سورة الأنفال | تفسير البغوي (معالم التنزيل)

facebookgoogle plustwitteryoutubeinstagram pinteresttumblr

سورة
آية
جزء

يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين

سورة الأنفال 1

مدنية ، وهي خمس وسبعون آية . قيل : إلا سبع آيات من قوله " وإذ يمكر بك الذين كفروا " إلى آخر سبع آيات ، فإنها نزلت بمكة . والأصح أنها نزلت بالمدينة ، وإن كانت الواقعة بمكة . 1 - " يسألونك عن الأنفال " الآية ، قال أهل التفسير : سبب نزول هذه الآية هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر " من أتى مكان كذا فله من النفل كذا ومن قتل قتيلاً فله كذا ومن أسر أسيراً فله كذا ". ، فلما التقوا تسارع إليه الشبان وأقام الشيوخ ووجوه الناس عند الرايات ، فلما فتح الله على المسلمين جاؤوا يطلبون ماجعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال الأشياخ : كنا ردءاً لكم ولو انهزمتم لانحزتم إلينا ، فلا تذهبوا بالغنائم دوننا ، وقام أبو اليسر بن عمرو الأنصاري أخو بني سلمة فقال : يا رسول الله إنك وعدت من قتل قتيلاً فله كذا ومن أسر أسيراً فله كذا وإنا قد قتلنا منهم سبعين وأسرنا منهم سبعين ، فقام سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال : والله يا رسول الله ما منعنا أن نطلب ما طلب هؤلاء زهادة في الأجر ولا جبن عن العدو ، ولكن كرهنا أن نعري مصافك { فيعطف عليه } خيل من المشركين فيصيبوك ، فأعرض عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال سعيد : يا رسول الله إن الناس كثير والغنيمة دون ذلك ، فإن تعط هؤلاء { الذين } ذكرت لا يبقى لأصحابك كبير شيء ، فنزلت: " يسألونك عن الأنفال " . وقال ابن إسحاق : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما في العسكر فجمع فاختلف المسلمون فيه ، فقال من جمعه : هو لنا ، قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل كل امرئ ما أصاب ، وقال الذين كانوا يقاتلون العدو : لولا نحن ما أصبتموه ، وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد رأينا أن نقتل العدو وأن نأخذ المتاع ولكنا خفنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كرة العدو ، وقمنا دونه فما أنتم بأحق به منا . وروى مكحول عن أبي أمامة الباهلي قال : سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال ، قال : فينا معشر أصحاب بدر نزلت ، حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا ، فنزعه الله من أيدينا ، فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا عن بواء - يقول على سواء - وكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله وصلاح ذات البين . وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه :" لما كان يوم بدر قتل أخي عمير ، وقتلت سعيد بن العاص بن أمية ، وأخذت سيفه ،وكان يسمى ذا الكثيفة ، فأعجبني فجئت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله إن الله قد شفى صدري من المشركين فهب لي هذا السيف . فقال : ليس هذا لي ولا لك ، اذهب فاطرحه في القبض ، فطرحته ورجعت ، وبي مالا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلاحي ، وقلت : عسى أن يعطى هذا السيف من لم يبل بلائي فما جاوزت إلا قليلاً حتى جاءني الرسول ، وقد أنزل الله عز وجل : " يسألونك عن الأنفال " ، الآية . فخفت أن يكون قد نزل في شيء ، فلما انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا سعد إنك سألتني السيف وليس لي ،وإنه قد صار لي الآن فاذهب فخذه فهو لك " . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت المغانم لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ليس لأحد فيه شيء ، وما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به فمن حبس منه إبرةً أو سلكاً فهو غلول . قوله : " يسألونك عن الأنفال " أي : عن حكم الأنفال وعلمها، وهو سؤال استخبار لا سؤال طلب . وقيل :هو سؤال طلب . قاله الضحاك وعكرمة . وقوله : " عن الأنفال " أي : من الأنفال ، عن بمعنى من . وقيل : عن صلة أي : يسألونك الأنفال ، وهكذا قراءة ابن مسعود بحذف عن . والأنفال : الغنائم ، واحدها : نفل ، وأصله الزيادة ، يقال : نفلتك وأنفلتك ، أي : زدتك ، سميت الغنائم أنفالاً : لأنها زيادة من الله تعالى لهذه الأمة على الخصوص . وأكثر المفسرين على أن الآية في غنائم بدر . وقال عطاء : هي ما شذ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال، من عبد أو أمة ومتاع فهو للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع به ما شاء . قوله تعالى : " قل الأنفال لله والرسول " { يقسمها كما شاء } واختلفوا فيه ، فقال مجاهد و عكرمة و السدي : هذه الآية منسوخة بقوله عز وجل : " واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول " الآية . كانت الغنائم يومئذ للنبي صلى الله عليه وسلم فنسخها الله عز وجل بالخمس . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هي ثابتة غير منسوخة ، ومعنى الآية : قل الأنفال لله مر الدنيا والآخرة وللرسول يضعها حيث أمره الله تعالى ، أي : الحكم فيها لله ولرسوله ، وقد بين الله مصارفها في قوله عز وجل : " واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول " الآية . " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم " ، أي : اتقوا الله بطاعته وأصلحوا الحال بينكم بترك المنازعة والمخالفة ، وتسليم أمر الغنيمة إلى الله والرسول صلى الله عليه وسلم . " وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين " .