islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


43."مهطعين"أي مسرعين إلى الداعي، أو مقبلين بأبصارهم لا يطوفون هيبة وخوفاً ، وأصل الكلمة هو الإقبال على الشيء ."مقنعي رؤوسهم"رافعيها"لا يرتد إليهم طرفهم"بل تثبت عيونهم شاخصة لا تطرف، أولا يرجع إليهم نظرهم فينظروا إلى أنفسهم ."وأفئدتهم هواء"خلاء أي خالية عن الفهم لفرط الحيرة والدهشة ، ومنه يقال للأحمق وللجبان قلبه هواء أي لا رأي فيه ولا قوة قال زهير: من الظلمان جؤجؤه هواء وقيل خالية من الخير خاوية من الحق.

44."وأنذر الناس"يا محمد ."يوم يأتيهم العذاب "يعني يوم القيامة ، أو يوم الموت فإنه أول أيام عذابهم، وهو مفعول ثان لـ"أنذر"."فيقول الذين ظلموا"بالشرك والتكذيب ،"ربنا أخرنا إلى أجل قريب"أخر العذاب عنا أو ردنا إلى الدنيا وأمهلنا إلى حد من الزمان قريب، أو أخر آجالنا وأبقنا مقدار ما نؤمن بك ونجيب دعوتك ."نجب دعوتك ونتبع الرسل"جواب للأمر ونظيره "لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين"" أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال "على إرادة القول و"مالكم"جواب القسم جاء بلفظ الخطاب على المطابقة دون الحكاية ، والمعنى أقسمتم أنكم باقون في الدنيا لا تزالون بالموت ، ولعلهم أقسموا بطراً وغروراً أو دل عليه حالهم حيث بنوا شديداً وأملوا بعيداً .وقيل أقسموا أنهم لا ينتقلون إلى دار أخرى وأنهم إذا ماتوا لا يزالون على تلك الحالة إلى حالة أخرى كقوله:"وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ".

45."وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم"بالكفر والمعاصي كعاد وثمود ، وأصل سكن أن يعدى بفي كقر وغني وأقام ، وقد يستعمل بمعنى التبوء فيجري مجراه كقولك سكنت الدار."وتبين لكم كيف فعلنا بهم"بما تشاهدونه في منازلهم من آثار ما نزل بهم وما تواتر عندكم من أخبارهم ."وضربنا لكم الأمثال"من أحوالهم أي بينا لكم أنكم مثلهم في الكفر واستحقاق العذاب، أو صفات ما فعلوا وفعل بهم التي هي في الغرابة كالأمثال المضروبة.

46."وقد مكروا مكرهم"المستفرغ في جهدهم لإبطال الحق وتقرير الباطل ."وعند الله مكرهم "ومكتوب عنده فعلهم فهو مجازيهم عليه، أو عنده ما يمكرهم به جزاء لمكرهم وإبطالاً له ."وإن كان مكرهم "في العظم الشدة ."لتزول منه الجبال"مسوى لإزالة الجبال.وقيل إن نافية وللام مؤكدة لها كقوله:"وما كان الله ليعذبهم"على أن الجبال مثل لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه .وقيل مخففة من الثقيلة والمعنى أنهم مكروا ليزيلوا ما هو كالجبال الراسية ثباتاً وتمكناً من آيات الله تعالى وشرائعه . وقرأالكسائيلتزول الفتح والرفع على أنها المخففة واللام هي الفاصلة ، ومعناه تعظيم مكرهم ، وقرئ بالفتح والنصب على لغة من يفتح لام كي وقرئ وإن كاد مكرهم.

47."فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله"مثل قوله: "إنا لننصر رسلنا""كتب الله لأغلبن أنا ورسلي"وأصله مخلف رسله وعده فقدم المفعول الثاني إيذاناً بأنه لا يخلف الوعد أصلاً كقوله:"إن الله لا يخلف الميعاد"وإذا لم يخلف وعده أحداً فكيف يخلف رسله ."إن الله عزيز" غالب لا يماكر قادر لا يدافع ."ذو انتقام"لأوليائه من أعدائه.

48."يوم تبدل الأرض غير الأرض"بدل من "يوم يأتيهم"أو ظرف للانتقام ، أو مقدر باذكر أو لا يخلف وعده .ولا يجوز أن ينتصب بمخلف لأن ما قبل أن لا يعمل فيما بعده . "والسموات"عطف على الأرض وتقديره والسموات غير السموات ، والتبديل يكون في الذات كقولك : بدلت الدراهم دنانير وعليه قوله:"بدلناهم جلوداً غيرها"وفي صفة كقولك بدلت الحلقة خاتماً إذا أذبتها وغيرت شكلها، وعليه قوله: "يبدل الله سيئاتهم حسنات"والآية تحتملهما، فعن علي رضي الله تعالى عنه : تبدل أرضاً من فضة وسموات من ذهب ، وعن ابن مسعود وأنس رضي الله تعالى عنهما: يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطئ عليها أحد خطيئة ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : هي تلك الأرض وإنما تتغير صفاتها. ويدل عليه ما روي أبو هريرة رضي الله تعالى عنه "أنه عليه الصلاة والسلام قال:تبدل الأرض غير الأرض فتبسط وتمد مد الأديم العكاظي" " لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً" واعلم أنه لا يلزم الوجود الأول أن يكون الحاصل بالتبديل أرضاً وسماء على الحقيقة و ولا يبعد على الثاني أن يجعل الله الأرض جهنم والسموات الجنة على ما أشعر به قوله تعالى :"كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين "وقوله : "إن كتاب الفجار لفي سجين"."وبرزوا"من أجداثهم "لله الواحد القهار"لمحاسبته ومجازاته ، وتوصيفه بالوصفين لدلالة على أن الأمر في غاية الصعوبة كقوله: "لمن الملك اليوم لله الواحد القهار"فإن الأمر إذا كان لواحد غلاب لا يغالب فلا مستغاث لأحد إلى غيره ولا مستجار.

49."وترى المجرمين يومئذ مقرنين"قرن بعضهم بعض بحسب مشاركتهم في العقائد والأعمال كقوله:"وإذا النفوس زوجت"أو قرنوا مع الشياطين أو مع ما اكتسبوا من العقائد الزائغة والملكات الباطلة ، أو قرنت أيدينهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأغلال ،وهو يحتمل أن يكون تمثيلاً لمؤاخذتهم على ما اقترفته أيديهم وأرجلهم."في الأصفاد"متعلق ب"مقرنين"أوحال من ضميره ، والصفد القيد. وقيل الغل قال سلامة بن جندل : وزيد الخيل قد لاقى صفاداً يعض بساعد وبعظم ساق وأصله الشد.

50."سرابيلهم "قمصانهم ."من قطران" وجاء قطران لغتين فيه،وهو ما يتحلب من الأبهل فيطبخ فتهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بحدته ،وهو أسود منتن تشتعل فيه النار بسرعة تطلى به جلود أهل النار حتى يكون طلاؤه لهم كالقمص ، ليجتمع عليهم لذع القطران ووحشة لونه ونتن ريح مع إسراع النار في جلودهم ، على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين ، ويحتمل أن يكو تمثيلاً لما يحيط بجوهر النفس من الملكات الرديئة والهيئات الوحشية فيجلب إليها أنواعاً من الغموم والآلام ، وعن يعقوبقطرآن القطر النحاس أو الصفر المذاب والآني المتناهي حره ، والجملة حال ثانية أو حال من الضمير في "مقرنين"."وتغشى وجوههم النار "وتتغشاها لأنهم لم يتوجهوا بها إلى الحق ولم يستعملوا في تدبره مشاعرهم وحواسهم التي خلقت فيها لأجله ، كما تطلع على أفئدتهم لأنها فارغة عن المعرفة مملوءة بالجهالات ونظيره قوله تعالى : "أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة"وقوله تعالى: "يوم يسحبون في النار على وجوههم "

51."ليجزي الله كل نفس "أي يفعل بهم ذلك ليجزي كل نفس مجرمة ."ما كسبت"أو كل نفس من مجرمة أو مطيعة لأنه إذا تبين أن المجرمين يعاقبون لإجرامهم علم أن المطيعين يثابون لطاعتهم، ويتعين ذلك أن علق اللام بـ"برزوا"."إن الله سريع الحساب"لأنه لا يشغله حساب عن حساب .

52."هذا "إشارة إلى القرآن أو السورة أو مافية العظة والتذكير أو ما وصفه من قوله: "ولا تحسبن الله"."بلاغ للناس"كفاية لهم في الموعظة ."ولينذروا به"عطف على محذوف أي ليصحوا ولينذروا بهذا البلاغ ، فتكون اللام متعلقة بالبلاغ ،ويجوز أن تتعلق بمحذوف تقديره :ولينذروا به أنزل أو تلي : وقرئ بفتح الياء من نذر به إذا علمه واستعد له . "وليعلموا أنما هو إله واحد" بالنظر والتأمل فيما فيه من الآيات الدالة عليه أو المبهة على ما يدل عليه "وليذكر أولو الألباب"فيرتدعوا عما يرديهم ويتدرعوا بما يحظيهم ، واعلم أنه سبحانه وتعالى ذكر لهذا البلاغ ثلاث فوائد هي الغاية والحكمة في إنزال الكتب ، تكميل الرسل للناس، واستكمال القوة النظرية التي منتهى كمالها التوحيد ، واستصلاح القوة العملية الذي هو التدرع بلباس التقوى ، جعلنا الله تعالى من الفائزين بهما ."وعن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة إبراهيم أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من عبد الأصنام وعدد من لم يعبدها."