islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


لَمَّا اِدَّعَتْ الْيَهُود دَعَاوَى بَاطِلَة حَكَاهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ فِي كِتَابه , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : | لَنْ تَمَسّنَا النَّار إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة | [ الْبَقَرَة : 80 ] , وَقَوْله : | وَقَالُوا لَنْ يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى | [ الْبَقَرَة : 111 ] , وَقَالُوا : | نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ | [ الْمَائِدَة : 18 ] أَكْذَبَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَأَلْزَمَهُمْ الْحُجَّة فَقَالَ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : | إِنْ كَانَتْ لَكُمْ الدَّار الْآخِرَة | يَعْنِي الْجَنَّة .|عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ|نُصِبَ عَلَى خَبَر كَانَ , وَإِنْ شِئْت كَانَ حَالًا , وَيَكُون | عِنْد اللَّه | فِي مَوْضِع الْخَبَر .|فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ|فِي أَقْوَالكُمْ ; لِأَنَّ مَنْ اِعْتَقَدَ أَنَّهُ مِنْ أَهْل الْجَنَّة كَانَ الْمَوْت أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ الْحَيَاة فِي الدُّنْيَا , لِمَا يَصِير إِلَيْهِ مِنْ نَعِيم الْجَنَّة , وَيَزُول عَنْهُ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا , فَأَحْجَمُوا عَنْ تَمَنِّي ذَلِكَ فَرَقًا مِنْ اللَّه لِقُبْحِ أَعْمَالهمْ وَمَعْرِفَتهمْ بِكُفْرِهِمْ فِي قَوْلهمْ : | نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ | [ الْمَائِدَة : 18 ] , وَحِرْصهمْ عَلَى الدُّنْيَا ,

تَحْقِيقًا لِكَذِبِهِمْ . وَأَيْضًا لَوْ تَمَنَّوْا الْمَوْت لَمَاتُوا , كَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( لَوْ أَنَّ الْيَهُود تَمَنَّوْا الْمَوْت لَمَاتُوا وَرَأَوْا مَقَامهمْ مِنْ النَّار ) . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه صَرَفَهُمْ عَنْ إِظْهَار التَّمَنِّي , وَقَصَرَهُمْ عَلَى الْإِمْسَاك لِيَجْعَل ذَلِكَ آيَة لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَوْجُه فِي تَرْكهمْ التَّمَنِّي . وَحَكَى عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : | فَتَمَنَّوْا الْمَوْت | أَنَّ الْمُرَاد اُدْعُوا بِالْمَوْتِ عَلَى أَكْذَب الْفَرِيقَيْنِ مِنَّا وَمِنْكُمْ , فَمَا دَعَوْا لِعِلْمِهِمْ بِكَذِبِهِمْ .

فَإِنْ قِيلَ : فَالتَّمَنِّي يَكُون بِاللِّسَانِ تَارَة وَبِالْقَلْبِ أُخْرَى , فَمِنْ أَيْنَ عُلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَمَنَّوْهُ بِقُلُوبِهِمْ ؟ قِيلَ لَهُ : نَطَقَ الْقُرْآن بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ | وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا | وَلَوْ تَمَنَّوْهُ بِقُلُوبِهِمْ لَأَظْهَرُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ رَدًّا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِبْطَالًا لِحُجَّتِهِ , وَهَذَا بَيِّن . | أَبَدًا | ظَرْف زَمَان يَقَع عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِير , كَالْحِينِ وَالْوَقْت , وَهُوَ هُنَا مِنْ أَوَّل الْعُمُر إِلَى الْمَوْت . و | مَا | فِي قَوْله | بِمَا | بِمَعْنَى الَّذِي وَالْعَائِد مَحْذُوف , وَالتَّقْدِير قَدَّمَتْهُ , وَتَكُون مَصْدَرِيَّة وَلَا تَحْتَاج إِلَى عَائِد . و | أَيْدِيهمْ | فِي مَوْضِع رَفْع , حُذِفَتْ الضَّمَّة مِنْ الْيَاء لِثِقَلِهَا مَعَ الْكَسْرَة , وَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِع نَصْب حَرَّكْتهَا ; لِأَنَّ النَّصْب خَفِيف , وَيَجُوز إِسْكَانهَا فِي الشِّعْر . | وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ | اِبْتِدَاء وَخَبَر .

يَعْنِي الْيَهُود .|وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا|قِيلَ : الْمَعْنَى وَأَحْرَص , فَحُذِفَ | مِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا | لِمَعْرِفَتِهِمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَلَّا خَيْر لَهُمْ عِنْد اللَّه , وَمُشْرِكُو الْعَرَب لَا يَعْرِفُونَ إِلَّا هَذِهِ الْحَيَاة وَلَا عِلْم لَهُمْ مِنْ الْآخِرَة , أَلَا تَرَى قَوْل شَاعِرهمْ :
تَمَتَّعْ مِنْ الدُّنْيَا فَإِنَّك فَانٍ .......... مِنْ النَّشَوَات وَالنِّسَاء الْحِسَان
وَالضَّمِير فِي | أَحَدهمْ | يَعُود فِي هَذَا الْقَوْل عَلَى الْيَهُود . وَقِيلَ : إِنَّ الْكَلَام تَمَّ فِي | حَيَاة | ثُمَّ اُسْتُؤْنِفَ الْإِخْبَار عَنْ طَائِفَة مِنْ الْمُشْرِكِينَ . قِيلَ : هُمْ الْمَجُوس , وَذَلِكَ بَيِّن فِي أَدْعِيَاتِهِمْ لِلْعَاطِسِ بِلُغَاتِهِمْ بِمَا مَعْنَاهُ | عِشْ أَلْف سَنَة | . وَخُصَّ الْأَلْف بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا نِهَايَة الْعَقْد فِي الْحِسَاب . وَذَهَبَ الْحَسَن إِلَى أَنَّ | الَّذِينَ أَشْرَكُوا | مُشْرِكُو الْعَرَب , خُصُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ , فَهُمْ يَتَمَنَّوْنَ طُول الْعُمُر . وَأَصْل سَنَة سَنْهَة . وَقِيلَ : سَنْوَة . وَقِيلَ : فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير , وَالْمَعْنَى وَلَتَجِدَنهُمْ وَطَائِفَة مِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة .|يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ|أَصْل | يَوَدّ | يَوْدَد , أُدْغِمَتْ لِئَلَّا يُجْمَع بَيْن حَرْفَيْنِ مِنْ جِنْس وَاحِد مُتَحَرِّكَيْنِ , وَقُلِبَتْ حَرَكَة الدَّال عَلَى الْوَاو , لِيَدُلّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَفْعَل . وَحَكَى الْكِسَائِيّ : وَدِدْت , فَيَجُوز عَلَى هَذَا يَوِدّ بِكَسْرِ الْوَاو . وَمَعْنَى يَوَدّ : يَتَمَنَّى .|وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ|اِخْتَلَفَ النُّحَاة فِي هُوَ , فَقِيلَ : هُوَ ضَمِير الْأَحَد الْمُتَقَدِّم , التَّقْدِير مَا أَحَدهمْ بِمُزَحْزِحِهِ , وَخَبَر الِابْتِدَاء فِي الْمَجْرُور . | أَنْ يُعَمَّر | فَاعِل بِمُزَحْزِحٍ وَقَالَتْ فِرْقَة : هُوَ ضَمِير التَّعْمِير , وَالتَّقْدِير وَمَا التَّعْمِير بِمُزَحْزِحِهِ , وَالْخَبَر فِي الْمَجْرُور , | أَنْ يُعَمَّر | بَدَل مِنْ التَّعْمِير عَلَى هَذَا الْقَوْل . وَحَكَى الطَّبَرِيّ عَنْ فِرْقَة أَنَّهَا قَالَتْ : | هُوَ | عِمَاد .

