حاجّات شرق آسيا(ابتسامة وقلب مؤمن في ثوب أبيض)

حاجّات شرق آسيا(ابتسامة وقلب مؤمن في ثوب أبيض)

89

 

 

كتبت شيماء عيسى

 

"وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ" ولعل أعظم المنافع التي يتلقاها قلب الحاج المسلم في موسم الحج هو حضوره ساحة تلاقي المؤمنين الكبرى على مستوى العالم، وقد أتوا ملبين مهللين مكبرين، بعيون دامعة وقلوب خاشعة لرب العالمين. وقد من الله على كاتبة السطور بالحج العام الماضي، وتأكد لي سبب الحفاوة الكبيرة التي يتلقاها حجيج شرق آسيا، وبخاصة من الصين وماليزيا وإندونيسيا، ولهذا قصص جميلة أود أن أسترجعها معكن..

ما إن تبدأ بأداء مناسك العمرة التي تسبق الحج بالنسبة للمتمتع أو المقرن من الحجاج، حتى يصادف قلبك الفيوضات الإلهية تنهال تترى فلا تكاد تتماسك أمام روعتها، بدءًا من رؤية الكعبة (بيت الله المعظم) لأول مرة، وسط دعاء الآلاف بأن يزيدها الله تعظيما وتشريفا ومهابة وأمنا، ومرورا بكل المناسك المعظمة التي نقتدي فيها بالحبيب محمد (ص) وصحبه الكرام، فنطوف ونصلي ونشرب زمزم المباركة، ونسعى بين الصفا والمروة وندعو الله بخير الدنيا والآخرة كما علمنا الحبيب. وفي كل تلك المناسك يكون المسلم في حالة التحام شعوري بالمؤمنين المؤدين للمناسك ، فالجميع يسير بنور الله وفي ركابه وإن اختلفت الأدعية واللهجات، ووسط كل هذه الحشود يجذبك مشهد الوفود الآسيوية: نظام بديع تتبعه حملاتهم ، سلوك متحضر فهم لا يتدافعون قدر استطاعتهم، ولا يؤذون عباد الله في بيته، مظهرهم بسيط للغاية، يعمه بياض أنيق، وجوههم يسكنها الوقار وشفاههم لا تكف عن ذكر الله.

 

 

وييسر على الحاجّات من آسيا أداء مناسكهن تلك الكتب المقدمة من وزارة الحج السعودية بلغات مختلفة، تشرح المناسك بسهولة تامة، وتقدم المكاتب المنتشرة في كل مشاعر الحج خدمة الفتوى في كل ما يتعلق بأمر المسلمين وبالأخص مناسك الحج.

وعادة تسكن الوفود الآسيوية بفنادق قريبة من الحرم المكي أو بأحياء منى الرئيسية على أقصى تقدير، وتتوفر وسائل نقلهم الجماعية عبر شركات السياحة المعتمدة، وتحرص المملكة السعودية على التأكد من الخدمة المقدمة لهم ، وعادة ما كنا نراهم متراصين قبل موعد مغادرتهم للحرم المكي بساحات الفنادق وهم يتناصحون ويتمازحون بسكينة ووقار فتشعر بمدى استمتاعهم برحلة الحج. وبالطبع فالحال مختلف مع حجيج ماليزيا وهم قادمون من دولة متشبعة بالإسلام ومنهجه في مناحي الحكم والحياة كافة، ويؤكد المراقبون أنهم الأفضل تنظيما وأداء بموسم الحج، وعلمنا أن هناك صندوقا للادخار للحج يضع به كل مسلم بالغ يتكسب من عمل مبلغا كي يخرج منه برحلة الحج، وتقترب أعدادهم من 20 ألفًا كل عام ، فيما تقل الأعداد الوافدة من تايلاند لتستقر عند نحو 13 ألفًا، وقد استشهد منهم نحو 15 بحادث مؤسف نجم عن غرق سفينتهم القادمة للحج.

وبخصوص حجاج إندونيسيا، تشهد البلاد مظاهر احتفالية كبرى خلال موسم الحج، وينتشر النشاط الدعوي لتعليم الصغار والكبار حكمة الشعائر وكيفية أدائها، بل ويقوم الحجيج بعمل تدريبات ببلادهم على مجسمات شبيهة بما يلاقونه بمكة، وهو إجراء يتم بماليزيا وتركيا وإندونيسيا وإيران، ويتعرف الحاج على تفصيلات المناسك وأماكن السكن والمشاعر المقدسة بشكل يجعله متآلف تماما مع مكونات الرحلة الإيمانية، ولكن الإندونيسيين يمتازون بكونهم الأكبر بين جاليات جنوب شرق آسيا وتزداد أعدادهم عن 170 ألفا.

ومن مكة للمدينة، نصل مع حاجات آسيا لباحة المسجد النبوي بالمدينة المنورة، وهن تتحلقن بالذكر والعبادة في ساحاته الفسيحة، وتقترب من الروضة المشرفة بخشوع، ونرى الحاجات وهن توزعن التمور على المصلين بالمسجد، وتختلفن للأسواق المختلفة بالمدينة لشراء هدايا رمزية للأهل، متأسيات بتوصية الحبيب على أهل المدينة، كما تحرصن على توديع الرحاب الطاهرة بصور تذكارية تلتقطنها بنفس الابتسامة الهادئة.. والثوب الأبيض، تقودهن الأمنيات بالعودة القريبة حاجات ومعتمرات.. وليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله على ما هداهم.

 

 





كلمات دليلية:




دع الأيام تفعل ما تشاء وطب نفسا إذا حكم القضاء