islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


لَمَّا أَنْذَرَهُمْ بِالْعَذَابِ قَالُوا لِفَرْطِ الْإِنْكَار : عَجِّلْ لَنَا هَذَا الْعَذَاب وَقِيلَ : إِنَّ قَائِل ذَلِكَ النَّضْر بْن الْحَارِث وَأَبُو جَهْل حِين قَالَا : | اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء | [ الْأَنْفَال : 32 ] وَقَوْلهمْ : | رَبّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا قَبْل يَوْم الْحِسَاب | [ ص : 16 ]|وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى|فِي نُزُول الْعَذَاب قَالَ اِبْن عَبَّاس : يَعْنِي هُوَ مَا وَعَدْتُك أَلَّا أُعَذِّب قَوْمك وَأُؤَخِّرهُمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة بَيَانه : | بَلْ السَّاعَة مَوْعِدهمْ | [ الْقَمَر : 46 ] وَقَالَ الضَّحَّاك : هُوَ مُدَّة أَعْمَارهمْ فِي الدُّنْيَا وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْأَجَلِ الْمُسَمَّى النَّفْخَة الْأُولَى قَالَهُ يَحْيَى بْن سَلَّام وَقِيلَ : الْوَقْت الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّه لِهَلَاكِهِمْ وَعَذَابهمْ ; قَالَهُ اِبْن شَجَرَة وَقِيلَ : هُوَ الْقَتْل يَوْم بَدْر وَعَلَى الْجُمْلَة فَلِكُلِّ عَذَاب أَجَل لَا يَتَقَدَّم وَلَا يَتَأَخَّر دَلِيله قَوْله : | لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرّ | [ الْأَنْعَام : 67 ]|لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ|يَعْنِي الَّذِي اِسْتَعْجَلُوهُ|وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً|أَيْ فَجْأَة|وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ|أَيْ لَا يَعْلَمُونَ بِنُزُولِهِ عَلَيْهِمْ

أَيْ يَسْتَعْجِلُونَك وَقَدْ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّم وَأَنَّهَا سَتُحِيطُ بِهِمْ لَا مَحَالَة فَمَا مَعْنَى الِاسْتِعْجَال وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي أُمَيَّة وَأَصْحَابه مِنْ الْمُشْرِكِينَ حِين قَالُوا | أَوْ تُسْقِط السَّمَاء كَمَا زَعَمْت عَلَيْنَا كِسَفًا | [ الْإِسْرَاء : 92 ]

قِيلَ : هُوَ مُتَّصِل بِمَا هُوَ قَبْله ; أَيْ يَوْم يُصِيبهُمْ الْعَذَاب مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ فَإِذَا غَشِيَهُمْ الْعَذَاب أَحَاطَتْ بِهِمْ جَهَنَّم وَإِنَّمَا قَالَ : | مِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ | لِلْمُقَارَبَةِ وَإِلَّا فَالْغَشَيَان مِنْ فَوْق أَعَمّ ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر :
عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاء بَارِدًا
وَقَالَ آخَر :
لَقَدْ كَانَ قَوَّاد الْجِيَاد إِلَى الْعِدَا .......... عَلَيْهِنَّ غَابَ مِنْ قَنًى وَدُرُوع
|وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ|قَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : | نَقُول | بِالنُّونِ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد ; لِقَوْلِهِ : | قُلْ كَفَى بِاَللَّهِ | [ الْإِسْرَاء : 96 ] وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَلَك الْمُوَكَّل بِهِمْ يَقُول : | ذُوقُوا | وَالْقِرَاءَتَانِ تَرْجِع إِلَى مَعْنَى أَيْ يَقُول الْمَلَك بِأَمْرِنَا ذُوقُوا

هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي تَحْرِيض الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ عَلَى الْهِجْرَة - فِي قَوْل مُقَاتِل وَالْكَلْبِيّ - فَأَخْبَرَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِسَعَةِ أَرْضه وَأَنَّ الْبَقَاء فِي بُقْعَة عَلَى أَذَى الْكُفَّار لَيْسَ بِصَوَابٍ بَلْ الصَّوَاب أَنْ يَتَلَمَّس عِبَادَة اللَّه فِي أَرْضه مَعَ صَالِحِي عِبَاده ; أَيْ إِنْ كُنْتُمْ فِي ضَيْق مِنْ إِظْهَار الْإِيمَان بِهَا فَهَاجِرُوا إِلَى الْمَدِينَة فَإِنَّهَا وَاسِعَة ; لِإِظْهَارِ التَّوْحِيد بِهَا وَقَالَ اِبْن جُبَيْر وَعَطَاء : إِنَّ الْأَرْض الَّتِي فِيهَا الظُّلْم وَالْمُنْكَر تَتَرَتَّب فِيهَا هَذِهِ الْآيَة وَتَلْزَم الْهِجْرَة عَنْهَا إِلَى بَلَد حَقّ وَقَالَهُ مَالِك وَقَالَ مُجَاهِد : | إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَة | فَهَاجِرُوا وَجَاهِدُوا وَقَالَ مُطَرِّف بْن الشِّخِّير : الْمَعْنَى إِنَّ رَحْمَتِي وَاسِعَة وَعَنْهُ أَيْضًا : إِنَّ رِزْقِي لَكُمْ وَاسِع فَابْتَغُوهُ فِي الْأَرْض قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : إِذَا كُنْت بِأَرْضٍ غَالِيَة فَانْتَقِلْ إِلَى غَيْرهَا تَمْلَأ فِيهَا جِرَابك خُبْزًا بِدِرْهَمٍ وَقِيلَ : الْمَعْنَى : إِنَّ أَرْضِي الَّتِي هِيَ أَرْض الْجَنَّة وَاسِعَة | فَاعْبُدُونِ | حَتَّى أُورِثكُمُوهَا وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَيَعْقُوب وَالْجَحْدَرِيّ وَابْن إِسْحَاق وَابْن مُحَيْصِن وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَخَلَف : | يَا عِبَادِي | بِإِسْكَانِ الْيَاء وَفَتَحَهَا الْبَاقُونَ | إِنَّ أَرْضِي | فَتَحَهَا اِبْن عَامِر وَسَكَّنَهَا الْبَاقُونَ وَرُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ فَرَّ بِدِينِهِ مِنْ أَرْض إِلَى أَرْض وَلَوْ قِيد شِبْر اِسْتَوْجَبَ الْجَنَّة وَكَانَ رَفِيق مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم ) عَلَيْهِمَا السَّلَام|وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ|| إِيَّايَ | مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُضْمَر أَيْ فَاعْبُدُوا إِيَّايَ فَاعْبُدُونِ فَاسْتَغْنَى بِأَحَدِ الْفِعْلَيْنِ عَنْ الثَّانِي وَالْفَاء فِي قَوْله : | فَإِيَّايَ | بِمَعْنَى الشَّرْط أَيْ إِنْ ضَاقَ بِكُمْ مَوْضِع فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِي فِي غَيْره ; لِأَنَّ أَرْضِي وَاسِعَة

تَقَدَّمَ فِي [ آل عِمْرَان ] وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هَاهُنَا تَحْقِيرًا لِأَمْرِ الدُّنْيَا وَمَخَاوِفهَا كَأَنَّ بَعْض الْمُؤْمِنِينَ نَظَرَ فِي عَاقِبَة تَلْحَقهُ فِي خُرُوجه مِنْ وَطَنه مِنْ مَكَّة أَنَّهُ يَمُوت أَوْ يَجُوع أَوْ نَحْو هَذَا فَحَقَّرَ اللَّه شَأْن الدُّنْيَا أَيْ أَنْتُمْ لَا مَحَالَة مَيِّتُونَ وَمَحْشُورُونَ إِلَيْنَا فَالْبِدَار إِلَى طَاعَة اللَّه وَالْهِجْرَة إِلَيْهِ وَإِلَى مَا يُمْتَثَل . | ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ | وَقَرَأَ السُّلَمِيّ وَأَبُو بَكْر عَنْ عَاصِم : | يُرْجَعُونَ | بِالْيَاءِ ; لِقَوْلِهِ : | كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت | وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ ; لِقَوْلِهِ : | يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا | وَأَنْشَدَ بَعْضهمْ :
الْمَوْت فِي كُلّ حِين يَنْشُد الْكَفَنَا .......... وَنَحْنُ فِي غَفْلَة عَمَّا يُرَاد بِنَا

لَا تَرْكَنَنَّ إِلَى الدُّنْيَا وَزَهْرَتهَا .......... وَإِنْ تَوَشَّحْت مِنْ أَثْوَابهَا الْحَسَنَا

أَيْنَ الْأَحِبَّة وَالْجِيرَان مَا فَعَلُوا .......... أَيْنَ الَّذِينَ هُمُو كَانُوا لَهَا سَكَنَا

