islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


أَيْ يُجْزَى بِهِ | الْجَزَاء الْأَوْفَى | قَالَ الْأَخْفَش : يُقَال جَزَيْته الْجَزَاء , وَجَزَيْته بِالْجَزَاءِ سَوَاء لَا فَرْق بَيْنهمَا قَالَ الشَّاعِر :
إِنْ أَجْزِ عَلْقَمَة بْن سَعْد سَعْيه .......... لَمْ أَجْزِهِ بِبَلَاءِ يَوْم وَاحِدِ
فَجَمَعَ بَيْن اللُّغَتَيْنِ .

أَيْ الْمَرْجِع وَالْمُرَاد وَالْمَصِير فَيُعَاقِب وَيُثِيب . وَقِيلَ : مِنْهُ اِبْتِدَاء الْمِنَّة وَإِلَيْهِ اِنْتِهَاء الْأَمَان . وَعَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله : | وَأَنَّ إِلَى رَبّك الْمُنْتَهَى | قَالَ : ( لَا فِكْرَة فِي الرَّبّ ) . وَعَنْ أَنَس : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذْ ذُكِرَ اللَّه تَعَالَى فَانْتَهِ ) . قُلْت : وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( يَأْتِي الشَّيْطَان أَحَدكُمْ فَيَقُول مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى يَقُول لَهُ مَنْ خَلَقَ رَبّك فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ وَلْيَنْتَهِ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِر ( الْأَعْرَاف ) . وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ :
وَلَا تُفْكِرَنْ فِي ذِي الْعُلَا عَزَّ وَجْهه .......... فَإِنَّك تُرْدَى إِنْ فَعَلْت وَتُخْذَل

وَدُونك مَصْنُوعَاتِهِ فَاعْتَبِرْ بِهَا .......... وَقُلْ مِثْل مَا قَالَ الْخَلِيل الْمُبَجَّل

ذَهَبَتْ الْوَسَائِط وَبَقِيَتْ الْحَقَائِق لِلَّهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى فَلَا فَاعِل إِلَّا هُوَ ; وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : لَا وَاَللَّه مَا قَالَ رَسُول اللَّه قَطُّ إِنَّ الْمَيِّت يُعَذَّب بِبُكَاءِ أَحَد , وَلَكِنَّهُ قَالَ : ( إِنَّ الْكَافِر يَزِيدهُ اللَّه بِبُكَاءِ أَهْله عَذَابًا وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وَمَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى ) . وَعَنْهَا قَالَتْ : مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْم مِنْ أَصْحَابه وَهُمْ يَضْحَكُونَ , فَقَالَ : ( لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَم لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ) فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيل فَقَالَ : يَا مُحَمَّد ! إِنَّ اللَّه يَقُول لَك : | وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى | . فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : ( مَا خَطَوْت أَرْبَعِينَ خُطْوَة حَتَّى أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ ايْتِ هَؤُلَاءِ فَقُلْ لَهُمْ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : | هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى | أَيْ قَضَى أَسْبَاب الضَّحِك وَالْبُكَاء . وَقَالَ عَطَاء بْن أَبِي مُسْلِم : يَعْنِي أَفْرَحَ وَأَحْزَنَ ; لِأَنَّ الْفَرَح يَجْلِب الضَّحِك وَالْحُزْن يَجْلِب الْبُكَاء . وَقِيلَ لِعُمَر : هَلْ كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ! وَالْإِيمَانُ وَاَللَّهُ أَثْبَتُ فِي قُلُوبهمْ مِنْ الْجِبَال الرَّوَاسِي . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي | النَّمْل | و | التَّوْبَة | . قَالَ الْحَسَن : أَضْحَكَ اللَّه أَهْل الْجَنَّة فِي الْجَنَّة , وَأَبْكَى أَهْل النَّار فِي النَّار . وَقِيلَ : أَضْحَكَ مَنْ شَاءَ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ سَرَّهُ وَأَبْكَى مَنْ شَاءَ بِأَنْ غَمَّهُ . الضَّحَّاك : أَضْحَكَ الْأَرْض بِالنَّبَاتِ وَأَبْكَى السَّمَاء بِالْمَطَرِ . وَقِيلَ : أَضْحَكَ الْأَشْجَار بِالنَّوَّارِ , وَأَبْكَى السَّحَاب بِالْأَمْطَارِ . وَقَالَ ذُو النُّون : أَضْحَكَ قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ وَالْعَارِفِينَ بِشَمْسِ مَعْرِفَته , وَأَبْكَى قُلُوب الْكَافِرِينَ وَالْعَاصِينَ بِظُلْمَةِ نُكْرَته وَمَعْصِيَته . وَقَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه : أَضْحَكَ اللَّه الْمُطِيعِينَ بِالرَّحْمَةِ وَأَبْكَى الْعَاصِينَ بِالسَّخَطِ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن عَلِيّ التِّرْمِذِيّ : أَضْحَكَ الْمُؤْمِن فِي الْآخِرَة وَأَبْكَاهُ فِي الدُّنْيَا . وَقَالَ بَسَّام بْن عَبْد اللَّه : أَضْحَكَ اللَّه أَسْنَانهمْ وَأَبْكَى قُلُوبهمْ . وَأَنْشَدَ :
السِّنُّ تَضْحَكُ وَالْأَحْشَاءُ تَحْتَرِقُ .......... وَإِنَّمَا ضَحِكُهَا زُورٌ وَمُخْتَلَقُ

يَا رُبَّ بَاكٍ بِعَيْنٍ لَا دُمُوع لَهَا .......... وَرُبَّ ضَاحِكِ سِنٍّ مَا بِهِ رَمَقُ
وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى خَصَّ الْإِنْسَان بِالضَّحِكِ وَالْبُكَاء مِنْ بَيْن سَائِر الْحَيَوَان , وَلَيْسَ فِي سَائِر الْحَيَوَان مَنْ يَضْحَك وَيَبْكِي غَيْر الْإِنْسَان . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْقِرْد وَحْده يَضْحَك وَلَا يَبْكِي , وَإِنَّ الْإِبِل وَحْدهَا تَبْكِي وَلَا تَضْحَك . وَقَالَ يُوسُف بْن الْحُسَيْن : سُئِلَ طَاهِر الْمَقْدِسِيّ أَتَضْحَكُ الْمَلَائِكَة ؟ فَقَالَ : مَا ضَحِكُوا وَلَا كُلّ مَنْ دُونَ الْعَرْش مُنْذُ خُلِقَتْ جَهَنَّم .

أَيْ قَضَى أَسْبَاب الْمَوْت وَالْحَيَاة . وَقِيلَ : خَلَقَ الْمَوْت وَالْحَيَاة كَمَا قَالَ : | الَّذِي خَلَقَ الْمَوْت وَالْحَيَاة | [ الْمُلْك : 2 ] قَالَهُ اِبْن بَحْر . وَقِيلَ : أَمَاتَ الْكَافِر بِالْكُفْرِ وَأَحْيَا الْمُؤْمِن بِالْإِيمَانِ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : | أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ | [ الْأَنْعَام : 122 ] الْآيَة . وَقَالَ : | إِنَّمَا يَسْتَجِيب الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثهُمْ اللَّه | عَلَى مَا تَقَدَّمَ , وَإِلَيْهِ يَرْجِع قَوْل عَطَاء : أَمَاتَ بِعَدْلِهِ وَأَحْيَا بِفَضْلِهِ . وَقَوْل مَنْ قَالَ : أَمَاتَ بِالْمَنْعِ وَالْبُخْل وَأَحْيَا بِالْجُودِ وَالْبَذْل . وَقِيلَ : أَمَاتَ النُّطْفَة وَأَحْيَا النَّسَمَة . وَقِيلَ : أَمَاتَ الْآبَاء وَأَحْيَا الْأَبْنَاء . وَقِيلَ : يُرِيد بِالْحَيَاةِ الْخِصْب وَبِالْمَوْتِ الْجَدْب . وَقِيلَ : أَنَامَ وَأَيْقَظَ . وَقِيلَ : أَمَاتَ فِي الدُّنْيَا وَأَحْيَا لِلْبَعْثِ .

أَيْ مِنْ أَوْلَاد آدَم وَلَمْ يُرِدْ آدَم وَحَوَّاء بِأَنَّهُمَا خُلِقَا مِنْ نُطْفَة .

وَالنُّطْفَة الْمَاء الْقَلِيل , مُشْتَقّ مِنْ نَطَفَ الْمَاء إِذَا قَطَرَ . | تُمْنَى | تُصَبُّ فِي الرَّحِم وَتُرَاق ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ وَالضَّحَّاك وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح . يُقَال : مَنَى الرَّجُل وَأَمْنَى مِنْ الْمَنِيّ , وَسُمِّيَتْ مِنًى بِهَذَا الِاسْم لِمَا يُمْنَى فِيهَا مِنْ الدِّمَاء أَيْ يُرَاق . وَقِيلَ : | تُمْنَى | تُقَدَّر ; قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة . يُقَال : مَنَيْت الشَّيْء إِذَا قَدَّرْته , وَمُنِيَ لَهُ أَيْ قُدِّرَ لَهُ ; قَالَ الشَّاعِر :
حَتَّى تَلَاقِي مَا يَمْنِي لَك الْمَانِي
أَيْ مَا يُقَدِّر لَك الْقَادِر .

أَيْ إِعَادَة الْأَرْوَاح فِي الْأَشْبَاح لِلْبَعْثِ . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو | النَّشَاءَة | بِفَتْحِ الشِّين وَالْمَدّ ; أَيْ وَعَدَ ذَلِكَ وَوَعْده صِدْق .

قَالَ اِبْن زَيْد : أَغْنَى مَنْ شَاءَ وَأَفْقَرَ مَنْ شَاءَ ; ثُمَّ قَرَأَ | يَبْسُط الرِّزْق لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَيَقْدِر لَهُ | [ سَبَأ : 39 ] وَقَرَأَ | يَقْبِض وَيَبْسُط | [ الْبَقَرَة : 245 ] وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيّ . وَعَنْ اِبْن زَيْد أَيْضًا وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالْحَسَن : | أَغْنَى | مَوَّلَ | وَأَقْنَى | أَخْدَمَ . وَقِيلَ : | أَقْنَى | جَعَلَ لَكُمْ قِنْيَة تَقْتَنُونَهَا , وَهُوَ مَعْنَى أَخْدَمَ أَيْضًا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَرْضَى بِمَا أَعْطَى أَيْ أَغْنَاهُ ثُمَّ رَضَّاهُ بِمَا أَعْطَاهُ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : قَنِيَ الرَّجُل يَقْنَى قِنًى ; مِثْل غَنِيَ يَغْنَى غِنًى , وَأَقْنَاهُ اللَّه أَيْ أَعْطَاهُ اللَّه مَا يُقْتَنَى مِنْ الْقِنْيَة وَالنَّشَب . وَأَقْنَاهُ اللَّه أَيْضًا أَيْ رَضَّاهُ . وَالْقِنَى الرِّضَا , عَنْ أَبِي زَيْد ; قَالَ وَتَقُول الْعَرَب : مَنْ أُعْطِيَ مِائَة مِنْ الْمَعْز فَقَدْ أُعْطِيَ الْقِنَى , وَمَنْ أُعْطِيَ مِائَة مِنْ الضَّأْن فَقَدْ أُعْطِيَ الْغِنَى , وَمَنْ أُعْطِيَ مِائَة مِنْ الْإِبِل فَقَدْ أُعْطِيَ الْمُنَى . وَيُقَال : أَغْنَاهُ اللَّه وَأَقْنَاهُ أَيْ أَعْطَاهُ مَا يَسْكُن إِلَيْهِ . وَقِيلَ : | أَغْنَى وَأَقْنَى | أَيْ أَغْنَى نَفْسه وَأَفْقَرَ خَلْقه إِلَيْهِ ; قَالَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ . وَقَالَ سُفْيَان : أَغْنَى بِالْقَنَاعَةِ وَأَقْنَى بِالرِّضَا . وَقَالَ الْأَخْفَش : أَقْنَى أَفْقَرَ . قَالَ اِبْن كَيْسَان : أَوْلَدَ . وَهَذَا رَاجِع لِمَا تَقَدَّمَ .

|الشِّعْرَى | الْكَوْكَب الْمُضِيء الَّذِي يَطْلُع بَعْد الْجَوْزَاء , وَطُلُوعه فِي شِدَّة الْحَرّ , وَهُمَا الشِّعْرِيَّانِ الْعَبُور الَّتِي فِي الْجَوْزَاء وَالشِّعْرَى الْغُمَيْصَاء الَّتِي فِي الذِّرَاع ; وَتَزْعُم الْعَرَب أَنَّهُمَا أُخْتَا سُهَيْل . وَإِنَّمَا ذُكِرَ أَنَّهُ رَبّ الشِّعْرَى وَإِنْ كَانَ رَبًّا لِغَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْعَرَب كَانَتْ تَعْبُدهُ ; فَأَعْلَمَهُمْ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ أَنَّ الشِّعْرَى مَرْبُوب لَيْسَ بِرَبٍّ . وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ كَانَ يَعْبُدهُ ; فَقَالَ السُّدِّيّ : كَانَتْ تَعْبُدهُ حِمْيَر وَخُزَاعَة . وَقَالَ غَيْره : أَوَّل مَنْ عَبَدَهُ أَبُو كَبْشَة أَحَد أَجْدَاد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَل أُمَّهَاته , وَلِذَلِكَ كَانَ مُشْرِكُو قُرَيْش يُسَمُّونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْن أَبِي كَبْشَة حِين دَعَا إِلَى اللَّه وَخَالَفَ أَدْيَانهمْ ; وَقَالُوا : مَا لَقِينَا مِنْ اِبْن أَبِي كَبْشَة ! وَقَالَ أَبُو سُفْيَان يَوْم الْفَتْح وَقَدْ وَقَفَ فِي بَعْض الْمَضَايِق وَعَسَاكِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمُرّ عَلَيْهِ : لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ اِبْنِ أَبِي كَبْشَة . وَقَدْ كَانَ مَنْ لَا يَعْبُد الشِّعْرَى مِنْ الْعَرَب يُعَظِّمهَا وَيَعْتَقِد تَأْثِيرهَا فِي الْعَالَم , قَالَ الشَّاعِر :
مَضَى أَيْلُول وَارْتَفَعَ الْحَرُور .......... وَأَخْبَتَ نَارهَا الشِّعْرَى الْعَبُور
وَقِيلَ : إِنَّ الْعَرَب تَقُول فِي خُرَافَاتهَا : إِنَّ سُهَيْلًا وَالشِّعْرَى كَانَا زَوْجَيْنِ , فَانْحَدَرَ سُهَيْل فَصَارَ يَمَانِيًّا , فَاتَّبَعَتْهُ الشِّعْرَى الْعَبُور فَعَبَرَتْ الْمَجَرَّة فَسُمِّيَتْ الْعَبُور , وَأَقَامَتْ الْغُمَيْصَاء فَبَكَتْ لِفَقْدِ سُهَيْل حَتَّى غَمِصَتْ عَيْنَاهَا فَسُمِّيَتْ غُمَيْصَاء لِأَنَّهَا أَخْفَى مِنْ الْأُخْرَى .

