islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


يَعْنِي التَّوْرَاة|فَاخْتُلِفَ فِيهِ|أَيْ آمَنَ بِهِ قَوْم وَكَذَّبَ بِهِ قَوْم . وَالْكِنَايَة تَرْجِع إِلَى الْكِتَاب , وَهُوَ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; أَيْ لَا يَحْزُنك اِخْتِلَاف قَوْمك فِي كِتَابك , فَقَدْ اِخْتَلَفَ مَنْ قَبْلهمْ فِي كِتَابهمْ . وَقِيلَ : الْكِنَايَة تَرْجِع إِلَى مُوسَى .|وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ|أَيْ فِي إِمْهَالهمْ .|لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ|أَيْ بِتَعْجِيلِ الْعَذَاب .|وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ|مِنْ الْقُرْآن|مُرِيبٍ|أَيْ شَدِيد الرِّيبَة . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَالَ الْكَلْبِيّ فِي هَذِهِ الْآيَة : لَوْلَا أَنَّ اللَّه أَخَّرَ عَذَاب هَذِهِ الْأُمَّة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَآتَاهُمْ الْعَذَاب كَمَا فُعِلَ بِغَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمَم . وَقِيلَ : تَأْخِير الْعَذَاب لِمَا يَخْرُج مِنْ أَصْلَابهمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ .

شَرْط وَجَوَابه | وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا | . وَاَللَّه جَلَّ وَعَزَّ مُسْتَغْنٍ عَنْ طَاعَة الْعِبَاد , فَمَنْ أَطَاعَ فَالثَّوَاب لَهُ , وَمَنْ أَسَاءَ فَالْعِقَاب عَلَيْهِ .|وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ|نَفَى الظُّلْم عَنْ نَفْسه جَلَّ وَعَزَّ قَلِيله وَكَثِيره , وَإِذَا اِنْتَفَتْ الْمُبَالَغَة اِنْتَفَى غَيْرهَا , دَلِيله قَوْله الْحَقّ : | إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم النَّاس شَيْئًا | [ يُونُس : 44 ] وَرَوَى الْعُدُول الثِّقَات , وَالْأَئِمَّة الْأَثْبَات , عَنْ الزَّاهِد الْعَدْل , عَنْ أَمِين الْأَرْض , عَنْ أَمِين السَّمَاء , عَنْ الرَّبّ جَلَّ جَلَاله : ( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْت الظُّلْم عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْته بَيْنكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا ... ) الْحَدِيث . وَأَيْضًا فَهُوَ الْحَكِيم الْمَالِك , وَمَا يَفْعَلهُ الْمَالِك فِي مِلْكه لَا اِعْتِرَاض عَلَيْهِ ; إِذْ لَهُ التَّصَرُّف فِي مِلْكه بِمَا يُرِيد .

| إِلَيْهِ يُرَدّ عِلْم السَّاعَة | أَيْ حِين وَقْتهَا . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا مُحَمَّد إِنْ كُنْت نَبِيًّا فَخَبِّرْنَا مَتَى قِيَام السَّاعَة فَنَزَلَتْ : | وَمَا تَخْرُج مِنْ ثَمَرَات | | مِنْ | زَائِدَة أَيْ وَمَا تَخْرُج ثَمَرَة . | مِنْ أَكْمَامهَا | أَيْ مِنْ أَوْعِيَتهَا , فَالْأَكْمَام أَوْعِيَة الثَّمَرَة , وَاحِدهَا كُمَّة وَهِيَ كُلّ ظَرْف لِمَالٍ أَوْ غَيْره ; وَلِذَلِكَ سُمِّيَ قِشْر الطَّلْع أَعْنِي كُفُرَّاهُ الَّذِي يَنْشَقّ عَنْ الثَّمَرَة كُمَّة ; قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْكُمَّة الْكُفُرَّى قَبْل أَنْ تَنْشَقّ , فَإِذَا اِنْشَقَّتْ فَلَيْسَتْ بِكُمَّةٍ . وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيد بَيَان فِي سُورَة | الرَّحْمَن | . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن عَامِر وَحَفْص | مِنْ ثَمَرَات | عَلَى الْجَمْع . الْبَاقُونَ | ثَمَرَة | عَلَى التَّوْحِيد وَالْمُرَاد الْجَمْع , لِقَوْلِهِ : | وَمَا تَحْمِل مِنْ أُنْثَى | وَالْمُرَاد الْجَمْع , يَقُول : | إِلَيْهِ يُرَدّ عِلْم السَّاعَة | كَمَا يُرَدّ إِلَيْهِ عِلْم الثِّمَار وَالنِّتَاج .|وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ|أَيْ يُنَادِي اللَّه الْمُشْرِكِينَ|أَيْنَ شُرَكَائِي|الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فِي الدُّنْيَا أَنَّهَا آلِهَة تَشْفَع .|قَالُوا|يَعْنِي الْأَصْنَام . وَقِيلَ : الْمُشْرِكُونَ . وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيدهُمْ جَمِيعًا الْعَابِد وَالْمَعْبُود|آذَنَّاكَ|أَسْمَعْنَاك وَأَعْلَمْنَاك . يُقَال : آذَنَ يُؤْذِن : إِذَا أَعْلَمَ , قَالَ :
آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاء .......... رُبَّ ثَاوٍ يُمَلّ مِنْهُ الثَّوَاء
|مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ|أَيْ نُعْلِمك مَا مِنَّا أَحَد يَشْهَد بِأَنَّ لَك شَرِيكًا . لَمَّا عَايَنُوا الْقِيَامَة تَبَرَّءُوا مِنْ الْأَصْنَام وَتَبَرَّأَتْ الْأَصْنَام مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَيْر مَوْضِع .

