islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


1ـ " اقترب للناس حسابهم " بالإضافة إلى ما مضى أو ما عند الله لقوله تعالى : " إنهم يرونه بعيدا * ونراه قريبا " وقوله " ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون " أو لأن كل ما هو آت قريب وإنما البعيد ما انقرض ومضى ، واللام صلة لـ " اقترب " أو تأكيد للإضافة وأصله اقترب حساب الناس ثم اقترب للناس الحساب ثم اقترب للناس حسابهم ، وخص الناس بالكفار لتقييدهم بقوله : " وهم في غفلة " أي في غفلة عن الحساب . " معرضون " عن التفكر فيه وهما خبران للضمير ، ويحوز أن يكون الظرف حالاً من المستكن في " معرضون " .

2ـ " ما يأتيهم من ذكر " ينبههم من سنة الغفلة والجهالة . " من ربهم " صفة لـ "ذكر " أو صلة لـ " يأتيهم " . " محدث " تنزيله ليكرر على أسماعهم التنبيه كي يتعظوا ، وقرىء بالرفع حملاً على المحل . " إلا استمعوه وهم يلعبون " يستهزئون به ويستسخرون منه لتناهي غفلتهم وفرط إعراضهم عن النظر في الأمور والتفكر في العواقب " وهم يلعبون " حال من الواو وكذلك :

3ـ " لاهية قلوبهم " أي استمعوه جامعين بين الاستهزاء والتلهي والذهول عن التفكر فيه ، ويجوز أن يكون من واو " يلعبون " وقرئت بالرفع على أنها خبرا آخر للضمير . " وأسروا النجوى " بالغوا في إخفائها أو جعلوها بحيث خفي تناجيهم بها . "الذين ظلموا " بدل من واو " وأسروا " للإيماء بأنهم ظالمون فيما أسروا به ، أو فاعل له والواو لعلامة الجمع أو مبتدأ والجملة المتقدمة خبره وأصله وهؤلاء أسروا النجوى فوضع الموصول موضعه تسجيلاً على فعلهم بأنه ظلم أو منصوب على الذم . " هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون " بأمره في موضع النصب بدلاً من " النجوى " ، أو مفعولاً لقول مقدر كأنهم استدلوا بكونه بشراً على كذبه في ادعاء الرسالة لاعتقادهم أن الرسول لا يكون إلا ملكاً ، واستلزموا منه أن ما جاء به من الخوارق كالقرآن سحر فأنكروا حضوره ، وإنما أسروا به تشاوراً في استنباط ما يهدم أمره ويظهر فساده للناس عامة .

4ـ " قال ربي يعلم القول في السماء والأرض " جهراً كان أو سراً عما أسروا به فهو آكد من قوله " قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض " ولذلك اختير ها هنا وليطابق قوله " وأسروا النجوى " في المبالغة . وقرأ حمزة و الكسائي و حفص " قال " بالإخبار عن الرسول صلى الله عليه وسلم . " وهو السميع العليم " فلا يخفى عليه ما يسرون ولا ما يضمرون .

5ـ " بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر " إضراب لهم عن قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط أحلام ثم إلى أنه كلام افتراه ، ثم إلى أنه قول شاعر والظاهر أن " بل " الأولى لتمام حكاية والابتداء بأخرى أو للإضراب عن تحاورهم في شأن الرسول صلى الله عليه وسلم وما ظهر عليه من الآيات إلى تقاولهم في أمر القرآن ، والثانية والثالثة لإضرابهم عن كونه أباطيل خيلت إليه وخلطت عليه إلى كونه مفتريا اختلقها من تلقاء نفسه ، ثم إلى أنه كلام شعري يخيل إلى السامع معاني لا حقيقة لها ويرغبه فيها ، ويجوز أن يكون الكل من الله تنزيلاً لأقوالهم في درج الفساد لأن كونه شعراً أبعد من كونه مفترى لأنه مشحون بالحقائق والحكم وليس فيه ما يناسب قول الشعراء ، وهو من كونه أحلاماً لأنه مشتمل على مغيبات كثيرة طابقت الواقع والمفتري لا يكون كذلك بخلاف لأحلام ، ولأنهم جربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نيفاً وأربعين سنة وما سمعوا منه كذباً قط ، وهو أبعد من كونه سحراً لأنه يجانسه من حيث إنهما من الخوارق . " فليأتنا بآية كما أرسل الأولون " أي كما أرسل به الأولون مثل اليد البيضاء والعصا وإبراء الأكمه وإحياء الموتى ، وصحة التشبيه من حيث إن الإرسال يتضمن الإتيان بالآية .

6ـ " ما آمنت قبلهم من قرية " من أهل قرية . " أهلكناها " باقتراح الآيات لما جاءتهم . " أفهم يؤمنون " لو جئتهم بها وهم أعتى منهم ، وفيه تنبيه على أن عدم الإتيان بالمقترح للإبقاء عليهم إذ لو أتى به ولم يؤمنوا استوجبوا عذاب الاستئصال كمن قبلهم .

7ـ " وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " جواب لقولهم " هل هذا إلا بشر مثلكم " فأمرهم أن يسألوا أهل الكتاب عن حال الرسل المتقدمة ليزول عنهم الشبهة والإحالة عليهم إما للإلزام فإن المشركين كانوا يشاورونهم في أمر النبي عليه الصلاة والسلام ويثقون بقولهم ، أو لأن إخبار الجم الغفير يوجب العلم وإن كانوا كفاراً . وقرأ حفص (( نوحي )) بالنون .

8ـ " وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين " نفي لما اعتقدوا أنها من خواص الملك عن الرسل تحقيقاً لأنهم كانوا أبشاراً مثلهم . وقيل جواب لقولهم " مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ""وما كانوا خالدين " تأكيد وتقرير له فإن التعيش بالطعام من توابع التحليل المؤدي إلى الفناء وتوحيد الجسد لإرادة الجنس ، أو لأنه مصدر في الأصل أو على حذف المضاف أو تأويل الضمير بكل واحد وهو جسم ذو لون فلذلك لا يطلق على الماء والهواء ومنه الجساد للزعفران . وقيل جسم ذو تركيب لأن أصله لجمع الشيء واشتداده .

9ـ " ثم صدقناهم الوعد " أي في الوعد . " فأنجيناهم ومن نشاء " يعني المؤمنين بهم ومن في إبقائه حكمة كمن سيؤمن هو أو أحد من ذريته ، ولذلك حميت العرب من عذاب الاستئصال . " وأهلكنا المسرفين " في الكفر والمعاصي .

10ـ " لقد أنزلنا إليكم " يا قريش " كتاباً " يعني القرآن . " فيه ذكركم " صيتكم كقوله " وإنه لذكر لك ولقومك " أو موعظتكم أو ما تطلبون به حسن الذكر من مكارم الأخلاق . " أفلا تعقلون " فتؤمنون .