islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


أَيْ يُقَال لَهُمْ إِذَا أَقَرُّوا بِالْمُلْكِ يَوْمئِذٍ لِلَّهِ وَحْده | الْيَوْم تُجْزَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ | مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ .|لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ|أَيْ لَا يُنْقَص أَحَد شَيْئًا مِمَّا عَمِلَهُ .|إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ|أَيْ لَا يَحْتَاج إِلَى تَفَكُّر وَعَقْد يَدٍ كَمَا يَفْعَلُهُ الْحُسَّابُ ; لِأَنَّهُ الْعَالِم الَّذِي لَا يَعْزُب عَنْ عِلْمه شَيْء فَلَا يُؤَخِّر جَزَاء أَحَد لِلِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهِ ; وَكَمَا يَرْزُقهُمْ فِي سَاعَة وَاحِدَة يُحَاسِبهُمْ كَذَلِكَ فِي سَاعَة وَاحِدَة . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي [ الْبَقَرَة ] . وَفِي الْخَبَر : وَلَا يَنْتَصِف النَّهَار حَتَّى يَقِيلَ أَهْل الْجَنَّة فِي الْجَنَّة وَأَهْل النَّار فِي النَّار .

أَيْ يَوْم الْقِيَامَة . سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا قَرِيبَة ; إِذْ كُلّ مَا هُوَ آتِ قَرِيب . وَأَزِفَ فُلَان أَيْ قَرُبَ يَأْزَفُ أَزَفًا ; قَالَ النَّابِغَة :
أَزِفَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكَابَنَا .......... لَمَّا تَزَلْ بِرِحَالِنَا وَكَأَنْ قَدِ
أَيْ قَرُبَ . وَنَظِير هَذِهِ الْآيَة : | أَزِفَتْ الْآزِفَة | [ النَّجْم : 57 ] أَيْ قَرُبَتْ السَّاعَة . وَكَانَ بَعْضهمْ يَتَمَثَّل وَيَقُول :
أَزِفَ الرَّحِيلُ وَلَيْسَ لِي مِنْ زَادِ .......... غَيْرِ الذُّنُوبِ لِشِقْوَتِي وَنَكَادِي
|إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ|عَلَى الْحَال , وَهُوَ مَحْمُول عَلَى الْمَعْنَى . قَالَ الزَّجَّاج : الْمَعْنَى إِذْ قُلُوب النَّاس | لَدَى الْحَنَاجِر | فِي حَال كَظْمهمْ . وَأَجَازَ الْفَرَّاء أَنْ يَكُون التَّقْدِير | وَأَنْذِرْهُمْ | كَاظِمِينَ . وَأَجَازَ رَفْع | كَاظِمِينَ | عَلَى أَنَّهُ خَبَر لِلْقُلُوبِ . وَقَالَ : الْمَعْنَى إِذْ هُمْ كَاظِمُونَ . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : يَجُوز رَفْع | كَاظِمِينَ | عَلَى الِابْتِدَاء . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمُرَاد بِـ | يَوْم الْآزِفَة | يَوْم حُضُور الْمَنِيَّة ; قَالَهُ قُطْرُب . وَكَذَا | إِذْ الْقُلُوب لَدَى الْحَنَاجِر | عِنْد حُضُور الْمَنِيَّة . وَالْأَوَّل أَظْهَر . وَقَالَ قَتَادَة : وَقَعَتْ فِي الْحَنَاجِر مِنْ الْمَخَافَة فَهِيَ لَا تَخْرُج وَلَا تَعُود فِي أَمْكِنَتِهَا , وَهَذَا لَا يَكُون إِلَّا يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ : | وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء | . وَقِيلَ : هَذَا إِخْبَار عَنْ نِهَايَة الْجَزَع ; كَمَا قَالَ : | وَبَلَغَتْ الْقُلُوب الْحَنَاجِر | وَأُضِيفَ الْيَوْم إِلَى | الْآزِفَة | عَلَى تَقْدِير يَوْم الْقِيَامَة | الْآزِفَة | أَوْ يَوْم الْمُجَادَلَة | الْآزِفَة | . وَعِنْد الْكُوفِيِّينَ هُوَ مِنْ بَاب إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفْسه مِثْل مَسْجِد الْجَامِع وَصَلَاة الْأُولَى .|مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ|أَيْ مِنْ قَرِيب يَنْفَع|وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ|فَيَشْفَع فِيهِمْ .

