facebookgoogle plustwitteryoutubeinstagram pinteresttumblr

أحكام الذبح
789

هل تعلم أن الذبح- ويسمى كذلك التذكية- من الأمور التي يجب أن تتم وفقا للشريعة الإسلامية ؟

وأن في مراعاة أحكامه التزام بشعائر الإسلام وعلاماته التي تميز المسلم من غيره، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم : «من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله» (رواه النسائي).

ما طرق التذكية الشرعية ؟

1- الذبح:

ويتحقق بقطع الحلقوم والمريء والودجين- وهما العِرقان المتقابلان المحيطان بالحلقوم- وهي الطريقة المفضلة شرعًا في تذكية الغنم والبقر والطيور ونحوها، وتجوز في غيرها.

2- النحر:

ويتحقق بالطعن في اللَّبة، وهي الوهدة (الحفرة) التي في أسفل العنق.وهو التذكية المسنونة للإبل؛ لقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}[الكوثر: 2]، وتجوز في البقر.

3- العَقْر:

ويتحقق بجرح الحيوان غير المقدور عليه في أي جزء من بدنه ، سواء الوحشي المباح صيده ، والمتوحش من الحيوانات المستأنسة؛ لحديث رافع - رضي الله عنه - قال: نَدَّ بعير-أي: هرب-، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «ما نَدَّ عليكم فاصنعوا به هكذا»(متفق عليه).فإن أدركه الصائد حيًّا وجب عليه ذبحه أو نحره.

الذبح

الذبح

ما شروط صحة التذكية الشرعية ؟

أولا- الذابح :

1. أن يكون بالغًا أَو مميزًا، مسلماً أو كتابياً ( يهودياً أو نصرانياً ) قال تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5] وهذه الآية في ذبيحة الكتابي، قال ابن عباس: «طعامهم: ذبائحهم».

فذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى حلال بإجماع المسلمين؛ لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله، وتحريم الميتات، بخلاف غيرهم من الكفار من عبدة الأوثان والزنادقة والمرتدين والمجوس، واللادينيين، والملحدين، فإنه لا تحل ذبائحهم، وكذا المشركين شركاً أكبر، وسائر الكفار من غير الكتابيين.

2. أن يذكر المذكي اسم الله تعالى عند التذكية، ولا يكتفي باستعمال آلة تسجيل لذكر التسمية، إلا أن من ترك التسمية ناسيًا فذبيحته حلال.

3. وألا يذبح لغير الله عز وجل ، فلو ذبح لصنم أو مسلم أو نبي لم تحل؛ لقوله تعالى عند ذكر المحرَّم من الأطعمة: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}
[المائدة: 3].

الذابح

الذابح

المذبوح

المذبوح

ثانيا - المذبوح :

1. أن يقطع من الحيوان الحلقوم، والمريء، والوَدَجَيْن؛ لحديث رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما أنَهْرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسم الله عليه فكلوه، ليس السن والظف» (متفق عليه).

فيشترط أن يسيل الدم، وأن يتم بقطع الأشياء المشار إليها من الحيوان: فيكون أسرع في إسالة دمه وزهوق روحه، وأطيب لِلَّحم، وأخف وأيسر على الحيوان.

فلا تحل المنخنقة بفعلها أو بفعل غيرها ، ولا الموقوذة : وهي التي أُزهقت روحها بضربها بمثقل (حجر و نحوه)، ولا المُتَرَدِّيَة: وهي التي تموت بسقوطها من مكان عال ، أو بوقوعها في حفرة ، ولا النطيحة : وهي التي تموت بالنطح ، ولا ما أكل السبع : وهو ما افترسه شيء من السباع أو الطيور الجارحة غير المعلمة المرسلة على الصيد.

على أنه إذا أدرك شيء مما سبق حيًّا حياة مستقرة ، وكذا المريضة، وما وقع في شبكة، أو أنقذه من مهلكة: إذا أدركه وفيه حياة مستقرة -كتحريك يده، أو رجله، أو طرف عينه- فذكَّاه فهو حلال؛ لقوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] أي: فليس بحرام.

وأما ما عجز عن ذبحه في المحل المذكور، لعدم التمكن منه: كالصيد، والنعم المتوحشة، والواقع في بئر ونحو ذلك، فذكاته بجرحه في أي موضع من بدنه فيكون ذلك ذكاة له؛ لحديث رافع بن خديج المتقدم في البعير الذي نَدَّ وشرد فأصابه رجل بسهم، فأوقفه، فقال النبي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما ندَّ عليكم فاصنعوا به هكذا »(متفق عليه).

2. أن يذكر اسم الله عز وجل عند الذبح؛ لقوله تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121]، ويُسَنّ أن يُكَبِّر مع التسمية، لما روي عنه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الأضحية أنه لما ذبحها «سمَّى وكبَّر» (رواه مسلم).

وفي رواية: أنه كان يقول: «بسم الله، والله أكبر»(رواه مسلم).

سكين.jpg

آلة الذبح

ثالثا-آلة الذبح :

أن تكون آلة حادة تقطع وتفري بحدها ، سواء كانت من الحديد أم من غيره مما يقطع الحلقوم، وينهر الدم، عدا السن والظفر؛ لحديث رافع - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ما أنَهْرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسم الله عليه فكلوه، ليس السِّنَّ والظُّفْرَ» (متفق عليه).

ما آداب التذكية الشرعية ؟

للتذكية آداب نبهت إليها الشريعة الإسلامية للرفق والرحمة بالحيوان قبل ذبحه ، وفي أثناء ذبحه ، وبعد ذبحه :

1. أن يُحِدَّ الذابح شفرته: لحديث شداد بن أوس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة، واذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحَة، ولْيُحِدَّ أحدكم شفرته، وَلْيُرِحْ ذبيحته» (أخرجه مسلم).

آداب التذكية الشرعية

آداب التذكية الشرعية

2. أن يُضجع الدابة لجنبها الأيسر، ويترك رجلها اليمنى تتحرك بعد الذبح: لتستريح بتحريكها؛ لحديث شداد بن أوس السابق.ولحديث أبي الخير أن رجلاً من الأنصار حدثه عن رسول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه أضجع أضحيته ليذبحها، فقال رسول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للرجل: «أَعِنِّي على ضحيتي» فأعانه.(أخرجه أحمد).

3. نحر الإبل قائمة معقولة ركبتها اليسرى.والنحر: الطعن بمحدد في اللَّبة، وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر؛ لقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} [الحج: 36] أي: (قياماً من ثلاث).ومرَّ ابن عمر رضي الله عنهما على رجل قد أناخ بدنته؛ لينحرها، فقال: «ابعثها قياماً مقيدة سُنَّة محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » (متفق عليه).

ويدخل في حكم السن والظفر في المنع سائر أنواع العظام، سواء أكانت من آدمي أم غيره.

وسبب المنع من ذلك ما ذكر في الحديث، وتمامه: (وسأحدثكم عن ذلك: أما السنُّ فعظم، وأما الظفر فَمُدَى الحبشة).أي: من عاداتهم الذبح بها فإنهم يدمون مذابح الشاة بأظفارهم حتى تزهق نفسها خنقا.

أما النهي عن الذبح بالعظام: فلأنها تنجس بالدم، وقد نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن تنجيسها؛ لأنها زاد إخواننا من الجن.

وأما الظفر: فللنهي عن التشبه بالكفار.

4. ذبح سائر الحيوان غير الإبل: لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً}[البقرة: 67]، ولحديث أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذبح الكبشين اللَّذَيْن ضَحَّى بهما» (متفق عليه).

5. ألَّا تُحَدَّ آلة الذبح أمام الحيوان المراد ذبحه: لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر أن تُحَدَّ الشفار، وأن توارى عن البهائم» (أخرجه أحمد).وألا يذبح حيوان بمشهد حيوان آخر.

6. ألَّا تُعَذَّبَ الذبيحة ، ولا يقطع أي جزء من أجزائها ولا تسلخ ولا تغطس في الماء الحار ولا ينتف الريش إلا بعد التأكد من زهوق الروح.كما يكره كسر عنقها.

ما الحكم إذا تمت التذكية الشرعية بعد تدويخ الحيوان ؟

يجيب عن هذا مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم: 95 ( 3/10) بشأن الذبائح:

" (أ) الأصل في التذكية الشرعية أن تكون بدون تدويخ للحيوان، لأن طريقة الذبح الإسلامية بشروطها وآدابها هي الأمثل، رحمة بالحيوان وإحساناً لذبحته وتقليلاً من معاناته، ويُطلب من الجهات القائمة بالذبح أن تطور وسائل ذبحها بالنسبة للحيوانات الكبيرة الحجم، بحيث تحقق هذا الأصل في الذبح على الوجه الأكمل.

(ب) مع مراعاة ما هو مبين في البند (أ) من هذه الفقرة، فإن الحيوانات التي تذكى بعد التدويخ ذكاة شرعية يحل أكلها إذا توافرت الشروط الفنية التي يتأكد بها عدم موت الذبيحة قبل تذكيتها، وقد حددها الخبراء في الوقت الحالي بما يلي :

1- أن يتم تطبيق القطبين الكهربائيين على الصدغين أو في الاتجاه الجبهي - القذالي (القفوي).

2- أن يتراوح الفولطاج ما بين (100-400فولط).

3- أن تتراوح شدة التيار ما بين (75ر0إلى 0ر1 أمبير) بالنسبة للغنم، وما بين (2 إلى 5ر2 أمبير) بالنسبة للبقر.

4- أن يجرى تطبيق التيار الكهربائي في مدة تتراوح ما بين (3 إلى 6 ثوان).

(ج) لا يجوز تدويخ الحيوان المراد تذكيته باستعمال المسدس ذي الإبرة الواقذة أو بالبلطة أو بالمطرقة، ولا بالنفخ على الطريقة الإنجليزية.