قُلْت : وَفِيهِ بُعْد , فَإِنَّ حَقّ الْعِمَاد أَنْ يَكُون بَيْن شَيْئَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ , مِثْل قَوْله : | إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ | [ الْأَنْفَال : 32 ] , وَقَوْله : | وَلَكِنْ كَانُوا هُمْ الظَّالِمِينَ | [ الزُّخْرُف : 76 ] وَنَحْو ذَلِكَ . وَقِيلَ : | مَا | عَامِلَة حِجَازِيَّة , و | هُوَ | اِسْمهَا , وَالْخَبَر فِي | بِمُزَحْزِحِهِ | . وَقَالَتْ طَائِفَة : | هُوَ | ضَمِير الْأَمْر وَالشَّأْن . اِبْن عَطِيَّة : وَفِيهِ بُعْد , فَإِنَّ الْمَحْفُوظ عَنْ النُّحَاة أَنْ يُفَسَّر بِجُمْلَةٍ سَالِمَة مِنْ حَرْف جَرّ . وَقَوْله : | بِمُزَحْزِحِهِ | الزَّحْزَحَة : الْإِبْعَاد وَالتَّنْحِيَة , يُقَال : زَحْزَحْته أَيْ بَاعَدْته فَتَزَحْزَحَ أَيْ تَنَحَّى وَتَبَاعَدَ , يَكُون لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا قَالَ الشَّاعِر فِي الْمُتَعَدِّي :
يَا قَابِض الرُّوح مِنْ نَفْس إِذَا اُحْتُضِرَتْ .......... وَغَافِر الذَّنْب زَحْزِحْنِي عَنْ النَّار
وَأَنْشَدَهُ ذُو الرُّمَّة :
يَا قَابِض الرُّوح عَنْ جِسْم عَصَى زَمَنًا .......... وَغَافِر الذَّنْب زَحْزِحْنِي عَنْ النَّار
وَقَالَ آخَر فِي اللَّازِم :
خَلِيلَيَّ مَا بَال الدُّجَى لَا يَتَزَحْزَح .......... وَمَا بَال ضَوْء الصُّبْح لَا يَتَوَضَّح
وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل اللَّه زَحْزَحَ اللَّه وَجْهه عَنْ النَّار سَبْعِينَ خَرِيفًا ) .|وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ|أَيْ بِمَا يَعْمَل هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَوَدّ أَحَدهمْ أَنْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة . وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَالتَّقْدِير عِنْده . قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد اللَّه بَصِير بِمَا تَعْمَلُونَ . وَقَالَ الْعُلَمَاء : وَصَفَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَفْسه بِأَنَّهُ بَصِير عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ عَالِم بِخَفِيَّاتِ الْأُمُور . وَالْبَصِير فِي كَلَام الْعَرَب : الْعَالِم بِالشَّيْءِ الْخَبِير بِهِ , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : فُلَان بَصِير بِالطِّبِّ , وَبَصِير بِالْفِقْهِ , وَبَصِير بِمُلَاقَاةِ الرِّجَال , قَالَ :
فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي .......... بَصِير بِأَدْوَاءِ النِّسَاء طَبِيب
قَالَ الْخَطَّابِيّ : الْبَصِير الْعَالِم , وَالْبَصِير الْمُبْصِر . وَقِيلَ : وَصَفَ تَعَالَى نَفْسه بِأَنَّهُ بَصِير عَلَى مَعْنَى جَاعِل الْأَشْيَاء الْمُبْصِرَة ذَوَات إِبْصَار , أَيْ مُدْرِكَة لِلْمُبْصَرَاتِ بِمَا خَلَقَ لَهَا مِنْ الْآلَة الْمُدْرِكَة وَالْقُوَّة , فَاَللَّه بَصِير بِعِبَادِهِ , أَيْ جَاعِل عِبَاده مُبْصِرِينَ .

