islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


أَيْ وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ يَا مُحَمَّد|مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ|بَيَّنَ أَنَّهُمْ مَعَ عِبَادَتهمْ الْأَوْثَان مُقِرُّونَ بِأَنَّ الْخَالِق هُوَ اللَّه , وَإِذَا كَانَ اللَّه هُوَ الْخَالِق فَكَيْف يُخَوِّفُونَك بِآلِهَتِهِمْ الَّتِي هِيَ مَخْلُوقَة لِلَّهِ تَعَالَى , وَأَنْتَ رَسُول اللَّه الَّذِي خَلَقَهَا وَخَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض .|قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ|أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد بَعْد اِعْتِرَافهمْ بِهَذَا | أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه ||إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ|بِشِدَّةٍ وَبَلَاء|هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ|يَعْنِي هَذِهِ الْأَصْنَام وَقَرَأَ نَافِع وَابْن كَثِير وَالْكُوفِيُّونَ مَا عَدَا عَاصِمًا | كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ | بِغَيْرِ تَنْوِين . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَشَيْبَةُ وَهِيَ الْمَعْرُوفَة مِنْ قِرَاءَة الْحَسَن وَعَاصِم | هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتٌ ضُرَّهُ | .|أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ|نِعْمَة وَرَخَاء|هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ|قَالَ مُقَاتِل : فَسَأَلَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَكَتُوا . وَقَالَ غَيْره : قَالُوا لَا تَدْفَع شَيْئًا قَدَّرَهُ اللَّه وَلَكِنَّهَا تَشْفَع . | مُمْسِكَات رَحْمَته | بِالتَّنْوِينِ عَلَى الْأَصْل وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد وَأَبِي حَاتِم ; لِأَنَّهُ اِسْم فَاعِل فِي مَعْنَى الِاسْتِقْبَال , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ التَّنْوِين أَجْوَدَ . قَالَ الشَّاعِر : الضَّارِبُونَ عُمَيْرًا عَنْ بُيُوتهمْ وَ بِاللَّيْلِ يَوْم عُمَيْر ظَالِم عَادِي وَلَوْ كَانَ مَاضِيًا لَمْ يَجُزْ فِيهِ التَّنْوِين , وَحَذْف التَّنْوِين عَلَى التَّحْقِيق , فَإِذَا حَذَفْت التَّنْوِين لَمْ يَبْقَ بَيْن الِاسْمَيْنِ حَاجِز فَخَفَضْت الثَّانِي بِالْإِضَافَةِ . وَحَذْف التَّنْوِين كَثِير فِي كَلَام الْعَرَب مَوْجُود حَسَن ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : | هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَة | [ الْمَائِدَة : 95 ] وَقَالَ : | إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ | [ الْقَمَر : 27 ] قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَمِثْل ذَلِكَ | غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ | [ الْمَائِدَة : 1 ] وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : هَلْ أَنْتَ بَاعِثُ دِينَارٍ لِحَاجَتِنَا و أَوْ عَبْد رَبٍّ أَخَا عَوْن بْن مِخْرَاقِ وَقَالَ النَّابِغَة : اُحْكُمْ كَحُكْمِ فَتَاةِ الْحَيِّ إِذْ نَظَرَتْ وَ إِلَى حَمَامٍ شَرَاعٍ وَارِدِ الثَّمَدِ مَعْنَاهُ وَارِد الثَّمَد فَحُذِفَ التَّنْوِين ; مِثْل | كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ | .|قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ|تَرَكَ الْجَوَاب لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ ; يَعْنِي فَسَيَقُولُونَ لَا أَيْ لَا تَكْشِف وَلَا تُمْسِك فَـ | قُلْ | أَنْتَ | حَسْبِيَ اللَّه | أَيْ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت أَيْ اِعْتَمَدْت|عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ|يَعْتَمِد الْمُعْتَمِدُونَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي التَّوَكُّل .

وَقَرَأَ أَبُو بَكْر بِالْجَمْعِ | مَكَانَاتِكُمْ | . وَالْمَكَانَة الطَّرِيقَة . وَالْمَعْنَى اُثْبُتُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَأَنَا أَثْبُت عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ . فَإِنْ قِيلَ : كَيْف يَجُوز أَنْ يُؤْمَرُوا بِالثَّبَاتِ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ وَهُمْ كُفَّار . فَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا تَهْدِيد ; كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : | فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا | [ التَّوْبَة : 82 ] . وَدَلَّ عَلَيْهِ | فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُون لَهُ عَاقِبَة الدَّار | أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة الَّتِي يُحْمَد صَاحِبهَا عَلَيْهَا , أَيْ مَنْ لَهُ النَّصْر فِي دَار الْإِسْلَام , وَمَنْ لَهُ وِرَاثَة الْأَرْض , وَمَنْ لَهُ الدَّار الْآخِرَة , أَيْ الْجَنَّة . قَالَ الزَّجَّاج : | مَكَانَتكُمْ | تَمَكُّنكُمْ فِي الدُّنْيَا . اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَالنَّخَعِيّ : عَلَى نَاحِيَتكُمْ . الْقُتَبِيّ : عَلَى مَوْضِعكُمْ .|مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ|أَيْ عَلَى مَكَانَتِي أَيْ عَلَى جِهَتِي الَّتِي تَمَكَّنَتْ عِنْدِي

أَيْ يُهِينُهُ وَيُذِلُّهُ أَيْ فِي الدُّنْيَا وَذَلِكَ بِالْجُوعِ وَالسَّيْف .|وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ|أَيْ فِي الْآخِرَة

يَعْنِي الْقُرْآن وَالْقُرْآن نَزَلَ نُجُومًا : شَيْئًا بَعْد شَيْء ; فَلِذَلِكَ قَالَ | أَنْزَلْنَا | وَالتَّنْزِيل مَرَّة بَعْد مَرَّة . وَالتَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل نَزَلَا دَفْعَة وَاحِدَة فَلِذَلِكَ قَالَ | أَنْزَلْنَا ||بِالْحَقِّ|أَيْ بِالصِّدْقِ وَقِيلَ : بِالْحُجَّةِ الْغَالِبَة . وَالْبَاء فِي قَوْل | بِالْحَقِّ | فِي مَوْضِع الْحَال مِنْ الْكِتَاب وَالْبَاء مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ التَّقْدِير آتِيًا بِالْحَقِّ وَلَا تَتَعَلَّق بِ | أَنْزَلْنَا | لِأَنَّهُ قَدْ تَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ أَحَدهمَا بِحَرْفِ جَرّ , وَلَا يَتَعَدَّى إِلَى ثَالِث .|فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ|أَيْ لِخَلَاصِ نَفْسه .|وَمَنْ ضَلَّ|أَيْ تَرَكَ الرَّسُول وَالْقُرْآن وَاتَّبَعَ الْأَصْنَام وَالْأَوْثَان .|فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا|أَيْ وَبَال ذَلِكَ عَلَى نَفْسه .|وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ|أَيْ بِحَفِيظٍ يَحْفَظ أَعْمَالهمْ إِنَّمَا أَنْتَ رَسُول . قَالَ اِبْن عَبَّاس : نَسَخَتْهَا آيَة السَّيْف .

أَيْ يَقْبِضُهَا عِنْد فَنَاءِ آجَالِهَا|وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا|اُخْتُلِفَ فِيهِ . فَقِيلَ : يَقْبِضُهَا عَنْ التَّصَرُّف مَعَ بَقَاء أَرْوَاحهَا فِي أَجْسَادهَا|فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى|وَهِيَ النَّائِمَة فَيُطْلِقُهَا بِالتَّصَرُّفِ إِلَى أَجَل مَوْتهَا ; قَالَ اِبْن عِيسَى . وَقَالَ الْفَرَّاء : الْمَعْنَى وَيَقْبِض الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا عِنْد اِنْقِضَاء أَجَلهَا . قَالَ : وَقَدْ يَكُون تَوَفِّيهَا نَوْمَهَا ; فَيَكُون التَّقْدِير عَلَى هَذَا وَاَلَّتِي لَمْ تَمُتْ وَفَاتُهَا نَوْمُهَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره مِنْ الْمُفَسِّرِينَ : إِنَّ أَرْوَاح الْأَحْيَاء وَالْأَمْوَات تَلْتَقِي فِي الْمَنَام فَتَتَعَارَف مَا شَاءَ اللَّه مِنْهَا , فَإِذَا أَرَادَ جَمِيعهَا الرُّجُوع إِلَى الْأَجْسَاد أَمْسَكَ اللَّه أَرْوَاح الْأَمْوَات عِنْده , وَأَرْسَلَ أَرْوَاح الْأَحْيَاء إِلَى أَجْسَادهَا . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : إِنَّ اللَّه يَقْبِض أَرْوَاح الْأَمْوَات إِذَا مَاتُوا , وَأَرْوَاح الْأَحْيَاء إِذَا نَامُوا , فَتَتَعَارَف مَا شَاءَ اللَّه أَنْ تَتَعَارَف | فَيُمْسِك الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسِل الْأُخْرَى | أَيْ يُعِيدهَا . قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : فَمَا رَأَتْهُ نَفْس النَّائِم وَهِيَ فِي السَّمَاء قَبْل إِرْسَالهَا إِلَى جَسَدهَا فَهِيَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَة , وَمَا رَأَتْهُ بَعْد إِرْسَالهَا وَقَبْل اِسْتِقْرَارهَا فِي جَسَدهَا تُلْقِيهَا الشَّيَاطِين , وَتُخَيِّل إِلَيْهَا الْأَبَاطِيل فَهِيَ الرُّؤْيَا الْكَاذِبَة . وَقَالَ اِبْن زَيْد : النَّوْم وَفَاة وَالْمَوْت وَفَاة . وَعَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( كَمَا تَنَامُونَ فَكَذَلِكَ تَمُوتُونَ وَكَمَا تُوقَظُونَ فَكَذَلِكَ تُبْعَثُونَ ) . وَقَالَ عُمَر : النَّوْم أَخُو الْمَوْت . وَرُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّه قِيلَ : يَا رَسُول اللَّه أَيَنَامُ أَهْل الْجَنَّة ؟ قَالَ : ( لَا النَّوْم أَخُو الْمَوْت وَالْجَنَّة لَا مَوْت فِيهَا ) خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : ( فِي اِبْن آدَم نَفْس وَرُوح بَيْنهمَا مِثْل شُعَاع الشَّمْس , فَالنَّفْس الَّتِي بِهَا الْعَقْل وَالتَّمْيِيز , وَالرُّوح الَّتِي بِهَا النَّفَس وَالتَّحْرِيك , فَإِذَا نَامَ الْعَبْد قَبَضَ اللَّه نَفْسه وَلَمْ يَقْبِض رُوحه ) . وَهَذَا قَوْل اِبْن الْأَنْبَارِيّ وَالزَّجَّاج . قَالَ الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر : وَفِي هَذَا بُعْد إِذْ الْمَفْهُوم مِنْ الْآيَة أَنَّ النَّفْس الْمَقْبُوضَة فِي الْحَال شَيْء وَاحِد ; وَلِهَذَا قَالَ : | فَيُمْسِك الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسِل الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى | فَإِذًا يَقْبِض اللَّه الرُّوح فِي حَالَيْنِ فِي حَالَة النَّوْم وَحَالَة الْمَوْت , فَمَا قَبَضَهُ فِي حَال النَّوْم فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَغْمُرُهُ بِمَا يَحْبِسُهُ عَنْ التَّصَرُّفِ فَكَأَنَّهُ شَيْء مَقْبُوض , وَمَا قَبَضَهُ فِي حَال الْمَوْت فَهُوَ يُمْسِكُهُ وَلَا يُرْسِلُهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَقَوْله : | وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى | أَيْ يُزِيل الْحَابِس عَنْهُ فَيَعُود كَمَا كَانَ . فَتَوَفِّي الْأَنْفُس فِي حَال النَّوْم بِإِزَالَةِ الْحِسّ وَخَلْق الْغَفْلَة وَالْآفَة فِي مَحَلّ الْإِدْرَاك . وَتَوَفِّيهَا فِي حَالَة الْمَوْت بِخَلْقِ الْمَوْت وَإِزَالَة الْحِسّ بِالْكُلِّيَّةِ . | فَيُمْسِك الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْت | بِأَلَّا يَخْلُق فِيهَا الْإِدْرَاك كَيْف وَقَدْ خَلَقَ فِيهَا الْمَوْت ؟ | وَيُرْسِل الْأُخْرَى | بِأَنْ يُعِيد إِلَيْهَا الْإِحْسَاس . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس مِنْ هَذِهِ الْآيَة فِي النَّفْس وَالرُّوح ; هَلْ هُمَا شَيْء وَاحِد أَوْ شَيْئَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . وَالْأَظْهَر أَنَّهُمَا شَيْء وَاحِد , وَهُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآثَار الصِّحَاح عَلَى مَا نَذْكُرهُ فِي هَذَا الْبَاب . مِنْ ذَلِكَ حَدِيث أُمّ سَلَمَة قَالَتْ : دَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَلَمَة وَقَدْ شُقَّ بَصَره فَأَغْمَضَهُ , ثُمَّ قَالَ : ( إِنَّ الرُّوح إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ ) وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَمْ تَرَوْا الْإِنْسَان إِذَا مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ ) قَالَ : ( فَذَلِكَ حِين يَتْبَعُ بَصَرُهُ نَفْسَهُ ) خَرَّجَهُمَا مُسْلِم . وَعَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تَحْضُر الْمَلَائِكَة فَإِذَا كَانَ الرَّجُل صَالِحًا قَالُوا اُخْرُجِي أَيَّتهَا النَّفْس الطَّيِّبَة كَانَتْ فِي الْجَسَد الطَّيِّب اُخْرُجِي حَمِيدَة وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَان وَرَبّ رَاضٍ غَيْر غَضْبَان فَلَا يَزَال يُقَال لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُج ثُمَّ يُعْرَج بِهَا إِلَى السَّمَاء ... ) وَذَكَرَ الْحَدِيث وَإِسْنَاده صَحِيح خَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ ; وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّذْكِرَة . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : ( إِذَا خَرَجَتْ رُوح الْمُؤْمِن تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يَصْعَدَانِ بِهَا ... ) . وَذَكَرَ الْحَدِيث . وَقَالَ بِلَال فِي حَدِيث الْوَادِي : أَخَذَ بِنَفْسِي يَا رَسُول اللَّه الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِك . وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَابِلًا لَهُ فِي حَدِيث زَيْد بْن أَسْلَمَ فِي حَدِيث الْوَادِي : ( يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّ اللَّه قَبَضَ أَرْوَاحَنَا وَلَوْ شَاءَ رَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِين غَيْر هَذَا ) . وَالصَّحِيح فِيهِ أَنَّهُ جِسْم لَطِيف مُشَابِك لِلْأَجْسَامِ الْمَحْسُوسَة , يُجْذَب وَيُخْرَج وَفِي أَكْفَانِهِ يُلَفّ وَيُدْرَج , وَبِهِ إِلَى السَّمَاء يُعْرَج , لَا يَمُوت وَلَا يَفْنَى , وَهُوَ مِمَّا لَهُ أَوَّل وَلَيْسَ لَهُ آخِر , وَهُوَ بِعَيْنَيْنِ وَيَدَيْنِ , وَأَنَّهُ ذُو رِيح طَيِّبَة وَخَبِيثَة ; كَمَا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة . وَهَذِهِ صِفَة الْأَجْسَام لَا صِفَة الْأَعْرَاض ; وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَخْبَار بِهَذَا كُلّه فِي كِتَاب التَّذْكِرَة بِأَحْوَالِ الْمَوْتَى وَأُمُور الْآخِرَة . وَقَالَ تَعَالَى : | فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُوم | [ الْوَاقِعَة : 83 ] يَعْنِي النَّفْس إِلَى خُرُوجهَا مِنْ الْجَسَد ; وَهَذِهِ صِفَة الْجِسْم . وَاَللَّه أَعْلَم . خَرَّجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا أَوَى أَحَدكُمْ إِلَى فِرَاشه فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَاره فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشه وَلِيُسَمِّ اللَّه فَإِنَّهُ لَا يَعْلَم مَا خَلَفَهُ بَعْد عَلَى فِرَاشه فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِع فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَن وَلْيَقُلْ سُبْحَانَك رَبِّي وَضَعْت جَنْبِي وَبِك أَرْفَعهُ إِنْ أَمْسَكْت نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا ) . وَقَالَ الْبُخَارِيّ وَابْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ : ( فَارْحَمْهَا ) بَدَل ( فَاغْفِرْ لَهَا ) ( وَإِنْ أَرْسَلْتهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظ بِهِ عِبَادك الصَّالِحِينَ ) زَادَ التِّرْمِذِيّ ( وَإِذَا اِسْتَيْقَظَ فَلْيَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ ) . وَخَرَّجَ الْبُخَارِيّ عَنْ حُذَيْفَة قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْل وَضَعَ يَده تَحْت خَدِّهِ ; ثُمَّ يَقُول : ( اللَّهُمَّ بِاسْمِك أَمُوت وَأَحْيَا ) وَإِذَا اِسْتَيْقَظَ قَالَ : ( الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْد مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُور ) . | فَيُمْسِك الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْت | هَذِهِ قِرَاءَة الْعَامَّة عَلَى أَنَّهُ مُسَمَّى الْفَاعِل | الْمَوْت | نَصْبًا ; أَيْ قَضَى اللَّه عَلَيْهَا وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي حَاتِم وَأَبِي عُبَيْد ; لِقَوْلِهِ فِي أَوَّل الْآيَة : | اللَّه يَتَوَفَّى الْأَنْفُس | فَهُوَ يَقْضِي عَلَيْهَا . وَقَرَأَ الْأَعْمَش وَيَحْيَى بْن وَثَّاب وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ | قُضِيَ عَلَيْهَا الْمَوْت | عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله . النَّحَّاس , وَالْمَعْنَى وَاحِد غَيْر أَنَّ الْقِرَاءَة الْأُولَى أَبْيَنُ وَأَشْبَهُ بِنَسَقِ الْكَلَام ; لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى | وَيُرْسِلُ | وَلَمْ يَقْرَءُوا | وَيُرْسَلُ | . وَفِي الْآيَة تَنْبِيهٌ عَلَى عَظِيم قُدْرَته وَانْفِرَاده بِالْأُلُوهِيَّةِ , وَأَنَّهُ يَفْعَل مَا يَشَاء , وَيُحْيِي وَيُمِيت , لَا يَقْدِر عَلَى ذَلِكَ سِوَاهُ .|إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ|يَعْنِي فِي قَبْض اللَّه نَفْس الْمَيِّت وَالنَّائِم , وَإِرْسَاله نَفْس النَّائِم وَحَبْسه نَفْس الْمَيِّت وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ سَمِعْت مُعْتَمِرًا يَقُول : رُوح الْإِنْسَان مِثْل كُبَّة الْغَزْل , فَتُرْسَل الرُّوح , فَيَمْضِي ثُمَّ تَمْضِي ثُمَّ تُطْوَى فَتَجِيء فَتَدْخُل ; فَمَعْنَى الْآيَة أَنَّهُ يُرْسَل مِنْ الرُّوح شَيْء فِي حَال النَّوْم وَمُعْظَمهَا فِي الْبَدَن مُتَّصِل بِمَا يَخْرُج مِنْهَا اِتِّصَالًا خَفِيًّا , فَإِذَا اِسْتَيْقَظَ الْمَرْء جَذَبَ مُعْظَمُ رُوحِهِ مَا اِنْبَسَطَ مِنْهَا فَعَادَ . وَقِيلَ غَيْر هَذَا ; وَفِي التَّنْزِيل : | وَيَسْأَلُونَك عَنْ الرُّوح قُلْ الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي | [ الْإِسْرَاء : 85 ] أَيْ لَا يَعْلَم حَقِيقَتَهُ إِلَّا اللَّه . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي [ سُبْحَان ] .

أَيْ بَلْ اِتَّخَذُوا يَعْنِي الْأَصْنَام وَفِي الْكَلَام مَا يَتَضَمَّن لَمْ ; أَيْ | إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ | لَمْ يَتَفَكَّرُوا وَلَكِنَّهُمْ اِتَّخَذُوا آلِهَتَهُمْ شُفَعَاءَ .|قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ|أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد أَتَتَّخِذُونَهُمْ شُفَعَاء وَإِنْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا مِنْ الشَّفَاعَة | وَلَا يَعْقِلُونَ | لِأَنَّهَا جَمَادَات . وَهَذَا اِسْتِفْهَام إِنْكَار .

نَصّ فِي أَنَّ الشَّفَاعَة لِلَّهِ وَحْده كَمَا قَالَ : | مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَع عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ | [ الْبَقَرَة : 255 ] فَلَا شَافِع إِلَّا مِنْ شَفَاعَته | وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ اِرْتَضَى | [ الْأَنْبِيَاء : 28 ] . | جَمِيعًا | نَصْب عَلَى الْحَال . فَإِنْ قِيلَ : | جَمِيعًا | إِنَّمَا يَكُون لِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا وَالشَّفَاعَة وَاحِدَة . فَالْجَوَاب أَنَّ الشَّفَاعَة مَصْدَر وَالْمَصْدَر يُؤَدِّي عَنْ الِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيع

| وَإِذَا ذُكِرَ اللَّه وَحْده | نَصْب عَلَى الْمَصْدَر عِنْد الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ , وَعَلَى الْحَال عِنْد يُونُس . | اِشْمَأَزَّتْ | قَالَ الْمُبَرِّد : اِنْقَبَضَتْ . وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد . وَقَالَ قَتَادَة : نَفَرَتْ وَاسْتَكْبَرَتْ وَكَفَرَتْ وَتَعَصَّتْ . وَقَالَ الْمُؤَرِّج أَنْكَرَتْ . وَأَصْل الِاشْمِئْزَاز النُّفُور وَالِازْوِرَار . قَالَ عَمْرو بْن كُلْثُوم :
إِذَا عَضَّ الثِّقَافُ بِهَا اِشْمَأَزَّتْ .......... وَوَلَّتْهُمْ عَشَوْزَنَةً زَبُونَا
وَقَالَ أَبُو زَيْد : اِشْمَأَزَّ الرَّجُل ذُعِرَ مِنْ الْفَزَع وَهُوَ الْمَذْعُور . وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ | لَا إِلَه إِلَّا اللَّه | نَفَرُوا وَكَفَرُوا .|وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ|يَعْنِي الْأَوْثَان حِين أَلْقَى الشَّيْطَان فِي أَمْنِيَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد قِرَاءَته سُورَة [ النَّجْم ] تِلْكَ الْغَرَانِيق الْعُلَى وَإِنَّ شَفَاعَتهمْ تُرْتَجَى . قَالَهُ جَمَاعَة الْمُفَسِّرِينَ .|إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ|أَيْ يَظْهَر فِي وُجُوههمْ الْبِشْر وَالسُّرُور .

| قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض | نَصْب لِأَنَّهُ نِدَاء مُضَاف وَكَذَا | عَالِمَ الْغَيْب | وَلَا يَجُوز عِنْد سِيبَوَيْهِ أَنْ يَكُون نَعْتًا . | أَنْتَ تَحْكُم بَيْن عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ | وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف قَالَ : سَأَلْت عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بِأَيِّ شَيْء كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِح صَلَاته إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْل ؟ قَالَتْ : كَانَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْل اِفْتَتَحَ صَلَاته ( اللَّهُمَّ رَبّ جِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ | فَاطِرَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة أَنْتَ تَحْكُم بَيْن عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ | اِهْدِنِي لِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقّ بِإِذْنِك إِنَّك تَهْدِي مَنْ تَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم ) وَلَمَّا بَلَغَ الرَّبِيع بْن خَيْثَم قَتْل الْحُسَيْن بْن عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ قَرَأَ : | قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة أَنْتَ تَحْكُم بَيْن عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ | . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : إِنِّي لَأَعْرِفُ آيَة مَا قَرَأَهَا أَحَد قَطُّ فَسَأَلَ اللَّه شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ , قَوْله تَعَالَى : | قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة أَنْتَ تَحْكُم بَيْن عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ | .

أَيْ كَذَّبُوا وَأَشْرَكُوا|مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ|أَيْ مِنْ سُوء عَذَاب ذَلِكَ الْيَوْم . وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي سُورَة [ آل عِمْرَان ] وَ [ الرَّعْد ] .|وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ|مِنْ أَجَلّ مَا رُوِيَ فِيهِ مَا رَوَاهُ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد قَالَ : عَمِلُوا أَعْمَالًا تَوَهَّمُوا أَنَّهَا حَسَنَات فَإِذَا هِيَ سَيِّئَات . وَقَالَهُ السُّدِّيّ . وَقِيلَ : عَمِلُوا أَعْمَالًا تَوَهَّمُوا أَنَّهُمْ يَتُوبُونَ مِنْهَا قَبْل الْمَوْت فَأَدْرَكَهُمْ الْمَوْت قَبْل أَنْ يَتُوبُوا , وَقَدْ كَانُوا ظَنُّوا أَنَّهُمْ يَنْجُونَ بِالتَّوْبَةِ . وَيَجُوز أَنْ يَكُونُوا تَوَهَّمُوا أَنَّهُ يَغْفِر لَهُمْ مِنْ غَيْر تَوْبَة فَـ | بَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّه مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ | مِنْ دُخُول النَّار . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ فِي هَذِهِ الْآيَة : وَيْل لِأَهْلِ الرِّيَاء وَيْل لِأَهْلِ الرِّيَاء هَذِهِ آيَتهمْ وَقِصَّتهمْ . وَقَالَ عِكْرِمَة بْن عَمَّار : جَزِعَ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عِنْد مَوْته جَزَعًا شَدِيدًا , فَقِيلَ لَهُ : مَا هَذَا الْجَزَع ؟ قَالَ : أَخَاف آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه | وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّه مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ | فَأَنَا أَخْشَى أَنْ يَبْدُوَ لِي مَا لَمْ أَكُنْ أَحْتَسِبُ .

أَيْ ظَهَرَ لَهُمْ|سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا|أَيْ عِقَاب مَا كَسَبُوا مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي .|وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ|أَيْ أَحَاطَ بِهِمْ وَنَزَلَ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ .