facebookgoogle plustwitteryoutubeinstagram pinteresttumblr

أحكام الأيمان في الشريعة الإسلامية
1365

كثير من الناس يحلف لأتفه الأسباب، رغم أن الله جل جلاله يقول: (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) [المائدة: 89]، أي: احفظوها من كثرة الحلف. ألا تعلم أن ذلك يعد تعظيما لله عز وجل؟

بل نهى المولى سبحانه وتعالى عباده أن يجعلوا أيمانهم تمنعهم أن يفعلوا خيرا، أو يتقوا شرا، أو يصلحوا بين الناس، قال تعالى: (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [البقرة: 224].

هل يجوز الحلف بصفة من صفات الله جل جلاله؟

نعم، فكما يجوز الحلف باسم الله كقولنا: والله أو أقسم بالله لأفعلن كذا؛ لقوله تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ)[النحل: 38]؛ ولقول رسول الله : «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت» (متفق عليه)، فيجوز الحلف بصفة من صفات الله عز وجل، كأن يقول: وعظمته، وكبريائه.

وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما: «كانت يمين النبي ﷺ: لا، ومقلِّبِ القلوب» (رواه البخاري).

Attributes of Allah.png

ما هي الأيمان المحرَّمة في الإسلام؟

هناك صور عديدة للأيمان المحرَّمة، منها:

1 - الحلف بغير الله تعالى، كقوله: «وحياتك، والأمانة، والنبي»؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي قال: «فمن كان حالفًا، فليحلف بالله أو ليصمت» (متفق عليه).

2 - الحلف بأنه بريء من الله أو من رسول الله ﷺ، أو أنه يهودي أو نصراني إن فعل كذا، ففعله؛ لحديث بريدة عن أبيه رضي الله عنه، أن النبي قال: «من حلف فقال: إني بريء من الإسلام، فإن كان كاذبًا فهو كما قال، وإن كان صادقًا فلن يرجع إلى الإسلام سالمًا» (أخرجه أبو داود).

3- الحلف بالآباء والطاغوت؛ لحديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «لا تحلفوا بالطواغي، ولا بآبائكم» (رواه مسلم).

ما هي الأيمان المحرَّمة في الإسلام

ما حكم من يحلف من غير قصد اليمين، وهو لا يريد بذلك يمينًا ولا يقصد به قسمًا، كأن يقول: لا واللهِ، وبلى واللهِ؟

من سبق اليمين على لسانه بلا قصد فهذا يسمى "اليمين اللغو": ومثله: أن يحلف على شيء يظن صدقه فيظهر خلافه، فهذا كله يعدُّ لغوًا؛ لقوله تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) [المائدة: 89]. قالت عائشة رضي الله عنها: «أنزلت هذه الآية: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) في قول الرجل: لا والله، وبلى والله، وكلا والله» (أخرجه البخاري).

وهذه اليمين لا كفارة فيها، ولا مؤاخذة، ولا إثم على صاحبها.

ما معنى اليمين المنعقدة؟ وما حكمها؟

اليمين المنعقدة: هي اليمين التي يقصدها الحالف ويصمم عليها، وتكون على المستقبل من الأفعال، وتكون على أمر ممكن، فهذه يمين منعقدة مقصودة، فتجب فيها الكفارة عند الحِنْث، أي: عدم الوفاء بموجبها؛ لقوله تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ) [المائدة: 89].

ما حكم من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها؟

فرحمة من الله سبحانه وتعالى لعباده شرع كفارة اليمين التي يكون بها تحلة اليمين والخروج منها إذا حنث في يمينه، ولم يَفِ بموجبها، قال الله تعالى: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) [التحريم: 2] وقال: «من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها؛ فليأتها، وليكفر عن يمينه» (متفق عليه).

وكفارة اليمين: يخيَّر من لزمته الكفارة بين إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من الطعام، أو كسوة عشرة مساكين، لكل واحد ثوب يجزئه في الصلاة، فمن لم يجد صام ثلاثة أيام؛ لقوله تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) [المائدة: 89].

هل من حلف فقال في يمينه: «إن شاء الله»، لا حنث عليه ولا كفارة إذا نقض يمينه؟

نعم؛ لقوله : «من حلف فقال: إن شاء الله، لم يحنث»، وهذا يسمى الاستثناء في اليمين.

ما حكم من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها

ما حكم اليمين الغموس؟

اليمين الغموس: هي التي يحلف بها الشخص على الشيء وهو يعلم أنه كاذب، بقصد هضم الحقوق، أو الغش والخيانة ونحوها، وحكم فاعلها أنه يأتي كبيرة من الكبائر، ولا تنعقد هذه اليمين، ولا كفارة فيها؛ لأنها أعظم من أن تكفر، ولأنها يمين غير منعقدة، فلا توجب الكفارة كاللغو، وتجب التوبة منها، ورد الحقوق إلى أصحابها إذا ترتب عليها ضياع الحقوق.

وسميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم في نار جهنم عياذًا بالله.

وهي محرَّمة لقوله تعالى: (وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [النحل: 94]، ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال: «الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس» (رواه البخاري)، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي قال: «خمس ليس لهن كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبَهْت مؤمن، ويمين صابرة يقطع بها مالًا بغير حق» (أخرجه أحمد). [اليمين الصابرة: أي: الغموس، وسميت صابرة من الصبر، وهو الحبس والإلزام؛ لأن صاحبها يلزم بها ويحبس عليها، وتكون لازمة له من جهة الحكم].

ما حكم اليمين الغموس