سَمَّاهَا الْأُولَى لِأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ قِبَل ثَمُود . وَقِيلَ : إِنَّ ثَمُود مِنْ قِبَل عَاد . وَقَالَ اِبْن زَيْد : قِيلَ لَهَا عَاد الْأُولَى لِأَنَّهَا أَوَّل أُمَّة أُهْلِكَتْ بَعْد نُوح عَلَيْهِ السَّلَام . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق : هُمَا عَادَانِ فَالْأُولَى أُهْلِكَتْ بِالرِّيحِ الصَّرْصَر , ثُمَّ كَانَتْ الْأُخْرَى فَأُهْلِكَتْ بِالصَّيْحَةِ . وَقِيلَ : عَاد الْأُولَى هُوَ عَاد بْن إِرَم بْن عَوْص بْن سَام بْن نُوح , وَعَاد الثَّانِيَة مِنْ وَلَد عَاد الْأُولَى ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَقِيلَ : إِنَّ عَاد الْآخِرَة الْجَبَّارُونَ وَهُمْ قَوْم هُود . وَقِرَاءَة الْعَامَّة | عَادًا الْأُولَى | بِبَيَانِ التَّنْوِين وَالْهَمْز . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن مُحَيْصِن وَأَبُو عَمْرو | عَادًا الْأُولَى | بِنَقْلِ حَرَكَة الْهَمْزَة إِلَى اللَّام وَإِدْغَام التَّنْوِين فِيهَا , إِلَّا أَنَّ قَالُونَ وَالسُّوسِيّ يُظْهِرَانِ الْهَمْزَة السَّاكِنَة . وَقَلَبَهَا الْبَاقُونَ وَاوًا عَلَى أَصْلهَا ; وَالْعَرَب تَقْلِب هَذَا الْقَلْب فَتَقُول : قُمِ الَّانَ عَنَّا وَضُمَّ لِثْنَيْنِ أَيْ قُمِ الْآن وَضُمَّ الِاثْنَيْنِ .

ثَمُود هُمْ قَوْم صَالِح أُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ . قُرِئَ | ثَمُودًا | [ التَّوْبَة : 70 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَانْتَصَبَ عَلَى الْعَطْف عَلَى عَاد .

أَيْ وَأَهْلَكَ قَوْم نُوح مِنْ قَبْل عَاد وَثَمُود|إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى|وَذَلِكَ لِطُولِ مُدَّة نُوح فِيهِمْ , حَتَّى كَانَ الرَّجُل فِيهِمْ يَأْخُذ بِيَدِ اِبْنه فَيَنْطَلِق إِلَى نُوح عَلَيْهِ السَّلَام فَيَقُول : اِحْذَرْ هَذَا فَإِنَّهُ كَذَّاب , وَإِنَّ أَبِي قَدْ مَشَى بِي إِلَى هَذَا وَقَالَ لِي مِثْل مَا قُلْت لَك ; فَيَمُوت الْكَبِير عَلَى الْكُفْر , وَيَنْشَأ الصَّغِير عَلَى وَصِيَّة أَبِيهِ . وَقِيلَ : إِنَّ الْكِنَايَة تَرْجِع إِلَى كُلّ مَنْ ذُكِرَ مِنْ عَاد وَثَمُود وَقَوْم نُوح ; أَيْ كَانُوا أَكْفَرَ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب وَأَطْغَى . فَيَكُون فِيهِ تَسْلِيَة وَتَعْزِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَكَأَنَّهُ يَقُول لَهُ : فَاصْبِرْ أَنْتَ أَيْضًا فَالْعَاقِبَة الْحَمِيدَة لَك .

يَعْنِي مَدَائِن قَوْم لُوط عَلَيْهِ السَّلَام اِئْتَفَكَتْ بِهِمْ , أَيْ اِنْقَلَبَتْ وَصَارَ عَالِيهَا سَافِلهَا . يُقَال : أَفَكْته أَيْ قَلَبْته وَصَرَفْته . | أَهْوَى | أَيْ خُسِفَ بِهِمْ بَعْد رَفْعهَا إِلَى السَّمَاء ; رَفَعَهَا جِبْرِيل ثُمَّ أَهْوَى بِهَا إِلَى الْأَرْض . وَقَالَ الْمُبَرِّد : جَعَلَهَا تَهْوِي . وَيُقَال : هَوَى بِالْفَتْحِ يَهْوِي هُوِيًّا أَيْ سَقَطَ و | أَهْوَى | أَيْ أَسْقَطَ .

أَيْ أَلْبَسَهَا مَا أَلْبَسَهَا مِنْ الْحِجَارَة ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : | فَجَعَلْنَا عَالِيهَا سَافِلهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَة مِنْ سِجِّيل | [ الْحِجْر : 74 ] وَقِيلَ : إِنَّ الْكِنَايَة تَرْجِع إِلَى جَمِيع هَذِهِ الْأُمَم ; أَيْ غَشَّاهَا مِنْ الْعَذَاب مَا غَشَّاهُمْ , وَأَبْهَمَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ أُهْلِكَ بِضَرْبٍ غَيْر مَا أُهْلِكَ بِهِ الْآخَر . وَقِيلَ : هَذَا تَعْظِيم الْأَمْر .

أَيْ فَبِأَيِّ نِعَم رَبّك تَشُكّ . وَالْمُخَاطَبَة لِلْإِنْسَانِ الْمُكَذِّب . وَالْآلَاء النِّعَم وَاحِدهَا أَلًى وَإِلًى وَإِلْيٌ . وَقَرَأَ يَعْقُوب | تَّمَارَى | بِإِدْغَامِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأُخْرَى وَالتَّشْدِيد .

قَالَ اِبْن جُرَيْج وَمُحَمَّد بْن كَعْب : يُرِيد أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَذِير بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْذَرَ بِهِ الْأَنْبِيَاء قَبْله , فَإِنْ أَطَعْتُمُوهُ أَفْلَحْتُمْ , وَإِلَّا حَلَّ بِكُمْ مَا حَلَّ بِمُكَذِّبِي الرُّسُل السَّالِفَة . وَقَالَ قَتَادَة : يُرِيد الْقُرْآن , وَأَنَّهُ نَذِير بِمَا أَنْذَرَتْ بِهِ الْكُتُب الْأُولَى . وَقِيلَ : أَيْ هَذَا الَّذِي أَخْبَرْنَا بِهِ مِنْ أَخْبَار الْأُمَم الْمَاضِيَة الَّذِينَ هَلَكُوا تَخْوِيف لِهَذِهِ الْأُمَّة مِنْ أَنْ يَنْزِل بِهِمْ مَا نَزَلَ بِأُولَئِكَ مِنْ النُّذُر أَيْ مِثْل النُّذُر ; وَالنُّذُر فِي قَوْل الْعَرَب بِمَعْنَى الْإِنْذَار كَالنُّكُرِ بِمَعْنَى الْإِنْكَار ; أَيْ هَذَا إِنْذَار لَكُمْ . وَقَالَ أَبُو مَالِك : هَذَا الَّذِي أَنْذَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ وَقَائِع الْأُمَم الْخَالِيَة هُوَ فِي صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى . وَقَالَ السُّدِّيّ أَخْبَرَنِي أَبُو صَالِح قَالَ : هَذِهِ الْحُرُوف الَّتِي ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى مِنْ قَوْله تَعَالَى : | أَمْ لَمْ يُنَبَّأ بِمَا فِي صُحُف مُوسَى . وَإِبْرَاهِيم | [ النَّجْم : 37 ] إِلَى قَوْله : | هَذَا نَذِير مِنْ النُّذُر الْأُولَى | كُلّ هَذِهِ فِي صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى .