بيان أقوال أهل العلم في مسألة انتقاض الوضوء من مس المرأة

فتاوى نور على الدرب

670

س : هل مصافحة المرأة الأجنبية تنقض الوضوء ؟

ج : اختلف العلماء في ذلك : بعضهم ذهب إلى أن مصافحتها ومسها ينقض الوضوء مطلقا بشهوة وبغير شهوة . وقال بعضهم : مسها لا ينقض الوضوء مطلقا بشهوة وبغير شهوة . وقال بعضهم : بالتوسط ؛ إن كان بشهوة نقض ، وإلا فلا . والأرجح من أقوال أهل العلم : أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا لعدم الدليل ، بل الدليل يدل على أن مسها لا ينقض ؛ لأنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ فلو كان المس ينقض لتوضأ عليه الصلاة والسلام ، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان في صلاة الليل إذا أراد أن يسجد غمز عائشة ، فكفت رجلها ، وإذا رفع مدت رجلها. فدل ذلك على أن مس المرأة لا ينقض الوضوء ، أما قوله سبحانه : أو لامستم النساء ، في آية النساء وآية المائدة فالصحيح من معناها أن المراد الجماع ، والله يكني عن الجماع بالمسيس واللمس والمباشرة ، فقوله جل وعلا : أو لامستم النساء أي : جامعتم النساء ، وهكذا قراءة (أو لمستم) ، أي جامعتم ؛ لأنه ذكر قبل ذلك ما يتعلق بالحدث الأصغر ، قال سبحانه : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط (الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 224) ، هذا يتعلق بالحدث الأصغر أو لامستم النساء هذا يتعلق بالحدث الأكبر وهو الجماع ، فذكر سبحانه ما يدل على الحدث الأصغر بقوله: أو جاء أحد منكم وما يدل على الحدث الأكبر ، وهو قوله : أو لامستم النساء ، يعني : جامعتم النساء ، فهذا هو الصواب الذي قاله ابن عباس وجماعة من أهل العلم ، وهو أولى من قول من قال : إن المراد بالمس باليد . هذا هو الصواب ، الصواب أن المراد : الجماع ، ولهذا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ولأن هذا أمر تعم به البلوى ، الإنسان يكون في بيته الزوجة ، ويكون في بيته غير الزوجة ، فقد يمسها وهو على وضوء ، فلو كان هذا ينقض الوضوء لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا شافيا ، وأوضحه للأمة ، فلما لم يبين في ذلك شيئا علم أنه ليس من النواقض ، والله المستعان .





كلمات دليلية:




فلتلحق بالركب