islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


53." وما أبرئ نفسي " أي لا أنزهها تنبيهاً على أنه لم يرد بذلك تزكية نفسه والعجب بحاله،بل إظهار ما أنعم الله عليه من العصمة والتوفيق . وعن ابن عباس أنه لما قال: "ليعلم أني لم أخنه بالغيب"قال له جبريل ولا حين هممت فقال : ذلك . "إن النفس لأمارة بالسوء"من حيث إنها بالطبع مائلة إلى الشهوات فتهم بها، وتستعمل القوى والجوارح في أثرها كل الأوقات ."إلا ما رحم ربي"إلا وقت رحمة ربي ، أو إلا ما رحمه الله من النفوس فعصمه من ذلك .وقيل الآية حكاية قول راعيل والمستثنى نفس يوسف وأضرابه . وعنابن كثير ونافعبالسو على قلب الهمزة واواً ثم الإدغام."إن ربي غفور رحيم"يغفر هم النفس ويرحم من يشاء بالعصمة أو يغفر للمستغفر لذنبه المعترف على نفسه ويرحمه ما استغفره و استرحمه مما ارتكبه.

54."وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي"أجعله خالصاً لنفسي." فلما كلمه "أي فلما أتوا به فكلمه وشاهد منه الرشد والدهاء."قال إنك اليوم لدينا مكين" ذو مكانة ومنزلة "أمين"مؤتمن على كل شيء.روي أنه لما خرج من السجن اغتسل وتنظف ولبس ثياباً جدداً، فلما دخل على الملك قال: اللهم إني أسألك من خيره وأعوذ بعزتك وقدرتك من شرره، ثم سلم عليه ودعا له بالعبرية فقال الملك : ما هذا اللسان قال:لسان آبائي ،وكان الملك يعرف سبعين لسانا فكلمه بها فأجابه بجميعها فتعجب منه فقال : أحب أن أسمع رؤياي منك ، فحكاها ونعت له البقرات والسنابل وأماكنها على ما رآها فأجلسه على السرير وفوض إليه أمره .وقيل توفي قطفير في تلك الليالي فنصبه منصبه وزوج منه راعيل فوجدها عذراء وولد له منها أفرائيم وميشا.

55."قال اجعلني على خزائن الأرض"ولني أمرها والأرض أرض مصر ،"إني حفيظ"لها ممن لا يستحقها ."عليم"بوجوه التصرف فيه ،ولعله عليه السلام لما رأى أنه يستعمله في أمره لا محالة آثر ما تعم فوائده تجل عوائده ، وفيه دليل على جواز طلب التولية وإظهار أنه مستعد لهها والتولي من يد الكافر إذا علم أنهه لا سبيل إلى إقامة الحق وسياسة الخلق إلا بالاستظهار به . وعن مجاهد أن الملك أسلم على يده.

56."وكذلك مكنا ليوسف في الأرض" في أرض مصر . "يتبوأ منها حيث يشاء"ينزل من بلادها حيث يهوى وقرأابن كثير نشاء بالنون "نصيب برحمتنا من نشاء"في الدنيا والآخرة ز"ولا نضيع أجر المحسنين" بل نوفي أجورهم عاجلا وآجلا.

57." ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون " الشرك والفواحش لعظمه ودوامه.

58."وجاء إخوة يوسف"روي : أنه لما استوزره الملك أقام العدل واجتهد في تكثير الزراعات وضبط الغلات ، حتى دخلت السنون المجدبة وعم القحط مصر والشام ونواحيهما ، وتوجه إليه الناس فباعها أولاً بالدراهم والدنانير حتى لم يبق معهم شيء منها، ثم بالحلي والجواهر ثم الدواب هم بالضياع والعقار ، ثم برقابهم حتى استرقهم جميعاً ثم عرض الأمر على الملك فقال: الرأي أيك فأعتقهم ورد عليهم أموالهم،وكان فقد أصاب كنعان ما أصاب سائر البلاد فأرسل يعقوب بنيه غير بنيامين إليه للميرة ."فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون" أي عرفهم يوسف ولم يعرفوه لطول العهد ومفارقتهم إياه في سن الحداثة ونسيانهم إياه ، وتوهمهم أنه هلك وبعد حاله التي رأوه عليها من حاله حين فارقوه وقلة تأملهم في حلاه من التهيب والاستعظام.

59."ولما جهزهم بجهازهم"أصلحهم بعدتهم وأوقر ركائبهم بما جاؤوا لأجله، والجهاز ما يعد من الأمتعة للنقلة كعدد السفر وما يحمل من بلدة إلى أخرى وما تزف به المرأة إلى زوجها وقرئ بجهازهم بالكسر."قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم"روي : أنهم لما دخلوا عليه فقال : من أنتم وما أمركم لعلكم عيون؟قالوا : معاذ الله إنما نحن بنو أب واحد وهو شيخ كبير صديق نبي من الأنبياء أسمه يعقوب ، قال كم أنتم ؟فقالوا كنا اثني عشر فذهب أحدنا إلى البرية فهلك ، فقال : فمن يشهد لكم . قالوا : لا يعرفنا أحد ها هنا فيشهد لنا فقال: فدعوا بعضكم عندي رهينة وائتوني بأخيكم من أبيكم حتى أصدقكم ، فاقترعوا فأصابت شمعون . وقيل كان يوسف يعطي لكل نفر حملاً فسألوه حملاً زائداً لأخ لهم من أبيهم فأعطاهم وشرط عليهم أن يأتوه ليعلم صدقهم . "ألا ترون أني أوفي الكيل " أتمه."وأنا خير المنزلين" للضيف والمضيفين لهم وكان أحسن إنزالهم وضيافتهم.

60."فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون"أي ولا تقربوني ولا تدخلوا دياري ، وهو إما نهي أن نفي معطوف على الجزاء .

61."قالوا سنراود عنه أباه " سنجتهد في طلبه من أبيه . "وإنا لفاعلون" ذلك لا نتوانى فيه.

62."وقال لفتيانه"لغلمانه الكيالين جمع فتى . وقرأ حمزةوالكسائي وحفص لفتيانه على أنه جمع الكثرة ليوافق قوله: "اجعلوا بضاعتهم في رحالهم "فإنه وكل بكل رحل واحداً يعني فيه بضاعتهم التي شروا بها الطعام ، وكانت نعالاً و أدماً وإنما فعل ذلك توسيعاً وتفضلاً عليهم وترفعاً من أن يأخذ ثمن الطعام منهم ،وخوفاً من أن لا يكون عند أبيه ما يرجعون به ."لعلهم يعرفونها" لعلهم يعرفون حق ردها . أو لكي يعرفونها ."إذا انقلبوا" انصرفوا ورجعوا."إلى أهلهم " وفتحوا أوعيتهم."لعلهم يرجعون" لعل معرفتهم ذلك تدعوهم إلى الرجوع.

63."فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل"حكم بمنعه بعد هذا إن لم نذهب ببنيامين."فأرسل معنا أخانا نكتل"نرفع المانع من الكيل ونكتل ما نحتاج إليه . وقرأ حمزة والكسائيبالياء على إسناده إلى الأخ أي يكتل لنفسه فينضم اكتياله إلى اكتيالنا."وإنا له لحافظون"من أن يناله مكروه.