islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


قَالَ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : الْحَسَنَة لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَقَالَ أَبُو مَعْشَر : كَانَ إِبْرَاهِيم يَحْلِف بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَلَا يَسْتَثْنِي أَنَّ الْحَسَنَة لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه . وَقَالَ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ : غَزَا رَجُل فَكَانَ إِذَا خَلَا بِمَكَانٍ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي أَرْض الرُّوم فِي أَرْض جلفاء وبردى رَفَعَ صَوْته فَقَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِ رَجُل عَلَى فَرَس عَلَيْهِ ثِيَاب بِيض فَقَالَ لَهُ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا الْكَلِمَة الَّتِي قَالَ اللَّه تَعَالَيْ : | مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْر مِنْهَا | وَرَوَى أَبُو ذَرّ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَوْصِنِي , قَالَ : ( اِتَّقِ اللَّه وَإِذَا عَمِلْت سَيِّئَة فَأَتْبِعْهَا حَسَنَة تَمْحُهَا ) قَالَ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه أَمِنَ الْحَسَنَات لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ؟ قَالَ : ( مِنْ أَفْضَل الْحَسَنَات ) وَفِي رِوَايَة قَالَ : ( نَعَمْ هِيَ أَحْسَن الْحَسَنَات ) ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ , وَقَالَ قَتَادَة : | مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ | بِالْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيد . وَقِيلَ : أَدَاء الْفَرَائِض كُلّهَا .

قُلْت : إِذَا أَتَى بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه عَلَى حَقِيقَتهَا وَمَا يَجِب لَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي سُورَة [ إِبْرَاهِيم ] فَقَدْ أَتَى بِالتَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاص وَالْفَرَائِض .|فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا|مِنْهَا | قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ وَصَلَ إِلَيْهِ الْخَيْر مِنْهَا ; وَقَالَهُ مُجَاهِد وَقِيلَ : فَلَهُ الْجَزَاء الْجَمِيل وَهُوَ الْجَنَّة وَلَيْسَ | خَيْر | لِلتَّفْضِيلِ قَالَ عِكْرِمَة وَابْن جُرَيْج : أَمَّا أَنْ يَكُون لَهُ خَيْر مِنْهَا يَعْنِي مِنْ الْإِيمَان فَلَا فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْء خَيْرًا مِمَّنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَلَكِنْ لَهُ مِنْهَا خَيْر وَقِيلَ : | فَلَهُ خَيْر مِنْهَا | لِلتَّفْضِيلِ أَيْ ثَوَاب اللَّه خَيْر مِنْ عَمَل الْعَبْد وَقَوْله وَذِكْره , وَكَذَلِكَ رِضْوَان اللَّه خَيْر لِلْعَبْدِ مِنْ فِعْل الْعَبْد , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَقِيلَ : يَرْجِع هَذَا إِلَى الْإِضْعَاف فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يُعْطِيه بِالْوَاحِدَةِ عَشْرًا ; وَبِالْإِيمَانِ فِي مُدَّة يَسِيرَة الثَّوَاب الْأَبَدِيّ قَالَهُ مُحَمَّد بْن كَعْب وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد|وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ|| وَهُمْ مِنْ فَزَع يَوْمئِذٍ آمِنُونَ | قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ | فَزَع يَوْمئِذٍ | بِالْإِضَافَةِ . قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَهَذَا أَعْجَب إِلَيَّ لِأَنَّهُ أَعَمّ التَّأْوِيلَيْنِ أَنْ يَكُون الْأَمْن مِنْ جَمِيع فَزَع ذَلِكَ الْيَوْم , وَإِذَا قَالَ : | مِنْ فَزَع يَوْمئِذٍ | صَارَ كَأَنَّهُ فَزَع دُون فَزَع . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَقُرِئَ : | مِنْ فَزَع | بِالتَّنْوِينِ ثُمَّ قِيلَ يَعْنِي بِهِ فَزَعًا وَاحِدًا كَمَا قَالَ : | لَا يَحْزُنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر | [ الْأَنْبِيَاء : 103 ] وَقِيلَ : عَنَى الْكَثْرَة لِأَنَّهُ مَصْدَر وَالْمَصْدَر صَالِح لِلْكَثْرَةِ .

قُلْت : فَعَلَى هَذَا تَكُون الْقِرَاءَتَانِ بِمَعْنًى . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَمَنْ قَرَأَ : | مِنْ فَزَع يَوْمئِذٍ | بِالتَّنْوِينِ اِنْتَصَبَ | يَوْمئِذٍ | بِالْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ | فَزَع | وَيَجُوز أَنْ يَكُون صِفَة لِفَزَعٍ وَيَكُون مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ ; لِأَنَّ الْمَصَادِر يُخْبَر عَنْهَا بِأَسْمَاءِ الزَّمَان وَتُوصَف بِهَا , وَيَجُوز أَنْ يَتَعَلَّق بِاسْمِ الْفَاعِل الَّذِي هُوَ | آمِنُونَ | . وَالْإِضَافَة عَلَى الِاتِّسَاع فِي الظُّرُوف , وَمَنْ حَذَفَ التَّنْوِين وَفَتَحَ الْمِيم بَنَاهُ لِأَنَّهُ ظَرْف زَمَان , وَلَيْسَ الْإِعْرَاب فِي ظَرْف الزَّمَان مُتَمَكِّنًا , فَلَمَّا أُضِيفَ إِلَى غَيْر مُتَمَكِّن وَلَا مُعْرَب بُنِيَ . وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :
عَلَى حِين أَلْهَى النَّاس جُلّ أُمُورهمْ .......... فَنَدْلًا رُزَيْق الْمَال نَدْل الثَّعَالِب

جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ | أَيْ بِالشِّرْكِ , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالنَّخَعِيّ وَأَبُو هُرَيْرَة وَمُجَاهِد وَقَيْس بْن سَعْد وَالْحَسَن , وَهُوَ إِجْمَاع مِنْ أَهْل التَّأْوِيل فِي أَنَّ الْحَسَنَة لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَأَنَّ السَّيِّئَة الشِّرْك فِي هَذِهِ الْآيَة .|فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ|فَكُبَّتْ وُجُوههمْ فِي النَّار | قَالَ اِبْن عَبَّاس : أُلْقِيَتْ وَقَالَ الضَّحَّاك : طُرِحَتْ , وَيُقَال كَبَبْت الْإِنَاء أَيْ قَلَبْته عَلَى وَجْهه , وَاللَّازِم مِنْ أَكَبَّ , وَقَلَّمَا يَأْتِي هَذَا فِي كَلَام الْعَرَب|هَلْ تُجْزَوْنَ|| هَلْ تُجْزَوْنَ | أَيْ يُقَال لَهُمْ هَلْ تُجْزَوْنَ ثُمَّ يَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ قَوْل اللَّه , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ قَوْل الْمَلَائِكَة|إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ|| أَيْ إِلَّا جَزَاء أَعْمَالكُمْ .

