islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


يَعْنِي التَّوْرَاة .|وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ|الْحُكْم : الْفَهْم فِي الْكِتَاب . وَقِيلَ : الْحُكْم عَلَى النَّاس وَالْقَضَاء . وَ | النُّبُوَّة | يَعْنِي الْأَنْبِيَاء مِنْ وَقْت يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى زَمَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام .|وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ|أَيْ الْحَلَال مِنْ الْأَقْوَات وَالثِّمَار وَالْأَطْعِمَة الَّتِي كَانَتْ بِالشَّامِ . وَقِيلَ : يَعْنِي الْمَنّ وَالسَّلْوَى فِي التِّيه .|وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ|أَيْ عَلَى عَالَمِي زَمَانهمْ . عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي | الدُّخَان | بَيَانه

قَالَ اِبْن عَبَّاس : يَعْنِي أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَشَوَاهِد نُبُوَّته بِأَنَّهُ يُهَاجِر مِنْ تِهَامَة إِلَى يَثْرِب , وَيَنْصُرهُ أَهْل يَثْرِب . وَقِيلَ : بَيِّنَات الْأَمْر شَرَائِع وَاضِحَات فِي الْحَلَال وَالْحَرَام وَمُعْجِزَات .|فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ|يُرِيد يُوشَع بْن نُون ; فَآمَنَ بَعْضهمْ وَكَفَرَ بَعْضهمْ ; حَكَاهُ النَّقَّاش . وَقِيلَ : | إِلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْعِلْم | نُبُوَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَلَفُوا فِيهَا .|بَغْيًا بَيْنَهُمْ|أَيْ حَسَدًا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; قَالَ مَعْنَاهُ الضَّحَّاك . قِيلَ : مَعْنَى | بَغْيًا | أَيْ بَغَى بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَطْلُب الْفَضْل وَالرِّيَاسَة , وَقَتَلُوا الْأَنْبِيَاء ; فَكَذَا مُشْرِكُو عَصْرك يَا مُحَمَّد , قَدْ جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات وَلَكِنْ أَعْرَضُوا عَنْهَا لِلْمُنَافَسَةِ فِي الرِّيَاسَة .|إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ|أَيْ يَحْكُم وَيَفْصِل .|يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ|فِي الدُّنْيَا .

الشَّرِيعَة فِي اللُّغَة : الْمَذْهَب وَالْمِلَّة . وَيُقَال لِمَشْرَعَةِ الْمَاء - وَهِيَ مَوْرِد الشَّارِبَة - : شَرِيعَة . وَمِنْهُ الشَّارِع لِأَنَّهُ طَرِيق إِلَى الْمَقْصِد . فَالشَّرِيعَة : مَا شَرَعَ اللَّه لِعِبَادِهِ مِنْ الدِّين ; وَالْجَمْع الشَّرَائِع . وَالشَّرَائِع فِي الدِّين : الْمَذَاهِب الَّتِي شَرَعَهَا اللَّه لِخَلْقِهِ . فَمَعْنَى : | جَعَلْنَاك عَلَى شَرِيعَة مِنْ الْأَمْر | أَيْ عَلَى مِنْهَاج وَاضِح مِنْ أَمْر الدِّين يَشْرَع بِك إِلَى الْحَقّ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : | عَلَى شَرِيعَة | أَيْ عَلَى هُدًى مِنْ الْأَمْر . قَتَادَة : الشَّرِيعَة الْأَمْر وَالنَّهْي وَالْحُدُود وَالْفَرَائِض . مُقَاتِل : الْبَيِّنَة ; لِأَنَّهَا طَرِيق إِلَى الْحَقّ . الْكَلْبِيّ : السُّنَّة ; لِأَنَّهُ يَسْتَنّ بِطَرِيقَةِ مَنْ قَبْله مِنْ الْأَنْبِيَاء . اِبْن زَيْد : الدِّين ; لِأَنَّهُ طَرِيق النَّجَاة . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَالْأَمْر يُرَدّ فِي اللُّغَة بِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا : بِمَعْنَى الشَّأْن كَقَوْلِهِ : | فَاتَّبَعُوا أَمْر فِرْعَوْن وَمَا أَمْر فِرْعَوْن بِرَشِيدٍ | [ هُود : 97 ] . وَالثَّانِي : أَحَد أَقْسَام الْكَلَام الَّذِي يُقَابِلهُ النَّهْي . وَكِلَاهُمَا يَصِحّ أَنْ يَكُون مُرَادًا هَاهُنَا ; وَتَقْدِيره : ثُمَّ جَعَلْنَاك عَلَى طَرِيقَة مِنْ الدِّين وَهِيَ مِلَّة الْإِسْلَام ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : | ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْك أَنْ اِتَّبِعْ مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ | [ النَّحْل : 123 ] . وَلَا خِلَاف أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يُغَايِر بَيْن الشَّرَائِع فِي التَّوْحِيد وَالْمَكَارِم وَالْمَصَالِح , وَإِنَّمَا خَالَفَ بَيْنهمَا فِي الْفُرُوع حَسْبَمَا عَلَّمَهُ سُبْحَانه .

قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : ظَنَّ بَعْض مَنْ يَتَكَلَّم فِي الْعِلْم أَنَّ هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ شَرْع مَنْ قَبْلنَا لَيْسَ بِشَرْعٍ لَنَا ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَفْرَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته فِي هَذِهِ الْآيَة بِشَرِيعَةٍ , وَلَا نُنْكِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته مُنْفَرِدَانِ بِشَرِيعَةٍ , وَإِنَّمَا الْخِلَاف فِيمَا أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ مِنْ شَرْع مَنْ قَبْلنَا فِي مَعْرِض الْمَدْح وَالثَّنَاء هَلْ يَلْزَم اِتِّبَاعه أَمْ لَا .|وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ|يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : قُرَيْظَة وَالنَّضِير . وَعَنْهُ : نَزَلَتْ لَمَّا دَعَتْهُ قُرَيْش إِلَى دِين آبَائِهِ .

أَيْ إِنْ اِتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ لَا يَدْفَعُونَ عَنْك مِنْ عَذَاب اللَّه شَيْئًا .|وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ|أَيْ أَصْدِقَاء وَأَنْصَار وَأَحْبَاب . قَالَ اِبْن عَبَّاس : يُرِيد أَنَّ الْمُنَافِقِينَ أَوْلِيَاء الْيَهُود .|وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ|أَيْ نَاصِرهمْ وَمُعِينهمْ . وَالْمُتَّقُونَ هُنَا : الَّذِينَ اِتَّقَوْا الشِّرْك وَالْمَعَاصِي .

اِبْتِدَاء وَخَبَر ; أَيْ هَذَا الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْك بَرَاهِين وَدَلَائِل وَمَعَالِم لِلنَّاسِ فِي الْحُدُود وَالْأَحْكَام . وَقُرِئَ | هَذِهِ بَصَائِر | أَيْ هَذِهِ الْآيَات .|وَهُدًى|أَيْ رُشْد وَطَرِيق يُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّة لِمَنْ أَخَذَ بِهِ .|وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ|فِي الْآخِرَة