islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


قَالَ اللَّه تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام | فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيم الرَّوْع وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلنَا فِي قَوْم لُوط إِنَّ إِبْرَاهِيم لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيب يَا إِبْرَاهِيم أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْر رَبّك وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْر مَرْدُود | وَقَالَ هَهُنَا | قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيّهَا الرَّسْلُونَ | أَيْ مَا شَأْنكُمْ وَفِيمَ جِئْتُمْ ؟ .

يَعْنُونَ قَوْم لُوط .

| لِنُرْسِل عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ طِين مُسَوَّمَةً | أَيْ مُعَلَّمَة | عِنْد رَبّك لِلْمُسْرِفِينَ| أَيْ مُكْتَتَبَة عِنْده بِأَسْمَائِهِمْ كُلّ حَجَر عَلَيْهِ اِسْم صَاحِبه فَقَالَ فِي سُورَة الْعَنْكَبُوت | قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَم بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْله إِلَّا اِمْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ .

| لِنُرْسِل عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ طِين مُسَوَّمَة | أَيْ مُعَلَّمَة | عِنْد رَبّك لِلْمُسْرِفِينَ| أَيْ مُكْتَتَبَة عِنْده بِأَسْمَائِهِمْ كُلّ حَجَر عَلَيْهِ اِسْم صَاحِبه فَقَالَ فِي سُورَة الْعَنْكَبُوت | قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَم بِمِنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْله إِلَّا اِمْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ .

وَقَالَ تَعَالَى هَهُنَا | فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ | وَهُمْ لُوط وَأَهْل بَيْته إِلَّا اِمْرَأَته .

اِحْتَجَّ بِهَذِهِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى رَأْي الْمُعْتَزِلَة مِمَّنْ لَا يُفَرِّق بَيْن مُسَمَّى الْإِيمَان وَالْإِسْلَام لِأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَيْهِمْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَهَذَا الِاسْتِدْلَال ضَعِيف لِأَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا قَوْمًا مُؤْمِنِينَ وَعِنْدنَا أَنَّ كُلّ مُؤْمِن مُسْلِم لَا يَنْعَكِس فَاتَّفَقَ الِاسْمَانِ هَهُنَا لِخُصُوصِيَّةِ الْحَال وَلَا يَلْزَم ذَلِكَ فِي كُلّ حَال .

أَيْ جَعَلْنَاهَا عِبْرَة مَا أَنْزَلْنَا بِهِمْ مِنْ الْعَذَاب وَالنَّكَال وَحِجَارَة السِّجِّيل . وَجَعَلْنَا مُحَلَّتهمْ بُحَيْرَة مُنْتِنَة خَبِيثَة فَفِي ذَلِكَ عِبْرَة لِلْمُؤْمِنِينَ | الَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم | .

يَقُول تَعَالَى : { وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْن بِسُلْطَانٍ مُبِين } أَيْ بِدَلِيلٍ بَاهِرٍ وَحُجَّة قَاطِعَة | فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ | أَيْ فَأَعْرَضَ فِرْعَوْن عَمَّا جَاءَهُ بِهِ مُوسَى مِنْ الْحَقّ الْمُبِين اِسْتِكْبَارًا وَعِنَادًا وَقَالَ مُجَاهِد تَعَزَّزَ بِأَصْحَابِهِ وَقَالَ قَتَادَة غَلَبَ عَدُوّ اللَّه عَلَى قَوْمه .

وَقَالَ اِبْن زَيْد | فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ | أَيْ بِجُمُوعِهِ الَّتِي مَعَهُ ثُمَّ قَرَأَ | لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة أَوْ آوِي إِلَى رُكْن شَدِيد| وَالْمَعْنَى الْأَوَّل قَوِيّ كَقَوْله تَعَالَى : { ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيل اللَّه } أَيْ مُعْرِض عَنْ الْحَقّ مُسْتَكْبِر| وَقَالَ سَاحِر أَوْ مَجْنُون | أَيْ لَا يَخْلُو أَمْرك فِيمَا جِئْتنِي بِهِ مِنْ أَنْ تَكُون سَاحِرًا أَوْ مَجْنُونًا .

أَيْ أَلْقَيْنَاهُمْ | فِي الْيَمّ | وَهُوَ الْبَحْر | وَهُوَ مُلِيم| أَيْ وَهُوَ مَلُوم كَافِر جَاحِد فَاجِر مُعَانِد .

ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ | وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيح الْعَقِيم | أَيْ الْمُفْسِدَة الَّتِي لَا تُنْتِج شَيْئًا . قَالَهُ الضَّحَّاك وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا .

وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { مَا تَذَر مِنْ شَيْء أَتَتْ عَلَيْهِ} أَيْ مِمَّا تُفْسِدهُ الرِّيح | إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ | أَيْ كَالشَّيْءِ الْهَالِك الْبَالِي وَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد اللَّه بْن أَخِي اِبْن وَهْب حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْد اللَّه بْن وَهْب حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه يَعْنِي اِبْن عَيَّاش الْغَسَّانِيّ حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن سُلَيْمَان عَنْ دَرَّاج عَنْ عِيسَى بْن هِلَال الصَّدَفِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الرِّيح مُسَخَّرَة مِنْ الثَّانِيَة - يَعْنِي مِنْ الْأَرْض الثَّانِيَة - فَلَمَّا أَرَادَ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُهْلِك عَادًا أَمَرَ خَازِن الرِّيح أَنْ يُرْسِل عَلَيْهِمْ رِيحًا تُهْلِك عَادًا قَالَ أَيْ رَبِّ أُرْسِل عَلَيْهِمْ الرِّيح قَدْرَ مَنْخِرِ الثَّوْر ؟ قَالَ لَهُ الْجَبَّار تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا إِذًا تُكْفَأُ الْأَرْض وَمَنْ عَلَيْهَا وَلَكِنْ أَرْسِلْ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ خَاتَم فَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابه ) مَا تَذَر مِنْ شَيْء أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ | | هَذَا الْحَدِيث رَفْعه مُنْكَر وَالْأَقْرَب أَنْ يَكُون مَوْقُوفًا عَلَى عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مِنْ زَامِلَتَيْهِ اللَّتَيْنِ أَصَابَهُمَا يَوْم الْيَرْمُوك وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَغَيْره فِي قَوْله تَعَالَى : { إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيح الْعَقِيم } قَالُوا هِيَ الْجَنُوب . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح مِنْ رِوَايَة شُعْبَة عَنْ الْحَكَم عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نُصِرْت بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ) .

قَالَ اِبْن جَرِير يَعْنِي إِلَى وَقْت فَنَاء آجَالكُمْ وَالظَّاهِر أَنَّ هَذِهِ كَقَوْله تَعَالَى : { وَأَمَّا ثَمُود فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَة الْعَذَاب الْهُون} وَهَكَذَا قَالَ هَهُنَا | وَفِي ثَمُود إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِين فَعَتَوْا عَنْ أَمْر رَبّهمْ فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة وَهُمْ يَنْظُرُونَ | وَذَلِكَ أَنَّهُمْ اِنْتَظَرُوا الْعَذَاب ثَلَاثَة أَيَّام فَجَاءَهُمْ فِي صَبِيحَة الْيَوْم الرَّابِع بُكْرَةَ النَّهَار.

| وَفِي ثَمُود إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِين | قَالَ اِبْن جَرِير يَعْنِي إِلَى وَقْت فَنَاء آجَالكُمْ وَالظَّاهِر أَنَّ هَذِهِ كَقَوْله تَعَالَى : { وَأَمَّا ثَمُود فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَة الْعَذَاب الْهُون} وَهَكَذَا قَالَ هَهُنَا | وَفِي ثَمُود إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِين فَعَتَوْا عَنْ أَمْر رَبّهمْ فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة وَهُمْ يَنْظُرُونَ | وَذَلِكَ أَنَّهُمْ اِنْتَظَرُوا الْعَذَاب ثَلَاثَة أَيَّام فَجَاءَهُمْ فِي صَبِيحَة الْيَوْم الرَّابِع بُكْرَةَ النَّهَار.

أَيْ مِنْ هَرَبٍ وَلَا نُهُوض | وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ | أَيْ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَنْتَصِرُوا مِمَّا هُمْ فِيهِ .

وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ | وَقَوْم نُوح مِنْ قَبْل | أَيْ وَأَهْلَكْنَا قَوْم نُوح مِنْ قَبْل هَؤُلَاءِ | إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسْقِينَ| وَكُلّ هَذِهِ الْقَصَص قَدْ تَقَدَّمَتْ مَبْسُوطَة فِي أَمَاكِن كَثِيرَة مِنْ سُوَر مُتَعَدِّدَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .

يَقُول تَعَالَى مُنَبِّهًا عَلَى خَلْق الْعَالَم الْعُلْوِيّ وَالسُّفْلِيّ| وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا | أَيْ جَعَلْنَاهَا سَقْفًا مَحْفُوظًا رَفِيعًا | بِأَيْدٍ | أَيْ بِقُوَّةٍ قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالثَّوْرِيّ وَغَيْر وَاحِد | وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ | أَيْ قَدْ وَسَّعْنَا أَرْجَاءَهَا وَرَفَعْنَاهَا بِغَيْرِ عَمَد حَتَّى اِسْتَقَلَّتْ كَمَا هِيَ .

| وَالْأَرْض فَرَشْنَاهَا| أَيْ جَعَلْنَاهَا فِرَاشًا لِلْمَخْلُوقَاتِ | فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ| أَيْ وَجَعَلْنَاهَا مَهْدًا لِأَهْلِهَا .

| وَمِنْ كُلّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ | أَيْ جَمِيع الْمَخْلُوقَات أَزْوَاج سَمَاء وَأَرْض وَلَيْل وَنَهَار وَشَمْس وَقَمَر وَبَرّ وَبَحْر وَضِيَاء وَظَلَام وَإِيمَان وَكُفْر وَمَوْت وَحَيَاة وَشَقَاء وَسَعَادَة وَجَنَّة وَنَار حَتَّى الْحَيَوَانَات وَالنَّبَاتَات وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } أَيْ لِتَعْلَمُوا أَنَّ الْخَالِق وَاحِد لَا شَرِيك لَهُ .

أَيْ اِلْجَئُوا إِلَيْهِ وَاعْتَمِدُوا فِي أُمُوركُمْ عَلَيْهِ | إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين | .

أَيْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا | إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين | .