facebookgoogle plustwitteryoutubeinstagram pinteresttumblr

ثبوت النسب في الشريعة الإسلامية
825

 

ثبوت النسب في الشريعة الإسلامية

وصف قصير: النسب: أهميته-تحريم التبني في الإسلام- متى يثبت النسب شرعًا ؟- حكم ولد الزنا- قرارات المجامع الفقهية بشأن استخدام البصمة الوراثية في إثبات النسب.

من آكد آثار عقد الزواج ثبوت نسب من تلدهم الزوجة حال قيام الزوجية أو أثناء العدة؛ فيكون الزوج أباً لهم وتكون الزوجة أماً لهم؛ وبذا يتحقق الهدف من تشريع الزواج، وهو بقاء النسل الإنساني على الوجه الأكمل؛ فلم يترك الشرع أمر النسب نهبا للأهواء والعواطف، بحيث تدخل فيه من تشاء وتخرج من تشاء، بل تولى تشريعها وأحاطها بسياج منيع يحفظها من الفساد والانحلال.

أهمية النسب :

  - النسب وإن كان أثرا من آثار عقد الزواج، إلا أنه :

• حق من حقوق الله تعالى- فيما يسمى بالحق العام، ونُسِبَ لله تعالى لعظم شأنه وشمول نفعه للمجتمع كله- إذ يقوم على النسب بناء الأسرة التي هي نواة المجتمع.

• حق للأب صيانةً للولد الذي وجد منه وحفظه من الضياع، ولترتب الحقوق الأخرى عليه، من النفقة والولاية وغيرها.

•  حق للأم لدفع تهمة الزنا عنها؛ ولصون ابنها من الضياع.

• حق للولد نفسه؛ لدفع العار عنه بكونه ولد زنا ؛ ولأنه يترتب له حقوق أخرى متى ثبت نسبه من أبيه.

تحريم التبني في الإسلام :

- إزاء ما تقدم؛ حرم الإسلام التبني وهو نسبة الإنسان إلى غير أبيه؛ لما يترتب عليه من مساوة المتبنَى بالابن من الصلب، في المحرمية، والإرث والصلة، وغير ذلك من أحكام البنوة؛ ولما يترتب عليه من الوقوع في الكثير من المخالفات الشرعية كالخلوة والمصافحة والرؤية لمن لا يحل له، قال تعالى: { وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ}

  [الأحزاب4 :5]، ولا يمنع  هذا من الكفالة والتربية والرعاية مع احتفاظ المكفول بنسبه وما يترتب عليه، وهو من أعمال البر والإحسان التي حث عليها الإسلام.

متى يثبت النسب شرعا ؟

- يثبت النسب شرعا  إذا كان ثمرة لفراش صحيح قائم على عقد الزواج؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ» (رواه البخاري)، أما الزنا فلا يصلح سبباً لإثبات النسب، وإنما يستحق الزاني العاهر الرجم أو الطرد بالحجارة، كما يثبت بإقرار الشخص بأنه ولده حقيقة إذا كان الظاهر لا يكذبه في إقراره، كما يثبت بالبينة، وهي شهادة رجلين أو رجل وامرأتين .

- الطفل المولود من أب وأم متزوجين زواجاً شرعياً صحيحاً طفل شرعي، وتجري عليه جميع الأحكام الشرعية من توارث ونسب ونفقة ورضاع وحضانة وولاية.. وغير ذلك.

حكم ولد الزنا :

أما الطفل المولود من رجل وامرأة غير متزوجين فيسمى ولد زنا لا ينسب إلى أبيه، ولا يحصل بذلك توارث بينه وبينه، ولا يوجب ذلك نفقة، وإنما ينسب لأمه نسبة شرعية صحيحة، يترتب عليها جميع أحكام البنوة، وحكمه حكم سائر المسلمين إذا كانت أمه مسلمة، ولا يؤاخذ ولا يعاب بجرم أمه، ولا بجرم من زنا بها؛ لقوله سبحانه: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164].

قرار المجمع الفقهي الإسلامي رقم: 95 (7/16): بشأن البصمة الوراثية ومجالات الاستفادة منها في دورته السادسة عشرة 1422هـ-2002م:

وبعد النظر إلى التعريف الذي سبق للمجمع اعتماده في دورته الخامسة عشرة، ونصه:(البصمة الوراثية هي البِنْيَةُ الجينية (نسبة إلى الجينات، أي المورثات)، التي تدل على هوية كل إنسان بعينه. وأفادت البحوث والدراسات العلمية أنها من الناحية العلمية وسيلة تمتاز بالدقة، لتسهيل مهمة الطب الشرعي، ويمكن أخذها من أي خلية (بشرية) من الدم، أو اللعاب، أو المني،أو البول، أو غيره) ...

وأن نتائج البصمة الوراثية تكاد تكون قطعية في إثبات نسبة الأولاد إلى الوالدين، أو نفيهم عنهما، وفي إسناد العينة (من الدم أو المني أو اللعاب)التي توجد في مسرح الحادث إلى صاحبها، فهي أقوى بكثير من القيافة العادية ( التي هي إثبات النسب بوجود الشبه الجسماني بين الأصل والفرع)، وأن الخطأ في البصمة الوراثية ليس واردًا من حيث هي، وإنما الخطأ في الجهد البشري أو عوامل التلوث ونحو ذلك. وبناء على ما سبق قرر ما يلي:

أولاً: لا مانع شرعًا من الاعتماد على البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي، واعتبارها وسيلة إثبات في الجرائم التي ليس فيها حد شرعي ولا قصاص؛ لخبر: "ادْرَؤوا الحُدُودَ بالشُّبُهاتِ". وذلك يحقق العدالة والأمن للمجتمع، ويؤدي إلى نيل المجرم عقابه وتبرئة المتهم، وهذا مقصد مهم من مقاصد الشريعة.

ثانيًا: إن استعمال البصمة الوراثية في مجال النسب لابد أن يحاط بمنتهى الحذر والحيطة والسرية، ولذلك لابد أن تقدم النصوص والقواعد الشرعية على البصمة الوراثية.

ثالثًا: لا يجوز شرعًا الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب، ولا يجوز تقديمها على اللعان.

رابعًا: لا يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحة الأنساب الثابتة شرعًا، ويجب على الجهات المختصة منعه وفرض العقوبات الزاجرة؛ لأن في ذلك المنع حماية لأعراض الناس وصونًا لأنسابهم.

خامسًا: يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في الحالات التالية:

أ- حالات التنازع على مجهول النسب بمختلف صور التنازع التي ذكرها الفقهاء، سواء أكان التنازع على مجهول النسب بسبب انتفاء الأدلة أو تساويها، أم كان بسبب الاشتراك في وطء

الشبهة ونحوه.

ب-حالات الاشتباه في المواليد في المستشفيات، ومراكز رعاية الأطفال ونحوها، وكذا الاشتباه في أطفال الأنابيب.

ج- حالات ضياع الأطفال واختلاطهم، بسبب الحوادث أو الكوارث أو الحروب، وتعذر معرفة أهلهم، أو وجود جثث لم يمكن التعرف على هويتها، أو بقصد التحقق من هويات أسرى الحروب والمفقودين.

سادسًا: لا يجوز بيع الجينوم البشري لجنس، أو لشعب، أو لفرد، لأي غرض، كما لا تجوز هبتها لأي جهة، لما يترتب على بيعها أو هبتها من مفاسد.

سابعًا: يوصي المجمع بما يلي:

أ- أن تمنع الدولة إجراء الفحص الخاص بالبصمة الوراثية إلا بطلب من القضاء؛ وأن يكون في مختبرات للجهات المختصة، وأن تمنع القطاع الخاص الهادف للربح من مزاولة هذا الفحص، لما يترتب على ذلك من المخاطر الكبرى.

ب- تكوين لجنة خاصة بالبصمة الوراثية في كل دولة، يشترك فيها المتخصصون الشرعيون، والأطباء، والإداريون، وتكون مهمتها الإشراف على نتائج البصمة الوراثية، واعتماد نتائجها.

ج- أن توضع آلية دقيقة لمنع الانتحال والغش، ومنع التلوث وكل ما يتعلق بالجهد البشري في حقل مختبرات البصمة الوراثية، حتى تكون النتائج مطابقة للواقع، وأن يتم التأكد من دقة المختبرات، وأن يكون عدد المورثات (الجينات المستعملة للفحص) بالقدر الذي يراه المختصون ضروريًّا دفعًا للشك.

قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 194 (9/ 20) بشأن البصمة الوراثية في دورته العشرين  1433هـ- 2012م:

البصمة الوراثية من الناحية العلمية وسيلة لا تكاد تخطئ في التحقق من الوالدية البيولوجية، والتحقق من الشخصية ولا سيما في مجال الطب الشرعي، وهي ترقى إلى مستوى القرائن القوية التي يأخذ بها أكثر الفقهاء في غير قضايا الحدود الشرعية، وتمثل تطورا عصريا ضخما في مجال القيافة الذي تعتد به جمهرة المذاهب الفقهية في إثبات النسب المتنازع فيه, على أن تؤخذ هذه القرينة من عدة مختبرات.

ويمكن الاستئناس بالبصمة الوراثية في مجال إثبات النسب، فيما يؤخذ فيه بالقافة من باب أولى، في الحالات التالية:

(1) ... حالات التنازع على مجهول النسب بمختلف صور التنازع التي ذكرها الفقهاء.

(2) ... حالات الاشتباه في المواليد في المستشفيات ومراكز رعاية المواليد والأطفال ونحوها، وكذا الاشتباه في أطفال الأنابيب.

(3) ... حالات ضياع الأطفال واختلاطهم بسبب الحوادث والكوراث وتعذر معرفة أهليهم، وكذا عند وجود جثث لم يتمكن من معرفة هويتها بسبب الحروب أو غيرها.

- لا يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب ولا تقدم على اللعان.