islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


وَالْمَلَأ : الْأَشْرَاف مِنْ النَّاس , كَأَنَّهُمْ مُمْتَلِئُونَ شَرَفًا . وَقَالَ الزَّجَّاج : سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مُمْتَلِئُونَ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ . وَالْمَلَأ فِي هَذِهِ الْآيَة الْقَوْم ; لِأَنَّ الْمَعْنَى يَقْتَضِيه . وَالْمَلَأ : اِسْم لِلْجَمْعِ كَالْقَوْمِ وَالرَّهْط . وَالْمَلَأ أَيْضًا : حُسْن الْخُلُق , وَمِنْهُ الْحَدِيث ( أَحْسِنُوا الْمَلَأ فَكُلّكُمْ سَيَرْوَى ) خَرَّجَهُ مُسْلِم .|قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي|أَيْ لَتَصِيرُنَّ إِلَى مِلَّتنَا وَقِيلَ : كَانَ أَتْبَاع شُعَيْب قَبْل الْإِيمَان بِهِ عَلَى الْكُفْر , أَيْ لَتَعُودُنَّ إِلَيْنَا كَمَا كُنْتُمْ مِنْ قَبْل . قَالَ الزَّجَّاج : يَجُوز أَنْ يَكُون الْعَوْد بِمَعْنَى الِابْتِدَاء ; يُقَال : عَادَ إِلَيَّ مِنْ فُلَان مَكْرُوه , أَيْ صَارَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَهُ مَكْرُوه قَبْل ذَلِكَ , أَيْ لَحِقَنِي ذَلِكَ مِنْهُ . فَقَالَ لَهُمْ شُعَيْب :|مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا|أَيْ وَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ تَجْبُرُونَنَا عَلَيْهِ , أَيْ عَلَى الْخُرُوج مِنْ الْوَطَن أَوْ الْعَوْد فِي مِلَّتكُمْ . أَيْ إِنْ فَعَلْتُمْ هَذَا أَتَيْتُمْ عَظِيمًا .

إِيَاس مِنْ الْعَوْد إِلَى مِلَّتهمْ .|وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا|قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج : أَيْ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , قَالَ : وَهَذَا قَوْل أَهْل السُّنَّة ; أَيْ وَمَا يَقَع مِنَّا الْعَوْد إِلَى الْكُفْر إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه ذَلِكَ . فَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع . وَقِيلَ : الِاسْتِثْنَاء هُنَا عَلَى جِهَة التَّسْلِيم لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ; كَمَا قَالَ : | وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاَللَّهِ | [ هُود : 88 ] . وَالدَّلِيل عَلَى هَذَا أَنَّ بَعْده | وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْء عِلْمًا عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنَا | . وَقِيلَ : هُوَ كَقَوْلِك : لَا أُكَلِّمك حَتَّى يَبْيَضّ الْغُرَاب , وَحَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَم الْخِيَاط . وَالْغُرَاب لَا يَبْيَضّ أَبَدًا , وَالْجَمَل لَا يَلِج فِي سَم الْخِيَاط .|وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا|أَيْ عَلِمَ مَا كَانَ وَمَا يَكُون . | عِلْمًا | نَصْب عَلَى التَّمْيِيز . وَقِيلَ الْمَعْنَى : | وَمَا يَكُون لَنَا أَنْ نَعُود فِيهَا | أَيْ فِي الْقَرْيَة بَعْد أَنْ كَرِهْتُمْ مُجَاوَرَتَنَا , بَلْ نَخْرُج مِنْ قَرْيَتِكُمْ مُهَاجِرِينَ إِلَى غَيْرِهَا . | إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه | رَدَّنَا إِلَيْهَا . وَفِيهِ بُعْد ; لِأَنَّهُ يُقَال : عَادَ لِلْقَرْيَةِ وَلَا يُقَال عَادَ فِي الْقَرْيَة .|عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا|أَيْ اِعْتَمَدْنَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَيْر مَوْضِع|رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ|قَالَ قَتَادَة : بَعَثَهُ اللَّه إِلَى أُمَّتَيْنِ : أَهْل مَدْيَن , وَأَصْحَاب الْأَيْكَة . قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَكَانَ شُعَيْب كَثِير الصَّلَاة , فَلَمَّا طَالَ تَمَادِي قَوْمِهِ فِي كُفْرهمْ وَغَيِّهِمْ , وَيَئِسَ مِنْ صَلَاحِهِمْ , دَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ : | رَبَّنَا اِفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْن قَوْمنَا بِالْحَقِّ | وَأَنْتَ خَيْر الْفَاتِحِينَ | فَاسْتَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ فَأَهْلَكَهُمْ بِالرَّجْفَةِ .

أَيْ قَالُوا لِمَنْ دُونهمْ .|لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ|أَيْ هَالِكُونَ .

أَيْ الزَّلْزَلَة . وَقِيلَ : الصَّيْحَة . وَأَصْحَاب الْأَيْكَة أُهْلِكُوا بِالظُّلَّةِ , عَلَى مَا يَأْتِي .

قَالَ الْجُرْجَانِيّ : قِيلَ هَذَا كَلَام مُسْتَأْنَف ; أَيْ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا صَارُوا كَأَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مَوْتَى . وَ | يَغْنَوْا | يُقِيمُوا ; يُقَال : غَنِيت بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَمْت بِهِ . وَغَنِيَ الْقَوْم فِي دَارِهِمْ أَيْ طَالَ مُقَامهمْ فِيهَا . وَالْمَغْنَى : الْمَنْزِل ; وَالْجَمْع الْمَغَانِي . قَالَ لَبِيد :
وَغَنِيت سِتًّا قَبْل مَجْرَى دَاحِس .......... لَوْ كَانَ لِلنَّفْسِ اللَّجُوج خُلُود
وَقَالَ حَاتِم طَيّ :
غَنِينَا زَمَانًا بِالتَّصَعْلُكِ وَالْغِنَى .......... كَمَا الدَّهْر فِي أَيَّامه الْعُسْر وَالْيُسْر

كَسَبْنَا صُرُوف الدَّهْر لِينًا وَغِلْظَة .......... وَكُلًّا سَقَانَاهُ بِكَأْسِهِمَا الدَّهْر

فَمَا زَادَنَا بَغْيًا عَلَى ذِي قَرَابَة .......... غِنَانَا وَلَا أَزْرَى بِأَحْسَابِنَا الْفَقْر
|الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ|اِبْتِدَاء خِطَاب , وَهُوَ مُبَالَغَة فِي الذَّمّ وَالتَّوْبِيخ وَإِعَادَة لِتَعْظِيمِ الْأَمْر وَتَفْخِيمه . وَلَمَّا قَالُوا : مَنْ اِتَّبَعَ شُعَيْبًا خَاسِر قَالَ اللَّه الْخَاسِرُونَ هُمْ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا الْقَوْل .

أَيْ أَحْزَن . أَسَيْت عَلَى الشَّيْء آسَى أَسًى , وَأَنَا آسٍ .

فِيهِ إِضْمَار , وَهُوَ فَكَذَّبَ أَهْلُهَا .|إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ|| بِالْبَأْسَاءِ | بِالْمَصَائِبِ فِي الْأَمْوَال | وَالضَّرَّاء | فِي الْأَبَدَانِ ; هَذَا قَوْل الْأَكْثَر , وَقَدْ يُوضَع كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مَوْضِع الْآخَر ; وَيُؤَدِّب اللَّه عِبَاده بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاء وَبِمَا شَاءَ | لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل | [ الْأَنْبِيَاء : 23 ] . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : اِسْتَدَلَّ الْعُبَّاد فِي تَأْدِيب أَنْفُسهمْ بِالْبَأْسَاءِ فِي تَقْرِيق الْأَمْوَال , وَالضَّرَّاء فِي الْحَمْل عَلَى الْأَبَدَانِ بِالْجُوعِ وَالْعُرْي بِهَذِهِ الْآيَة . قُلْت : هَذِهِ جَهَالَة مِمَّنْ فَعَلَهَا وَجَعَلَ هَذِهِ الْآيَة أَصْلًا لَهَا ; هَذِهِ عُقُوبَة مِنْ اللَّه لِمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَاده يَمْتَحِنهُمْ بِهَا , وَلَا يَجُوز لَنَا أَنْ نَمْتَحِنَ أَنْفُسنَا وَنُكَافِئهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا ; فَإِنَّهَا الْمَطِيَّة الَّتِي نَبْلُغ عَلَيْهَا دَار الْكَرَامَة , وَنَفُوز بِهَا مِنْ أَهْوَال يَوْم الْقِيَامَة ; وَفِي التَّنْزِيل : | يَا أَيّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالِحًا | [ الْمُؤْمِنُونَ : 51 ] وَقَالَ : | يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ | [ الْبَقَرَة : 267 ] . | يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ | [ الْبَقَرَة : 172 ] فَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا خَاطَبَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ; وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه يَأْكُلُونَ الطَّيِّبَات وَيَلْبَسُونَ أَحْسَن الثِّيَاب وَيَتَجَمَّلُونَ بِهَا ; وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ بَعْدهمْ إِلَى هَلُمَّ جَرًّا , وَلَوْ كَانَ كَمَا زَعَمُوا وَاسْتَدَلُّوا لِمَا كَانَ فِي اِمْتِنَان اللَّه تَعَالَى بِالزُّرُوعِ وَالْجَنَّات وَجَمِيع الثِّمَار وَالنَّبَات وَالْأَنْعَام الَّتِي سَخَّرَهَا وَأَبَاحَ لَنَا أَكْلهَا وَشُرْب أَلْبَانهَا وَالدِّفْء بِأَصْوَافِهَا - إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا اِمْتَنَّ بِهِ - كَبِير فَائِدَة , فَلَوْ كَانَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِيهِ الْفَضْل لَكَانَ أَوْلَى بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاء , وَقَدْ نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوِصَال مَخَافَة الضَّعْف عَلَى الْأَبْدَانِ , وَنَهَى عَنْ إِضَاعَة الْمَال رَدًّا عَلَى الْأَغْنِيَاء الْجُهَّال . | لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ | أَيْ يَدْعُونَ وَيَذِلُّونَ , مَأْخُوذ مِنْ الضَّرَاعَة وَهِيَ الذِّلَّة ; يُقَال : ضَرَعَ فَهُوَ ضَارِع .

أَيْ أَبْدَلْنَاهُمْ بِالْجَدْبِ خِصْبًا .|حَتَّى عَفَوْا|أَيْ كَثُرُوا ; عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ اِبْن زَيْد : كَثُرَتْ أَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ . وَعَفَا : مِنْ الْأَضْدَاد : عَفَا : كَثُرَ . وَعَفَا : دَرَسَ . أَعْلَمَ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ أَخَذَهُمْ بِالشِّدَّةِ وَالرَّخَاء فَلَمْ يَزْدَجِرُوا وَلَمْ يَشْكُرُوا .|وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ|فَنَحْنُ مِثْلهمْ .|فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ|أَيْ فَجْأَة لِيَكُونَ أَكْثَر حَسْرَة .