد ذَلِكَ وَرَضِيَتْ . )21752 - حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْد الْوَصَّافِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن حِمْيَر , قَالَ : ثنا ابْن لَهِيعَة , عَنِ ابْن أَبِي عَمْرَة , عَنْ عِكْرِمَة عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : (خَطَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَب بِنْت جَحْش لِزَيْدِ بْن حَارِثَة , فَاسْتَنْكَفَتْ مِنْهُ وَقَالَتْ : أَنَا خَيْر مِنْهُ حَسَبًا , وَكَانَتْ امْرَأَة فِيهَا حِدَة , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّه وَرَسُوله أَمْرًا } . . الْآيَة كُلّهَا . )وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي أُمّ كُلْثُوم بِنْت عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط , وَذَلِكَ أَنَّهَا وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَزَوَّجَهَا زَيْد بْن حَارِثَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21753 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّه وَرَسُوله أَمْرًا } . . .. إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : نَزَلَتْ فِي أُمّ كُلْثُوم بِنْت عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط , وَكَانَتْ مِنْ أَوَّل مَنْ هَاجَرَ مِنْ النِّسَاء , فَوَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَزَوَّجَهَا زَيْدَ بْن حَارِثَة , فَسَخِطَتْ هِيَ وَأَخُوهَا , وَقَالَا : إِنَّمَا أَرَدْنَا رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَوَّجْنَا عَبْدَهُ ! قَالَ : فَنَزَلَ الْقُرْآن : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّه وَرَسُوله أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَة مِنْ أَمْرهمْ } . . . إِلَى آخِر الْآيَة قَالَ : وَجَاءَ أَمْر أَجْمَع مِنْ هَذَا : { النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ } [33 6 ]. قَالَ : فَذَاكَ خَاصّ , وَهَذَا إِجْمَاع .)

وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ تَقُول لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِ وَأَنْعَمْت عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجَك وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسك مَا اللَّه مُبْدِيه وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّه أَحَقّ أَنْ تَخْشَاهُ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِتَابًا مِنَ اللَّه لَهُ { وَ } اذْكُرْ يَا مُحَمَّد { إِذْ تَقُول لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِ } بِالْهِدَايَةِ { وَأَنْعَمْت عَلَيْهِ } بِالْعِتْقِ , يَعْنِي زَيْد بْن حَارِثَة مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجَك وَاتَّقِ اللَّهَ } , وَذَلِكَ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْت جَحْش فِيمَا ذُكِرَ رَآهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْجَبَتْهُ , وَهِيَ فِي حِبَال مَوْلَاهُ , فَأُلْقِيَ فِي نَفْس زَيْد كَرَاهَتهَا لِمَا عَلِمَ اللَّه مِمَّا وَقَعَ فِي نَفْس نَبِيّه مَا وَقَعَ , فَأَرَادَ فِرَاقَهَا , فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدٌ , فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجَك } وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبّ أَنْ تَكُونَ قَدْ بَانَتْ مِنْهُ لِيَنْكِحَهَا , { وَاتَّقِ اللَّهَ } وَخَفْ اللَّه فِي الْوَاجِب لَهُ عَلَيْك فِي زَوْجَتك { وَتُخْفِي فِي نَفْسك مَا اللَّه مُبْدِيه } يَقُول : وَتُخْفِي فِي نَفْسك مَحَبَّة فِرَاقه إِيَّاهَا لِتَتَزَوَّجهَا إِنْ هُوَ فَارَقَهَا , وَاللَّه مُبْدٍ مَا تُخْفِي فِي نَفْسك مِنْ ذَلِكَ { وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَتَخَاف أَنْ يَقُول النَّاس : أَمَرَ رَجُلًا بِطَلَاقِ امْرَأَته وَنَكَحَهَا حِين طَلَّقَهَا , وَاللَّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ مِنَ النَّاس . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21754 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَإِذْ تَقُول لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِ } وَهُوَ زَيْد أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ , وَأَنْعَمْت عَلَيْهِ أَعْتَقَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجَك وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسك مَا اللَّه مُبْدِيه } قَالَ : وَكَانَ يُخْفِي فِي نَفْسه وَدَّ أَنَّهُ طَلَّقَهَا . قَالَ الْحَسَن : مَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ آيَة كَانَتْ أَشَدّ عَلَيْهِ مِنْهَا قَوْله : { وَتُخْفِي فِي نَفْسك مَا اللَّه مُبْدِيه } وَلَوْ كَانَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا شَيْئًا مِنْ الْوَحْي لَكَتَمَهَا { وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّه أَحَقّ أَنْ تَخْشَاهُ } قَالَ : خَشِيَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَة النَّاس . )21755 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : (كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ زَوَّجَ زَيْد بْن حَارِثَة زَيْنَب بِنْت جَحْش , ابْنَة عَمَّته , فَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يُرِيدهُ وَعَلَى الْبَاب سِتْر مِنْ شَعْر , فَرَفَعَتْ الرِّيح السِّتْر فَانْكَشَفَ , وَهِيَ فِي حُجْرَتهَا حَاسِرَة , فَوَقَعَ إِعْجَابهَا فِي قَلْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَلَمَّا وَقَعَ ذَلِكَ كُرِّهَتْ إِلَى الْآخَر , فَجَاءَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّه , إِنِّي أُرِيد أَنْ أُفَارِقَ صَاحِبَتِي , قَالَ : | مَالَك , أَرَابَك مِنْهَا شَيْءٌ ؟ | قَالَ : لَا , وَاللَّه مَا رَابَنِي مِنْهَا شَيْء يَا رَسُولَ اللَّه , وَلَا رَأَيْت إِلَّا خَيْرًا , فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجَك وَاتَّقِ اللَّهَ | , فَذَلِكَ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَإِذْ تَقُول لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِ وَأَنْعَمْت عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجَك وَاتَّقِ اللَّه وَتُخْفِي فِي نَفْسك مَا اللَّه مُبْدِيه } تُخْفِي فِي نَفْسك إِنْ فَارَقَهَا تَزَوَّجْتهَا . )21756 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مُوسَى الْجُرَشِيّ , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ ثَابِت , عَنْ أَبِي حَمْزَة , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : ( { وَتُخْفِي فِي نَفْسك مَا اللَّه مُبْدِيه } فِي زَيْنَب بِنْت جَحْش . )21757 - حَدَّثَنَا خَلَّاد بْن أَسْلَمَ , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَانَ , عَنْ عَلِيّ بْن حُسَيْن , قَالَ : (كَانَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعْلَمَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ زَيْنَبَ سَتَكُونُ مِنْ أَزْوَاجه , فَلَمَّا أَتَاهُ زَيْد يَشْكُوهَا قَالَ : اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجَك , قَالَ اللَّه : { وَتُخْفِي فِي نَفْسك مَا اللَّه مُبْدِيه } . )21758 - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثنا دَاوُدُ , عَنْ عَامِر , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : (لَوْ كَتَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ مِنْ كِتَاب اللَّه لَكَتَمَ : { وَتُخْفِي فِي نَفْسك مَا اللَّه مُبْدِيه وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّه أَحَقّ أَنْ تَخْشَاهُ } .)

هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا كَانَ عَلَى النَّبِيّ مِنْ حَرَج فِيمَا فَرَضَ اللَّه لَهُ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا كَانَ عَلَى النَّبِيّ مِنْ حَرَج مِنْ إِثْم فِيمَا أَحَلَّ اللَّه لَهُ مِنْ نِكَاح امْرَأَة مَنْ تَبَنَّاهُ بَعْدَ فِرَاقه إِيَّاهَا , كَمَا : 21763 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { مَا كَانَ عَلَى النَّبِيّ مِنْ حَرَج فِيمَا فَرَضَ اللَّه لَهُ } : أَيْ أَحَلَّ اللَّه لَهُ .)|سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ|وَقَوْله : { سُنَّة اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل } يَقُول : لَمْ يَكُنْ اللَّه تَعَالَى لِيُؤْثِم نَبِيَّهُ فِيمَا أَحَلَّ لَهُ مِثَالَ فِعْله بِمَنْ قَبْلَهُ مِنْ الرُّسُل الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَهُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُؤْثِمْهُمْ بِمَا أَحَلَّ لَهُمْ , لَمْ يَكُنْ لِنَبِيِّهِ أَنْ يَخْشَى النَّاسَ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ أَوْ أَحَلَّهُ لَهُ , وَنُصِبَ قَوْله : { سُنَّةَ اللَّه } عَلَى مَعْنَى : حَقًّا مِنَ اللَّه , كَأَنَّهُ قَالَ : فَعَلْنَا ذَلِكَ سُنَّةً مِنَّا.|وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا|وَقَوْله : { وَكَانَ أَمْر اللَّه قَدَرًا مَقْدُورًا } يَقُول : وَكَانَ أَمْر اللَّه قَضَاء مَقْضِيًّا , وَكَانَ ابْن زَيْد يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 21764 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { وَكَانَ أَمْر اللَّه قَدَرًا مَقْدُورًا } إِنَّ اللَّهَ كَانَ عِلْمه مَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا , فَأَتَمَّهُ فِي عِلْمه أَنْ يَخْلُقَ خَلْقًا , وَيَأْمُرَهُمْ وَيَنْهَاهُمْ , وَيَجْعَلَ ثَوَابًا لِأَهْلِ طَاعَته , وَعِقَابًا لِأَهْلِ مَعْصِيَتَهُ ; فَلَمَّا ائْتَمَرَ ذَلِكَ الْأَمْر قَدَّرَهُ , فَلَمَّا قَدَّرَهُ كَتَبَ وَغَابَ عَلَيْهِ , فَسَمَّاهُ الْغَيْب وَأُمّ الْكِتَاب , وَخَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَاب أَرْزَاقهمْ وَآجَالهمْ وَأَعْمَالهمْ , وَمَا يُصِيبهُمْ مِنَ الْأَشْيَاء مِنْ الرَّخَاء وَالشِّدَّة مِنَ الْكِتَاب الَّذِي كَتَبَهُ أَنَّهُ يُصِيبهُمْ ; وَقَرَأَ : { أُولَئِكَ يَنَالهُمْ نَصِيبهمْ مِنَ الْكِتَاب حَتَّى } [7 37 ]إِذَا نَفِدَ ذَلِكَ { جَاءَتْهُمْ رُسُلنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ } [7 37 ]وَأَمَرَ اللَّه الَّذِي ائْتَمَرَ قَدَّرَهُ حِينَ قَدَّرَهُ مُقَدَّرًا , فَلَا يَكُون إِلَّا مَا فِي ذَلِكَ , وَمَا فِي ذَلِكَ الْكِتَاب , وَفِي ذَلِكَ التَّقْدِير , ائْتَمَرَ أَمْرًا ثُمَّ قَدَّرَهُ , ثُمَّ خَلَقَ عَلَيْهِ , فَقَالَ : كَانَ أَمْر اللَّه الَّذِي مَضَى وَفَرَغَ مِنْهُ , وَخَلَقَ عَلَيْهِ الْخَلْق { قَدَرًا مَقْدُورًا } شَاءَ أَمْرًا لِيُمْضِيَ بِهِ أَمْرَهُ وَقَدَرَهُ , وَشَاءَ أَمْرًا يَرْضَاهُ مِنْ عِبَاده فِي طَاعَته ; فَلَمَّا أَنْ كَانَ الَّذِي شَاءَ مِنْ طَاعَته لِعِبَادِهِ رَضِيَهُ لَهُمْ , وَلَمَّا أَنْ كَانَ الَّذِي شَاءَ أَرَادَ أَنْ يَنْفُذ فِيهِ أَمْره وَتَدْبِيرَهُ وَقَدَرَهُ , وَقَرَأَ : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنْس } [7 179 ]فَشَاءَ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْل النَّار , وَشَاءَ أَنْ تَكُونَ أَعْمَالُهُمْ أَعْمَالَ أَهْل النَّار , فَقَالَ : { وَكَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّة عَمَلهمْ } [6 108 ]وَقَالَ : { وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْل أَوْلَادهمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيَرُدُّوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ } [6 137 ]هَذِهِ أَعْمَال أَهْل النَّار { وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا فَعَلُوهُ } [6 137 ]قَالَ : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ } [6 112 س إِلَى قَوْله : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّك مَا فَعَلُوهُ } وَقَرَأَ : { وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانهمْ } . . . إِلَى { كُلّ شَيْء قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه } أَنْ يُؤْمِنُوا بِذَلِكَ , قَالَ : فَأَخْرَجُوهُ مِنْ اسْمه الَّذِي تَسَمَّى بِهِ , قَالَ : هُوَ الْفَعَّال لِمَا يُرِيد , فَزَعَمُوا أَنَّهُ مَا أَرَادَ .)

احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَات اللَّه وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّه وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : سُنَّة اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل مُحَمَّد مِنْ الرُّسُل , الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَات اللَّه إِلَى مَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِ , وَيَخَافُونَ اللَّهَ فِي تَرْكهمْ تَبْلِيغَ ذَلِكَ إِيَّاهُمْ , وَلَا يَخَافُونَ أَحَدًا إِلَّا اللَّه , فَإِنَّهُمْ إِيَّاهُ يَرْهَبُونَ إِنْ هُمْ قَصَّرُوا عَنْ تَبْلِيغهمْ رِسَالَةَ اللَّه إِلَى مَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِ . يَقُول لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد : فَمِنْ أُولَئِكَ الرُّسُل الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتهمْ , فَكُنْ وَلَا تَخْشَ أَحَدًا إِلَّا اللَّه , فَإِنَّ اللَّهَ يَمْنَعك مِنْ جَمِيع خَلْقه , وَلَا يَمْنَعك أَحَد مِنْ خَلْقه مِنْهُ , إِنْ أَرَادَ بِك سُوءًا . | وَالَّذِينَ | مِنْ قَوْله : { الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَات اللَّه } خَفَضَ رَدًّا عَلَى | الَّذِينَ | الَّتِي فِي قَوْله : { سُنَّةَ اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا } , وَقَوْله : { وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَفَاك يَا مُحَمَّد بِاللَّهِ حَافِظًا لِأَعْمَالِ خَلْقه , وَمُحَاسِبًا لَهُمْ عَلَيْهَا.

مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أَحَد مِنْ رِجَالكُمْ وَلَكِنْ رَسُول اللَّه وَخَاتَم النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا كَانَ أَيّهَا النَّاس مُحَمَّد أَبَا زَيْد بْن حَارِثَة , وَلَا أَبَا أَحَد مِنْ رِجَالكُمْ , الَّذِينَ لَمْ يَلِدهُ مُحَمَّد , فَيَحْرُم عَلَيْهِ نِكَاح زَوْجَته بَعْد فِرَاقه إِيَّاهَا , وَلَكِنَّهُ رَسُول اللَّه وَخَاتَم النَّبِيِّينَ , الَّذِي خَتَمَ النُّبُوَّة فَطُبِعَ عَلَيْهَا , فَلَا تُفْتَح لِأَحَدٍ بَعْدَهُ إِلَى قِيَام السَّاعَة , وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء مِنْ أَعْمَالكُمْ وَمَقَالكُمْ وَغَيْر ذَلِكَ ذَا عِلْم لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21765 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيدُ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أَحَد مِنْ رِجَالكُمْ } قَالَ : نَزَلَتْ فِي زَيْد , إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِابْنِهِ ; وَلَعَمْرِي وَلَقَدْ وُلِدَ لَهُ ذُكُور , إِنَّهُ لَأَبُو الْقَاسِم وَإِبْرَاهِيم وَالطَّيِّب وَالْمُطَهَّر { وَلَكِنْ رَسُول اللَّه وَخَاتَم النَّبِيِّينَ } : أَيْ آخِرهمْ { وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا } . )21766 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن قَادِم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ نُسَيْر بْن ذُعْلُوق , عَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن فِي قَوْله : { مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أَحَد مِنْ رِجَالكُمْ } قَالَ : نَزَلَتْ فِي زَيْد بْن حَارِثَة . وَالنَّصْب فِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى تَكْرِير كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالرَّفْع بِمَعْنَى الِاسْتِئْنَاف , وَلَكِنْ هُوَ رَسُول اللَّه , وَالْقِرَاءَة النَّصْب عِنْدنَا . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَخَاتَم النَّبِيِّينَ } فَقَرَأَ ذَلِكَ قُرَّاء الْأَمْصَار سِوَى الْحَسَن وَعَاصِم بِكَسْرِ التَّاء مِنْ خَاتِم النَّبِيِّينَ , بِمَعْنَى أَنَّهُ خَتَمَ النَّبِيِّينَ , ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : { وَلَكِنْ نَبِيًّا خَتَمَ النَّبِيِّينَ } فَذَلِكَ دَلِيل عَلَى صِحَّة قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِكَسْرِ التَّاء , بِمَعْنَى أَنَّهُ الَّذِي خَتَمَ الْأَنْبِيَاءَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ ; وَقَرَأَ ذَلِكَ فِيمَا يُذْكَر الْحَسَن وَعَاصِم : { خَاتَم النَّبِيِّينَ } بِفَتْحِ التَّاء , بِمَعْنَى أَنَّهُ آخِر النَّبِيِّينَ , كَمَا قَرَأَ : | مَخْتُوم خَاتَمه مِسْك | بِمَعْنَى : آخِره مِسْك مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ .

وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ اذْكُرُوا اللَّهَ بِقُلُوبِكُمْ وَأَلْسِنَتكُمْ وَجَوَارِحكُمْ ذِكْرًا كَثِيرًا , فَلَا تَخْلُو أَبْدَانكُمْ مِنْ ذِكْره فِي حَال مِنْ أَحْوَال طَاقَتكُمْ ذَلِكَ

مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ

{ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَة وَأَصِيلًا } يَقُول : صَلُّوا لَهُ غَدْوَة صَلَاةَ الصُّبْح , وَعَشِيًّا صَلَاةَ الْعَصْر .

بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ

وَقَوْله : { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَته } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : رَبّكُمْ الَّذِي تَذْكُرُونَهُ الذِّكْر الْكَثِيرَ , وَتُسَبِّحُونَهُ بُكْرَة وَأَصِيلًا , إِذَا أَنْتُمْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ , الَّذِي يَرْحَمكُمْ , وَيُثْنِي عَلَيْكُمْ هُوَ , وَيَدْعُو لَكُمْ مَلَائِكَته , وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَى قَوْله : { يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَته } يُشِيع عَنْكُمْ الذِّكْر الْجَمِيلَ فِي عِبَاد اللَّه , وَقَوْله : { لِيُخْرِجكُمْ مِنَ الظُّلُمَات إِلَى النُّور } يَقُول : تَدْعُو مَلَائِكَة اللَّه لَكُمْ , فَيُخْرِجكُمْ اللَّه مِنْ الضَّلَالَة إِلَى الْهُدَى , وَمِنَ الْكُفْر إِلَى الْإِسْلَام . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21767 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : ( { اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا } يَقُول : لَا يَفْرِض عَلَى عِبَاده فَرِيضَة إِلَّا جَعَلَ لَهَا حَدًّا مَعْلُومًا , ثُمَّ عَذَرَ أَهْلهَا فِي حَال عُذْر , غَيْر الذِّكْر , فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَل لَهُ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ وَلَمْ يَعْذِر أَحَدًا فِي تَرْكه إِلَّا مَغْلُوبًا عَلَى عَقْله , قَالَ : { اذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبكُمْ } [4 103 ]بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار فِي الْبَرّ وَالْبَحْر , وَفِي السَّفَر وَالْحَضَر , وَالْغِنَى وَالْفَقْر , وَالسَّقَم وَالصِّحَّة , وَالسِّرّ وَالْعَلَانِيَة , وَعَلَى كُلّ حَال , وَقَالَ : { سَبِّحُوهُ بُكْرَة وَأَصِيلًا } فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ صَلَّى عَلَيْكُمْ هُوَ وَمَلَائِكَته قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَته } . )21768 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { وَسَبِّحُوهُ بُكْرَة وَأَصِيلًا } صَلَاة الْغَدَاة , وَصَلَاة الْعَصْر . )وَقَوْله : { لِيُخْرِجكُمْ مِنَ الظُّلُمَات إِلَى النُّور } : أَيْ مِنْ الضَّلَالَات إِلَى الْهُدَى . 21769 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَته لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَات إِلَى النُّور } قَالَ : مِنْ الضَّلَالَة إِلَى الْهُدَى , قَالَ : وَالضَّلَالَة : الظُّلُمَات , وَالنُّور : الْهُدَى .)|وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا|وَقَوْله : { وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَرَسُوله ذَا رَحْمَة أَنْ يُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُطِيعُونَ , وَلِأَمْرِهِ مُتَّبِعُونَ

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ

{ تَحِيَّتهمْ يَوْم يَلْقَوْنَهُ سَلَام } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : تَحِيَّة هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَة فِي الْجَنَّة سَلَام , يَقُول بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : أَمَنَة لَنَا وَلَكُمْ بِدُخُولِنَا هَذَا الْمَدْخَلَ مِنْ اللَّه أَنْ يُعَذِّبَنَا بِالنَّارِ أَبَدًا , كَمَا : 21770 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { تَحِيَّتهمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَام } قَالَ : تَحِيَّة أَهْل الْجَنَّة السَّلَام.)|وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا|وَقَوْله : { وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا } يَقُول : وَأَعَدَّ لِهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ثَوَابًا لَهُمْ عَلَى طَاعَتهمْ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا كَرِيمًا , وَذَلِكَ هُوَ الْجَنَّة , كَمَا : 21771 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا } : أَيْ الْجَنَّةَ.)

قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا يَأَيُّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّد { إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا } عَلَى أُمَّتك بِإِبْلَاغِك إِيَّاهُمْ مَا أَرْسَلْنَاك بِهِ مِنْ الرِّسَالَة , وَمُبَشِّرهمْ بِالْجَنَّةِ إِنْ صَدَّقُوك وَعَمِلُوا بِمَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّك , { وَنَذِيرًا } مِنْ النَّار أَنْ يَدْخُلُوهَا , فَيُعَذَّبُوا بِهَا إِنْ هُمْ كَذَّبُوك , وَخَالَفُوا مَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21772 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا } عَلَى أُمَّتك بِالْبَلَاغِ , وَمُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ , { وَنَذِيرًا } بِالنَّارِ .

قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ

وَقَوْله : { وَدَاعِيًا إِلَى اللَّه } يَقُول : وَدَاعِيًا إِلَى تَوْحِيد اللَّه , وَإِفْرَاد الْأُلُوهَة لَهُ , وَإِخْلَاص الطَّاعَة لِوَجْهِهِ دُون كُلّ مَنْ سِوَاهُ مِنْ الْآلِهَة وَالْأَوْثَان , كَمَا : 21773 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَدَاعِيًا إِلَى اللَّه } إِلَى شَهَادَة أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه . )وَقَوْله : { بِإِذْنِهِ } يَقُول : بِأَمْرِهِ إِيَّاكَ بِذَلِكَ { وَسِرَاجًا مُنِيرًا } يَقُول : وَضِيَاء لِخَلْقِهِ يَسْتَضِيء بِالنُّورِ الَّذِي أَتَيْتهمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه عِبَاده { مُنِيرًا } يَقُول : ضِيَاء يُنِير لِمَنْ اسْتَضَاءَ بِضَوْئِهِ , وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ , وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ , أَنَّهُ يَهْدِي بِهِ مَنْ اتَّبَعَهُ مِنْ أُمَّته .

وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ

وَقَوْله : { وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّه فَضْلًا كَبِيرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَبَشِّرْ أَهْل الْإِيمَان بِاللَّهِ يَا مُحَمَّد بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ اللَّه فَضْلًا كَبِيرًا ; يَقُول : بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ ثَوَاب اللَّه عَلَى طَاعَتهمْ إِيَّاهُ تَضْعِيفًا كَثِيرًا , وَذَلِكَ هُوَ الْفَضْل الْكَبِير مِنَ اللَّه لَهُمْ , وَقَوْله : { وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ } يَقُول : وَلَا تُطِعْ لِقَوْلِ كَافِر وَلَا مُنَافِق , فَتَسْمَع مِنْهُ دُعَاءَهُ إِيَّاكَ إِلَى التَّقْصِير فِي تَبْلِيغ رِسَالَات اللَّه إِلَى مَنْ أَرْسَلَك بِهَا إِلَيْهِ مِنْ خَلْقه { وَدَعْ أَذَاهُمْ } يَقُول : وَأَعْرِض عَنْ أَذَاهُمْ لَك , وَاصْبِرْ عَلَيْهِ , وَلَا يَمْنَعك ذَلِكَ عَنِ الْقِيَام بِأَمْرِ اللَّه فِي عِبَاده , وَالنُّفُوذ لِمَا كَلَّفَك . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21774 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { وَدَعْ أَذَاهُمْ } قَالَ . أَعْرِضْ عَنْهُمْ. )21775 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَدَعْ أَذَاهُمْ } : أَيْ اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ .)

فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ

وَقَوْله : { وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه } يَقُول : وَفَوِّضْ إِلَى اللَّه أُمُورَك , وَثِقْ بِهِ , فَإِنَّهُ كَافِيك جَمِيعَ مَنْ دُونَهُ , حَتَّى يَأْتِيَك بِأَمْرِهِ وَقَضَاؤُهُ { وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا } يَقُول : وَحَسْبك بِاللَّهِ قَيِّمًا بِأُمُورِك , وَحَافِظًا لَك وَكَالِئًا .

فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ { إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } يَعْنِي مِنْ قَبْل أَنْ تُجَامِعُوهُنَّ { فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا } يَعْنِي : مِنْ إِحْصَاء أَقْرَاء , وَلَا أَشْهُر تُحْصُونَهَا عَلَيْهِنَّ , { فَمَتِّعُوهُنَّ } يَقُول : أَعْطُوهُنَّ مَا يَسْتَمْتِعْنَ بِهِ مِنْ عَرَض أَوْ عَيْن مَال , وَقَوْله : { وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } يَقُول : وَخَلُّوا سَبِيلَهُنَّ تَخْلِيَة بِالْمَعْرُوفِ , وَهُوَ التَّسْرِيح الْجَمِيل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21776 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا } فَهَذَا فِي الرَّجُل يَتَزَوَّج الْمَرْأَةَ , ثُمَّ يُطَلِّقهَا مِنْ قَبْل أَنْ يَمَسَّهَا , فَإِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَة بَانَتْ مِنْهُ , وَلَا عِدَّة عَلَيْهَا تَتَزَوَّج مَنْ شَاءَتْ , ثُمَّ قَرَأَ : { فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } يَقُول : إِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا , فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا النِّصْف , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا , مَتَّعَهَا عَلَى قَدْر عُسْره وَيُسْره , وَهُوَ السَّرَاح الْجَمِيل . )وَقَالَ بَعْضهمْ : الْمُتْعَة فِي هَذَا الْمَوْضِع مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ : { فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ } [2 237 ]ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21777 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَات } . . . إِلَى قَوْله : { سَرَاحًا جَمِيلًا } قَالَ : قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : ثُمَّ نُسِخَ هَذَا الْحَرْف الْمُتْعَة { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ } . )* حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : سَمِعْت قَتَادَة يُحَدِّث عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : (نُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَة { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ } قَالَ : نُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة .)

فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك اللَّاتِي آتَيْت أُجُورهنَّ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك اللَّاتِي آتَيْت أُجُورَهُنَّ } يَعْنِي : اللَّاتِي تَزَوَّجْتهنَّ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى , كَمَا : 21778 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { أَزْوَاجَك اللَّاتِي آتَيْت أُجُورهنَّ } قَالَ : صَدَقَاتهنَّ . )21779 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك اللَّاتِي آتَيْت أُجُورَهُنَّ } قَالَ : كَانَ كُلّ امْرَأَة آتَاهَا مَهْرًا , فَقَدْ أَحَلَّهَا اللَّه لَهُ . )21780 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاكَ يَقُول فِي قَوْله : ( { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك اللَّاتِي آتَيْت أُجُورَهُنَّ } إِلَى قَوْله : { خَالِصَة لَك مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ } فَمَا كَانَ مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَة مَا شَاءَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا .)|أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ|وَقَوْله : { وَمَا مَلَكَتْ يَمِينك مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْك } يَقُول : وَأَحْلَلْنَا لَك إِمَاءَك اللَّوَاتِي سَبَيْتهنَّ , فَمَلَكْتهنَّ بِالسِّبَاءِ , وَصِرْنَ لَك بِفَتْحِ اللَّه عَلَيْك مِنْ الْفَيْء { وَبَنَات عَمّك وَبَنَات عَمَّاتك وَبَنَات خَالِك وَبَنَات خَالَاتك اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك } فَأَحَلَّ اللَّه لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنَات عَمّه وَعَمَّاته وَخَاله وَخَالَاته , الْمُهَاجِرَات مَعَهُ مِنْهُنَّ دُونَ مَنْ لَمْ يُهَاجِر مِنْهُنَّ مَعَهُ , كَمَا : 21781 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أُمّ هَانِئٍ , قَالَتْ : (خَطَبَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاعْتَذَرْت لَهُ بِعُذْرِي , ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ : { إِنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك اللَّاتِي آتَيْت أُجُورَهُنَّ } .... إِلَى قَوْله { اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك } قَالَتْ : فَلَمْ أَحِلَّ لَهُ , لَمْ أُهَاجِر مَعَهُ , كُنْت مِنْ الطُّلَقَاء . )وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود : | وَبَنَات خَالَاتك وَاللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك | بِوَاوٍ ; وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فِي قِرَاءَته مُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى قِرَاءَتنَا بِغَيْرِ الْوَاو , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تُدْخِل الْوَاوَ فِي نَعْت مَنْ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْره أَحْيَانًا , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : <br>فَإِنَّ رُشَيْدًا وَابْنَ مَرْوَان لَمْ يَكُنْ .......... لِيَفْعَلَ حَتَّى يَصْدُر الْأَمْر مَصْدَرَا <br>وَرُشَيْد هُوَ ابْن مَرْوَان , وَكَانَ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم يَتَأَوَّل قِرَاءَةَ عَبْد اللَّه هَذِهِ أَنَّهُنَّ نَوْع غَيْر بَنَات خَالَاته , وَأَنَّهُنَّ كُلّ مُهَاجِرَة هَاجَرَتْ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذُكِرَ الْخَبَر عَنْهُ بِذَلِكَ : 21782 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي حَرْف ابْن مَسْعُود : ( وَاللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك | يَعْنِي بِذَلِكَ : كُلّ شَيْء هَاجَرَ مَعَهُ لَيْسَ مِنْ بَنَات الْعَمّ وَالْعَمَّة , وَلَا مِنْ بَنَات الْخَال وَالْخَالَة .)|مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا|وَقَوْله : { وَامْرَأَة مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ } يَقُول : وَأَحْلَلْنَا لَهُ امْرَأَة مُؤْمِنَة إِنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ بِغَيْرِ صَدَاق , كَمَا : 21783 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { وَامْرَأَة مُؤْمِنَة إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ } بِغَيْرِ صَدَاق , فَلَمْ يَكُنْ يَفْعَل ذَلِكَ , وَأُحِلَّ لَهُ خَاصَّة مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ . )وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : | وَامْرَأَة مُؤْمِنَة وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ | بِغَيْرِ إِنْ , وَمَعْنَى ذَلِكَ وَمَعْنَى قِرَاءَتنَا وَفِيهَا | إِنْ | وَاحِد , وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِل فِي الْكَلَام : لَا بَأْس أَنْ يَطَأ جَارِيَة مَمْلُوكَة إِنْ مَلَكَهَا , وَجَارِيَة مَمْلُوكَة مَلَكَهَا .|لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ|وَقَوْله { إِنْ أَرَادَ النَّبِيّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا } يَقُول : إِنْ أَرَادَ أَنْ يَنْكِحَهَا , فَحَلَال لَهُ أَنْ يَنْكِحهَا وَإِذَا وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ بِغَيْرِ مَهْر { خَالِصَة لَك } يَقُول : لَا يَحِلّ لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّتك أَنْ يَقْرَبَ امْرَأَة وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ , وَإِنَّمَا ذَلِكَ لَك يَا مُحَمَّد خَالِصَة أَخْلَصَتْ لَك مِنْ دُون سَائِر أُمَّتك , كَمَا : 21784 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { خَالِصَة لَك مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ } يَقُول : لَيْسَ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْر وَلِيّ وَلَا مَهْر , إِلَّا لِلنَّبِيِّ , كَانَتْ لَهُ خَالِصَة مِنْ دُون النَّاس , وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَيْمُونَةَ بِنْت الْحَارِث أَنَّهَا الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ. )21785 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : ( { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك } . . . إِلَى قَوْله { خَالِصَة لَك مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ : كَانَ كُلّ امْرَأَة آتَاهَا مَهْرًا فَقَدْ أَحَلَّهَا اللَّه لَهُ إِلَى أَنْ وَهَبَ هَؤُلَاءِ أَنْفُسَهُنَّ لَهُ , فَأُحْلِلْنَ لَهُ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِغَيْرِ مَهْر خَالِصَة لَك مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا امْرَأَة لَهَا زَوْج . )21786 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ صَالِح بْن مُسْلِم , قَالَ : (سَأَلْت الشَّعْبِيَّ عَنْ امْرَأَة وَهَبَتْ نَفْسهَا لِرَجُلٍ , قَالَ : لَا يَكُون , لَا تَحِلّ لَهُ , إِنَّمَا كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . )وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { إِنْ وَهَبَتْ } بِكَسْرِ الْأَلِف عَلَى وَجْه الْجَزَاء , بِمَعْنَى : إِنْ تَهَبْ , وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ قَرَأَ : | وَأَنْ وَهَبَتْ | بِفَتْحِ الْأَلِف , بِمَعْنَى : وَأَحْلَلْنَا لَهُ امْرَأَة مُؤْمِنَة أَنْ يَنْكِحهَا , لِهِبَتِهَا لَهُ نَفْسَهَا . وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ خِلَافهَا فِي كَسْر الْأَلِف لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ . وَأَمَّا قَوْله : { خَالِصَة لَك مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ } لَيْسَ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ , وَذُكِرَ أَنَّ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة أَنْ يَتَزَوَّجَ أَيّ النِّسَاء شَاءَ , فَقَصَرَهُ اللَّه عَلَى هَؤُلَاءِ , فَلَمْ يَعْدُهُنَّ , وَقَصَرَ سَائِرَ أُمَّته عَلَى مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21787 -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت دَاوُدَ بْن أَبِي هِنْد , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى , عَنْ زِيَاد رَجُل مِنَ الْأَنْصَار , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب , (أَنَّ الَّتِي أَحَلَّ اللَّه لِلنَّبِيِّ مِنْ النِّسَاء هَؤُلَاءِ اللَّاتِي ذَكَرَ اللَّه { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك اللَّاتِي آتَيْت أُجُورَهُنَّ } . . إِلَى قَوْله : { فِي أَزْوَاجهمْ } وَإِنَّمَا أَحَلَّ اللَّه لِلْمُؤْمِنِينَ مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع . )21788 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : ( { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك } . . . إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ النِّسَاء ; وَكَانَ قَبْل ذَلِكَ يَنْكِح فِي أَيّ النِّسَاء شَاءَ , لَمْ يُحَرَّم ذَلِكَ عَلَيْهِ , فَكَانَ نِسَاؤُهُ يَجِدْنَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا أَنْ يَنْكِح فِي أَيّ النَّاس أَحَبَّ ; فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّه : إِنِّي قَدْ حَرَّمْت عَلَيْك مِنَ النَّاس سِوَى مَا قَصَصْت عَلَيْك , أَعْجَبَ ذَلِكَ نِسَاءَهُ . )وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُؤْمِنَات , وَهَلْ كَانَتْ عِنْدَ رَسُول اللَّه امْرَأَة كَذَلِكَ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : لَمْ يَكُنْ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَة إِلَّا بِعَقْدِ نِكَاح أَوْ مِلْك يَمِين , فَأَمَّا بِالْهِبَةِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ أَحَد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21789 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , عَنْ عَنْبَسَة بْن الْأَزْهَر , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس قَالَ : (لَمْ يَكُنْ عِنْدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَة وَهَبَتْ نَفْسَهَا . )21790 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنِ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : ( { وَامْرَأَة مُؤْمِنَة إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ } قَالَ : أَنْ تَهَبَ . )وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : قَدْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ , فَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ : كَانَتْ مَيْمُونَة بِنْت الْحَارِث . وَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ أُمّ شَرِيك , وَقَالَ بَعْضهمْ : زَيْنَب بِنْت خُزَيْمَةَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21791 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : ( { وَامْرَأَة مُؤْمِنَة إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ } قَالَ : هِيَ مَيْمُونَة بِنْت الْحَارِث . )وَقَالَ بَعْضهمْ : زَيْنَب بِنْت خُزَيْمَةَ أُمّ الْمَسَاكِين امْرَأَة مِنَ الْأَنْصَار . 21792 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : ثني الْحَكَم , قَالَ : كَتَبَ عَبْد الْمَلِك إِلَى أَهْل الْمَدِينَة يَسْأَلهُمْ , قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيّ , قَالَ شُعْبَة : وَهُوَ ظَنِّي عَلِيّ بْن حُسَيْن , قَالَ : وَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ أَبَان بْن تَغْلِب , عَنْ الْحَكَم , أَنَّهُ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن , الَّذِي كَتَبَ إِلَيْهِ , قَالَ : (هِيَ امْرَأَة مِنَ الْأَسَد يُقَال لَهَا أُمّ شَرِيك , وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ . )21793 -قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن أَبِي السَّفَر , عَنِ الشَّعْبِيّ , (أَنَّهَا امْرَأَة مِنَ الْأَنْصَار , وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ , وَهِيَ مِمَّنْ أَرْجَأَ . )21794 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثني سَعِيد , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ خَوْلَة بِنْت حَكِيم بْن الْأَوْقَص مِنْ بَنِي سُلَيْم , (كَانَتْ مِنْ اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . )21795 - قَالَ : ثني سَعِيد بْن أَبِي الزِّنَاد , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّث (أَنَّ أُمّ شَرِيك كَانَتْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَتْ امْرَأَة صَالِحَة .)|الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا|وَقَوْله : { قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي أَزْوَاجهمْ إِذَا أَرَادُوا نِكَاحَهُنَّ مِمَّا لَمْ نَفْرِضهُ عَلَيْك , وَمَا خَصَصْنَاهُمْ بِهِ مِنَ الْحُكْم فِي ذَلِكَ دُونَك , وَهُوَ أَنَّا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ أَنَّهُ لَا يَحِلّ لَهُمْ عَقْد نِكَاح عَلَى حُرَّة مُسْلِمَة إِلَّا بِوَلِيٍّ عَصَبَة وَشُهُود عُدُول , وَلَا يَحِلّ لَهُمْ مِنْهُنَّ أَكْثَر مِنْ أَرْبَع . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21796 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن شَبُّويَةَ , قَالَ : ثنا مُطَهَّر , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ مَطَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْل اللَّه : ( { قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجهمْ } قَالَ : إِنَّ مِمَّا فَرَضَ اللَّه عَلَيْهِمْ أَنْ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ. )21797 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد ( { قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجهمْ } قَالَ : فِي الْأَرْبَع . )21798 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله ( { قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجهمْ } قَالَ : كَانَ مِمَّا فَرَضَ اللَّه عَلَيْهِمْ أَنْ لَا تَزَوَّجَ امْرَأَة إِلَّا بِوَلِيٍّ وَصَدَاق عِنْد شَاهِدَيْ عَدْل , وَلَا يَحِلّ لَهُمْ مِنْ النِّسَاء إِلَّا أَرْبَع , وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ . )وَقَوْله : { وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَدْ عِلْمنَا مَا فَرَضْنَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي أَزْوَاجهمْ ; لِأَنَّهُ لَا يَحِلّ لَهُمْ مِنْهُنَّ أَكْثَر مِنْ أَرْبَع , وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ , فَإِنَّ جَمِيعَهُنَّ إِذَا كُنَّ مُؤْمِنَات أَوْ كِتَابِيَّات , لَهُمْ حَلَال بِالسِّبَاءِ وَالتَّسَرِّي وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَسْبَاب الْمِلْك , وَقَوْله : { لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْك حَرَج وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّا أَحْلَلْنَا لَك يَا مُحَمَّد أَزْوَاجَك اللَّوَاتِي ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْآيَة , وَامْرَأَة مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ , إِنْ أَرَادَ النَّبِيّ أَنْ يَسْتَنْكِحهَا ; لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْك إِثْم وَضِيق فِي نِكَاح مَنْ نَكَحْت مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَاف الَّتِي أَبَحْت لَكَ نِكَاحَهُنَّ مِنَ الْمُسَمَّيَات فِي هَذِهِ الْآيَة , وَكَانَ اللَّه غَفُورًا لَك وَلِأَهْلِ الْإِيمَان بِك , رَحِيمًا بِك وَبِهِمْ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ عَلَى سَالِف ذَنْب مِنْهُمْ سَلَف بَعْدَ تَوْبَتهمْ مِنْهُ .

إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } </subtitle>اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِقَوْلِهِ : تُرْجِي : تُؤَخِّر , وَبِقَوْلِهِ : تُؤْوِي : تَضُمّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21799 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس قَوْله : ( { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ } يَقُول : تُؤَخِّر. )21800 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ } قَالَ : تَعْزِل بِغَيْرِ طَلَاق مِنْ أَزْوَاجك مَنْ تَشَاء { وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } قَالَ : تَرُدّهَا إِلَيْك . )21801 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } قَالَ : فَجَعَلَهُ اللَّه فِي حِلّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَدَعَ مَنْ يَشَاء مِنْهُنَّ , وَيَأْتِي مَنْ يَشَاء مِنْهُنَّ بِغَيْرِ قَسْم , وَكَانَ نَبِيّ اللَّه يَقْسِم . )21802 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي رَزِين ( { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } قَالَ : لَمَّا أَشْفَقْنَ أَنْ يُطَلِّقهُنَّ , قُلْنَ : يَا نَبِيّ اللَّه , اجْعَلْ لَنَا مِنْ مَالِك وَنَفْسك مَا شِئْت ; فَكَانَ مِمَّنْ أَرْجَأَ مِنْهُنَّ سَوْدَة بِنْت زَمْعَةَ , وَجُوَيْرِيَّة , وَصَفِيَّة , وَأُمّ حَبِيبَة , وَمَيْمُونَة ; وَكَانَ مِمَّنْ آوَى إِلَيْهِ : عَائِشَة , وَأُمّ سَلَمَة , وَحَفْصَة , وَزَيْنَب. )21803 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : ( { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } فَمَا شَاءَ صَنَعَ فِي الْقِسْمَة بَيْنَ النِّسَاء , أَحَلَّ اللَّه لَهُ ذَلِكَ . )* حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي رَزِين , فِي قَوْله : ( { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } وَكَانَ مِمَّنْ آوَى إِلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : عَائِشَة , وَحَفْصَة , وَزَيْنَب , وَأُمّ سَلَمَة , فَكَانَ قَسْمه مِنْ نَفْسه لَهُنَّ سِوَى قِسْمَة ; وَكَانَ مِمَّنْ أَرْجَى : سَوْدَة , وَجُوَيْرِيَّة , وَصَفِيَّة , وَأُمّ حَبِيبَة , وَمَيْمُونَة , فَكَانَ يَقْسِم لَهُنَّ مَا شَاءَ , وَكَانَ أَرَادَ أَنْ يُفَارِقهُنَّ , فَقُلْنَ : اقْسِمْ لَنَا مِنْ نَفْسك مَا شِئْت , وَدَعْنَا نَكُون عَلَى حَالنَا . )وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : تُطَلِّق وَتُخَلِّي سَبِيلَ مَنْ شِئْت مِنْ نِسَائِك , وَتُمْسِك مَنْ شِئْت مِنْهُنَّ فَلَا تُطَلِّق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21804 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس قَوْله : ( { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ } أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ { وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } يَعْنِي : نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَعْنِي بِالْإِرْجَاءِ : يَقُول : مَنْ شِئْت خَلَّيْت سَبِيلَهُ مِنْهُنَّ , وَيَعْنِي بِالْإِيوَاءِ : يَقُول : مَنْ أَحْبَبْت : أَمْسَكْت مِنْهُنَّ. )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : تَتْرُك نِكَاحَ مَنْ شِئْت , وَتَنْكِح مَنْ شِئْت مِنْ نِسَاء أُمَّتك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21805 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ الْحَسَن فِي قَوْله : ( { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } قَالَ : كَانَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ امْرَأَة لَمْ يَكُنْ لِرَجُلٍ أَنْ يَخْطُبهَا حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا أَوْ يَتْرُكهَا. )وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّه لِنَبِيِّهِ حِين غَار بَعْضهنَّ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَطَلَبَ بَعْضهنَّ مِنَ النَّفَقَة زِيَادَة عَلَى الَّذِي كَانَ يُعْطِيهَا , فَأَمَرَهُ اللَّه أَنْ يُخَيِّرَهُنَّ بَيْنَ الدَّار الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَأَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ مَنْ اخْتَارَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا , وَيُمْسِك مَنْ اخْتَارَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ; فَلَمَّا اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قِيلَ لَهُنَّ : اقْرَرْنَ الْآنَ عَلَى الرِّضَا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , قَسَمَ لَكُنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ لَمْ يَقْسِم , أَوْ قَسَمَ لِبَعْضِكُنَّ , وَلَمْ يَقْسِم لِبَعْضِكُنَّ , وَفَضَّلَ بَعْضَكُنَّ عَلَى بَعْض فِي النَّفَقَة , أَوْ لَمْ يُفَضِّل , سَوَّى بَيْنَكُنَّ , أَوْ لَمْ يُسَوِّ , فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَيْسَ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْء , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذُكِرَ مَعَ مَا جَعَلَ اللَّه لَهُ مِنْ ذَلِكَ , يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي الْقَسْم , إِلَّا امْرَأَة مِنْهُنَّ أَرَادَ طَلَاقَهَا , فَرَضِيَتْ بِتَرْكِ الْقَسْم لَهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21806 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي رَزِين , قَالَ : (لَمَّا أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلِّقَ أَزْوَاجَهُ , قُلْنَ لَهُ : افْرِضْ لَنَا مِنْ نَفْسك وَمَالِك مَا شِئْت , فَأَمَرَهُ اللَّه فَآوَى أَرْبَعًا , وَأَرْجَى خَمْسًا . )21807 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عُبَيْدَة بْن سُلَيْمَان , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : (أَمَا تَسْتَحْيِي الْمَرْأَة أَنْ تَهَبَ نَفْسهَا لِلرَّجُلِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه . { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } فَقُلْت : إِنَّ رَبّك لَيُسَارِع فِي هَوَاك . )* حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , يَعْنِي الْعَبْدِيّ , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , (أَنَّهَا كَانَتْ تُعَيِّر النِّسَاءَ اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ : أَمَا تَسْتَحْيِي امْرَأَة أَنْ تَعْرِضَ نَفْسَهَا بِغَيْرِ صَدَاق , فَنَزَلَتْ , أَوْ فَأَنْزَلَ اللَّه : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْت مِمَّنْ عَزَلْت } فَقُلْت : إِنِّي لَأَرَى رَبَّك يُسَارِع لَك فِي هَوَاك )21808 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : ( { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } الْآيَة . قَالَ : كَانَ أَزْوَاجه قَدْ تَغَايَرْنَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهَجَرَهُنَّ شَهْرًا , ثُمَّ نَزَلَ التَّخْيِير مِنَ اللَّه لَهُ فِيهِنَّ , فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى } فَخَيَّرَهُنَّ بَيْنَ أَنْ يَخْتَرْنَ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُنَّ وَيُسَرِّحهُنَّ وَبَيْنَ أَنْ يُقِمْنَ إِنْ أَرَدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ عَلَى أَنَّهُنَّ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ , لَا يُنْكَحْنَ أَبَدًا , وَعَلَى أَنَّهُ يُؤْوِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاء مِنْهُنَّ مِمَّنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَرْفَع رَأْسَهُ إِلَيْهَا , وَيُرْجِي مَنْ يَشَاء , حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَرْفَع رَأْسَهُ إِلَيْهَا , وَمَنْ ابْتَغَى مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ وَعَزَلَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ , ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ وَلَا يَحْزَنَّ , وَيَرْضَيْنَ إِذَا عَلِمْنَ أَنَّهُ مِنْ قَضَائِي عَلَيْهِنَّ إِيثَار بَعْضهنَّ عَلَى بَعْض { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ } يَرْضَيْنَ , قَالَ : { وَمَنِ ابْتَغَيْت } مِمَّنْ عَزَلْت : مَنِ ابْتَغَى أَصَابَهُ , وَمَنْ عَزَلَ لَمْ يُصِبْهُ , فَخَيَّرَهُنَّ بَيْنَ أَنْ يَرْضَيْنَ بِهَذَا , أَوْ يُفَارِقهُنَّ , فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ , إِلَّا امْرَأَة وَاحِدَة بَدْوِيَّة ذَهَبَتْ , وَكَانَ عَلَى ذَلِكَ صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ , وَقَدْ شَرَطَ اللَّه لَهُ هَذَا الشَّرْطَ , مَا زَالَ يَعْدِل بَيْنَهُنَّ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ )وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْره جَعَلَ لِنَبِيِّهِ أَنْ يُرْجِيَ مِنْ النِّسَاء اللَّوَاتِي أَحَلَّهُنَّ لَهُ مَنْ يَشَاء , وَيُؤْوِي إِلَيْهِ مِنْهُنَّ مَنْ يَشَاء , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُر مَعْنَى الْإِرْجَاء وَالْإِيوَاء عَلَى الْمَنْكُوحَات اللَّوَاتِي كُنَّ فِي حِبَاله , عِنْدَمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة دُونَ غَيْرهنَّ مِمَّنْ يُسْتَحْدَث إِيوَاؤُهَا أَوْ إِرْجَاؤُهَا مِنْهُنَّ . إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْنَى الْكَلَام : تُؤَخِّر مَنْ تَشَاء مِمَّنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَك , وَأَحْلَلْت لَك نِكَاحَهَا , فَلَا تَقْبَلهَا وَلَا تَنْكِحهَا , أَوْ مِمَّنْ هُنَّ فِي حِبَالِك , فَلَا تَقْرَبهَا , وَتَضُمّ إِلَيْك مَنْ تَشَاء مِمَّنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَك , أَوْ أَرَدْت مِنْ النِّسَاء الَّتِي أَحْلَلْت لَك نِكَاحَهُنَّ , فَتَقْبَلهَا أَوْ تَنْكِحهَا , وَمِمَّنْ هِيَ فِي حِبَالِك فَتُجَامِعهَا إِذَا شِئْت , وَتَتْرُكهَا إِذَا شِئْت بِغَيْرِ قَسْم .|وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ|وَقَوْله : { وَمَنِ ابْتَغَيْت مِمَّنْ عَزَلْت فَلَا جُنَاح عَلَيْك } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ نَكَحْت مِنْ نِسَائِك فَجَامَعْت مِمَّنْ لَمْ تَنْكِح , فَعَزَلْته عَنِ الْجِمَاع , فَلَا جُنَاح عَلَيْك. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21809 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : ( { وَمَنِ ابْتَغَيْت مِمَّنْ عَزَلْت فَلَا جُنَاح عَلَيْك } قَالَ : جَمِيعًا هَذِهِ فِي نِسَائِهِ , إِنْ شَاءَ أَتَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ , وَلَا جُنَاح عَلَيْهِ . )21810 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { وَمَنِ ابْتَغَيْت مِمَّنْ عَزَلْت } قَالَ : وَمَنْ ابْتَغَى أَصَابَهُ , وَمَنْ عَزَلَ لَمْ يُصِبْهُ . )وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ اسْتَبْدَلْت مِمَّنْ أَرْجَيْت , فَخَلَّيْت سَبِيلَهُ مِنْ نِسَائِك , أَوْ مِمَّنْ مَاتَ مِنْهُنَّ مِمَّنْ أَحْلَلْت لَك فَلَا جُنَاح عَلَيْك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21811 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَمَنِ ابْتَغَيْت مِمَّنْ عَزَلْت فَلَا جُنَاحَ عَلَيْك ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتهنَّ كُلّهنَّ } يَعْنِي بِذَلِكَ : النِّسَاء اللَّاتِي أَحَلَّ اللَّه لَهُ مِنْ بَنَات الْعَمّ وَالْعَمَّة وَالْخَال وَالْخَالَة { وَاللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك } يَقُول : إِنْ مَاتَ مِنْ نِسَائِك اللَّاتِي عِنْدَك أَحَد , أَوْ خَلَّيْت سَبِيلَهُ , فَقَدْ أَحْلَلْت لَك أَنْ تَسْتَبْدِلَ مِنْ اللَّاتِي أَحْلَلْت لَك مَكَان مَنْ مَاتَ مِنْ نِسَائِك اللَّاتِي هُنَّ عِنْدَك , أَوْ خَلَّيْت سَبِيلَهُ مِنْهُنَّ , وَلَا يَصْلُح لَك أَنْ تَزْدَادَ عَلَى عِدَّة نِسَائِك اللَّاتِي عِنْدَك شَيْئًا . )وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ , تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ ابْتَغَيْت إِصَابَتَهُ مِنْ نِسَائِك { مِمَّنْ عَزَلْت } عَنْ ذَلِكَ مِنْهُنَّ { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْك } لِدَلَالَةِ قَوْله : { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ } عَلَى صِحَّة ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِأَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ إِذَا هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَبْدَلَ بِالْمَيِّتَةِ أَوْ الْمُطَلَّقَة مِنْهُنَّ , إِلَّا أَنْ يَعْنِيَ بِذَلِكَ : ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرّ أَعْيُن الْمَنْكُوحَة مِنْهُنَّ , وَذَلِكَ مِمَّا يَدُلّ عَلَيْهِ ظَاهِر التَّنْزِيل بَعِيد .|ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ|وَقَوْله : { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ وَلَا يَحْزَنَّ } يَقُول : هَذَا الَّذِي جَعَلْت لَك يَا مُحَمَّد مِنْ إِذْنِي لَك أَنْ تُرْجِيَ مَنْ تَشَاء مِنْ النِّسَاء اللَّوَاتِي جَعَلْت لَك إِرْجَاءَهُنَّ , وَتُؤْوِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ , وَوَضْعِي عَنْك الْحَرَجَ فِي ابْتِغَائِك إِصَابَة مَنْ ابْتَغَيْت إِصَابَته مِنْ نِسَائِك , وَعَزْلِك عَنْ ذَلِكَ مَنْ عَزَلْت مِنْهُنَّ , أَقْرَب لِنِسَائِك أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ بِهِ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتهنَّ كُلّهنَّ مِنْ تَفْضِيل مَنْ فَضَّلْت مِنْ قَسْم , أَوْ نَفَقَة وَإِيثَار مَنْ آثَرْت مِنْهُمْ بِذَلِكَ عَلَى غَيْره مِنْ نِسَائِك , إِذَا هُنَّ عَلِمْنَ أَنَّهُ مِنْ رِضَايَ مِنْك بِذَلِكَ , وَإِذْنِي لَك بِهِ , وَإِطْلَاق مِنِّي لَا مِنْ قِبَلك . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21812 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتهنَّ كُلّهنَّ } إِذَا عَلِمْنَ أَنَّ هَذَا جَاءَ مِنْ اللَّه لِرُخْصَةٍ , كَانَ أَطْيَب لِأَنْفُسِهِنَّ , وَأَقَلَّ لِحُزْنِهِنَّ . )21813 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله ذَلِكَ , نَحْوه . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي قَوْله : { بِمَا آتَيْتهنَّ كُلّهنَّ } الرَّفْع غَيْر جَائِز غَيْره عِنْدَنَا , وَذَلِكَ أَنَّ كُلّهنَّ لَيْسَ بِنَعْتٍ لِلْهَاءِ فِي قَوْله { آتَيْتهنَّ } , وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : وَيَرْضَيْنَ كُلّهنَّ , فَإِنَّمَا هُوَ تَوْكِيد لِمَا فِي يَرْضَيْنَ مِنْ ذِكْر النِّسَاء ; وَإِذَا جُعِلَ تَوْكِيدًا لِلْهَاءِ الَّتِي فِي آتَيْتهنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى , وَالْقِرَاءَة بِنَصْبِهِ غَيْر جَائِزَة لِذَلِكَ , وَلِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَى تَخْطِئَة قَارِئِهِ كَذَلِكَ .|وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا|وَقَوْله : { وَاللَّه يَعْلَم مَا فِي قُلُوبكُمْ } يَقُول : وَاللَّه يَعْلَم مَا فِي قُلُوب الرِّجَال مِنْ مَيْلهَا إِلَى بَعْض مَنْ عِنْدَهُ مِنْ النِّسَاء دُونَ بَعْض بِالْهَوَى وَالْمَحَبَّة ; يَقُول : فَلِذَلِكَ وُضِعَ عَنْك الْحَرَج يَا مُحَمَّد فِيمَا وُضِعَ عَنْك مِنْ ابْتِغَاء مَنْ ابْتَغَيْت مِنْهُنَّ , مِمَّنْ عَزَلْت تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْك بِذَلِكَ وَتَكْرِمَة { وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا } يَقُول : وَكَانَ اللَّه ذَا عِلْم بِأَعْمَالِ عِبَاده , وَغَيْر ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاء كُلّهَا { حَلِيمًا } يَقُول : ذَا حِلْم عَلَى عِبَاده , أَنْ يُعَاجِلَ أَهْل الذُّنُوب مِنْهُمْ بِالْعُقُوبَةِ , وَلَكِنَّهُ ذُو حِلْم وَأَنَاة عَنْهُمْ , لِيَتُوبَ مَنْ تَابَ مِنْهُمْ , وَيُنِيب مِنْ ذُنُوبه مَنْ أَنَابَ مِنْهُمْ .

إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد } </subtitle>اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد نِسَائِك اللَّاتِي خَيَّرْتهنَّ , فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21814 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد } .. . الْآيَة إِلَى { رَقِيبًا } قَالَ : نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بَعْدَ نِسَائِهِ الْأُوَل شَيْئًا . )21815 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله ( { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْد } . . . إِلَى قَوْله : { إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُك } قَالَ : لَمَّا خَيَّرَهُنَّ , فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ قَصَرَهُ عَلَيْهِنَّ , فَقَالَ : { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاج } وَهُنَّ التِّسْع الَّتِي اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . )وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء بَعْد الَّتِي أَحْلَلْنَا لَك بِقَوْلِنَا { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك } .. . إِلَى قَوْله { اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك وَامْرَأَة مُؤْمِنَة إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ } , وَكَأَنَّ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَة وَجَّهُوا الْكَلَام إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : لَا يَحِلّ لَك مِنْ النِّسَاء إِلَّا الَّتِي أَحْلَلْنَاهَا لَك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21816 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُدُ , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى , عَنْ زِيَاد , قَالَا لِأُبَيِّ بْن كَعْب : (هَلْ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ مَاتَ أَزْوَاجه أَنْ يَتَزَوَّجَ ؟ قَالَ : مَا كَانَ يُحَرَّم عَلَيْهِ ذَلِكَ ; فَقَرَأْت عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك } قَالَ : فَقَالَ : أَحَلَّ لَهُ ضَرْبًا مِنْ النِّسَاء , وَحَرَّمَ عَلَيْهِ مَا سِوَاهُنَّ ; أَحَلَّ لَهُ كُلّ امْرَأَة آتَى أَجْرَهَا , وَمَا مَلَكَتْ يَمِينه مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْهِ , وَبَنَات عَمّه وَبَنَات عَمَّاته , وَبَنَات خَاله وَبَنَات خَالَاته , وَكُلّ امْرَأَة وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَة لَهُ مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ . )* حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُدُ , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى , عَنْ زِيَاد الْأَنْصَارِيّ قَالَ : قُلْت لِأُبَيِّ بْن كَعْب : (أَرَأَيْت لَوْ مَاتَ نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَكَانَ يَحِلّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ؟ قَالَ : وَمَا يُحَرِّم ذَلِكَ عَلَيْهِ , قَالَ : قُلْت قَوْله : { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد } قَالَ : إِنَّمَا أَحَلَّ اللَّه لَهُ ضَرْبًا مِنْ النِّسَاء . )* حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُدَ بْن أَبِي هِنْد , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى , عَنْ زِيَاد , رَجُل مِنْ الْأَنْصَار , قَالَ : قُلْت لِأُبَيِّ بْن كَعْب : (أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَفَّيْنَ , أَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ؟ فَقَالَ : وَمَا يَمْنَعهُ مِنْ ذَلِكَ ؟ وَرُبَّمَا قَالَ دَاوُدُ : وَمَا يُحَرِّم عَلَيْهِ ذَلِكَ ؟ قُلْت : قَوْله : { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد } فَقَالَ : إِنَّمَا أَحَلَّ اللَّه لَهُ ضَرْبًا مِنْ النِّسَاء , فَقَالَ : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك } . . . إِلَى قَوْله : { إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ } ثُمَّ قِيلَ لَهُ : { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد } . )21817 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام بْن سَلْم , عَنْ عَنْبَسَة , عَمَّنْ ذَكَرَهُ , عَنْ أَبِي صَالِح ( { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد } قَالَ : أُمِرَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ أَعْرَابِيَّة وَلَا غَرِيبَة , وَيَتَزَوَّج بَعْد مِنْ نِسَاء تِهَامَة , وَمَنْ شَاءَ مِنْ بَنَات الْعَمّ وَالْعَمَّة , وَالْخَال وَالْخَالَة إِنْ شَاءَ ثَلَاثَمِائَةٍ . )21818 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عِكْرِمَة ( { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد } هَؤُلَاءِ الَّتِي سَمَّى اللَّه إِلَّا { بَنَات عَمّك } . . . الْآيَة . )21819 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاكَ يَقُول فِي قَوْله : ( { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد } يَعْنِي : مِنْ بَعْد التَّسْمِيَة , يَقُول : لَا يَحِلّ لَك امْرَأَة إِلَّا ابْنَة عَمّ أَوْ ابْنَة عَمَّة , أَوْ ابْنَة خَال أَوْ ابْنَة خَالَة , أَوْ امْرَأَة وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَك , مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ هَاجَرَ مَعَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي حَرْف ابْن مَسْعُود : | وَاللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك | يَعْنِي بِذَلِكَ : كُلّ شَيْء هَاجَرَ مَعَهُ لَيْسَ مِنْ بَنَات الْعَمّ وَالْعَمَّة , وَلَا مِنْ بَنَات الْخَال وَالْخَالَة . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ غَيْر الْمُسْلِمَات ; فَأَمَّا الْيَهُودِيَّات وَالنَّصْرَانِيَّات وَالْمُشْرِكَات فَحَرَام عَلَيْك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21820 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد } لَا يَهُودِيَّة , وَلَا نَصْرَانِيَّة , وَلَا كَافِرَة . )وَأَوْلَى الْأَقْوَال عِنْدِي بِالصِّحَّةِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد بَعْد اللَّوَاتِي أَحْلَلْتهنَّ لَك بِقَوْلِي : { إِنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجك اللَّاتِي آتَيْت أُجُورَهُنَّ } .. إِلَى قَوْله : { وَامْرَأَة مُؤْمِنَة إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ } . وَإِنَّمَا قُلْت ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء } عَقِيب قَوْله : { إِنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك } وَغَيْر جَائِز أَنْ يَقُولَ : قَدْ أَحْلَلْت لَك هَؤُلَاءِ , وَلَا يَحْلِلْنَ لَك إِلَّا بِنَسْخِ أَحَدهمَا صَاحِبه , وَعَلَى أَنْ يَكُونَ وَقْت فَرْض إِحْدَى الْآيَتَيْنِ , فِعْل الْأُخْرَى مِنْهُمَا , فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَلَا بُرْهَان وَلَا دَلَالَة عَلَى نَسْخ حُكْم إِحْدَى الْآيَتَيْنِ حُكْم الْأُخْرَى , وَلَا تَقَدَّمَ تَنْزِيل إِحْدَاهُمَا قَبْل صَاحِبَتهَا , وَكَانَ غَيْر مُسْتَحِيل مَخْرَجهمَا عَلَى الصِّحَّة , لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَال : إِحْدَاهُمَا نَاسِخَة الْأُخْرَى . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَلَمْ يَكُنْ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَحِلّ مِنْ بَعْد الْمُسْلِمَات يَهُودِيَّة وَلَا نَصْرَانِيَّة وَلَا كَافِرَة , مَعْنًى مَفْهُوم , إِذْ كَانَ قَوْله { مِنْ بَعْد } إِنَّمَا مَعْنَاهُ : مِنْ بَعْد الْمُسَمَّيَات الْمُتَقَدِّم ذِكْرهنَّ فِي الْآيَة قَبْل هَذِهِ الْآيَة , وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَة الْمُتَقَدِّم فِيهَا ذِكْر الْمُسَمَّيَات بِالتَّحْلِيلِ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْر إِبَاحَة الْمُسْلِمَات كُلّهنَّ , بَلْ كَانَ فِيهَا ذِكْر أَزْوَاجه وَمِلْك يَمِينه الَّذِي يَفِيء اللَّه عَلَيْهِ , وَبَنَات عَمّه وَبَنَات عَمَّاته , وَبَنَات خَاله وَبَنَات خَالَاته , اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَهُ , وَامْرَأَة مُؤْمِنَة إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ , فَتَكُون الْكَوَافِر مَخْصُوصَات بِالتَّحْرِيمِ , صَحَّ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , دُون قَوْل مَنْ خَالَفَ قَوْلَنَا فِيهِ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة { يَحِلّ } بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى : لَا يَحِلّ لَك شَيْء مِنْ النِّسَاء بَعْد , وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء أَهْل الْبَصْرَة : وَلَا تَحِلّ لَك النِّسَاء | بِالتَّاءِ , تَوْجِيهًا مِنْهُ إِلَى أَنَّهُ فِعْل لِلنِّسَاءِ , وَالنِّسَاء جَمْع لِلْكَثِيرِ مِنْهُنَّ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالْيَاءِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْت لَهُمْ , وَلِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَى الْقِرَاءَة بِهَا , وَشُذُوذ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ .|وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ|وَقَوْله : { وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاج وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنهنَّ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد الْمُسْلِمَات , لَا يَهُودِيَّة وَلَا نَصْرَانِيَّة وَلَا كَافِرَة , وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِالْمُسْلِمَاتِ غَيْرَهُنَّ مِنَ الْكَوَافِر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21821 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاج } وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِالْمُسْلِمَاتِ غَيْرَهُنَّ مِنَ النَّصَارَى وَالْيَهُود وَالْمُشْرِكِينَ { وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنهنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينك } . )21822 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي رَزِين , فِي قَوْله : ( { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاج وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنهنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينك } قَالَ : لَا يَحِلّ لَك أَنْ تَتَزَوَّج مِنْ الْمُشْرِكَات إِلَّا مَنْ سَبَيْت فَمَلَكَتْهُ يَمِينك مِنْهُنَّ . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِأَزْوَاجِك اللَّوَاتِي هُنَّ فِي حِبَالك أَزْوَاجًا غَيْرهنَّ , بِأَنْ تُطَلِّقهُنَّ , وَتَنْكِح غَيْرَهُنَّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21823 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : ( { وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاج وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنهنَّ } يَقُول : لَا يَصْلُح لَك أَنْ تُطَلِّق شَيْئًا مِنْ أَزْوَاجِك لَيْسَ يُعْجِبك , فَلَمْ يَكُنْ يَصْلُح ذَلِكَ لَهُ. )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا أَنْ تُبَادِل مِنْ أَزْوَاجك غَيْرك , بِأَنْ تُعْطِيَهُ زَوْجَتَك وَتَأْخُذَ زَوْجَتَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21824 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاج وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنهنَّ } قَالَ : كَانَتْ الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة يَتَبَادَلُونَ بِأَزْوَاجِهِمْ . يُعْطِي هَذَا امْرَأَتَهُ هَذَا وَيَأْخُذ امْرَأَتَهُ , فَقَالَ : { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاج وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنهنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينك } لَا بَأْس أَنْ تُبَادِل بِجَارِيَتِك مَا شِئْت أَنْ تُبَادِل , فَأَمَّا الْحَرَائِر فَلَا ; قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة . )وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا أَنْ تُطَلِّق أَزْوَاجَك فَتَسْتَبْدِل بِهِنَّ غَيْرَهُنَّ أَزْوَاجًا . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ; لِمَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْل مِنْ أَنَّ قَوْلَ الَّذِي قَالَ مَعْنَى قَوْله : { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد } لَا يَحِلّ لَك الْيَهُودِيَّة أَوْ النَّصْرَانِيَّة وَالْكَافِرَة , قَوْل لَا وَجْه لَهُ . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَكَذَلِكَ قَوْله : { وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ } كَافِرَة لَا مَعْنَى لَهُ , إِذْ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمَات مَنْ قَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد } الَّذِي دَلَلْنَا عَلَيْهِ قَبْل , وَأَمَّا الَّذِي قَالَهُ ابْن زَيْد فِي ذَلِكَ أَيْضًا , فَقَوْل لَا مَعْنَى لَهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَعْنَى الْمُبَادَلَة , لَكَانَتْ الْقِرَاءَة وَالتَّنْزِيل : وَلَا أَنْ تُبَادِل بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاج , أَوْ : وَلَا أَنْ تُبَدِّل بِهِنَّ بِضَمِّ التَّاء ; وَلَكِنَّ الْقِرَاءَةَ الْمُجْمَع عَلَيْهَا , وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ , بِفَتْحِ التَّاء , بِمَعْنَى : وَلَا أَنْ تَسْتَبْدِل بِهِنَّ , مَعَ أَنَّ الَّذِي ذَكَرَ ابْن زَيْد مِنْ فِعْل الْجَاهِلِيَّة غَيْر مَعْرُوف فِي أُمَّة نَعْلَمهُ مِنَ الْأُمَم : أَنْ يُبَادِل الرَّجُل آخَر بِامْرَأَتِهِ الْحُرَّة , فَيُقَال : كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلهمْ , فَنَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فِعْل مِثْله . فَإِنْ قَالَ قَائِل : أَفَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَة عَلَى نِسَائِهِ اللَّوَاتِي كُنَّ عِنْده , فَيَكُون مُوَجِّهًا تَأْوِيلَ قَوْله : { وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاج } إِلَى مَا تَأَوَّلْت , أَوْ قَالَ : وَأَيْنَ ذِكْر أَزْوَاجه اللَّوَاتِي كُنَّ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَتَكُون الْهَاء مِنْ قَوْله : { وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ } مَنْ ذَكَرَهُنَّ وَتَوَهَّمَ أَنَّ الْهَاء فِي ذَلِكَ عَائِدَة عَلَى النِّسَاء , فِي قَوْله : { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد } ؟ قِيلَ : قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ مِنْ النِّسَاء اللَّوَاتِي كَانَ اللَّه أَحَلَّهُنَّ لَهُ عَلَى نِسَائِهِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدَهُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , وَإِنَّمَا نَهَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْآيَة أَنْ يُفَارِق مَنْ كَانَ عِنْدَهُ بِطَلَاقٍ أَرَادَ بِهِ اسْتِبْدَال غَيْرهَا بِهَا ; لِإِعْجَابِ حُسْن الْمُسْتَبْدَلَة لَهُ بِهَا إِيَّاهُ إِذْ كَانَ اللَّه قَدْ جَعَلَهُنَّ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ وَخَيَّرَهُنَّ بَيْنَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالدَّار الْآخِرَة , وَالرِّضَا بِاللَّهِ وَرَسُوله , فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ , فَحُرِّمْنَ عَلَى غَيْره بِذَلِكَ , وَمُنِعَ مِنْ فِرَاقهنَّ بِطَلَاقٍ ; فَأَمَّا نِكَاح غَيْرهنَّ فَلَمْ يَمْنَع مِنْهُ , بَلْ أَحَلَّ اللَّه لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَ فِي كِتَابه . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقْبَض حَتَّى أَحَلَّ اللَّه لَهُ نِسَاءَ أَهْل الْأَرْض . 21825 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ ابْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : (مَا مَاتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحِلّ لَهُ النِّسَاء ; تَعْنِي أَهْل الْأَرْض . )* حَدَّثَنِي عُبَيْد بْن إِسْمَاعِيل الْهَبَّارِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : (مَا مَاتَ رَسُول اللَّه حَتَّى أُحِلّ لَهُ النِّسَاء . )- حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا مُعَلَّى , قَالَ : ثنا وُهَيْبٌ , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر اللَّيْثِيّ , عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : (مَا تُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحِلّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ النِّسَاء مَا شَاءَ . )* حَدَّثَنِي أَبُو زَيْد عُمَر بْن شَبَّة , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , قَالَ : أَحْسِب عُبَيْد بْن عُمَيْر , حَدَّثَنِي , قَالَ أَبُو زَيْد , وَقَالَ أَبُو عَاصِم مَرَّة , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : (مَا مَاتَ رَسُول اللَّه حَتَّى أَحَلَّ اللَّه لَهُ النِّسَاءَ . قَالَ : وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْر : شَهِدْت رَجُلًا يُحَدِّثهُ عَطَاء. )* حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مَنْصُور , قَالَ : ثنا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل قَالَ : ثنا هَمَّام , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : (مَا مَاتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحِلّ لَهُ النِّسَاء . )فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْت مِنْ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى نَبِيّه بِهَذِهِ الْآيَة طَلَاقَ نِسَائِهِ اللَّوَاتِي خَيَّرَهُنَّ فَاخْتَرْنَهُ , فَمَا وَجْه الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا , وَأَنَّهُ أَرَادَ طَلَاقَ سَوْدَة حَتَّى صَالَحَتْهُ عَلَى تَرْك طَلَاقه إِيَّاهَا , وَوَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ ؟ قِيلَ : كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُول هَذِهِ الْآيَة . وَالدَّلِيل عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا , مِنْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيم اللَّه عَلَى نَبِيّه طَلَاقَهُنَّ , الرِّوَايَة الْوَارِدَة أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى حَفْصَة مُعَاقِبهَا حِين اعْتَزَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ , كَانَ مِنْ قِيله لَهَا : قَدْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَك , فَكَلَّمْته فَرَاجَعَك , فَوَاللَّهِ لَئِنْ طَلَّقَك , أَوْ لَوْ كَانَ طَلَّقَك لَا كَلَّمْته فِيك ! وَذَلِكَ لَا شَكَّ قَبْلَ نُزُول آيَة التَّخْيِير ; لِأَنَّ آيَةَ التَّخْيِير إِنَّمَا نَزَلَتْ حِين انْقَضَى وَقْت يَمِين رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اعْتِزَالهنَّ . وَأَمَّا أَمْر الدَّلَالَة عَلَى أَنَّ أَمْر سَوْدَةَ كَانَ قَبْلَ نُزُول هَذِهِ الْآيَة , أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَمَرَ نَبِيَّهُ بِتَخْيِيرِ نِسَائِهِ بَيْن فِرَاقه وَالْمُقَام مَعَهُ عَلَى الرِّضَا بِأَنْ لَا قَسْم لَهُنَّ , وَأَنَّهُ يُرْجِي مَنْ يَشَاء مِنْهُنَّ , وَيُؤْوِي مِنْهُنَّ مَنْ يَشَاء , وَيُؤْثِر مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ عَلَى مَنْ شَاءَ , وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ تَعَالَى ذِكْره : { وَمَنِ ابْتَغَيْت مِمَّنْ عَزَلْت فَلَا جُنَاح عَلَيْك ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتهنَّ كُلّهنَّ } , وَمِنَ الْمُحَال أَنْ يَكُونَ الصُّلْح بَيْنهَا وَبَيْنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرَى عَلَى تَرْكهَا يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ فِي حَال لَا يَوْمَ لَهَا مِنْهُ . وَغَيْر جَائِز أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا فِي حَال كَانَ لَهَا مِنْهُ يَوْم هُوَ لَهَا حَقّ كَانَ وَاجِبًا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَاؤُهُ إِلَيْهَا , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُنَّ بَعْدَ التَّخْيِير لِمَا قَدْ وَصَفْت قَبْل فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا . فَتَأْوِيل الْكَلَام : لَا يَحِلّ لَك يَا مُحَمَّد النِّسَاء مِنْ بَعْد اللَّوَاتِي أَحْلَلْتهنَّ لَك فِي الْآيَة قَبْل , وَلَا أَنْ تُطَلِّق نِسَاءَك اللَّوَاتِي اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ , فَتُبَدِّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاج وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْن مَنْ أَرَدْت أَنْ تَبَدَّلَ بِهِ مِنْهُنَّ , إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينك , وَأَنَّ فِي قَوْله { أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ } رَفْع ; لِأَنَّ مَعْنَاهَا : لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد , وَلَا الِاسْتِبْدَال بِأَزْوَاجِك , وَإِلَّا فِي قَوْله : { إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينك } اسْتِثْنَاء مِنْ النِّسَاء , وَمَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد اللَّوَاتِي أَحْلَلْتهنَّ لَك , إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينك مِنَ الْإِمَاء , فَإِنَّ لَك أَنْ تَمْلِك مِنْ أَيّ أَجْنَاس النَّاس شِئْت مِنَ الْإِمَاء .|وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا|وَقَوْله : { وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء رَقِيبًا } يَقُول : وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء مَا أَحَلَّ لَك , وَحَرَّمَ عَلَيْك , وَغَيْر ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاء كُلّهَا , حَفِيظًا لَا يَعْزُب عَنْهُ عِلْم شَيْء مِنْ ذَلِكَ , وَلَا يَئُودُهُ حِفْظ ذَلِكَ كُلّه . 21826 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ . ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء رَقِيبًا } : أَيْ حَفِيظًا , فِي قَوْل الْحَسَن وَقَتَادَة .)

وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَن لَكُمْ إِلَى طَعَام غَيْر نَاظِرِينَ إِنَاهُ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِأَصْحَابِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُوله , لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ نَبِيّ اللَّه إِلَّا أَنْ تُدْعَوْا إِلَى طَعَام تَطْعَمُونَهُ { غَيْر نَاظِرِينَ إِنَاهُ } يَعْنِي : غَيْر مُنْتَظِرِينَ إِدْرَاكَهُ وَبُلُوغَهُ ; وَهُوَ مَصْدَر مِنْ قَوْلهمْ : قَدْ أَنَى هَذَا الشَّيْء يَأْنِي أَنًى وَأَنْيًا وَإِنَاءً ; قَالَ الْحُطَيْئَة : <br>وَآنَيْت الْعَشَاءَ إِلَى سُهَيْل .......... أَوْ الشِّعْرَى فَطَالَ بِي الْأَنَاءُ <br>وَفِيهِ لُغَة أُخْرَى , يُقَال : قَدْ آنَ لَك : أَيْ تَبَيَّنَ لَك أَيْنًا , وَنَالَ لَك , وَأَنَال لَك ; وَمِنْهُ قَوْل رُؤْبَة بْن الْعَجَّاج : هَاجَتْ وَمِثْلِي نَوْلُهُ أَنْ يَرْبَعَا حَمَامَة نَاخَتْ حَمَامًا سُجَّعَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21827 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : ( { إِلَى طَعَام غَيْر نَاظِرِينَ إِنَاهُ } قَالَ : مُتَحَيِّنِينَ نُضْجَهُ . )21828 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , ( { غَيْر نَاظِرِينَ إِنَاهُ } يَقُول : غَيْر نَاظِرِينَ الطَّعَامَ أَنْ يُصْنَعَ . )21829 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { غَيْر نَاظِرِينَ إِنَاهُ } قَالَ : غَيْر مُتَحَيِّنِينَ طَعَامَهُ . )* حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . وَنُصِبَ { غَيْر } فِي قَوْله : { غَيْر نَاظِرِينَ إِنَاهُ } عَلَى الْحَال مِنْ الْكَاف وَالْمِيم فِي قَوْله : { إِلَّا أَنْ يُؤْذَن لَكُمْ } لِأَنَّ الْكَاف وَالْمِيم مَعْرِفَة وَغَيْر نَكِرَة , وَهِيَ مِنْ صِفَة الْكَاف وَالْمِيم . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : لَا يَجُوز فِي | غَيْرِ | الْجَرّ عَلَى الطَّعَام , إِلَّا أَنْ تَقُولَ : أَنْتُمْ , وَيَقُول : أَلَا تَرَى أَنَّك لَوْ قُلْت : أَبْدَى لِعَبْدِ اللَّه عَلَيَّ امْرَأَة مُبْغِضًا لَهَا , لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا النَّصْب , إِلَّا أَنْ تَقُول : مُبْغِضٌ لَهَا هُوَ ; لِأَنَّك إِذَا أَجْرَيْت صِفَتَهُ عَلَيْهَا , وَلَمْ تُظْهِر الضَّمِيرَ الَّذِي يَدُلّ عَلَى أَنَّ الصِّفَةَ لَهُ لَمْ يَكُنْ كَلَامًا , لَوْ قُلْت : هَذَا رَجُل مَعَ امْرَأَة مُلَازِمَهَا , كَانَ لَحْنًا , حَتَّى تَرْفَعَ , فَتَقُولَ مُلَازِمُهَا , أَوْ تَقُولَ مُلَازِمِهَا هُوَ , فَتَجُرّ . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة يَقُول : لَوْ جَعَلْت | غَيْرِ | فِي قَوْله : { غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ } خَفْضًا كَانَ صَوَابًا ; لِأَنَّ قَبْلَهَا الطَّعَام وَهُوَ نَكِرَة , فَيُجْعَل فِعْلهمْ تَابِعًا لِلطَّعَامِ , لِرُجُوعِ ذِكْر الطَّعَام فِي إِنَاهُ , كَمَا تَقُول الْعَرَب : رَأَيْت زَيْدًا مَعَ امْرَأَة مُحْسِنًا إِلَيْهَا وَمُحْسِنٍ إِلَيْهَا , فَمَنْ قَالَ مُحْسِنًا جَعَلَهُ مِنْ صِفَة زَيْد , وَمَنْ خَفَضَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : رَأَيْته مَعَ الَّتِي يُحْسِن إِلَيْهَا ; فَإِذَا صَارَتْ الصِّلَة لِلنَّكِرَةِ أَتْبَعَتْهَا وَإِنْ كَانَتْ فِعْلًا لِغَيْرِ النَّكِرَة , كَمَا قَالَ الْأَعْشَى : فَقُلْت لَهُ هَذِهِ هَاتِهَا إِلَيْنَا بِأَدْمَاءَ مُقْتَادِهَا فَجَعَلَ الْمُقْتَادَ تَابِعًا لِإِعْرَابِ بِأَدْمَاءَ , لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِك : بِأَدْمَاء تَقْتَادهَا , فَخَفَضَهُ ; لِأَنَّهُ صِلَة لَهَا , قَالَ : وَيُنْشَد : | بِأَدْمَاءِ مُقْتَادِهَا | بِخَفْضِ الْأَدْمَاء لِإِضَافَتِهَا إِلَى الْمُقْتَاد , قَالَ : وَمَعْنَاهُ : هَاتِهَا عَلَى يَدَيْ مَنْ اقْتَادَهَا , وَأَنْشَدَ أَيْضًا : <br>وَإِنَّ امْرَأً أَهْدَى إِلَيْك وَدُونَهُ .......... مِنَ الْأَرْض مَوْمَاةٌ وَبَيْدَاء فَيْهَق <br>لَمَحْقُوقَةٌ أَنْ تَسْتَجِيبِي لِصَوْتِهِ وَأَنْ تَعْلَمِي أَنَّ الْمُعَان مُوَفَّق وَحُكِيَ عَنْ بَعْض الْعَرَب سَمَاعًا يُنْشَد : <br>أَرَأَيْت إِذْ أَعْطَيْتُك الْوُدّ كُلَّهُ .......... وَلَمْ يَكُ عِنْدِي إِنْ أَبَيْت إِبَاء <br><br>أَمُسْلِمَتِي لِلْمَوْتِ أَنْتِ فَمَيِّت .......... وَهَلْ لِلنُّفُوسِ الْمُسْلِمَات بَقَاء <br>وَلَمْ يَقُلْ : فَمَيِّت أَنَا , وَقَالَ الْكِسَائِيّ : سَمِعْت الْعَرَبَ تَقُول : يَدك بَاسِطهَا , يُرِيدُونَ أَنْتَ , وَهُوَ كَثِير فِي الْكَلَام , قَالَ : فَعَلَى هَذَا يَجُوز خَفْض | غَيْر | . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا , الْقَوْل بِإِجَازَةِ جَرّ | غَيْرِ | فِي | غَيْرَ نَاظِرِينَ | فِي الْكَلَام , لَا فِي الْقِرَاءَة , لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَبْيَات الَّتِي حَكَيْنَاهَا ; فَأَمَّا فِي الْقِرَاءَة فَغَيْرُ جَائِز فِي | غَيْرَ | غَيْرُ النَّصْب ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَى نَصْبهَا .|إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ|وَقَوْله : { وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا } يَقُول : وَلَكِنْ إِذَا دَعَاكُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادْخُلُوا الْبَيْتَ الَّذِي أَذِنَ لَكُمْ بِدُخُولِهِ { فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا } يَقُول : فَإِذَا أَكَلْتُمْ الطَّعَامَ الَّذِي دُعِيتُمْ لِأَكْلِهِ فَانْتَشِرُوا , يَعْنِي فَتَفَرَّقُوا وَاخْرُجُوا مِنْ مَنْزِله . { وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ } فَقَوْله : { وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ } فِي مَوْضِع خَفْض عَطْفًا بِهِ عَلَى نَاظِرِينَ , كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام : أَنْتَ غَيْر سَاكِتٍ وَلَا نَاطِقٍ , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يُقَال : | مُسْتَأْنِسِينَ | فِي مَوْضِع نَصْب عَطْفًا عَلَى مَعْنَى نَاظِرِينَ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ : إِلَّا أَنْ يُؤْذَن لَكُمْ إِلَى طَعَام لَا نَاظِرِينَ إِنَاهُ , فَيَكُون قَوْله : { وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ } نَصْبًا حِينَئِذٍ , وَالْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ إِذَا حَالَتْ بَيْنَ الْأَوَّل وَالثَّانِي , فَتَرُدّ أَحْيَانًا عَلَى لَفْظ الْأَوَّل , وَأَحْيَانًا عَلَى مَعْنَاهُ , وَقَدْ ذَكَرَ الْفَرَّاء أَنَّ أَبَا الْقَمْقَام أَنْشَدَهُ : <br>أَجِدّك لَسْت الدَّهْر رَائِيَ رَامَةٍ .......... وَلَا عَاقِل إِلَّا وَأَنْتَ جَنِيبُ <br>وَلَا مُصْعِدٍ فِي الْمُصْعِدِينَ لَمِنْعِجٍ وَلَا هَابِطًا مَا عِشْت هَضْب شَطِيبِ فَرَدَّ | مُصْعِدٍ | عَلَى أَنَّ | رَائِيَ | فِيهِ بَاءٌ خَافِضَة , إِذْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصْعِد مِمَّا حَال بَيْنهمَا مِنَ الْكَلَام . وَمَعْنَى قَوْله : { وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ } : وَلَا مُتَحَدِّثِينَ بَعْدَ فَرَاغكُمْ مِنْ أَكْل الطَّعَام إِينَاسًا مِنْ بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ بِهِ , كَمَا : 21830 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ } بَعْدَ أَنْ تَأْكُلُوا . )وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي السَّبَب الَّذِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : نَزَلَتْ بِسَبَبِ قَوْم طَعِمُوا عِنْدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَلِيمَة زَيْنَب بِنْت جَحْش , ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ فِي مَنْزِل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْله حَاجَة , فَمَنَعَهُ الْحَيَاء مِنْ أَمْرهمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِله . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21831 -حَدَّثَنِي عِمْرَان بْن مُوسَى الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : بَنَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبَ بِنْت جَحْش , فَبَعَثْت دَاعِيًا إِلَى الطَّعَام , فَدَعَوْت , فَيَجِيء الْقَوْم يَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ ثُمَّ يَجِيء الْقَوْم يَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ , فَقُلْت : يَا نَبِيّ اللَّه قَدْ دَعَوْت حَتَّى مَا أَجِد أَحَدًا أَدْعُوهُ , قَالَ : | ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ | , وَإِنَّ زَيْنَب لَجَالِسَة فِي نَاحِيَة الْبَيْت , وَكَانَتْ قَدْ أُعْطِيَتْ جَمَالًا , وَبَقِيَ ثَلَاثَة نَفَر يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْت , وَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْطَلِقًا نَحْو حُجْرَة عَائِشَة , فَقَالَ : | السَّلَام عَلَيْكُمْ أَهْل الْبَيْت | فَقَالُوا : وَعَلَيْك السَّلَام يَا رَسُولَ اللَّه , كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك ؟ قَالَ : فَأَتَى حُجَر نِسَائِهِ , فَقَالُوا مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَة , فَرَجَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِذَا الثَّلَاثَة يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْت , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَدِيد الْحَيَاء , فَخَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْطَلِقًا نَحْو حُجْرَة عَائِشَة , فَلَا أَدْرِي أَخْبَرْته , أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الرَّهْطَ قَدْ خَرَجُوا , فَرَجَعَ حَتَّى وَضَعَ رِجْله فِي أُسْكُفَّة دَاخِل الْبَيْت , وَالْأُخْرَى خَارِجه , إِذْ أُرْخِي السِّتْر بَيْنِي وَبَيْنَهُ , وَأُنْزِلَتْ آيَة الْحِجَاب . * حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَة بِشْر بْن دِحْيَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : (سَأَلَنِي أُبَيّ بْن كَعْب عَنِ الْحِجَاب , فَقُلْت : أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهِ , نَزَلَتْ فِي شَأْن زَيْنَب ; أَوْلَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا بِتَمْرٍ وَسَوِيق , فَنَزَلَتْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ } إِلَى قَوْله : { ذَلِكُمْ أَطْهَر لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبهنَّ } . )* حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن وَهْب , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالَ : (أَخْبَرَنِي أَنَس بْن مَالِك أَنَّهُ كَانَ ابْن عَشْر سِنِينَ مَقْدَم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة , فَكُنْت أَعْلَم النَّاس بِشَأْنِ الْحِجَاب حِين أُنْزِلَ فِي مُبْتَنَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبَ بِنْت جَحْش ; أَصْبَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا عَرُوسًا , فَدَعَا الْقَوْم فَأَصَابُوا مِنْ الطَّعَام حَتَّى خَرَجُوا , وَبَقِيَ مِنْهُمْ رَهْط عِنْدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطَالُوا الْمُكْث , فَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجَ , وَخَرَجْت مَعَهُ لِكَيْ يَخْرُجُوا , فَمَشَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَشَيْت مَعَهُ , حَتَّى جَاءَ عَتَبَة حُجْرَة عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ , ثُمَّ ظَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا , فَرَجَعَ وَرَجَعْت مَعَهُ , حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَب , فَإِذَا هُمْ جُلُوس لَمْ يَقُومُوا , فَرَجَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَعْت مَعَهُ , فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا , فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سِتْرًا , وَأُنْزِلَ الْحِجَاب . )* حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ حُمَيْد , عَنْ أَنَس , قَالَ : (دَعَوْت الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَبِيحَة بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْت جَحْش , فَأَوْسَعَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا , ثُمَّ رَجَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَع , فَأَتَى حُجَر نِسَائِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ , فَدَعَوْنَ لَهُ , وَرَجَعَ إِلَى بَيْته وَأَنَا مَعَهُ ; فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَاب إِذَا رَجُلَانِ قَدْ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيث فِي نَاحِيَة الْبَيْت , فَلَمَّا أَبْصَرَهُمَا وَلَّى رَاجِعًا ; فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَّى عَنْ بَيْته , وَلَّيَا مُسْرِعِينَ , فَلَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْته , أَوْ أُخْبِرَ فَرَجَعَ إِلَى بَيْته , فَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ , وَنَزَلَتْ آيَة الْحِجَاب . )21832 - حَدَّثَنِي ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ حُمَيْد , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : (قُلْت لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ حَجَبْت عَنْ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ , فَإِنَّهُ يَدْخُل عَلَيْك الْبَرّ وَالْفَاجِر , فَنَزَلَتْ آيَة الْحِجَاب . )* حَدَّثَنِي الْقَاسِم بْن بِشْر بْن مَعْرُوف , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن حَرْب , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَة , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : أَنَا أَعْلَم النَّاس بِهَذِهِ الْآيَة , آيَة الْحِجَاب ; (لَمَّا أُهْدِيَتْ زَيْنَب إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ طَعَامًا , وَدَعَا الْقَوْمَ , فَجَاءُوا فَدَخَلُوا وَزَيْنَب مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْت , وَجَعَلُوا يَتَحَدَّثُونَ , وَجَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُج ثُمَّ يَدْخُل وَهُمْ قُعُود , قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيّ } . . . . إِلَى : { فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب } قَالَ : فَقَامَ الْقَوْم وَضُرِبَ الْحِجَاب . )* حَدَّثَنِي عُمَر بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَالِد , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ بَيَان , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : (بَنَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ , فَأَرْسَلَنِي , فَدَعَوْت قَوْمًا إِلَى الطَّعَام ; فَلَمَّا أَكَلُوا وَخَرَجُوا , قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْطَلِقًا قِبَلَ بَيْت عَائِشَة , فَرَأَى رَجُلَيْنِ جَالِسَيْنِ , فَانْصَرَفَ رَاجِعًا , فَأَنْزَلَ اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ } )21833 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : ثنا الْمَسْعُودِيّ , قَالَ : ثنا ابْن نَهْشَل , عَنْ أَبِي وَائِل , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : (أَمَرَ عُمَر نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجَابِ , فَقَالَتْ زَيْنَب : يَا ابْن الْخَطَّاب , إِنَّك لَتَغَار عَلَيْنَا , وَالْوَحْي يَنْزِل فِي بُيُوتنَا , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب } . )* حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مَرْزُوق , قَالَ : ثنا أَشْهَل بْن حَاتِم , قَالَ : ثنا ابْن عَوْن , عَنْ عَمْرو بْن سَعْد , عَنْ أَنَس قَالَ : (وَكُنْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ يَمُرّ عَلَى نِسَائِهِ , قَالَ : فَأَتَى بِامْرَأَةٍ عَرُوس , ثُمَّ جَاءَ وَعِنْدَهَا قَوْم , فَانْطَلَقَ فَقَضَى حَاجَتَهُ , وَاحْتَبَسَ وَعَادَ وَقَدْ خَرَجُوا ; قَالَ : فَدَخَلَ فَأَرْخَى بَيْنِي وَبَيْنه سِتْرًا , قَالَ : فَحَدَّثْت أَبَا طَلْحَةَ , فَقَالَ : إِنْ كَانَ كَمَا تَقُول : لَيَنْزِلَنَّ فِي هَذَا شَيْء , قَالَ : وَنَزَلَتْ آيَة الْحِجَاب . )وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ ذَلِكَ فِي بَيْت أُمّ سَلَمَةَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21834 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : ( { وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ } قَالَ : كَانَ هَذَا فِي بَيْت أُمّ سَلَمَةَ , قَالَ : أَكَلُوا , ثُمَّ أَطَالُوا الْحَدِيثَ , فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُل وَيَخْرُج وَيَسْتَحْيِي مِنْهُمْ , وَاللَّه لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقّ. )21835 - قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : ( { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب } قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّهُنَّ أُمِرْنَ بِالْحِجَابِ عِنْد ذَلِكَ .)|لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ|وَقَوْله : { إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ } . يَقُول : إِنَّ دُخُولَكُمْ بُيُوتَ النَّبِيّ مِنْ غَيْر أَنْ يُؤْذَن لَكُمْ , وَجُلُوسكُمْ فِيهَا مُسْتَأْنِسِينَ لِلْحَدِيثِ بَعْدَ فَرَاغكُمْ مِنْ أَكْل الطَّعَام الَّذِي دُعِيتُمْ لَهُ , كَانَ يُؤْذِي النَّبِيّ , فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْهَا إِذَا قَعَدْتُمْ فِيهَا لِلْحَدِيثِ بَعْدَ الْفَرَاغ مِنْ الطَّعَام , أَوْ يَمْنَعَكُمْ مِنْ الدُّخُول إِذَا دَخَلْتُمْ بِغَيْرِ إِذْن مَعَ كَرَاهِيَته لِذَلِكَ مِنْكُمْ { وَاللَّه لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقّ } أَنْ يَتَبَيَّن لَكُمْ , وَإِنْ اسْتَحْيَا نَبِيّكُمْ فَلَمْ يُبَيِّن لَكُمْ كَرَاهِيَة ذَلِكَ حَيَاء مِنْكُمْ { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب } يَقُول : وَإِذَا سَأَلْتُمْ أَزْوَاجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ اللَّوَاتِي لَسْنَ لَكُمْ بِأَزْوَاجٍ مَتَاعًا { فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب } يَقُول : مِنْ وَرَاء سِتْر بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ , وَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِنَّ بُيُوتَهُنَّ { ذَلِكُمْ أَطْهَر لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبهنَّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : سُؤَالكُمْ إِيَّاهُنَّ الْمَتَاع إِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ ذَلِكَ مِنْ وَرَاء حِجَاب أَطْهَر لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبهنَّ مِنْ عَوَارِض الْعَيْن فِيهَا الَّتِي تَعْرِض فِي صُدُور الرِّجَال مِنْ أَمْر النِّسَاء , وَفِي صُدُور النِّسَاء مِنْ أَمْر الرِّجَال , وَأَحْرَى مِنْ أَنْ لَا يَكُونَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِنَّ سَبِيل . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ سَبَبَ أَمْر اللَّه النِّسَاءَ بِالْحِجَابِ , إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْل أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْكُل مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَائِشَة مَعَهُمَا , فَأَصَابَتْ يَدهَا يَدَ الرَّجُل , فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21836 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد (أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطْعَم وَمَعَهُ بَعْض أَصْحَابه , فَأَصَابَتْ يَد رَجُل مِنْهُمْ يَدَ عَائِشَةَ , فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَزَلَتْ آيَة الْحِجَاب . )وَقِيلَ : نَزَلَتْ مِنْ أَجْل مَسْأَلَة عُمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21837 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَيَعْقُوب , قَالَا : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثنا حُمَيْد الطَّوِيل , عَنْ أَنَس , قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : (قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّه , إِنَّ نِسَاءَك يَدْخُل عَلَيْهِنَّ الْبَرّ وَالْفَاجِر , فَلَوْ أَمَرْتهنَّ أَنْ يَحْتَجِبْنَ ؟ قَالَ : فَنَزَلَتْ آيَة الْحِجَاب. )* حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا حُمَيْد , عَنْ أَنَس , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . 21838 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثني عَمْرو بْن عَبْد اللَّه بْن وَهْب , قَالَ : ثني يُونُس , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : (إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى | الْمَنَاصِع | وَهُوَ صَعِيد أَفْيَح , وَكَانَ عُمَر يَقُول : يَا رَسُولَ اللَّه , احْجُبْ نِسَاءَك , فَلَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَل , فَخَرَجَتْ سَوْدَة بِنْت زَمْعَةَ , زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَتْ امْرَأَة طَوِيلَة , فَنَادَاهَا عُمَر بِصَوْتِهِ الْأَعْلَى : قَدْ عَرَفْنَاك يَا سَوْدَة , حِرْصًا أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَاب , قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه الْحِجَاب . )21839 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن نُمَيْر , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ : (خَرَجَتْ سَوْدَة لِحَاجَتِهَا بَعْدَمَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَاب , وَكَانَتْ امْرَأَة تَفْرَع النِّسَاءَ طُولًا , فَأَبْصَرَهَا عُمَر , فَنَادَاهَا : يَا سَوْدَة , إِنَّك وَاللَّه مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا , فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ , أَوْ كَيْفَ تَصْنَعِينَ ؟ فَانْكَفَأَتْ فَرَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى , فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا كَانَ , وَمَا قَالَ لَهَا , وَإِنَّ فِي يَده لَعَرْقًا , فَأُوحِيَ إِلَيْهِ , ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ , وَإِنَّ الْعَرْق لَفِي يَده , فَقَالَ : | لَقَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ . )* حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثنا هَمَّام , قَالَ : ثنا عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ أَبِي وَائِل , عَنِ ابْن مَسْعُود , قَالَ : (أَمَرَ عُمَر نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجَابِ فَقَالَتْ زَيْنَب : يَا ابْن الْخَطَّاب , إِنَّك لَتَغَار عَلَيْنَا وَالْوَحْي يَنْزِل فِي بُيُوتنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب } . )* حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوب النَّهْرَانِيّ سُلَيْمَان بْن عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن عَبْد رَبّه , قَالَ : ثني ابْن حَرْب , عَنْ الزُّبَيْدِيّ , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَةَ (أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى | الْمَنَاصِع | وَهُوَ صَعِيد أَفْيَح ; وَكَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب يَقُول لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْجُبْ نِسَاءَك , فَلَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَل , فَخَرَجَتْ سَوْدَة بِنْت زَمْعَةَ زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة مِنْ اللَّيَالِي عِشَاء , وَكَانَتْ امْرَأَة طَوِيلَة , فَنَادَاهَا عُمَر بِصَوْتِهِ الْأَعْلَى : قَدْ عَرَفْنَاك يَا سَوْدَة , حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَاب , قَالَتْ عَائِشَة : فَأَنْزَلَ اللَّه الْحِجَابَ , قَالَ اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا } . . . الْآيَةَ.)|وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ|وَقَوْله : { وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّه , وَمَا يَصْلُح ذَلِكَ لَكُمْ { وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْده أَبَدًا } يَقُول : وَمَا يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْده أَبَدًا لِأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتكُمْ , وَلَا يَحِلّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهُ. وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ نَزَلَ فِي رَجُل كَانَ يَدْخُل قَبْلَ الْحِجَاب , قَالَ : لَئِنْ مَاتَ مُحَمَّد لَأَتَزَوَّجَنَّ امْرَأَة مِنْ نِسَائِهِ سَمَّاهَا , فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي ذَلِكَ : { وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّه وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْده أَبَدًا } . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21840 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : ( { وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّه وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْده أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّه عَظِيمًا } قَالَ : رُبَّمَا بَلَغَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الرَّجُلَ يَقُول : لَوْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ بَعْده , قَالَ : فَكَانَ ذَلِكَ يُؤْذِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَزَلَ الْقُرْآن : { وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّه } .. . الْآيَة . )21841 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُدُ , عَنْ عَامِر (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ , وَقَدْ مَلَكَ قَيْلَةَ بِنْت الْأَشْعَث , فَتَزَوَّجَهَا عِكْرِمَة بْن أَبِي جَهْل بَعْدَ ذَلِكَ , فَشَقَّ عَلَى أَبِي بَكْر مَشَقَّة شَدِيدَة , فَقَالَ لَهُ عُمَر : يَا خَلِيفَة رَسُول اللَّه إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِ إِنَّهَا لَمْ يُخَيِّرهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَحْجُبهَا , وَقَدْ بَرَّأَهَا مِنْهُ بِالرِّدَّةِ الَّتِي ارْتَدَّتْ مَعَ قَوْمهَا , فَاطْمَأَنَّ أَبُو بَكْر وَسَكَنَ . )* حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُدُ , عَنْ عَامِر , (أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَقَدْ مَلَكَ بِنْت الْأَشْعَث بْن قَيْس , وَلَمْ يُجَامِعهَا , ذَكَرَ نَحْوَهُ .)|أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ|وَقَوْله : { إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّه عَظِيمًا } يَقُول : إِنَّ أَذَاكُمْ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنِكَاحكُمْ أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْده عِنْدَ اللَّه عَظِيم مِنْ الْإِثْم .

بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنْ تُظْهِرُوا بِأَلْسِنَتِكُمْ شَيْئًا أَيّهَا النَّاس مِنْ مُرَاقَبَة النِّسَاء , أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ أَوْ أَذًى لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ : لَأَتَزَوَّجَنَّ زَوْجَتَهُ بَعْدَ وَفَاته , { أَوْ تُخْفُوهُ } يَقُول : أَوْ تُخْفُوا ذَلِكَ فِي أَنْفُسكُمْ , فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا , يَقُول : فَإِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ ذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ مِنْ أُمُوركُمْ وَأُمُور غَيْركُمْ , عَلِيم لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء , وَهُوَ يُجَازِيكُمْ عَلَى جَمِيع ذَلِكَ .

إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا جُنَاح عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانهنَّ وَلَا أَبْنَاء إِخْوَانهنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتهنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَا حَرَج عَلَى أَزْوَاج رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا إِثْم . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَضَعَ عَنْهُنَّ الْجُنَاح فِي هَؤُلَاءِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : وُضِعَ عَنْهُنَّ الْجُنَاح فِي وَضْع جَلَابِيبهنَّ عِنْدَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21842 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ ابْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ عَبْد الْكَرِيم , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : ( { لَا جُنَاح عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ } . . . الْآيَة كُلّهَا , قَالَ : أَنْ تَضَعَ الْجِلْبَابَ . )21843 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : ( { لَا جُنَاح عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ } وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ أَنْ يَرَوْهُنَّ . )وَقَالَ آخَرُونَ : وُضِعَ عَنْهُنَّ الْجُنَاح فِيهِنَّ فِي تَرْك الِاحْتِجَاب . 21844 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله ( { لَا جُنَاح عَلَيْهِنَّ } . . . إِلَى { شَهِيدًا } : فَرَخَّصَ لِهَؤُلَاءِ أَنْ لَا يَحْتَجِبْنَ مِنْهُمْ . )وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : ذَلِكَ وَضْع الْجُنَاح عَنْهُنَّ فِي هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَحْتَجِبْنَ مِنْهُمْ , وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة عَقِيبَ آيَة الْحِجَاب , وَبَعْد قَوْل اللَّه : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب } فَلَا يَكُون قَوْله : { لَا جُنَاح عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ } اسْتِثْنَاء مِنْ جُمْلَة الَّذِينَ أُمِرُوا بِسُؤَالِهِنَّ الْمَتَاع مِنْ وَرَاء الْحِجَاب إِذَا سَأَلُوهُنَّ ذَلِكَ أَوْلَى وَأَشْبَه مِنْ أَنْ يَكُونَ خَبَر مُبْتَدَإِ عَنْ غَيْر ذَلِكَ الْمَعْنَى . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : لَا إِثْمَ عَلَى نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ فِي إِذْنهنَّ لِآبَائِهِنَّ , وَتَرْك الْحِجَاب مِنْهُنَّ , وَلَا لِأَبْنَائِهِنَّ وَلَا لِإِخْوَانِهِنَّ , وَلَا لِأَبْنَاءِ إِخْوَانهنَّ , وَعَنَى بِإِخْوَانِهِنَّ وَأَبْنَاء إِخْوَانهنَّ إِخْوَتهنَّ وَأَبْنَاء إِخْوَتهنَّ , وَخَرَجَ مَعَهُمْ جَمْع ذَلِكَ مَخْرَج جَمْع فَتًى إِذَا جُمِعَ فِتْيَان , فَكَذَلِكَ جَمْع أَخ إِذَا جُمِعَ إِخْوَان . وَأَمَّا إِذَا جُمِعَ إِخْوَة , فَذَلِكَ نَظِير جَمْع فَتَى إِذَا جُمِعَ فِتْيَة , وَلَا أَبْنَاء إِخْوَانهنَّ , وَلَمْ يُذْكَر فِي ذَلِكَ الْعَمّ عَلَى مَا قَالَ الشَّعْبِيّ حَذَرًا مِنْ أَنْ يَصِفهُنَّ لِأَبْنَائِهِ . 21845 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ دَاوُدَ , عَنِ الشَّعْبِيّ وَعِكْرِمَة فِي قَوْله : { لَا جُنَاح عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانهنَّ وَلَا أَبْنَاء إِخْوَانهنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتهنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ } قُلْت : مَا شَأْن الْعَمّ وَالْخَال لَمْ يُذْكَرَا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمَا يَنْعَتَانِهَا لِأَبْنَائِهِمَا , وَكَرِهَا أَنْ تَضَعَ خِمَارَهَا عِنْدَ خَالهَا وَعَمّهَا . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , , قَالَ : ثنا أَبُو الْوَلِيد , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ دَاوُدَ , عَنْ عِكْرِمَة وَالشَّعْبِيّ نَحْوه , غَيْر أَنَّهُ لَمْ يَذْكُر يَنْعَتَانِهَا. وَقَوْله : { وَلَا نِسَائِهِنَّ } يَقُول : وَلَا جُنَاح عَلَيْهِنَّ أَيْضًا فِي أَنْ لَا يَحْتَجِبْنَ مِنْ نِسَاء الْمُؤْمِنِينَ , كَمَا : 21846 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { وَلَا نِسَائِهِنَّ } قَالَ : نِسَاء الْمُؤْمِنَات الْحَرَائِر لَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاح أَنْ يَرَيْنَ تِلْكَ الزِّينَةَ , قَالَ : وَإِنَّمَا هَذَا كُلّه فِي الزِّينَة , قَالَ : وَلَا يَجُوز لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى شَيْء مِنْ عَوْرَة الْمَرْأَة , قَالَ : وَلَوْ نَظَر الرَّجُل إِلَى فَخِذ الرَّجُل لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا , قَالَ : { وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ } فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكْشِف قُرْطَهَا لِلرَّجُلِ , قَالَ : وَأَمَّا الْكُحْل وَالْخَاتَم وَالْخِضَاب , فَلَا بَأْسَ بِهِ , قَالَ : وَالزَّوْج لَهُ فَضْل , وَالْآبَاء مِنْ وَرَاء الرَّجُل لَهُمْ فَضْل . قَالَ : وَالْآخَرُونَ يَتَفَاضَلُونَ , قَالَ : وَهَذَا كُلّه يَجْمَعهُ مَا ظَهَرَ مِنْ الزِّينَة , قَالَ : وَكَانَ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْتَجِبْنَ مِنْ الْمَمَالِيك . )وَقَوْله : { وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ } مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء , وَقَالَ آخَرُونَ : مِنْ النِّسَاء.|وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا|وَقَوْله : { وَاتَّقِينَ اللَّهَ } يَقُول : وَخِفْنَ اللَّهَ أَيّهَا النِّسَاء أَنْ تَتَعَدَّيْنَ مَا حَدّ اللَّه لَكُنَّ , فَتُبْدِينَ مِنْ زِينَتكُنَّ مَا لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تُبْدِينَهُ , أَوْ تَتْرُكْنَ الْحِجَابَ الَّذِي أَمَرَكُنَّ اللَّه بِلُزُومِهِ , إِلَّا فِيمَا أَبَاحَ لَكُنَّ تَرْكَهُ , وَالْزَمْنَ طَاعَتَهُ { إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيدًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّهَ شَاهِد عَلَى مَا تَفْعَلْنَهُ مِنْ احْتِجَابكُنَّ , وَتَرْككُنَّ الْحِجَابَ لِمَنْ أَبَحْت لَكُنَّ تَرْكَ ذَلِكَ لَهُ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُوركُنَّ ; يَقُول : فَاتَّقِينَ اللَّهَ فِي أَنْفُسكُنَّ لَا تَلْقَيْنَ اللَّه , وَهُوَ شَاهِد عَلَيْكُمْ بِمَعْصِيَتِهِ , وَخِلَاف أَمْره وَنَهْيه , فَتَهْلَكْنَ , فَإِنَّهُ شَاهِد عَلَى كُلّ شَيْء .

وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُبَرِّكُونَ عَلَى النَّبِيّ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَمَا : 21847 -حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ } يَقُول : يُبَارِكُونَ عَلَى النَّبِيّ. )وَقَدْ يُحْتَمَل أَنْ يُقَالَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ اللَّهَ يَرْحَم النَّبِيَّ , وَتَدْعُو لَهُ مَلَائِكَته وَيَسْتَغْفِرُونَ , وَذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي كَلَام الْعَرَب مِنْ غَيْر اللَّه إِنَّمَا هُوَ دُعَاء , وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا بِشَوَاهِدِهِ , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته. { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْعُوا لِنَبِيِّ اللَّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلِّمْ { وَسَلِّمُوا عَلَيْهِ تَسْلِيمًا } يَقُول : وَحَيُّوهُ تَحِيَّة الْإِسْلَام . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَتْ الْآثَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21848 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ عُثْمَان بْن مَوْهِب , عَنْ مُوسَى بْن طَلْحَة , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : (أَتَى رَجُل النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : سَمِعْت اللَّهَ يَقُول : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ } . . . الْآيَة , فَكَيْفَ الصَّلَاة عَلَيْك ؟ فَقَالَ : | قُلْ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّد , كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم إِنَّك حَمِيد مَجِيد , وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد , كَمَا بَارَكْت عَلَى إِبْرَاهِيم إِنَّك حَمِيد مَجِيد . )21849 - حَدَّثَنِي جَعْفَر بْن مُحَمَّد الْكُوفِيّ , قَالَ : ثنا يَعْلَى بْن الْأَجْلَح , عَنِ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ كَعْب بْن عُجْرَة , قَالَ : (لَمَّا نَزَلَتْ : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } قُمْت إِلَيْهِ , فَقُلْت : السَّلَام عَلَيْك قَدْ عَرَفْنَاهُ , فَكَيْفَ الصَّلَاة عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّه ؟ قَالَ : | قُلْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد , كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم , إِنَّك حَمِيد مَجِيد , وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد , كَمَا بَارَكْت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حَمِيد مَجِيد . )21850 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مَالِك بْن إِسْمَاعِيل , قَالَ : ثنا أَبُو إِسْرَائِيل , عَنْ يُونُس بْن خَبَّاب , قَالَ : (خَطَبَنَا بِفَارِس فَقَالَ : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ } . . الْآيَة , فَقَالَ : أَنْبَأَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاس يَقُول : هَكَذَا أُنْزِلَ , فَقُلْنَا : أَوْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّه قَدْ عَلِمْنَا السَّلَامَ عَلَيْك , فَكَيْفَ الصَّلَاة عَلَيْك ؟ فَقَالَ : | اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد , كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم , إِنَّك حَمِيد مَجِيد , وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد , كَمَا بَارَكْت عَلَى إِبْرَاهِيم إِنَّك حَمِيد مَجِيد . )21851 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ زِيَاد , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي قَوْله ( { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ } . . . الْآيَة , قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّه هَذَا السَّلَام قَدْ عَرَفْنَاهُ , فَكَيْفَ الصَّلَاة عَلَيْك ؟ فَقَالَ : قُولُوا | اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد عَبْدك وَرَسُولك وَأَهْل بَيْته كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم إِنَّك حَمِيد مَجِيد . )21852 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب الدَّوْرَقِيّ , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا أَيُّوب , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر بْن مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : ( { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه هَذَا السَّلَام قَدْ عَرَفْنَاهُ , فَكَيْفَ الصَّلَاة , وَقَدْ غَفَرَ اللَّه لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ ؟ قَالَ : | قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد كَمَا صَلَّيْت عَلَى آل إِبْرَاهِيم , اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّد كَمَا بَارَكْت عَلَى آل إِبْرَاهِيم | )21853 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّه قَدْ عَلِمْنَا السَّلَام عَلَيْك , فَكَيْفَ الصَّلَاة عَلَيْك ؟ قَالَ : | قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد , كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم , وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّد كَمَا بَارَكْت عَلَى إِبْرَاهِيم | وَقَالَ الْحَسَن : وَاللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتك وَبَرَكَاتك عَلَى آل مُحَمَّد , كَمَا جَعَلْتهَا عَلَى إِبْرَاهِيم إِنَّك حَمِيد مَجِيد | .)

إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا } </subtitle>يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ } إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَبَّهُمْ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ , وَرُكُوبهمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ , وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ أَصْحَاب التَّصَاوِير , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَرُومُونَ تَكْوِينَ خَلْق مِثْل خَلْق اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21854 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد الْقُرَشِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَلَمَة بْن الْحَجَّاج , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : (الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ هُمْ أَصْحَاب التَّصَاوِير . )21855 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : ( { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا } قَالَ : يَا سُبْحَانَ اللَّه مَا زَالَ أُنَاس مِنْ جَهَلَة بَنِي آدَم حَتَّى تَعَاطَوْا أَذَى رَبّهمْ ; وَأَمَّا أَذَاهُمْ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ طَعْنهمْ عَلَيْهِ فِي نِكَاحه صَفِيَّة بِنْت حُيَيّ فِيمَا ذُكِرَ . )21856 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : ( { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا } قَالَ : نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ طَعَنُوا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين اتَّخَذَ صَفِيَّة بِنْت حُيَيّ بْن أَخْطَبَ . )وَقَوْله : { لَعَنَهُمُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَبْعَدَهُمُ اللَّه مِنْ رَحْمَته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأَعَدَّ لَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَابًا يُهِينهُمْ فِيهِ بِالْخُلُودِ فِيهِ .

أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ

وَقَوْله : { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ } كَانَ مُجَاهِد يُوَجِّه مَعْنَى قَوْله { يُؤْذُونَ } إِلَى يَقْفُونَ . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ عَنْهُ : 21857 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ } قَالَ : يَقْفُونَ. )فَمَعْنَى الْكَلَام عَلَى مَا قَالَ مُجَاهِد : وَالَّذِينَ يَقْفُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات , وَيَعِيبُونَهُمْ طَلَبًا لِشَيْنِهِمْ { بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا } يَقُول : بِغَيْرِ مَا عَمِلُوا , كَمَا : 21858 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : ( { بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا } قَالَ عَمِلُوا . )21859 - حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَثَّامُ بْن عَلِيّ , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : قَرَأَ ابْن عُمَر : ( { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } قَالَ : فَكَيْفَ إِذَا أُوذِيَ بِالْمَعْرُوفِ , فَذَلِكَ يُضَاعَف لَهُ الْعَذَاب . )* حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَثَّامُ بْن عَلِيّ , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ ثَوْر , عَنِ ابْن عُمَر ( { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا } قَالَ : كَيْفَ بِالَّذِي يَأْتِي إِلَيْهِمْ الْمَعْرُوف . )21860 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } فَإِيَّاكُمْ وَأَذَى الْمُؤْمِن , فَإِنَّ اللَّهَ يَحُوطهُ , وَيَغْضَب لَهُ . )وَقَوْله : { فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } يَقُول : فَقَدِ احْتَمَلُوا زُورًا وَكَذِبًا وَفِرْيَة شَنِيعَة ; وَبُهْتَان : أَفْحَش الْكَذِب { وَإِثْمًا مُبِينًا } يَقُول : وَإِثْمًا يُبَيِّن لِسَامِعِهِ أَنَّهُ إِثْم وَزُور.

فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك وَبَنَاتك وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبهنَّ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك وَبَنَاتك وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ , لَا يَتَشَبَّهْنَ بِالْإِمَاءِ فِي لِبَاسهنَّ إِذَا هُنَّ خَرَجْنَ مِنْ بُيُوتهنَّ لِحَاجَتِهِنَّ , فَكَشَفْنَ شُعُورَهُنَّ وَوُجُوهَهُنَّ , وَلَكِنْ لِيُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبهنَّ , لِئَلَّا يَعْرِض لَهُنَّ فَاسِق , إِذَا عَلِمَ أَنَّهُنَّ حَرَائِر بِأَذًى مِنْ قَوْل , ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي صِفَة الْإِدْنَاء الَّذِي أَمَرَهُنَّ اللَّه بِهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ أَنْ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ وَرُءُوسَهُنَّ , فَلَا يُبْدِينَ مِنْهُنَّ إِلَّا عَيْنًا وَاحِدَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21861 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك وَبَنَاتك وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبهنَّ } أَمَرَ اللَّه نِسَاء الْمُؤْمِنِينَ إِذَا خَرَجْنَ مِنْ بُيُوتهنَّ فِي حَاجَة أَنْ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ مِنْ فَوْق رُءُوسهنَّ بِالْجَلَابِيبِ , وَيُبْدِينَ عَيْنًا وَاحِدَة . )21862 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنِ ابْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد , عَنْ عُبَيْدَة فِي قَوْله : ( { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك وَبَنَاتك وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبهنَّ } فَلَبِسَهَا عِنْدَنَا ابْن عَوْن , قَالَ : وَلَبِسَهَا عِنْدَنَا مُحَمَّد , قَالَ مُحَمَّد : وَلَبِسَهَا عِنْدِي عُبَيْدَة ; قَالَ ابْن عَوْن بِرِدَائِهِ , فَتَقَنَّعَ بِهِ , فَغَطَّى أَنْفَهُ وَعَيْنَهُ الْيُسْرَى , وَأَخْرَجَ عَيْنَهُ الْيُمْنَى , وَأَدْنَى رِدَاءَهُ مِنْ فَوْق حَتَّى جَعَلَهُ قَرِيبًا مِنْ حَاجِبه أَوْ عَلَى الْحَاجِب . )21863 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَام , عَنِ ابْن سِيرِينَ , قَالَ : سَأَلْت عُبَيْدَة , عَنْ قَوْله : ( { قُلْ لِأَزْوَاجِك وَبَنَاتك وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبهنَّ } قَالَ : فَقَالَ بِثَوْبِهِ , فَغَطَّى رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ , وَأَبْرَزَ ثَوْبَهُ عَنْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أُمِرْنَ أَنْ يَشْدُدْنَ جَلَابِيبهنَّ عَلَى جِبَاههنَّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21864 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك وَبَنَاتك وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبهنَّ } .... إِلَى قَوْله : { وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا } قَالَ : كَانَتْ الْحُرَّة تَلْبَس لِبَاس الْأَمَة , فَأَمَرَ اللَّه نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبهنَّ ; وَإِدْنَاء الْجِلْبَاب : أَنْ تَقَنَّعَ وَتَشُدّ عَلَى جَبِينهَا. )21865 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك وَبَنَاتك وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ } أَخَذَ اللَّه عَلَيْهِنَّ إِذَا خَرَجْنَ أَنْ يُقَنَّعْنَ عَلَى الْحَوَاجِب { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ } وَقَدْ كَانَتْ الْمَمْلُوكَة إِذَا مَرَّتْ تَنَاوَلُوهَا بِالْإِيذَاءِ , فَنَهَى اللَّه الْحَرَائِرَ أَنْ يَتَشَبَّهْنَ بِالْإِمَاءِ . )21866 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبهنَّ } يَتَجَلْبَبْنَ فَيُعْلَم أَنَّهُنَّ حَرَائِر فَلَا يَعْرِض لَهُنَّ فَاسِق بِأَذًى مِنْ قَوْل وَلَا رِيبَة . )21867 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي صَالِح , قَالَ : (قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة عَلَى غَيْر مَنْزِل , فَكَانَ نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهنَّ إِذَا كَانَ اللَّيْل خَرَجْنَ يَقْضِينَ حَوَائِجَهُنَّ , وَكَانَ رِجَال يَجْلِسُونَ عَلَى الطَّرِيق لِلْغَزْلِ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك وَبَنَاتك وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبهنَّ } يُقَنَّعْنَ بِالْجِلْبَابِ حَتَّى تُعْرَف الْأَمَة مِنْ الْحُرَّة .)|جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا|وَقَوْله : { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِدْنَاؤُهُنَّ جَلَابِيبهنَّ إِذَا أَدْنَيْنَهَا عَلَيْهِنَّ أَقْرَب وَأَحْرَى أَنْ يُعْرَفْنَ مِمَّنْ مَرَرْنَ بِهِ , وَيَعْلَمُوا أَنَّهُنَّ لَسْنَ بِإِمَاءٍ , فَيَتَنَكَّبُوا عَنْ أَذَاهُنَّ بِقَوْلٍ مَكْرُوه , أَوْ تَعَرُّض بِرِيبَةٍ { وَكَانَ اللَّه غَفُورًا } لِمَا سَلَفَ مِنْهُنَّ مِنْ تَرْكهنَّ إِدْنَاءَهُنَّ الْجَلَابِيبَ عَلَيْهِنَّ { رَحِيمًا } بِهِنَّ أَنْ يُعَاقِبهُنَّ بَعْد تَوْبَتهنَّ بِإِدْنَاءِ الْجَلَابِيب عَلَيْهِنَّ.

فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَهْل النِّفَاق , الَّذِينَ يَسْتَسِرُّونَ الْكُفْرَ , وَيُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ { وَالَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض } يَعْنِي : رِيبَة مِنْ شَهْوَة الزِّنَا وَحُبّ الْفُجُور. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيلِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21868 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثنا مَالِك بْن دِينَار , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : ( { لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض } قَالَ : هُمْ الزُّنَاة. )21869 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { وَالَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض } قَالَ : شَهْوَة الزِّنَا . )* قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح التَّمَّار , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَةَ فِي قَوْله : ( { فِي قُلُوبهمْ مَرَض } قَالَ : شَهْوَة الزِّنَا . )21870 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي صَالِح ( { وَالَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض } قَالَ : الزُّنَاة . )21871 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض } ... الْآيَة , قَالَ : هَؤُلَاءِ صِنْف مِنْ الْمُنَافِقِينَ { وَالَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض } أَصْحَاب الزِّنَا , قَالَ : أَهْل الزِّنَا مِنْ أَهْل النِّفَاق الَّذِينَ يَطْلُبُونَ النِّسَاء فَيَبْتَغُونَ الزِّنَا . وَقَرَأَ : { فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبه مَرَض } [33 32 ]قَالَ : وَالْمُنَافِقُونَ أَصْنَاف عَشْرَة فِي بَرَاءَة , قَالَ : فَالَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض صِنْف مِنْهُمْ مَرَض مِنْ أَمْر النِّسَاء.)|وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ|وَقَوْله : { وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَة } يَقُول : وَأَهْل الْإِرْجَاف فِي الْمَدِينَة بِالْكَذِبِ وَالْبَاطِل , وَكَانَ إِرْجَافهمْ فِيمَا ذُكِرَ كَالَّذِي : 21872 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَة } .... الْآيَة , الْإِرْجَاف : الْكَذِب الَّذِي كَانَ نَافَقَهُ أَهْل النِّفَاق , وَكَانُوا يَقُولُونَ : أَتَاكُمْ عَدَد وَعُدَّة . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْمُنَافِقِينَ أَرَادُوا أَنْ يُظْهِرُوا مَا فِي قُلُوبهمْ مِنْ النِّفَاق , فَأَوْعَدَهُمُ اللَّه بِهَذِهِ الْآيَة , قَوْله : { لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض } .... الْآيَة ; فَلَمَّا أَوْعَدَهُمُ اللَّه بِهَذِهِ الْآيَة كَتَمُوا ذَلِكَ وَأَسَرُّوهُ. )21873 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله ( { وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَة } هُمْ أَهْل النِّفَاق أَيْضًا الَّذِينَ يُرْجِفُونَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالْمُؤْمِنِينَ . )وَقَوْله : { لَنُغْرِيَنَّك بِهِمْ } يَقُول : لَنُسَلِّطَنَّك عَلَيْهِمْ وَلَنُحَرِّشَنَّكَ بِهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21874 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { لَنُغْرِيَنَّك بِهِمْ } يَقُول : لَنُسَلِّطَنَّك عَلَيْهِمْ . )21875 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { لَنُغْرِيَنَّك بِهِمْ } : أَيْ لَنَحْمِلَنَّكَ عَلَيْهِمْ لَنُحَرِّشَنَّك بِهِمْ.)|ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا|قَوْله : { ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَك فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا } يَقُول : ثُمَّ لَأَنْفِيَنهمْ عَنْ مَدِينَتك فَلَا يَسْكُنُونَ مَعَك فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مِنَ الْمُدَّة وَالْأَجَل , حَتَّى تَنْفِيَهُمْ عَنْهَا , فَنُخْرِجَهُمْ مِنْهَا , كَمَا : 21876 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَك فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا } أَيْ بِالْمَدِينَةِ .)

عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ

وَقَوْله : { مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَطْرُودِينَ مَنْفِيِّينَ { أَيْنَمَا ثُقِفُوا } يَقُول : حَيْثُمَا لُقُوا مِنَ الْأَرْض أُخِذُوا وَقُتِّلُوا لِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ تَقْتِيلًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21877 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة ( { مَلْعُونِينَ } عَلَى كُلّ حَال { أَيْنَمَا ثُقِفُوا } أُخِذُوا { وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا } إِذَا هُمْ أَظْهَرُوا النِّفَاقَ . )وَنُصِبَ قَوْله : { مَلْعُونِينَ } عَلَى الشَّتْم , وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُونَ الْقَلِيل مِنْ صِفَة الْمَلْعُونِينَ , فَيَكُون قَوْله مَلْعُونِينَ مَرْدُودًا عَلَى الْقَلِيل , فَيَكُون مَعْنَاهُ : ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَك فِيهَا إِلَّا أَقِلَّاء مَلْعُونِينَ يُقَتَّلُونَ حَيْثُ أُصِيبُوا .

يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { سُنَّة اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { سُنَّة اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل } هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ فِي مَدِينَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ مِنْ ضُرَبَاء هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ , إِذَا هُمْ أَظْهَرُوا نِفَاقَهُمْ أَنْ يُقَتِّلَهُمْ تَقْتِيلًا , وَيَلْعَنهُمْ لَعْنًا كَثِيرًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21878 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { سُنَّة اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل } ... الْآيَة , يَقُول : هَكَذَا سُنَّة اللَّه فِيهِمْ إِذَا أَظْهَرُوا النِّفَاقَ .)|وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا|وَقَوْله : { وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَنْ تَجِد يَا مُحَمَّد لِسُنَّةِ اللَّه الَّتِي سَنَّهَا فِي خَلْقه تَغْيِيرًا , فَأَيْقَنَ أَنَّهُ غَيْر مُغَيِّر فِي هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ سُنَّته .

بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَسْأَلُك النَّاس عَنِ السَّاعَة قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْدَ اللَّه وَمَا يُدْرِيك لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُون قَرِيبًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { يَسْأَلُك النَّاس } يَا مُحَمَّد { عَنِ السَّاعَة } مَتَى هِيَ قَائِمَة ؟ قُلْ لَهُمْ : إِنَّمَا عِلْم السَّاعَة { عِنْدَ اللَّه } لَا يَعْلَم وَقْتَ قِيَامهَا غَيْره { وَمَا يُدْرِيك لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُون قَرِيبًا } يَقُول : وَمَا أَشْعَرَك يَا مُحَمَّد لَعَلَّ قِيَامَ السَّاعَة يَكُون مِنْك قَرِيبًا , قَدْ قَرُبَ وَقْت قِيَامهَا , وَدَنَا حِين مَجِيئِهَا .

لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّهَ أَبْعَدَ الْكَافِرِينَ بِهِ مِنْ كُلّ خَيْر , وَأَقْصَاهُمْ عَنْهُ { وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا } يَقُول : وَأَعَدَّ لَهُمْ فِي الْآخِرَة نَارًا تَتَّقِد وَتَتَسَعَّر لِيُصْلِيَهُمُوهَا { خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا } يَقُول : مَاكِثِينَ فِي السَّعِير أَبَدًا , إِلَى غَيْر نِهَايَة { لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا } يَتَوَلَّاهُمْ , فَيَسْتَنْقِذهُمْ مِنَ السَّعِير الَّتِي أَصْلَاهُمُوهَا اللَّه { وَلَا نَصِيرًا } يَنْصُرهُمْ , فَيُنْجِيهِمْ مِنْ عِقَاب اللَّه إِيَّاهُمْ .

وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ

{ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا } يَقُول : مَاكِثِينَ فِي السَّعِير أَبَدًا , إِلَى غَيْر نِهَايَة { لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا } يَتَوَلَّاهُمْ , فَيَسْتَنْقِذهُمْ مِنَ السَّعِير الَّتِي أُصْلَاهُمُوهَا اللَّه { وَلَا نَصِيرًا } يَنْصُرهُمْ , فَيُنْجِيهِمْ مِنْ عِقَاب اللَّه إِيَّاهُمْ .

كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوْمَ تُقَلَّب وُجُوههمْ فِي النَّار يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَا يَجِد هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا فِي يَوْم تُقَلَّب وُجُوههمْ فِي النَّار حَالًا بَعْدَ حَال { يَقُولُونَ } وَتِلْكَ حَالهمْ فِي النَّار : { يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ } فِي الدُّنْيَا وَأَطَعْنَا رَسُولَهُ , فِيمَا جَاءَنَا بِهِ عَنْهُ مِنْ أَمْره وَنَهْيه , فَكُنَّا مَعَ أَهْل الْجَنَّة فِي الْجَنَّة , يَا لَهَا حَسْرَة وَنَدَامَة , مَا أَعْظَمهَا وَأَجَلّهَا .

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا رَبّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ الْكَافِرُونَ يَوْم الْقِيَامَة فِي جَهَنَّم : رَبّنَا إِنَّا أَطَعْنَا أَئِمَّتنَا فِي الضَّلَالَة وَكُبَرَاءَنَا فِي الشِّرْك { فَضَلُّونَا السَّبِيلَ } يَقُول : فَأَزَالُونَا عَنْ مَحَجَّة الْحَقّ , وَطَرِيق الْهُدَى , وَالْإِيمَان بِك , وَالْإِقْرَار بِوَحْدَانِيِّتِك , وَإِخْلَاص طَاعَتك فِي الدُّنْيَا { رَبّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَاب } يَقُول : عَذِّبْهُمْ مِنْ الْعَذَاب مِثْلَيْ عَذَابنَا الَّذِي تَعَذَّبْنَا { وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا } يَقُول : وَاخْزِهِمْ خِزْيًا كَبِيرًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21879 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { رَبّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتنَا وَكُبَرَاءَنَا } أَيْ رُءُوسنَا فِي الشَّرّ وَالشِّرْك . 21880 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا } قَالَ : هُمْ رُءُوس الْأُمَم الَّذِينَ أَضَلُّوهُمْ , قَالَ : سَادَتنَا وَكُبَرَاءَنَا وَاحِد . وَقَرَأَتْ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { سَادَتنَا } . وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : | سَادَاتنَا | عَلَى الْجِمَاع , وَالتَّوْحِيدُ فِي ذَلِكَ هِيَ الْقِرَاءَة عِنْدَنَا ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَيْهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَة قَوْله : { لَعْنًا كَبِيرًا } فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار بِالثَّاءِ : | وَكَثِيرًا | مِنَ الْكَثْرَة , سِوَى عَاصِم , فَإِنَّهُ قَرَأَهُ { لَعْنًا كَبِيرًا } مِنَ الْكِبَر , وَالْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالثَّاءِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهَا .

قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ الْكَافِرُونَ يَوْم الْقِيَامَة فِي جَهَنَّم : رَبّنَا إِنَّا أَطَعْنَا أَئِمَّتنَا فِي الضَّلَالَة وَكُبَرَاءَنَا فِي الشِّرْك { فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ } يَقُول : فَأَزَالُونَا عَنْ مَحَجَّة الْحَقّ , وَطَرِيق الْهُدَى , وَالْإِيمَان بِك , وَالْإِقْرَار بِوَحْدَانِيِّتِك , وَإِخْلَاص طَاعَتك فِي الدُّنْيَا { رَبّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَاب } يَقُول : عَذِّبْهُمْ مِنْ الْعَذَاب مِثْلَيْ عَذَابنَا الَّذِي تَعَذَّبْنَا { وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا } يَقُول : وَاخْزِهِمْ خِزْيًا كَبِيرًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21879 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { رَبّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتنَا وَكُبَرَاءَنَا } أَيْ رُءُوسنَا فِي الشَّرّ وَالشِّرْك. 21880 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتنَا وَكُبَرَاءَنَا } قَالَ : هُمْ رُءُوس الْأُمَم الَّذِينَ أَضَلُّوهُمْ , قَالَ : سَادَتنَا وَكُبَرَاءَنَا وَاحِد . وَقَرَأَتْ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { سَادَتنَا } , وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : | سَادَاتنَا | عَلَى الْجِمَاع , وَالتَّوْحِيدُ فِي ذَلِكَ هِيَ الْقِرَاءَة عِنْدَنَا ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَيْهِ . وَاخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَة قَوْله : { لَعْنًا كَبِيرًا } فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار بِالثَّاءِ : | وَكَثِيرًا | مِنْ الْكَثْرَة , سِوَى عَاصِم , فَإِنَّهُ قَرَأَهُ { لَعْنًا كَبِيرًا } مِنَ الْكِبَر . وَالْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالثَّاءِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَيْهَا .

يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّه مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّه وَجِيهًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِأَصْحَابِ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُوله لَا تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّه بِقَوْلٍ يَكْرَههُ مِنْكُمْ , وَلَا بِفِعْلٍ لَا يُحِبّهُ مِنْكُمْ , وَلَا تَكُونُوا أَمْثَالَ الَّذِينَ آذَوْا مُوسَى نَبِيّ اللَّه , فَرَمَوْهُ بِعَيْبٍ كَذِبًا وَبَاطِلًا { فَبَرَّأَهُ اللَّه مِمَّا قَالُوا } فِيهِ مِنَ الْكَذِب وَالزُّور بِمَا أَظْهَرَ مِنَ الْبُرْهَان عَلَى كَذِبهمْ { وَكَانَ عِنْدَ اللَّه وَجِيهًا } يَقُول : وَكَانَ مُوسَى عِنْدَ اللَّه مُشَفَّعًا فِيمَا يَسْأَل , ذَا وَجْه وَمَنْزِلَة عِنْده بِطَاعَتِهِ إِيَّاهُ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْأَذَى الَّذِي أُوذِيَ بِهِ مُوسَى الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : رَمَوْهُ بِأَنَّهُ آدَر , وَرُوِيَ بِذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرًا . ذِكْر الرِّوَايَة الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ , وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21881 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنِ الْأَعْمَش , عَنِ الْمِنْهَال , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , وَعَبْد اللَّه بْن الْحَارِث , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : ( { لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى } قَالَ : قَالَ لَهُ قَوْمه : إِنَّك آدَر , قَالَ : فَخَرَجَ ذَات يَوْم يَغْتَسِل , فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى صَخْرَة , فَخَرَجَتْ الصَّخْرَة تَشْتَدّ بِثِيَابِهِ , وَخَرَجَ يَتْبَعهَا عُرْيَانًا حَتَّى انْتَهَتْ بِهِ إِلَى مَجَالِس بَنِي إِسْرَائِيل , قَالَ : فَرَأَوْهُ لَيْسَ بِآدَر , قَالَ : فَذَلِكَ قَوْله : { فَبَرَّأَهُ اللَّه مِمَّا قَالُوا } . )21882 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن دَاوُدَ الْوَاسِطِيّ , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن يُوسُف الْأَزْرَق , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( { لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى } قَالَ : قَالُوا : هُوَ آدَر , قَالَ : فَذَهَبَ مُوسَى يَغْتَسِل , فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى حَجَر , فَمَرَّ الْحَجَر بِثِيَابِهِ , فَتَبِعَ مُوسَى قَفَاهُ , فَقَالَ : ثِيَابِي حَجَر , فَمَرَّ بِمَجْلِسِ بَنِي إِسْرَائِيلَ , فَرَأَوْهُ , فَبَرَّأَهُ اللَّه مِمَّا قَالُوا | { وَكَانَ عِنْدَ اللَّه وَجِيهًا } . )21883 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , ( { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى } ... إِلَى { وَجِيهًا } قَالَ : كَانَ أَذَاهُمْ مُوسَى أَنَّهُمْ قَالُوا : وَاللَّه مَا يَمْنَع مُوسَى أَنْ يَضَعَ ثِيَابَهُ عِنْدَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَر , فَآذَى ذَلِكَ مُوسَى ; فَبَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم يَغْتَسِل وَثَوْبه عَلَى صَخْرَة ; فَلَمَّا قَضَى مُوسَى غُسْله وَذَهَبَ إِلَى ثَوْبه لِيَأْخُذَهُ , انْطَلَقَتْ الصَّخْرَة تَسْعَى بِثَوْبِهِ , وَانْطَلَقَ يَسْعَى فِي أَثَرهَا حَتَّى مَرَّتْ عَلَى مَجْلِس بَنِي إِسْرَائِيل وَهُوَ يَطْلُبهَا ; فَلَمَّا رَأَوْا مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَجَرِّدًا لَا ثَوْبَ عَلَيْهِ قَالُوا : وَلِلَّهِ مَا نَرَى بِمُوسَى بَأْسًا , وَإِنَّهُ لَبَرِيءٌ مِمَّا كُنَّا نَقُول لَهُ , فَقَالَ اللَّه : { فَبَرَّأَهُ اللَّه مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّه وَجِيهًا } . )21884 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى } ... الْآيَة , قَالَ : كَانَ مُوسَى رَجُلًا شَدِيد الْمُحَافَظَة عَلَى فَرْجه وَثِيَابه , قَالَ : فَكَانُوا يَقُولُونَ : مَا يَحْمِلهُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا عَيْب فِي فَرْجه يَكْرَه أَنْ يُرَى ; فَقَامَ يَوْمًا يَغْتَسِل فِي الصَّحْرَاء , فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى صَخْرَة , فَاشْتَدَّتْ بِثِيَابِهِ , قَالَ : وَجَاءَ يَطْلُبهَا عُرْيَانًا , حَتَّى اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ عُرْيَانًا , فَرَأَوْهُ بَرِيئًا مِمَّا قَالُوا , وَكَانَ عِنْد اللَّه وَجِيهًا . قَالَ : وَالْوَجِيه فِي كَلَام الْعَرَب : الْمُحِبّ الْمَقْبُول . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ وَصَفُوهُ بِأَنَّهُ أَبْرَص. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21885 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , قَالَ : (قَالَ بَنُو إِسْرَائِيل : إِنَّ مُوسَى آدَر ; وَقَالَتْ طَائِفَة : هُوَ أَبْرَص مِنْ شِدَّة تَسَتُّره , وَكَانَ يَأْتِي كُلَّ يَوْم عَيْنًا , فَيَغْتَسِل وَيَضَع ثِيَابَهُ عَلَى صَخْرَة عِنْدَهَا , فَعَدَتْ الصَّخْرَة بِثِيَابِهِ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَجْلِس بَنِي إِسْرَائِيل , وَجَاءَ مُوسَى يَطْلُبهَا ; فَلَمَّا رَأَوْهُ عُرْيَانًا لَيْسَ بِهِ شَيْء مِمَّا قَالُوا , لَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الصَّخْرَة يَضْرِبهَا بِعَصَاهُ , فَأَثَّرَتْ الْعَصَا فِي الصَّخْرَة . )* حَدَّثَنَا بَحْر بْن حَبِيب بْن عَرَبِيّ , قَالَ : ثنا رُوح بْن عُبَادَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنْ مُحَمَّد , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي هَذِهِ الْآيَة ( { لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّه مِمَّا قَالُوا } ... الْآيَة , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا , لَا يَكَاد يُرَى مِنْ جِلْده شَيْء اسْتِحْيَاء مِنْهُ , فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنُو إِسْرَائِيلَ , وَقَالُوا : مَا تَسَتَّرَ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْب فِي جِلْده , إِمَّا بَرَصٌ , وَإِمَّا أُدْرَة , وَإِمَّا آفَة , وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا , وَإِنَّ مُوسَى خَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ , فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى حَجَر , ثُمَّ اغْتَسَلَ ; فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْله أَقْبَلَ عَلَى ثَوْبه لِيَأْخُذَهُ , وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ , فَأَخَذَ مُوسَى عَصَا وَطَلَبَ الْحَجَر , وَجَعَلَ يَقُول : ثَوْبِي حَجَر , حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا كَأَحْسَنِ النَّاس خَلْقًا , وَبَرَّأَهُ اللَّه مِمَّا قَالُوا , وَإِنَّ الْحَجَر قَامَ , فَأَخَذَ ثَوْبَهُ وَلَبِسَهُ , فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِذَلِكَ , فَوَاللَّهِ إِنَّ فِي الْحَجَر لَنَدْبًا مِنْ أَثَر ضَرْبه ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا . )21886 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ عَوْف , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : (بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : | كَانَ مُوسَى رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا | ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوًا مِنْهُ. )21887 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : حَدَّثَ الْحَسَن , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل كَانُوا يَغْتَسِلُونَ وَهُمْ عُرَاة , وَكَانَ نَبِيّ اللَّه مُوسَى حَيِيًّا , فَكَانَ يَتَسَتَّر إِذَا اغْتَسَلَ , فَطَعَنُوا فِيهِ بِعَوْرَةٍ , قَالَ : فَبَيْنَا نَبِيّ اللَّه يَغْتَسِل يَوْمًا , إِذْ وَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى صَخْرَة , فَانْطَلَقَتْ الصَّخْرَة وَاتَّبَعَهَا نَبِيّ اللَّه ضَرْبًا بِعَصَاهُ : ثَوْبِي يَا حَجَر , ثَوْبِي يَا حَجَر , حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , أَوْ تَوَسَّطَهُمْ , فَقَامَتْ , فَأَخَذَ نَبِيّ اللَّه ثِيَابَهُ , فَنَظَرُوا إِلَى أَحْسَن النَّاس خَلْقًا , وَأَعْدَله مُرُوءَة , فَقَالَ الْمَلَأ : قَاتَلَ اللَّه أَفَّاكِي بَنِي إِسْرَائِيل , فَكَانَتْ بَرَاءَته الَّتِي بَرَّأَهُ اللَّه مِنْهَا . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ أَذَاهُمْ إِيَّاهُ ادِّعَاءَهُمْ عَلَيْهِ قَتْل هَارُون أَخِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21888 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن مُسْلِم الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن حَبِيب , عَنْ الْحَكَم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فِي قَوْل اللَّه : ( { لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى } ... الْآيَة , قَالَ : صَعِدَ مُوسَى وَهَارُون الْجَبَلَ , فَمَاتَ هَارُون , فَقَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل : أَنْتَ قَتَلْته , وَكَانَ أَشَدّ حُبًّا لَنَا مِنْك , وَأَلْيَن لَنَا مِنْك , فَآذَوْهُ بِذَلِكَ , فَأَمَرَ اللَّه الْمَلَائِكَةَ فَحَمَلَتْهُ حَتَّى مَرُّوا بِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل , وَتَكَلَّمَتْ الْمَلَائِكَة بِمَوْتِهِ , حَتَّى عَرَفَ بَنُو إِسْرَائِيل أَنَّهُ قَدْ مَاتَ , فَبَرَّأَهُ اللَّه مِنْ ذَلِكَ فَانْطَلَقُوا بِهِ فَدَفَنُوهُ , فَلَمْ يَطَّلِع عَلَى قَبْره أَحَد مِنْ خَلْق اللَّه إِلَّا الرَّخَم , فَجَعَلَهُ اللَّه أَصَمّ أَبْكَم . )وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل آذَوْا نَبِيّ اللَّه بِبَعْضِ مَا كَانَ يَكْرَه أَنْ يُؤْذَى بِهِ , فَبَرَّأَهُ اللَّه مِمَّا آذَوْهُ بِهِ , وَجَائِز أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ قِيلهمْ إِنَّهُ أَبْرَص , وَجَائِز أَنْ يَكُونَ كَانَ ادِّعَاءَهُمْ عَلَيْهِ قَتْل أَخِيهِ هَارُون , وَجَائِز أَنْ يَكُونَ كُلّ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ كُلّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ آذَوْهُ بِهِ , وَلَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِمَّا قَالَ اللَّه إِنَّهُمْ آذَوْا مُوسَى , فَبَرَّأَهُ اللَّه مِمَّا قَالُوا .

أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ , اتَّقُوا اللَّهَ أَنْ تَعْصُوهُ , فَتَسْتَحِقُّوا بِذَلِكَ عُقُوبَته . وَقَوْله : { وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } يَقُول : قُولُوا فِي رَسُول اللَّه وَالْمُؤْمِنِينَ قَوْلًا قَاصِدًا غَيْرَ جَائِز , حَقًّا غَيْر بَاطِل , كَمَا : 21889 -حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ( { وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } يَقُول : سَدَادًا . )21890 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا عَنْبَسَة , عَنِ الْكَلْبِيّ ( { وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } قَالَ : صِدْقًا . )21891 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } أَيْ عَدْلًا , قَالَ قَتَادَة : يَعْنِي بِهِ فِي مَنْطِقه وَفِي عَمَله كُلّه , وَالسَّدِيد : الصِّدْق . )21892 - حَدَّثَنِي سَعْد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا حَفْص بْن عُمَر , عَنِ الْحَكَم بْن أَبَانَ , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْل اللَّه : ( { وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } قُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه.)

قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ

وَقَوْله : { يُصْلِح لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ : اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا السَّدَاد مِنْ الْقَوْل يُوَفِّقكُمْ لِصَالِحِ الْأَعْمَال , فَيُصْلِح أَعْمَالَكُمْ { وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } يَقُول : وَيَعْفُ لَكُمْ عَنْ ذُنُوبكُمْ , فَلَا يُعَاقِبكُمْ عَلَيْهَا { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } فَيَعْمَل بِمَا أَمَرَهُ بِهِ , وَيَنْتَهِي عَمَّا نَهَاهُ , وَيَقُلْ السَّدِيدَ { فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } يَقُول : فَقَدْ ظَفِرَ بِالْكَرَامَةِ الْعُظْمَى مِنَ اللَّه .

فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَان إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } </subtitle>اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ طَاعَتَهُ وَفَرَائِضَهُ عَلَى السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال عَلَى أَنَّهَا إِنْ أَحْسَنَتْ أُثِيبَتْ وَجُوزِيَتْ , وَإِنْ ضَيَّعَتْ عُوقِبَتْ , فَأَبَتْ حَمْلهَا شَفَقًا مِنْهَا أَنْ لَا تَقُومَ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهَا , وَحَمَلَهَا آدَم { إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا } لِنَفْسِهِ { جَهُولًا } بِالَّذِي فِيهِ الْحَظّ لَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21893 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : ( { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا } قَالَ : الْأَمَانَة : الْفَرَائِض الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّه عَلَى الْعِبَاد . )21894 - قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنِ الْعَوَّام , عَنِ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : ( { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا } قَالَ : الْأَمَانَة : الْفَرَائِض الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّه عَلَى عِبَاده . )21895 - قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَوَّام بْن حَوْشَب وَجُوَيْبِر , كِلَاهُمَا عَنِ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله ( { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ } ... إِلَى قَوْله { جَهُولًا } قَالَ : الْأَمَانَة : الْفَرَائِض . قَالَ جُوَيْبِر فِي حَدِيثه : فَلَمَّا عُرِضَتْ عَلَى آدَم , قَالَ : أَيْ رَبّ وَمَا الْأَمَانَة ؟ قَالَ : قِيلَ : إِنْ أَدَّيْتهَا جُزِيت , وَإِنْ ضَيَّعْتهَا عُوقِبْت , قَالَ : أَيْ رَبّ حَمَلْتهَا بِمَا فِيهَا , قَالَ : فَمَا مَكَثَ فِي الْجَنَّة إِلَّا قَدْرَ مَا بَيْنَ الْعَصْر إِلَى غُرُوب الشَّمْس حَتَّى عَمِلَ بِالْمَعْصِيَةِ , فَأُخْرِجَ مِنْهَا . )* حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد , عَنِ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة ( { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ } قَالَ : عُرِضَتْ عَلَى آدَم , فَقَالَ : خُذْهَا بِمَا فِيهَا , فَإِنْ أَطَعْت غَفَرْت لَك , وَإِنْ عَصَيْت عَذَّبْتُك , قَالَ : قَدْ قَبِلْت , فَمَا كَانَ إِلَّا قَدْر مَا بَيْن الْعَصْر إِلَى اللَّيْل مِنْ ذَلِكَ الْيَوْم حَتَّى أَصَابَ الْخَطِيئَةَ. )* حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله ( { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال } إِنْ أَدَّوْهَا أَثَابَهُمْ , وَإِنْ ضَيَّعُوهَا عَذَّبَهُمْ , فَكَرِهُوا ذَلِكَ , وَأَشْفَقُوا مِنْ غَيْر مَعْصِيَة , وَلَكِنْ تَعْظِيمًا لِدِينِ اللَّه أَنْ لَا يَقُومُوا بِهَا , ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى آدَم , فَقَبِلَهَا بِمَا فِيهَا , وَهُوَ قَوْله : { وَحَمَلَهَا الْإِنْسَان إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } غِرًّا بِأَمْرِ اللَّه . )* حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبَى , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ } : الطَّاعَةَ عَرَضَهَا عَلَيْهَا قَبْل أَنْ يَعْرِضَهَا عَلَى آدَم , فَلَمْ تُطِقْهَا , فَقَالَ لِآدَمَ : يَا آدَم إِنِّي قَدْ عَرَضْت الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال , فَلَمْ تُطِقْهَا , فَهَلْ أَنْتَ آخِذهَا بِمَا فِيهَا ؟ فَقَالَ : يَا رَبّ : وَمَا فِيهَا ؟ قَالَ : إِنْ أَحْسَنْت جُزِيت , وَإِنْ أَسَأْت عُوقِبْت , فَأَخَذَهَا آدَم فَتَحَمَّلَهَا , فَذَلِكَ قَوْله : { وَحَمَلَهَا الْإِنْسَان إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } . )21896 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنِ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , فِي قَوْله : ( { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَان إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } قَالَ آدَم : قِيلَ لَهُ : خُذْهَا بِحَقِّهَا , قَالَ : وَمَا حَقّهَا ؟ قِيلَ : إِنْ أَحْسَنْت جُزِيت , وَإِنْ أَسَأْت عُوقِبْت , فَمَا لَبِثَ مَا بَيْنَ الظُّهْر وَالْعَصْر حَتَّى أُخْرِجَ مِنْهَا . )21897 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله ( { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال } فَلَمْ يُطِقْنَ حَمْلهَا , فَهَلْ أَنْتَ يَا آدَم آخِذهَا بِمَا فِيهَا قَالَ آدَم : وَمَا فِيهَا يَا رَبّ ؟ قَالَ : إِنْ أَحْسَنْت جُزِيت , وَإِنْ أَسَأْت عُوقِبْت , فَقَالَ : تَحَمَّلْتهَا , فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : قَدْ حَمَّلْتُكهَا ; فَمَا مَكَثَ آدَم إِلَّا مِقْدَار مَا بَيْنَ الْأُولَى إِلَى الْعَصْر حَتَّى أَخْرَجَهُ إِبْلِيس لَعَنَهُ اللَّه مِنَ الْجَنَّة ; وَالْأَمَانَة : الطَّاعَة . )21898 - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن عَمْرو السَّكُونِيّ , قَالَ : ثنا بَقِيَّة , قَالَ : ثني عِيسَى بْن إِبْرَاهِيم , عَنْ مُوسَى بْن أَبِي حَبِيب , عَنِ الْحَكَم بْن عَمْرو , وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | إِنَّ الْأَمَانَةَ وَالْوَفَاء نَزَلَا عَلَى ابْن آدَم مَعَ الْأَنْبِيَاء , فَأُرْسِلُوا بِهِ , فَمِنْهُمْ رَسُول اللَّه , وَمِنْهُمْ نَبِيّ , وَمِنْهُمْ نَبِيّ رَسُول . نَزَلَ الْقُرْآن وَهُوَ كَلَام اللَّه , وَنَزَلَتْ الْعَرَبِيَّة وَالْعَجَمِيَّة , فَعَلِمُوا أَمْر الْقُرْآن , وَعَلِمُوا أَمْر السُّنَن بِأَلْسِنَتِهِمْ , وَلَمْ يَدَع اللَّه شَيْئًا مِنْ أَمْره مِمَّا يَأْتُونَ وَمِمَّا يَجْتَنِبُونَ , وَهِيَ الْحُجَج عَلَيْهِمْ , إِلَّا بَيَّنَّهُ لَهُمْ , فَلَيْسَ أَهْل لِسَان إِلَّا وَهُمْ يَعْرِفُونَ الْحَسَن مِنَ الْقَبِيح , ثُمَّ الْأَمَانَة أَوَّل شَيْء يُرْفَع , وَيَبْقَى أَثَرهَا فِي جُذُور قُلُوب النَّاس , ثُمَّ يُرْفَع الْوَفَاء وَالْعَهْد وَالذِّمَم , وَتَبْقَى الْكُتُب , فَعَالِم يَعْمَل , وَجَاهِل يَعْرِفهَا وَيُنْكِرهَا حَتَّى وَصَلَ إِلَيَّ وَإِلَى أُمَّتِي , فَلَا يَهْلِك عَلَى اللَّه إِلَّا هَالِك , وَلَا يُغْفِلهُ إِلَّا تَارِك , وَالْحَذَر أَيّهَا النَّاس , وَإِيَّاكُمْ وَالْوَسْوَاس الْخَنَّاس , وَإِنَّمَا يَبْلُوكُمْ أَيّكُمْ أَحْسَن عَمَلًا . )21899 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَلَف الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْمَجِيد الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا الْعَوَّام الْعَطَّار , قَالَ : ثنا قَتَادَة , وَأَبَان بْن أَبِي عَيَّاش , عَنْ خُلَيْد الْعَصْرِيّ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَمْس مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَة مَعَ إِيمَان دَخَلَ الْجَنَّةَ : مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَات الْخَمْس , عَلَى وُضُوئِهِنَّ وَرُكُوعهنَّ وَسُجُودهنَّ وَمَوَاقِيتهنَّ , وَأَعْطَى الزَّكَاةَ مِنْ مَاله طَيِّب النَّفْس بِهَا | وَكَانَ يَقُول : | وَأَيْم اللَّه لَا يَفْعَل ذَلِكَ إِلَّا مُؤْمِن , وَصَامَ رَمَضَان , وَحَجّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا , وَأَدَّى الْأَمَانَةَ | قَالُوا : يَا أَبَا الدَّرْدَاء : وَمَا الْأَمَانَة ؟ قَالَ : الْغُسْل مِنَ الْجَنَابَة , فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمَن ابْنَ آدَم عَلَى شَيْء مِنْ دِينه غَيْرَهُ . )21900 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب , قَالَ : (مِنَ الْأَمَانَة أَنَّ الْمَرْأَةَ اؤْتُمِنَتْ عَلَى فَرْجهَا . )21901 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : ثنا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : ( { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا } قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ عَلَيْهِنَّ الْأَمَانَةَ أَنْ يَفْتَرِض عَلَيْهِنَّ الدِّين , وَيَجْعَل لَهُنَّ ثَوَابًا وَعِقَابًا , وَيَسْتَأْمِنهُنَّ عَلَى الدِّين , فَقُلْنَ : لَا , نَحْنُ مُسَخَّرَات لِأَمْرِك , لَا نُرِيد ثَوَابًا وَلَا عِقَابًا , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | وَعَرَضَهَا اللَّه عَلَى آدَم , فَقَالَ : بَيْن أُذُنِي وَعَاتِقِي | ; قَالَ ابْن زَيْد , فَقَالَ اللَّه لَهُ : أَمَا إِذْ تَحَمَّلْت هَذَا فَسَأُعِينُك , أَجْعَل لِبَصَرِك حِجَابًا , فَإِذَا خَشِيت أَنْ تَنْظُر إِلَى مَا لَا يَحِلّ لَك , فَأَرْخِ عَلَيْهِ حِجَابَهُ , وَاجْعَلْ لِلِسَانِك بَابًا وَغَلْقًا , فَإِذَا خَشِيت فَأَغْلِقْ , وَاجْعَلْ لِفَرْجِك لِبَاسًا , فَلَا تَكْشِفهُ إِلَّا عَلَى مَا أَحْلَلْت لَك . )21902 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله ( { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال } يَعْنِي بِهِ : الدِّين وَالْفَرَائِض وَالْحُدُود { فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا } قِيلَ لَهُنَّ : احْمِلْنَهَا تُؤَدِّينَ حَقّهَا , فَقُلْنَ : لَا نُطِيق ذَلِكَ { وَحَمَلَهَا الْإِنْسَان إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } قِيلَ لَهُ : أَتَحْمِلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ , قِيلَ : أَتُؤَدِّي حَقَّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ اللَّه : إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا عَنْ حَقّهَا . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِالْأَمَانَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : أَمَانَات النَّاس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21903 -حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ عَبْد اللَّه بْن السَّائِب , عَنْ زَاذَانَ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( الْقَتْل فِي سَبِيل اللَّه يُكَفِّر الذُّنُوبَ كُلَّهَا - أَوْ قَالَ : يُكَفِّر كُلّ شَيْء -إِلَّا الْأَمَانَة ; يُؤْتَى بِصَاحِبِ الْأَمَانَة , فَيُقَال لَهُ : أَدِّ أَمَانَتَك , فَيَقُول : أَيْ رَبّ وَقَدْ ذَهَبَتْ الدُّنْيَا , ثَلَاثًا ; فَيُقَال : اذْهَبُوا بِهِ إِلَى الْهَاوِيَة فَيُذْهَب بِهِ إِلَيْهَا , فَيَهْوِي فِيهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى قَعْرهَا , فَيَجِدهَا هُنَاكَ كَهَيْئَتِهَا , فَيَحْمِلهَا , فَيَضَعهَا عَلَى عَاتِقه , فَيَصْعَد بِهَا إِلَى شَفِير جَهَنَّم , حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ زَلَّتْ , فَهَوَى فِي أَثَرهَا أَبَد الْآبِدِينَ | . قَالُوا : وَالْأَمَانَة فِي الصَّلَاة , وَالْأَمَانَة فِي الصَّوْم , وَالْأَمَانَة فِي الْحَدِيث ; وَأَشَدّ ذَلِكَ الْوَدَائِع , فَلَقِيت الْبَرَاء فَقُلْت : أَلَا تَسْمَع إِلَى مَا يَقُول أَخُوك عَبْد اللَّه ؟ فَقَالَ : صَدَقَ . )* قَالَ : شَرِيك , وثني عَيَّاش الْعَامِرِيّ عَنْ زَاذَانَ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ , لَمْ يَذْكُر الْأَمَانَةَ فِي الصَّلَاة , وَفِي كُلّ شَيْء . 21904 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ ابْن أَبِي هِلَال , عَنْ أَبِي حَازِم , قَالَ : (إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ الْأَمَانَةَ عَلَى سَمَاء الدُّنْيَا , فَأَبَتْ ; ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا , حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا , ثُمَّ الْأَرَضِينَ ثُمَّ الْجِبَال , ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى آدَم , فَقَالَ : نَعَمْ , بَيْن أُذُنِي وَعَاتِقِي , فَثَلَاث آمُرك بِهِنَّ , فَإِنَّهُنَّ لَك عَوْن : إِنِّي جَعَلْت لَك لِسَانًا بَيْن لَحْيَيْنِ , فَكُفَّهُ عَنْ كُلّ شَيْء نَهَيْتُك عَنْهُ ; وَجَعَلْت لَك فَرْجًا وَوَارَيْته , فَلَا تَكْشِفهُ إِلَى مَا حَرَّمْت عَلَيْك . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ إِنَّمَا عَنَى بِهِ ائْتِمَان آدَمَ ابْنه قَابِيل عَلَى أَهْله وَوَلَده , وَخِيَانَة قَابِيل أَبَاهُ فِي قَتْله أَخَاهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21905 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنِ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , عَنِ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (كَانَ لَا يُولَد لِآدَمَ مَوْلُود إِلَّا وُلِدَ مَعَهُ جَارِيَة , فَكَانَ يُزَوِّج غُلَامَ هَذَا الْبَطْن جَارِيَةَ هَذَا الْبَطْن الْآخَر , وَيُزَوِّج جَارِيَةَ هَذَا الْبَطْن غُلَامَ هَذَا الْبَطْن الْآخَر , حَتَّى وُلِدَ لَهُ اثْنَانِ , يُقَال لَهُمَا قَابِيل , وَهَابِيل ; وَكَانَ قَابِيل صَاحِب زَرْع , وَكَانَ هَابِيل صَاحِب ضَرْع , وَكَانَ قَابِيل أَكْبَرهمَا , وَكَانَ لَهُ أُخْت أَحْسَن مِنْ أُخْت هَابِيل , وَإِنَّ هَابِيل طَلَبَ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَ قَابِيل , فَأَبَى عَلَيْهِ وَقَالَ : هِيَ أُخْتِي وُلِدَتْ مَعِي , وَهِيَ أَحْسَن مِنْ أُخْتك , وَأَنَا أَحَقّ أَنْ أَتَزَوَّجَهَا , فَأَمَرَهُ أَبُوهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا هَابِيلَ فَأَبَى , وَإِنَّهُمَا قَرَّبَا قُرْبَانًا إِلَى اللَّه أَيّهمَا أَحَقّ بِالْجَارِيَةِ , وَكَانَ آدَم يَوْمَئِذٍ قَدْ غَابَ عَنْهُمَا , أَيْ بِمَكَّةَ يَنْظُر إِلَيْهَا , قَالَ اللَّه لِآدَمَ : يَا آدَم هَلْ تَعْلَم أَنَّ لِي بَيْتًا فِي الْأَرْض ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ لَا , قَالَ : إِنَّ لِي بَيْتًا بِمَكَّةَ فَأْتِهِ , فَقَالَ آدَم لِلسَّمَاءِ : احْفَظِي وَلَدِي بِالْأَمَانَةِ , فَأَبَتْ ; وَقَالَ لِلْأَرْضِ , فَأَبَتْ ; فَقَالَ لِلْجِبَالِ , فَأَبَتْ ; فَقَالَ لِقَابِيل , فَقَالَ : نَعَمْ , تَذْهَب وَتَرْجِع وَتَجِد أَهْلَك كَمَا يَسُرّك ; فَلَمَّا انْطَلَقَ آدَم وَقَرَّبَا قُرْبَانًا , وَكَانَ قَابِيل يَفْخَر عَلَيْهِ فَيَقُول : أَنَا أَحَقّ بِهَا مِنْك , هِيَ أُخْتِي , وَأَنَا أَكْبَر مِنْك , وَأَنَا وَصِيّ وَالِدِي ; فَلَمَّا قَرَّبَا , قَرَّبَ هَابِيل جَذَعَة سَمِينَة , وَقَرَّبَ قَابِيل حُزْمَة سُنْبُل , فَوَجَدَ فِيهَا سُنْبُلَةً عَظِيمَة , فَفَرَكَهَا فَأَكَلَهَا , فَنَزَلَتْ النَّار فَأَكَلَتْ قُرْبَانَ هَابِيل , وَتَرَكَتْ قُرْبَان قَابِيل , فَغَضِبَ وَقَالَ : لَأَقْتُلَنَّكَ حَتَّى لَا تَنْكِحَ أُخْتِي , فَقَالَ هَابِيل { إِنَّمَا يَتَقَبَّل اللَّه مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِنْ بَسَطْت إِلَيَّ يَدَك لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْك لِأَقْتُلَك إِنِّي أَخَاف اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } [5 27 : 28 ]إِلَى قَوْله : { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسه قَتْل أَخِيهِ } س 5 30 [فَطَلَبَهُ لِيَقْتُلَهُ , فَرَاغَ الْغُلَام مِنْهُ فِي رُءُوس الْجِبَال ; وَأَتَاهُ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّام , وَهُوَ يَرْعَى غَنَمَهُ فِي جَبَل , وَهُوَ نَائِم , فَرَفَعَ صَخْرَةً , فَشَدَخَ بِهَا رَأْسَهُ , فَمَاتَ , وَتَرَكَهُ بِالْعَرَاءِ , وَلَا يَعْلَم كَيْفَ يُدْفَن , فَبَعَثَ اللَّه غُرَابَيْنِ أَخَوَيْنِ فَاقْتَتَلَا , فَقَتَلَ أَحَدهمَا صَاحِبَهُ , فَحَفَرَ لَهُ , ثُمَّ حَثَا عَلَيْهِ ; فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : { يَا وَيْلَتَا أَعْجَزْت أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي } ]5 31 [فَهُوَ قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ } ]5 31 [فَرَجَعَ آدَم فَوَجَدَ ابْنَهُ قَدْ قَتَلَ أَخَاهُ , فَذَلِكَ حِينَ يَقُول : { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال } ... إِلَى آخِر الْآيَة . )وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ مَا قَالَهُ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّهُ عُنِيَ بِالْأَمَانَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : جَمِيع مَعَانِي الْأَمَانَات فِي الدِّين , وَأَمَانَات النَّاس , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخُصّ بِقَوْلِهِ : { عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ } بَعْض مَعَانِي الْأَمَانَات لِمَا وَصَفْنَا. وَبِنَحْوِ قَوْلنَا قَالَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْل اللَّه : { إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21906 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَال