islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


لَمَّا تَيَقَّنَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُمْ مَلَائِكَة بِإِحْيَاءِ الْعِجْل وَالْبِشَارَة قَالَ لَهُمْ : | فَمَا خَطْبكُمْ | أَيْ مَا شَأْنكُمْ وَقِصَّتكُمْ | أَيّهَا الْمُرْسَلُونَ |

يُرِيد قَوْم لُوط .

أَيْ لِنَرْجُمهُمْ بِهَا .

أَيْ مُعَلَّمَة . قِيلَ : كَانَتْ مُخَطَّطَة بِسَوَادٍ وَبَيَاض . وَقِيلَ : بِسَوَادٍ وَحُمْرَة . وَقِيلَ : | مُسَوَّمَة | أَيْ مَعْرُوفَة بِأَنَّهَا حِجَارَة الْعَذَاب . وَقِيلَ : عَلَى كُلّ حَجَر اِسْم مَنْ يُهْلَك بِهِ . وَقِيلَ : عَلَيْهَا أَمْثَال الْخَوَاتِيم . وَقَدْ مَضَى هَذَا كُلّه فِي | هُود | . فَجُعِلَتْ الْحِجَارَة تَتْبَع مُسَافِرِيهِمْ وَشُذَّاذهمْ فَلَمْ يُفْلِت مِنْهُمْ مُخْبِر .|عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ|أَيْ عِنْد اللَّه وَقَدْ أَعَدَّهَا لِرَجْمِ مَنْ قَضَى بِرَجْمِهِ . ثُمَّ قِيلَ : كَانَتْ مَطْبُوخَة طَبْخ الْآجُرّ , قَالَهُ اِبْن زَيْد ; وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : | حِجَارَة مِنْ سِجِّيل | [ الْحِجْر : 74 ] عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي | هُود | . وَقِيلَ : هِيَ الْحِجَارَة الَّتِي نَرَاهَا وَأَصْلهَا طِين , وَإِنَّمَا تَصِير حِجَارَة بِإِحْرَاقِ الشَّمْس إِيَّاهَا عَلَى مَرّ الدُّهُور . وَإِنَّمَا قَالَ : | مِنْ طِين | لِيُعْلَم أَنَّهَا لَيْسَتْ حِجَارَة الْمَاء الَّتِي هِيَ الْبَرَد . حَكَاهُ الْقُشَيْرِيّ .

أَيْ لَمَّا أَرَدْنَا إِهْلَاك قَوْم لُوط أَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِي قَوْمه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ; لِئَلَّا يُهْلَك الْمُؤْمِنُونَ , وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : | فَأَسْرِ بِأَهْلِك | [ هُود : 81 ] .

يَعْنِي لُوطًا وَبِنْتَيْهِ وَفِيهِ إِضْمَار ; أَيْ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْر أَهْل بَيْت . وَقَدْ يُقَال بَيْت شَرِيف يُرَاد بِهِ الْأَهْل . وَقَوْله : | فِيهَا | كِنَايَة عَنْ الْقَرْيَة وَلَمْ يَتَقَدَّم لَهَا ذِكْر ; لِأَنَّ الْمَعْنَى مَفْهُوم . وَأَيْضًا فَقَوْله تَعَالَى : | إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْم مُجْرِمِينَ | يَدُلّ عَلَى الْقَرْيَة ; لِأَنَّ الْقَوْم إِنَّمَا يَسْكُنُونَ قَرْيَة . وَقِيلَ : الضَّمِير فِيهَا لِلْجَمَاعَةِ . وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُسْلِمُونَ هَاهُنَا سَوَاء فَجَنَّسَ اللَّفْظ لِئَلَّا يَتَكَرَّر , كَمَا قَالَ : | إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّه | [ يُوسُف : 86 ] . وَقِيلَ : الْإِيمَان تَصْدِيق الْقَلْب , وَالْإِسْلَام الِانْقِيَاد بِالظَّاهِرِ , فَكُلّ مُؤْمِن مُسْلِم وَلَيْسَ كُلّ مُسْلِم مُؤْمِنًا . فَسَمَّاهُمْ فِي الْآيَة الْأُولَى مُؤْمِنِينَ ; لِأَنَّهُ مَا مِنْ مُؤْمِن إِلَّا وَهُوَ مُسْلِم . وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي | الْبَقَرَة | وَغَيْرهَا . وَقَوْله : | قَالَتْ الْأَعْرَاب آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا | [ الْحُجُرَات : 14 ] يَدُلّ عَلَى الْفَرْق بَيْن الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَهُوَ مُقْتَضَى حَدِيث جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره . وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي غَيْر مَوْضِع .

أَيْ عِبْرَة وَعَلَامَة لِأَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَان وَمَنْ بَعْدهمْ ; نَظِيره : | وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَة بَيِّنَة لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ | [ الْعَنْكَبُوت : 35 ] . ثُمَّ قِيلَ : الْآيَة الْمَتْرُوكَة نَفْس الْقَرْيَة الْخَرِبَة . وَقِيلَ : الْحِجَارَة الْمَنْضُودَة الَّتِي رُجِمُوا بِهَا هِيَ الْآيَة .|لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ|لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ .

أَيْ وَتَرَكْنَا أَيْضًا فِي قِصَّة مُوسَى آيَة . وَقَالَ الْفَرَّاء : هُوَ مَعْطُوف عَلَى قَوْله : | وَفِي الْأَرْض آيَات | | وَفِي مُوسَى | .

أَيْ بِحُجَّةٍ بَيِّنَة وَهِيَ الْعَصَا . وَقِيلَ : أَيْ بِالْمُعْجِزَاتِ مِنْ الْعَصَا وَغَيْرهَا .|وَقَالَ سَاحِرٌ|أَيْ فِرْعَوْن أَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان | بِرُكْنِهِ | أَيْ بِجُمُوعِهِ وَأَجْنَاده ; قَالَهُ اِبْن زَيْد . وَهُوَ مَعْنَى قَوْل مُجَاهِد , وَمِنْهُ قَوْله : | أَوْ آوِي إِلَى رُكْن شَدِيد | [ هُود : 80 ] يَعْنِي الْمَنَعَة وَالْعَشِيرَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة : بِقُوَّتِهِ . وَمِنْهُ قَوْل عَنْتَرَة :
فَمَا أَوْهَى مِرَاسُ الْحَرْبِ رُكْنِي .......... وَلَكِنْ مَا تَقَادَمَ مِنْ زَمَانِي
وَقِيلَ : بِنَفْسِهِ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : بِجَانِبِهِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : | أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ | [ فُصِّلَتْ : 51 ] وَقَالَهُ الْمُؤَرِّج . الْجَوْهَرِيّ : وَرُكْن الشَّيْء جَانِبه الْأَقْوَى , وَهُوَ يَأْوِي إِلَى رُكْن شَدِيد أَيْ عِزَّة وَمَنَعَة . الْقُشَيْرِيّ : وَالرُّكْن جَانِب الْبَدَن . وَهَذَا عِبَارَة عَنْ الْمُبَالَغَة فِي الْإِعْرَاض عَنْ الشَّيْء|أَوْ مَجْنُونٌ|| أَوْ | بِمَعْنَى الْوَاو , لِأَنَّهُمْ قَالُوهُمَا جَمِيعًا . قَالَهُ الْمُؤَرِّج وَالْفَرَّاء , وَأَنْشَدَ بَيْت جَرِير :
أَثَعْلَبَةَ الْفَوَارِس أَوْ رِيَاحَا .......... عَدَلْت بِهِمْ طُهَيَّة وَالْخِشَابَا
وَقَدْ تُوضَع | أَوْ | بِمَعْنَى الْوَاو ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : | وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا | [ الْإِنْسَان : 24 ] وَالْوَاو بِمَعْنَى أَوْ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : | فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع | [ النِّسَاء : 3 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمِيع هَذَا .

لِكُفْرِهِمْ وَتَوَلِّيهمْ عَنْ الْإِيمَان .|فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ|أَيْ طَرَحْنَاهُمْ فِي الْبَحْر|وَهُوَ مُلِيمٌ|يَعْنِي فِرْعَوْن , لِأَنَّهُ أَتَى مَا يُلَام عَلَيْهِ .

أَيْ وَتَرَكْنَا فِي عَادٍ آيَة لِمَنْ تَأَمَّلَ .|إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ|وَهِيَ الَّتِي لَا تُلْقِح سَحَابًا وَلَا شَجَرًا , وَلَا رَحْمَة فِيهَا وَلَا بَرَكَة وَلَا مَنْفَعَة ; وَمِنْهُ اِمْرَأَة عَقِيم لَا تَحْمِل وَلَا تَلِد . ثُمَّ قِيلَ : هِيَ الْجَنُوب . رَوَى اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ الْحَارِث بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الرِّيح الْعَقِيم الْجَنُوب ) وَقَالَ مُقَاتِل : هِيَ الدَّبُور كَمَا فِي الصَّحِيح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( نُصِرْت بِالصَّبَا ) وَأُهْلِكَتْ عَاد بِالدَّبُورِ ) . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هِيَ النَّكْبَاء . وَقَالَ عُبَيْد بْن عُمَيْر : مَسْكَنهَا الْأَرْض الرَّابِعَة وَمَا فُتِحَ عَلَى عَادٍ مِنْهَا إِلَّا كَقَدْرِ مَنْخَر الثَّوْر . وَرَوَى اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد أَيْضًا أَنَّهَا الصَّبَا ; فَاَللَّه أَعْلَمُ .

أَيْ كَالشَّيْءِ الْهَشِيم ; يُقَال لِلنَّبْتِ إِذَا يَبِسَ وَتَفَتَّتَ : رَمِيم وَهَشِيم . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَالشَّيْءِ الْهَالِك الْبَالِي ; وَقَالَهُ مُجَاهِد : وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر :
تَرَكْتَنِي حِين كَفَّ الدَّهْر مِنْ بَصَرِي .......... وَإِذْ بَقِيتُ كَعَظْمِ الرِّمَّة الْبَالِي
وَقَالَ قَتَادَة : إِنَّهُ الَّذِي دِيسَ مِنْ يَابِس النَّبَات . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَالسُّدِّيّ : كَالتُّرَابِ الْمَدْقُوق . قُطْرُب : الرَّمِيم الرَّمَاد . وَقَالَ يَمَان : مَا رَمَتْهُ الْمَاشِيَة مِنْ الْكَلَأ بِمِرَمَّتِهَا . وَيُقَال لِلشَّفَةِ الْمِرَمَّة وَالْمِقَمَّة بِالْكَسْرِ , وَالْمَرَمَّة بِالْفَتْحِ لُغَة فِيهِ . وَأَصْل الْكَلِمَة مِنْ رَمَّ الْعَظْم إِذَا بَلِيَ ; تَقُول مِنْهُ : رَمَّ الْعَظْم يَرِمّ بِالْكَسْرِ رِمَّة فَهُوَ رَمِيم , قَالَ الشَّاعِر :
وَرَأَى عَوَاقِب خُلْف ذَاكَ مَذَمَّة .......... تَبْقَى عَلَيْهِ وَالْعِظَام رَمِيم
وَالرِّمَّة بِالْكَسْرِ الْعِظَام الْبَالِيَة وَالْجَمْع رِمَم وَرِمَام . وَنَظِير هَذِهِ الْآيَة : | تُدَمِّر كُلّ شَيْء | [ الْأَحْقَاف : 25 ] حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ .

أَيْ وَفِيهِمْ أَيْضًا عِبْرَة وَآيَة حِين قِيلَ لَهُمْ عِيشُوا مُتَمَتِّعِينَ بِالدُّنْيَا|إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ|أَيْ إِلَى وَقْت الْهَلَاك وَهُوَ ثَلَاثَة أَيَّام كَمَا فِي هُود : | تَمَتَّعُوا فِي دَاركُمْ ثَلَاثَة أَيَّام | [ هُود : 65 ] . وَقِيلَ : مَعْنَى | تَمَتَّعُوا | أَيْ أَسْلِمُوا وَتَمَتَّعُوا إِلَى وَقْت فَرَاغ آجَالكُمْ .

أَيْ خَالَفُوا أَمْر اللَّه فَعَقَرُوا النَّاقَة|فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ|أَيْ الْمَوْت . وَقِيلَ : هِيَ كُلّ عَذَاب مُهْلِك . قَالَ الْحُسَيْن بْن وَاقِد : كُلّ صَاعِقَة فِي الْقُرْآن فَهُوَ الْعَذَاب . وَقَرَأَ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَحُمَيْد وَابْن مُحَيْصِن وَمُجَاهِد وَالْكِسَائِيّ | الصَّعْقَة | يُقَال صَعِقَ الرَّجُل صَعْقَة وَتَصْعَاقًا أَيْ غُشِيَ عَلَيْهِ . وَصَعَقَتْهُمْ السَّمَاء أَيْ أَلْقَتْ عَلَيْهِمْ الصَّاعِقَة . وَالصَّاعِقَة أَيْضًا صَيْحَة الْعَذَاب وَقَدْ مَضَى فِي | الْبَقَرَة | وَغَيْرهَا .|وَهُمْ يَنْظُرُونَ|إِلَيْهَا نَهَارًا .

قِيلَ : مَعْنَاهُ مِنْ نُهُوض . وَقِيلَ : مَا أَطَاقُوا أَنْ يَسْتَقِلُّوا بِعَذَابِ اللَّه وَأَنْ يَتَحَمَّلُوهُ وَيَقُومُوا بِهِ وَيَدْفَعُوهُ عَنْ أَنْفُسهمْ ; تَقُول : لَا أَقُوم لِهَذَا الْأَمْر أَيْ لَا أُطِيقهُ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ ذَهَبَتْ أَجْسَامهمْ وَبَقِيَتْ أَرْوَاحهمْ فِي الْعَذَاب .|وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ|أَيْ مُمْتَنِعِينَ مِنْ الْعَذَاب حِين أُهْلِكُوا , أَيْ مَا كَانَ لَهُمْ نَاصِر .

قَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَأَبُو عَمْرو | وَقَوْمِ نُوح | بِالْخَفْضِ ; أَيْ وَفِي قَوْم نُوح آيَة أَيْضًا . الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ عَلَى مَعْنَى وَأَهْلَكْنَا قَوْمَ نُوح , أَوْ يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى الْهَاء وَالْمِيم فِي | أَخَذَتْهُمْ | أَوْ الْهَاء فِي | أَخَذْنَاهُ | أَيْ فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة وَأَخَذَتْ قَوْم نُوح , أَوْ | فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمّ | [ الذَّارِيَات : 40 ] وَنَبَذْنَا قَوْم نُوح , أَوْ يَكُون بِمَعْنَى اُذْكُرْ .

لَمَّا بَيَّنَ هَذِهِ الْآيَات قَالَ : وَفِي السَّمَاء آيَات وَعِبَر تَدُلّ عَلَى أَنَّ الصَّانِع قَادِر عَلَى الْكَمَال , فَعَطَفَ أَمْر السَّمَاء عَلَى قِصَّة قَوْم نُوح لِأَنَّهُمَا آيَتَانِ . وَمَعْنَى | بِأَيْدٍ | أَيْ بِقُوَّةٍ وَقُدْرَة . عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره .|وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ|قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَقَادِرُونَ . وَقِيلَ : أَيْ وَإِنَّا لَذُو سَعَة , وَبِخَلْقِهَا وَخَلْق غَيْرهَا لَا يَضِيق عَلَيْنَا شَيْء نُرِيدهُ . وَقِيلَ : أَيْ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْق عَلَى خَلْقنَا . عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا . الْحَسَن : وَإِنَّا لَمُطِيقُونَ . وَعَنْهُ أَيْضًا : وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْق بِالْمَطَرِ . وَقَالَ الضَّحَّاك : أَغْنَيْنَاكُمْ ; دَلِيله : | عَلَى الْمُوسِع قَدَره | [ الْبَقَرَة : 236 ] . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : ذُو سَعَة عَلَى خَلْقنَا . وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَقِيلَ : جَعَلْنَا بَيْنهمَا وَبَيْن الْأَرْض سَعَة . الْجَوْهَرِيّ : وَأَوْسَعَ الرَّجُل أَيْ صَارَ ذَا سَعَة وَغِنًى , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : | وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ | أَيْ أَغْنِيَاء قَادِرُونَ . فَشَمَلَ جَمِيع الْأَقْوَال .