سَقَاهُمْ الْمَوْت كَأْسًا غَيْر صَافِيَة .......... صَيَّرَهُمْ تَحْت أَطْبَاق الثَّرَى رُهُنَا

نَعَتَهُمْ بِقَوْلِهِ : | الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ |

أَسْنَدَ الْوَاحِدِيّ عَنْ يَزِيد بْن هَارُون قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاج بْن الْمِنْهَال عَنْ الزُّهْرِيّ - وَهُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَطَاء - عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ بَعْض حِيطَان الْأَنْصَار فَجَعَلَ يَلْتَقِط مِنْ الثَّمَر وَيَأْكُل فَقَالَ : ( يَا ابْن عُمَر مَا لَك لَا تَأْكُل ) فَقُلْت لَا أَشْتَهِيه يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ : ( لَكِنِّي أَشْتَهِيه وَهَذِهِ صَبِيحَة رَابِعَة لَمْ أَذُقْ طَعَامًا وَلَوْ شِئْت لَدَعَوْت رَبِّي فَأَعْطَانِي مِثْل مُلْك كِسْرَى وَقَيْصَر فَكَيْفَ بِك يَا اِبْن عُمَر إِذَا بَقِيت فِي قَوْم يُخَبِّئُونَ رِزْق سَنَتهمْ وَيَضْعُف الْيَقِين ) قَالَ : وَاَللَّه مَا بَرِحْنَا حَتَّى نَزَلَتْ : | وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم |

قُلْت : وَهَذَا ضَعِيف يُضَعِّفهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَدَّخِر لِأَهْلِهِ قُوت سَنَتهمْ اِتَّفَقَ الْبُخَارِيّ عَلَيْهِ وَمُسْلِم وَكَانَتْ الصَّحَابَة يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَهُمْ الْقُدْوَة وَأَهْل الْيَقِين وَالْأَئِمَّة لِمَنْ بَعْدهمْ مِنْ الْمُتَّقِينَ الْمُتَوَكِّلِينَ وَقَدْ رَوَى اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ حِين آذَاهُمْ الْمُشْرِكُونَ ( اُخْرُجُوا إِلَى الْمَدِينَة وَهَاجِرُوا وَلَا تُجَاوِرُوا الظَّلَمَة ) قَالُوا : لَيْسَ لَنَا بِهَا دَار وَلَا عَقَار وَلَا مَنْ يُطْعِمنَا وَلَا مَنْ يَسْقِينَا فَنَزَلَتْ : | وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ | أَيْ لَيْسَ مَعَهَا رِزْقهَا مُدَّخَرًا وَكَذَلِكَ أَنْتُمْ يَرْزُقكُمْ اللَّه فِي دَار الْهِجْرَة وَهَذَا أَشْبَه مِنْ الْقَوْل الْأَوَّل وَتَقَدَّمَ الْكَلَام فِي | كَأَيِّنْ | وَأَنَّ هَذِهِ | أَيّ | دَخَلَتْ عَلَيْهَا كَاف التَّشْبِيه وَصَارَ فِيهَا مَعْنَى كَمْ وَالتَّقْدِير عِنْد الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ كَالْعَدَدِ أَيْ كَشَيْءٍ كَثِير مِنْ الْعَدَد مِنْ دَابَّة قَالَ مُجَاهِد : يَعْنِي الطَّيْر وَالْبَهَائِم تَأْكُل بِأَفْوَاهِهَا وَلَا تَحْمِل شَيْئًا الْحَسَن : تَأْكُل لِوَقْتِهَا وَلَا تَدَّخِر لِغَدٍ وَقِيلَ : | لَا تَحْمِل رِزْقهَا | أَيْ لَا تَقْدِر عَلَى رِزْقهَا | اللَّه يَرْزُقهَا | أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ | وَإِيَّاكُمْ | وَقِيلَ : الْحَمْل بِمَعْنَى الْحَمَالَة وَحَكَى النَّقَّاش : أَنَّ الْمُرَاد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُل وَلَا يَدَّخِر