أَيْ بَطَلَ عَنْهُمْ|مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ|فِي الدُّنْيَا|وَظَنُّوا|أَيْ أَيْقَنُوا وَعَلِمُوا|مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ|أَيْ فِرَار عَنْ النَّار . و | مَا | هُنَا حَرْف وَلَيْسَ بِاسْمٍ ; فَلِذَلِكَ لَمْ يَعْمَل فِيهِ الظَّنّ وَجَعَلَ الْفِعْل مُلْغًى ; تَقْدِيره : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَا لَهُمْ مَحِيص وَلَا مَهْرَب . يُقَال : حَاصَ يَحِيص . حَيْصًا وَمَحِيصًا إِذَا هَرَبَ . وَقِيلَ : إِنَّ الظَّنّ هُنَا الَّذِي هُوَ أَغْلَب الرَّأْي , لَا يَشُكُّونَ فِي أَنَّهُمْ أَصْحَاب النَّار وَلَكِنْ يَطْمَعُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا . وَلَيْسَ يَبْعُد أَنْ يَكُون لَهُمْ ظَنّ وَرَجَاء إِلَى أَنْ يُؤَيِّسُوا .

أَيْ لَا يَمَلّ مِنْ دُعَائِهِ بِالْخَيْرِ . وَالْخَيْر هُنَا الْمَال وَالصِّحَّة وَالسُّلْطَان وَالْعِزّ . قَالَ السُّدِّيّ : وَالْإِنْسَان هَاهُنَا يُرَاد بِهِ الْكَافِر . وَقِيلَ : الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة . وَقِيلَ : عُتْبَة وَشَيْبَة اِبْنَا رَبِيعَة وَأُمَيَّة بْن خَلَف . وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه | لَا يَسْأَم الْإِنْسَان مِنْ دُعَاء الْمَال | .|وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ|الْفَقْر وَالْمَرَض|فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ|| فَيَئُوس | مِنْ رَوْح اللَّه | قُنُوط | مِنْ رَحْمَته . وَقِيلَ : | يَئُوس | مِنْ إِجَابَة الدُّعَاء | قُنُوط | بِسُوءِ الظَّنّ بِرَبِّهِ . وَقِيلَ : | يَئُوس | أَيْ يَئِسَ مِنْ زَوَال مَا بِهِ مِنْ الْمَكْرُوه | قَنُوط | أَيْ يَظُنّ أَنَّهُ يَدُوم ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب .

عَاقِبَة وَرَخَاء وَغِنًى|مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ|ضُرّ وَسَقَم وَشِدَّة وَفَقْر .|لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً|أَيْ هَذَا شَيْء أَسْتَحِقّهُ عَلَى اللَّه لِرِضَاهُ بِعَمَلِي , فَيَرَى النِّعْمَة حَتْمًا وَاجِبًا عَلَى اللَّه تَعَالَى , وَلَمْ يَعْلَم أَنَّهُ اِبْتَلَاهُ بِالنِّعْمَةِ وَالْمِحْنَة ; لِيَتَبَيَّن شُكْره وَصَبْره . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : | هَذَا لِي | أَيْ هَذَا مِنْ عِنْدِي .|وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى|أَيْ الْجَنَّة , وَاللَّام لِلتَّأْكِيدِ . يَتَمَنَّى الْأَمَانِيّ بِلَا عَمَل . قَالَ الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب : لِلْكَافِرِ أُمْنِيَّتَانِ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيَقُول : | لَئِنْ رَجَعْت إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْده لَلْحُسْنَى | , وَأَمَّا فِي الْآخِرَة فَيَقُول : | يَا لَيْتَنَا نُرَدّ وَلَا نُكَذِّب بِآيَاتِ رَبّنَا وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ | [ الْأَنْعَام : 27 ] و | يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا | [ النَّبَأ : 40 ] .|فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا|أَيْ لَنَجْزِيَنَّهُمْْ . قَسَم أَقْسَمَ اللَّه عَلَيْهِ .|وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ|أَيْ شَدِيد .

يُرِيد الْكَافِر وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : يُرِيد عُتْبَة بْن رَبِيعَة وَشَيْبَة بْن رَبِيعَة وَأُمَيَّة بْن خَلَف أَعْرَضُوا عَنْ الْإِسْلَام وَتَبَاعَدُوا عَنْهُ .|أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ|| نَأَى بِجَانِبِهِ | أَيْ تَرَفَّعَ عَنْ الِانْقِيَاد إِلَى الْحَقّ وَتَكَبَّرَ عَلَى أَنْبِيَاء اللَّه . وَقِيلَ : | نَأَى | تَبَاعَدَ . يُقَال : نَأَيْته وَنَأَيْت عَنْهُ نَأْيًا بِمَعْنَى تَبَاعَدْت عَنْهُ , وَأَنْأَيْته فَانْتَأَى : أَبْعَدْته فَبَعُدَ , وَتَنَاءَوْا تَبَاعَدُوا , وَالْمُنْتَأَى الْمَوْضِع الْبَعِيد ; قَالَ النَّابِغَة :
فَإِنَّك كَاللَّيْلِ الَّذِي هُوَ مُدْرِكِي .......... وَإِنْ خِلْت أَنَّ الْمُنْتَأَى عَنْك وَاسِع
وَقَرَأَ يَزِيد بْن الْقَعْقَاع و | نَاءٍ بِجَانِبِهِ | بِالْأَلِفِ قَبْل الْهَمْزَة . فَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ | نَاءٍ | إِذَا نَهَضَ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون عَلَى قَلْب الْهَمْزَة بِمَعْنَى الْأَوَّل .|وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ|أَيْ أَصَابَهُ الْمَكْرُوه|فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ|أَيْ كَثِير , وَالْعَرَب تَسْتَعْمِل الطُّول وَالْعَرْض فِي الْكَثْرَة . يُقَال : أَطَالَ فُلَان فِي الْكَلَام وَأَعْرَضَ فِي الدُّعَاء إِذَا أَكْثَرَ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : | فَذُو دُعَاء عَرِيض | فَذُو تَضَرُّع وَاسْتِغَاثَة . وَالْكَافِر يَعْرِف رَبّه فِي الْبَلَاء وَلَا يَعْرِفهُ فِي الرَّخَاء .

أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد | أَرَأَيْتُمْ | يَا مَعْشَر الْمُشْرِكِينَ .|إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ|| إِنْ كَانَ | هَذَا الْقُرْآن | مِنْ عِنْد اللَّه ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاق بَعِيد ||مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ|أَيْ فَأَيّ النَّاس أَضَلّ , أَيْ لَا أَحَد أَضَلّ مِنْكُمْ لِفَرْطِ شِقَاقكُمْ وَعَدَاوَتكُمْ . وَقِيلَ : قَوْله : | إِنْ كَانَ مِنْ عِنْد اللَّه | يَرْجِع إِلَى الْكِتَاب الْمَذْكُور فِي قَوْله : | آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب | [ الْبَقَرَة : 53 ] وَالْأَوَّل أَظْهَر وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس .

أَيْ عَلَامَات وَحْدَانِيّتنَا وَقُدْرَتنَا | فِي الْآفَاق | يَعْنِي خَرَاب مَنَازِل الْأُمَم الْخَالِيَة | وَفِي أَنْفُسهمْ | بِالْبَلَايَا وَالْأَمْرَاض . وَقَالَ اِبْن زَيْد : | فِي الْآفَاق | آيَات السَّمَاء | وَفِي أَنْفُسهمْ | حَوَادِث الْأَرْض . وَقَالَ مُجَاهِد : | فِي الْآفَاق | فَتْح الْقُرَى ; فَيَسَّرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْده وَأَنْصَار دِينه فِي آفَاق الدُّنْيَا وَبِلَاد الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب عُمُومًا , وَفِي نَاحِيَة الْمَغْرِب خُصُوصًا مِنْ الْفُتُوح الَّتِي لَمْ يَتَيَسَّر أَمْثَالهَا لِأَحَدٍ مِنْ خُلَفَاء الْأَرْض قَبْلهمْ , وَمِنْ الْإِظْهَار عَلَى الْجَبَابِرَة وَالْأَكَاسِرَة وَتَغْلِيب قَلِيلهمْ عَلَى كَثِيرهمْ , وَتَسْلِيط ضُعَفَائِهِمْ عَلَى أَقْوِيَائِهِمْ , وَإِجْرَائِهِ عَلَى أَيْدِيهمْ أُمُورًا خَارِجَة عَنْ الْمَعْهُود خَارِقَة لِلْعَادَاتِ | وَفِي أَنْفُسهمْ | فَتْح مَكَّة . وَهَذَا اِخْتِيَار الطَّبَرِيّ . وَقَالَهُ الْمِنْهَال بْن عَمْرو وَالسُّدِّيّ . وَقَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك : | فِي الْآفَاق | وَقَائِع اللَّه فِي الْأُمَم | وَفِي أَنْفُسهمْ | يَوْم بَدْر . وَقَالَ عَطَاء وَابْن زَيْد أَيْضًا | فِي الْآفَاق | يَعْنِي أَقْطَار السَّمَوَات وَالْأَرْض مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم وَاللَّيْل وَالنَّهَار وَالرِّيَاح وَالْأَمْطَار وَالرَّعْد وَالْبَرْق وَالصَّوَاعِق وَالنَّبَات وَالْأَشْجَار وَالْجِبَال وَالْبِحَار وَغَيْرهَا . وَفِي الصِّحَاح : الْآفَاق النَّوَاحِي , وَاحِدهَا أُفْق وَأُفُق مِثْل عُسْر وَعُسُر , وَرَجُل أَفَقِيّ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْفَاء : إِذَا كَانَ مِنْ آفَاق الْأَرْض . حَكَاهُ أَبُو نَصْر . وَبَعْضهمْ يَقُول : أُفُقِيّ بِضَمِّهَا وَهُوَ الْقِيَاس . وَأَنْشَدَ غَيْر الْجَوْهَرِيّ :
أَخَذْنَا بِآفَاقِ السَّمَاء عَلَيْكُمْ .......... لَنَا قَمَرَاهَا وَالنُّجُوم الطَّوَالِع
| وَفِي أَنْفُسهمْ | مِنْ لَطِيف الصَّنْعَة وَبَدِيع الْحِكْمَة حَتَّى سَبِيل الْغَائِط وَالْبَوْل ; فَإِنَّ الرَّجُل يَشْرَب وَيَأْكُل مِنْ مَكَان وَاحِد وَيَتَمَيَّز ذَلِكَ مِنْ مَكَانَيْنِ , وَبَدِيع صَنْعَة اللَّه وَحِكْمَته فِي عَيْنَيْهِ اللَّتَيْنِ هُمَا قَطْرَة مَاء يَنْظُر بِهِمَا مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام , وَفِي أُذُنَيْهِ اللَّتَيْنِ يُفَرَّق بِهِمَا بَيْن الْأَصْوَات الْمُخْتَلِفَة . وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ بَدِيع حِكْمَة اللَّه فِيهِ . وَقِيلَ : | وَفِي أَنْفُسهمْ | مِنْ كَوْنهمْ نُطَفًا إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ اِنْتِقَال أَحْوَالهمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي | الْمُؤْمِنُونَ | بَيَانه . وَقِيلَ : الْمَعْنَى سَيَرَوْنَ مَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْفِتَن وَأَخْبَار الْغُيُوب|حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ|فِيهِ أَرْبَعَة أَوْجُه : [ أَحَدهَا ] أَنَّهُ الْقُرْآن . [ الثَّانِي ] الْإِسْلَام جَاءَهُمْ بِهِ الرَّسُول وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ . [ الثَّالِث ] أَنَّ مَا يُرِيهِمْ اللَّه وَيَفْعَل مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْحَقّ . [ الرَّابِع ] أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الرَّسُول الْحَقّ .|أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ|| أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّك | فِي مَوْضِع رَفْع بِأَنَّهُ فَاعِل ب | يَكْفِ | و | أَنَّهُ | بَدَل مِنْ | رَبّك | فَهُوَ رَفْع إِنْ قَدَّرْته بَدَلًا عَلَى الْمَوْضِع , وَجُرَّ | إِنْ | قَدَّرْته بَدَلًا عَلَى اللَّفْظ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون نَصْبًا بِتَقْدِيرِ حَذْف اللَّام , وَالْمَعْنَى أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ رَبّك بِمَا دَلَّهُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيده ; لِأَنَّهُ | عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد | وَإِذَا شَهِدَهُ جَازَى عَلَيْهِ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى | أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّك | فِي مُعَاقَبَته الْكُفَّار . وَقِيلَ : الْمَعْنَى | أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّك | يَا مُحَمَّد أَنَّهُ شَاهِد عَلَى أَعْمَال الْكُفَّار . وَقِيلَ : | أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّك | شَاهِدًا عَلَى أَنَّ الْقُرْآن مِنْ عِنْد اللَّه . وَقِيلَ : | أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّك أَنَّهُ عَلَى كُلّ شَيْء | مِمَّا يَفْعَلهُ الْعَبْد | شَهِيد | وَالشَّهِيد بِمَعْنَى الْعَالِم ; أَوْ هُوَ مِنْ الشَّهَادَة الَّتِي هِيَ الْحُضُور