أَيْ بَسَطْنَاهَا كَالْفِرَاشِ عَلَى وَجْه الْمَاء وَمَدَدْنَاهَا .|فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ|أَيْ فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ نَحْنُ لَهُمْ . وَالْمَعْنَى فِي الْجَمْع التَّعْظِيم ; مَهَّدْت الْفِرَاش مَهْدًا بَسَطْته وَوَطَّأْته , وَتَمْهِيد الْأُمُور تَسْوِيَتهَا وَإِصْلَاحهَا .

أَيْ صِنْفَيْنِ وَنَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ . قَالَ اِبْن زَيْد : أَيْ ذَكَرًا وَأُنْثَى وَحُلْوًا وَحَامِضًا وَنَحْو ذَلِكَ . مُجَاهِد . يَعْنِي الذَّكَر وَالْأُنْثَى , وَالسَّمَاء وَالْأَرْض , وَالشَّمْس وَالْقَمَر , وَاللَّيْل وَالنَّهَار , وَالنُّور وَالظَّلَام , وَالسَّهْل وَالْجَبَل , وَالْجِنّ وَالْإِنْس , وَالْخَيْر وَالشَّرّ , وَالْبُكْرَة وَالْعَشِيّ , وَكَالْأَشْيَاءِ الْمُخْتَلِفَة الْأَلْوَان مِنْ الطُّعُوم وَالْأَرَايِيح وَالْأَصْوَات . أَيْ جَعَلْنَا هَذَا كَهَذَا دَلَالَة عَلَى قُدْرَتنَا , وَمَنْ قَدَرَ عَلَى هَذَا فَلْيَقْدِرْ عَلَى الْإِعَادَة . وَقِيلَ : | وَمِنْ كُلّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ | لِتَعْلَمُوا أَنَّ خَالِق الْأَزْوَاج فَرْد , فَلَا يُقَدَّر فِي صِفَته حَرَكَة وَلَا سُكُون , وَلَا ضِيَاء وَلَا ظَلَام , وَلَا قُعُود وَلَا قِيَام , وَلَا اِبْتِدَاء وَلَا اِنْتِهَاء ; إِذْ عَزَّ وَجَلَّ وِتْر | لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء | [ الشُّورَى : 11 ]

لَمَّا تَقَدَّمَ مَا جَرَى مِنْ تَكْذِيب أُمَمهمْ لِأَنْبِيَائِهِمْ وَإِهْلَاكهمْ ; لِذَلِكَ قَالَ اللَّه تَعَالَى : لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد ; أَيْ قُلْ لِقَوْمِك : | فَفِرُّوا إِلَى اللَّه إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين | أَيْ فِرُّوا مِنْ مَعَاصِيه إِلَى طَاعَته . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : فِرُّوا إِلَى اللَّه بِالتَّوْبَةِ مِنْ ذُنُوبكُمْ . وَعَنْهُ فِرُّوا مِنْهُ إِلَيْهِ وَاعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عُثْمَان بْن عَفَّان : | فَفِرُّوا إِلَى اللَّه | اُخْرُجُوا إِلَى مَكَّة . وَقَالَ الْحُسَيْن بْن الْفَضْل : اِحْتَرَزُوا مِنْ كُلّ شَيْء دُون اللَّه فَمَنْ فَرَّ إِلَى غَيْره لَمْ يَمْتَنِع مِنْهُ . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق : فِرُّوا مِنْ طَاعَة الشَّيْطَان إِلَى طَاعَة الرَّحْمَن . وَقَالَ الْجُنَيْد : الشَّيْطَان دَاعٍ إِلَى الْبَاطِل فَفِرُّوا إِلَى اللَّه يَمْنَعكُمْ مِنْهُ . وَقَالَ ذُو النُّون الْمِصْرِيّ : فَفِرُّوا مِنْ الْجَهْل إِلَى الْعِلْم , وَمِنْ الْكُفْر إِلَى الشُّكْر . وَقَالَ عَمْرو بْن عُثْمَان : فِرُّوا مِنْ أَنْفُسكُمْ إِلَى رَبّكُمْ . وَقَالَ أَيْضًا : فِرُّوا إِلَى مَا سَبَقَ لَكُمْ مِنْ اللَّه وَلَا تَعْتَمِدُوا عَلَى حَرَكَاتكُمْ . وَقَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه : فِرُّوا مِمَّا سِوَى اللَّه إِلَى اللَّه . | إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين | أَيْ أُنْذِركُمْ عِقَابه عَلَى الْكُفْر وَالْمَعْصِيَة .

أَمَرَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُول هَذَا لِلنَّاسِ وَهُوَ النَّذِير . وَقِيلَ : هُوَ خِطَاب مِنْ اللَّه لِلْخَلْقِ .|إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ|أَيْ مِنْ مُحَمَّد وَسُيُوفه|نَذِيرٌ مُبِينٌ|أَيْ أُنْذِركُمْ بَأْسه وَسَيْفه إِنْ أَشْرَكْتُمْ بِي ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس .

هَذَا تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; أَيْ كَمَا كَذَّبَك قَوْمك وَقَالُوا سَاحِر أَوْ مَجْنُون , كَذَّبَ مَنْ قَبْلهمْ وَقَالُوا مِثْل قَوْلهمْ . وَالْكَاف مِنْ | كَذَلِكَ | يَجُوز أَنْ تَكُون نَصْبًا عَلَى تَقْدِير أُنْذِركُمْ إِنْذَارًا كَإِنْذَارِ مَنْ تَقَدَّمَنِي مِنْ الرُّسُل الَّذِينَ أَنْذَرُوا قَوْمهمْ , أَوْ رَفْعًا عَلَى تَقْدِير الْأَمْر كَذَلِكَ أَيْ كَالْأَوَّلِ . وَالْأَوَّل تَخْوِيف لِمَنْ عَصَاهُ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ , وَالثَّانِي لِمَنْ أَشْرَكَ بِهِ مِنْ الْمُلْحِدِينَ . وَالتَّمَام عَلَى قَوْله : | كَذَلِكَ | عَنْ يَعْقُوب وَغَيْره .

أَيْ أَوْصَى أَوَّلهمْ آخِرهمْ بِالتَّكْذِيبِ . وَتَوَاطَئُوا عَلَيْهِ ; وَالْأَلِف لِلتَّوْبِيخِ وَالتَّعَجُّب .|بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ|أَيْ لَمْ يُوصِ بَعْضهمْ بَعْضًا بَلْ جَمَعَهُمْ الطُّغْيَان , وَهُوَ مُجَاوَزَة الْحَدّ فِي الْكُفْر .

أَيْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ عَنْهُمْ|فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ|عِنْد اللَّه لِأَنَّك أَدَّيْت مَا عَلَيْك مِنْ تَبْلِيغ الرِّسَالَة , ثُمَّ نُسِخَ هَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى | وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَع الْمُؤْمِنِينَ | وَقِيلَ : نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْف . وَالْأَوَّل قَوْل الضَّحَّاك ; لِأَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِالْإِقْبَالِ عَلَيْهِمْ بِالْمَوْعِظَةِ . وَقَالَ مُجَاهِد : | فَتَوَلَّ عَنْهُمْ | فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ | فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ | أَيْ لَيْسَ يَلُومك رَبّك عَلَى تَقْصِير كَانَ مِنْك