islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


109."فلا تك في مرية "شك بعد ما أنزل عليك من آمال أمر الناس ."مما يعبد هؤلاء"من عبادة هؤلاء المشركين في أنها ضلال مؤد إلى مثل ما حل بمن قبلهم ممن قصصت عليك سوء عاقبة عبادتهم ، أو من حال ما يعبدونه في أنه يضر ولا ينفع ."ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل"استئناف معناه تعليل النهي عن المرية أي هم وآباؤهم سواء في الشرك ، أي ما يعبدون عبادة إلا كعبادة آبائهم أو ما يعبدون شيئاً إلا مثل ما عبدوه من الأوثان ، وقد بلغك ما لحق آباءهم من ذلك فسيلحقهم مثله، لأن التماثيل في الأسباب يقتضي التماثل في المسببات ، ومعنى "كما يعبد"كما كان يعبد فحذف للدلالة من قبل عليه. "وإنا لموفوهم نصيبهم"حظهم من العذاب كآبائهم ، أو من الرزق فيكون عذراً لتأخير العذاب عنهم مع قيام ما يوجبه ، "غير منقوص"حل من النصيب لتقييد التوفية فإنك تقول : وفيته حقه وتريد به وفاء بعضه ولو مجازاً.

110."ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه"فآمن به قوم وكفر به قوم كما اختلف هؤلاء في القرآن ."ولولا كلمة سبقت من ربك "يعني كلمة الإنظار إلى يوم القيامة ."لقضي بينهم "بإنزال ما يستحقه المبطل ليتميز به عن المحق ."وإنهم"وإن كفار قومك."لفي شك منه"من القرآن ."مريب"موقع في الريبة.

111."وإن كلاً"وإن كل المختلفين المؤمنين منهم والكافرين ، والتنوين بدل من المضاف إليه، وقرأابن كثير و نافع وأبو بكر بالتخفيف مع الإعمال اعتبار اً للأصل ."لما ليوفينهم ربك أعمالهم"اللام الأولى موطئة للقسم والثانية للتأكيد أو بالعكس وما مزيدة بينهما للفصل . وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة "لما" بالتشديد على أن أصله لمن ما فقلبت النون ميماً للإدغام ، فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت أولاهن ، والمعنى لمن الذين يوفينهم ربك جزاء أعملها، وقرئ لما بالتنوين أي جميعاً كقوله:"أكلاً لماً" "وإن كل لما"على أن "إن"نافية و"لما"بمعنى إلا وقد قرئ به ، "إنه بما يعملون خبير"فلا يفوته شيء منه وإن خفي .

112."فاستقم كما أمرت "لما بين أمر المختلفين في التوحيد والنبوة ، وأطنب في شرح الوعد والوعيد أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالاستقامة مثل ما أمر بها وهي شاملة للاستقامة في العقائد كالتوسط بين التشبيه والتعطيل بحيث يبقى العقل مصوناً من الطرفين ،والأعمال من تبليغ الوحي وبيان الشرائع ما أنزل ، والقيام بوظائف العبادات من غير تفريط وإفراط مفوت للحقوق ونحوها وهي في غاية العسر ولذلك قال عليه الصلاة والسلام "شيبتني هود""ومن تاب معك "أي تاب من الشرك والكفر وآمن معك ،وهو عطف على المستكن في استقم وإن لم يؤكد بمنفصل لقيام الفاصل مقامه ." ولا تطغوا"ولا تخرجوا عما حد لكم ."إنه بما تعملون بصير"فهو مجازيكم عليه ، وهو في معنى التعليل الأمر والنهي .وفي الآبه دليل على وجوب اتباع النصوص من غير تصرف وانحراف بنحو قياس واستحسان .

