facebookgoogle plustwitteryoutubeinstagram pinteresttumblr

ما لا يحل من المعاملات المالية
1296

ما لا يحل من المعاملات المالية

أيها المستثمر المسلم الحلال الحلال تفز بخيري الدنيا والآخرة

فمهما بدا لك من بريق أو إغراء المال الحرام، فإياك ثم إياك أن تقترب منه وإلا كان خسران الدنيا والآخرة، وفي الحلال بدائل طيبة مباركة عن الحرام،ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وعليك أن تسعى لرضاء الله أولا وآخرا، والله بيده خزائن السماوات والأرض، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرً} [الطلاق: 2، 3]، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ» )رواه ابن ماجه )

 

فالمستثمر المسلم لا يتاجر في المحرمات كالخمر والميتة ولحم الخنزير والمعاملات الربوية والسجائر وغيرها من كل محرم.

ولا ينبغي لمسلم يخاف الله عزوجل أن يتحايل على المحرمات بأدنى الحيل، فإن ذلك موجب للعن والطرد من رحمة الله تعالى، فعن ابن عباس  رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :  « لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا أثمانها ، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شئ حرم عليهم ثمنه.»(رواه أبو داود).

ما لا يحل من المعاملات المالية

 

ناهيك عن أن الأصل في المعملات الحل إلا ما ورد الدليل بتحريمه، لقوله تعالى:

 {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]

أيها المتعاملون بالربا

 

......... {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } [البقرة: 279]

فحرمة الربا أصل من أصول الشريعة في باب المعاملات، وهو معلوم من الدين بالضرورة، وحرمته ثابتة بالكتاب، والسنة، والإجماع. فالكتاب قول الله - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[سورة آل عمران، آية:130] والسنة : حديث جابر «لعن رسول الله  آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه» (رواه مسلم). أما الإجماع فقد أجمع أهل العلم على أصل تحريم الربا في المعاملات إجماعاً قطعياً، بل إن تحريم الربا مما اتفقت عليه الشرائع السماوية.

المتعاملون بالربا

 

ويكفي في حرمة الربا أن فاعله قد عرَّض نفسه لحرب الله.

ما هي أنواع الربا ؟

أولاً : ربا الجاهلية ( ربا الديون ):

وهو الزيادة في الدين مقابل التأجيل، سواء اشترطت عند حلول الأجل، أو في بداية الأجل.

وهو الربا الجلي الذي شاع بين الناس في زمان الجاهلية وعادت إليه البنوك في واقعنا المعاصر، فكل قرض جَرَّ نفعا فهو ربا، وهو أظهر صور الربا وأشدها قبحاً، وفيه نزلت النصوص وعليه انعقد الإجماع.

وحرمة الربا لا تتغير بتغير الأماكن، فالربا حرام فوق كل أرض وتحت كل سماء، فلا يحل للمسلم أن يعامل غير المسلمين-ولو كانوا محاربين- بالربا أخذا أو إعطاء

ثانياً : ربا البيوع،

وهو الذي يكون في بيع الأموال الربوية، والأموال الربوية المنصوص عليها ستة: الذهب والفضة والبُر والتمر والملح والشعير، قال النبي  صلى الله عليه وسلم : «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر،والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد) »(رواه مسلم).

ويلحق بهذه الأصناف ما اتفق معها في العلة.

وهو نوعان :

الأول: ربا الفضل:

وهو الزيادة في أحد البدلين الربويين المتفقين جنساً، فإذا بيع ذهب بذهب فقد وجب التماثل والتقابض، وأي زيادة تُلحِقُ البيع بالبيوع الربوية، فلا يجوز بيع المصوغ من الذهب أو الفضة بجنسه متفاضلاً؛ لأجل الصنعة في أحد العوضين، لكن يبيع ما معه بالدراهم ثم يشتري المصوغ.

الثاني: ربا النسيئة:

وهو الزيادة التي يأخذها البائع من المشتري مقابل التأجيل كأن يعطيه ألفاً نقداً على أن يرده عليه بعد سنة ألفاً ومائة مثلا.

فإذا بيع مال ربوي بغير جنسه كأن يباع ذهب بفضة والعكس أو تباع عملة بعملة أخرى فإنه يجوز فيها التفاضل ويحرم فيها التأخير لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد »(رواه مسلم).

 

فالقواعد التي تحكم بيع الأموال الربوية ما يلي:

1- وجوب التماثل والتقابض عند اتحاد الجنس والعلة كالذهب بالذهب أو الفضة بالفضة.

2 - وجوب التقابض فقط وجواز التفاضل عند اختلاف الجنس واتحاد العلة كالذهب بالفضة أو البُرأي: القمح بالتمر ونحوه.

3- عدم وجوب التماثل أو التقابض عند اختلاف الجنس واختلاف العلة كبيع الذهب بالبر أو الفضة بالتمر ونحوه، إذ يحل حينئذ التفاضل والنساء جميعاً.

الأموال الربوية

 

إياك وبيع الغرر

 

فالنهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول الشرع فقد «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة وبيع الغرر» (رواه مسلم). لما يؤدي إليه من أكل أموال الناس بالباطل، أو التنازع بين الناس، أو العجز عن التسليم، مع ما يترتب على ذلك كله من الإيحاش وإغراء العداوة والبغضاء بين الناس.

بيع الغرر

 

وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على هذا بقوله في بيع الثمار قبل بدو صلاحها أو قبل أن توجد: «أرأيت إذا منع الله الثمر بم يأكل أحدكم مال أخيه؟»(متفق عليه.)

إذ لا يؤمن أن تصيبها عاهة فتتلف، وذلك غرر من غير حاجة، فإذا حدث هذا فقد ذهب مال المشتري بدون مقابل، أو أخذه البائع بغير وجه حق، وهذا مما يوقع العداوة والبغضاء.

والغرر المجهول العاقبة، الدائر بين العطب والسلامة، محرم سواء كان الغرر في العقد أو العوض أو الأجلَّ.

ما هي أقسام الغرر ؟

ثلاثة أقسام:

- كثير ممتنع إجماعًا، كبيع السمك في الماء والطير في الهواء.

- قليل جائز إجماعًا، كأساس الدار وحشو الثياب.

- متوسط اختلف فيه، والضابط في القلة والكثرة هو العرف.

هل كل غرر يؤدي إلى فساد المعاملة المالية ؟

نهي الشارع عن الغرر لا يمكن حمله على الإطلاق ، بل يجب فيه النظر إلى مقصود الشارع؛ إذ لا تكاد تخلو معاملة من شيء من الغرر؛ ولذلك اشترط العلماء رحمهم الله أوصافاً للغرر المؤثر، لابد من وجودها، وهي كما يلي:

أولاً: أن يكون الغرر كثيراً غالباً على العقد.

فقد أجمع العلماء على أن يسير الغرر لا يمنع صحة العقود، إذ لا يمكن التحرز منه بالكلية

ثانياً: أن يمكن التحرز من الغرر دون حرج ومشقة.

فقد أجمع أهل العلم، على أن ما لا يمكن التحرز فيه من الغرر إلا بمشقة كالغرر الحاصل في أساسات الجدران، وداخل بطون الحيوان، أو آخر الثمار التي بدا صلاح بعضها دون بعض، فإنه مما يتسامح فيه، ويعفى عنه.

ثالثاً: ألاَّ تدعو إلى الغرر حاجة عامة.

فإن الحاجات العامة تنزل منزلة الضرورات،، وضابط هذه الحاجة هي كل ما لو تركه الناس لتضرروا في الحال، أو المآل، فإذا دعت حاجة الناس إلى معاملة فيها غرر لا تتم إلا به؛ فإنه يكون من الغرر المعفو عنه.

ومما استدل به أهل العلم على إباحة ما تدعو الحاجة إليه من الغرر،أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في ابتياع ثمر النخل بعد بدو صلاحه مبقاة إلى كمال صلاحه، وإن كان بعض أجزائها لم يخلق، فدل ذلك على إباحة ما تدعو إليه الحاجة من الغرر.

رابعاً : أن يكون الغرر أصلاً غير تابع

فإن الغرر التابع مما يعفى عنه؛ لأنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، فقد جوّز النبي  إذا باع نخلاً قد أُبِّرت أن يشترط المبتاع ثمرتها، فيكون قد اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها، لكن على وجه التبع للأصل، فظهر أنه يجوز من الغرر اليسير ضمناً وتبعاً ما لا يجوز من غيره.

خامساً: أن يكون الغرر في عقود المعاوضات، وما فيه شائبة معاوضة كالنكاح.

أما عقود التبرعات، كالصدقة، والهبة، والإبراء، فالراجح لا يمنع الغرر في عقود التبرعات.

الغش والتدليس والغبن الفاحش والاحتكار حرام عليك أيها المستثمر المسلم

فالغش والتدليس بإخفاء عيوب السلعة أو إظهارها على غير حقيقتها على نحو يخدع المشتري ويلبس عليه من المحرمات القطعية في الشريعة.

روى مسلم عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: ألا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس! من غش فليس مني».

وعن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو قال حتى يتفرقا. فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما»(متفق عليه)

ومن التدليس إخفاء سعر الوقت، وذلك لنهيه صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان وبيع حاضر لباد، ونهيه صلى الله عليه وسلم عن النجش.

وتلقي الركبان: أن يستقبل الرفقة ويتلقى المتاع ويكذب في سعر البلد، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق، فهو بالخيار»(رواه مسلم).

والنجش هو الزيادة في السلعة ممن لا يريد شراءها ليغر المشتري بذلك، وقد ثبت النهي عن النجش في الأحاديث الصحيحة، ومنها:

ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش» (متفق عليه).

أما الغبن الفاحش فهو ما لا يتغابن به في العادة، وقلَّ أن يقع هذا الغبن الفاحش إلا بنوع تلبيس وخداع وإخفاء سعر الوقت، فما كان عن تلبيس ونحوه تعين رفعه حتما، وما لم يكن منه عن تلبيس كان رفعه فضلاً، قال تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } [النساء: 29]

تحريم الاحتكار: روى مسلم في صحيحه عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحتكر إلا خاطئ»(رواه مسلم)

والاحتكار كل ما أضر بالناس حبسه سواء أكان في القوت أو غيره ، وإن كان إثمه في القوت أغلظ لمسيس الحاجة إليه.

تحريم كل بيع أعان على معصية:

فيمنع من كل بيع فيه إعانة على معصية الله عز وجل، كبيع العصير لمن يتخذه خمراً، وبيع الأقداح لمن يشرب فيها الخمر، وبيع السلاح في الفتنة أو لأهل الحرب، وبيع الحرير لمن يلبسه من الرجال، أو بيع الثياب القصيرة لمن يخرج بها متبرجة من النساء.

وتحرم هذه البيوع عند تحقق إفضائها إلى معصية، لما فيها من التعاون على الإثم والعدوان، ويلتحق باليقين في هذا الباب الظن الغالب، لأن مبنى الأحكام على غلبة الظن، ومن الفساد بمكان بناء الحكم على المرجوح وترك بنائه على الراجح.

إذا لم يصل الأمر إلى درجة اليقين أو الظن الغالب، وإنما هو الشك والاحتمال فإن هذا البيع لا يخلو من الشبهة، فتركه أولى لمن قدر على ذلك، ويبقى في الأمة أهل العزائم وأهل الرخص.