سورة الأعلى | تفسير فتح القدير (فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير)

facebookgoogle plustwitteryoutubeinstagram pinteresttumblr

سورة
آية
جزء

سبح اسم ربك الأعلى

سورة الأعلى 1

ويقال سورة سبح: هي تسع عشرة آية وهي مكية في قول الجمهور. وقال الضحاك: هي مدنية. وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة "سبح اسم ربك الأعلى" بمكة. وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير وعائشة مثله. وأخرج البخاري وغيره عن البراء بن عازب قال: "أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يقرآننا القرآن، ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء، فما جاء حتى قرأت "سبح اسم ربك الأعلى" في سورة مثلها". وأخرج أحمد والبزار وابن مردويه عن علي قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب هذه السورة: "سبح اسم ربك الأعلى"". أخرجه أحمد ومسلم وأهل السنن عن النعمان بن بشير أن "رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، و"هل أتاك حديث الغاشية"، وإن وافق يوم جمعة قرأهما جميعاً" وفي لفظ "وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأهما" وفي الباب أحاديث. وأخرج مسلم وغيره عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يقرأ في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى". وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي عن أبي بن كعب قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد". وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر في الركعة الأولى بسبح، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين"، وفي الصحيحين" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: هلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى". قوله: 1- "سبح اسم ربك الأعلى" أي نزهه عن كل ما لا يليق به. قال السدي: سبح اسم ربك الأعلى: أي عظمه، قيل والاسم هنا مقحم لقصد التعظيم، كما في قول لبيد: إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر والمعنى: سبح ربك الأعلى. قال ابن جرير: المعنى نزه اسم ربك أن يسمى به أحد سواه، فلا تكون على هذا مقحمة. وقيل المعنى: نزه تسمية ربك وذكرك إياه أن تذكره إلا وأنت خاشع معظم، ولذكره محترم. وقال الحسن: معنى سبح اسم ربك الأعلى: صل له. وقيل المعنى: صل بأسماء الله لا كما يصلي المشركون بالمكاء والتصدية. وقيل المعنى: ارفع صوتك بذكر ربك، ومنه قول جرير: قبح الإله وجوه تغلب كلما سبح الحجيج وكبروا تكبيراً والأعلى صفة للرب، وقيل للاسم، والأول أولى.