islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


بسم الله الرحمن الرحيم 1." يسألونك عن الأنفال " أي الغنائم يعني حكمها ، وإنما سميت الغنيمة نفلا لأنها عطية من الله وفضل كما سمي به ما يشرطه الإمام لمقتحم خطر عطية له وزيادة على سهمه . " قل الأنفال لله والرسول " أي أمرها مختص بهما يقسمها الرسول على ما يأمره الله به . وسبب نزوله اختلاف المسلمين في غنائم بدر أنها كيف تقسم ومن يقسم المهاجرون منهم أو الأنصار . وقيل شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن كان له غناء أن ينفله ، فتسارع شبانهم حتى قتلوا سبعين وأسروا سبعين ثم طلبوا نفلهم - وكان المال قليلا - فقال الشيوخ والوجوه الذين كانوا عند الرايات كنا ردءا لكم وفئة تنحازون إلينا ، فنزلت فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم على السواء ن ولهذا قيل لا يلزم الإمام أن يفي بما وعد وهو قول الشافعي رضي الله عنه ، و"عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال: لما كان يوم بدر قتل أخي عمير فقتلت به سعيد بن العاص وأخذت سيفه ، فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم واستوهبته منه فقال :ليس هذا لي ولا لك اطرحه في القبض فطرحته ، وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي فما جاوزت إلا قليلا حتى نزلت سورة الأنفال ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :سألتني السيف وليس لي وأنه قد صار لي فاذهب فخذه . " وقرئ (يسألونك علنفال ) بحذف الهمزة والفاء حركتها على اللام وإدغام نون عن فيها ، ويسألونك الأنفال أي يسألك الشبان ما شرطت لهم " فاتقوا الله " في الاختلاف والمشاجرة . " وأصلحوا ذات بينكم " الحال التي بينكم بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم الله وتسليم أمره إلى الله والرسول . " وأطيعوا الله ورسوله " فيه . " إن كنتم مؤمنين " فإن الإيمان يقتضي ذلك ، أو إن كنتم كاملي الإيمان فإن كمال الإيمان بهذه الثلاثة :طاعة الأوامر ن والاتقاء عن المعاصي ، وإصلاح ذات البين بالعدل والإحسان .

2." إنما المؤمنون " أي الكاملون في الإيمان . " الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " فزعت لذكره استعظاما له وتهيبا من جلاله ؟ وقيل هو الرجل يهم بمعصية فيقال له اتق الله فينزع عنها خوفا من عقابه . وقرئ " وجلت " بالفتح وهي لغة ، وفرقت أي خافت . " وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً " لزيادة المؤمن به، أو لاطمئنان النفس ورسوخ اليقين بتظاهر الأدلة ، أو بالعمل بموجبها وهو قول من قال الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية بناء على أن العمل داخل فيه . "وعلى ربهم يتوكلون" يفوضون إليه أمورهم ولا يخشون ولا يرجون إلا إياه .

3. " الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون" .

4. " أولئك هم المؤمنون حقاً " لأنهم حققوا إيمانهم بأن ضموا إليه مكارم أعمال القلوب من الخشية والإخلاص والتوكل ، ومحاسن أفعل الجوارح التي هي العيار عليها من الصلاة والصدقة .، " حقاً" صفة مصدر محذوف أو مصدر مؤكد كقوله : " وعد الله حقاً" . " لهم درجات عند ربهم " كرامة وعلو منزلة . وقيل درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم . " ومغفرة " لما فرط منهم . " ورزق كريم " اعد لهم في الجنة لا ينقطع عدده ولا ينتهي أمده .