أَيْ فِي شَكّ|مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ|فِي الْآخِرَة . وَقَالَ السُّدِّيّ : أَيْ مِنْ الْبَعْث .|أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ|أَيْ أَحَاطَ عِلْمه بِكُلِّ شَيْء . قَالَهُ السُّدِّيّ . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : أَحَاطَتْ قُدْرَته بِكُلِّ شَيْء . وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : هُوَ الَّذِي أَحَاطَتْ قُدْرَته بِجَمِيعِ خَلْقه , وَهُوَ الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْمًا , وَأَحْصَى كُلّ شَيْء عَدَدًا . وَهَذَا الِاسْم أَكْثَر مَا يَجِيء فِي مَعْرِض الْوَعِيد , وَحَقِيقَته الْإِحَاطَة بِكُلِّ شَيْء , وَاسْتِئْصَال الْمُحَاط بِهِ , وَأَصْله مُحْيِط نُقِلَتْ حَرَكَة الْيَاء إِلَى الْحَاء فَسُكِّنَتْ . يُقَال مِنْهُ : أَحَاطَ يُحِيط إِحَاطَة وَحَيْطَة ; وَمِنْ ذَلِكَ حَائِط الدَّار , يَحُوطهَا أَهْلهَا . وَأَحَاطَتْ الْخَيْل بِفُلَانٍ : إِذَا أَخَذَ مَأْخَذًا حَاصِرًا مِنْ كُلّ جِهَة , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : | وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ | [ الْكَهْف : 42 ] وَاَللَّه أَعْلَم بِصَوَابِ ذَلِكَ .

سُورَة الشُّورَى مَكِّيَّة فِي قَوْل الْحَسَن وَعِكْرِمَة وَعَطَاء وَجَابِر . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة : إِلَّا أَرْبَع آيَات مِنْهَا أُنْزِلَتْ بِالْمَدِينَةِ : | قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى | [ الشُّورَى : 23 ] إِلَى آخِرهَا . وَهِيَ ثَلَاث وَخَمْسُونَ آيَة .

