facebookgoogle plustwitteryoutubeinstagram pinteresttumblr

أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية
1061

أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية

تعد معرفة أحكام الأطعمة من الأهمية بمكان، وها نحن نرى وفي بلاد المسلمين أن وصل الحال إلى أكل المحرمات من الأطعمة جهلا بحرمتها، فكيف ببلاد غير المسلمين؟!!

هل تعلم أن الأصل في الأطعمة الحِلّ، إلا ما حرَّمه الشارع الحكيم لقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119]؟

أن كل طعام طاهر لا مضرة فيه فإنه مباح، وما حرَّمه الشارع لا يجوز أكله، إلا للمضطر فيجوز بقدر الحاجة، والضرورة تُقدَّر بقدرها.

ما علة تحريم الله عز وجل الأطعمة المحرمة ؟

قال سبحانه وتعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32]، وقال تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] فالله سبحانه أباح الطيب من المطاعم، وحَرَّم الخبيث منها، وما يضر بالإنسان كالسم، والخمر، وسائر المسكرات والمخدرات؛ لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]، وقوله عز وجل: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29]، كما حرَّم ما يستخبث من الأطعمة: كالفأرة، والحية، والذباب، والزُّنْبُور، والنحل؛ لقول الله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157].

المسكرات والمخدرات

الحية

الذباب

زنبور

نحلة

ما هي الأطعمة التي نص الشارع على تحريمها ؟

القاعدة العامة: أن كل طعام نجس مستقذر فيه مضرة، لا يجوز أكله، فما يضر بالإنسان وما يستخبث محرم، وهناك محرمات وردت نَصًّا سواء في الكتاب أو في السنة، على النحو التالي:

أولا: المحرمات نَصًّا في كتاب الله :

عشرة محرمات، قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3].

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ

1- المَيْتَة: ما فُقِدَت حياتُهُ بغير ذكاة شرعية، فإنها تحرم لضررها، بسبب احتقان الدم في جوفها ولحمها المضر بآكلها. وكثيرا ما تموت بعلة تكون سببا لهلاكها؛ فتضر بالآكل.

ويستثنى من الميتة: السمك والجراد، فإنهما حلال؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ»(أخرجه أبو داود).

2- الدم المسفوح: وهو الدم المسال الذي يخرج من الذبيحة عند ذكاتها، فإنه الدم الذي يضر احتباسه في البدن، فإذا خرج من البدن زال الضرر بأكل اللحم، لقوله تعالى في آية أخرى: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [الأنعام: 145]، والسر في تحريم الدم المسفوح هو ما صار معلومًا مقررًا اليوم عند أهل الطب أن الدم يعتبر أصلح الأوساط لنمو الجراثيم فيه، فإذا ما شرب إنسان الدم، فكأنما شرب مزرعة نمت فيها الجراثيم وتكاثرت، وأفرزت من السموم القاتلة ما هو معلوم من الآثار بالغة الضرر الناتجة عن غزو الجراثيم للجسد الإنساني عندما يصاب بالأمراض، الفاتكة المعدية، ومن هذه السموم ما لا يتغير بالغلي تغييراً يجعلها صالحة للجسم، ومنها ما لا يتغير مطلقاً، بل تبقى سموماً قاتلة حتى بعد غليها، بل يمكن أن تتحول بأثر الحرارة إلى ما هو أشد منها فتكاً وضرراً.

أما الدم الذي يبقى في اللحم والعروق بعد الذبح، فهو حلال طاهر ، وكذا ما جاء الشرع بحله من الدم: كالكبد، والطحال.

5 - الحُمُر الأهلية: لما روى جابر: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ» (متفق عليه). وهذا بخلاف الحمار الوحشي وهو غير المستأنس؛ فإنه حلال: لحديث أبي قتادة - رضي الله عنه -: «أَنَّهُ رَأَى حِمَارًا وَحشِيًّا، فَعَقَرَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟ قَالَ: مَعَنَا رِجلُهُ، فَأَخَذَهَا، فَأَكَلَهَا».(متفق عليه).

3- لحم الخنزير: لمضرته البالغة، وقد جمع الله عز وجل هذه الثلاثة في قوله: {إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145].

4- ما أُهِلَّ لغير الله به: أي ذُبِحَ على غير اسمه تعالى، وهذا حرام لما فيه من الشرك المنافي للتوحيد؛ فإن الذبح عبادة لا يجوز صرفها لغير الله تعالى، كما قال عز وجل: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}[الكوثر: 2].

5- المُنْخَنِقَة: أي: التي تخنق فتموت، إما قصداً أو بغير قصد.

6- المَوْقُوذَة: أي: التي تُضْرَب بعصا أو شيء ثقيل أو هُدِمَ شيء عليها، بقصد أو بغير قصد، فتموت.

7- المُتَرَدِّيَة: أي: الساقطة من مكان عال، فتموت.

8- النَّطِيحَة: هي التي تنطحها أخرى، فتقتلها.

9- وما أكل السَّبُعُ: هي التي يعدو عليها أسد أو نمر أو كلب ونحو ذلك ، فيأكل بعضها، فتموت بسبب ذلك. فما أُدرك من هذه الخمسة الأخيرة، وبه حياة، فذكي، فإنه حلال الأكل؛ لقوله تعالى في الآية المذكورة: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3].

10- ما ذُبح على النُّصُب: وهي حجارة كانت منصوبة حول الكعبة، وكانوا في الجاهلية يذبحون عندها، فهذه لا يحل أكلها؛ لأن ذلك من الشرك الذي حرَّمه الله.

المُنْخَنِقَةَ/></p>
								
							</td>
						</tr>
						<tr>
							<td>
								<p class=ما أكل السَّبُعُ

المُتَرَدِّيَة

ثانيا - المحرمات في السنة المطهرة:

1 - ما قطع من البهيمة وهي حية: لحديث أبي واقد الليثي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ

فَهُوَ مَيْتَةٌ» (رواه أحمد في المسند).

2 - سباع البهائم: وهي التي تفترس وتنهش بنابها من حيوانات البر: كالأسد، والذئب، والنمر، والفهد، والكلب؛ لحديث أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - قال: «نَهَىَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ» (متفق عليه)، ولقوله - صلى الله عليه وسلم-: «كل ذي ناب من السباع، فأكله حرام» (أخرجه مسلم).

3 - سباع الطير: وهي التي تصيد بمخلبها؛ كالصقر والحدأة والبومة، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «نَهَىَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطُّيُورِ» (رواه مسلم). والمِخْلَب للطير والسبع كالظفر للإنسان؛ لأن الطائر يخلب الجلد بمخلبه، أي: يقطعه ويمزقه.

ويحرم كذلك من الطيور ما يأكل الجيف: كالنسر، والرَّخَم، والغراب؛ لخبث ما يتغذى به.

سباع البهائم

4 - يحرم كل حيوان نُدِبَ قتله: كالحية، والعقرب، والفأرة، والحدأة؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:«خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ»(متفق عليه)، ولكونها مستخبثة مستقذرة.

سباع الطير

6- الجَلَّالة: وهي التي أكثر أكلها النجاسة؛ لما روى ان عمر رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن أكل الجلالة» (رواه أبو داود).

ويسري ذلك على الإبل والبقر والغنم والدجاج ونحوها، فإذا حبست بعيداً عن النجاسات، وأطعمت الطاهرات، حل أكلها. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يحبسها ثلاثاً إذا أراد أكلها، وقيل: تحبس أكثر من ذلك.

 

ما هي الأطعمة التي يُكره أكلها ؟

 

يكره أكل البصل والثوم وما كان في معناهما مما له رائحة كريهة؛ كالكُرَّاث والفجل، ولا سيما عند حضور المساجد وغيرها من مجامع الذكر والعبادة، لحديث جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ، فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا؛ فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسُ»(متفق عليه). يعني: شجرة الثوم، وفي رواية: «حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا». فإن طَبَخَ هاتين البقلتين حتى يذهب ريحهما، فلا بأس بأكلهما؛ لقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا» (أخرجه مسلم).

الثوم