islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


| خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ | أَيْ ذَلِيلَةً أَبْصَارُهُمْ| يَخْرُجُونَ مِنْ الْأَجْدَاث | وَهِيَ الْقُبُور | كَأَنَّهُمْ جَرَاد مُنْتَشِر | أَيْ كَأَنَّهُمْ فِي اِنْتِشَارهمْ وَسُرْعَة سَيْرهمْ إِلَى مَوْقِف الْحِسَاب إِجَابَةً لِلدَّاعِي جَرَاد مُنْتَشِر فِي الْآفَاق .

أَيْ مُسْرِعِينَ | إِلَى الدَّاعِي | لَا يُخَالِفُونَ وَلَا يَتَأَخَّرُونَ| يَقُول الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْم عَسِر | أَيْ يَوْم شَدِيد الْهَوْل عَبُوسٌ قَمْطَرِير | فَذَلِكَ يَوْمئِذٍ يَوْم عَسِير عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْر يَسِير | .

يَقُول تَعَالَى : { كَذَّبَتْ } قَبْل قَوْمك يَا مُحَمَّد| قَوْم نُوح فَكَذَّبُوا عَبْدنَا | أَيْ صَرَّحُوا لَهُ بِالتَّكْذِيبِ وَاتَّهَمُوهُ بِالْجُنُونِ | وَقَالُوا مَجْنُون وَازْدُجِرَ | قَالَ مُجَاهِد وَازْدُجِرَ أَيْ اُسْتُطِيرَ جُنُونًا وَقِيلَ وَازْدُجِرَ أَيْ اِنْتَهَرُوهُ وَزَجَرُوهُ وَتَوَعَّدُوهُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوح لَتَكُونَنَّ مِنْ الْمَرْجُومِينَ قَالَهُ اِبْن زَيْد وَهَذَا مُتَوَجِّه حَسَن .

أَيْ إِنِّي ضَعِيف عَنْ هَؤُلَاءِ وَعَنْ مُقَاوَمَتهمْ فَانْتَصِرْ أَنْتَ لِدِينِك .

قَالَ السُّدِّيّ وَهُوَ الْكَثِير قَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ اِبْن عَبَّاس | فَفَتَحْنَا أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاءٍ مُنْهَمِر | كَثِير لَمْ تُمْطِر السَّمَاء قَبْل ذَلِكَ الْيَوْم وَلَا بَعْده إِلَّا مِنْ السَّحَاب فُتِحَتْ أَبْوَاب السَّمَاء بِالْمَاءِ مِنْ غَيْر سَحَاب ذَلِكَ الْيَوْم فَالْتَقَى الْمَاءَانِ عَلَى أَمْر قَدْ قُدِرَ وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم أَنَّ اِبْن الْكَوَّاء سَأَلَ عَلِيًّا عَنْ الْمَجَرَّة فَقَالَ هِيَ شَرْج السَّمَاء وَمِنْهَا فُتِحَتْ السَّمَاء بِمَاءٍ مُنْهَمِر .

أَيْ نَبَعَتْ جَمِيع أَرْجَاء الْأَرْض حَتَّى التَّنَانِير الَّتِي هِيَ مَحَالّ النِّيرَان نَبَعَتْ عُيُونًا | فَالْتَقَى الْمَاء| أَيْ مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض | عَلَى أَمْر قَدْ قُدِرَ | أَيْ أَمْر مُقَدَّر .

قَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْقُرَظِيّ وَقَتَادَة وَابْن زَيْد هِيَ الْمَسَامِير وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير قَالَ وَوَاحِدهَا دِسَار وَيُقَال دُسَيْر كَمَا يُقَال حُبَيْك وَحِبَاك وَالْجَمْع حُبُك وَقَالَ مُجَاهِد الدُّسُر أَضْلَاع السَّفِينَة وَقَالَ عِكْرِمَة وَالْحَسَن هُوَ صَدْرهَا الَّذِي يُضْرَب بِهِ الْمَوْج وَقَالَ الضَّحَّاك الدُّسُر طَرَفَاهَا وَأَصْلهَا وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس هُوَ كَلْكَلُهَا أَيْ صَدْرهَا.

أَيْ بِأَمْرِنَا بِمَرْأًى مِنَّا وَتَحْت حِفْظِنَا وَكِلَاءَتنَا | جَزَاء لِمَنْ كَانَ كُفِرَ | أَيْ جَزَاء لَهُمْ . عَلَى كُفْرهمْ بِاَللَّهِ وَانْتِصَارًا لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَام .

قَالَ قَتَادَة أَبْقَى اللَّه سَفِينَة نُوح حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَّل هَذِهِ الْأُمَّة وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد مِنْ ذَلِكَ جِنْس السُّفُن كَقَوْله تَعَالَى : { وَآيَة لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْك الْمَشْحُون وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْله مَا يَرْكَبُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَة لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَة وَتَعِيَهَا أُذُن وَاعِيَة } وَلِهَذَا قَالَ هَهُنَا | فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر | أَيْ فَهَلْ مَنْ يَتَذَكَّر وَيَتَّعِظ . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حَجَّاج حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْأَسْوَد عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ أَقْرَأَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر ) وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْأَسْوَد بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ قَرَأْت عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر ) وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر ) وَرَوَى الْبُخَارِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث شُعْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ | فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر | وَقَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا زُهَيْر عَنْ أَبِي إِسْحَاق أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا سَأَلَ الْأَسْوَد فَهَلْ مِنْ مُذَّكِر أَوْ مُدَّكِر قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه يَقْرَأ | فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر | وَقَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا | فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر | - دَالًا - وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم هَذَا الْحَدِيث وَأَهْل السُّنَن إِلَّا اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي إِسْحَاق .

أَيْ كَيْف كَانَ عَذَابِي لِمَنْ كَفَرَ بِي وَكَذَّبَ رُسُلِي وَلَمْ يَتَّعِظْ بِمَا جَاءَتْ بِهِ نُذُرِي وَكَيْف اِنْتَصَرْت لَهُمْ وَأَخَذْت لَهُمْ بِالثَّأْرِ .

يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَاد قَوْم هُود إِنَّهُمْ كَذَّبُوا رَسُولَهُمْ أَيْضًا كَمَا صَنَعَ قَوْم نُوح .

وَأَنَّهُ تَعَالَى أَرْسَلَ | عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا | وَهِيَ الْبَارِدَة الشَّدِيدَة الْبَرْد | فِي يَوْم نَحْس | أَيْ عَلَيْهِمْ قَالَهُ الضَّحَّاك وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ | مُسْتَمِرّ | عَلَيْهِمْ نَحْسُهُ وَدَمَاره لِأَنَّهُ يَوْم اِتَّصَلَ فِيهِ عَذَابهمْ الدُّنْيَوِيّ بِالْأُخْرَوِيِّ .

وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيح كَانَتْ تَأْتِي أَحَدهمْ فَتَرْفَعهُ حَتَّى تُغَيِّبهُ عَلَى أُمّ رَأْسه فَيَسْقُط إِلَى الْأَرْض فَتُثْلَغ رَأْسه فَيَبْقَى جُثَّة بِلَا رَأْس وَلِهَذَا قَالَ : < كَأَنَّهُمْ أَعْجَاز نَخْل مُنْقَعِر فَكَيْف كَانَ عَذَابِي وَنُذُر وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر > .

أَيْ فَعَاقَبْتهمْ فَكَيْف كَانَ عِقَابِي لَهُمْ عَلَى كُفْرهمْ بِي وَتَكْذِيبهمْ رَسُولِي .

أَيْ سَهَّلْنَا لَفْظه وَيَسَّرْنَا مَعْنَاهُ لِمَنْ أَرَادَهُ لِيَتَذَكَّرَ النَّاس كَمَا قَالَ : < كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْك مُبَارَك لِيَدَّبَّرُوا آيَاته وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبَاب > وَقَالَ تَعَالَى : { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِك لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا } . قَالَ مُجَاهِد | وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآن لِلذِّكْرِ | يَعْنِي هَوَّنَّا قِرَاءَته وَقَالَ السُّدِّيّ يَسَّرْنَا تِلَاوَته عَلَى الْأَلْسُن وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس لَوْلَا أَنَّ اللَّه يَسَّرَهُ عَلَى لِسَان الْآدَمِيِّينَ مَا اِسْتَطَاعَ أَحَد مِنْ الْخَلْق أَنْ يَتَكَلَّم بِكَلَامِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. قُلْت وَمِنْ تَيْسِيره تَعَالَى عَلَى النَّاس تِلَاوَة الْقُرْآن مَا تَقَدَّمَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : < إِنَّ هَذَا الْقُرْآن أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف > وَأَوْرَدْنَا الْحَدِيث بِطُرُقِهِ وَأَلْفَاظه بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته هَهُنَا وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة وَقَوْله | فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر | أَيْ فَهَلْ مِنْ مُتَذَكِّر بِهَذَا الْقُرْآن الَّذِي قَدْ يَسَّرَ اللَّه حِفْظَهُ وَمَعْنَاهُ ؟ وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ فَهَلْ مِنْ مُنْزَجِر عَنْ الْمَعَاصِي ؟ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن رَافِع حَدَّثَنَا ضَمْرَة عَنْ اِبْن شَوْذَب عَنْ مَطَر هُوَ الْوَرَّاق فِي قَوْله تَعَالَى : { فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر } هَلْ مِنْ طَالِب عِلْم فَيُعَان عَلَيْهِ وَكَذَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيّ بِصِيغَةِ الْجَزْم عَنْ مَطَر الْوَرَّاق وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير وَرَوَى عَنْ قَتَادَة مِثْله .

هَذَا إِخْبَار عَنْ ثَمُود أَنَّهُمْ كَذَّبُوا رَسُولهمْ صَالِحًا .

يَقُولُونَ لَقَدْ خِبْنَا وَخَسِرْنَا إِنْ سَلَّمْنَا كُلّنَا قِيَادَنَا لِوَاحِدٍ مِنَّا .

ثُمَّ تَعَجَّبُوا مِنْ إِلْقَاء الْوَحْي عَلَيْهِ خَاصَّة مِنْ دُونهمْ ثُمَّ رَمَوْهُ بِالْكَذِبِ فَقَالُوا | بَلْ هُوَ كَذَّاب أَشِر | أَيْ مُتَجَاوِز فِي حَدّ الْكَذِب .

هَذَا تَهْدِيد لَهُمْ شَدِيد وَوَعِيد أَكِيد .

قَالَ تَعَالَى : { إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَة فِتْنَة لَهُمْ } أَيْ اِخْتِبَارًا لَهُمْ أَخْرَجَ اللَّه تَعَالَى لَهُمْ نَاقَة عَظِيمَة عُشَرَاء مِنْ صَخْرَة صَمَّاء طِبْق مَا سَأَلُوا لِتَكُونَ حُجَّة اللَّه عَلَيْهِمْ فِي تَصْدِيق صَالِح عَلَيْهِ السَّلَام فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى آمِرًا لِعَبْدِهِ وَرَسُوله صَالِح | فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ | أَيْ اِنْتَظِرْ مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرهمْ وَاصْبِرْ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ الْعَاقِبَة لَك وَالنَّصْر فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.