وجوب التوبة على من تعمد تأخير الصلاة عن وقتها دون القضاء

فتاوى نور على الدرب

422

84 – وجوب التوبة على من تعمد تأخير الصلاة عن وقتها دون القضاء س : إذا كان هناك شخص صلى ، أو ابتدأ الصلاة في وقت متأخر ، فهل يجب عليه القضاء أم يكفي أن يتوب توبة نصوحا ولا يترك الصلاة بعدها أبدا ؟ وما دليل ذلك ؟ (الجزء رقم : 7، الصفحة رقم: 158) 

ج : إذا صلى ، ثم بان أنه صلى قبل الوقت عليه أن يعيد في الوقت ، أما إن صلاها بعد الوقت فقد أساء ، وعليه التوبة إلى الله من ذلك ، وعدم العودة إلى التأخير ، وصلاته صحيحة ، وتسمى قضاء للفريضة ، وعليه التوبة إلى الله من ذلك ، وكثير من أهل العلم يقولون : إنه إذا تعمد تأخيرها عن وقتها صار بهذا كافرا ، وعليه التوبة إلى الله من ذلك ولا قضاء عليه ؛ لأن ذنبه عظيم ، والقضاء إنما يدخل في العمل الذي ليس كبيرا جدا ، أما إذا عظم الأمر فليس له إلا التوبة ، ولهذا فإن القتل العمد ليس فيه كفارة ، إنما فيه الدية أو القتل . والكفارة إنما تكون في قتل الخطأ وشبه العمد ، وهكذا إذا نسي الإنسان فلم يصل ، أو نام عن الصلاة قضاها بعد ذلك ولا شيء عليه ، لكن إذا تعمد بأن أخر الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس ، أو أخر العصر إلى ما بعد المغرب فهذا قد فعل منكرا عظيما ، فعليه التوبة إلى الله من ذلك ، وهل يقضي أو ما يقضي ، على خلاف بين أهل العلم ؛ من كفره قال : لا يقضي . ومن قال : إنه ليس بكافر أمره بالقضاء ، إذا تركه حتى خرج الوقت ، فالواجب على الرجال والنساء الحذر من تأخير الصلاة عن أوقاتها ، والتوبة إلى الله من ذلك ، وليس على من تركها قضاء ، إنما عليه التوبة ، هذا هو الأصوب ، وهذا هو الصحيح إذا كان تركها عمدا وتساهلا حتى خرج وقتها الضروري ، (الجزء رقم : 7، الصفحة رقم: 159) أما وقتها المختار فلا يمنع من قضائها لو أخر العصر حتى اصفرت الشمس ، فعليه أن يقضي مع التوبة والاستغفار ، أما إذا أخرها حتى غابت الشمس فهذا هو محل الكفر لمن أخرها عمدا عدوانا عند بعض أهل العلم ، وكثير من أهل العلم يقولون : إنه يقضي ، وعليه التوبة إلى الله من ذلك . فينبغي للمؤمن في مثل هذه الأمور أن يحذر غاية الحذر من تأخير الصلاة عن وقتها ، وأن يكون عنده من العناية التامة للصلاة في وقتها ما يجعله يحافظ عليها ، ويؤديها في الجماعة مع إخوانه في المساجد في وقتها ، وعلى المرأة كذلك أن تعتني بها في وقتها ، وأن تؤديها في وقتها في بيتها ، وأن تحذر التساهل في ذلك ، ولا فرق بين الفجر وغيرها ، لكن المجموعة إلى غيرها أسهل من التي لا تجمع كالظهر مع العصر ، والمغرب مع العشاء أسهل من تأخير الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس ، وأسهل من تأخير العصر إلى ما بعد غروب الشمس ، وإن كان الواجب على جميع المسلمين أن يصلوا كل صلاة في وقتها ، الظهر في وقتها ، والعصر في وقتها ، والمغرب في وقتها ، والعشاء في وقتها ، إلا من له عذر كالمريض والمسافر ، فلا بأس بالجمع بين الصلاتين : الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق .





كلمات دليلية:




وفاة الخليفة "المستنجد بالله" العباسي