islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


79."قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده" فإن أخذ غيره ظلم على فتواكم فلوا أخذنا أحدكم مكانه."إنا إذاً لظالمون" في مذهبكم هذا ، وإن مراده إن الله أذن في أخذ من وجدنا الصاع في رحله لمصلحته ورضاه عليه فلو أخذت غيره كنت ظالماً.

80."فلما استيأسوا منه " يئسوا من يوسف وإجابته إياهم ، وزيادة السن والتاء للمبالغة. " خلصوا"انفردوا واعتزلوا."نجياً"متناجين ، وإنما وحده لأنه مصدر أو بزنته كما قيل هم صديق ، وجمعه أنجية كندي وأندية "قال كبيرهم" في السن وهو روبيل ، أو في الرأي وهو شمعون وقيل يهوذا." ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله " عهداً وثيقاً ، و أنما جعل حلفهم بالله موثقاً منه لأنه بإذن منه وتأكيد من جهته."ومن قبل "ومن قبل هذا."ما فرطتم في يوسف"قصرتم في شأنه ، و"ما"مزيدة ويجوز أن تكون مصدرية في موضع النصب بالعطف على مفعول تعلموا، ولا بأس بالفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف ، أو على اسم "أن"وخبره في "يوسف"أو"من قبل"أو الرفع بالابتداء والخبر "من قبل"وفيه نظر ، لأن "قبل"إذا كان خبراً أو صلة لا يقطع عن الإضافة حتى لا ينقص وأن تكون موصولة أي :ما فرطتموه بمعنى ما قدمتموه في حقه من الجناية ومحله ما تقدم . "فلن أبرح الأرض "فلن أفارق أرض مصر ."حتى يأذن لي أبي "في الرجوع."أو يحكم الله لي"أو يقضي لي بالخروج منها، أو بخلاص أخي منهم أو بالمقاتلة معهم لتخليصه.روي : أنهم كلموا العزيز في إطلاقه فقال روبيل: أيها الملك والله لتتركنا أو لأصيحن صيحة تضع منها الحوامل ،ووقفت شعور جسده فخرجت من ثيابه فقال يوسف عليه السلام لابنه: قم إلى جنبه فمسه ،وكان بنو يعقوب عليه السلام إذا غضب أحدهم فمسه الآخر ذهب غضبه. فقال روبيل من هذا إن في هذا البلد لبزراً من بزر يعقوب."وهو خير الحاكمين"لأن حكمه لا يكون إلا بالحق .

81."ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق"على ما شاهدناه من ظاهر الأمر . وقرئ"سرق"أي نشب إلى السرقة . "وما شهدنا"عليه ."إلا بما علمنا"بأن رأينا أن الصواع استخرج من وعائه."وما كنا للغيب"لباطن الحال. "حافظين"فلا ندري أنه سرق الصواع في رحله ، أو وما كنا للعواقب عالمين فلم ندر حين أعطيناك الموثق أنه سيسرق ، أو أنكك تصاب به كما أصبت بيوسف.

82." واسأل القرية التي كنا فيها"يعنونمصر أو قرية بقربها لحقهم المنادي فيها، والمعنىأرسل إلى أهلها واسألهم عن القصة . " والعير التي أقبلنا فيها "وأصحاب العير التي تودخنا فيهم وكنا معهم ."وإنا لصادقون" بأكيد في محل الققسم .

83."قال بل سولت"أي فلما رجعوا إلى أبيهم وقالوا له ما قال لهم أخوهم قال: "بل سولت"أي زينت وسهلت ."لكم أنفسكم أمراً"أردتموه فقدرتموه ، وإلا فما أدرى الملك أن السارق يؤخذ بسرقته."فصبر جميل"أي فأمري صبر جميل ، أو فصبر جميل أجمل " عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً"بيوسف وبنيامين وأخيهما الذي توقف بمصر."إنه هو العليم"بحالي وحالهم ."الحكيم"في تدبيرهما.

84."وتولى عنهم "وأعرض عنهم كراهة لما صادف منهم ." وقال يا أسفى على يوسف "أي يا أسفا تعال فهذا أوانك ،والأسف أشد الحزن والحسرة ، والألف بدل من ياء المتكلم ، وإنما تأسف على يوسف دون أخويه والحادث رزؤهما لأن رزأه كان قاعدة المصبيات وكان غضاً آخذاً بمجامع قلبه، ولأنه كان واثقاً بحياتهما دون حياته، وفي الحديث: "لم تعط أمة من الأمم "إنا لله وإنا إليه راجعون"عند المصيبة إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم"ألا ترى إلى يعقوب عليه الصلاة والسلام حين أصابه ما أصابه لم يسترجع وقال " يا أسفى ""وابيضت عيناه من الحزن "لكثرة بكائه من الحزن كأن العبرة محقت سوادهما.وقيل ضعف بصره. وقيل عمي، وقرئ "من الحزن"وفيه دليل على جواز التأسف والبكاء عند التفجع ، و لعل أمثال ذلك لا تدخل تحت التكليف فإنه قل من يملك نفسه عند الشدائد، ولقد "بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم وقال:القلب يجزع والعين تدمع ،ولا نقول ما يسخط الرب ، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون""فهو كظيم"مملوء من الغيظ على أولاده ممسك له في قلبه لا يظهره ، فعيل بمعنى مفعول كقوله تعالى : "وهو مكظوم" من كظم السقاء إذا شده على ملئه،أو بمعنى فاعل كقوله:"والكاظمين الغيظ" من كظم الغيظ إذا اجترعه ، وأصله كظم البعير حرته إذا رجها في جوفه.

85." قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف "أي لا تفتأ ولا تزال تذكره تفجعاً عليه فحذف لا كما في قوله: فقلت يمين الله أبرح قاعدا لأنه لا يلتبس بالإثبات ، فإن القسم إذا لم يكن معه علامات الإثبات كان على النفي . "حتى تكون حرضاً" مريضاً مشفياً على الهلاك . وقيل الحرض الذي أذابه هم أو مرض ، وهو في الأصل مصدر ولذلك لا يؤنث ولا يجمع والنعت بالكسر كدنف ودنف . وقد قرئ به وبضمتين كجنب."أو تكون من الهالكين"من الميتين.

86."قال إنما أشكو بثي وحزني "همي الذي لا أقدر الصبر عليه من لبث بمعنى النشر ."إلى الله"لا إلى أحد منكم ومن غيركم ، فخلوني و شكايتي ، "وأعلم من الله"من صنعه ورحمته فإنه لا يخيب داعيه ولا يدع الملتجئ إليه ، أن من الله بنوع من الإلهام ."ما لا تعلمون"من حياة يوسف . قيل رأى ملك الموت في المنام فسأله عنه فقال هو حي . وقيل علم من رؤيا يوسف أنه لا يموت حتى يخر له إخوته سجداً.