قَالَ الْمُؤَرِّج : فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير أَيْ يَعْلَم الْأَعْيُن الْخَائِنَة وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ الرَّجُل يَكُون جَالِسًا مَعَ الْقَوْم فَتَمُرُّ الْمَرْأَة فَيُسَارِقُهُمْ النَّظَر إِلَيْهَا . وَعَنْهُ : هُوَ الرَّجُل يَنْظُر إِلَى الْمَرْأَة فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ أَصْحَابه غَضَّ بَصَره , فَإِذَا رَأَى مِنْهُمْ غَفْلَة تَدَسَّسَ بِالنَّظَرِ , فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ أَصْحَابه غَضَّ بَصَرَهُ , وَقَدْ عَلِمَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ أَنَّهُ يَوَدُّ لَوْ نَظَرَ إِلَى عَوْرَتهَا . وَقَالَ مُجَاهِد هِيَ مُسَارَقَة نَظَرِ الْأَعْيُن إِلَى مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ . وَقَالَ قَتَادَة : هِيَ الْهَمْزَة بِعَيْنِهِ وَإِغْمَاضه فِيمَا لَا يُحِبُّ اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ الضَّحَّاك : هِيَ قَوْل الْإِنْسَان مَا رَأَيْت وَقَدْ رَأَى أَوْ رَأَيْت وَمَا رَأَى . وَقَالَ السُّدِّيّ : إِنَّهَا الرَّمْز بِالْعَيْنِ . وَقَالَ سُفْيَان : هِيَ النَّظْرَة بَعْد النَّظْرَة . وَقَالَ الْفَرَّاء : | خَائِنَة الْأَعْيُن | النَّظْرَة الثَّانِيَة | وَمَا تُخْفِي الصُّدُور | النَّظْرَة الْأُولَى . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : | وَمَا تُخْفِي الصُّدُور | أَيْ هَلْ يَزْنِي بِهَا لَوْ خَلَا بِهَا أَوْ لَا . وَقِيلَ : | وَمَا تُخْفِي الصُّدُور | تُكِنُّهُ وَتُضْمِرُهُ . وَلَمَّا جِيءَ بِعَبْدِ اللَّه بْن أَبِي سَرْح إِلَى رَسُول اللَّه لِي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَعْد مَا اِطْمَأَنَّ أَهْل مَكَّة وَطَلَبَ لَهُ الْأَمَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , صَمَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ : | نَعَمْ | فَلَمَّا اِنْصَرَفَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ حَوْلَهُ : ( مَا صَمَت إِلَّا لِيَقُومَ إِلَيْهِ بَعْضُكُمْ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ ) فَقَالَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار فَهَلَّا أَوْمَأْت إِلَيَّ يَا رَسُول اللَّه , فَقَالَ : ( إِنَّ النَّبِيّ لَا تَكُون لَهُ خَائِنَة أَعْيُن ) .