(د) لا يجوز تدويخ الدواجن بالصدمة الكهربائية، لما ثبت بالتجربة من إفضاء ذلك إلى موت نسبة غير قليلة منها قبل التذكية.

(هـ) لا يحرم ما ذكي من الحيوانات بعد تدويخه باستعمال مزيج ثاني أكسيد الكربون مع الهواء أو الأكسجين أو باستعمال المسدس ذي الرأس الكروي بصورة لا تؤدي إلى موته قبل تذكيته"انتهى.

صعق الحيوان بالكهرباء

صعق الحيوان بالكهرباء

ملاحظة هامة بالنسبة للصعق الكهربائي:

صعق الحيوان بالكهرباء قبل ذبحه قد يؤدي إلى قتل الحيوان إذا كان بدرجة عالية، وقد يفقده الوعي من غير قتل إذا كان بدرجة خفيفة أو متوسطة.

فإذا قتله لم يحل أكله لأنه ميتة باتفاق الفقهاء، أما إذا لم يقتله وذُكِّيَ بعدها مباشرة الذكاة الشرعية فهو حلال ويجوز أكله.

وحَدُّ الصعق الكهربائي القاتل من غيره هو الشروط السابقة الواردة في قرار المجمع، والصعق الكهربائي الذي يخالف الشروط الواردة في القرار السابق لا تحل به الذبيحة.

وذكر الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - علامة أخرى ظاهرة يُعلم بها أن الحيوان قد مات من الصعق أم تم ذبحه قبل الموت، فقال:

« إذا كان ينزل الدم بعد قطعه فمعنى ذلك أن الذبيحة لم تمت بالصعق، إنما خُدِّرت ثم ذبحت، وعلى هذا تكون حلالاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسم الله عليه فكل» ولا يمكن أن يجري الدم الجري العادي إلا والذبيحة حية.

أما إذا ماتت فإن الدم يتغير ويتخثر، ولا يمكن أن يخرج، اللهم إلا شيئاً يسيراً.

وعلى كل حال إذا كان هذا الصعق الذي ذكره الأخ لا يصل بها إلى حال الموت، فإن ذبحها قبل خروج روحها يعتبر تذكيةً شرعية، لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ}[المائدة: 3] كل هذه الأشياء التي استثني منها (إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ) وجد بها سبب الموت، لا سيما المنخنقة، فإنها أشبه ما تكون بالصعق الكهربائي، ومع ذلك استثنى الله سبحانه وتعالى من تحريمها ما إذا ذكيت أي ذبحت قبل أن تموت فإنها تكون حلالاً، وعلى هذا فيكون هذا الصعق وسيلةً لتسهيل الذبح فقط، فإذا جرى الذبح عليها قبل خروج الروح فهي حلال، أما إذا كان الصعق يؤدي إلى موتها فإنها لا تباح حينئذ " انتهى."نور على الدرب" (فتاوى الجنايات/الأطعمة والذكاة والصيد).

نصائح هامة لمجمع الفقه الإسلامي بشأن الذبائح :

- ينبغي أن يكون الحيوان المراد تذكيتة خالياً من الأمراض المعدية ، ومما يغير اللحم تغيراً يضر بآكله ، ويتأكد هذا المطلب الصحي فيما يطرح في الأسواق، أو يستورد.

- على المسلمين المقيمين في البلاد غير الإسلامية أن يسعوا بالطرق القانونية للحصول على الإذن لهم بالذبح على الطريقة الإسلامية بدون تدويخ.

- يجوز للمسلمين الزائرين لبلاد غير إسلامية أو المقيمين فيها، أن يأكلوا من ذبائح أهل الكتاب ما هو مباح شرعاً، بعد التأكد من خلوها مما يخالطها من المحرمات، إلا إذا ثبت لديهم أنها لم تُذَّك تذكية شرعية.

- الأصل أن تتم التذكية في الدواجن وغيرها بيد المذكي، ولا بأس باستخدام الآلات الميكانيكية في تذكية الدواجن ما دامت شروط التذكية الشرعية قد توافرت، وتجزئ التسمية على كل مجموعة يتواصل ذبحها، فإن انقطعت أعيدت التسمية.

- استيراد اللحوم:

(أ) إذا كان استيراد اللحوم من بلاد غالبية سكانها من أهل الكتاب وتذبح حيواناتها في المجازر الحديثة بمراعاة شروط التذكية الشرعية فهي لحوم حلال لقوله تعالى : { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ} [المائدة : 5].

(ب) اللحوم المستوردة من بلاد غالبية سكانها من غير أهل الكتاب محرَّمة، لغلبة الظن بأن إزهاق روحها وقع ممن لا تحل تذكيته.

(ج) اللحوم المستوردة من البلاد المشار إليها في البند (ب) من هذه الفقرة إذا تمت تذكيتها تذكية شرعية تحت إشراف هيئة إسلامية معتمدة وكان المذكي مسلماً أو كتابيًّا فهي حلال.