islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


سُورَة الْجُمْعَة مَدَنِيَّة فِي قَوْل الْجَمِيع , وَهِيَ إِحْدَى عَشْرَة آيَة . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( خَيْر يَوْم طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ خُلِقَ آدَم وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّة وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا وَلَا تَقُوم السَّاعَة إِلَّا فِي يَوْم الْجُمُعَة ) . وَعَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه : ( نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْم الْقِيَامَة وَنَحْنُ أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة بَيْد أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدهمْ فَاخْتَلَفُوا فَهَدَانَا اللَّه لِمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقّ فَهَذَا يَوْمهمْ الَّذِي اِخْتَلَفُوا فِيهِ هَدَانَا اللَّه لَهُ - قَالَ - يَوْم الْجُمُعَة فَالْيَوْم لَنَا وَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْد غَد لِلنَّصَارَى ) .

تَقَدَّمَ الْكَلَام فِيهِ . وَقَرَأَ أَبُو الْعَالِيَة وَنَصْر بْن عَاصِم | الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ | كُلّهَا رَفْعًا ; أَيْ هُوَ الْمَلِك .

قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْأُمِّيُّونَ الْعَرَب كُلّهمْ , مَنْ كَتَبَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يَكْتُب , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا أَهْل كِتَاب . وَقِيلَ : الْأُمِّيُّونَ الَّذِينَ لَا يَكْتُبُونَ . وَكَذَلِكَ كَانَتْ قُرَيْش . وَرَوَى مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ : الْأُمِّيّ الَّذِي يَقْرَأ وَلَا يَكْتُب . وَقَدْ مَضَى فِي | الْبَقَرَة | . | رَسُولًا مِنْهُمْ | يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَا مِنْ حَيّ مِنْ الْعَرَب إِلَّا وَلِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ قَرَابَة وَقَدْ وَلَدُوهُ . قَالَ اِبْن إِسْحَاق : إِلَّا حَيّ تَغْلِب ; فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى طَهَّرَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ لِنَصْرَانِيَّتِهِمْ , فَلَمْ يَجْعَل لَهُمْ عَلَيْهِ وِلَادَة . وَكَانَ أُمِّيًّا لَمْ يَقْرَأ مِنْ كِتَاب وَلَمْ يَتَعَلَّم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : فَإِنْ قِيلَ مَا وَجْه الِامْتِنَان إنْ بَعَثَ نَبِيًّا أُمِّيًّا ؟ فَالْجَوَاب عَنْهُ مِنْ ثَلَاثَة أَوْجُه : أَحَدهَا : لِمُوَافَقَتِهِ مَا تَقَدَّمَتْ بِهِ بِشَارَة الْأَنْبِيَاء . الثَّانِي : لِمُشَاكَلَةِ حَال لِأَحْوَالِهِمْ , فَيَكُون أَقْرَب إِلَى مُوَافَقَتهمْ . الثَّالِث : لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ سُوء الظَّنّ فِي تَعْلِيمه مَا دَعَا إِلَيْهِ مِنْ الْكُتُب الَّتِي قَرَأَهَا وَالْحِكَم الَّتِي تَلَاهَا . قُلْت : وَهَذَا كُلّه دَلِيل مُعْجِزَته وَصِدْق نُبُوَّته .|يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ|يَعْنِي الْقُرْآن|وَيُزَكِّيهِمْ|أَيْ يَجْعَلهُمْ أَزْكِيَاء الْقُلُوب بِالْإِيمَانِ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقِيلَ : يُطَهِّرهُمْ مِنْ دَنَس الْكُفْر وَالذُّنُوب ; قَالَهُ اِبْن جُرَيْج وَمُقَاتِل . وَقَالَ السُّدِّيّ : يَأْخُذ زَكَاة أَمْوَالهمْ|وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ|يَعْنِي الْقُرْآن|وَالْحِكْمَةَ|السُّنَّة ; قَالَهُ الْحَسَن . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : | الْكِتَاب | الْخَطّ بِالْقَلَمِ ; لِأَنَّ الْخَطّ فَشَا فِي الْعَرَب بِالشَّرْعِ لَمَّا أُمِرُوا بِتَقْيِيدِهِ بِالْخَطِّ . وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس : | الْحِكْمَة | الْفِقْه فِي الدِّين . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي هَذَا فِي | الْبَقَرَة | .|وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ|أَيْ مِنْ قَبْله وَقَبْل أَنْ يُرْسَل إِلَيْهِمْ .|لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ|أَيْ فِي ذَهَاب عَنْ الْحَقّ .

