سورة الفرقان | تفسير الطبري (جامع البيان في تأويل القرآن)

facebookgoogle plustwitteryoutubeinstagram pinteresttumblr

سورة
آية
جزء

تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا

سورة الفرقان 1

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر مِنْ ذَهَب وَلُؤْلُؤًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُوله فَأَطَاعُوهُمَا بِمَا أَمَرَهُمْ اللَّه بِهِ مِنْ صَالِح الْأَعْمَال , فَإِنَّ اللَّه يُدْخِلهُمْ جَنَّات عَدْن تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار , فَيُحَلِّيهِمْ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر مِنْ ذَهَب وَلُؤْلُؤًا . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَلُؤْلُؤًا } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة نَصْبًا مَعَ الَّتِي فِي الْمَلَائِكَة , بِمَعْنَى : يُحَلَّوْنَ فِيهَا أَسَاوِر مِنْ ذَهَب وَلُؤْلُؤًا , عَطْفًا بِاللُّؤْلُؤِ عَلَى مَوْضِع الْأَسَاوِر ; لِأَنَّ الْأَسَاوِر وَإِنْ كَانَتْ مَخْفُوضَة مِنْ أَجْل دُخُول | مِنْ | فِيهَا , فَإِنَّهَا بِمَعْنَى النَّصْب ; قَالُوا : وَهِيَ تُعَدّ فِي خَطّ الْمُصْحَف بِالْأَلِفِ , فَذَلِكَ دَلِيل عَلَى صِحَّة الْقِرَاءَة بِالنَّصْبِ فِيهِ . وَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْعِرَاق وَالْمِصْرَيْنِ : | وَلُؤْلُؤ | خَفْضًا عَطْفًا عَلَى إِعْرَاب الْأَسَاوِر الظَّاهِر . وَاخْتَلَفَ الَّذِي قَرَءُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي وَجْه إِثْبَات الْأَلِف فِيهِ , فَكَانَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء فِيمَا ذُكِرَ لِي عَنْهُ يَقُول : أُثْبِتَتْ فِيهِ كَمَا أُثْبِتَتْ فِي | قَالُوا | وَ | كَالُوا | . وَكَانَ الْكِسَائِيّ يَقُول : أَثْبَتُوهَا فِيهِ لِلْهَمْزَةِ ; لِأَنَّ الْهَمْزَة حَرْف مِنَ الْحُرُوف . وَالْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء , مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى صَحِيحَتَا الْمَخْرَج فِي الْعَرَبِيَّة ; فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .|وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ|وَقَوْله : { وَلِبَاسهمْ فِيهَا حَرِير } يَقُول : وَلُبُوسهمْ الَّتِي تَلِي أَبْشَارهمْ فِيهَا ثِيَاب حَرِير .