اِخْتَلَفَ فِي مَعْنَاهُ ; فَقَالَ عِكْرِمَة : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( | حم | اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى وَهِيَ مَفَاتِيح خَزَائِن رَبّك ) قَالَ اِبْن عَبَّاس : | حم | اِسْم اللَّه الْأَعْظَم . وَعَنْهُ : | الر | و | حم | و | ن | حُرُوف الرَّحْمَن مُقَطَّعَة . وَعَنْهُ أَيْضًا : اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى أَقْسَمَ بِهِ . وَقَالَ قَتَادَة : إِنَّهُ اِسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن . مُجَاهِد : فَوَاتِح السُّوَر . وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ : الْحَاء اِفْتِتَاح اِسْمه حَمِيد وَحَنَّان وَحَلِيم وَحَكِيم , وَالْمِيم اِفْتِتَاح اِسْمه مَلِك وَمَجِيد وَمَنَّان وَمُتَكَبِّر وَمُصَوِّر ; يَدُلّ عَلَيْهِ مَا رَوَى أَنَس أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا | حم | فَإِنَّا لَا نَعْرِفهَا فِي لِسَاننَا ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَدْء أَسْمَاء وَفَوَاتِح سُوَر ) وَقَالَ الضَّحَّاك وَالْكِسَائِيّ : مَعْنَاهُ قُضِيَ مَا هُوَ كَائِن . كَأَنَّهُ أَرَادَ الْإِشَارَة إِلَى تَهَجِّي | حم | ; لِأَنَّهَا تَصِير حُمّ بِضَمِّ الْحَاء وَتَشْدِيد الْمِيم ; أَيْ قُضِيَ وَوَقَعَ . وَقَالَ كَعْب بْن مَالِك :
فَلَمَّا تَلَاقَيْنَاهُمْ وَدَارَتْ بِنَا الرَّحَى .......... وَلَيْسَ لِأَمْرٍ حَمَّهُ اللَّه مَدْفَعُ
وَعَنْهُ أَيْضًا : إِنَّ الْمَعْنَى حم أَمْر اللَّه أَيْ قَرُبَ ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر :
قَدْ حُمَّ يَوْمِي فَسُرَّ قَوْم .......... قَوْم بِهِمْ غَفْلَة وَنَوْمُ
وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْحُمَّى ; لِأَنَّهَا تُقَرِّب مِنْ الْمَنِيَّة . وَالْمَعْنَى الْمُرَاد قَرُبَ نَصْره لِأَوْلِيَائِهِ , وَانْتِقَامه مِنْ أَعْدَائِهِ كَيَوْمِ بَدْر . وَقِيلَ : حُرُوف هِجَاء ; قَالَ الْجَرْمِيّ : وَلِهَذَا تُقْرَأ سَاكِنَة الْحُرُوف فَخَرَجَتْ مَخْرَج التَّهَجِّي وَإِذَا سُمِّيَتْ سُورَة بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْحُرُوف أُعْرِبَتْ ; فَتَقُول : قَرَأْت | حم | فَتُنْصَب ; قَالَ الشَّاعِر :
يُذَكِّرنِي حَامِيم وَالرُّمْح شَاجِر .......... فَهَلَّا تَلَا حَامِيم قَبْل التَّقَدُّم
وَقَرَأَ عِيسَى بْن عُمَر الثَّقَفِيّ : | حم | بِفَتْحِ الْمِيم عَلَى مَعْنَى اِقْرَأْ حم أَوْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . اِبْن أَبِي إِسْحَاق وَأَبُو السَّمَّال بِكَسْرِهَا . وَالْإِمَالَة وَالْكَسْر لِلِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ , أَوْ عَلَى وَجْه الْقَسَم . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر بِقَطْعِ الْحَاء مِنْ الْمِيم . الْبَاقُونَ بِالْوَصْلِ . وَكَذَلِكَ فِي | حم . عسق | . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَأَبُو بَكْر وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَخَلَف وَابْن ذَكْوَان بِالْإِمَالَةِ فِي الْحَاء . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَمْرو بَيْن اللَّفْظَيْنِ وَهِيَ قِرَاءَة نَافِع وَأَبِي جَعْفَر وَشَيْبَة . الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ مُشَبِّعًا .