113."ولا تركنوا إلى الذين ظلموا"ولا تميلوا إليهم أدنى ميل فإن الركون هو الميل اليسير كالتزيي بزيهم وتعظيم ذكرهم واستدامته."فتمسكم النار" بركونكم إليهم وإذا كان الركون إلى من وجد منه ما يسمى ظلماً كذلك فما ظنك بالركون إلى الظالمين أي الموسومين بالظلم ، ثم بالميل إليهم كل الميل ، ثم لا بالظلم نفسه والانهماك فيه ، ولعل الآية أبلغ ما يتصور في النهي عن الظلم والتهديد عليه ، وخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين بها للتثبيت على الاستقامة التي هي العدل ، فإن الزوال عنها بالميل إلى أحد طرفي إفراط وتفريط فإنه ظلم على نفسه أو غيره بل ظلم في نفسه .وقرئ "تركنوا "فتمسكم بكسر التاء على لغة تميم و"تركنوا"على البناء للمفعول من أركنه ."وما لكم من دون الله من أولياء"من أنصار يمنعون العذاب عنكم والواو للحال ."ثم لا تنصرون " أي ثم لا ينصركم الله إذ سبق في حكمه أن يعذبكم ولا يبقي عليكم ، وثم لاستبعاد نصره إياهم وقد أوعدهم بالعذاب عليه وأوجبه لهم ، ويجوز أن يكون منزلاً منزلة الفاء لمعنى الاستبعاد ، فإنه لما بين ، الله معذبهم وأن غيره لا يقدر على نصرهم انتج ذلك أنهم لا ينصرون أصلاً.

114." وأقم الصلاة طرفي النهار "غدوة وعشية وانتصابه على الظرف لأنه مضاف إليه ، "وزلفاً من الليل "وساعات منه قريبة من النهار ، فإنه من أزلفه إذا قربه وهو جمع زلفة، وصلاة الغداة صلاة الصبح لأنها أقرب الصلاة من أول النهار ، وصلاة العشية صلاة العصر ، وقيل الظهر والعصر لأن ما بعد الزوال عشي وصلاة الزلف المغرب والعشاء.وقرئ زلفاً بضمتين وضمة وسكون كبسر وبسر في بسرة و"زلفى"بمعنى زلفة كقربى وقربة . "إن الحسنات يذهبن السيئات "يكفرنها ،وفي الحديث"إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر " وفي سبب النزول "أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني قد أصبت من امرأة غير أني لم آتها فنزلت" "ذلك "إشارة إلى قوله "فاستقم "وما بعده وقيل إلى القرآن ."ذكرى للذاكرين"عظة للمتعظين.

115."واصبر"على الطاعات وعن المعاصي ."فإن الله لا يضيع أجر المحسنين"عدول عن الضمير ليكون كالبرهان على المقصود ودليلاً على أن الصلاة والصبر إحسان وإيماء بأنه لا يعتد بهما دون الإخلاص.

116."فلولا كان"فهلا كان ."من القرون من قبلكم أولو بقية" من الرأي والعقل ،أو أولو فضل وإنما سمي "بقية"لأن الرجل يستبقي أفضل ما يخرجه ، ومنه يقال فلان من بقية القوم أي من خيارهم ، ويجوز أن يكون مصدراً كالتقية أي ذوو إبقاء على أنفسهم وصيانة لها من العذاب ، ويؤيده أنه قرئ "بقية " وهي المرة من مصدر بقاه يبقيه إذا راقبه ."ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممن أنجينا منهم"لكن قليلاً منهم أنجيناهم لأنهم كانوا كذلك ، ولا يصح اتصاله إلا إذا جعل استثناء من النفي اللازم للتحضيض ."واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه"ما أنعموا فيه من الشهوات واهتموا بتحصيل أسبابها وأعرضوا عما وراء ذلك ."وكانوا مجرمين"كافرين كأنه أراد أن يبين ما كان السبب لاستئصال الأمم السالفة ، وهو فشو الظلم فيهم واتباعهم للهوى وترك النهي عن المنكرات مع الكفر ، وقوله واتبع معطوف مضمر دل عليه الكلام إذ المعنى : فلم ينهوا عن الفساد واتبع الذين ظلموا وكانوا مجرمين عطف على" اتبع "أو اعترض .وقرئ وأتبع أي وأتبعوا جزاء ما أترفوا فتكون الواو للحال ، ويجوز أن تفسر به المشهورة ويعضده تقدم الإنجاء.

117."وما كان ربك ليهلك القرى بظلم"بشرك ."وأهلها مصلحون " فيما بينهم لا يضمون إلى شركهم فساداً وتباغياً ،وذلك لفرط رحمته و مسامحته في حقوقه ومن ذلك قدم الفقهاء عند تزاحم الحقوق حقوق العباد ،وقيل الملك يبقى مع الشرك ولا يبقى مع الظلم.