سَبَب نُزُولهَا أَنَّ الْيَهُود قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَيْسَ نَبِيّ مِنْ الْأَنْبِيَاء إِلَّا يَأْتِيه مَلَك مِنْ الْمَلَائِكَة مِنْ عِنْد رَبّه بِالرِّسَالَةِ وَبِالْوَحْيِ , فَمَنْ صَاحِبك حَتَّى نُتَابِعك ؟ قَالَ : ( جِبْرِيل ) قَالُوا : ذَاكَ الَّذِي يَنْزِل بِالْحَرْبِ وَبِالْقِتَالِ , ذَاكَ عَدُوّنَا ! لَوْ قُلْت : مِيكَائِيل الَّذِي يَنْزِل بِالْقَطْرِ وَبِالرَّحْمَةِ تَابَعْنَاك , فَأَنْزَلَ اللَّه الْآيَة إِلَى قَوْله : | لِلْكَافِرِينَ | أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ .|فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ|الضَّمِير فِي | إِنَّهُ | يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ , الْأَوَّل : فَإِنَّ اللَّه نَزَّلَ جِبْرِيل عَلَى قَلْبك . الثَّانِي : فَإِنَّ جِبْرِيل نَزَلَ بِالْقُرْآنِ عَلَى قَلْبك . وَخُصَّ الْقَلْب بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ مَوْضِع الْعَقْل وَالْعِلْم وَتَلَقِّي الْمَعَارِف . وَدَلَّتْ الْآيَة عَلَى شَرَف جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَذَمّ مُعَادِيهِ .|بِإِذْنِ اللَّهِ|أَيْ بِإِرَادَتِهِ وَعِلْمه .|مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ|يَعْنِي التَّوْرَاة .|وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ|الْهُدَى لَفْظ مُؤَنَّث قَالَ الْفَرَّاء : بَعْض بَنِي أَسَد تُؤَنِّث الْهُدَى فَتَقُول : هَذِهِ هُدًى حَسَنَة . وَقَالَ اللِّحْيَانِيّ : هُوَ مُذَكَّر , وَلَمْ يُعْرَب لِأَنَّهُ مَقْصُور وَالْأَلِف لَا تَتَحَرَّك , وَيَتَعَدَّى بِحَرْفٍ وَبِغَيْرِ حَرْف وَقَدْ مَضَى فِي | الْفَاتِحَة | , تَقُول : هَدَيْته الطَّرِيق وَإِلَى الطَّرِيق وَالدَّار وَإِلَى الدَّار , أَيْ عَرَّفْته . الْأُولَى لُغَة أَهْل الْحِجَاز , وَالثَّانِيَة حَكَاهَا الْأَخْفَش . وَفِي التَّنْزِيل : | اِهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم | و | الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا | [ الْأَعْرَاف : 43 ] وَقِيلَ : إِنَّ الْهُدَى اِسْم مِنْ أَسْمَاء النَّهَار ; لِأَنَّ النَّاس يَهْتَدُونَ فِيهِ لِمَعَايِشِهِمْ وَجَمِيع مَآرِبهمْ , وَمِنْهُ قَوْل اِبْن مُقْبِل :
حَتَّى اِسْتَبَنْت الْهُدَى وَالْبِيد هَاجِمَة .......... يَخْشَعْنَ فِي الْآل غُلْفًا أَوْ يُصَلِّينَا

| مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ | شَرْط , وَجَوَابه | فَإِنَّ اللَّه عَدُوّ لِلْكَافِرِينَ | . وَهَذَا وَعِيد وَذَمّ لِمُعَادِي جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام , وَإِعْلَان أَنَّ عَدَاوَة الْبَعْض تَقْتَضِي عَدَاوَة اللَّه لَهُمْ . وَعَدَاوَة الْعَبْد لِلَّهِ هِيَ مَعْصِيَته وَاجْتِنَاب طَاعَته , وَمُعَادَاة أَوْلِيَائِهِ . وَعَدَاوَة اللَّه لِلْعَبْدِ تَعْذِيبه وَإِظْهَار أَثَر الْعَدَاوَة عَلَيْهِ .

فَإِنْ قِيلَ : لِمَ خَصَّ اللَّه جِبْرِيل وَمِيكَائِيل بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ ذِكْر الْمَلَائِكَة قَدْ عَمَّهُمَا ؟

قِيلَ لَهُ : خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا لَهُمَا , كَمَا قَالَ : | فِيهِمَا فَاكِهَة وَنَخْل وَرُمَّان | [ الرَّحْمَن : 68 ] . وَقِيلَ : خُصًّا لِأَنَّ الْيَهُود ذَكَرُوهُمَا , وَنَزَلَتْ الْآيَة بِسَبَبِهِمَا , فَذِكْرهمَا وَاجِب لِئَلَّا تَقُول الْيَهُود : إِنَّا لَمْ نُعَاد اللَّه وَجَمِيع مَلَائِكَته , فَنَصَّ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمَا لِإِبْطَالِ مَا يَتَأَوَّلُونَهُ مِنْ التَّخْصِيص . وَلِعُلَمَاء اللِّسَان فِي جِبْرِيل وَمِيكَائِيل عَلَيْهِمَا السَّلَام لُغَات , فَأَمَّا الَّتِي فِي جِبْرِيل فَعَشْر :

الْأُولَى : جِبْرِيل , وَهِيَ لُغَة أَهْل الْحِجَاز , قَالَ حَسَّان بْن ثَابِت :
وَجِبْرِيل رَسُول اللَّه فِينَا
الثَّانِيَة : جَبْرِيل ( بِفَتْحِ الْجِيم ) وَهِيَ قِرَاءَة الْحَسَن وَابْن كَثِير , وَرُوِيَ عَنْ اِبْن كَثِير أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْم وَهُوَ يَقْرَأ جَبْرِيل وَمِيكَائِيل فَلَا أَزَالَ أَقْرَؤُهُمَا أَبَدًا كَذَلِكَ .

الثَّالِثَة : جَبْرَئِيل ( بِيَاءٍ بَعْد الْهَمْزَة , مِثَال جَبْرَعِيل ) , كَمَا قَرَأَ أَهْل الْكُوفَة , وَأَنْشَدُوا :
شَهِدْنَا فَمَا تَلْقَى لَنَا مِنْ كَتِيبَة .......... مَدَى الدَّهْر إِلَّا جَبْرَئِيل أَمَامهَا
وَهِيَ لُغَة تَمِيم وَقَيْس .

الرَّابِعَة : جَبْرَئِل ( عَلَى وَزْن جَبْرَعِل ) مَقْصُور , وَهِيَ قِرَاءَة أَبِي بَكْر عَنْ عَاصِم .

الْخَامِسَة : مِثْلهَا , وَهِيَ قِرَاءَة يَحْيَى بْن يَعْمَر , إِلَّا أَنَّهُ شَدَّدَ اللَّام .

السَّادِسَة : جَبْرَائِل ( بِأَلِفٍ بَعْد الرَّاء ثُمَّ هَمْزَة ) وَبِهَا قَرَأَ عِكْرِمَة .

السَّابِعَة : مِثْلهَا , إِلَّا أَنَّ بَعْد الْهَمْزَة يَاء .

الثَّامِنَة : جَبْرَيِيل ( بِيَاءَيْنِ بِغَيْرِ هَمْزَة ) وَبِهَا قَرَأَ الْأَعْمَش وَيَحْيَى بْن يَعْمَر أَيْضًا .

التَّاسِعَة : جَبْرَئِين ( بِفَتْحِ الْجِيم مَعَ هَمْزَة مَكْسُورَة بَعْدهَا يَاء وَنُون ) .

الْعَاشِرَة : جِبْرِين ( بِكَسْرِ الْجِيم وَتَسْكِين الْبَاء بِنُونٍ مِنْ غَيْر هَمْزَة ) وَهِيَ لُغَة بَنِي أَسَد . قَالَ الطَّبَرِيّ : وَلَمْ يُقْرَأ بِهَا . قَالَ النَّحَّاس - وَذَكَرَ قِرَاءَة اِبْن كَثِير - : | لَا يُعْرَف فِي كَلَام الْعَرَب فَعْلِيل , وَفِيهِ فِعْلِيل , نَحْو دِهْلِيز وَقِطْمِير وَبِرْطِيل , وَلَيْسَ يُنْكَر أَنْ يَكُون فِي كَلَام الْعَجَم مَا لَيْسَ لَهُ نَظِير فِي كَلَام الْعَرَب , وَلَيْسَ يُنْكَر أَنْ يَكْثُر تَغَيُّره , كَمَا قَالُوا : إِبْرَاهِيم وَإِبْرَهَم وَإِبْرَاهَم وَإِبْرَاهَام | . قَالَ غَيْره : جِبْرِيل اِسْم أَعْجَمِيّ عَرَّبَتْهُ الْعَرَب , فَلَهَا فِيهِ هَذِهِ اللُّغَات وَلِذَلِكَ لَمْ يَنْصَرِف .

قُلْت : قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل الْكِتَاب أَنَّ الصَّحِيح فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظ عَرَبِيَّة نَزَلَ بِهَا جِبْرِيل بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُبِين . قَالَ النَّحَّاس : وَيُجْمَع جِبْرِيل عَلَى التَّكْسِير جَبَارِيل . وَأَمَّا اللُّغَات الَّتِي فِي مِيكَائِيل فَسِتّ :

الْأُولَى : مِيكَايِيل , قِرَاءَة نَافِع .

الثَّانِيَة : وَمِيكَائِيل ( بِيَاءٍ بَعْد الْهَمْزَة ) قِرَاءَة حَمْزَة .

الثَّالِثَة : مِيكَال , لُغَة أَهْل الْحِجَاز , وَهِيَ قِرَاءَة أَبِي عَمْرو وَحَفْص عَنْ عَاصِم . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن كَثِير الثَّلَاثَة أَوْجُه , قَالَ كَعْب بْن مَالِك :
وَيَوْم بَدْر لَقِينَاكُمْ لَنَا مَدَد .......... فِيهِ مَعَ النَّصْر مِيكَال وَجِبْرِيل
وَقَالَ آخَر :
عَبَدُوا الصَّلِيب وَكَذَّبُوا بِمُحَمَّدٍ .......... وَبِجَبْرَئِيل وَكَذَّبُوا مِيكَالَا
الرَّابِعَة : مِيكَئِيل , مِثْل مِيكَعِيل , وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن مُحَيْصِن .

الْخَامِسَة : مِيكَايِيل ( بِيَاءَيْنِ ) وَهِيَ قِرَاءَة الْأَعْمَش بِاخْتِلَافٍ عَنْهُ .

السَّادِسَة : مِيكَاءَل , كَمَا يُقَال ( إِسْرَاءَل بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَة ) , وَهُوَ اِسْم أَعْجَمِيّ فَلِذَلِكَ لَمْ يَنْصَرِف . وَذَكَرَ اِبْن عَبَّاس أَنَّ جَبْر وَمِيكَا وَإِسْرَاف هِيَ كُلّهَا بِالْأَعْجَمِيَّةِ بِمَعْنَى : عَبْد وَمَمْلُوك . وَإِيل : اِسْم اللَّه تَعَالَى , وَمِنْهُ قَوْل أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حِين سَمِعَ سَجْع مُسَيْلِمَة : هَذَا كَلَام لَمْ يَخْرُج مِنْ إِلّ , وَفِي التَّنْزِيل : | لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِن إِلًّا وَلَا ذِمَّة | فِي أَحَد التَّأْوِيلَيْنِ , وَسَيَأْتِي . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : إِنَّ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل اِسْمَانِ , أَحَدهمَا عَبْد اللَّه , وَالْآخَر عُبَيْد اللَّه ; لِأَنَّ إِيل هُوَ اللَّه تَعَالَى , وَجَبْر هُوَ عَبْد , وَمِيكَا هُوَ عُبَيْد , فَكَأَنَّ جِبْرِيل عَبْد اللَّه , وَمِيكَائِيل عُبَيْد اللَّه , هَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس , وَلَيْسَ لَهُ فِي الْمُفَسِّرِينَ مُخَالِف .

قُلْت : وَزَادَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ : وَإِسْرَافِيل عَبْد الرَّحْمَن . قَالَ النَّحَّاس : وَمَنْ تَأَوَّلَ الْحَدِيث | جَبْر | عَبْد , و | إِلّ | اللَّه وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُول : هَذَا جَبْرُئل وَرَأَيْت جَبْرَئل وَمَرَرْت بِجَبْرِئل , وَهَذَا لَا يُقَال , فَوَجَبَ أَنْ يَكُون مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ مُسَمًّى بِهَذَا . قَالَ غَيْره : وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَكَانَ مَصْرُوفًا , فَتَرْك الصَّرْف يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ اِسْم وَاحِد مُفْرَد لَيْسَ بِمُضَافٍ . وَرَوَى عَبْد الْغَنِيّ الْحَافِظ مِنْ حَدِيث أَفْلَتْ بْن خَلِيفَة - وَهُوَ فُلَيْت الْعَامِرِيّ وَهُوَ أَبُو حَسَّان - عَنْ جَسْرَة بِنْت دَجَاجَة عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ رَبّ جِبْرِيل وَمِيكَايِل وَإِسْرَافِيل أَعُوذ بِك مِنْ حَرّ النَّار وَعَذَاب الْقَبْر ) .

قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : هَذَا جَوَاب لِابْنِ صُورِيَّا حَيْثُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّد مَا جِئْتنَا بِشَيْءٍ نَعْرِفهُ , وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْك مِنْ آيَة بَيِّنَة فَنَتَّبِعك بِهَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة , ذَكَرَهُ الطَّبَرِيّ .

الْوَاو وَاو الْعَطْف , دَخَلَتْ عَلَيْهَا أَلِف الِاسْتِفْهَام كَمَا تَدْخُل عَلَى الْفَاء فِي قَوْله : | أَفَحُكْم الْجَاهِلِيَّة | [ الْمَائِدَة : 50 ] , | أَفَأَنْت تُسْمِع الصُّمّ | [ الزُّخْرُف : 40 ] , | أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّته | [ الْكَهْف : 50 ] . وَعَلَى ثُمَّ كَقَوْلِهِ : | أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ | [ يُونُس : 51 ] هَذَا قَوْل سِيبَوَيْهِ . وَقَالَ الْأَخْفَش : الْوَاو زَائِدَة . وَمَذْهَب الْكِسَائِيّ أَنَّهَا أَوْ , حُرِّكَتْ الْوَاو مِنْهَا تَسْهِيلًا . وَقَرَأَهَا قَوْم أَوْ , سَاكِنَة الْوَاو فَتَجِيء بِمَعْنَى بَلْ , كَمَا يَقُول الْقَائِل : لَأَضْرِبَنَّك , فَيَقُول الْمُجِيب : أَوَيَكْفِي اللَّه . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا كُلّه مُتَكَلَّف , وَالصَّحِيح قَوْل سِيبَوَيْهِ . | كُلَّمَا | نُصِبَ عَلَى الظَّرْف , وَالْمَعْنِيّ فِي الْآيَة مَالِك بْن الصَّيْف , وَيُقَال فِيهِ اِبْن الضَّيْف , كَانَ قَدْ قَالَ : وَاَللَّه مَا أُخِذَ عَلَيْنَا عَهْد فِي كِتَابنَا أَنْ نُؤْمِن بِمُحَمَّدٍ وَلَا مِيثَاق , فَنَزَلَتْ الْآيَة . وَقِيلَ : إِنَّ الْيَهُود عَاهَدُوا لَئِنْ خَرَجَ مُحَمَّد لَنُؤْمِن بِهِ وَلَنَكُونَن مَعَهُ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَب , فَلَمَّا بُعِثَ كَفَرُوا بِهِ . وَقَالَ عَطَاء : هِيَ الْعُهُود الَّتِي كَانَتْ بَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن الْيَهُود فَنَقَضُوهَا كَفِعْلِ قُرَيْظَة وَالنَّضِير , دَلِيله قَوْله تَعَالَى : | الَّذِينَ عَاهَدْت مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ فِي كُلّ مَرَّة وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ | [ الْأَنْفَال : 56 ] .|نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ|النَّبْذ : الطَّرْح وَالْإِلْقَاء , وَمِنْهُ النَّبِيذ وَالْمَنْبُوذ , قَالَ أَبُو الْأَسْوَد :
وَخَبَّرَنِي مَنْ كُنْت أَرْسَلْت إِنَّمَا .......... أَخَذْت كِتَابِي مُعْرِضًا بِشِمَالِكَا

