facebookgoogle plustwitteryoutubeinstagram pinteresttumblr

أحكام الوصية في الشريعة الإسلامية
543

 

أحكام الوصية في الشريعة الإسلامية

 

تكثر الخلافات حول الوصية، فهذا أوصى لغير وارث، وذاك أوصى لوارث بأكثر من الثلث، فما حكم الشريعة الإسلامية في ذلك ؟ وما هي القواعد الحاكمة للوصية في ظل الشريعة الإسلامية.

- الوصية هي: تصرف في التركة مضاف إلى ما بعد الموت.

- حث الشرع على الوصية وندب إليها؛ لما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ»، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: «مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي»

قال الشافعي -رحمه الله- : معنى الحديث: ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده، ويستحب تعجيلها، وأن يكتبها في صحته ويشهد عليه فيها، ويكتب فيها ما يحتاج إليه، فإن تجدد له أمر يحتاج إلى الوصية به ألحقه بها. قالوا: ولا يكلف أن يكتب كل محقرات المعاملات وجزئيات الأمور المتكررة" .

-والوصية  قد تكون:

  وصية واجبة: وهي ما تعلق بها حق واجب للغير كأداء الديون، ورد الودائع، ونحو ذلك.

  وصية مستحبة: وهي وصية الإنسان بإخراج جزء مأذون في إخراجه في سبل الخير بقصد كثرة الأجر، وزيادة الثواب.

  وصية محرمة: وهي الوصية بحرامٍ كالوصية ببناء كنيسة، أو دار لهو، أو كان القصد بالوصية الإضرار.

 -الوصية ليست لها صيغة معينة، بل كل عبارة تدل على مقصود الموصي تكفي فيها، فلو قال الشخص: أوصيت لفلان بكذا، أو أعطوه من مالي بعد موتي كذا، أو جعلت له كذا من مالي بعد موتي، أو هو له بعد موتي. كان هذا كله كافياً في الوصية.

-الوصية لغير الوارث بالثلث فما دونه جائزة بالإجماع ، ولاتحتاج إلى إجازة الورثة؛ لما في الصحيحين من حديث سعد بن وقاص رضي الله عنه قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَنِي مَا تَرَى مِنَ الْوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: «لَا»، قَالَ: قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: «لَا، الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِير، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ».

- الوصية للوارث جائزة ، ولكنها موقوفة على إجازة الورثة :

  فإن كان جميع الورثة راضين: فهي جائزة، وكانوا رشداء عاقلين بالغين فهي ماضية؛ لأنها في معنى الهبة للموصى له، وهبة الرشيد البالغ ماضية.

  أما إذا رفضوا الوصية : فلا تصح ، ولا تنفّذ بحال ، قليلة أو كثيرة؛ لما رواه الترمذي وأبو داود  وابن ماجه وحسنه السيوطي من حديث أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ».

ولا يجوز للموصى له أن يأخذ شيئاً من هذا المال دون إذن بقية الورثة .

   فلو نفذ شئ من قبل أحد الورثة ولكن لم يعلم بذلك الباقون ، فهذا التنفيذ باطل ، ويجب رد المال ويقسم على الورثة حسب الاستحقاق.

   وإن أجاز البعض جازت في حقهم دون حق من منع.

والحاصل مما تقدم؛ أنه إن زادت الوصية لغير وارث عن الثلث أو كانت لأحد الورثة، فهي موقوفة على إجازة الورثة.

- لا تجوز الوصية بحرمان صاحب حق في الميراث؛ لأن المال بعد الوفاة يخرج عن ملك المتوفى، ويصير ملكاً للورثة، إلا أن يوصي بثلثه فما دونه لغير وارث منها، كأن ينفق على الفقراء والمساكين، وفي أوجه البر المختلفة، وهو صدقة من الله تعالى على المرء لتزداد بها أعماله بعد انقطاعها بموته؛ لما ورد في سنن ابن ماجه من قول النبي صلى الله عليه وسلم:

«إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ، عِنْدَ وَفَاتِكُمْ، بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ، زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ».