islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


أَيْ بِحَسَبِ الْكِفَايَة لِزُرُوعِكُمْ وَثِمَاركُمْ وَشُرْبكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَة مَيْتًا } أَيْ أَرْضًا مَيْتَة فَلَمَّا جَاءَهَا الْمَاء اِهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلّ زَوْج بَهِيج ثُمَّ نَبَّهَ تَعَالَى بِإِحْيَاءِ الْأَرْض عَلَى إِحْيَاء الْأَجْسَاد يَوْم الْمَعَاد بَعْد مَوْتهَا فَقَالَ : < كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ > .

أَيْ مِمَّا تُنْبِت الْأَرْض مِنْ سَائِر الْأَصْنَاف مِنْ نَبَات وَزُرُوع وَثِمَار وَأَزَاهِير وَغَيْر ذَلِكَ وَمِنْ الْحَيَوَانَات عَلَى اِخْتِلَاف أَجْنَاسهَا وَأَصْنَافهَا| وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْفُلْك | أَيْ السُّفُن | وَالْأَنْعَام مَا تَرْكَبُونَ | أَيْ ذَلَّلَهَا لَكُمْ وَسَخَّرَهَا وَيَسَّرَهَا لِأَكْلِكُمْ لُحُومهَا وَشُرْبكُمْ أَلْبَانهَا وَرُكُوبكُمْ ظُهُورهَا .

أَيْ لِتَسْتَوُوا مُتَمَكِّنِينَ مُرْتَفِعِينَ | عَلَى ظُهُوره | أَيْ عَلَى ظُهُور هَذَا الْجِنْس | ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَة رَبّكُمْ | أَيْ فِيمَا سَخَّرَ لَكُمْ | إِذَا اِسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَان الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ | أَيْ مُقَاوِمِينَ وَلَوْلَا تَسْخِير اللَّه لَنَا هَذَا مَا قَدَرْنَا عَلَيْهِ قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد : مُقْرِنِينَ أَيْ مُطِيقِينَ .

أَيْ لَصَائِرُونَ إِلَيْهِ بَعْد مَمَاتنَا وَإِلَيْهِ سَيْرنَا الْأَكْبَر وَهَذَا مِنْ بَاب التَّنْبِيه بِسَيْرِ الدُّنْيَا عَلَى سَيْر الْآخِرَة كَمَا نَبَّهَ بِالزَّادِ الدُّنْيَوِيّ عَلَى الزَّاد الْأُخْرَوِيّ فِي قَوْله تَعَالَى : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى } وَبِاللِّبَاسِ الدُّنْيَوِيّ عَلَى الْأُخْرَوِيّ فِي قَوْله تَعَالَى : { وَرِيشًا وَلِبَاس التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر } . | ذِكْر الْأَحَادِيث الْوَارِدَة عِنْد رُكُوب الدَّابَّة| | حَدِيث أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب | رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . قَالَ الْإِمَام حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا شَرِيك بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَلِيّ بْن رَبِيعَة قَالَ رَأَيْت عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أُتِيَ بِدَابَّةٍ فَلَمَّا وَضَعَ رِجْله فِي الرِّكَاب قَالَ : بِسْمِ اللَّه فَلَمَّا اِسْتَوَى عَلَيْهَا قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ | سُبْحَان الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبّنَا لَمُنْقَلِبُونَ | ثُمَّ حَمِدَ اللَّه تَعَالَى ثَلَاثًا وَكَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ سُبْحَانك لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ قَدْ ظَلَمْت نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ثُمَّ ضَحِكَ فَقُلْت لَهُ مِمَّ ضَحِكْت يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ مِثْل مَا فَعَلْت ثُمَّ ضَحِكَ فَقُلْت مِمَّ ضَحِكْت يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَعْجَب الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ عَبْده إِذَا قَالَ رَبّ اِغْفِرْ لِي وَيَقُول عَلِمَ عَبْدِي أَنَّهُ لَا يَغْفِر الذُّنُوب غَيْرِي . ) وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي الْأَحْوَص زَادَ النَّسَائِيّ وَمَنْصُور عَنْ أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيّ عَنْ عَلِيّ بْن رَبِيعَة الْأَسَدِيّ الْوَالِبِيّ بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَقَدْ قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ شُعْبَة قُلْت لِأَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيّ مِمَّنْ سَمِعْت هَذَا الْحَدِيث ؟ قَالَ مَنْ يُونُس بْن خَبَّاب فَلَقِيت يُونُس بْن خَبَّاب فَقُلْت مِمَّنْ سَمِعْته ؟ فَقَالَ مِنْ رَجُل سَمِعَهُ مِنْ عَلِيّ بْن رَبِيعَة وَرَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ يُونُس بْن خَبَّاب عَنْ شَقِيق بْن عُقْبَة الْأَسَدِيّ عَنْ عَلِيّ بْن رَبِيعَة الْوَالِبِيّ بِهِ | حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس | رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَة حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَبْد اللَّه عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ . إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْدَفَهُ عَلَى دَابَّته فَلَمَّا اِسْتَوَى عَلَيْهَا كَبَّرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا وَحَمِدَ ثَلَاثًا وَسَبَّحَ ثَلَاثًا وَهَلَّلَ اللَّه وَاحِدَة ثُمَّ اِسْتَلْقَى عَلَيْهِ وَضَحِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ : < مَا مِنْ اِمْرِئٍ مُسْلِم يَرْكَب دَابَّة فَيَصْنَع كَمَا صَنَعْت إِلَّا أَقْبَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ فَضَحِكَ إِلَيْهِ كَمَا ضَحِكْت إِلَيْك > تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد | حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر | رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو كَامِل حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه الْبَارِقِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَكِبَ رَاحِلَته كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ : < سُبْحَان الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبّنَا لَمُنْقَلِبُونَ - ثُمَّ يَقُول - اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك فِي سَفَرِي هَذَا الْبِرّ وَالتَّقْوَى وَمِنْ الْعَمَل مَا تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَر وَاطْوِ لَنَا الْبَعِيد اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِب فِي السَّفَر وَالْخَلِيفَة فِي الْأَهْل اللَّهُمَّ اِصْحَبْنَا فِي سَفَرنَا وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلنَا > وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْله قَالَ : < آيِبُونَ تَائِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّه عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ > وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْج وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْر بِهِ | حَدِيث آخَر | قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ عَمْرو بْن الْحَكَم بْن ثَوْبَان عَنْ أَبِي لَاس الْخُزَاعِيّ قَالَ حَمَلَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِبِل مِنْ إِبِل الصَّدَقَة إِلَى الْحَجّ فَقُلْنَا يَا رَسُول اللَّه مَا نَرَى أَنْ تَحْمِلنَا هَذِهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ بَعِير إِلَّا فِي ذُرْوَته شَيْطَان فَاذْكُرُوا اِسْم اللَّه عَلَيْهَا إِذَا رَكِبْتُمُوهَا كَمَا آمُركُمْ ثُمَّ اِمْتَهِنُوهَا لِأَنْفُسِكُمْ فَإِنَّمَا يَحْمِل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ) أَبُو لَاس اِسْمه مُحَمَّد بْن الْأَسْوَد بْن خَلَف | حَدِيث آخَر | فِي مَعْنَاهُ قَالَ أَحْمَد حَدَّثَنَا عَتَّاب أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه ح وَعَلِيّ بْن إِسْحَاق أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه يَعْنِي اِبْن الْمُبَارَك أَخْبَرَنَا أُسَامَة بْن زَيْد أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن حَمْزَة أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُول سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول| عَلَى ظَهْر كُلّ بَعِير شَيْطَان فَإِذَا رَكِبْتُمُوهَا فَسَمُّوا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ لَا تُقَصِّرُوا عَنْ حَاجَاتكُمْ | .

يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْمُشْرِكِينَ فِيمَا اِفْتَرَوْهُ وَكَذَّبُوهُ فِي جَعْلهمْ بَعْض الْأَنْعَام لِطَوَاغِيتِهِمْ وَبَعْضهَا لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا ذَكَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ فِي سُورَة الْأَنْعَام فِي قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِل إِلَى اللَّه وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِل إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } وَكَذَلِكَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ قِسْمَة الْبَنَات وَالْبَنِينَ أَخَسّهمَا وَأَرْدَأَهُمَا وَهُوَ الْبَنَات كَمَا قَالَ تَعَالَى : { أَلَكُمْ الذَّكَر وَلَهُ الْأُنْثَى تِلْكَ إِذَا قِسْمَة ضِيزَى } وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا هَهُنَا | وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَاده جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَان لَكَفُور مُبِين | .

وَهَذَا إِنْكَار عَلَيْهِمْ غَايَة الْإِنْكَار .

ثُمَّ ذَكَرَ تَمَام الْإِنْكَار فَقَالَ جَلَّتْ عَظَمَته | وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدهمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهه مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيم | أَيْ إِذَا بُشِّرَ أَحَد هَؤُلَاءِ بِمَا جَعَلُوهُ لِلَّهِ مِنْ الْبَنَات يَأْنَف مِنْ ذَلِكَ غَايَة الْأَنَفَة وَتَعْلُوهُ كَآبَة مِنْ سُوء مَا بُشِّرَ بِهِ وَيَتَوَارَى مِنْ الْقَوْم مِنْ خَجَله مِنْ ذَلِكَ يَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَكَيْف تَأْنَفُونَ أَنْتُمْ مِنْ ذَلِكَ وَتَنْسُبُونَهُ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .

أَيْ الْمَرْأَة نَاقِصَة يَكْمُل نَقْصهَا بِلُبْسِ الْحُلِيّ مُنْذُ تَكُون طِفْلَة وَإِذَا خَاصَمَتْ فَلَا عِبَارَة لَهَا بَلْ هِيَ عَاجِزَة عَيِيَّة أَوَمَنْ يَكُون هَكَذَا يُنْسَب إِلَى جَنَاب اللَّه الْعَظِيم ؟ فَالْأُنْثَى نَاقِصَة الظَّاهِر وَالْبَاطِن فِي الصُّورَة وَالْمَعْنَى فَيَكْمُل نَقْص ظَاهِرهَا وَصُورَتهَا بِلُبْسِ الْحُلِيّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ لِيُجْبَر مَا فِيهَا مِنْ نَقْص كَمَا قَالَ بَعْض شُعَرَاء الْعَرَب
وَمَا الْحُلِيّ إِلَّا زِينَة مِنْ نَقِيصَة .......... يُتَمِّم مِنْ حُسْن إِذَا الْحُسْن قَصَّرَا
وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْجَمَال مُوَفَّرًا .......... كَحُسْنِك لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَنْ يُزَوَّرَا
وَأَمَّا نَقْص مَعْنَاهَا فَإِنَّهَا ضَعِيفَة عَاجِزَة عَنْ الِانْتِصَار عِنْد الِانْتِصَار لَا عِبَارَة لَهَا وَلَا هِمَّة كَمَا قَالَ بَعْض الْعَرَب وَقَدْ بُشِّرَ بِبِنْتٍ مَا هِيَ بِنِعْمَ الْوَلَد نَصْرهَا بُكَاء وَبِرّهَا سَرِقَة .

أَيْ اِعْتَقَدُوا فِيهِمْ ذَلِكَ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ تَعَالَى قَوْلهمْ ذَلِكَ فَقَالَ| أَشَهِدُوا خَلْقهمْ | أَيْ شَاهَدُوهُ وَقَدْ خَلَقَهُمْ اللَّه إِنَاثًا| سَتُكْتَبُ شَهَادَتهمْ | أَيْ بِذَلِكَ | وَيُسْأَلُونَ | عَنْ ذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة وَهَذَا تَهْدِيد شَدِيد وَوَعِيد أَكِيد .

أَيْ لَوْ أَرَادَ اللَّه لَحَالَ بَيْننَا وَبَيْن عِبَادَة الْأَصْنَام الَّتِي هِيَ عَلَى صُورَة الْمَلَائِكَة الَّتِي هِيَ بَنَات اللَّه فَإِنَّهُ عَالِم بِذَلِكَ وَهُوَ يُقَرِّرنَا عَلَيْهِ فَجَمَعُوا بَيْن أَنْوَاع كَثِيرَة مِنْ الْخَطَأ | أَحَدهَا | جَعْلهمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَدًا تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا | الثَّانِي | دَعْوَاهُمْ أَنَّهُ اِصْطَفَى الْبَنَات عَلَى الْبَنِينَ فَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن إِنَاثًا | الثَّالِث | عِبَادَتهمْ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ كُلّه بِلَا دَلِيل وَلَا بُرْهَان وَلَا إِذْن مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بَلْ بِمُجَرَّدِ الْآرَاء وَالْأَهْوَاء وَالتَّقْلِيد لِلْأَسْلَافِ وَالْكُبَرَاء وَالْآبَاء وَالْخَبْط فِي الْجَاهِلِيَّة الْجُهَلَاء | الرَّابِع | اِحْتِجَاجهمْ بِتَقْدِيرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ قَدْرًا وَقَدْ جَهِلُوا فِي هَذَا الِاحْتِجَاج جَهْلًا كَبِيرًا فَإِنَّهُ تَعَالَى قَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَشَدّ الْإِنْكَار فَإِنَّهُ مُنْذُ بَعَثَ الرُّسُل وَأَنْزَلَ الْكُتُب يَأْمُر بِعِبَادَتِهِ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَيَنْهَى عَنْ عِبَادَة مَا سِوَاهُ قَالَ تَعَالَى| وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّة رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّه وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَة فَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْف كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ | وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ | وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رُسُلنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُون الرَّحْمَن آلِهَة يُعْبَدُونَ | وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْآيَة بَعْد أَنْ ذَكَرَ حُجَّتهمْ هَذِهِ | مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْم | أَيْ بِصِحَّةِ مَا قَالُوهُ وَاحْتَجُّوا بِهِ | إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ| أَيْ يَكْذِبُونَ وَيَتَقَوَّلُونَ وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى| مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْم إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ | يَعْنِي مَا يَعْلَمُونَ قُدْرَة اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى ذَلِكَ.

يَقُول تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتهمْ غَيْر اللَّه بِلَا بُرْهَان وَلَا دَلِيل وَلَا حُجَّة | أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْله | أَيْ مِنْ قَبْل شِرْكهمْ | فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ| أَيْ فِيمَا هُمْ فِيهِ أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ | أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّم بِمَا كَانُوا بِهِ مُشْرِكُونَ | أَيْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ .

أَيْ لَيْسَ لَهُمْ مُسْتَنَد فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنْ الشِّرْك سِوَى تَقْلِيد الْآبَاء وَالْأَجْدَاد بِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى أُمَّة وَالْمُرَاد بِهَا الَّذِينَ هَهُنَا وَفِي قَوْله تَبَارَكَ تَعَالَى : { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة } وَقَوْلهمْ | وَإِنَّا عَلَى آثَارهمْ | أَيْ وَرَائِهِمْ | مُهْتَدُونَ | دَعْوَى مِنْهُمْ بِلَا دَلِيل ثُمَّ بَيَّنَ جَلَّ وَعَلَا أَنَّ مَقَالَة هَؤُلَاءِ قَدْ سَبَقَهُمْ إِلَيْهَا أَشْبَاههمْ وَنُظَرَاؤُهُمْ مِنْ الْأُمَم السَّالِفَة الْمُكَذِّبَة لِلرُّسُلِ تَشَابَهَتْ قُلُوبهمْ فَقَالُوا مِثْل مَقَالَتهمْ | كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ مِنْ رَسُول إِلَّا قَالُوا سَاحِر أَوْ مَجْنُون أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ | .