facebookgoogle plustwitteryoutubeinstagram pinteresttumblr

الخلع في الشريعة الإسلامية
573

 

الخلع في الشريعة الإسلامية

وصف قصير: الخلع: ماهيته-أدلته- حكمته- أحكامه

 

الخلع مقرر في الشريعة الإسلامية، وكما يحق للمرأة طلب التطليق أمام القضاء للضرر أو النفقة وغيرها، وهنا تحتفظ بكامل حقوقها، فلها كذلك أن تطلب الخلع لمسوغ شرعي، لكن الخلع في الشريعة الإسلامية يكون برضا الزوج وموافقته، وليس للقاضي إلزامه بذلك، كما تقرر ذلك بعض القوانين، وإذا طلبت المرأة الخلع من الزوج، فماذا ينتظر بعدئذ ؟

1-الخلع: افتراق الزوجين بشروط  مخصوصة في مقابل  عوض تدفعه المرأة لزوجها.

2-أدلة مشروعية الخلع:

الخلع مشروع بالكتاب، والسنة.

الكتاب: قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}[البقرة:229]

السنة: لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ- رضي الله عنهما-  أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ  قَيْسٍ، مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلاَ دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الكُفْرَ فِي الإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :«أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟»  قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» (رواه البخاري)

3-حكمة مشروعية الخلع:

إذا كان الطلاق بيد الزوج، فقد أباح الله للزوجة الخلع، إذا كرهت زوجها إما لسوء عشرته، أو سوء خُلُقه، أو خَلقه، أو نقص دينه أو غير ذلك، وخافت أن تأثم بتفريطها في بعض حقوقه، فيباح لها طلب فراقه على عوض تبذله له، وتفتدي به نفسها.

4-من أحكام الخلع:

- يحرم على الزوج إيذاء زوجته ومنعها حقوقها، حتى يُلجئها إلى خلع نفسها؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُن} [النساء:19]

- يكره للمرأة مخالعة زوجها مع استقامة الحال وبغير سبب يقتضيه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» (رواه أبو داود)، ويقاس على الطلاق الخلع.

- يجوز الخلع في كل وقت في الطهر والحيض،  ويجوز أن يكون عوض الخلع بكل ما جاز أن يكون صداقاً، ولا ينبغي أن يأخذ الزوج منها أكثر مما أصدقها.

- إن تم الخلع تملك المرأة أمر نفسها، فتصير أجنبية عن زوجها، فلا رجعة له عليها.

- اختُلف في الخلع هل هو طلاق بائن أم فسخ ؟

فإن كان طلاقًا حُسِبَ طلقة ونقص من العدد، وإن عُدَّ فسخًا لم يحسب من العدد.

 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخلع طلاق بائن يحسب من الطلقات الثلاث، واستدلوا بقوله تعالى:

{ فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}[البقرة:229] أي فيما فدت به نفسها من نكاحها بمالها، وإنما يحصل الفداء إذا خرجت عن ملكه وسلطانه، وبأن المقصود من الخلع ودفع المرأة العوض للزوج هو: إزالة الضرر عنها، فلو جاز له أن يراجعها بعد الاتفاق وأخذ العوض والفرقة لعاد إليها الضرر، ولما كان هناك أثر لعقد الخلع، ولانتفت إرادة المرأة فيه.

-ومذهب الحنابلة أن الخلع فسخ، وهو مذهب عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعثمان وطاووس،  ورجحه شيخ الإسلام، وابن القيم، والشوكاني، وغيرهم .

فلا يحسب الخلع من الطلقات الثلاث، ويجوز له أن يراجعها بعقد جديد سواء كان في أثناء العدة أو بعدها.

- ذهب الجمهور إلى أن عدة المختلعة ثلاث حيضات كعدة المطلقة. وذهب بعض العلماء إلى أنها  تعتد  بحيضة واحدة ، وهو أصح الروايتين عن أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ، وعليه تدل السنة؛ لما رواه الترمذي عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة.