بيان ذكر المذاهب الأربعة في تحديد مدة القصر

فتاوى نور على الدرب

419

س : هل صحيح أن المسافر يقصر الصلاة مهما طالت مدة السفر ولو بلغت سنتين أم أن هناك زمنا محددا ينتهي فيه القصر ؟ وما حكم (الجزء رقم : 13، الصفحة رقم: 37)  السفر فيمن يسافر للدراسة أو العمل خارج بلده هل الصحيح أنه يقصر حتى يرجع من الدراسة أو العمل ؟

ج : أما السفر فإن المسافر يقصر فيه ، السنة له القصر ما دام في الرحلة ، ما دام على ظهر سفر ، فإذا سافر مثلا من السعودية إلى أمريكا قصر ما دام في الطريق ، أو سافر من مكة إلى مصر أو من مصر إلى مكة قصر ما دام في الطريق ، وهكذا إذا نزل في البلد فإنه يقصر ما دام في البلد إذا كانت الإقامة أربعة أيام فأقل ، إذا عزم على إقامة أربعة أيام فأقل فإنه يقصر كما قصر النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل في مكة في حجة الوداع ، فإنه نزل في مكة صبيحة أربع ذي الحجة ، ولم يزل يقصر حتى خرج إلى منى ، وكذلك إذا كان عازما على الإقامة لكنها إقامة لا يحددها بل يقول : متى حصل لي كذا سافرت ، فهو لا يدري متى تنتهي ، يقول : اليوم أخرج ، غدا أخرج ، فهو مقيم حتى تأتي حاجته ، وحاجته لا يدري متى تنتهي ، كالذي يلتمس شخصا عليه دين أو له به حاجة ، أو يلتمس سلعة ليشتريها ما يدري متى يجدها ، أو خصومة لا يدري متى تنتهي ، أو ما أشبه ذلك فإنه يقصر ما دام مقيما ، لأن إقامته غير محددة ، فهو لا يدري متى تنتهي هذه الإقامة ، فله القصر ، ويعتبر مسافرا ، يقصر ويفطر في رمضان ولو مضى على هذا سنوات . (الجزء رقم : 13، الصفحة رقم: 38) أما من أقام إقامة طويلة للدراسة أو لغيرها من الشؤون وهو يعزم على الإقامة مدة طويلة فهذا الواجب عليه الإتمام ، هذا هو الصواب الذي عليه جمهور أهل العلم الأئمة الأربعة وغيرهم أنه يتم ، فإذا أقام أكثر من عشرين ليلة ، عزم على الإقامة أكثر من عشرين ليلة وجب عليه الإتمام للدراسة وغيرها ، واختلف العلماء فيما إذا كانت الإقامة تسعة عشر يوما أو خمسة عشر يوما ، فذهب بعض أهل العلم إلى أنه يقصر إذا كانت الإقامة تسعة عشر يوما ، جاء ذلك عن جماعة من أهل العلم ، ولكن المعتمد في هذا كله هو أن الإقامة تكون أربعة أيام فأقل ، هذا هو الذي عليه الأكثرون ، وفيه احتياط للدين وبعد عن الخطر في هذه العبادة العظيمة التي هي عمود الإسلام ، فنصيحتي لإخواني المسافرين للدراسة وغيرها أن يتموا الصلاة ، وألا يقصروا وأن يصوموا رمضان ، وألا يفطروا إلا إذا كانت الإقامة قصيرة أربعة أيام فأقل ، أو كانت الإقامة غير محددة لا يدري متى تنتهي لأن له حاجة يطلبها لا يدري متى تنتهي كما تقدم ، فإن هذا بحكم المسافر ، هذا هو أحسن ما قيل في هذا المقام ، وهو الذي عليه أكثر أهل العلم ، وهو الذي ينبغي فيه الاحتياط للدين ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (الجزء رقم : 13، الصفحة رقم: 39) ويقول : فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه وإقامته صلى الله عليه وسلم في مكة تسعة عشر يوما عام الفتح محمولة على أنه لم يجمع عليها ، ولكنه إنما قام لإصلاح أمور الدين ، وتأسيس توحيد الله في مكة ، وتوجيه المسلمين إلى ما يجب عليهم ، فلا يلزم من ذلك أن يكون عزم على هذه الإقامة ، فقد يحمل على أنه أقامها إقامة لم يعزم عليها ، وإنما مضت به الأيام في النظر في شؤون المسلمين ، وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح ، وإقامة شعائر الدين في مكة المكرمة ، وليس هناك ما يدل على أنه عزم عليها حتى يحتج بذلك على أن المدة تسعة عشر يوما كما جاء ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وهكذا إقامته في تبوك عشرون يوما ليس هناك ما يدل على أنه عازم عليها عليه الصلاة والسلام ، بل الظاهر أنه أقام يتحرى ما يتعلق بحرب الروم ، وينظر في الأمر ، فليس عنده إقامة جازمة لذلك ، لأن الأصل عدم الجزم ، بالإقامة إلا بدليل وهو مسافر للجهاد والحرب مع الروم ، وتريث في تبوك هذه المدة للنظر في أمر الجهاد ، وهل يستمر في الجهاد ويتقدم إلى الروم أم يرجع ، ثم اختار الله له سبحانه أن يرجع إلى المدينة ، وصار الجهاد بعد ذلك على يد الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم . (الجزء رقم : 13، الصفحة رقم: 40) المقصود أنه ليس هناك ما يدل على الجزم على أنه نوى الإقامة تسعة عشر يوما في مكة ، ولا أنه نوى الإقامة الجازمة في تبوك عشرين يوما حتى يقال : إن هذه أقل مدة ، إنها أقصر مدة للإقامة ، بل ذلك محتمل كما قاله الجمهور في تحديد الإقامة بأربعة أيام فأقل ، إذا نوى أكثر منها أتم ، وفيه احتياط للدين ، واحتجاج بإقامته صلى الله عليه وسلم في مكة عام حجة الوداع ؛ فإنه أقام أربعة أيام لا شك أنه عازم على الإقامة فيها من أجل الحج من اليوم الرابع إلى أن خرج إلى منى . وقال جماعة من أهل العلم : إنها تحدد الإقامة بعشرة أيام ؛ لأنه أقام عشرة أيام في مكة لحجة الوداع . وأدخلوا بذلك إقامته في منى وفي عرفة ، وقالوا : إنها إقامة تكون المدة عشرة أيام المعزوم عليها ، وهذا قول له قوته وله وجاهته ، لكن الجمهور جعلوا توجهه من مكة على منى شروعا في السفر لأنه توجه إلى منى ليؤدي مناسك الحج ، ثم يسافر إلى المدينة ، وبكل حال فالمقام مقام خلاف بين أهل العلم ، وفيه عدة أقوال لأهل العلم ، ولكن أحسن ما قيل في هذا وأحوط ما قيل هو ما تقدم من قول الجمهور ، وهو أنه إذا نوى الإقامة في بلد أكثر من أربعة أيام أتم ، وإن نوى أقل قصر ، وإذا كان ليس له نية محدودة ، يقول : أسافر غدا ، أسافر بعد غد ، لأن له حاجة يطلبها لا يدري متى تنتهي فإن هذا في حكم السفر ، والله ولي التوفيق . (الجزء رقم : 13، الصفحة رقم: 41) والمسافر للدراسة أو في دورة تدريبية مثل ما تقدم ننصحه بالإتمام ، يتم الصلاة ولا يقصر ، ولا يفطر ، وهكذا السفراء في أي بلاد ؛ لأن حكمهم حكم المقيمين إلا أن تأمرهم الدولة بالرجوع ، فهم حكمهم حكم المقيمين يتمون ويصومون ، وهكذا المسافر للدراسة أو لدورات يعلم أنها تطول مدتها فإنه في حكم المقيم .





كلمات دليلية:




حكم قراءة الفاتحة للإمام والمنفرد