سورة المؤمنون | تفسير الطبري (جامع البيان في تأويل القرآن)

facebookgoogle plustwitteryoutubeinstagram pinteresttumblr

سورة
آية
جزء

قد أفلح المؤمنون

سورة المؤمنون 1

وَقَوْله : { فَأَخْرَجَ لَهُمْ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار } يَقُول : فَأَخْرَجَ لَهُمْ السَّامريّ ممَّا قَذَفُوهُ وَممَّا أَلْقَاهُ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار , وَيَعْني بالْخُوَار : الصَّوْت , وَهُوَ صَوْت الْبَقَر . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل الْعلْم في كَيْفيَّة إخْرَاج السَّامريّ الْعجْل , فَقَالَ بَعْضهمْ : صَاغَهُ صيَاغَة , ثُمَّ أَلْقَى منْ تُرَاب حَافر فَرَس جَبْرَائيل في فَمه فَخَارَ . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18307 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة ( { فَكَذَلكَ أَلْقَى السَّامريّ } قَالَ : كَانَ اللَّه وَقَّتَ لمُوسَى ثَلَاثينَ لَيْلَة ثُمَّ أَتَمَّهَا بعَشْرٍ ; فَلَمَّا مَضَتْ الثَّلَاثُونَ قَالَ عَدُوّ اللَّه السَّامريّ : إنَّمَا أَصَابَكُمْ الَّذي أَصَابَكُمْ عُقُوبَة بالْحُليّ الَّذي كَانَ مَعَكُمْ , فَهَلُمُّوا وَكَانَتْ حُليًّا تُعيرُوهَا منْ آل فرْعَوْن , فَسَارُوا وَهيَ مَعَهُمْ , فَقَذَفُوهَا إلَيْه , فَصَوَّرَهَا صُورَة بَقَرَة , وَكَانَ قَدْ صَرَّ في عمَامَته أَوْ في ثَوْبه قَبْضَة منْ أَثَر فَرَس جَبْرَائيل , فَقَذَفَهَا مَعَ الْحُليّ وَالصُّورَة { فَأَخْرَجَ لَهُمْ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار } فَجَعَلَ يَخُور خُوَار الْبَقَر , فَقَالَ : { هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى } . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : (لَمَّا اسْتَبْطَأَ مُوسَى قَوْمه قَالَ لَهُمْ السَّامريّ : إنَّمَا احْتَبَسَ عَلَيْكُمْ لأَجْل مَا عنْدكُمْ منْ الْحُليّ , وَكَانُوا اسْتَعَارُوا حُليًّا منْ آل فرْعَوْن فَجَمَعُوهُ فَأَعْطَوْهُ السَّامريّ فَصَاغَ منْهُ عجْلًا , ثُمَّ أَخَذَ الْقَبْضَة الَّتي قَبَضَ منْ أَثَر الْفَرَس , فَرَس الْمَلَك , فَنَبَذَهَا في جَوْفه , فَإذَا هُوَ عجْل جَسَد لَهُ خُوَار , قَالُوا : هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى , وَلَكنَّ مُوسَى نَسيَ رَبّه عنْدكُمْ . )وَقَالَ آخَرُونَ في ذَلكَ بمَا : 18308 - حَدَّثَني مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدّيّ , قَالَ : أَخَذَ السَّامريّ منْ تُرْبَة الْحَافر , حَافر فَرَس جَبْرَائيل ; فَانْطَلَقَ مُوسَى وَاسْتَخْلَفَ هَارُون عَلَى بَني إسْرَائيل وَوَاعَدَهُمْ ثَلَاثينَ لَيْلَة , فَأَتَمَّهَا اللَّه بعَشْرٍ , قَالَ لَهُمْ هَارُون : يَا بَني إسْرَائيل إنَّ الْغَنيمَة لَا تَحلّ لَكُمْ , وَإنَّ حُليّ الْقبْط إنَّمَا هُوَ غَنيمَة , فَاجْمَعُوهَا جَميعًا , فَاحْفرُوا لَهَا حُفْرَة فَادْفنُوهَا , فَإنْ جَاءَ مُوسَى فَأَحَلَّهَا أَخَذْتُمُوهَا , وَإلَّا كَانَ شَيْئًا لَمْ تَأْكُلُوهُ . فَجَمَعُوا ذَلكَ الْحُليّ في تلْكَ الْحُفْرَة , فَجَاءَ السَّامريّ بتلْكَ الْقَبْضَة فَقَذَفَهَا فَأَخْرَجَ اللَّه منْ الْحُليّ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار , وَعَدَّتْ بَنُو إسْرَائيل مَوْعد مُوسَى , فَعَدَّوْا اللَّيْلَة يَوْمًا , وَالْيَوْم يَوْمًا ; فَلَمَّا كَانَ لعشْرينَ خَرَجَ لَهُمْ الْعجْل ; فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالَ لَهُمْ السَّامريّ : { هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى فَنَسيَ } فَعَكَفُوا عَلَيْه يَعْبُدُونَهُ , وَكَانَ يَخُور وَيَمْشي { فَكَذَلكَ أَلْقَى السَّامريّ } ذَلكَ حين قَالَ لَهُمْ هَاوُونَ : احْفرُوا لهَذَا الْحُليّ حُفْرَة وَاطْرَحُوهُ فيهَا , فَطَرَحُوهُ , فَقَذَفَ السَّامريّ تُرْبَته .|فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ|وَقَوْله : { فَقَالُوا هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى } يَقُول : فَقَالَ قَوْم مُوسَى الَّذينَ عَبَدُوا الْعجْل : هَذَا مَعْبُودكُمْ وَمَعْبُود مُوسَى . وَقَوْله { فَنَسيَ } يَقُول : فَضَلَّ وَتَرَكَ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْويل في قَوْله { فَنَسيَ } مَنْ قَائله وَمَنْ الَّذي وُصفَ به وَمَا مَعْنَاهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هَذَا منْ اللَّه خَبَر عَنْ السَّامريّ , وَالسَّامريّ هُوَ الْمَوْصُوف به , وَقَالُوا : مَعْنَاهُ : أَنَّهُ تَرَكَ الدّين الَّذي بَعَثَ اللَّه به مُوسَى وَهُوَ الْإسْلَام . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18309 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ حَكيم بْن جُبَيْر , عَنْ سَعيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : (يَقُول اللَّه : { فَنَسيَ } : أَيْ تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْه منْ الْإسْلَام , يَعْني السَّامريّ . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذَا خَبَر منْ اللَّه عَنْ السَّامريّ , أَنَّهُ قَالَ لبَني إسْرَائيل , وَأَنَّهُ وَصَفَ مُوسَى بأَنَّهُ ذَهَبَ يَطْلُب رَبّه , فَأَضَلَّ مَوْضعه , وَهُوَ هَذَا الْعجْل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18310 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبَى , قَالَ : ثني عَمّي , قَالَ : ثني أَبي عَنْ أَبيه , عَنْ ابْن عَبَّاس ( { فَقَذَفْنَاهَا } يَعْني زينَة الْقَوْم حين أَمَرَنَا السَّامريّ لَمَّا قَبَضَ قَبْضَة منْ أَثَر جَبْرَائيل عَلَيْه السَّلَام , فَأَلْقَى الْقَبْضَة عَلَى حُليّهمْ فَصَارَ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار { فَقَالُوا هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى } الَّذي انْطَلَقَ يَطْلُبهُ { فَنَسيَ } يَعْني : نَسيَ مُوسَى , ضَلَّ عَنْهُ فَلَمْ يَهْتَد لَهُ . )18311 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة ( { فَنَسيَ } يَقُول : طَلَبَ هَذَا مُوسَى فَخَالَفَهُ الطَّريق . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة ( { فَنَسيَ } يَقُول : قَالَ السَّامريّ : مُوسَى نَسيَ رَبّه عنْدكُمْ . )18312 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصم , قَالَ : ثنا عيسَى ; وَحَدَّثَني الْحَارث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَميعًا عَنْ ابْن أَبي نَجيح , عَنْ مُجَاهد , قَوْله : ( { فَنَسيَ } مُوسَى , قَالَ : هُمْ يَقُولُونَهُ : أَخْطَأَ الرَّبّ الْعجْل . )* - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنْي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهد ( { فَنَسيَ } قَالَ : نَسيَ مُوسَى , أَخْطَأَ الرَّبّ الْعجْل , قَوْم مُوسَى يَقُولُونَهُ . )18313 - حَدَّثَني مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدّيّ ( { فَنَسيَ } يَقُول : تَرَكَ مُوسَى إلَهه هَهُنَا وَذَهَبَ يَطْلُبهُ . )18314 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد في قَوْله : ( { هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى فَنَسيَ } قَالَ : يَقُول : فَنَسيَ حَيْثُ وَعَدَهُ رَبّه هَهُنَا , وَلَكنَّهُ نَسيَ . )18315 - حُدّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : (سَمعْت الضَّحَّاك يَقُول في قَوْله : { هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى فَنَسيَ } يَقُول : نَسيَ مُوسَى رَبّه فَأَخْطَأَهُ , وَهَذَا الْعجْل إلَه مُوسَى . )قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَاَلَّذي هُوَ أَوْلَى بتَأْويل ذَلكَ الْقَوْل الَّذي ذَكَرْنَاهُ عَنْ هَؤُلَاء , وَهُوَ أَنَّ ذَلكَ خَبَر منْ اللَّه عَزَّ ذكْره عَنْ السَّامريّ أَنَّهُ وَصَفَ مُوسَى بأَنَّهُ نَسيَ رَبّه , وَأَنَّهُ رَبّه الَّذي ذَهَبَ يُريدهُ هُوَ الْعجْل الَّذي أَخْرَجَهُ السَّامريّ , لإجْمَاع الْحُجَّة منْ أَهْل التَّأْويل عَلَيْه , وَأَنَّهُ عَقيب ذكْر مُوسَى , وَهُوَ أَنْ يَكُون خَبَرًا منْ السَّامريّ عَنْهُ بذَلكَ أَشْبَه منْ غَيْره .