5. "كما أخرجك ربك من بيتك بالحق " خبر مبتدأ محذوف تقديره : "هذه الحال في كراهتم إياها كحال إخراجك للحرب في كراهتم له، وهي كراهة ما رأيت من تنفيل الغزاة . أو صفة مصدر الفعل المقدر في قوله : " لله والرسول " أي الأنفال ثبتت لله والرسول صلى الله عليه وسلم مع كراهتهم ثباتاً مثل ثبات إخراجك ربك من بيتك ، يعني المدينة لأنها مهاجره ومسكنه أو بيته فيها مع كراهتهم" وإن فريقا من المؤمنين لكارهون" في موقع الحال أي أخرجك في حال كراهتهم ، وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام وفيها تجارة عظيمة ومعها أربعون راكباً منهم أبو سفيان وعمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل وعمرو بن هشام ، فأخبر جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر المسلمين فأعجبهم تلقيها لكثرة المال وقلة الرجال ، فلما خرجوا بلغ الخبر أهل مكة ، فنادى أبو جهل فوق الكعبة يا أهل مكة النجاء النجاء على كل صعب وذلول ، عيركم أموالكم إن أصابها محمد لن تفلحوا بعدها أبداً ، وقد رأت قبل ذلك بثلاث عاتكة بنت عبد المطلب أن ملكاً نزل من السماء فأخذ صخرة من الجبل ثم حلق بها فلم يبق بيت في مكة إلا أصابه شيء منهم ، فحدثت بها العباس وبلغ ذلك أبا جهل فقال : ما نرضى رجالهم أن يتنبؤوا حتى تتنبأ نساؤهم ، فخرج أبو جهل بجميع أهل مكة ومضى بهم إلى بدر وهو ماء كانت العرب تجتمع عليه لسوقهم يوماً في السنة"،" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي ذفران فنزل عليه جبريل عليه السلام بالوعد بإحدى الطائفتين إما العير وإما قريش ، فستشار فيه أصحابه فقال بعضهم : هلا ذكرت لنا القتال حتى نتأهب له إنما خرجنا للعير ،فردد عليهم وقال إن العير قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل ، فقالوا : يا رسول الله عليك بالعير ودع العدو ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وقالا فأحسنا ،ثم قام سعد بن عبادة فقال : انظر أمرك فامض فيه فوالله لو سرت إلى عدن أبين ما تخلف عنك رجل من الأنصار ، ثم قال مقداد بن عمرو : امض لما أمرك الله فأنا معك حيثما أحببت ، لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى " اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون " ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (أشيروا علي أيها الناس ) وهو يريد الأنصار لأنهم كانوا ( عددهم ) وقد شرطوا حين بايعوه بالعقبة أنهم برآء من ذمامه حتى يصل إلى ديارهم ، فتخوف أن لا يروا نصرته إلا على عدو دهمه بالمدينة، فقام سعد بن معاذ فقال كلأنك تريدنا يا رسول الله فقال : أجل، قال : آمنا بك وصدعناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول الله لما أردت فووالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا ، وإنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله تعالى ، فنشطه قوله ثم قال : (سيروا على بركة الله تعالى وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم )" ." وقيل إنه عليه الصلاة والسلام لما فرغ من بجر قيل له : عليك بالعير فناداه العباس وهو في وثاقه لا يصلح فقال : لأن وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك ، فكره بعضهم قوله. "

6. " يجادلونك في الحق " في إيثارك الجهاد بإظهار الحق لإيثارهم تلقي العير عليه . " بعد ما تبين " لهم أنهم ينصرون أينما توجهوا بإعلام الرسول عليه الصلاة والسلام . " كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون " أي يكرهون القتال كراهة من يساق إلى الموت وهو يشاهد أسبابه ، وكان ذلك لقلة عددهم وعدم تأهبهم إذ روي أنهم كانوا رجالة وما كان فيهم إلا فارسان ، وفيه إيماء إلى أن مجادلتهم إنما كانت لفرط فزعهم ورعبهم .

7. " وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين " على إضمار اذكر ، وإحدى ثاني مفعولي " يعدكم " وقد أبدل منها . " أنها لكم " بدل الاشتمال . " وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم " يعني العير فإنه لم يكن فيها إلا أربعون فارساً ولذلك يتمنونها ويكرهون ملاقاة النفير لكثرة عددهم، وعددهم والشوكة الحدة مستعارة من واحدة الشوك : " ويريد الله أن يحق الحق " أي يثبته ( بكلمته ) . " ويقطع دابر الكافرين " ويستأصلهم، والمعنى : أنكم تريدون أن تصيبوا مالاً ولا تلقوا مكروهاً ، والله يريد إعلاء الدين وإظهار الحق وما يحصل لكم فوز الدارين .

8. " ليحق الحق ويبطل الباطل " أي فعل ما فعل وليس بتكرير ، لأن الأول لبيان المراد وما بينه وبين مرادهم من التفاوت , والثاني لبيان الداعي إلى حمل الرسول على اختيار ذات الشوكة ونصرة عليها . "ولو كره المجرمون " ذلك .