أُمِرْت أَنْ أَعْبُد رَبّ هَذِهِ الْبَلْدَة الَّذِي حَرَّمَهَا | يَعْنِي مَكَّة الَّتِي عَظَّمَ اللَّه حُرْمَتهَا ; أَيْ جَعَلَهَا حَرَمًا آمِنًا ; لَا يُسْفَك فِيهَا دَم , وَلَا يُظْلَم فِيهَا أَحَد , وَلَا يُصَاد فِيهَا صَيْد , وَلَا يُعْضَد فِيهَا شَجَر ; عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي غَيْر مَوْضِع وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس : | الَّتِي حَرَّمَهَا | نَعْتًا لِلْبَلْدَةِ وَقِرَاءَة الْجَمَاعَة | الَّذِي | وَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب نَعْت لِ | رَبّ | وَلَوْ كَانَ بِالْأَلِفِ وَاللَّام لَقُلْت الْمُحَرِّمُهَا ; فَإِنْ كَانَتْ نَعْتًا لِلْبَلْدَةِ قُلْت الْمُحَرِّمُهَا هُوَ ; لَا بُدّ مِنْ إِظْهَار الْمُضْمَر مَعَ الْأَلِف وَاللَّام ; لِأَنَّ الْفِعْل جَرَى عَلَى غَيْر مَنْ هُوَ لَهُ ; فَإِنْ قُلْت الَّذِي حَرَّمَهَا لَمْ تَحْتَجْ أَنْ تَقُول هُوَ .|وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ|شَيْء | خَلْقًا وَمِلْكًا|وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ|أَكُون مِنْ الْمُسْلِمِينَ | أَيْ مِنْ الْمُنْقَادِينَ لِأَمْرِهِ , الْمُوَحِّدِينَ لَهُ

أَيْ وَأُمِرْت أَنْ أَتْلُو الْقُرْآن , أَيْ أَقْرَأهُ قَالَ النَّحَّاس : | وَأَنْ أَتْلُو | نُصِبَ بِأَنَّ قَالَ الْفَرَّاء : وَفِي إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ | وَأَنْ أَتْلُ | وَزَعَمَ أَنَّهُ فِي مَوْضِع جَزْم بِالْأَمْرِ فَلِذَلِكَ حَذَفَ مِنْهُ الْوَاو , قَالَ النَّحَّاس : وَلَا نَعْرِف أَحَدًا قَرَأَ هَذِهِ الْقِرَاءَة , وَهِيَ مُخَالِفَة لِجَمِيعِ الْمَصَاحِف .|فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ|فَلَهُ هِدَايَته|وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ|مِنْ الْمُنْذِرِينَ | فَلَيْسَ عَلَيَّ إِلَّا الْبَلَاغ نَسَخَتْهَا آيَة الْقِتَال .

أَيْ عَلَى نِعَمه وَعَلَى مَا هَدَانَا|سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ|أَيْ فِي أَنْفُسكُمْ وَفِي غَيْركُمْ كَمَا قَالَ : | سَنُرِيهِمْ آيَاتنَا فِي الْآفَاق وَفِي أَنْفُسهمْ | [ فُصِّلَتْ : 53 ] | فَتَعْرِفُونَهَا | أَيْ دَلَائِل قُدْرَته وَوَحْدَانِيّته فِي أَنْفُسكُمْ وَفِي السَّمَوَات وَفِي الْأَرْض ; نَظِيره قَوْله تَعَالَى : | وَفِي الْأَرْض آيَات لِلْمُوقِنِينَ . وَفِي أَنْفُسكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ | [ الذَّارِيَات : 20 - 21 ] . | وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ | قَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة وَأَهْل الشَّام وَحَفْص عَنْ عَاصِم بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَاب ; لِقَوْلِهِ : | سَيُرِيكُمْ آيَاته فَتَعْرِفُونَهَا | فَيَكُون الْكَلَام عَلَى نَسَق وَاحِد . الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى أَنْ يُرَدّ إِلَى مَا قَبْله | فَمَنْ اِهْتَدَى | فَأَخْبَرَ عَنْ تِلْكَ الْآيَة . كَمُلَتْ السُّورَة الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبه وَسَلَّمَ.

