islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


15."وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا"يعني المشركين."ائت بقرآن غير هذا"بكتاب آخر نقرؤه ليس فيه ما نستبعده من البعث والثواب والعقاب بعد الموت ، أو ما نكرهه من معايب آلهتنا."أو بدله "بأن تجعل مكان الآية المشتملة على ذلك آية أخرى ولعلهم سألوا ذلك كي يسعفهم إليه فيلزموه ." قال سبحانك ما يكون لي "ما يصح لي."أن أبدله من تلقاء نفسي"من قبل نفسي وهو مصدر استعمل ظرفاً ، و إنما اكتفى بالجواب عن التبديل لاستلزام امتناعه الإتيان بقرآن آخر ." إن أتبع إلا ما يوحى إلي "تعليل لما يكون فإن المتبع لغيره في أمر لا يستبد بالتصرف فيه بوجه ، وجواب للنقص بنسخ بعض الآيات ببعض ورد لما عرضوا له بهذا السؤال من أن القرآن، كلامه واختراعه ولذلك قيد التبديل في الجواب وسماه عصياناً فقال :"إني أخاف إن عصيت ربي"أي بالتبديل . "عذاب يوم عظيم"وفيه إيماء بأنهم واستوجبوا العذاب بهذا الاقتراح .

16."قل لو شاء الله "غير ذلك ."ما تلوته عليكم ولا أدراكم به"ولا أعلمكم به على لساني ، وعن ابن كثير (ولأدراكم)بلام التأكيد أي لو شاء الله ما تلوته عليكم ولأعلمكم به على لساني غيري . والمعنى أنه الحق الذي لا محيص عنه لو لم أرسل به لأرسل به غيري.وقرئ (ولا أدرأكم)(ولا أدرأتكم) بالهمز فيهما على لغة من يقلب الألف المبدلة من الياء همزة ، أو على أنه من الدرء بمعنى الدفع أي ولا جعلتكم بتلاوته خصماء تدرؤنني بالجدال، والمعنى أن الأمر بمشيئة الله تعالى لا بمشيئتي حتى اجعله على نحو ما تشتهونه ثم قرر ذلك بقوله: "فقد لبثت فيكم عمراً"مقداراً عمر أربعين سنة."من قبله"من قبل القرآن لا أتلوه ولا أعلمه ، فإنه إشارة إلى أن القرآن معجز خارق للعادة فإن من عاش بين أظهرهم أربعين سنة لم يمارس فيها علماً ولم يشاهد عالماً ولم ينشئ قريضاً ولا خطبة ، ثم قرأ عليهم كتاباً بزت فصاحته فصاحة كل منطبق وعلا من كل منثور ومنظوم ، واحتوى على قواعد علمي الأصول والفروع وأعرب عن أقاصيص الأولين وأحاديث الآخرين على ما هين عليه علم أنه معلوم به من الله تعالى .ز"أفلا تعقلون"أين أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر فيه لتعلموا أنه ليس إلا من الله .

17."فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا"تقاد مما أضافوه إليه كناية ،أو تظليم للمشركين بافترائهم على الله تعالى في قولهم إنه لذو شريك وذو ولد ."أو كذب بآياته"فكفر بها ."إنه لا يفلح المجرمون"

18."ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم"فإنه جماد لا يقدر على نفع ولا ضر، والمعبود ينبغي أن يكون مثيباً ومعاقباً حتى تعود عبادته بجلب نفع أو دفع ضر ."ويقولون هؤلاء"الأوثان ."شفعاؤنا عند الله "تشفع لنا فيما يهمنا من أمور الدنيا أو في الآخرة إن يكن بعث ،وكأنهم كانوا شاكين فيه وهذا من فرط جهالتهم حيث تركوا عبادة الموجد الضار النافع إلى عبادة ما يعلم قطعاً أنه لا يضر ولا ينفع على توهم أنه بما يشفع لهم عنده ."قل أتنبئون الله"أتخبرونه ."بما لا يعلم"وهو أن له شريكاً أو هؤلاء شفعاء عنده وما لا يعلمه العالم بجميع المعلومات لا يكون له تحقق ما وفيه تقريع وتهكم بهم."في السموات ولا في الأرض"حال من العائد المحذوف مؤكدة للنفي منبهة على أن ما يعبدون من دون الله إما سماوي وإما أرضي ، ولا شيء من الموجودات فيهما إلا وهو حادث مقهور مثلهم لا يليق أن يشرك به ."سبحانه وتعالى عما يشركون" عن إشراكهم أو عن الشركاء الذين يشركونهم به.وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي الموضعين نفي أول (النحل)و(الروم)بالتاء .

19."وما كان الناس إلا أمةً واحدةً"موحدين على الفطرة أو متفقين على الحق ،ولذلك في عهد آدم عليه السلام إلى أن قتل قابيل هابيل أو بعد الطوفان ،أو على الضلال في فترة من الرسل ."فاختلفوا"باتباع الهوى والأباطيل ، أو ببعثه الرسل عليهم الصلاة والسلام فتبعتهم طائفة وأصرت أخرى."ولولا كلمة سبقت من ربك"بتأخير الحكم بينهم أو العذاب الفاصل بينهم إلى يوم القيامة فإنه يوم الفصل والجزاء."لقضي بينهم"عاجلاً."فيما فيه يختلفون" بإهلاك المبطل وإبقاء المحق.

20."ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه"أي من الآيات التي اقترحوها ."فقل إنما الغيب لله"هو المختص بعمله فلعله يعلم في إنزال الآيات المقترحة من مفاسد بصرف عن إنزالها."فانتظروا"لنزول ما اقترحتموه ."إني معكم من المنتظرين"لما يفعل الله بكم بجحودكم ما نزل علي من الآيات العظام واقتراحكم غيره.