facebookgoogle plustwitteryoutubeinstagram pinteresttumblr

كيف تختارين زوجك ؟
1472

كيف تختارين زوجك ؟

 

يعد اختيار الزوج من أشد القرارات المصيرية أثرًا وخطورة على المرأة، بل لعل آثاره أشد من اختيار الزوج لزوجته، ألا ترى أن الزوج يمكنه أن يُطَلِّق إن وجد نشوزًا لديها، ولم يفلح الإصلاح بينهما، أما المرأة-وإن كان لها حق طلب التطليق أو الخلع أمام القضاء؛ إلا أن آثار ذلك، ولقب المطلقة لا يزال يطاردها في حياتها كلها،خاصة في تلك العصور التي لا تراعي حُرْمَة ولا عِرْضَا؟

كيف تختارين زوجك

وقد يكون ذلك كله من سوء الاختيار بداية، وهاهي نسب الطلاق ارتفعت بصورة مخيفة،بل وفي السنوات الأولى للزواج؛ لترسل إنذارًا-لك أيتها الأخت المسلمة- أن تحسني الاختيار لحياتك؛ حتى تعيشي في راحة البال والسكينة والمودة.

 

لكن كيف اختار الزوج ؟ وما هي أسس الاختيار السليم ؟

أسس اختيار الزوج :

1-الرجل المسلم:

فلا يجوز اختيار غير المسلم بحال من الأحوال، وإن أعجبك، قال تعالى: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [البقرة: 221]

وانظري إلى الحكمة في قوله تعالى: {أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} أي: في أقوالهم أو أفعالهم وأحوالهم، فمخالطتهم على خطر منهم، والخطر ليس من الأخطار الدنيوية، إنما هو الشقاء الأبدي، وكم من أختٍ  خُدِعَت  بمعسول الكلام ، ووسامة الوسيم، وانساقت وراء عواطف كاذبة، ولمَّا قضي الأمر، فإذا هي أسيرة لثعلب ماكر وأسد مفترس لا تجد منه فكاكا، فهل ترضين بذلك لنفسك ؟

ثم إن الله تعالى قال:{ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] ثم تلقين بنفسك إلى التهلكة، وتجعلين لكافرٍ على نفسك ألف سبيل ؟

 

2-الرجل الصالح:

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ»(سنن الترمذي)

الرجل الصالح

جاء رجل إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال له: خطب ابنتي جماعة فلمن  أزوجها؟ قال: «زوجها ممن يتقي الله، فإنه إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها»( العيال» لابن أبي الدنيا (١/ ٢٧٣().

قال الشعبي رحمه الله : « من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمه»(شعب الإيمان)

فعليك بذي الدين والخلق، الرجل الصالح، الذي يتقي الله فيك، ومن لا يؤتمن في دينه، فكيف يحافظ عليك ؟ ومن ضيَّع أوامر الله عز وجل، وانتهك حدود الله فكيف تعيشين معه تحت سقف واحد ؟

ومَنْ لا خلق له، فهل يتعامل مع زوجته بحسن الخلق ؟

لكن كيف أعرف  الرجل الصالح ؟

يعرف ذلك بالتزامه بالصلوات وأداء فرائض الله عز وجل، والبعد عن المحرمات، وعن طريق أصحابه وأصدقائه، وهل هم من الصالحين أم من الفاسقين ؟  ومن جيرانه، وأصحابه في العمل، ومن تعاملاته المادية، وسلوكه نحو والديه ونحو ذلك.

وهنا تأتي أهمية فترة الخِطبة لدراسة الخطيب دراسة مستوفاة، فلا تتسرعين بغية الحصول على أي عريس !! أو للتخلص من الضغوط التي أنت فيها !! فهذا أهون ألف مرة من أن تتجرعي مرارة السجن المؤبد مع مَنْ لا يراعي فيك دينا ولا خلقا.

وهنا يأتي دور الولي، فلن تجدي من هو أشفق عليك من نفسك إلا أبيك وأمك، وإن كان لك رأي آخر فعليك بالحوار حتى تصلون للقرار السليم، أما إن كان الرفض تعنتا وغير مبرر وعلى غير أسسٍ شرعية، فاستعيني بالله عزوجل والدعاء، ثم الأقارب والصالحين للإقناع، والله يهديك سواء السيبل.

3-ذو الباءة :

فلا ينبغي لعاقلة- وخاصة في هذه العصور- أن ترمي نفسها في الصحراء القاحلة أو وسط أمواج عاتية في البحر مع من لا يعمل، ولا يستطيع أن يفتح بيتًا، ولا يُوجِد مسكنا، ويتحمل مسئولية الزواج، فالعواطف المتأججة ستتحطم في الشهور الأولى على أشواك أدنى الماديات، والأماني الكاذبة ستتفتت على صخرة الواقع الأليم، وواقع الحال يغني عن المقال، فلا أقل من أن تجدي رجلاً بمعنى الكلمة، يتحمل المسئولية، وتقفان معا أمام السراء والضراء بقلوب متماسكة يشد بعضها بعضا، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ-أي:القدرة- فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ-أي:وقاية» (صحيح البخاري)

ولا يعني ذلك تطلب ألا يقل مرتبه عن كذا وكذا أو أن تكون الشقة في حي كذا أو كذا، وأن بها كذا وكذا، بل المقصود أن تتحقق فيه القوامة المقصودة من الشرع بالإنفاق عليك، وأن يستطيع أن يقيم بيتا، مجابها الحياة بكل صعوباتها بلا كلل ولا ملل، مؤديا واجبه نحوك، أما التفاصيل فهذه حياتك، وقدرتك، وتحملك، واختيارك.

4- القبول النفسي :

فلابد من التوافق النفسي، وأن تجد المرأة فيمن يتقدم له قبولا وراحة نفسية، فهي ستحيا معه صباح مساء، ولا ينبغي بحال أن يجبر الأب ابنته على من لا تجد فيه ذلك.

5-التوافق الفكري:

والمقصود ان يتقارب الطرفان فكرًا ووعيًا وحياة؛ حتى لا يعيشان في جزرٍ منعزلة وهما تحت سقف واحد، ولا ينبغي للفتاة أن تطلق العنان لخيالها فتتطلب ملاكا من الملائكة، والذي لا وجود له على كوكب الأرض، وقد قيل: إذا أردت علي بن أبي طالب، فكوني أنت فاطمة .

تنبيهات هامة:

- الدين والخلق أساس جوهري لا ينبغي العدول عنه بحال، أما المال والجمال والحسب فإن وجد بجانب الدين والخلق فبها ونعمت، وإلا فلن تجدي في مستقبل الأيام إلا الشقاء.

- من لا يطرق باب أهلك، فلا يستحق أن يدخل بيتك.

- من لا يرضاه أهلك بحق، فستتجرعين مرارة اختيارك ندما.

- إياك والبخيل، وصاحب النزوات، ومدمن المخدرات، فباطن الأرض أولى من معاشرتهم.

- لا يخدعنك معسول الكلام، ورقة الحديث، ولطف المشاعر عن باطن القلوب.

- الخِطبة فترة دراسة وتمحيص، ولك الحق كاملا أن ترفضي بعد دراسة واعية واستشارة الأهل، ولا تتسرعين حتى لا تندمين بعدئذ.

التوافق الفكري

 

- الحياة قرارت، وكلٌ يتحمل مسئولية اختياره،وترك الرجل الصالح الكفء خسارة لا يعوضها شيء.

- لا يوجد شخص فيه الصفات الكاملة في كل شيء، كما في المرأة، فسددي وقاربي.