islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


يُخْبِر تَعَالَى عَنْ جَهْل الْمُشْرِكِينَ فِي اِتِّخَاذهمْ آلِهَة مِنْ دُون اللَّه الْخَالِق لِكُلِّ شَيْء الْمَالِك لِأَزِمَّةِ الْأُمُور الَّذِي مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَمَعَ هَذَا عَبَدُوا مَعَهُ مِنْ الْأَصْنَام مَا لَمْ يَقْدِر عَلَى خَلْق جَنَاح بَعُوضَة بَلْ هُمْ مَخْلُوقُونَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا فَكَيْف يَمْلِكُونَ لِعَابِدِيهِمْ ؟ | وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاة وَلَا نُشُورًا | أَيْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْء بَلْ ذَلِكَ كُلّه مَرْجِعه إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت وَهُوَ الَّذِي يُعِيد الْخَلَائِق يَوْم الْقِيَامَة أَوَّلهمْ وَآخِرهمْ | مَا خَلْقكُمْ وَلَا بَعْثكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَة | كَقَوْلِهِ | وَمَا أَمْرنَا إِلَّا وَاحِدَة كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ | وَقَوْله | فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَة وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ | | فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَة وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ - إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ جَمِيع لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ | فَهُوَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه غَيْره وَلَا رَبّ سِوَاهُ وَلَا تَنْبَغِي الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ لِأَنَّهُ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَهُوَ الَّذِي لَا وَلَد لَهُ وَلَا وَالِد وَلَا عَدِيل وَلَا بَدِيل وَلَا وَزِير وَلَا نَظِير بَلْ هُوَ الْأَحَد الصَّمَد الَّذِي لَمْ يَلِد وَلَمْ يُولَد وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد .

يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ سَخَافَة عُقُول الْجَهَلَة مِنْ الْكُفَّار فِي قَوْلهمْ عَنْ الْقُرْآن | إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْك | أَيْ كَذِب | اِفْتَرَاهُ | يَعْنُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْم آخَرُونَ ) أَيْ وَاسْتَعَانَ عَلَى جَمْعه بِقَوْمٍ آخَرِينَ فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا } أَيْ فَقَدْ اِفْتَرَوْا هُمْ قَوْلًا بَاطِلًا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَاطِل وَيَعْرِفُونَ كَذِب أَنْفُسهمْ فِيمَا زَعَمُوهُ .

| وَقَالُوا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ اِكْتَتَبَهَا | يَعْنُونَ كُتُب الْأَوَائِل أَيْ اِسْتَنْسَخَهَا | فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ | أَيْ تُقْرَأ عَلَيْهِ | بُكْرَة وَأَصِيلًا | أَيْ فِي أَوَّل النَّهَار وَآخِره وَهَذَا الْكَلَام لِسَخَافَتِهِ وَكَذِبه وَبُهْته مِنْهُمْ يَعْلَم كُلّ أَحَد بُطْلَانه فَإِنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ وَبِالضَّرُورَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُعَانِي شَيْئًا مِنْ الْكِتَابَة لَا فِي أَوَّل عُمْره وَلَا فِي آخِره وَقَدْ نَشَأَ بَيْن أَظْهُرهمْ مِنْ أَوَّل مَوْلِده إِلَى أَنْ بَعَثَهُ اللَّه نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَة وَهُمْ يَعْرِفُونَ مَدْخَله وَمَخْرَجه وَصِدْقه وَنَزَاهَته وَبِرّه وَأَمَانَته وَبُعْده عَنْ الْكَذِب وَالْفُجُور وَسَائِر الْأَخْلَاق الرَّذِيلَة حَتَّى إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي صِغَره وَإِلَى أَنْ بُعِثَ الْأَمِين ; لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ صِدْقه وَبِرّه فَلَمَّا أَكْرَمَهُ اللَّه بِمَا أَكْرَمَهُ بِهِ نَصَبُوا لَهُ الْعَدَاوَة وَرَمَوْهُ بِهَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي يَعْلَم كُلّ عَاقِل بَرَاءَته مِنْهَا وَحَارُوا فِيمَا يَقْذِفُونَهُ بِهِ فَتَارَة مِنْ إِفْكهمْ يَقُولُونَ سَاحِر وَتَارَة يَقُولُونَ شَاعِر وَتَارَة يَقُولُونَ مَجْنُون وَتَارَة يَقُولُونَ كَذَّاب وَقَالَ اللَّه تَعَالَى : { اُنْظُرْ كَيْف ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا }

وَقَالَ تَعَالَى فِي جَوَاب مَا عَانَدُوا هَهُنَا وَافْتَرَوْا { قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَم السِّرّ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض } الْآيَة أَيْ أَنْزَلَ الْقُرْآن الْمُشْتَمِل عَلَى أَخْبَار الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِخْبَارًا حَقًّا صِدْقًا مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ فِي الْخَارِج مَاضِيًا وَمُسْتَقْبَلًا | الَّذِي يَعْلَم السِّرّ | أَيْ اللَّه الَّذِي يَعْلَم غَيْب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَيَعْلَم السَّرَائِر كَعِلْمِهِ بِالظَّوَاهِرِ وَقَوْله تَعَالَى| إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا | دُعَاء لَهُمْ إِلَى التَّوْبَة وَالْإِنَابَة وَإِخْبَار لَهُمْ بِأَنَّ رَحْمَته وَاسِعَة وَأَنَّ حِلْمه عَظِيم مَعَ أَنَّ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ تَابَ عَلَيْهِ فَهَؤُلَاءِ مَعَ كَذِبهمْ وَافْتِرَائِهِمْ وَفُجُورهمْ وَبُهْتَانهمْ وَكُفْرهمْ وَعِنَادهمْ وَقَوْلهمْ عَنْ الرَّسُول وَالْقُرْآن مَا قَالُوا يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّوْبَة وَالْإِقْلَاع عَمَّا هُمْ فِيهِ إِلَى الْإِسْلَام وَالْهُدَى كَمَا قَالَ تَعَالَى : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه ثَالِث ثَلَاثَة وَمَا مِنْ إِلَه إِلَّا إِلَه وَاحِد وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاب أَلِيم أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّه وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم } وَقَالَ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَاب جَهَنَّم وَلَهُمْ عَذَاب الْحَرِيق } قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : اُنْظُرُوا إِلَى هَذَا الْكَرَم وَالْجُود قَتَلُوا أَوْلِيَاءَهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّوْبَة وَالرَّحْمَة .

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ تَعَنُّت الْكُفَّار وَعِنَادهمْ وَتَكْذِيبهمْ لِلْحَقِّ بِلَا حُجَّة وَلَا دَلِيل مِنْهُمْ وَإِنَّمَا تَعَلَّلُوا بِقَوْلِهِمْ | مَا لِهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام | يَعْنُونَ كَمَا نَأْكُلهُ وَيَحْتَاج إِلَيْهِ كَمَا نَحْتَاج | وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاق | أَيْ يَتَرَدَّد فِيهَا وَإِلَيْهَا طَلَبًا لِلتَّكَسُّبِ وَالتِّجَارَة | لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَك فَيَكُون مَعَهُ نَذِيرًا| يَقُولُونَ هَلَّا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَك مِنْ عِنْد اللَّه فَيَكُون شَاهِدًا عَلَى صِدْق مَا يَدَّعِيه .

وَهَذَا كَمَا قَالَ فِرْعَوْن | فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَة مِنْ ذَهَب أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَة مُقْتَرِنِينَ | وَكَذَلِكَ قَالَ هَؤُلَاءِ عَلَى السَّوَاء تَشَابَهَتْ قُلُوبهمْ وَلِهَذَا قَالُوا| أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْز | أَيْ عِلْم كَنْز يُنْفِق مِنْهُ | أَوْ تَكُون لَهُ جَنَّة يَأْكُل مِنْهَا | أَيْ تَسِير مَعَهُ حَيْثُ سَارَ وَهَذَا كُلّه سَهْل يَسِير عَلَى اللَّه وَلَكِنْ لَهُ الْحِكْمَة فِي تَرْك ذَلِكَ وَلَهُ الْحُجَّة الْبَالِغَة | وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا | .

قَالَ اللَّه تَعَالَى : { اُنْظُرْ كَيْف ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال فَضَلُّوا } أَيْ جَاءُوا بِمَا يَقْذِفُونَك بِهِ وَيَكْذِبُونَ بِهِ عَلَيْك مِنْ قَوْلهمْ سَاحِر مَسْحُور مَجْنُون كَذَّاب شَاعِر وَكُلّهَا أَقْوَال بَاطِلَة كُلّ أَحَد مِمَّنْ لَهُ أَدْنَى فَهْم وَعَقْل يَعْرِف كَذِبهمْ وَافْتِرَاءَهُمْ فِي ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ : < فَضَلُّوا > عَنْ طَرِيق الْهُدَى | فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا | وَذَلِكَ أَنَّ كُلّ مَنْ خَرَجَ عَنْ الْحَقّ وَطَرِيق الْهُدَى فَإِنَّهُ ضَالّ حَيْثُمَا تَوَجَّهَ لِأَنَّ الْحَقّ وَاحِد وَمَنْهَجه مُتَّحِد يُصَدِّق بَعْضه بَعْضًا .

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا نَبِيّه أَنَّهُ إِنْ شَاءَ لَأَتَاهُ خَيْرًا مِمَّا يَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا وَأَفْضَل وَأَحْسَن فَقَالَ : { تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَك خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ } الْآيَة . قَالَ مُجَاهِد يَعْنِي فِي الدُّنْيَا قَالَ وَقُرَيْش يُسَمُّونَ كُلّ بَيْت مِنْ حِجَارَة قَصْرًا كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ خَيْثَمَة قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ شِئْت أَنْ نُعْطِيك خَزَائِن الْأَرْض وَمَفَاتِيحهَا مَا لَمْ نُعْطِهِ نَبِيًّا قَبْلك وَلَا نُعْطِي أَحَدًا مِنْ بَعْدك وَلَا يَنْقُص ذَلِكَ مِمَّا لَك عِنْد اللَّه فَقَالَ| اِجْمَعُوهَا لِي فِي الْآخِرَة | فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ { تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَك خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ } الْآيَة .

وَقَوْله | بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ | أَيْ إِنَّمَا يَقُول هَؤُلَاءِ هَكَذَا تَكْذِيبًا وَعِنَادًا لَا أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ ذَلِكَ تَبَصُّرًا وَاسْتِرْشَادًا بَلْ تَكْذِيبهمْ بِيَوْمِ الْقِيَامَة يَحْمِلهُمْ عَلَى قَوْل مَا يَقُولُونَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَال | وَأَعْتَدْنَا | أَيْ أَرْصَدْنَا | لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا| أَيْ عَذَابًا أَلِيمًا حَارًّا لَا يُطَاق فِي نَار جَهَنَّم قَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر | السَّعِير| وَادٍ مِنْ قَيْح جَهَنَّم .