islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


87."يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه"فتعرفوا منهما وتفحصوا عن حالهما والتحسس تطلب الإحساس ."ولا تيأسوا من روح الله"ولا تقنطوا من فرجه وتنفيسه. وقرئ"من روح الله"أي من رحمته التي يحيا بها العباد ."إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون"بالله وصفاته فإن العارف المؤمن لا يقنط من رحمته في شيء من الأحوال.

88."فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز"بعدما رجعوا إلى مصر رجعة ثانية . "مسنا وأهلنا الضر"شدةالجوع. "وجئنا ببضاعة مزجاة"رديئة أو قليلة ترد وتدفع رغبة عنها ،من أزجيته إذا دفعته ومنه تزجية الزمان.قيل كانت جراهم زيوفاً وقيل صوفاً وسمناً . وقيل الصنوبروالحبةالخضراء. وقيل الأقط وسويق المقل."فأوف لنا الكيل"فأتمم لنا الكيل."وتصدق علينا"برد أخينا أو بالمسامحة وقبول المزجاة، أو بالزيادة على ما يساويها. واختلف في أن حرمة الصدقة تعم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو تختص بنبينا صلى الله عليه وسلم" إن الله يجزي المتصدقين "أحسن الجزاء والتصدق التفضل مطلقاً ،ومنه قوله عليه الصلاة والسلام في القصر "هذه صدقة الله تصدق بها عليكم فاقبلوا صدقته"لكنه اختص عرفاً بما يبتغي به ثواب من الله تعالى.

89"قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه"أي هل علمتم قبحه فتبتم عنه وفعلهم بأخيه إفراده عن يوسف وإذلاله حتى لا يستطيع أن يكلمهم إلا بعجز و ذلة."إذ أنتم جاهلون"قبحه فلذلك أقدمتم عليه أو عاقبته ، وإنما قال ذلك تنصيحاً لهم وتحريضاً على التوبة ، وشفقة عليهم لما رأى من عجزهم وتمسكنهم لا معاتبة وتثريباً .وقيل أعطوه كتاب يعقوب في تخليص بنيامين وذكروا له ما هو فيه من الحزن على فقد يوسف وأخيه فقال لهم ذلك، وإنما جهلهم لأن فعلهم كان فعل الجهال أو لأنهم كانوا حينئذ صبياناً شياطين.

90."قالوا أإنك لأنت يوسف"استفهام تقرير ولذلك حقق بأن ودخول اللام عليه .وقرأ ابن كثيرعلى الإيجاب .قيل عرفوه بروائه وشمائله حين كلمهم به ، وقيل تبسم فعرفوه بثناياه وقيل رفع التاج عن رأسه فرأوا علامة بقرنه تشبه الشامة البيضاء وكانت لسارة ويعقوب مثلها."قال أنا يوسف وهذا أخي"من أبي وأمي ذكره تعريفاً لنفسه به،وتفخيماً لشأنه وإدخالاً له في قوله: "قد من الله علينا"أي بالسلامة والكرامة ."إنه من يتق"أي يتق الله." ويصبر"على البليات أو على الطاعات وعن المعاصي ."فإن الله لا يضيع أجر المحسنين"وضع المحسنين موضع الضمير للتنبيه على أن المحسن من جمع بين التقوى والصبر.

91."قالوا تالله لقد آثرك الله علينا" اختارك علينا بحسن الصورة وكمال السيرة."وإن كنا لخاطئين"والحال أن شأننا أنا كنا مذنبين بما فعلنا معك.

92."قال لا تثريب عليكم "لا تأنيب علكم تفعيل من الثرب وهو الشحم الذي يغشى الكرش للإزالة كالتجليد، فاستعير للتقريع الذي يمزق العرض ويذهب ماء الوجه."اليوم"متعلق بال"تثريب"أو بالمقدر للجار الواقع خبراً للـ"لا تثريب"والمعنى لا أثر بكم اليوم الذي هو مظنته فما ظنكم بسائر الأيام أو بقوله: "يغفر الله لكم"لأنه صفح عن جريمتهم حينئذ واعترفوا بها."وهو أرحم الراحمين"فإنه يغفر الصغائر والكبائر ويتفضل على التائب ، ومن كرم يوسف عليه الصلاة والسلام أنهم لما عرفوه أرسلوا إليه وقالوا: إنك تدعونا بالبكرة و العشي إلى الطعام ونحن نستحي منك لما فرط منا فيك ، فقال إن أهل مصر كانوا ينظرون إلى بالعين الأولى ويقولون: سبحان من بلغ عبداً بيع بعشرين درهماً ما بلغ ، ولقد شرفت بكم وعزمت في عيونهم حيث علموا أنكم اخوتي إني من حفدة إبراهيم عليه الصلاة والسلام .

93."اذهبوا بقميصي هذا"القميص الذي كان عليه. وقيل القميص المتوارث الذي كان في التعويذ."فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً"أي يرجع بصيراً أي ذا بصر. " وأتوني "أنتم وأبي."بأهلكم أجمعين"بنسائكم و ذراريكم ومواليكم.

94."ولما فصلت العير"من مصر وخرجت من عمرانها . "قال أبوهم"لمن حضره. "إني لأجد ريح يوسف"أوجده الله ريح ما عبق بقميصه من ريحه حين أقبل به إليه يهوذا من ثمانين فرسخاً ."لولا أن تفندون"تنسبوني إلى الفند وهو نقصان عقل يحدث من هرم . ولذلك لا يقال عجوز مفندة لأن نقصان عقلها ذاتي.وجواب "لولا"محذوف تقديره لصدقتموني أو لقلت إنه قريب.

95."قالوا"أي الحاضرون."تالله إنك لفي ضلالك القديم"لفي ذهابك نعن الصواب قدماً بالإفراط في محبة يوسف وإكثار ذكره والتوقع للقائه.