قَالَ عَبْد الْمُؤْمِن : سَأَلْت الْحُسَيْن بْن الْفَضْل : لِمَ قَطَعَ |حم | مِنْ | عسق | وَلَمْ تُقْطَع | كهيعص | و |المر | و | المص | ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ | حم . عسق | بَيْن سُوَر أَوَّلهَا | حم | فَجَرَتْ مَجْرَى نَظَائِرهَا قَبْلهَا وَبَعْدهَا ; فَكَأَنَّ | حم | مُبْتَدَأ و | عسق | خَبَره . وَلِأَنَّهَا عُدَّتْ آيَتَيْنِ , وَعُدَّتْ أَخَوَاتهَا اللَّوَاتِي كُتِبَتْ جُمْلَة آيَة وَاحِدَة . وَقِيلَ : إِنَّ الْحُرُوف الْمُعْجَمَة كُلّهَا فِي مَعْنًى وَاحِد , مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا أُسّ الْبَيَان وَقَاعِدَة الْكَلَام ; ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيّ . وَكَتَبْت | حم . عسق | مُنْفَصِلًا و | كهيعص | مُتَّصِلًا لِأَنَّهُ قِيلَ : حم ; أَيْ حم مَا هُوَ كَائِن , فَفَصَلُوا بَيْن مَا يُقَدَّر فِيهِ فِعْل وَبَيْن مَا لَا يُقَدَّر . ثُمَّ لَوْ فُصِلَ هَذَا وَوُصِلَ ذَا لَجَازَ ; حَكَاهُ الْقُشَيْرِيّ . وَفِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس | حم . سق | قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَكَانَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَعْرِف الْفِتَن بِهَا . وَقَالَ أَرْطَاة بْن الْمُنْذِر , قَالَ رَجُل لِابْنِ عَبَّاس وَعِنْده حُذَيْفَة بْن الْيَمَان : أَخْبَرَنِي عَنْ تَفْسِير قَوْله تَعَالَى : | حم . عسق | ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى أَعَادَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَأَعْرَضَ عَنْهُ . فَقَالَ حُذَيْفَة بْن الْيَمَانِ : أَنَا أُنَبِّئك بِهَا , قَدْ عَرَفْت لِمَ تَرَكَهَا ; نَزَلَتْ فِي رَجُل مِنْ أَهْل بَيْته يُقَال لَهُ عَبْد الْإِلَه أَوْ عَبْد اللَّه ; يَنْزِل عَلَى نَهَر مِنْ أَنْهَار الْمَشْرِق , يَبْنِي عَلَيْهِ مَدِينَتَيْنِ يَشُقّ النَّهَر بَيْنهمَا شَقًّا , فَإِذَا أَرَادَ اللَّه زَوَال مُلْكهمْ وَانْقِطَاع دَوْلَتهمْ , بَعَثَ عَلَى إِحْدَاهُمَا نَارًا لَيْلًا فَتُصْبِح سَوْدَاء مُظْلِمَة , فَتُحْرَق كُلّهَا كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَكَانهَا ; فَتُصْبِح صَاحِبَتهَا مُتَعَجِّبَة , كَيْف قُلِبَتْ ! فَمَا هُوَ إِلَّا بَيَاض يَوْمهَا حَتَّى يَجْتَمِع فِيهَا كُلّ جَبَّار عَنِيد , ثُمَّ يَخْسِف اللَّه بِهَا وَبِهِمْ جَمِيعًا ; فَذَلِكَ قَوْله : | حم . عسق | أَيْ عَزْمَة مِنْ عَزَمَات اللَّه , وَفِتْنَة وَقَضَاء حم : حم . |ع | : عَدْلًا مِنْهُ , | س | : سَيَكُونُ , | ق |: وَاقِع فِي هَاتَيْنِ الْمَدِينَتَيْنِ .

وَنَظِير هَذَا التَّفْسِير مَا رَوَى جَرِير بْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيّ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( تُبْنَى مَدِينَة بَيْن دِجْلَة وَدُجَيْل وَقُطْرَبُلّ وَالصَّرَاة , يَجْتَمِع فِيهَا جَبَابِرَة الْأَرْض تُجْبَى إِلَيْهَا الْخَزَائِن يُخْسَف بِهَا - وَفِي رِوَايَة بِأَهْلِهَا - فَلَهِيَ أَسْرَع ذَهَابًا فِي الْأَرْض مِنْ الْوَتَد الْجَيِّد فِي الْأَرْض الرَّخْوَة ) . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس : | حم . سق | بِغَيْرِ عَيْن . وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مُصْحَف عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ; حَكَاهُ الطَّبَرِيّ . وَرَوَى نَافِع عَنْ اِبْن عَبَّاس : | الْحَاء | حِلْمه , و | الْمِيم | مَجْده , و | الْعَيْن | عِلْمه , و | السِّين | سَنَاهُ , و | الْقَاف | قُدْرَته ; أَقْسَمَ اللَّه بِهَا . وَعَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب : أَقْسَمَ اللَّه بِحِلْمِهِ وَمَجْده وَعُلُوّهُ وَسَنَاهُ وَقُدْرَته أَلَّا يُعَذِّب مَنْ عَاذَ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُخْلِصًا مِنْ قَلْبه . وَقَالَ جَعْفَر بْن مُحَمَّد وَسَعِيد بْن جُبَيْر : | الْحَاء | مِنْ الرَّحْمَن , و | الْمِيم | مِنْ الْمَجِيد , و | الْعَيْن | مِنْ الْعَلِيم , و | السِّين | مِنْ الْقُدُّوس , و | الْقَاف | مِنْ الْقَاهِر . وَقَالَ مُجَاهِد : فَوَاتِح السُّوَر . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَة : إِنَّهُ اِسْم الْجَبَل الْمُحِيط بِالدُّنْيَا . وَذَكَرَ الْقُشَيْرِيّ , وَاللَّفْظ لِلثَّعْلَبِيّ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة عُرِفَتْ الْكَآبَة فِي وَجْه ; فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُول اللَّه , مَا أَحْزَنَك ؟ قَالَ : ( أُخْبِرْت بِبَلَايَا تَنْزِل بِأُمَّتِي مِنْ خَسْف وَقَذْف وَنَار تَحْشُرهُمْ وَرِيح تَقْذِفهُمْ فِي الْبَحْر وَآيَات مُتَتَابِعَات مُتَّصِلَات بِنُزُولِ عِيسَى وَخُرُوج الدَّجَّال ) . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقِيلَ : هَذَا فِي شَأْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ف | الْحَاء | حَوْضه الْمَوْرُود , و | الْمِيم | مُلْكه الْمَمْدُود , و | الْعَيْن | عِزّه الْمَوْجُود , و | السِّين | سَنَاهُ الْمَشْهُود , و | الْقَاف

الْمَهْدَوِيّ : وَقَدْ جَاءَ فِي الْخَبَر أَنَّ ( | حم . عسق | مَعْنَاهُ أَوْحَيْت إِلَى الْأَنْبِيَاء الْمُتَقَدِّمِينَ ) . وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَابْن كَثِير وَمُجَاهِد | يُوحَى | ( بِفَتْحِ الْحَاء ) عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله ; وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر . فَيَكُون الْجَارّ وَالْمَجْرُور فِي مَوْضِع رَفْع لِقِيَامِهِ مَقَام الْفَاعِل , وَيَجُوز أَنْ يَكُون اِسْم مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله مُضْمَرًا ; أَيْ يُوحَى إِلَيْك الْقُرْآن الَّذِي تَضَمَّنَهُ هَذِهِ السُّورَة , وَيَكُون اِسْم اللَّه مَرْفُوعًا بِإِضْمَارِ فِعْل , التَّقْدِير : يُوحِيه اللَّه إِلَيْك ; كَقِرَاءَةِ اِبْن عَامِر وَأَبِي بَكْر | يُسَبِّح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال رِجَال | [ النُّور : 36 - 37 ] أَيْ يُسَبِّحهُ رِجَال . وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :
لِيُبْكَ يَزِيد ضَارِعًا بِخُصُومَةٍ .......... وَأَشْعَث مِمَّنْ طَوَّحَتْهُ الطَّوَائِح
فَقَالَ : لِيُبْكَ يَزِيد , ثُمَّ بَيَّنَ مَنْ يَنْبَغِي أَنْ يَبْكِيه , فَالْمَعْنَى يُبْكِيه ضَارِع . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُبْتَدَأ وَالْخَبَر مَحْذُوف ; كَأَنَّهُ قَالَ : اللَّه يُوحِيه . أَوْ عَلَى تَقْدِير إِضْمَار مُبْتَدَأ أَيْ الْمُوحِي اللَّه . أَوْ يَكُون مُبْتَدَأ وَالْخَبَر | الْعَزِيز الْحَكِيم | . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ | يُوحِي إِلَيْك | بِكَسْرِ الْحَاء , وَرُفِعَ الِاسْم عَلَى أَنَّهُ الْفَاعِل .