أَيْ يُجَازِي مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنْ الْمَحَارِم , وَمَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا , وَمَنْ عَزَمَ عَلَى مُوَاقَعَة الْفَوَاحِش إِذَا قَدَرَ عَلَيْهَا .|وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ|يَعْنِي الْأَوْثَان|لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ|لِأَنَّهَا لَا تَعْلَم شَيْئًا وَلَا تَقْدِر عَلَيْهِ وَلَا تَمْلِك . وَقِرَاءَة الْعَامَّة بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر عَنْ الظَّالِمِينَ وَهِيَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد وَأَبِي حَاتِم . وَقَرَأَ نَافِع وَشَيْبَة وَهِشَام : | تَدْعُونَ | بِالتَّاءِ .|إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ|| هُوَ | زَائِدَة فَاصِلَة . وَيَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَمَا بَعْدهَا خَبَر وَالْجُمْلَة خَبَر إِنَّ . وَقَالَ الْعُلَمَاء : وَصَفَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَفْسه بِأَنَّهُ بَصِير عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ عَالِم بِخَفِيَّاتِ الْأُمُور . وَالْبَصِير فِي كَلَام الْعَرَب : الْعَالِم بِالشَّيْءِ الْخَبِير بِهِ ; وَمِنْهُ قَوْلهمْ : فُلَان بَصِير بِالطِّبِّ , وَبَصِير بِالْفِقْهِ , وَبَصِير بِمُلَاقَاةِ الرِّجَال ; قَالَ :
فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي .......... بَصِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ
قَالَ الْخَطَّابِيّ : الْبَصِير الْعَالِم , وَالْبَصِير الْمُبْصِر . وَقِيلَ : وَصَفَ تَعَالَى نَفْسَهُ بِأَنَّهُ بَصِير عَلَى مَعْنَى جَاعِل الْأَشْيَاء الْمُبْصِرَة ذَوَات إِبْصَار , أَيْ مُدْرِكَة لِلْمُبْصَرَاتِ بِمَا خَلَقَ لَهَا مِنْ الْآلَة الْمُدْرِكَة وَالْقُوَّة ; فَاَللَّه بَصِير بِعِبَادِهِ , أَيْ جَاعِل عِبَاده مُبْصِرِينَ .

قِرَاءَة الْعَامَّة بِالتَّاءِ . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن وَثَّاب وَالْكِسَائِيّ بِالْيَاءِ . | يَنْفَطِرْنَ | قَرَأَ نَافِع وَغَيْره بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَالتَّشْدِيد فِي الطَّاء , وَهِيَ قِرَاءَة الْعَامَّة . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَأَبُو بَكْر وَالْمُفَضَّل وَأَبُو عُبَيْد | يَنْفَطِرْنَ | مِنْ الِانْفِطَار ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : | إِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ | [ الِانْفِطَار : 1 ] وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة | مَرْيَم | بَيَان هَذَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : | تَكَاد السَّمَاوَات يَتَفَطَّرْنَ | أَيْ تَكَاد كُلّ وَاحِدَة مِنْهَا تَنْفَطِر فَوْق الَّتِي تَلِيهَا ; مِنْ قَوْل الْمُشْرِكِينَ : | اِتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا | [ الْبَقَرَة : 116 ] . وَقَالَ الضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ : | يَتَفَطَّرْنَ | أَيْ يَتَشَقَّقْنَ مِنْ عَظَمَة اللَّه وَجَلَاله فَوْقهنَّ . وَقِيلَ : | فَوْقهنَّ | : فَوْق الْأَرَضِينَ مِنْ خَشْيَة اللَّه لَوْ كُنَّ مِمَّا يَعْقِل .
قِرَاءَة الْعَامَّة بِالتَّاءِ . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن وَثَّاب وَالْكِسَائِيّ بِالْيَاءِ . | يَنْفَطِرْنَ | قَرَأَ نَافِع وَغَيْره بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَالتَّشْدِيد فِي الطَّاء , وَهِيَ قِرَاءَة الْعَامَّة . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَأَبُو بَكْر وَالْمُفَضَّل وَأَبُو عُبَيْد | يَنْفَطِرْنَ | مِنْ الِانْفِطَار ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : | إِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ | [ الِانْفِطَار : 1 ] وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة | مَرْيَم | بَيَان هَذَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : | تَكَاد السَّمَاوَات يَتَفَطَّرْنَ | أَيْ تَكَاد كُلّ وَاحِدَة مِنْهَا تَنْفَطِر فَوْق الَّتِي تَلِيهَا ; مِنْ قَوْل الْمُشْرِكِينَ : | اِتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا | [ الْبَقَرَة : 116 ] . وَقَالَ الضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ : | يَتَفَطَّرْنَ | أَيْ يَتَشَقَّقْنَ مِنْ عَظَمَة اللَّه وَجَلَاله فَوْقهنَّ . وَقِيلَ : | فَوْقهنَّ | : فَوْق الْأَرَضِينَ مِنْ خَشْيَة اللَّه لَوْ كُنَّ مِمَّا يَعْقِل .' >وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ


أَيْ يُنَزِّهُونَهُ عَمَّا لَا يَجُوز فِي وَصْفه , وَمَا لَا يَلِيق بِجَلَالِهِ . وَقِيلَ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ جُرْأَة الْمُشْرِكِينَ ; فَيُذْكَر التَّسْبِيح فِي مَوْضِع التَّعَجُّب . وَعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَنَّ تَسْبِيحهمْ تَعَجُّب مِمَّا يَرَوْنَ مِنْ تَعَرُّضهمْ لِسَخَطِ اللَّه . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : تَسْبِيحهمْ خُضُوع لِمَا يَرَوْنَ مِنْ عَظَمَة اللَّه . وَمَعْنَى | بِحَمْدِ رَبّه | : بِأَمْرِ رَبّهمْ ; قَالَهُ السُّدِّيّ .
أَيْ يُنَزِّهُونَهُ عَمَّا لَا يَجُوز فِي وَصْفه , وَمَا لَا يَلِيق بِجَلَالِهِ . وَقِيلَ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ جُرْأَة الْمُشْرِكِينَ ; فَيُذْكَر التَّسْبِيح فِي مَوْضِع التَّعَجُّب . وَعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَنَّ تَسْبِيحهمْ تَعَجُّب مِمَّا يَرَوْنَ مِنْ تَعَرُّضهمْ لِسَخَطِ اللَّه . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : تَسْبِيحهمْ خُضُوع لِمَا يَرَوْنَ مِنْ عَظَمَة اللَّه . وَمَعْنَى | بِحَمْدِ رَبّه | : بِأَمْرِ رَبّهمْ ; قَالَهُ السُّدِّيّ .' >وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ


قَالَ الضَّحَّاك : لِمَنْ فِي الْأَرْض مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ; وَقَالَهُ السُّدِّيّ . بَيَانه فِي سُورَة غَافِر : | وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا | [ غَافِر : 7 ] . وَعَلَى هَذَا تَكُون الْمَلَائِكَة هُنَا حَمَلَة الْعَرْش . وَقِيلَ : جَمِيع مَلَائِكَة السَّمَاء ; وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ قَوْل الْكَلْبِيّ . وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه : هُوَ مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ : | وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا | . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَالصَّحِيح أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ ; لِأَنَّهُ خَبَر , وَهُوَ خَاصّ لِلْمُؤْمِنِينَ . وَقَالَ أَبُو الْحَسَن الْمَاوَرْدِيّ عَنْ الْكَلْبِيّ : إِنَّ الْمَلَائِكَة لَمَّا رَأَتْ الْمَلَكَيْنِ اللَّذَيْنِ اُخْتِيرَا وَبُعِثَا إِلَى الْأَرْض لِيَحْكُمَا بَيْنهمْ , فَافْتُتِنَا بِالزُّهَرَةِ وَهَرَبَا إِلَى إِدْرِيس - وَهُوَ جَدّ أَبِي نُوح عَلَيْهِمَا السَّلَام - وَسَأَلَاهُ أَنْ يَدْعُو لَهُمَا , سَبَّحَتْ الْمَلَائِكَة بِحَمْدِ رَبّهمْ وَاسْتَغْفَرَتْ لِبَنِي آدَم . قَالَ أَبُو الْحَسَن بْن الْحَصَّار : وَقَدْ ظَنَّ بَعْض مَنْ جَهِلَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ بِسَبَبِ هَارُوت وَمَارُوت , وَأَنَّهَا مَنْسُوخَة بِالْآيَةِ الَّتِي فِي الْمُؤْمِن , وَمَا عَلِمُوا أَنَّ حَمَلَة الْعَرْش مَخْصُوصُونَ بِالِاسْتِغْفَارِ لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّة , وَلِلَّهِ مَلَائِكَة أُخَر يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْض . الْمَاوَرْدِيّ : وَفِي اِسْتِغْفَارهمْ لَهُمْ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : مِنْ الذُّنُوب وَالْخَطَايَا ; وَهُوَ ظَاهِر قَوْل مُقَاتِل . الثَّانِي : أَنَّهُ طَلَبَ الرِّزْق لَهُمْ وَالسَّعَة عَلَيْهِمْ ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ .

قُلْت : وَهُوَ أَظْهَر , لِأَنَّ الْأَرْض تَعُمّ الْكَافِر وَغَيْره , وَعَلَى قَوْل مُقَاتِل لَا يَدْخُل فِيهِ الْكَافِر . وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب خَبَر رَوَاهُ عَاصِم الْأَحْوَل عَنْ أَبِي عُثْمَان عَنْ سَلْمَان قَالَ : إِنَّ الْعَبْد إِذَا كَانَ يَذْكُر اللَّه فِي السَّرَّاء فَنَزَلَتْ بِهِ الضَّرَّاء قَالَتْ الْمَلَائِكَة : صَوْت مَعْرُوف مِنْ آدَمِيّ ضَعِيف , كَانَ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى فِي السَّرَّاء فَنَزَلَتْ بِهِ الضَّرَّاء ; فَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ . فَإِذَا كَانَ لَا يَذْكُر اللَّه فِي السَّرَّاء فَنَزَلَتْ بِهِ الضَّرَّاء قَالَتْ الْمَلَائِكَة : صَوْت مُنْكَر مِنْ آدَمِيّ كَانَ لَا يَذْكُر اللَّه فِي السَّرَّاء فَنَزَلَتْ بِهِ الضَّرَّاء فَلَا يَسْتَغْفِرُونَ اللَّه لَهُ . وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْآيَة فِي الذَّاكِر لِلَّهِ تَعَالَى فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء , فَهِيَ خَاصَّة بِبَعْضِ مَنْ فِي الْأَرْض مِنْ الْمُؤْمِنِينَ . وَاَللَّه أَعْلَم . يَحْتَمِل أَنْ يَقْصِدُوا بِالِاسْتِغْفَارِ طَلَب الْحِلْم وَالْغُفْرَان فِي قَوْله تَعَالَى : | إِنَّ اللَّه يُمْسِك السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا | [ فَاطِر : 41 ] - إِلَى أَنْ قَالَ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا | , وَقَوْله تَعَالَى : | وَإِنَّ رَبّك لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمهمْ | [ الرَّعْد : 6 ] . وَالْمُرَاد الْحِلْم عَنْهُمْ وَأَلَّا يُعَالِجهُمْ بِالِانْتِقَامِ ; فَيَكُون عَامًّا ; قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيّ . وَقَالَ مُطَرِّف : وَجَدْنَا أَنْصَح عِبَاد اللَّه لِعِبَادِ اللَّه الْمَلَائِكَة , وَوَجَدْنَا أَغْشَى عِبَاد اللَّه لِعِبَادِ اللَّه الشَّيَاطِين . وَقَدْ تَقَدَّمَ .
أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ


قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : هَيَّبَ وَعَظَّمَ جَلَّ وَعَزَّ فِي الِابْتِدَاء , وَأَلْطَفَ وَبَشَّرَ فِي الِانْتِهَاء .

أَيْ هَذَا الْعَذَاب لَهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِالرُّسُلِ تَأْتِيهِمْ | بِالْبَيِّنَاتِ | أَيْ بِالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَة . فَكَفَرُوا بِهَا

وَهِيَ التِّسْع الْآيَات الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى : | وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْع آيَات بَيِّنَات | [ الْإِسْرَاء : 101 ] وَقَدْ مَضَى تَعْيِينُهَا .|وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ|أَيْ بِحُجَّةٍ وَاضِحَة بَيِّنَة , وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالسُّلْطَانِ التَّوْرَاة .

خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ مَدَار التَّدْبِير فِي عَدَاوَة مُوسَى كَانَ عَلَيْهِمْ ; فَفِرْعَوْن الْمَلِك وَهَامَان الْوَزِير وَقَارُون صَاحِب الْأَمْوَال وَالْكُنُوز فَجَمَعَهُ اللَّه مَعَهُمَا ; لِأَنَّ عَمَله فِي الْكُفْر وَالتَّكْذِيب كَأَعْمَالِهِمَا .|فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ|لَمَّا عَجَزُوا عَنْ مُعَارَضَته حَمَلُوا الْمُعْجِزَات عَلَى السِّحْر .