هُوَ عَطْف عَلَى | الْأُمِّيِّينَ | أَيْ بُعِثَ فِي الْأُمِّيِّينَ وَبُعِثَ فِي آخَرِينَ مِنْهُمْ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَنْصُوبًا بِالْعَطْفِ عَلَى الْهَاء وَالْمِيم فِي | يُعَلِّمهُمْ وَيُزَكِّيهِمْ | ; أَيْ يُعَلِّمهُمْ وَيُعَلِّم آخَرِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ; لِأَنَّ التَّعْلِيم إِذَا تَنَاسَقَ إِلَى آخِر الزَّمَان كَانَ كُلّه مُسْنَدًا إِلَى أَوَّله فَكَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى كُلّ مَا وُجِدَ مِنْهُ .|لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ|أَيْ لَمْ يَكُونُوا فِي زَمَانهمْ وَسَيَجِيئُونَ بَعْدهمْ . قَالَ اِبْن عُمَر وَسَعِيد بْن جُبَيْر : هُمْ الْعَجَم . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَة | الْجُمُعَة | فَلَمَّا قَرَأَ | وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ | قَالَ رَجُل : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُول اللَّه ؟ فَلَمْ يُرَاجِعهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَأَلَهُ مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا . قَالَ وَفِينَا سَلْمَان الْفَارِسِيّ . قَالَ : فَوَضَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَده عَلَى سَلْمَان ثُمَّ قَالَ : ( لَوْ كَانَ الْإِيمَان عِنْد الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَال مِنْ هَؤُلَاءِ ) . فِي رِوَايَة ( لَوْ كَانَ الدِّين عِنْد الثُّرَيَّا لَذَهَبَ بِهِ رَجُل مِنْ فَارِس - أَوْ قَالَ - مِنْ أَبْنَاء فَارِس حَتَّى يَتَنَاوَلهُ ) لَفْظ مُسْلِم . وَقَالَ عِكْرِمَة : هُمْ التَّابِعُونَ . مُجَاهِد : هُمْ النَّاس كُلّهمْ ; يَعْنِي مَنْ بَعْد الْعَرَب الَّذِينَ بُعِثَ فِيهِمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَهُ اِبْن زَيْد وَمُقَاتِل بْن حَيَّان . قَالَا : هُمْ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَام بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَرَوَى سَهْل بْن سَعْد السَّاعِدِيّ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ فِي أَصْلَاب أُمَّتِي رِجَالًا وَنِسَاء يَدْخُلُونَ الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب - ثُمَّ تَلَا - | وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ | . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَثْبَت . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( رَأَيْتنِي أَسْقِي غَنَمًا سُودًا ثُمَّ أَتْبَعْتهَا غَنَمًا عُفْرًا أَوِّلْهَا يَا أَبَا بَكْر ) فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , أَمَّا السُّود فَالْعَرَب , وَأَمَّا الْعُفْر فَالْعَجَم تَتْبَعك بَعْد الْعَرَب . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَذَا أَوَّلهَا الْمَلَك ) يَعْنِي جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام . رَوَاهُ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .

قَالَ اِبْن عَبَّاس : حَيْثُ أَلْحَقَ الْعَجَم بِقُرَيْشٍ . يَعْنِي الْإِسْلَام , فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ . وَقِيلَ : يَعْنِي الْوَحْي وَالنُّبُوَّة ; قَالَهُ مُقَاتِل . وَقَوْل رَابِع : إِنَّهُ الْمَال يُنْفَق فِي الطَّاعَة ; وَهُوَ مَعْنَى قَوْل أَبِي صَالِح . وَقَدْ رَوَى مُسْلِم عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : ذَهَبَ أَهْل الدُّثُور بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَالنَّعِيم الْمُقِيم . فَقَالَ : ( وَمَا ذَاكَ ) ؟ قَالُوا : يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُوم وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّق وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِق . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفَلَا أُعَلِّمكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدكُمْ وَلَا يَكُون أَحَد أَفْضَل مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْل مَا صَنَعْتُمْ ) قَالُوا : بَلَى يَا رَسُول اللَّه ; قَالَ : ( تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُر كُلّ صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّة ) . قَالَ أَبُو صَالِح : فَرَجَعَ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : سَمِعَ إِخْوَاننَا أَهْل الْأَمْوَال بِمَا فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثْله . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء ) . وَقَوْل خَامِس : أَنَّهُ اِنْقِيَاد النَّاس إِلَى تَصْدِيق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُخُولهمْ فِي دِينه وَنُصْرَته . وَاَللَّه أَعْلَم .

ضَرَبَ مَثَلًا لِلْيَهُودِ لَمَّا تَرَكُوا الْعَمَل بِالتَّوْرَاةِ وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . | حُمِّلُوا التَّوْرَاة | أَيْ كُلِّفُوا الْعَمَل بِهَا ; عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ الْجُرْجَانِيّ : هُوَ مِنْ الْحَمَالَة بِمَعْنَى الْكَفَالَة ; أَيْ ضَمِنُوا أَحْكَام التَّوْرَاة .|كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا|هِيَ جَمْع سِفْر , وَهُوَ الْكِتَاب الْكَبِير ; لِأَنَّهُ يُسْفِر عَنْ الْمَعْنَى إِذَا قُرِئَ . قَالَ مَيْمُون بْن مِهْرَان : الْحِمَار لَا يَدْرِي أَسِفْر عَلَى ظَهْره أَمْ زِنْبِيل ; فَهَكَذَا الْيَهُود . وَفِي هَذَا تَنْبِيه مِنْ اللَّه تَعَالَى لِمَنْ حَمَلَ الْكِتَاب أَنْ يَتَعَلَّم مَعَانِيَهُ وَيَعْلَم مَا فِيهِ ; لِئَلَّا يَلْحَقهُ مِنْ الذَّمّ مَا لَحِقَ هَؤُلَاءِ . وَقَالَ الشَّاعِر :
زَوَامِل لِلْأَسْفَارِ لَا عِلْم عِنْدهمْ .......... بِجَيِّدِهَا إِلَّا كَعِلْمِ الْأَبَاعِر

لَعَمْرك مَا يَدْرِي الْبَعِير إِذَا غَدَا .......... بِأَوْسَاقِهِ أَوْ رَاحَ مَا فِي الْغَرَائِر
وَقَالَ يَحْيَى بْن يَمَان : يَكْتُب أَحَدهمْ الْحَدِيث وَلَا يَتَفَهَّم وَلَا يَتَدَبَّر , فَإِذَا سُئِلَ أَحَدهمْ عَنْ مَسْأَلَة جَلَسَ كَأَنَّهُ مُكَاتِب . وَقَالَ الشَّاعِر :
إِنَّ الرُّوَاة عَلَى جَهْل بِمَا حَمَلُوا .......... مِثْل الْجِمَال عَلَيْهَا يُحْمَل الْوَدَع

لَا الْوَدَع يَنْفَعهُ حَمْل الْجِمَال لَهُ .......... وَلَا الْجِمَال بِحَمْلِ الْوَدَع تَنْتَفِع
وَقَالَ مُنْذِر بْن سَعِيد الْبَلُّوطِيّ رَحِمَهُ اللَّه فَأَحْسَنَ :
انْعِقْ بِمَا شِئْت تَجِد أَنْصَارَا .......... وَزُمَّ أَسْفَارًا تَجِد حِمَارَا

يَحْمِل مَا وَضَعْت مِنْ أَسْفَار .......... يَحْمِلهُ كَمَثَلِ الْحِمَار

يَحْمِل أَسْفَارًا لَهُ وَمَا دَرَى .......... إِنْ كَانَ مَا فِيهَا صَوَابًا وَخَطَا

إِنْ سُئِلُوا قَالُوا كَذَا رَوَيْنَا .......... مَا إِنْ كَذَبْنَا وَلَا اِعْتَدَيْنَا

كَبِيرهمْ يَصْغُر عِنْد الْحَفْل .......... لِأَنَّهُ قَلَّدَ أَهْل الْجَهْل
| ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا | أَيْ لَمْ يَعْمَلُوا بِهَا . شَبَّهَهُمْ - وَالتَّوْرَاة فِي أَيْدِيهمْ وَهُمْ لَا يَعْمَلُونَ بِهَا - بِالْحِمَارِ يَحْمِل كُتُبًا وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا ثِقْل الْحَمْل مِنْ غَيْر فَائِدَة . و | يَحْمِل | فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْحَال ; أَيْ حَامِلًا . وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع جَرّ عَلَى الْوَصْف ; لِأَنَّ الْحِمَار كَاللَّئِيمِ . قَالَ : وَلَقَدْ أَمُرّ عَلَى اللَّئِيم يَسُبّنِي|بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ|الْمَثَل الَّذِي ضَرَبْنَاهُ لَهُمْ ; فَحَذَفَ الْمُضَاف .|وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ|أَيْ مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمه أَنَّهُ يَكُون كَافِرًا .

لَمَّا اِدَّعَتْ الْيَهُود الْفَضِيلَة وَقَالُوا : | نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ | [ الْمَائِدَة : 18 ] قَالَ اللَّه تَعَالَى : | إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِنْ دُون النَّاس | فَلِلْأَوْلِيَاءِ عِنْد اللَّه الْكَرَامَة .|النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ|لِتَصِيرُوا إِلَى مَا يَصِير إِلَيْهِ أَوْلِيَاء اللَّه

أَيْ أَسْلَفُوهُ مِنْ تَكْذِيب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَلَوْ تَمَنَّوْهُ لَمَاتُوا ; فَكَانَ فِي ذَلِكَ بُطْلَان قَوْلهمْ وَمَا اِدَّعَوْهُ مِنْ الْوِلَايَة . وَفِي حَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : ( وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوْ تَمَنَّوْا الْمَوْت مَا بَقِيَ عَلَى ظَهْرهَا يَهُودِيّ إِلَّا مَاتَ ) . وَفِي هَذَا إِخْبَار عَنْ الْغَيْب , وَمُعْجِزَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ مَضَى مَعْنَى هَذِهِ الْآيَة فِي | الْبَقَرَة | فِي قَوْله تَعَالَى - : | قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمْ الدَّار الْآخِرَة عِنْد اللَّه خَالِصَة مِنْ دُون النَّاس فَتَمَنَّوْا الْمَوْت إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ | [ الْبَقَرَة : 94 ] .

قَالَ الزَّجَّاج : لَا يُقَال : إِنَّ زَيْدًا فَمُنْطَلِق , وَهَاهُنَا قَالَ : | فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ | لِمَا فِي مَعْنَى | الَّذِي | مِنْ الشَّرْط وَالْجَزَاء , أَيْ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ , وَيَكُون مُبَالَغَة فِي الدَّلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَع الْفِرَار مِنْهُ . قَالَ زُهَيْر :
وَمَنْ هَابَ أَسْبَاب الْمَنَايَا يَنَلْنَهُ .......... وَلَوْ رَامَ أَسْبَاب السَّمَاء بِسُلَّمِ
قُلْت : وَيَجُوز أَنْ يَتِمّ الْكَلَام عِنْد قَوْله : | الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ | ثُمَّ يَبْتَدِئ | فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ | . وَقَالَ طَرَفَة :
وَكَفَى بِالْمَوْتِ فَاعْلَمْ وَاعِظًا .......... لِمَنْ الْمَوْت عَلَيْهِ قَدْ قُدِرْ

فَاذْكُرْ الْمَوْت وَحَاذِرْ ذِكْره .......... إِنَّ فِي الْمَوْت لِذِي اللُّبّ عِبَرْ

كُلّ شَيْء سَوْفَ يَلْقَى حَتْفه .......... فِي مَقَام أَوْ عَلَى ظَهْر سَفَر

وَالْمَنَايَا حَوْله تَرْصُدهُ .......... لَيْسَ يُنْجِيه مِنْ الْمَوْت الْحَذَر