قُلْت : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِإِطْلَاقِ لَفْظ الدَّابَّة وَلَيْسَ مُسْتَعْمَلًا فِي الْعُرْف إِطْلَاقهَا عَلَى الْآدَمِيّ فَكَيْفَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي [ النَّمْل ] عِنْد قَوْل : | وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ | [ النَّمْل : 82 ] قَالَ اِبْن عَبَّاس : الدَّوَابّ هُوَ كُلّ مَا دَبَّ مِنْ الْحَيَوَان فَكُلّه لَا يَحْمِل رِزْقه وَلَا يَدَّخِر إِلَّا اِبْن آدَم وَالنَّمْل وَالْفَأْر وَعَنْ بَعْضهمْ رَأَيْت الْبُلْبُل يَحْتَكِر فِي مِحْضَنه وَيُقَال لِلْعَقْعَقِ مَخَابِئ إِلَّا أَنَّهُ يَنْسَاهَا | اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ | يُسَوِّي بَيْن الْحَرِيص وَالْمُتَوَكِّل فِي رِزْقه وَبَيْن الرَّاغِب وَالْقَانِع وَبَيْن الْحَيُول وَالْعَاجِز حَتَّى لَا يَغْتَرّ الْجَلِد أَنَّهُ مَرْزُوق بِجَلَدِهِ وَلَا يَتَصَوَّر الْعَاجِز أَنَّهُ مَمْنُوع بِعَجْزِهِ وَفِي الصَّحِيح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّه حَقّ تَوَكُّله لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُق الطَّيْر تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوح بِطَانًا )|وَهُوَ السَّمِيعُ|لِدُعَائِكُمْ وَقَوْلكُمْ لَا نَجِد مَا نُنْفِق بِالْمَدِينَةِ|الْعَلِيمُ|بِمَا فِي قُلُوبكُمْ

لَمَّا عَيَّرَ الْمُشْرِكُونَ الْمُسْلِمِينَ بِالْفَقْرِ وَقَالُوا لَوْ كُنْتُمْ عَلَى حَقّ لَمْ تَكُونُوا فُقَرَاء وَكَانَ هَذَا تَمْوِيهًا , وَكَانَ فِي الْكُفَّار فُقَرَاء أَيْضًا أَزَالَ اللَّه هَذِهِ الشُّبْهَة . وَكَذَا قَوْل مَنْ قَالَ إِنْ هَاجَرْنَا لَمْ نَجِد مَا نُنْفِق . أَيْ فَإِذَا اِعْتَرَفْتُمْ بِأَنَّ اللَّه خَالِق هَذِهِ الْأَشْيَاء فَكَيْفَ تَشُكُّونَ فِي الرِّزْق فَمَنْ بِيَدِهِ تَكْوِين الْكَائِنَات لَا يَعْجِز عَنْ رِزْق الْعَبْد ; وَلِهَذَا وَصَلَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : | اللَّه يَبْسُط الرِّزْق لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَيَقْدِر لَهُ ||فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ|أَيْ كَيْفَ يَكْفُرُونَ بِتَوْحِيدِي وَيَنْقَلِبُونَ عَنْ عِبَادَتِي

أَيْ لَا يَخْتَلِف أَمْر الرِّزْق بِالْإِيمَانِ وَالْكُفْر فَالتَّوْسِيع وَالتَّقْتِير مِنْهُ فَلَا تَعْيِير بِالْفَقْرِ فَكُلّ شَيْء بِقَضَاءٍ وَقَدَر|إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ|مِنْ أَحْوَالكُمْ وَأُمُوركُمْ قِيلَ : عَلِيم بِمَا يُصْلِحكُمْ مِنْ إِقْتَار أَوْ تَوْسِيع

أَيْ مِنْ السَّحَاب مَطَرًا|فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا|أَيْ جَدْبهَا وَقَحْط أَهْلهَا|لَيَقُولُنَّ اللَّهُ|أَيْ فَإِذَا أَقْرَرْتُمْ بِذَلِكَ فَلِمَ تُشْرِكُونَ بِهِ وَتُنْكِرُونَ الْإِعَادَة وَإِذْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ الْقَادِر عَلَى إِغْنَاء الْمُؤْمِنِينَ ; فَكُرِّرَ تَأْكِيدًا|قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ|أَيْ عَلَى مَا أَوْضَحَ مِنْ الْحُجَج وَالْبَرَاهِين عَلَى قُدْرَته وَقِيلَ : | الْحَمْد لِلَّهِ | عَلَى إِقْرَارهمْ بِذَلِكَ وَقِيلَ : عَلَى إِنْزَال الْمَاء وَإِحْيَاء الْأَرْض|بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ|أَيْ لَا يَتَدَبَّرُونَ هَذِهِ الْحُجَج