islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


54."ولو أن لكل نفس ظلمت"بالشرك أو التعدي على الغير"ما في الأرض"من خزائنها وأمولها."لافتدت به "لجعلته فدية لها من العذاب ، من قولهم افتداه بمعنى فداه."وأسروا الندامة لما رأوا العذاب"لأنهم بهتوا بما عاينوا مما لم يحتسبوه من فظاعة الأمر وهوله فلم يقدروا أن ينطقوا .وقيل"أسروا الندامة"أخلصوها لأن إخفاءها إخلاصها،أو لأنه يقال سر الشيء لخاصته من حيث إنها تخفى ويضن بها .وقيل أظهروها من قولهم أسرر الشيء وأسره إذا أظهره ، "وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون" ليس تكريراً.لأن الأول قضاء بين الأنبياء ومكذبيهم والثاني مجازاة المشركين على الشرك أو الحكومة بين الظالمين والمظلومين،والضمير إنما يتناولهم لدلالة الظلم عليهم.

55."ألا إن لله ما في السموات والأرض"تقرير لقدرته تعالى على الإثابة والعقاب. "ألا إن وعد الله حق"ما وعده من الثواب والعقاب كائن لا خلف فيه ."ولكن أكثرهم لا يعلمون"لأنهم لا يعلمون لقصور عقولهم إلا ظاهراً من الحياة الدنيا.

56."هو يحيي ويميت"في الدنيا فهو يقدر عليهما في العقبى لأن القادر لذاته لا تزول قدرته، والمادة القابلة بالذات للحياة والموت لهما أبدأً"وإليه ترجعون"بالموت أو النشور .

57."يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين"أي قد جاءكم كتاب جامع للحكمة العملية الكاشفة عن محاسن الأعمال و مقابحها المرغبة في المحاسن والزاجرة عن المقابح، والحكمة النظرية التي هي شفاء لما في الصدور من الشكوك وسوء الاعتقاد وهدى إلى الحق واليقين ورحمة للمؤمنين، حيث أنزلت عليهم فنجوا بها من ظلمات الضلال إلى نور الإيمان ، وتبدلت مقاعدهم من طبقات النيران بمصاعد من درجات الجنان ، والتنكير فيها للتعظيم.

58."قل بفضل الله وبرحمته"بإنزال القرآن، والباء متعلقة بفعل يفسره قوله:"فبذلك فليفرحوا"فإن اسم الإشارة بمنزلة الضمير تقديره بفضل الله وبرحمته فليعتنوا أو فليفرحوا فبذلك فليفرحوا ،وفائدة ذلك التكرير التأكيد والبيان بعد الإجمال وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح أو بفعل دل عليه"قد جاءتكم"، وذلك إشارة إلى مصدره أي فبمجيئها فليفرحوا والفاء بمعنى الشرط كأنه قيل: إن فرحوا بشيء فيهما فليفرحوا أو للربط بما قبلها،، والدلالة على أن مجيء الكتاب الجامع بين هذه الصفات موجب للفرح وتكريرها للتأكيد كقوله: وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعــي وعن يعقوب(فلتفرحوا)بالتاء على الأصل المرفوض ،وقد روي مرفوعا ويؤيده أنه قرء (فافرحوا)."هو خير مما يجمعون"من حطام الدنيا فإنها إلى الزوال قريب وهو ضمير ذلك .وقرأ ابن عامر تجمعون بالتاء على معنى فيذلك فليفرح المؤمنون فهو خير مما تجمعونه أيها المخاطبون.

59."قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق"جعل الرزق منزلاً لأنه مقدر في السماء محصل بأسباب منها ، وما في موضع النصب بـ"أنزل"أو بـ" أرأيتم"فإنه بمعنى أخبروني ،ولكم دل على أن المراد منه ما حل ولذلك وبخ على التبعيض فقال:"فجعلتم منه حراماً وحلالاً"مثل:"هذه أنعام وحرث حجر"[وعند قوله تعالى]"ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا"" قل آلله أذن لكم "في التحريم والتحليل فتقولون ذلك بحكمه ."أم على الله تفترون" في بنسبة ذلك إليه ويجوز أن تكون المفصلة متصلة بـ"أرأيتم "وقل مكرر للتأكيد وأن يكون الاستفهام للإنكار،و"أم"منقطعة ومعنى الهمزة فيها تقرير لافترائهم على الله .

60."وما ظن الذين يفترون على الله الكذب"أي شيء ظنهم ."يوم القيامة"أيحسبون أن لا يجازوا عليه، وهو منصوب بالظن ويدل عليه أنه قرئ بلفظ الماضي لأنه كائن ،وفي إبهام الوعيد تهديد عظيم"إن الله لذو فضل على الناس"حيث أنعم عليهم بالعقل وهداهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب ."ولكن أكثرهم لا يشكرون" هذه النعمة .

61."وما تكون في شأن"ولا تكون في أمر ،وأصله الهمز من شأنت شأنه إذ قصدت قصده والضمير في" وما تتلوا منه "له لأن تلاوة القرآن معظم شأن الرسول ،أو لأن القراءة تكون لشأن فيكون التقدير من أجله ومفعول تتلو"من قرآن"على أن"من"تبعيضية أو مزيدة لتأكيد النفي أو للـ"قرآن"،وإضماره قبل الذكر ثم بيانه تفخيم له أو لله."ولا تعملون من عمل"تعميم للخطاب بعد تخصيصه بمن هو رأسهم ،ولذلك ذكر حيث خص ما فيه فخامة وذكر حيث عم ما يتناول الجليل والحقير."إلا كنا عليكم شهوداً"رقباء مطلعين عليه."إذ تفيضون فيه"تخوضون فيه وتندفعون ."وما يعزب عن ربك"ولا يبعد عنه ولا يغيب عن علمه ،وقرأ الكسائي بكسر الزاي هنا وفي (سبأ)."من مثقال ذرة"موازن نملة صغيرة أو هباء ." في الأرض ولا في السماء"أي في الوجود ولا إمكان فإن العامة لا تعرف ممكناً غيرهما ليس فيهما ولا متعلقاً بهما،وتقديم الأرض لأن الكلام في حال أهلها والمقصود منه البرهان على إحاطة علمه بها."ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين"كلام برأسه مقرر لما قبله"لا"نافية و"أصغر"اسمها" في كتاب "خبرها .وقرأ حمزة ويعقوب الرفع على الابتداء والخبر ، ومن عطف على لفظ"مثقال ذرة"وجعل الفتح بدل الكسر لامتناع الصرف أو على محله مع الجار جعل الاستثناء منقطعاً،والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ.