islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


28- " بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل " الإضراب عن إرادة الإيمان المفهومة من التمني، والمعنى أنه ظهر لهم ما كانوا يخفون من نفاقهم ، أو قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجراً لا عزماً على أنهم لو ردوا لآمنوا . " ولو ردوا " أي إلى الدنيا بعد الوقوف والظهور. " لعادوا لما نهوا عنه " من الكفر والمعاصي، " وإنهم لكاذبون " فيما وعدوا به من أنفسهم .

29-" وقالوا"عطف على لعادوا، أو على إنهم لكاذبون أو على نهوا، أو استئناف بذكر ما قالوه فلي الدنيا "إن هي إلا حياتنا الدنيا " الضمير للحياة " وما نحن بمبعوثين ".

30- " ولو ترى إذ وقفوا على ربهم " مجاز عن الحبس للسؤال والتوبيخ، وقيل معناه وقفوا على قضاء ربهم أو جزائه، أو عرفوه حق التعريف. " قال أليس هذا بالحق " كأنه جواب قائل قال: ماذا قال ربهم حينئذ ؟ والهمزة للتقريع على التكذيب، والإشارة إلى البعث وما يتبعه من الثواب والعقاب. " قالوا بلى وربنا " إقرار مؤكد باليمين لانجلاء الأمر غاية الجلاء. " قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " بسبب كفركم أو ببدله .

31- " قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله " إذ فاتهم النعم واستوجبوا العذاب المقيم ولقاء الله البعث وما يتبعه. " حتى إذا جاءتهم الساعة " غاية لكذبوا لا لخسر، لأن خسرانهم لا غاية له. " بغتة " فجأة ونصبها على الحال، أو المصدر فإنها نوع من المجيء. " قالوا يا حسرتنا "أي تعالي فهذا أوانك." على ما فرطنا " قصرنا " فيها " في الحياة الدنيا أضمرت وإن لم يجر ذكرها للعلم بها، أو في الساعة يعني في شأنها والإيمان بها. " وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم " تمثيل لاستحقاقهم آصار الآثام. " ألا ساء ما يزرون " بئس شيئاً يزرونه وزرهم.

32- " وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو " أي وما أعمالها إلا لعب ولهو يلهي الناس ويشغلهم عما يعقب منفعة دائمة ولذة حقيقية. وهو جواب لقولهم " إن هي إلا حياتنا الدنيا ". " وللدار الآخرة خير للذين يتقون " لدوامها وخلوص منافعها ولذاتها، وقوله: " للذين يتقون "تنبيه على ما ليس من أعمال المتقين لعب ولهو. وقرأ ابن عامر (ولدار الآخرة)." أفلا تعقلون " أي الأمر خير. وقرأ نافع و ابن عامر و حفص عن عاصم و يعقوب بالتاء على خطاب المخاطبين به ، أو تغليب الحاضرين على الغائبين.

33- " قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون " معنى قد زيادة الفعل وكثرته كما في قوله: ولكنه قد يهلك المال نائله والهاء في أنه للشأن. وقرئ " ليحزنك " من أحزن " فإنهم لا يكذبونك " في الحقيقة. وقرأ نافع و الكسائي " لا يكذبونك " من أكذبه إذا وجده كاذباً، أو نسبه إلى الكذب. " ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " ولكنهم يجحدون بآيات الله ويكذبونها، فوضع الظالمين موضع الضمير للدلالة على أنهم ظلموا بجحودهم ، أو جحدوا لتمرنهم على الظلم، والباء لتضمن الجحود معنى التكذيب. روى أن أبا جهل كان يقول: ما نكذبك وإنك عندنا لصادق وإنما نكذب ما جئتنا به. فنزلت.

34- " ولقد كذبت رسل من قبلك " تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على أن قوله: " لا يكذبونك "، ليس تكذيبه مطلقاً. " فصبروا على ما كذبوا وأوذوا " على تكذيبهم وإيذائهم فتأس بهم واصبر. " حتى أتاهم نصرنا " فيه إيماء بوعد النصر للصابرين. " ولا مبدل لكلمات الله " لمواعيده من قوله: " ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين " الآيات. " ولقد جاءك من نبإ المرسلين " أي بعض قصصهم وما كابدوا من قومهم.

35- " وإن كان كبر عليك " عظم وشق. " إعراضهم " عنك وعن الإيمان بما جئت به . " فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية " منفذاً تنفذ فيه إلى جوف الأرض فتطلع لهم آية، أو مصعداً تصعد به إلى السماء فتنزل منها آية، وفي الأرض صفة لنفقاً وفي السماء صفة لسلماً، ويجوز أن يكون متعلقين بتبتغي، أو حالين من المستكن وجواب الشرط الثاني محذوف تقديره فافعل ، والجملة جواب الأول والمقصود بيان حرصه البالغ على إسلام قومه،وأنه قدر أن يأتيهم بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم " ولو شاء الله لجمعهم على الهدى " لوفقهم للإيمان حتى يؤمنوا ولكن لم تتعلق به مشيئته فلا تتهالك عليه والمعتزلة أولوه بأنه لو شاء لجمعهم على الهدى بأن يأتيهم بآية ملجئة ولكن لم يفعل لخروجه عن الحكمة." فلا تكونن من الجاهلين " بالحرص على ما لا يكون، والجزع في مواطن الصبر فإن ذلك من دأب الجهلة.