facebookgoogle plustwitteryoutubeinstagram pinteresttumblr

فسخ الخطبة وأحكامه
736

 

قد يخطب شاب فتاة، وتستمر الخِطبة فترة طويلة، ولكن قد يرى أحد الطرفين او كلاهما عدم الاستمرار في ذلك المشروع المستقبلي والعدول عنه، فما هي أحكام فسخ الخِطبة ؟ وما هي آثار ذلك على المهر والشبكة والهدايا ؟

- الخِطبة لا تعتبر عقد زواج شرعا, ولا تربط أحدهما بالآخر برباط الزوجية، فللخاطب أن يعدل عن خطبته وللمخطوبة أن تعدل عن قبوله؛ لأن أمر الزواج له شأنه وخطره فيجب فيه التروي وعدم التسرع حتى لا يندم بعد فوات الأوان.

سبب العدول عن الخطبة :

قد يكون سبب العدول هو موت أحد الخاطبين، أو أسبابا أخرى، وقد يحدث أن يقترن بالخطبة حدوث عقد الزواج أو دخول، وتفصيل ذلك كما يلي:

موت أحد الخاطبين :

إذا كان سبب العدول هو موت الخاطب : فلورثته الحق في استرداد جميع ما دفع من هدايا ومال إن مات بعد الخطبة قبل العقد أو بعده وقبل الدخول.

أما بعد الدخول فليس لهم الحق في استرداد ما قدم من قبل مورثهم؛ لأنها زوجة وليست مخطوبة.

وإن ماتت المخطوبة بعد إعلان الخطبة قبل العقد: فمن حق الخاطب استرداد جميع ما قدمه للمخطوبة.

وإن ماتت بعد العقد قبل الدخول فليس من حق الخاطب أن يسترد شيئا مما قدم.

أسباب أخرى بخلاف موت أحد الخاطبين :

فلا يخلو الحال من أمرين:

أولهما: ألا يكون قد صاحب الخطبة  إيجاب وقبول وعدل أحد الخاطبين عنها، فإن كان قد دفع إليها المهر كله أو بعضه فله استرداده؛ لأن المهر قد دفع نظير عقد لم يتم.

وأما ما قدمه الخاطب من الهدايا فذهب بعض الفقهاء أنه يأخذ حكم الهبة.

وحكم الهبة أن الواهب له حق الرجوع فيها ما لم يوجد مانع من موانع الرجوع.

 فإذا كان ما أهداه الخاطب لمخطوبته قائما في يدها لم يطرأ عليه ما يمنع الرجوع فيه, كخاتم أو ساعة أو عقد لم يطرأ عليه طارئ, فللخاطب الحق في استرداده.

أما إذا كان ما أهداه الخاطب لمخطوبته ليس قائما عندها على حاله بأن هلك أو استهلك أو تغير بالزيادة أو باعته، كأن كان طعاما فأكل أو قماشا فخيط ثوبا، ففي كل هذا ليس للخاطب الحق في استرداد ما أهداه ولا استرداد بدل عنه؛ لأن هلاك الموهوب وخروجه من يد الموهوب له, والزيادة المتصلة فيه كلها من موانع الرجوع في الهبة.

وميَّزَ بعض الفقهاء بين إذا كان العدول من جهته فليس له حق استردادها، وإن كان من جهتها فله حق استردادها.

الثاني: أن يكون قد صاحب الخطبة  إيجاب وقبول بحضور شاهدين، ففي هذه الحالة يعتبر عقد شرعي له آثاره الشرعية:

فإن كان العدول من جهة المخطوبة بسبب من جهتها فعندئذ تجري بينهما صيغة الخلع لإبراء الزوج مما لها عليه، ولا يأخذ منها أكثر مما أعطاها.

  وإن كان العدول من جهة الخاطب بسبب من جهته:

- ولم يكن قد سمى لها مهرا فلها المتعة تطيبا لخاطرها، وتُقدّرمتعتها حسب حال الخاطب يسرًا وعسرًا وتوسطًا؛ لأن العدول هنا طلاق قبل الدخول، والله تعالى يقول: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} (البقرة:226).

-وإن كان قد سمى لها مهرا فلها نصفه؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} (البقرة:227).

وإنما لم يجب لها المهر كله ووجب لها نصفه؛ لأنه لم يحدث دخول فكان لها النصف تطييبا لخاطرها .

وفي كلتا الحالتين لا تجب عليها العدة؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} (الأحزاب:49).

أما الشبكة والهدايا فمن حقه استرداد ذلك إلا إذا كان هناك شرط أو اتفاق على عدم الرد عند العدول عن الخِطْبة.