islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


قَوْله تَعَالَى | وَإِذْ قَالَ | أَيْ ذَكَّرَهُمْ إِذْ قَالَ . | إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ وَقَوْمه إِنَّنِي بَرَاء مِمَّا تَعْبُدُونَ | الْبَرَاء يُسْتَعْمَل لِلْوَاحِدِ فَمَا فَوْقه فَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع وَلَا يُؤَنَّث ; لِأَنَّهُ مَصْدَر وُضِعَ مَوْضِع النَّعْت ; لَا يُقَال : الْبَرَاءَانِ وَالْبَرَاءُونَ , لِأَنَّ الْمَعْنَى ذُو الْبَرَاء وَذَوُو الْبَرَاء . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَتَبَرَّأْت مِنْ كَذَا , وَأَنَا مِنْهُ بَرَاء , وَخَلَاء مِنْهُ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع لِأَنَّهُ مَصْدَر فِي الْأَصْل ; مِثْل : سَمِعَ سَمَاعًا . فَإِذَا قُلْت : أَنَا بَرِيء مِنْهُ وَخَلِيّ ثُنِّيَتْ وَجُمِعَتْ وَأُنِّثَتْ , وَقُلْت فِي الْجَمْع : نَحْنُ مِنْهُ بُرَآء مِثْل فَقِيه وَفُقَهَاء , وَبِرَاء أَيْضًا مِثْل كَرِيم وَكِرَام , وَأَبْرَاء مِثْل شَرِيف وَأَشْرَاف , وَأَبْرِيَاء مِثْل نَصِيب وَأَنْصِبَاء , وَبَرِيئُونَ . وَامْرَأَة بَرِيئَة بَرِيئَتَانِ وَهُنَّ بَرِيئَات وَبَرَايَا . وَرَجُل بَرِيء وَبُرَاء مِثْل عَجِيب وَعُجَاب .

وَالْبَرَاء ( بِالْفَتْحِ ) أَوَّل لَيْلَة مِنْ الشَّهْر , سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَبَرُّؤِ الْقَمَر مِنْ الشَّمْس .

| إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي | اِسْتِئْنَاء مُتَّصِل , لِأَنَّهُمْ عَبَدُوا اللَّه مَعَ آلِهَتهمْ . قَالَ قَتَادَة : كَانُوا يَقُولُونَ اللَّه رَبّنَا ; مَعَ عِبَادَة الْأَوْثَان . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُنْقَطِعًا ; أَيْ لَكِنْ الَّذِي فَطَرَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ . قَالَ ذَلِكَ ثِقَة بِاَللَّهِ وَتَنْبِيهًا لِقَوْمِهِ أَنَّ الْهِدَايَة مِنْ رَبّه .

فِيهِ ثَلَاث مَسَائِل :

الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : | وَجَعَلَهَا كَلِمَة بَاقِيَة | الضَّمِير فِي | جَعَلَهَا | عَائِد عَلَى قَوْله : | إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي | . وَضَمِير الْفَاعِل فِي | جَعَلَهَا | لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ; أَيْ وَجَعَلَ اللَّه هَذِهِ الْكَلِمَة وَالْمَقَالَة بَاقِيَة فِي عَقِبه , وَهُمْ وَلَده وَوَلَد وَلَده ; أَيْ إِنَّهُمْ تَوَارَثُوا الْبَرَاءَة عَنْ عِبَادَة غَيْر اللَّه , وَأَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا فِي ذَلِكَ . وَالْعَقِب مَنْ يَأْتِي بَعْده . وَقَالَ السُّدِّيّ : هُمْ آل مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : قَوْله : | فِي عَقِبه | أَيْ فِي خَلْقه . وَفِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير ; الْمَعْنَى فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَجَعَلَهَا كَلِمَة بَاقِيَة فِي عَقِبه . أَيْ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ عَنْ عِبَادَة غَيْر اللَّه . قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة : الْكَلِمَة لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . قَالَ قَتَادَة : لَا يَزَال مِنْ عَقِبه مَنْ يَعْبُد اللَّه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَقَالَ الضَّحَّاك : الْكَلِمَة أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه . عِكْرِمَة : الْإِسْلَام ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : | هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْل | [ الْحَجّ : 78 ] . الْقُرَظِيّ : وَجَعَلَ وَصِيَّة إِبْرَاهِيم الَّتِي وَصَّى بِهَا بَنِيهِ وَهُوَ قَوْله : | يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّه اِصْطَفَى , لَكُمْ الدِّين | . [ الْبَقَرَة : 132 ] الْآيَة الْمَذْكُورَة فِي الْبَقَرَة - كَلِمَة بَاقِيَة فِي ذُرِّيَّته وَبَنِيهِ . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الْكَلِمَة قَوْله : | أَسْلَمْت لِرَبِّ الْعَالَمِينَ | [ الْبَقَرَة : 131 ] وَقَرَأَ | هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْل | . وَقِيلَ : الْكَلِمَة النُّبُوَّة . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَلَمْ تَزَلْ النُّبُوَّة بَاقِيَة فِي ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم . وَالتَّوْحِيد هُمْ أَصْله وَغَيْرهمْ فِيهِ تَبَع لَهُمْ

الثَّانِيَة : قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : إِنَّمَا كَانَتْ لِإِبْرَاهِيم فِي الْأَعْقَاب مَوْصُولَة بِالْأَحْقَابِ بِدَعْوَتَيْهِ الْمُجَابَتَيْنِ ; إِحْدَاهُمَا فِي قَوْله : | إِنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ | [ الْبَقَرَة : 124 ] فَقَدْ قَالَ نَعَمْ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ مِنْهُمْ فَلَا عَهْد . ثَانِيهمَا قَوْله : | وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُد الْأَصْنَام | [ إِبْرَاهِيم : 35 ] . وَقِيلَ : بَلْ الْأَوْلَى قَوْله : | وَاجْعَلْ لِي لِسَان صِدْق فِي الْآخِرِينَ | [ الشُّعَرَاء : 84 ] فَكُلّ أُمَّة تُعَظِّمهُ , بَنُوهُ وَغَيْرهمْ مِمَّنْ يَجْتَمِع مَعَهُ فِي سَام أَوْ نُوح .

الثَّالِثَة : قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : جَرَى ذِكْر الْعَقِب هَاهُنَا مَوْصُولًا فِي الْمَعْنَى , وَذَلِكَ مِمَّا يَدْخُل فِي الْأَحْكَام وَتُرَتَّب عَلَيْهِ عُقُود الْعُمْرَى وَالتَّحْبِيس . قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيّمَا رَجُل أَعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيهَا لَا تَرْجِع إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاء وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيث ) . وَهِيَ تَرُدّ عَلَى أَحَد عَشَرَ لَفْظًا :

اللَّفْظ الْأَوَّل : الْوَلَد , وَهُوَ عِنْد الْإِطْلَاق عِبَارَة عَمَّنْ وُجِدَ مِنْ الرَّجُل وَامْرَأَته فِي الْإِنَاث وَالذُّكُور . وَعَنْ وَلَد الذُّكُور دُون الْإِنَاث لُغَة وَشَرْعًا ; وَلِذَلِكَ وَقَعَ الْمِيرَاث عَلَى الْوَلَد الْمُعَيَّن وَأَوْلَاد الذُّكُور مِنْ الْمُعَيَّن دُون وَلَد الْإِنَاث لِأَنَّهُ مِنْ قَوْم آخَرِينَ , وَلِذَلِكَ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْحَبْس بِهَذَا اللَّفْظ , قَالَهُ مَالِك فِي الْمَجْمُوعَة وَغَيْرهَا . قُلْت : هَذَا مَذْهَب مَالِك وَجَمِيع أَصْحَابه الْمُتَقَدِّمِينَ , وَمِنْ حُجَّتهمْ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ وَلَد الْبَنَات لَا مِيرَاث لَهُمْ مَعَ قَوْله تَعَالَى : | يُوصِيكُمْ اللَّه فِي أَوْلَادكُمْ | [ النِّسَاء : 11 ] .

وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ وَلَد الْبَنَات مِنْ الْأَوْلَاد وَالْأَعْقَاب يَدْخُلُونَ فِي الْأَحْبَاس ; يَقُول الْمُحْبِس : حَبَسْت عَلَى وَلَدِي أَوْ عَلَى عَقِبِي . وَهَذَا اِخْتِيَار أَبِي عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره ; وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ : | حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ وَبَنَاتكُمْ | [ النِّسَاء : 23 ] . قَالُوا : فَلَمَّا حَرَّمَ اللَّه الْبَنَات فَحُرِّمَتْ بِذَلِكَ بِنْت الْبِنْت بِإِجْمَاعِ عِلْم أَنَّهَا بِنْت وَوَجَبَ أَنْ تَدْخُل فِي حَبْس أَبِيهَا إِذَا حَبَسَ عَلَى وَلَده أَوْ عَقِبه . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي | الْأَنْعَام | مُسْتَوْفًى .

اللَّفْظ الثَّانِي : الْبَنُونَ ; فَإِنْ قَالَ : هَذَا حَبْس عَلَى اِبْنِي ; فَلَا يَتَعَدَّى الْوَلَد الْمُعَيَّن وَلَا يَتَعَدَّد . وَلَوْ قَالَ وَلَدِي , لَتَعَدَّى وَتَعَدَّدَ فِي كُلّ مَنْ وُلِدَ . وَإِنْ قَالَ عَلَى بَنِيَّ , دَخَلَ فِيهِ الذُّكُور وَالْإِنَاث . قَالَ مَالِك : مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى بَنِيهِ وَبَنِي بَنِيهِ فَإِنَّ بَنَاته وَبَنَات بَنَاته يَدْخُلْنَ فِي ذَلِكَ . رَوَى عِيسَى عَنْ اِبْن الْقَاسِم فِيمَنْ حَبَسَ عَلَى بَنَاته فَإِنَّ بَنَات بِنْته يَدْخُلْنَ فِي ذَلِكَ مَعَ بَنَات صُلْبه . وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَة أَصْحَابه أَنَّ وَلَد الْبَنَات لَا يَدْخُلُونَ فِي الْبَنِينَ . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَسَن اِبْن اِبْنَته ( إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّد وَلَعَلَّ اللَّه أَنْ يُصْلِح بِهِ بَيْن فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) . قُلْنَا : هَذَا مَجَاز , وَإِنَّمَا أَشَارَ بِهِ إِلَى تَشْرِيفه وَتَقْدِيمه ; أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوز نَفْيه عَنْهُ فَيَقُول الرَّجُل فِي وَلَد بِنْته لَيْسَ بِابْنِي ; وَلَوْ كَانَ حَقِيقَة مَا جَازَ نَفِيه عَنْهُ ; لِأَنَّ الْحَقَائِق لَا تُنْفَى عَنْ مُنْتَسِبَاتهَا . أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُنْتَسَب إِلَى أَبِيهِ دُون أُمّه ; وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس : إِنَّهُ هَاشِمِيّ وَلَيْسَ بِهِلَالِيٍّ وَإِنْ كَانَتْ أُمّه هِلَالِيَّة . قُلْت : هَذَا الِاسْتِدْلَال غَيْر صَحِيح , بَلْ هُوَ وَلَد عَلَى الْحَقِيقَة فِي اللُّغَة لِوُجُودِ مَعْنَى الْوِلَادَة فِيهِ , وَلِأَنَّ أَهْل الْعِلْم قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيم بِنْت الْبِنْت مِنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى : | حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ وَبَنَاتكُمْ | [ النِّسَاء : 23 ] . وَقَالَ تَعَالَى : | وَمِنْ ذُرِّيَّته دَاوُدُ وَسُلَيْمَان | إِلَى قَوْله | مِنْ الصَّالِحِينَ | [ الْأَنْعَام : 84 - 85 ] فَجَعَلَ عِيسَى مِنْ ذُرِّيَّته وَهُوَ اِبْن بِنْته عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه هُنَاكَ . فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ قَالَ الشَّاعِر :
بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا , وَبَنَاتنَا .......... بَنُوهُنَّ أَبْنَاء الرِّجَال الْأَبَاعِد
قِيلَ لَهُمْ : هَذَا لَا دَلِيل فِيهِ ; لِأَنَّ مَعْنَى قَوْله : إِنَّمَا هُوَ وَلَد بَنِيهِ الذُّكْرَان هُمْ الَّذِينَ لَهُمْ حُكْم بَنِيهِ فِي الْمُوَارَثَة وَالنَّسَب , وَإِنَّ وَلَد بَنَاته لَيْسَ لَهُمْ حُكْم بَنَاته فِي ذَلِكَ ; إِذْ يَنْتَسِبُونَ إِلَى غَيْره فَأَخْبَرَ بِافْتِرَاقِهِمْ بِالْحُكْمِ مَعَ اِجْتِمَاعهمْ فِي التَّسْمِيَة وَلَمْ يَنْفِ عَنْ وَلَد الْبَنَات اِسْم الْوَلَد لِأَنَّهُ اِبْن ; وَقَدْ يَقُول الرَّجُل فِي وَلَده لَيْسَ هُوَ بِابْنِي إِذْ لَا يُطِيعنِي وَلَا يَرَى لِي حَقًّا , وَلَا يُرِيد بِذَلِكَ نَفْي اِسْم الْوَلَد عَنْهُ , وَإِنَّمَا يُرِيد أَنْ يَنْفِي عَنْهُ حُكْمه . وَمَنْ اِسْتَدَلَّ بِهَذَا الْبَيْت عَلَى أَنَّ وَلَد الْبِنْت لَا يُسَمَّى وَلَدًا فَقَدْ أَفْسَدَ مَعْنَاهُ وَأَبْطَلَ فَائِدَته , وَتَأَوَّلَ عَلَى قَائِله مَا لَا يَصِحّ , إِذْ لَا يُمْكِن أَنْ يُسَمَّى وَلَد الِابْن فِي اللِّسَان الْعَرَبِيّ اِبْنًا , وَلَا يُسَمَّى وَلَد الِابْنَة اِبْنًا ; مِنْ أَجْل أَنَّ مَعْنَى الْوِلَادَة الَّتِي اُشْتُقَّ مِنْهَا اِسْم الْوَلَد فِيهِ أَبْيَن وَأَقْوَى لِأَنَّ وَلَد الِابْنَة هُوَ وَلَدهَا بِحَقِيقَةِ الْوِلَادَة , وَوَلَد الِابْن إِنَّمَا هُوَ وَلَده بِمَالِهِ مِمَّا كَانَ سَبَبًا لِلْوِلَادَةِ . وَلَمْ يُخْرِج مَالِك رَحِمَهُ اللَّه أَوْلَاد الْبَنَات مَنْ حَبَسَ عَلَى وَلَده مِنْ أَجْل أَنَّ اِسْم الْوَلَد غَيْر وَاقِع عَلَيْهِ عِنْده فِي اللِّسَان , وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُمْ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى الْمُوَارَثَة . وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي | الْأَنْعَام | وَالْحَمْد لِلَّهِ .

اللَّفْظ الثَّالِث : الذُّرِّيَّة ; وَهِيَ مَأْخُوذَة مِنْ ذَرَأَ اللَّه الْخَلْق ; فَيَدْخُل فِيهِ وَلَد الْبَنَات لِقَوْلِهِ : | وَمِنْ ذُرِّيَّته دَاوُدُ وَسُلَيْمَان | إِلَى أَنْ قَالَ | وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى | [ الْأَنْعَام : 84 - 85 ] . وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ ذُرِّيَّته مِنْ قِبَل أُمّه . وَقَدْ مَضَى فِي | الْبَقَرَة | اِشْتِقَاق الذُّرِّيَّة وَفِي | الْأَنْعَام | الْكَلَام عَلَى | وَمِنْ ذُرِّيَّته | [ الْأَنْعَام : 84 ] الْآيَة ; فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ .

اللَّفْظ الرَّابِع : الْعَقِب ; وَهُوَ فِي اللُّغَة عِبَارَة عَنْ شَيْء بَعْد شَيْء كَانَ مِنْ جِنْسه أَوْ مِنْ غَيْر جِنْسه ; يُقَال : أَعْقَبَ اللَّه بِخَيْرٍ ; أَيْ جَاءَ بَعْد الشِّدَّة بِالرَّخَاءِ . وَأَعْقَبَ الشَّيْب السَّوَاد . وَعَقَبَ يَعْقُب عُقُوبًا وَعَقْبًا إِذَا جَاءَ شَيْئًا بَعْد شَيْء ; وَلِهَذَا قِيلَ لِوَلَدِ الرَّجُل : عَقِبه . وَالْمِعْقَاب مِنْ النِّسَاء : الَّتِي تَلِد ذَكَرًا بَعْد أُنْثَى , هَكَذَا أَبَدًا وَعَقِب الرَّجُل : وَلَده وَوَلَد وَلَده الْبَاقُونَ بَعْده . وَالْعَاقِبَة الْوَلَد ; قَالَ يَعْقُوب : فِي الْقُرْآن | وَجَعَلَهَا كَلِمَة بَاقِيَة فِي عَقِبه | وَقِيلَ : بَلْ الْوَرَثَة كُلّهمْ عَقِب . وَالْعَاقِبَة الْوَلَد ; وَلِذَلِكَ فَسَّرَهُ مُجَاهِد هُنَا . وَقَالَ اِبْن زَيْد : هَاهُنَا هُمْ الذُّرِّيَّة . وَقَالَ اِبْن شِهَاب : هُمْ الْوَلَد وَوَلَد الْوَلَد . وَقِيلَ غَيْره عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّدِّيّ . وَفِي الصِّحَاح وَالْعَقِب ( بِكَسْرِ الْقَاف ) مُؤَخَّر الْقَدَم وَهِيَ مُؤَنَّثَة . وَعَقِب الرَّجُل أَيْضًا وَلَده وَوَلَد وَلَده . وَفِيهِ لُغَتَانِ : عَقِب وَعَقْب ( بِالتَّسْكِينِ ) وَهِيَ أَيْضًا مُؤَنَّثَة , عَنْ الْأَخْفَش . وَعَقِب الرَّجُل أَيْضًا وَلَده وَوَلَد وَلَده . وَعَقِب فُلَان مَكَان أَبِيهِ عَاقِبَة أَيْ خَلْفه ; وَهُوَ اِسْم جَاءَ بِمَعْنَى الْمَصْدَر كَقَوْلِهِ تَعَالَى : | لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَة | [ الْوَاقِعَة : 2 ] . وَلَا فَرْق عِنْد أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء بَيْن لَفْظ الْعَقِب وَالْوَلَد فِي الْمَعْنَى . وَاخْتُلِفَ فِي الذُّرِّيَّة وَالنَّسْل فَقِيلَ اِنْهَمَّا بِمَنْزِلَةِ الْوَلَد وَالْعَقِب ; لَا يَدْخُل وَلَد الْبَنَات فِيهِمَا عَلَى مَذْهَب مَالِك . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِيهِمَا . وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِي الذُّرِّيَّة هُنَا وَفِي | الْأَنْعَام | .

اللَّفْظ الْخَامِس : نَسْلِي ; وَهُوَ عِنْد عُلَمَائِنَا كَقَوْلِهِ : وَلَدِي وَوَلَد وَلَدِي ; فَإِنَّهُ يَدْخُل فِيهِ وَلَد الْبَنَات . وَيَجِب أَنْ يَدْخُلُوا ; لِأَنَّ نَسَلَ بِهِ بِمَعْنَى خَرَجَ , وَوَلَد الْبَنَات قَدْ خَرَجُوا مِنْهُ بِوَجْهٍ , وَلَمْ يَقْتَرِن بِهِ مَا يَخُصّهُ كَمَا اِقْتَرَنَ بِقَوْلِهِ عَقِبِي مَا تَنَاسَلُوا . وَقَالَ بَعْض عُلَمَائِنَا : إِنَّ النَّسْل بِمَنْزِلَةِ الْوَلَد وَالْعَقِب لَا يَدْخُل فِيهِ وَالِد الْبَنَات ; إِلَّا أَنْ يَقُول الْمُحْبِس نَسْلِي وَنَسْل نَسْلِي , كَمَا إِذَا قَالَ : عَقِبِي وَعَقِب عَقِبِي , وَأَمَّا إِذَا قَالَ وَلَدِي أَوْ عَقِبِي مُفْرَدًا فَلَا يَدْخُل فِيهِ الْبَنَات .

اللَّفْظ السَّادِس : الْآل ; وَهُمْ الْأَهْل ; وَهُوَ اللَّفْظ السَّابِع . قَالَ اِبْن الْقَاسِم : هُمَا سَوَاء , وَهُمْ الْعَصَبَة وَالْإِخْوَة وَالْبَنَات وَالْعَمَّات ; وَلَا يَدْخُل فِيهِ الْخَالَات . وَأَصْل أَهْل الِاجْتِمَاع يُقَال : مَكَان أَهْل إِذَا كَانَ فِيهِ جَمَاعَة , وَذَلِكَ بِالْعَصَبَةِ وَمَنْ دَخَلَ فِي الْقُعْدَد مِنْ النِّسَاء وَالْعَصَبَة مُشْتَقَّة مِنْهُ وَهِيَ أَخْصَى بِهِ . وَفِي حَدِيث الْإِفْك : يَا رَسُول اللَّه , أَهْلك ! وَلَا نَعْلَم إِلَّا خَيْرًا ; يَعْنِي عَائِشَة . وَلَكِنْ لَا تَدْخُل فِيهِ الزَّوْجَة بِإِجْمَاعٍ وَإِنْ كَانَتْ أَصْل التَّأَهُّل ; لِأَنَّ ثُبُوتهَا لَيْسَ بِيَقِينٍ إِذْ قَدْ يَتَبَدَّل رَبْطهَا وَيَنْحَلّ بِالطَّلَاقِ . وَقَدْ . قَالَ مَالِك : آل مُحَمَّد كُلّ تَقِيّ ; وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَاب . وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْإِيمَان أَخْصَى مِنْ الْقَرَابَة فَاشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَة وَقَصَدَ بِالرَّحْمَةِ . وَقَدْ قَالَ أَبُو إِسْحَاق التُّونِسِيّ : يَدْخُل فِي الْأَهْل كُلّ مَنْ كَانَ مِنْ جِهَة الْأَبَوَيْنِ , فَوَفَّى الِاشْتِقَاق حَقّه وَغَفَلَ عَنْ الْعُرْف وَمُطْلَق الِاسْتِعْمَال . وَهَذِهِ الْمَعَانِي إِنَّمَا تُبْنَى عَلَى الْحَقِيقَة أَوْ عَلَى الْعُرْف الْمُسْتَعْمَل عِنْد الْإِطْلَاق , فَهَذَانِ لَفْظَانِ .

اللَّفْظ الثَّامِن : قَرَابَة , فِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال : الْأَوَّل : قَالَ مَالِك فِي كِتَاب مُحَمَّد بْن عَبْدُوس : إِنَّهُمْ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب بِالِاجْتِهَادِ ; وَلَا يَدْخُل فِيهِ وَلَد الْبَنَات وَلَا وَلَد الْخَالَات . الثَّانِي : يَدْخُل فِيهِ أَقَارِبه مِنْ قِبَل أَبِيهِ وَأُمّه ; قَالَ عَلِيّ بْن زِيَاد . الثَّالِث : قَالَ أَشْهَب : يَدْخُل فِيهِ كُلّ رَحِم مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء . الرَّابِع : قَالَ اِبْن كِنَانَة : يَدْخُل فِيهِ الْأَعْمَام وَالْعَمَّات وَالْأَخْوَال وَالْخَالَات وَبَنَات الْأُخْت . وَقَدْ قَالَ اِبْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى : | قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى | [ الشُّورَى : 23 ] قَالَ : إِلَّا أَنْ تَصِلُوا قَرَابَة مَا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ . وَقَالَ : لَمْ يَكُنْ بَطْن مِنْ قُرَيْش إِلَّا كَانَ بَيْنه وَبَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَابَة ; فَهَذَا يَضْبِطهُ وَاَللَّه أَعْلَم .

اللَّفْظ التَّاسِع : الْعَشِيرَة ; وَيَضْبِطهُ الْحَدِيث الصَّحِيح : إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَمَّا أَنْزَلَ : | وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ | [ الشُّعَرَاء : 214 ] دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُطُون قُرَيْش وَسَمَّاهُمْ - كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْره - وَهُمْ الْعَشِيرَة الْأَقْرَبُونَ ; وَسِوَاهُمْ عَشِيرَة فِي الْإِطْلَاق . وَاللَّفْظ يُحْمَل عَلَى الْأَخَصّ الْأَقْرَب بِالِاجْتِهَادِ , كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْل عُلَمَائِنَا .

اللَّفْظ الْعَاشِر : الْقَوْم ; يُحْمَل ذَلِكَ عَلَى الرِّجَال خَاصَّة مِنْ الْعَصَبَة دُون النِّسَاء . وَالْقَوْل يَشْمَل الرِّجَال وَالنِّسَاء ; وَإِنْ كَانَ الشَّاعِر قَدْ قَالَ :
وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إِخَال أَدْرِي .......... أَقَوْمٌ آل حِصْن أَمْ نِسَاء
وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الرَّجُل إِذَا دَعَا قَوْمه لِلنُّصْرَةِ عَنَى الرِّجَال , وَإِذَا دَعَاهُمْ لِلْحُرْمَةِ دَخَلَ فِيهِمْ الرِّجَال وَالنِّسَاء ; فَتُعَمِّمهُ الصِّفَة وَتُخَصِّصهُ الْقَرِينَة .

اللَّفْظ الْحَادِيَ عَشَرَ : الْمَوَالِي ; قَالَ مَالِك : يَدْخُل فِيهِ مَوَالِي أَبِيهِ وَابْنه مَعَ مَوَالِيه . وَقَالَ اِبْن وَهْب : يَدْخُل فِيهِ أَوْلَاد مَوَالِيه . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَاَلَّذِي يَتَحَصَّل مِنْهُ أَنَّهُ يَدْخُل فِيهِ مَنْ يَرِثهُ بِالْوَلَاءِ ; قَالَ : وَهَذِهِ فُصُول الْكَلَام وَأُصُول الْمُرْتَبِطَة بِظَاهِرِ الْقُرْآن وَالسُّنَّة الْمُبَيِّنَة لَهُ ; وَالتَّفْرِيع وَالتَّتْمِيم فِي كِتَاب الْمَسَائِل , وَاَللَّه أَعْلَم .

قَوْله تَعَالَى | بَلْ مَتَّعْت | وَقُرِئَ | بَلْ مَتَّعْنَا | .

| هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ | أَيْ فِي الدُّنْيَا بِالْإِمْهَالِ .

| حَتَّى جَاءَهُمْ الْحَقّ | أَيْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوْحِيدِ وَالْإِسْلَام الَّذِي هُوَ أَصْل دِين إِبْرَاهِيم ; وَهُوَ الْكَلِمَة الَّتِي بَقَّاهَا اللَّه فِي عَقِبه .

| وَرَسُول مُبِين | أَيْ يُبَيِّن لَهُمْ مَا بِهِمْ إِلَيْهِ حَاجَة .

| وَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقّ | يَعْنِي الْقُرْآن . | قَالُوا هَذَا سِحْر وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ | جَاحِدُونَ .

| وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ | أَيْ هَلَّا نَزَلَ | هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل | وَقُرِئَ | عَلَى رَجْل | بِسُكُونِ الْجِيم .

| مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم | أَيْ مِنْ إِحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : | يَخْرُج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان | [ الرَّحْمَن : 22 ] أَيْ مِنْ أَحَدهمَا .

أَوْ عَلَى أَحَد رَجُلَيْنِ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ . الْقَرْيَتَانِ : مَكَّة وَالطَّائِف .

وَالرَّجُلَانِ : الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مَخْزُوم عَمّ أَبِي جَهْل . وَاَلَّذِي مِنْ الطَّائِف أَبُو مَسْعُود عُرْوَة بْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ ; قَالَهُ قَتَادَة .

وَقِيلَ : عُمَيْر بْن عَبْد يَالَيْلَ الثَّقَفِيّ مِنْ الطَّائِف , وَعُتْبَة بْن رَبِيعَة مِنْ مَكَّة ; وَهُوَ قَوْل مُجَاهِد . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ عَظِيم الطَّائِف حَبِيب بْن عَمْرو الثَّقَفِيّ . وَقَالَ السُّدِّيّ : كِنَانَة بْن عَبْد بْن عَمْرو .

رُوِيَ أَنَّ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة - وَكَانَ يُسَمَّى رَيْحَانَة قُرَيْش كَانَ يَقُول : لَوْ كَانَ مَا يَقُولهُ مُحَمَّد حَقًّا لَنَزَلَ عَلَيَّ أَوْ عَلَى أَبِي مَسْعُود ; فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : | أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك | يَعْنِي النُّبُوَّة فَيَضَعُونَهَا حَيْثُ شَاءُوا .

| نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا | أَيْ أَفْقَرْنَا قَوْمًا وَأَغْنَيْنَا قَوْمًا ; فَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَمْر الدُّنْيَا إِلَيْهِمْ فَكَيْف يُفَوَّض أَمْر النُّبُوَّة إِلَيْهِمْ . قَالَ قَتَادَة : تَلْقَاهُ ضَعِيف الْقُوَّة قَلِيل الْحِيلَة عَيِيّ اللِّسَان وَهُوَ مَبْسُوط لَهُ , وَتَلْقَاهُ شَدِيد الْحِيلَة بَسِيط اللِّسَان وَهُوَ مُقَتَّر عَلَيْهِ . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَابْن مُحَيْصِن فِي رِوَايَة عَنْهُ | مَعَايِشهمْ | . وَقِيلَ : أَيْ نَحْنُ أَعْطَيْنَا عَظِيم الْقَرْيَتَيْنِ مَا أَعْطَيْنَا لَا لِكَرَامَتِهِمَا عَلَيَّ وَأَنَا قَادِر عَلَى نَزْع النِّعْمَة عَنْهُمَا ; فَأَيّ فَضْل وَقَدْر لَهُمَا .|وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ|أَيْ فَاضَلْنَا بَيْنهمْ فَمِنْ فَاضِل وَمَفْضُول وَرَئِيس وَمَرْءُوس ; قَالَ مُقَاتِل . وَقِيلَ : بِالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقّ ; فَبَعْضهمْ مَالِك وَبَعْضهمْ مَمْلُوك . وَقِيلَ : بِالْغِنَى وَالْفَقْر ; فَبَعْضهمْ غَنِيّ وَبَعْضهمْ فَقِير . وَقِيلَ : بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر .|لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا|قَالَ السُّدِّيّ وَابْن زَيْد : خَوَلًا وَخُدَّامًا , يُسَخِّر الْأَغْنِيَاء الْفُقَرَاء فَيَكُون بِهِ بَعْضهمْ سَبَبًا لِمَعَاشِ بَعْض . وَقَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك : يَعْنِي لِيَمْلِك بَعْضهمْ بَعْضًا . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ السُّخْرِيَة الَّتِي بِمَعْنَى الِاسْتِهْزَاء ; أَيْ لِيَسْتَهْزِئ الْغَنِيّ بِالْفَقِيرِ . قَالَ الْأَخْفَش : سَخِرْت بِهِ وَسَخِرْت مِنْهُ , وَضَحِكْت مِنْهُ وَضَحِكْت بِهِ , وَهَزِئْت مِنْهُ وَبِهِ ; كُلّ يُقَال , وَالِاسْم السُّخْرِيَة ( بِالضَّمِّ ) . وَالسُّخْرِيّ وَالسِّخْرِيّ ( بِالضَّمِّ وَالْكَسْر ) . وَكُلّ النَّاس ضَمُّوا | سُخْرِيًّا | إِلَّا اِبْن مُحَيْصِن وَمُجَاهِد فَإِنَّهُمَا قَرَآ | سِخْرِيًّا ||وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ|أَيْ أَفْضَل مِمَّا يَجْمَعُونَ مِنْ الدُّنْيَا . ثُمَّ قِيلَ : الرَّحْمَة النُّبُوَّة , وَقِيلَ الْجَنَّة . وَقِيلَ : تَمَام الْفَرَائِض خَيْر مِنْ كَثِير النَّوَافِل . وَقِيلَ : مَا يُتَفَضَّل بِهِ عَلَيْهِمْ خَيْر مِمَّا يُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالهمْ .

فِيهِ خَمْس مَسَائِل : الْأُولَى : قَالَ الْعُلَمَاء : ذَكَرَ حَقَارَة الدُّنْيَا وَقِلَّة خَطَرهَا , وَأَنَّهَا عِنْده مِنْ الْهَوَان بِحَيْثُ كَانَ يَجْعَل بُيُوت الْكَفَرَة وَدَرَجهَا ذَهَبًا وَفِضَّة لَوْلَا غَلَبَة حُبّ الدُّنْيَا عَلَى الْقُلُوب ; فَيُحْمَل ذَلِكَ عَلَى الْكُفْر .

قَالَ الْحَسَن : الْمَعْنَى لَوْلَا أَنْ يَكْفُر النَّاس جَمِيعًا بِسَبَبِ مَيْلهمْ إِلَى الدُّنْيَا وَتَرْكهمْ الْآخِرَة لَأَعْطَيْنَاهُمْ فِي الدُّنْيَا مَا وَصَفْنَاهُ ; لِهَوَانِ الدُّنْيَا عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَعَلَى هَذَا أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ .

وَقَالَ اِبْن زَيْد : | وَلَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس أُمَّة وَاحِدَة | فِي طَلَب الدُّنْيَا وَاخْتِيَارهَا عَلَى الْآخِرَة | لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُر بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّة | .

وَقَالَ الْكِسَائِيّ : الْمَعْنَى لَوْلَا أَنْ يَكُون فِي الْكُفَّار غَنِيّ وَفَقِير وَفِي الْمُسْلِمِينَ مِثْل ذَلِكَ لَأَعْطَيْنَا الْكُفَّار مِنْ الدُّنْيَا هَذَا لِهَوَانِهَا . الثَّانِيَة : قَرَأَ اِبْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو | سَقْفًا | بِفَتْحِ السِّين وَإِسْكَان الْقَاف عَلَى الْوَاحِد وَمَعْنَاهُ الْجَمْع ; اِعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : | فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْف مِنْ فَوْقهمْ | [ النَّحْل : 26 ] . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ السِّين وَالْقَاف عَلَى الْجَمْع ; مِثْل رَهْن وَرُهُن . قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَلَا ثَالِث لَهُمَا . وَقِيلَ : هُوَ جَمْع سَقِيف ; مِثْل كَثِيب وَكُثُب , وَرَغِيف وَرُغُف ; قَالَهُ الْفَرَّاء . وَقِيلَ : هُوَ جَمْع سُقُوف ; فَيَصِير جَمْع الْجَمْع : سَقْف وَسُقُوف , نَحْو فَلْس وَفُلُوس . ثُمَّ جَعَلُوا فُعُولًا كَأَنَّهُ اِسْم وَاحِد فَجَمَعُوهُ عَلَى فُعُل . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد | سَقْفًا | بِإِسْكَانِ الْقَاف . وَقِيلَ : اللَّام فِي | لِبُيُوتِهِمْ | بِمَعْنَى عَلَى ; أَيْ عَلَى بُيُوتهمْ . وَقِيلَ : بَدَل ; كَمَا تَقُول : فَعَلْت هَذَا لِزَيْدٍ لِكَرَامَتِهِ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : | وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس | [ النِّسَاء : 11 ] كَذَلِكَ قَالَ هُنَا : | لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُر بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ | . الثَّالِثَة : قَوْله تَعَالَى : | وَمَعَارِج | يَعْنِي الدَّرَج ; قَالَ اِبْن عَبَّاس وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور . وَاحِدهَا مِعْرَاج , وَالْمِعْرَاج السُّلَّم ; وَمِنْهُ لَيْلَة الْمِعْرَاج . وَالْجَمْع مَعَارِج وَمَعَارِيج ; مِثْل مَفَاتِح وَمَفَاتِيح ; لُغَتَانِ . | وَمَعَارِيج | قَرَأَ أَبُو رَجَاء الْعُطَارِدِيّ وَطَلْحَة بْن مُصَرِّف ; وَهِيَ الْمَرَاقِي وَالسَّلَالِيم . قَالَ الْأَخْفَش : إِنْ شِئْت جَعَلْت الْوَاحِد مِعْرَج وَمَعْرَج ; مِثْل مِرْقَاة وَمَرْقَاة .

| عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ | أَيْ عَلَى الْمَعَارِج يَرْتَقُونَ وَيَصْعَدُونَ ; يُقَال : ظَهَرْت عَلَى الْبَيْت أَيْ عَلَوْت سَطْحه . وَهَذَا لِأَنَّ مَنْ عَلَا شَيْئًا وَارْتَفَعَ عَلَيْهِ ظَهَرَ لِلنَّاظِرِينَ . وَيُقَال : ظَهَرْت عَلَى الشَّيْء أَيْ عَلِمْته . وَظَهَرْت عَلَى الْعَدُوّ أَيْ غَلَبْته .

وَأَنْشَدَ نَابِغَة بَنِي جَعْدَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله :
عَلَوْنَا السَّمَاء عِزَّة وَمَهَابَة .......... وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْق ذَلِكَ مَظْهَرَا
أَيْ مِصْعَدًا ; فَغَضِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : [ إِلَى أَيْنَ ] ؟ قَالَ إِلَى الْجَنَّة ; قَالَ : [ أَجَلْ إِنْ شَاءَ اللَّه ] . قَالَ الْحَسَن : وَاَللَّه لَقَدْ مَالَتْ الدُّنْيَا بِأَكْثَر أَهْلهَا وَمَا فَعَلَ ذَلِكَ ! فَكَيْف لَوْ فَعَلَ ؟ ! الرَّابِعَة : اِسْتَدَلَّ بَعْض الْعُلَمَاء بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى أَنَّ السَّقْف لَا حَقَّ فِيهِ لِرَبِّ الْعُلُوّ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ السُّقُوف لِلْبُيُوتِ كَمَا جَعَلَ الْأَبْوَاب لَهَا . وَهَذَا مَذْهَب مَالِك رَحِمَهُ اللَّه .

قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْت عِبَارَة عَنْ قَاعَة وَجِدَار وَسَقْف وَبَاب , فَمَنْ لَهُ الْبَيْت فَلَهُ أَرْكَانه . وَلَا خِلَاف أَنَّ الْعُلُوّ لَهُ إِلَى السَّمَاء . وَاخْتَلَفُوا فِي السُّفْل ; فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ لَهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَيْسَ لَهُ فِي بَاطِن الْأَرْض شَيْء . وَفِي مَذْهَبنَا الْقَوْلَانِ .

وَقَدْ بَيَّنَ حَدِيث الْإِسْرَائِيلِيّ الصَّحِيح فِيمَا تَقَدَّمَ : أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِنْ رَجُل دَارًا فَبَنَاهَا فَوَجَدَ فِيهَا جَرَّة مِنْ ذَهَب , فَجَاءَ بِهَا إِلَى الْبَائِع فَقَالَ : إِنَّمَا اِشْتَرَيْت الدَّار دُون الْجَرَّة , وَقَالَ الْبَائِع : إِنَّمَا بِعْت الدَّار بِمَا فِيهَا ; وَكُلّهمْ تَدَافَعَهَا فَقَضَى بَيْنهمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُزَوِّج أَحَدهمَا وَلَده مِنْ بِنْت الْآخَر وَيَكُون الْمَال لَهُمَا . وَالصَّحِيح أَنَّ الْعُلُوّ وَالسُّفْل لَهُ إِلَّا أَنْ يَخْرُج عَنْهُمَا بِالْبَيْعِ ; فَإِذَا بَاعَ أَحَدهمَا أَحَد الْمَوْضِعَيْنِ فَلَهُ مِنْهُ مَا يَنْتَفِع بِهِ وَبَاقِيه لِلْمُبْتَاعِ مِنْهُ . الْخَامِسَة : مِنْ أَحْكَام الْعُلُوّ وَالسُّفْل . إِذَا كَانَ الْعُلُوّ وَالسُّفْل بَيْن رَجُلَيْنِ فَيَعْتَلّ السُّفْل أَوْ يُرِيد صَاحِبه هَدْمه ; فَذَكَرَ سَحْنُون عَنْ أَشْهَب أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أَرَادَ صَاحِب السُّفْل أَنْ يَهْدِم , أَوْ أَرَادَ صَاحِب الْعُلُوّ أَنْ يَبْنِي عُلُوّهُ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ السُّفْل أَنْ يَهْدِم إِلَّا مِنْ ضَرُورَة , وَيَكُون هَدْمه لَهُ أَرْفَق لِصَاحِبِ الْعُلُوّ ; لِئَلَّا يَنْهَدِم بِانْهِدَامِهِ الْعُلُوّ , وَلَيْسَ لِرَبِّ الْعُلُوّ أَنْ يَبْنِي عَلَى عُلُوّهُ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ قَبْل ذَلِكَ إِلَّا الشَّيْء الْخَفِيف الَّذِي لَا يَضُرّ بِصَاحِبِ السُّفْل . وَلَوْ اِنْكَسَرَتْ خَشَبَة مِنْ سَقْف الْعُلُوّ لَأَدْخَلَ مَكَانهَا خَشَبَة مَا لَمْ تَكُنْ أَثْقَل مِنْهَا وَيَخَاف ضَرَرهَا عَلَى صَاحِب السُّفْل . قَالَ أَشْهَب : وَبَاب الدَّار عَلَى صَاحِب السُّفْل . قَالَ : وَلَوْ اِنْهَدَمَ السُّفْل أُجْبِرَ صَاحِبه عَلَى بِنَائِهِ , وَلَيْسَ عَلَى صَاحِب الْعُلُوّ أَنْ يَبْنِي السُّفْل ; فَإِنْ أَبَى صَاحِب السُّفْل مِنْ الْبِنَاء قِيلَ لَهُ بِعْ مِمَّنْ يَبْنِي . وَرَوَى اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك فِي السُّفْل لِرَجُلٍ وَالْعُلُوّ لِآخَر فَاعْتَلَّ السُّفْل , فَإِنَّ صَلَاحه عَلَى رَبّ السُّفْل وَعَلَيْهِ تَعْلِيق الْعُلُوّ حَتَّى يَصْلُح سُفْله ; لِأَنَّ عَلَيْهِ إِمَّا أَنْ يَحْمِلهُ عَلَى بُنْيَان أَوْ عَلَى تَعْلِيق , وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَى الْعُلُوّ فَتَعْلِيق الْعُلُوّ الثَّانِي عَلَى صَاحِب الْأَوْسَط . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ تَعْلِيق الْعُلُوّ الثَّانِي عَلَى رَبّ الْعُلُوّ حَتَّى يَبْنِي الْأَسْفَل . وَحَدِيث النُّعْمَان بْن بَشِير عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : [ مَثَل الْقَائِم عَلَى حُدُود اللَّه وَالْوَاقِع فِيهَا كَمَثَلِ قَوْم اِسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَة فَأَصَابَ بَعْضهمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضهمْ أَسْفَلهَا فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلهَا إِذَا اِسْتَقَوْا مِنْ الْمَاء مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقهمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقنَا فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا ] - أَصْل فِي هَذَا الْبَاب . وَهُوَ حُجَّة لِمَالِك وَأَشْهَب . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ صَاحِب السُّفْل لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِث عَلَى صَاحِب الْعُلُوّ مَا يَضُرّ بِهِ , وَأَنَّهُ إِنْ أَحْدَثَ عَلَيْهِ ضَرَرًا لَزِمَهُ إِصْلَاحه دُون صَاحِب الْعُلُوّ , وَأَنَّ لِصَاحِبِ الْعُلُوّ مَنْعه مِنْ الضَّرَر ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : [ فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا ] وَلَا يَجُوز الْأَخْذ إِلَّا عَلَى يَد الظَّالِم أَوْ مَنْ هُوَ مَمْنُوع مِنْ إِحْدَاث مَا لَا يَجُوز لَهُ فِي السِّنَة .

وَفِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْقَاق الْعُقُوبَة بِتَرْكِ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر ; وَقَدْ مَضَى فِي | الْأَنْفَال | . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْقُرْعَة وَاسْتِعْمَالهَا , وَقَدْ مَضَى فِي | آل عِمْرَان | فَتَأَمَّلْ كُلًّا فِي مَوْضِعه تَجِدهُ مُبَيَّنًا , وَالْحَمْد لِلَّهِ .

قَوْله تَعَالَى | وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا | أَيْ وَلَجَعَلْنَا لِبُيُوتِهِمْ . وَقِيلَ : | لِبُيُوتِهِمْ | بَدَل اِشْتِمَال مِنْ قَوْله : | لِمَنْ يَكْفُر بِالرَّحْمَنِ | . | أَبْوَابًا | أَيْ مِنْ فِضَّة .

| وَسُرَرًا | كَذَلِكَ ; وَهُوَ جَمْع السَّرِير . وَقِيلَ : جَمْع الْأَسِرَّة , وَالْأَسِرَّة جَمْع السَّرِير ; فَيَكُون جَمْع الْجَمْع .|عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ|الِاتِّكَاء وَالتَّوَكُّؤ : التَّحَامُل عَلَى الشَّيْء ; وَمِنْهُ , | أَتَوَكَّأ عَلَيْهَا | . وَرَجُل تُكَأَة ; مِثَال هُمَزَة ; كَثِير الِاتِّكَاء . وَالتُّكَأَة أَيْضًا : مَا يُتَّكَأ عَلَيْهِ . وَاتَّكَأَ عَلَى الشَّيْء فَهُوَ مُتَّكِئ ; وَالْمَوْضِع مُتَّكَأ . وَطَعَنَهُ حَتَّى اِتَّكَأَهُ ( عَلَى أَفْعَلَهُ ) أَيْ أَلْقَاهُ عَلَى هَيْئَة الْمُتَّكِئ . وَتَوَكَّأْت عَلَى الْعَصَا . وَأَصْل التَّاء فِي جَمِيع ذَلِكَ وَاو , فَفَعَلَ بِهِ مَا فُعِلَ بِاِتَّزَنَ وَاتَّعَدَ .

الزُّخْرُف هُنَا الذَّهَب ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . نَظِيره : | أَوْ يَكُون لَك بَيْت مِنْ زُخْرُف | [ الْإِسْرَاء : 93 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَالَ اِبْن زَيْد : هُوَ مَا يَتَّخِذهُ النَّاس فِي مَنَازِلهمْ مِنْ الْأَمْتِعَة وَالْأَثَاث . وَقَالَ الْحَسَن : النُّقُوش ; وَأَصْله الزِّينَة . يُقَال : زَخْرَفْت الدَّار ; أَيْ زَيَّنْتهَا . وَتَزَخْرَفَ فُلَان ; أَيْ تَزَيَّنَ . وَانْتَصَبَ | زُخْرُفًا | عَلَى مَعْنَى وَجَعَلْنَا لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ زُخْرُفًا . وَقِيلَ : بِنَزْعِ الْخَافِض ; وَالْمَعْنَى فَجَعَلْنَا لَهُمْ سُقُفًا وَأَبْوَابًا وَسُرَرًا مِنْ فِضَّة وَمِنْ ذَهَب ; فَلَمَّا حَذَفَ | مِنْ | قَالَ : | وَزُخْرُفًا | فَنَصَبَ .|وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا|قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَهِشَام عَنْ اِبْن عَامِر | وَإِنْ كُلّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا | بِالتَّشْدِيدِ . الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ ; وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي رَجَاء كَسْر اللَّام مِنْ | لَمَّا | ; ف | مَا | عِنْده بِمَنْزِلَةِ الَّذِي , وَالْعَائِد عَلَيْهَا مَحْذُوف ; وَالتَّقْدِير : وَإِنْ كُلّ ذَلِكَ لِلَّذِي هُوَ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا , وَحَذَفَ الضَّمِير هَاهُنَا كَحَذْفِهِ فِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ | مَثَلًا مَا بَعُوضَة فَمَا فَوْقهَا | [ الْبَقَرَة : 26 ] و | تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَن | [ الْأَنْعَام : 154 ] . أَبُو الْفَتْح : يَنْبَغِي أَنْ يَكُون | كُلّ | عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة مَنْصُوبَة ; لِأَنَّ | إِنْ | مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة , وَهِيَ إِذَا خُفِّفَتْ وَبَطَلَ عَمَلهَا لَزِمَتْهَا اللَّام فِي آخِر الْكَلَام لِلْفَرْقِ بَيْنهَا وَبَيْن | إِنْ | النَّافِيَة الَّتِي بِمَعْنَى مَا ; نَحْو إِنَّ زَيْد لَقَائِم , وَلَا لَامَ هُنَا سِوَى الْجَارَّة .|وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ|يُرِيد الْجَنَّة لِمَنْ اِتَّقَى وَخَافَ . وَقَالَ كَعْب : إِنِّي لَأَجِد فِي بَعْض كُتُب اللَّه الْمُنَزَّلَة : لَوْلَا أَنْ يَحْزَن عَبْدِي الْمُؤْمِن لَكَلَلْت رَأْس عَبْدِي الْكَافِر بِالْإِكْلِيلِ , وَلَا يَتَصَدَّع وَلَا يَنْبِض مِنْهُ عِرْق بِوَجَعٍ . وَفِي صَحِيح التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ الدُّنْيَا سِجْن الْمُؤْمِن وَجَنَّة الْكَافِر ] .

وَعَنْ سَهْل بْن سَعْد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِل عِنْد اللَّه جَنَاح بَعُوضَة مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَة مَاء ] . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَقَالَ : حَدِيث حَسَن غَرِيب . وَأَنْشَدُوا :
فَلَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا جَزَاء لِمُحْسِنٍ .......... إِذًا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَعَاش لِظَالِمِ

لَقَدْ جَاعَ فِيهَا الْأَنْبِيَاء كَرَامَة .......... وَقَدْ شَبِعَتْ فِيهَا بُطُون الْبَهَائِم
وَقَالَ آخَر :
تَمَتَّعْ مِنْ الْأَيَّام إِنْ كُنْت حَازِمًا .......... فَإِنَّك فِيهَا بَيْن نَاهٍ وَآمِر

إِذَا أَبْقَتْ الدُّنْيَا عَلَى الْمَرْء دِينه .......... فَمَا فَاتَهُ مِنْهَا فَلَيْسَ بِضَائِرِ

فَلَا تَزِن الدُّنْيَا جَنَاح بَعُوضَة .......... وَلَا وَزْن رَقّ مِنْ جَنَاح لِطَائِرِ

فَلَمْ يَرْضَ بِالدُّنْيَا ثَوَابًا لِمُحْسِنٍ .......... وَلَا رَضِيَ الدُّنْيَا عِقَابًا لِكَافِرِ

وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة | وَمَنْ يَعْشُ | بِفَتْحِ الشِّين , وَمَعْنَاهُ يَعْمَى ; يُقَال مِنْهُ عَشِيَ يَعْشَى عَشًا إِذَا عَمِيَ . وَرَجُل أَعْشَى وَامْرَأَة عَشْوَاء إِذَا كَانَ لَا يُبْصِر ; وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى :
رَأَتْ رَجُلًا غَائِب الْوَافِدَيْ .......... نِ مُخْتَلِف الْخَلْق أَعْشَى ضَرِيرَا
وَقَوْله :
أَأَنْ رَأَتْ رَجُلًا أَعْشَى أَضَرَّ بِهِ .......... رَيْب الْمَنُون وَدَهْر مُفْنِد خَبِل
الْبَاقُونَ بِالضَّمِّ ; مِنْ عَشَا يَعْشُو إِذَا لَحِقَهُ مَا يَلْحَق الْأَعْشَى . وَقَالَ الْخَلِيل : الْعُشُوّ هُوَ النَّظَر بِبَصَرٍ ضَعِيف ; وَأَنْشَدَ :
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْء نَاره .......... تَجِد خَيْر نَار عِنْدهَا خَيْر مُوقِد
وَقَالَ آخَر :
لَنِعْمَ الْفَتَى يَعْشُو إِلَى ضَوْء نَاره .......... إِذَا الرِّيح هَبَّتْ وَالْمَكَان جَدِيب
الْجَوْهَرِيّ : وَالْعَشَا ( مَقْصُور ) مَصْدَر الْأَعْشَى وَهُوَ الَّذِي لَا يُبْصِر بِاللَّيْلِ وَيُبْصِر بِالنَّهَارِ . وَالْمَرْأَة عَشْوَاء , وَامْرَأَتَانِ عَشْوَاوَانِ . وَأَعْشَاهُ اللَّه فَعَشِيَ ( بِالْكَسْرِ ) يَعْشَى عَشًى , وَهُمَا يَعْشَيَانِ , وَلَمْ يَقُولُوا يَعْشُوَانِ ; لِأَنَّ الْوَاو لَمَّا صَارَتْ فِي الْوَاحِد يَاء لِكِسْرَةِ مَا قَبْلهَا تُرِكَتْ فِي التَّثْنِيَة عَلَى حَالهَا . وَتَعَاشَى إِذَا أَرَى مِنْ نَفْسه أَنَّهُ أَعْشَى . وَالنِّسْبَة إِلَى أَعْشَى أَعْشَوِيّ . وَإِلَى الْعَشِيَّة عَشَوِىّ . وَالْعَشْوَاء : النَّاقَة الَّتِي لَا تُبْصِر أَمَامهَا فَهِيَ تَخْبِط بِيَدَيْهَا كُلّ شَيْء . وَرَكِبَ فُلَان الْعَشْوَاء إِذَا خَبَطَ أَمْره عَلَى غَيْر بَصِيرَة . وَفُلَان خَابِط خَبْط عَشْوَاء .

وَهَذِهِ الْآيَة تَتَّصِل بِقَوْلِهِ أَوَّل السُّورَة : | أَفَنَضْرِب عَنْكُمْ الذِّكْر صَفْحًا | [ الزُّخْرُف : 5 ] أَيْ نُوَاصِل لَكُمْ الذِّكْر ; فَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذَلِكَ الذِّكْر بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ إِلَى أَقَاوِيل الْمُضِلِّينَ وَأَبَاطِيلهمْ

| نُقَيِّض لَهُ شَيْطَانًا | أَيْ نُسَبِّب لَهُ شَيْطَانًا جَزَاء لَهُ عَلَى كُفْره | فَهُوَ لَهُ قَرِين | قِيلَ فِي الدُّنْيَا , يَمْنَعهُ يَمْنَعهُ مِنْ الْحَلَال , وَيَبْعَثهُ عَلَى الْحَرَام , وَيَنْهَاهُ عَنْ الطَّاعَة , وَيَأْمُرهُ بِالْمَعْصِيَةِ ; وَهُوَ مَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس . وَقِيلَ فِي الْآخِرَة إِذَا قَامَ مِنْ قَبْره ; قَالَهُ سَعِيد الْجُرَيْرِيّ . وَفِي الْخَبَر : أَنَّ الْكَافِر إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْره يُشْفَع بِشَيْطَانٍ لَا يَزَال مَعَهُ حَتَّى يَدْخُلَا النَّار . وَأَنَّ الْمُؤْمِن يُشْفَع بِمَلَكٍ حَتَّى يَقْضِي اللَّه بَيْن خَلْقه ; ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ .

وَقَالَ الْقُشَيْرِيّ : و الصَّحِيح فَهُوَ لَهُ قَرِين فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم وَالْأَزْهَرِيّ : عَشَوْت إِلَى كَذَا أَيْ قَصَدْته . وَعَشَوْت عَنْ كَذَا أَيْ أَعْرَضْت عَنْهُ , فَتُفَرِّق بَيْن | إِلَى | و | عَنْ | ; مِثْل : مِلْت إِلَيْهِ وَمِلْت عَنْهُ . وَكَذَا قَالَ قَتَادَة : يَعْشُ , يُعْرِض ; وَهُوَ قَوْل الْفَرَّاء . النَّحَّاس : وَهُوَ غَيْر مَعْرُوف فِي اللُّغَة . وَقَالَ الْقُرَظِيّ : يُوَلِّي ظَهْره ; وَالْمَعْنَى وَاحِد . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْأَخْفَش : تُظْلِم عَيْنه . وَأَنْكَرَ الْعُتْبِيّ عَشَوْت بِمَعْنَى أَعْرَضْت ; قَالَ : وَإِنَّمَا الصَّوَاب تَعَاشَيْت . وَالْقَوْل قَوْل أَبِي الْهَيْثَم وَالْأَزْهَرِيّ . وَكَذَلِكَ قَالَ جَمِيع أَهْل الْمَعْرِفَة .

وَقَرَأَ السُّلَمِيّ وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَيَعْقُوب وَعِصْمَة عَنْ عَاصِم وَعَنْ الْأَعْمَش | يُقَيِّض | ( بِالْيَاءِ ) لِذِكْرِ | الرَّحْمَن | أَوَّلًا ; أَيْ يُقَيِّض لَهُ الرَّحْمَن شَيْطَانًا . الْبَاقُونَ بِالنُّونِ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس | يُقَيِّض لَهُ شَيْطَان فَهُوَ لَهُ قَرِين | أَيْ مُلَازِم وَمُصَاحِب . قِيلَ : | فَهُوَ | كِنَايَة عَنْ الشَّيْطَان ; عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَقِيلَ عَنْ الْإِعْرَاض عَنْ الْقُرْآن ; أَيْ هُوَ قَرِين لِلشَّيْطَانِ .

| وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيل | أَيْ وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ سَبِيل الْهُدَى ; وَذُكِرَ بِلَفْظِ الْجَمْع لِأَنَّ | مَنْ | فِي قَوْله : | وَمَنْ يَعْشُ | فِي مَعْنَى الْجَمْع .

| وَيَحْسَبُونَ | أَيْ وَيَحْسَب الْكُفَّار | أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ | وَقِيلَ : وَيَحْسَب الْكُفَّار إِنَّ الشَّيَاطِين مُهْتَدُونَ فَيُطِيعُونَهُمْ .

| حَتَّى إِذَا جَاءَنَا | عَلَى التَّوْحِيد قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَحَفْص يَعْنِي الْكَافِر يَوْم الْقِيَامَة . الْبَاقُونَ | جَاءَانَا | عَلَى التَّثْنِيَة , يَعْنِي الْكَافِر وَقَرِينه وَقَدْ جَعَلَا فِي سَلْسَلَة وَاحِدَة ; فَيَقُول الْكَافِر : | يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنك بُعْد الْمَشْرِقَيْنِ | أَيْ مَشْرِق الشِّتَاء وَمَشْرِق الصَّيْف , كَمَا قَالَ تَعَالَى : | رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبّ الْمَغْرِبَيْنِ | [ الرَّحْمَن : 17 ] وَنَحْوه قَوْل مُقَاتِل . وَقِرَاءَة التَّوْحِيد وَإِنْ كَانَ ظَاهِرهَا الْإِفْرَاد فَالْمَعْنَى لَهُمَا جَمِيعًا ; لِأَنَّهُ قَدْ عُرِفَ ذَلِكَ بِمَا بَعْده ; كَمَا قَالَ :
وَعَيْن لَهَا حَدْرَة بَدْرَة .......... شُقَّتْ مَآقِيهمَا مِنْ أُخَرْ
قَالَ مُقَاتِل : يَتَمَنَّى الْكَافِر أَنَّ بَيْنهمَا بُعْد الْمَشْرِق أَطْوَل يَوْم فِي السَّنَة إِلَى مَشْرِق أَقْصَر يَوْم فِي السَّنَة , وَلِذَلِكَ قَالَ : | بُعْد الْمَشْرِقَيْنِ | . وَقَالَ الْفَرَّاء : أَرَادَ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب فَغَلَّبَ اِسْم أَحَدهمَا , كَمَا يُقَال : الْقَمَرَانِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَر , وَالْعُمَرَانِ لِأَبِي بَكْر وَعُمَر , وَالْبَصْرَتَانِ لِلْكُوفَةِ وَالْبَصْرَة , وَالْعَصْرَانِ لِلْغَدَاةِ وَالْعَصْر . وَقَالَ الشَّاعِر :
أَخَذْنَا بِآفَاقِ السَّمَاء عَلَيْكُمْ .......... لَنَا قَمَرَاهَا وَالنُّجُوم الطَّوَالِع
وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَة لِجَرِيرٍ :
مَا كَانَ يَرْضَى رَسُول اللَّه فِعْلهمْ .......... وَالْعُمَرَانِ أَبُو بَكْر وَلَا عُمَر
وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :
قَدْنِيَ مِنْ نَصْر الْخُبَيْبَيْنِ قِدِي
يُرِيد عَبْد اللَّه وَمُصْعَبًا اِبْنَيْ الزُّبَيْر , وَإِنَّمَا أَبُو خُبَيْب عَبْد اللَّه .|الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ|أَيْ فَبِئْسَ الصَّاحِب أَنْتَ ; لِأَنَّهُ يُورِدهُ إِلَى النَّار . قَالَ أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ : إِذَا بُعِثَ الْكَافِر زُوِّجَ بِقَرِينِهِ مِنْ الشَّيَاطِين فَلَا يُفَارِقهُ حَتَّى يَصِير بِهِ إِلَى النَّار .