facebookgoogle plustwitteryoutubeinstagram pinteresttumblr

بطاقات الائتمان
549

 

 

بطاقات الائتمان

 

أصبح العصر الحالي عصر بطاقات الائتمان؛ ومن ثَمَّ أصبحت الحاجة ماسة لمعرفة أحكامها، فما هي بطاقات الائتمان ؟ وما هي أنواعها ؟ وما تكييفها ؟ وما الأحكام الشرعية التي تثيرها بطاقات الائتمان ؟

أولا: تعريف بطاقة الائتمان

هي: البطاقة الصادرة من بنك أو غيره تخول حاملها الحصول على حاجياته من السلع أو الخدمات ديناً، فهي البطاقات التي تتيح لحاملها الحصول على قرض.

ثانيا: أنواع بطاقات الائتمان:

بطاقات الائتمان جزء من بطاقات المعاملات المالية، وتنقسم بطاقات الائتمان إلى قسمين :

1- بطاقات ائتمان قرضية غير متجددة :

وأهم ما يميز هذه البطاقات وجوب سداد مسحوبات حاملها عليها بالكامل خلال فترة سماح معينة لا تتعدى في الغالب ثلاثين يوما وقد تصل إلى شهرين، فإذا تأخر حاملها عن الوفاء في هذه الفترة لزمته غرامة تأخير، فإذا ماطل ألغيت عضويته وسحبت منه البطاقة واتخذت ضده إجراءات المطالبة القضائية.

2- بطاقات ائتمان قرضيه متجددة :

وهي الأكثر انتشارا في الدول المتقدمة وهذه يخير صاحبها بين سداد مسحوباته عليها بالكامل خلال فترة السماح أو سداد جزء منها وتأجيل الباقي إلى الفاتورة المقبلة، وعند التأخير تفرض عليه فائدتان : إحداهما على التأخير والأخرى على المبلغ غير المسدد، أما إذا سدد جزءا من الفاتورة في الميقات المحدد لزمته فائدة التأجيل فحسب، وليس للمسحوبات عليها حد أعلى ما دام صاحبها مستمرا في السداد الجزئي للديون والفوائد.

3- بطاقات غير ائتمانية : [ غير قرضية ]

وهي بطاقات لا تنطوي على تقديم قروض لحاملها، وأهم هذه البطاقات نوعان:

أ - بطاقات الخصم الفوري أو البطاقة المدينة :

وهي بطاقات تصدرها البنوك مع المنظمات العالمية الراعية لبطاقات الائتمان، وهي التي تقتطع من الحساب مباشرة ليتم تحويل قيمة مسحوباتها من حساب حاملها إلى التاجر مباشرة، ويكون إصدارها مشروطا بوجود حساب للعميل لدى البنك المصدر، فإن كانت البطاقة على الخط ONE LINE DEBIT تم التحويل في نفس اليوم، وإن كانت خارج الخط OF LINE DEBIT استغرق التحويل عدة أيام، وهذه البطاقة لا تقدم لحاملها ولا تتيح له أن يتعامل خارج إمكاناته المتوافرة فعلا في حسابه.

فالبنك المصدر لها لا يدفع قيمة المبالغ من عنده إلى التجار ليحصلها من حاملي البطاقات كما هو الشأن في بطاقات الائتمان وإنما يقتصر عمله على خصمها من رصيد حاملها إلى حساب التاجر، فهي أشبه بالشيكات المصرفية وهي شائعة الاستعمال في الدول النامية التي تحرص على ضبط الاستهلاك وتشجيع الادخار.

ب - بطاقة الحساب الجاري :

وهي بطاقة يمنحها البنك لعملائه مجانا بمجرد فتح حساب جار لديه ليتمكن بها العميل من التصرف في رصيده الدائن في أي وقت عبر أجهزة الصرف الآلي ونقاط البيع، فتتيح له السحب النقدي

وتحويل الأموال بين الحسابات المختلفة والاستفسار عن الرصيد وتسديد قيمة مشترياته ونحو ذلك، وهي تجدد تلقائيا طالما استمر حساب العميل مفتوحا لدى البنك.

ثالثا: التخريجات الفقهية لبطاقات الائتمان :

بطاقات الائتمان تنشئ ثلاث علاقات نتحدث عنها على التوالي فيما يلي:

أولا : العلاقات بين مصدر البطاقة وحاملها ( عقد إصدار البطاقة ):

فهي في العلاقة بين مصدرها وحاملها تتكون من ثلاثة عقود : الكفالة، والإقراض والوكالة : فالجهة المصدرة قد كفلت حامل البطاقة أمام التجار وأقرضته قيمة مسحوباته على البطاقة، وحامل البطاقة وكلها في الوفاء بهذه القيمة إلى التاجر. ولعل الجمع بين الكفالة والإقراض والوكالة هو الأقرب إلى النظر في تخريج هذا العقد؛ لأن هذا هو المقصود الأصلي لهذه البطاقة فهي قبل الاستخدام كفالة ووعد بالقرض والوكالة، فإذا ما استخدمت فعلا وقام المصدر بالسداد نيابة عن العميل فقد تحقق هذا الوعد وأصبح القرض والوكالة حقيقة واقعة.

ثانيا: العلاقة بين مصدر البطاقة والتاجر :

وفي العلاقة بين مصدرها والتاجر تتكون من عقدين أيضا : الضمان والوكالة، فالجهة المصدرة قد ضمنت للتاجر الوفاء بمستحقاته قبل حامل البطاقة، كما أنها قامت بتحصيل هذه المستحقات للتاجر من قبل حاملي هذه البطاقات ووضعها في حسابه بعد خصم نسبة العمولة المتفق عليها.

ولعل أظهر هذه التخريجات هو تخريجها على أساس الكفالة والوكالة وهو تخريج يفتح الباب لمشروعية العمولة أو نسبة الخصم التي يتقاضاها البنك في هذه الحالة؛ لأن الأجرة الممنوعة في الكفالة هي التي تكون من المكفول عنه إلى الكفيل، وهي هنا من المكفول له وهو التاجر إلى الكفيل، أما الأجرة في الوكالة فهي جائزة في جميع الأحوال.

ثالثا : العلاقة بين حامل البطاقة والتاجر :

ترددت التخريجات الفقهية لهذا العلاقة بين كونها علاقة حوالة حيث أحال حاملها التاجر على ملئ وهو الجهة المصدرة. وتتحقق هذه الحوالة بتوقيعه على فاتورة الشراء، أو كونها علاقة بيع أو إجارة عادية بحيث تصنف العقود بحسبها بيعا أو إجارة بحسب المعقود عليه ثم تنتقل مسؤولية المطالبة بالقيمة إلى مصدر البطاقة الذي ضمن تسديد ما يسحب عليها من أثمان أو أجور.

والحاصل أنه في العلاقة بين حامل البطاقة والتاجر يحكمها البيع أو الإجارة بحسب طبيعة المعقود عليه بينهما بالإضافة إلى الحوالة حيث أحال حاملها التاجر على جهة إصدار البطاقة.

رابعا: الأحكام الشرعية لبطاقات الائتمان

تثير بطاقات الائتمان العديد من المشكلات الشرعية نذكر منها :

1- الشرط الربوي:

فعقود إصدار هذه البطاقات تتضمن في الغالب نصوصا ربوية تقضي بوجوب دفع فوائد ربوية أو غرامات مالية عند التأخر عن السداد، فما أثر هذه العقود على صحة ومشروعية بطاقات الائتمان ؟

انقسم الفقه المعاصر عند نظره في هذه البطاقات إلى قسمين :

القسم الأول : قسم يرى الجواز- صحة العقد وبطلان الشرط - متى غلب على ظن المتعامل قدرته على التحوط من الوقوع تحت طائلة هذا الشرط، لأن هذا الشرط الفاسد في معرض الإلغاء شرعا، وهو مستنكر ومعمول على استبعاد مفعوله ومستند هؤلاء قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة عندما أرادت أن تشتري بريرة فأبى أصحابها بيعها إلا بشرط أن يكون الولاء لهم - وهو شرط على خلاف الشرع لأن الولاء شرعا لمن أعتق فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة : «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلاَءَ، فَإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»(صحيح البخاري)

ومعنى الحديث لا تبالي لأن اشتراطهم مخالف للحق، فلا يكون ذلك للإباحة، بل المقصود الإهانة وعدم المبالاة بالاشتراط لأن وجوده كعدمه.

ويفهم من هذا إذا تعنت أحد بفرض شرط مخالف للشرع فيما تعم الحاجة إليه من العقود وأبى إبرام العقد إلا على هذا الشرط الفاسد فلا تتعطل هذه العقود بسبب هذا التعنت، ولا يفتى بعدم مشروعيتها، بل تجرى رغم ذلك ويجتهد على إبطال هذا الشرط الفاسد إما من خلال السلطان أو التحوط في عدم الوقوع تحت طائلته عند خلو الزمان من السلطان القائم على أمر الله.

- ما عمت به البلوى في كثير من البلاد من تضمن عقود الكهرباء والهاتف وغيرها نصوصا مماثلة، بحيث إذا تخلف المشترك عن السداد تعرض لتطبيق هذه الغرامات عليه، ولم يقل أحد بحرمة الاشتراك في هذه المرافق نظرا لوجود هذه الشروط.

- إن القرض لا يفسد بفساد الشروط، بل تبطل الشروط ويصح عقد القرض لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «أَمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (صحيح البخاري)

القسم الثاني : يرى المنع - بطلان العقد- وهو صريح مذهب المالكية والشافعية.

ويناقشون استدلال الفريق الأول بحادثة بريرة بأن القياس فيه مع الفارق لوجود القدرة على إبطال هذا الشرط في واقعة بريرة لمخالفته للشريعة في واقع قام على سيادة الشريعة وتتولى دولته حراسة الدين وسياسة الدنيا به، فأين هذا من واقع الشرط الربوي في بطاقات الائتمان وهو اشتراط يعتمد على مرجعية علمانية قامت ابتداء على فصل الدين عن الدولة والكفر بمرجعية الشريعة المطهرة في علاقة الدين بالحياة؟ !

كما ناقشوا القياس على عقود الكهرباء والهاتف بشدة الحاجة إلى هذه المرافق وتعلق مرافق الأمة الحيوية بها.

والأمر في بطاقات الائتمان أدنى من ذلك، فقد يستطيع الإنسان أن يحيا حياته بصورة طبيعية أو شبه طبيعية بدون بطاقات الائتمان، ولكنه لا يستطيع أن يفعل ذلك بدون هاتف وكهرباء.

والراجح انتفاء الحرج عمن غلب على ظنه قدرته على الوفاء في مدة السماح وبالتالي عدم الوقوع تحت طائلة هذا الشرط وبذل من الأسباب ما يمكنه من ذلك.

2-النسبة التي يقتطعها مصدر البطاقة من التاجر:

فمن المعلوم من هذه البطاقات أن الجهة المصدرة لها لا تدفع للتاجر نفس القيمة المثبتة في فواتيرهم، وإنما تقتطع منها نسبة يكون متفقاً عليها في العقد المبرم بينها وبين التاجر، فما التخريج الشرعي المناسب لهذه النسبة المقتطعة ؟

لقد اختلف الفقه المعاصر في تخريجه لهذه النسبة :

 1- أنها عمولة مقابل تحصيل الثمن من العميل، ولا بأس بأخذ أجر على تحصيل الدين أو توصيله.

2- أنها أجرة مقابل الخدمات التي يقوم بها البنك للتاجر كالدعاية والإعلان والتحصيل ونحوه، أو باعتبارها أمور سمسرة فالبنك قد جلب الزبائن للتاجر وأخذ أجرة مقابل ذلك.

3- تعد من قبيل المصالحة مع الدائن بأقل من المبلغ الذي التزم به المكفول باعتبار أن العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها علاقة كفالة، ومثل ذلك منصوص على جوازه عند الأحناف.

4- ومنهم من رأى أنه لا ترد على هذه النسبة شبهة بالربا ابتداء لأننا أمام خصم ولسنا أمام زيادة فليس فيها ما يلحقها بالربا.

وأيا كان التخريج المختار فإن الفقه المعاصر مستقر على رفع الحرج عن هذه النسبة على أن تحدد هذه النسبة لتكون مقابل الخدمات المقدمة للتاجر، والمتمثلة في تحصيل فواتير الشراء، وجذب

العملاء إليه، وتسهيل تعامله معهم، ويمكن لمصدر البطاقة وبنك التاجر أن يتقاسما هذه العمولة، لاشتراكهما في تقديم الخدمة للتاجر.

وقد أجازت هذه العمولة الهيئة الشرعية لشركة الراجحي في فتواها رقم (4) فقد قررت أنها

( لا ترى مانعا من الحصول على نسبة من قيمة ما يشتريه حامل البطاقة، مادامت هذه النسبة تستقطع من ثمن خدمة أو سلعة، وقد تم التعارف على استقطاعها من البائع لصالح البنك الذي أصدر البطاقة وشركة الفيزا العالمية ).

كما ذهب إلى الجواز أيضا الفتوى الصادرة عن الهيئة الشرعية لكل من بيت التمويل الكويتي والبنك الإسلامي الأردني، حيث عدت ( العمولة التي يأخذها البنك من التاجر المتعامل بالبطاقة أجر وكالة على الوساطة بين التاجر وحامل البطاقة وما ينتج بسببها من ترويج التعامل معه، وتامين الزبائن وتحصيل الديون كما أنه لا يوجد أثر للضمان الذي يوجد في بعض الحالات، لأن العمولة لا تزداد مقابله، ولا ينظر للمبلغ المضمون ).

3-الغرامات التأخيرية والفوائد الربوية :

يفرض مصدرو بطاقات الائتمان غرامات مالية على التأخير في السداد أو تأجيل أو تقسيط المسحوبات المستحقة على البطاقة، وهذه الغرامات من الربا الصريح الذي لا يختلف فيه ولا يختلف عليه، فهو ربا النسيئة الذي تنزل القرآن لتحريمه وآذن أصحابه بحرب من الله ورسوله.

فالفوائد والغرامات التأخيرية على القروض هي صريح الربا الجاهلي المحرم وأنه لا سبيل للمصارف الإسلامية إليها بحال من الأحوال، فكيف يمكن أن تعالج مشكلة التأخر عن السداد في الإطار الإسلامي ؟

توجد بعض الحلول البديلة من الفوائد الربوية والغرامات التأخيرية، نذكر منها:

إنظار المدين إذا كان معسرا، أو إلغاء العضوية وسحب البطاقة ثم اللجوء إلى القضاء وتحميله مصروفات الخصومة، أو نشر اسم العميل في قائمة سوداء تعمم على المصارف ردعا له وزجرا لأمثاله .