نَظَرْت إِلَى عُنْوَانه فَنَبَذْته .......... كَنَبْذِك نَعْلًا أَخَلَقَتْ مِنْ نِعَالِكَا
آخَر :
إِنَّ الَّذِينَ أَمَرْتهمْ أَنْ يَعْدِلُوا .......... نَبَذُوا كِتَابك وَاسْتَحَلُّوا الْمُحَرَّمَا
وَهَذَا مَثَل يُضْرَب لِمَنْ اِسْتَخَفَّ بِالشَّيْءِ فَلَا يَعْمَل بِهِ , تَقُول الْعَرَب : اِجْعَلْ هَذَا خَلْف ظَهْرك , وَدُبُرًا مِنْك , وَتَحْت قَدَمك , أَيْ اُتْرُكْهُ وَأَعْرِضْ عَنْهُ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : | وَاِتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا | [ هُود : 92 ] . وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء :
تَمِيم بْن زَيْد لَا تَكُونَن حَاجَتِي .......... بِظَهْرٍ فَلَا يَعْيَا عَلَيَّ جَوَابهَا
|بَلْ أَكْثَرُهُمْ|اِبْتِدَاء .|لَا يُؤْمِنُونَ|فِعْل مُسْتَقْبَل فِي مَوْضِع الْخَبَر .

نَعْت لِرَسُولٍ , وَيَجُوز نَصْبه عَلَى الْحَال .|نَبَذَ فَرِيقٌ|جَوَاب | لَمَّا | . وَالنَّبْذ : الطَّرْح وَالْإِلْقَاء , وَمِنْهُ النَّبِيذ وَالْمَنْبُوذ , قَالَ أَبُو الْأَسْوَد :
وَخَبَّرَنِي مَنْ كُنْت أَرْسَلْت إِنَّمَا .......... أَخَذْت كِتَابِي مُعْرِضًا بِشِمَالِكَا

نَظَرْت إِلَى عُنْوَانه فَنَبَذْته .......... كَنَبْذِك نَعْلًا أَخَلَقَتْ مِنْ نِعَالِكَا
آخَر :
إِنَّ الَّذِينَ أَمَرْتهمْ أَنْ يَعْدِلُوا .......... نَبَذُوا كِتَابك وَاسْتَحَلُّوا الْمُحَرَّمَا
وَهَذَا مَثَل يُضْرَب لِمَنْ اِسْتَخَفَّ بِالشَّيْءِ فَلَا يَعْمَل بِهِ , تَقُول الْعَرَب : اِجْعَلْ هَذَا خَلْف ظَهْرك , وَدُبُرًا مِنْك , وَتَحْت قَدَمك , أَيْ اُتْرُكْهُ وَأَعْرِضْ عَنْهُ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : | وَاِتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا | [ هُود : 92 ] . وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء :
تَمِيم بْن زَيْد لَا تَكُونَن حَاجَتِي .......... بِظَهْرٍ فَلَا يَعْيَا عَلَيَّ جَوَابهَا
|مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ|| مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب كِتَاب اللَّه | نُصِبَ ب | نَبَذَ | , وَالْمُرَاد التَّوْرَاة ; لِأَنَّ كُفْرهمْ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَام وَتَكْذِيبهمْ لَهُ نَبْذ لَهَا . قَالَ السُّدِّيّ : نَبَذُوا التَّوْرَاة وَأَخَذُوا بِكِتَابِ آصف , وَسِحْر هَارُوت وَمَارُوت . وَقِيلَ : يَجُوز أَنْ يَعْنِي بِهِ الْقُرْآن . قَالَ الشَّعْبِيّ : هُوَ بَيْن أَيْدِيهمْ يَقْرَءُونَهُ , وَلَكِنْ نَبَذُوا الْعَمَل بِهِ . وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة : أَدْرَجُوهُ فِي الْحَرِير وَالدِّيبَاج , وَحَلَّوْهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّة , وَلَمْ يُحِلُّوا حَلَاله وَلَمْ يُحَرِّمُوا حَرَامه , فَذَلِكَ النَّبْذ . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه مُسْتَوْفًى .|كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ|تَشْبِيه بِمَنْ لَا يَعْلَم إِذْ فَعَلُوا فِعْل الْجَاهِل فَيَجِيء مِنْ اللَّفْظ أَنَّهُمْ كَفَرُوا عَلَى عِلْم .