facebookgoogle plustwitteryoutubeinstagram pinteresttumblr

كيف تختار زوجتك ؟
1037

كيف تختار زوجتك ؟

يعد قرار اختيار شريكة حياتك مفصل جوهري من أهم وأخطر القرارات المصيرية في مستقبل حياتك، فهو قد يؤدي بك إلى خير متاع الدنيا أو سجن مؤبد فيها؛ فتعيش حياة الأموات الأشقياء، في حياة شعارها النكد والخصومات، وملؤها الهم والغم والكرب العظيم؛ فتكون أسيرًا في هذا الجحيم الأبدي، والذي لا تستطيع الفكاك منه : إما بسبب أعباء تكاليف الطلاق، وإما بسبب الأولاد، أو الوضع الاجتماعي ونحوه، وتتمنى أن يكون بطن الأرض خير لك من ظهرها !!!

فكيف تختار شريكة حياتك، وأم أولادك، ورفيقة السراء والضراء ؟ وما هي الأسس الناجحة لاختيارها ؟ وكيف توفق لذلك ؟

أسس اختيار الزوجة :

1-المرأة المسلمة:

فلا يجوز أن تتزوج مشركة ووثنية ونحوها، ولو أعجبتك، قال تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُم} [البقرة: 221].

ويجوز للمسلم الزواج من الكتابية -يهودية أو نصرانية ولكن لا يُنصح به في الوقت الحاضر في ظل التفاوت الحضاري وتسلط الحضارة الغربية بأدرانها المعاصرة ، فمن الذي سيربي أولادك؟ وعلى ماذا ستربيهم ؟ ومعظم الذين تزوجوا من الكتابيات تحت دعاوى شتى- منها الأمل في إسلامها- باءت محاولاتهم بالفشل، بل حرموا حتى من أولادهم!! وواقع الحال يغني عن المقال.

2-المرأة الصالحة:

فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ»(رواه مسلم).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا, وَلِحَسَبِهَا, وَلِجَمَالِهَا, وَلِدِينِهَا, فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ».(متفق عليه ). 

المرأة الصالحةفذات الدين هي الكنز الذي يجب أن تظفر بها؛ تفز براحة الدنيا ونعيم الآخرة، وهو الأساس الذي لا يجب أن تفرط فيه بأي حال من الأحوال؛ فأي أمر آخر ترتضيه في المرأة لابد أن يكون قبله، ومعه، ذات الدين، بل المرأة الصالحة ، ولا شك أنك حريص-غاية الحرص- على خير متاع الدنيا، وإلا تفعل ذلك كانت الحسرات والآلام وسيل الأمراض النفسية وغيرها ، وماأدراك ما هي في عصرنا الحاضر، وبالأحرى الندم بعد فوات الأوان.

كيف يمكن التعرف على ذات الدين ؟

يعد الهدي الظاهر والتزام شعائر الإسلام الظاهرة من القرائن التي تساعد في هذا الأمر كالتزام الحجاب والنقاب وحضور الصلوات في المساجد والتزام دروس أهل العلم وغيرها.

لكن لابد من التأكد أن يكون ذلك الهدي الظاهر دليلا على صلاح الباطن، وتأتي فترة الخِطبة كمرحلة استكشاف ودراسة وفحص هذا الأمر، فليست هي فترة تعدٍ  لحدود الله باستثارة العواطف  وكلمات الحب والعبارات المعسولة كافية والمظاهر المصطنعة الجوفاء، ونحو ذلك.

فلابد من التأني والتريث حتى تظهر حقيقة أخلاق ودين المخطوبة بعيدًا عن الإعجاب والتجمل والتصنع ونحوه، ويظهر ذلك من خلال المواقف المختلفة التي تظهر حقيقة تدينها، وسلوكياتها الحقيقية إزاء تلك المواقف كالتزام الفرائض، وتقوى الله، ومعاملتها لوالديها، وحيائها، وأكل الحرام، وألفاظها وعباراتها المختلفة؛ وطاعة أمها لأبيها ومعاملتها له، ونحو ذلك مما تفرزه تلك المواقف، وتأتي استشارة أهل الخبرة معينة في هذا الصدد.

فلا يجب التنازل ألبتة عن ذات الدين،والتي لا تلتزم بحدود وفرائض الله، فكيف تحترمك وتوقرك؟

التعرف على ذات الدينولا يغرنك جمال ولا حسب ولا مال بغير دين، فإن اجتمع ذلك مع الدين فبها ونعمت، وإلا فسينتهي مصيرك إلى شقاء وذل الدنيا، والحكيم بمن اعتبر بغيره.  فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ»(رواه ابن ماجه).

3- المراة الخلوقة:

فالدين والأخلاق صنوان لا يفترقان، فإن انعدمت الأخلاق فَفِر منها فرارك من الأسد، وإلا  سيكون بيتك ساحة للمعارك التي لا تنتهي بينكما، وإياك وسليطة اللسان التي لا ترحم صغيرًا، ولا توقر كبيرًا، وكذلك المرأة الرجلة، أي: المسترجلة،فهي ملعونة مطرودة من رحمة الله، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ لَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ»(سنن أبي داود).

  واحرص على المرأة ذات الحياء، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ، وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ»(موطأ مالك).

4- القبول النفسي :

فلابد من القبول والراحة النفسية لتلك التي ستعاشرها ليل نهار، فعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ, فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا, فَلْيَفْعَلْ». (رَوَاهُ أَحْمَد).

والأمر ليس خاصًا بالجمال وحسب، ثم إن الجمال نسبي يختلف بين الأشخاص.

5-التوافق الفكري:

فلابد أن يكون هناك  توافق بين الطرفين في الفكر والوعي ونمط وأسلوب وأهداف الحياة ، وإلا سيكون أحدهما في اليمين، والآخر في اليسار، ولا يلزم التطابق، ولكن لا أقل من التوافق في الأمور الأساسية، ومعالجة الأمور المختلفة بينهما على أسس واضحة؛ حتى لا تنفجر المشكلات بينهما دائما وأبدًا، وعلى أتفه الأمور.

6- التكافؤ الاجتماعي:

أصبح التكافؤ الاجتماعي في العصور الحالية يكاد يكون أمرًا مطلوبا، ورغم أن هناك حالات زواج ناجحة رغم عدم التكافؤ الاجتماعي، ولكنها قليلة في هذه العصور التي طغت فيها المادة، ومعظم الحالات الأخرى كان الشقاق الدائم شعارها، وكثير منها باء بالفشل في نهاية الأمر، فاحرص على أن تكون مقاربة لك في هذا الإطار.

تنبيهات هامة:

المراة الخلوقة- الخِطبة فترة دراسة وتمحيص، فخذ وقتك ولا تتسرع حتى لا تندم بعدئذ.

-العاطفة ليست وحدها هي التي تقيم البيوت وتستمر بها الحياة.

-إياك وصديقة الرجال.

- إياك والمفتونة بجمالها والتي تنشر جسدها على موائد اللئام، والتي لا ترى إلا نفسها، أو المفتخرة بحسبها ونسبها فأنت أول من تتجرع ذل تكبرها عليك، فالجمال والحسب والمال بلا دين بلاءٌ مبين وشرٌ مستطير.