islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


1-" قل هو الله أحد " الضمير للشأن كقولك : هو زيد منطلق وارتفاعه بالابتداء وخبره الجملة ولا حاجة إلى العائد لأنها هي هو ، أو لما سئل عنه صلى الله عليه وسلم أي الذي سألتموني عنه هو الله ، إذ روي أن قريشاً قالوا : يا محمد صف لنا ربك الذي تدعونا إليه فنزلت . وأحد بدل أو خبر ثان يدل على مجامع صفات الجلال كما دل الله على جميع صفات الكمال إذ الواحد الحقيقي ما يكون منزه الذات عن أنحاء التركيب والتعدد ، وما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز والمشاركة في الحقيقة وخواصها كوجوب الوجود والقدرة الذاتية والحكمة التامة المقتضية للألوهية وقرئ هو الله بلا " قل " مع الاتفاق على أنه لا بد منه في " قل يا أيها الكافرون " ، ولا يجوز في تبت ،ولعل ذاك لأن سورة الكافرون مشاقة الرسول أو موادعته لهم و تبت معاتبة عمه فلا يناسب أن تكون منه ، وأما هذا فتوحيد يقول به تارة ويؤمر بأن يدعو إليه أخرى .

2-" الله الصمد " السيد المصمود إليه في الحوائج من صمد إليه إذا قصد ،وهو الموصوف به على الإطلاق فإنه يستغني عن غيره مطلقاً ، وكل ما عداه محتاج إليه في جميع جهاته ، وتعريفه لعلمهم بصمديته بخلاف أحديته وتكرير لفظة " الله " للإشعار بان من لم يتصف به لم يستحق الألوهية ، وإخلاء الجملة عن العاطف لأنها كالنتيجة للأولى أو الدليل عليها .

3-" لم يلد " لأنه لم يجانس ولم يفتقر إلى ما يعينه أو يخلف عنه لامتناع الحاجة والفناء عليه ، ولعل الاقتصاد على لفظ الماضي لوروده رداً على ما قال الملائكة بنات الله ، أو المسيح ابن الله أو ليطابق قوله : " ولم يولد " وذلك لأنه لا يفتقر إلى شيء ولا يسبقه عدم .

4-" ولم يكن له كفواً أحد " أي ولم يكن أحد يكافئه أو يماثله من صاحبة أو غيرها ، وكان أصله أن يوخر الظرف لأنه صلة " كفواً " لكن لما كان المقصود نفي المكافأة عن ذاته تعالى قدم تقديماً للأهم ، ويجوز أن يكون حالاً من المستكن في " كفواً " أو خبراً ، ويكون " كفواً " حالاً من " أحد " ، ولعل ربط الجمل الثلاث بالعطف لأن المراد منها نفي أقسام المكافأة فهي كجملة واحدة منبهة عليها بالجمل ، وقرأ حمزة و يعقوب و نافع في رواية كفواً بالتخفيف ، و حفص " كفواً " بالحركة وقلب الهمزة واواً ، ولاشتمال هذه السور مع قصرها على جميع المعارف الإلهية والرد على من ألحد فيها ، جاء في الحديث " أنها تعد ثلث القرآن " . فإن مقاصده محصورة في بيان العقائد والأحكام والقصص ومن عدلها بكله اعتبر المقصود بالذات من ذلك . وعنه صلى الله عليه وسلم " أنه سمع رجلاً يقرؤها فقال : وجبت قيل : يا رسول الله وما وجبت قال : وجبت له الجنة " .

1-" قل أعوذ برب الفلق " ما يفلق عنه أي يفرق كالفرق فعل بمعنى مفعول ،وهو يعم جميع الممكنات ،فإنه تعالى فلق ظلمة العدم بنور الإيجاد عنها ، سيما ما يخرج ما أصل كالعيون والأمطار والنبات والأولاد ، ويختص عرفاً بالصبح ولذلك فسربه . وتخصيصه لما فيه من تغير الحال وتبدل وحشة الليل بسرور النور ومحاكاة فاتحة يوم القيامة ، والإشعار بأن من قدر أن يزيل به ظلمة الليل عن هذا العالم قدر أن يزيل عن العائذ به ما يخافه ، ولفظ الرب هنا أوقع من سائر أسمائه تعالى لأن الإعاذة من المضار قريبة .

2-" من شر ما خلق " خص عالم الخلق بالاستعاذة عنه لانحصار الشرفية ، فإن عالم الأمر خير كله ، وشره اختياري لازم ومتعد كالكفر والظلم ،وطبيعي كإحراق النار وإهلاك السموم .

3-" ومن شر غاسق " ليل عظيم ظلامه من قوله : " إلى غسق الليل " وأصله الامتلاء يقال غسقت العين إذا امتلأت دمعاً وقيل السيلان و " غسق الليل " انصباب ظلامه وغسق العين سيلان دمعه . " إذا وقب " دخل ظلامه في كل شيء ، وتخصيصه لأن المضار فيه تكثر ويعسر الدفع ،ولذلك قيل الليل أخفى للويل .وقيل المراد به القمر فإنه يكسف فيغسق ووقوبه دخوله في الكسوف .

4-" ومن شر النفاثات في العقد " ومن شر النفوس أو النساء السواحر اللاتي يعقدن عقداً في خيوط وينفثن عليها ، والنفث النفخ مع ريق وتخصيصه لما روي أن يهودياً سحر النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى عشرة عقدة في وتر دسه في بئر ،فمرض النبي صلى الله عليه وسلم ونزلت المعوذتان ، وأخبره جبريل عليه الصلاة والسلام بموضع السحر فأرسل علياً رضي الله تعالى عنه فجاء به فقرأهما عليه ، فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد بعض الخفة ، ولا يوجب ذلك صدق الكفرة في أنه مسحور ، لأنهم أرادوا به أنه مجنون بواسطة السحر . وقيل المراد بالنفث في العقد إبطال عزائم الرجال بالحيل مستعار من تليين العقد بنفث الريق ليسهل حلها وإفرادها بالتعريف لأن كل نفاثه شريرة بخلاف كل غاسق وحاسد .

5-" ومن شر حاسد إذا حسد " إذا أظهر حسده وعمل بمقتضاه ، فإنه لا يعود ضرر منه قبل ذلك إلى المحسود بل يخص به لاغتمامه بسروره ،وتخصيصه لأنه العمدة في إضرار الإنسان بل الحيوان غيره ،ويجوز أن يراد بالغاسق ما يخلو عن النور وما يضاهيه كالقوى وبـ" النفاثات " النباتات ، فإن قواها النباتية من حيث أنها تزيد في طولها وعرضها وعمقها كانت تنفث في العقد الثلاثة ، وبالحاسد الحيوان فإنه إنما يقصد غيره غالباً طمعاً فيما عنده ، ولعل إفرادها من عالم الخلق لأنها الأسباب القريبة للمضرة . عن النبي صلى الله عليه وسلم " لقد أنزلت علي سورتان ما أنزل مثلهما وإنك لن تقرأ سورتين أحب ولا أرضى عند الله منهما يعني المعوذتين " .

1-" قل أعوذ " وقرئ في السورتين بحذف الهمزة ونقل حركتهما إلى اللام . " برب الناس " لما كانت الاستعاذة في السورة المتقدمة من المضار البدنية وهي تعم الإنسان وغيره والاستعاذة في هذه السورة من الأضرار التي تعرض للنفوس البشرية وتخصها،عمم الإضافة ثم وخصصها بالناس ها هنا فكأنه قيل : أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك أمورهم ويستحق عبادتهم .

2-" ملك الناس " .

3-" إله الناس " عطفاً له فإن الرب قد لا يكون ملكاً والملك قد لا يكون إلهاً ،وفي هذا النظم دلالة على أنه حقيق بالإعاذة قادراً عليها غير ممنوع عنها وإشعار على مراتب الناظر في المعارف فإنه يعلم أولاً بما عليه من النعم الظاهرة والباطنة أن له رباً ، ثم يتغلل في النظر حتى يتحقق أنه غني عن الكل وذات كل شيء له ومصارف أمره منه ، فهو الملك الحق ثم يستدل به على أنه المستحق للعبادة لا غير ، ويتدرج وجوه الاستعاذة كما يتدرج في الاستعاذة المعتادة ،تنزيلاً لاختلاف الصفات منزلة اختلاف الذات إشعاراً بعظم الآفة المستعاذة منها ، وتكرير ، " الناس " لما في الإظهار من مزيد البيان ، والإشعار بشرف الإنسان .

4-" من شر الوسواس " أي الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة ، وأما المصدر فبالكسر كالزلزال ، والمراد به الموسوس وسمي بفعله مبالغة . " الخناس " الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه .

5-" الذي يوسوس في صدور الناس " إذا غفلوا عن ذكر ربهم ، وذلك كالقوة الوهمية فإنها تساعد العقل في المقدمات ، فإذا آل الأمر إلى النتيجة خنست وأخذت توسوسه وتشككه ، ومحل " الذي " الجر على الصفة أو النصب أو الرفع على الذم .

6-" من الجنة والناس " بيان لـ" الوسواس " ، أو الذي أو متعلق بـ" يوسوس " أي يوسوس في صدورهم من جهة الجنة والناس . وقيل بيان لـ" الناس " على أن المراد به ما يعم الثقلين ، وفيه تعسف إلا أن يراد به الناسي كقوله تعالى : " يوم يدع الداع " فإن نسيان حق الله تعالى يعم الثقلين . عن النبي صلى الله عليه وسلم " من قرأ المعوذتين فكأنما قرأ الكتب التي أنزلها الله تبارك وتعالى " .