وَهِيَ الْمُعْجِزَة الظَّاهِرَة|قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ|قَالَ قَتَادَة : هَذَا قَتْل غَيْر الْقَتْل الْأَوَّل ; لِأَنَّ فِرْعَوْن كَانَ قَدْ أَمْسَكَ عَنْ قَتْل الْوِلْدَان بَعْد وِلَادَة مُوسَى , فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه مُوسَى أَعَادَ الْقَتْل عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل عُقُوبَة لَهُمْ فَيَمْتَنِع الْإِنْسَان مِنْ الْإِيمَان ; وَلِئَلَّا يَكْثُر جَمْعهمْ فَيَعْتَضِدُوا بِالذُّكُورِ مِنْ أَوْلَادهمْ .|وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ|أَيْ فِي خُسْرَان وَهَلَاك , وَإِنَّ النَّاس لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ الْإِيمَان وَإِنْ فُعِلَ بِهِمْ مِثْل هَذَا فَكَيْدُهُ يَذْهَب بَاطِلًا . شَغَلَهُمْ اللَّه عَنْ ذَلِكَ بِمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْوَاع الْعَذَاب , كَالضَّفَادِعِ وَالْقُمَّل وَالدَّم وَالطُّوفَان إِلَى أَنْ خَرَجُوا مِنْ مِصْر , فَأَغْرَقَهُمْ اللَّه .

| أَقْتُلْ | جَزْم ; لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمْر | وَلْيَدْعُ | جَزْم ; لِأَنَّهُ أَمْر وَ | ذَرُونِي | لَيْسَ بِمَجْزُومٍ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا وَلَكِنَّ لَفْظه لَفْظ الْمَجْزُوم وَهُوَ مَبْنِيّ . وَقِيلَ : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ لِفِرْعَوْن : إِنَّا نَخَاف أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْك فَيُجَاب ; فَقَالَ : | وَلْيَدْعُ رَبّه | أَيْ لَا يَهُولَنَّكُمْ مَا يَذْكُر مِنْ رَبّه فَإِنَّهُ لَا حَقِيقَة لَهُ وَأَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى .|إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ|أَيْ عِبَادَتَكُمْ لِي إِلَى عِبَادَة رَبّه|أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ|إِنْ لَمْ يُبَدِّلْ دِينَكُمْ فَإِنَّهُ يُظْهِر فِي الْأَرْض الْفَسَاد . أَيْ يَقَع بَيْن النَّاس بِسَبَبِهِ الْخِلَاف . وَقِرَاءَة الْمَدَنِيِّينَ وَأَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ وَابْن عَامِر وَأَبِي عَمْرو : | وَأَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْض الْفَسَاد | وَقِرَاءَة الْكُوفِيِّينَ | أَوْ أَنْ يَظْهَرَ | بِفَتْحِ الْيَاء | الْفَسَادُ | بِالرَّفْعِ , وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِف الْكُوفِيِّينَ : | أَوْ | بِأَلِفٍ وَإِلَيْهِ يَذْهَب أَبُو عُبَيْد ; قَالَ : لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَة حَرْف وَفِيهِ فَصْل ; وَلِأَنَّ | أَوْ | تَكُون بِمَعْنَى الْوَاو . النَّحَّاس : وَهَذَا عِنْد حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ لَا يَجُوز أَنْ تَكُون بِمَعْنَى الْوَاو ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ بُطْلَان الْمَعَانِي ; وَلَوْ جَازَ أَنْ تَكُون بِمَعْنَى الْوَاو لَمَا اُحْتِيجَ إِلَى هَذَا هَاهُنَا ; لِأَنَّ مَعْنَى الْوَاو | إِنِّي أَخَاف | الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا وَمَعْنَى | أَوْ | لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ أَيْ | إِنِّي أَخَاف أَنْ يُبَدِّلَ دِينكُمْ | فَإِنْ أَعْوَزَهُ ذَلِكَ أَظْهَرَ فِي الْأَرْض الْفَسَاد .