سُورَة الْقَصَص مَكِّيَّة إِلَّا مِنْ آيَة 52 إِلَى آيَة 55 فَمَدَنِيَّة وَآيَة 85 فَبِالْجُحْفَةِ أَثْنَاء الْهِجْرَة وَآيَاتهَا 88 نَزَلَتْ بَعْد النَّمْل مَكِّيَّة كُلّهَا فِي قَوْل الْحَسَن وَعِكْرِمَة وَعَطَاء وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة إِلَّا آيَة نَزَلَتْ بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة وَقَالَ اِبْن سَلَام : بِالْجُحْفَةِ فِي وَقْت , هِجْرَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة وَهِيَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : | إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْك الْقُرْآن لَرَادّك إِلَى مَعَاد | [ الْقَصَص : 85 ] وَقَالَ مُقَاتِل : فِيهَا مِنْ الْمَدَنِيّ | الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب | [ الْبَقَرَة : 121 ] إِلَى قَوْله : | لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ | [ الْقَصَص : 55 ] وَهِيَ ثَمَانٍ وَثَمَانُونَ آيَة قَرَأَ الْأَعْمَش وَيَحْيَى وَأَبُو بَكْر وَالْمُفَضَّل وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَخَلَف : بِإِمَالَةِ الطَّاء مُشْبَعًا فِي هَذِهِ السُّورَة وَفِي أُخْتَيْهَا . وَقَرَأَ نَافِع وَأَبُو جَعْفَر وَشَيْبَة وَالزُّهْرِيّ : بَيْن اللَّفْظَيْنِ ; وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ مُشْبَعًا . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَهِيَ كُلّهَا لُغَات فَصِيحَة . وَقَدْ مَضَى فِي [ طه ] قَوْل النَّحَّاس فِي هَذَا . قَالَ النَّحَّاس : وَقَرَأَ الْمَدَنِيُّونَ وَأَبُو عَمْرو وَعَاصِم وَالْكِسَائِيّ : | طسم | بِإِدْغَامِ النُّون فِي الْمِيم , وَالْفَرَّاء يَقُول بِإِخْفَاءِ النُّون . وَقَرَأَ الْأَعْمَش : وَحَمْزَة : | طسين مِيم | بِإِظْهَارِ النُّون . قَالَ النَّحَّاس : لِلنُّونِ السَّاكِنَة وَالتَّنْوِين أَرْبَعَة أَقْسَام عِنْد سِيبَوَيْهِ : يُبَيَّنَانِ عِنْد حُرُوف الْحَلْق , وَيُدْغَمَانِ عِنْد الرَّاء وَاللَّام وَالْمِيم وَالْوَاو وَالْيَاء , وَيُقْلَبَانِ مِيمًا عِنْد الْبَاء وَيَكُونَانِ مِنْ الْخَيَاشِيم ; أَيْ لَا يُبَيَّنَانِ ; فَعَلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَة الْأَقْسَام الَّتِي نَصَّهَا سِيبَوَيْهِ لَا تَجُوز هَذِهِ الْقِرَاءَة ; لِأَنَّهُ لَيْسَ هَا هُنَا حَرْف مِنْ حُرُوف الْحَلْق فَتُبَيَّن النُّون عِنْده , وَلَكِنْ فِي ذَلِكَ وُجَيْه : وَهُوَ أَنَّ حُرُوف الْمُعْجَم حُكْمهَا أَنْ يُوقَف عَلَيْهَا , فَإِذَا وُقِفَ عَلَيْهَا تَبَيَّنَتْ النُّون . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : الْإِدْغَام اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد وَأَبِي حَاتِم قِيَاسًا عَلَى كُلّ الْقُرْآن , وَإِنَّمَا أَظْهَرَهَا أُولَئِكَ لِلتَّبْيِينِ وَالتَّمْكِين , وَأَدْغَمَهَا هَؤُلَاءِ لِمُجَاوَرَتِهَا حُرُوف الْفَم . قَالَ النَّحَّاس : وَحَكَى أَبُو إِسْحَاق فِي كِتَابه [ فِيمَا يُجْرَى وَفِيمَا لَا يُجْرَى ] أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يُقَال : | طسين مِيم | بِفَتْحِ النُّون وَضَمّ الْمِيم , كَمَا يُقَال هَذَا مَعْدِي كَرِبُ . وَقَالَ قَالَ أَبُو حَاتِم : قَرَأَ خَالِد : | طسين مِيم | . اِبْن عَبَّاس : | طسم | قَسَم وَهُوَ اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى , . وَقَالَ قَتَادَة : اِسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن أَقْسَمَ اللَّه بِهِ . مُجَاهِد : هُوَ اِسْم السُّورَة ; وَيَحْسُن اِفْتِتَاح السُّورَة . الرَّبِيع : حِسَاب مُدَّة قَوْم . وَقِيلَ : قَارِعَة تَحُلّ بِقَوْمٍ . | طسم | وَ | طس | وَاحِد . قَالَ :
وَفَاؤُكُمَا كَالرَّبِيعِ أَشْجَاهُ طَاسِمُهْ .......... بِأَنْ تَسْعَدَا وَالدَّمْع أَشْفَاهُ سَاجِمهْ
وَقَالَ الْقَرَظِيّ : أَقْسَمَ اللَّه بِطَوْلِهِ وَسَنَائِهِ وَمُلْكه . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل : الطَّاء طُور سَيْنَاء وَالسِّين إِسْكَنْدَرِيَّة وَالْمِيم مَكَّة . وَقَالَ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ : الطَّاء شَجَرَة طُوبَى , وَالسِّين سِدْرَة الْمُنْتَهَى , وَالْمِيم مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : الطَّاء مِنْ الطَّاهِر وَالسِّين مِنْ الْقُدُّوس - وَقِيلَ : مِنْ السَّمِيع وَقِيلَ : مِنْ السَّلَام - وَالْمِيم مِنْ الْمَجِيد . وَقِيلَ : مِنْ الرَّحِيم . وَقِيلَ : مِنْ الْمَلِك . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي أَوَّل سُورَة [ الْبَقَرَة ] . وَالطَّوَاسِيم وَالطَّوَاسِين سُوَر فِي الْقُرْآن جُمِعَتْ عَلَى غَيْر قِيَاس . وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَة :
وَبِالطَّوَاسِيمِ الَّتِي قَدْ ثُلِّثَتْ .......... وَبِالْحَوَامِيمِ الَّتِي قَدْ سُبِّعَتْ
قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَالصَّوَاب أَنْ تُجْمَع بِذَوَاتِ وَتُضَاف إِلَى وَاحِد , فَيُقَال : ذَوَات طسم وَذَوَات حم .

آيَات الْكِتَاب الْمُبِين | | تِلْكَ | فِي مَوْضِع رَفْع بِمَعْنَى هَذِهِ تِلْكَ وَ | آيَات | بَدَل مِنْهَا . وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع نَصْب بِ | نَتْلُو | وَ | آيَات | بَدَل مِنْهَا أَيْضًا ; وَتَنْصِبهَا كَمَا تَقُول : زَيْدًا ضَرَبْت وَ | الْمُبِين | أَيْ الْمُبِين بَرَكَته وَخَيْره , وَالْمُبِين الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل , وَالْحَلَال مِنْ الْحَرَام , وَقَصَص الْأَنْبِيَاء , وَنُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; يُقَال : بَانَ الشَّيْء وَأَبَانَ اِتَّضَحَ

أَيْ يَقْرَأ عَلَيْك جِبْرِيل بِأَمْرِنَا|مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ|نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْن | أَيْ مِنْ خَبَرهمَا وَ | مِنْ | لِلتَّبْعِيضِ وَ | مِنْ نَبَإِ | مَفْعُول | نَتْلُو | أَيْ نَتْلُو عَلَيْك بَعْض خَبَرهمَا ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : | تَنْبُت بِالدُّهْنِ | [ الْمُؤْمِنُونَ : 20 ] وَمَعْنَى : | بِالْحَقِّ | أَيْ بِالصِّدْقِ الَّذِي لَا رَيْب فِيهِ وَلَا كَذِب

ذَكَرَ قِصَّة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَفِرْعَوْن وَقَارُون , وَاحْتَجَّ عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْش , وَبَيَّنَ أَنَّ قَرَابَة قَارُون مِنْ مُوسَى لَمْ تَنْفَعهُ مَعَ كُفْره , وَكَذَلِكَ قَرَابَة قُرَيْش لِمُحَمَّدٍ , وَبَيَّنَ أَنَّ فِرْعَوْن عَلَا فِي الْأَرْض وَتَجَبَّرَ , فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ كُفْره , فَلْيُجْتَنَبْ الْعُلُوّ فِي الْأَرْض , وَكَذَلِكَ التَّعَزُّز بِكَثْرَةِ الْمَال , وَهُمَا مِنْ سِيرَة فِرْعَوْن وَقَارُون|بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ|لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ | أَيْ يُصَدِّقُونَ بِالْقُرْآنِ وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه ; فَأَمَّا مَنْ لَمْ يُؤْمِن فَلَا يَعْتَقِد أَنَّهُ حَقّ

فِي الْأَرْض | أَيْ اِسْتَكْبَرَ وَتَجَبَّرَ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ وَقَالَ قَتَادَة : عَلَا فِي نَفْسه عَنْ عِبَادَة رَبّه بِكُفْرِهِ وَادَّعَى الرُّبُوبِيَّة وَقِيلَ : بِمُلْكِهِ وَسُلْطَانه فَصَارَ عَالِيًا عَلَى مَنْ تَحْت يَده | فِي الْأَرْض | أَيْ أَرْض مِصْر|وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا|أَيْ فِرَقًا وَأَص
َافًا فِي الْخِدْمَة قَالَ الْأَعْشَى : ش وَبَلْدَة يَرْهَب الْجَوَّاب دَجْلَتهَا /و حَتَّى تَرَاهُ عَلَيْهَا يَبْتَغِي الشِّيَعَا
|يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ|يَسْتَضْعِف طَائِفَة مِنْهُمْ | أَيْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل|يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ|وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ | تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي هَذَا فِي [ الْبَقَرَة ] عِنْد قَوْله : | يَسُومُونَكُمْ سُوء الْعَذَاب يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ | [ الْبَقَرَة : 49 ] الْآيَة ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَهَنَة قَالُوا لَهُ : إِنَّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إِسْرَائِيل يَذْهَب مُلْكك عَلَى يَدَيْهِ , أَوْ قَالَ الْمُنَجِّمُونَ لَهُ ذَلِكَ , أَوْ رَأَى رُؤْيَا فَعُبِرَتْ كَذَلِكَ قَالَ الزَّجَّاج : الْعَجَب مِنْ حُمْقه لَمْ يَدْرِ أَنَّ الْكَاهِن إِنْ صَدَقَ فَالْقَتْل لَا يَنْفَع , وَإِنْ كَذَبَ فَلَا مَعْنَى لِلْقَتْلِ وَقِيلَ : جَعَلَهُمْ شِيَعًا فَاسْتَسْخَرَ كُلّ قَوْم مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل فِي شَغْل مُفْرَد|إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ|مِنْ الْمُفْسِدِينَ | أَيْ فِي الْأَرْض بِالْعَمَلِ وَالْمَعَاصِي وَالتَّجَبُّر

وَنُرِيد أَنْ نَمُنّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْض | أَيْ نَتَفَضَّل عَلَيْهِمْ وَنُنْعِم وَهَذِهِ حِكَايَة مَضَتْ|وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً|وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة | قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَادَة فِي الْخَيْر مُجَاهِد : دُعَاة إِلَى الْخَيْر . قَتَادَة : وُلَاة وَمُلُوكًا ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى : | وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا | [ الْمَائِدَة : 20 ]

قُلْت : وَهَذَا أَعَمّ فَإِنَّ الْمَلِك إِمَام يُؤْتَمّ بِهِ وَمُقْتَدًى بِهِ .|وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ|لِمُلْكِ فِرْعَوْن ; يَرِثُونَ مُلْكه , وَيَسْكُنُونَ مَسَاكِن الْقِبْط وَهَذَا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : | وَتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل بِمَا صَبَرُوا | [ الْأَعْرَاف : 137 ]