islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


16."ولقد جعلنا في السماء بروجاً"اثني عشر مختلفة الهيئات والخواص على ما دل عليه الرصد والتجربة مع بساطة السماء ."وزيناها"بالأشكال والهيئات البهية "للناظرين "المعتبرين المستدلين بها على قدرة مبدعها وتوحيد صانعها .

17." وحفظناها من كل شيطان رجيم "فلا يقدر أن يصعد إليها ويوسوس إلى أهلها ويتصرف في أمرها ويطلع على أحوالها.

18."إلا من استرق السمع"بدل من كل شيطان واستراق السمع اختلاسه سراً ، شيه به خطفتهم اليسيرة منقطان السموات لما بينهم من المناسبة في الجوهر أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب وحركاته . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنهم كانوا لا يحجبون عن السموات ،فما ولد عيسى عليه الصلاة والسلام منعوا من ثلاث سموات ، فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من كلها بالشهب. ولا يقدح فيه تكونها قبل المولد لجواز أن يكون لها أسباب أخر ، وقيل الاستثناء منقطع أي ولكن من استرق السمع. "فأتبعه" فتبعه ولحقه."شهاب مبين"ظاهر للمبصرين ، والشهاب شعلة نار ساطعة وقد يطلق للكوكب والسنان لما فيهما من البريق.

19."والأرض مددناها"بسطناها."وألقينا فيها رواسي"جبالاً ثوابت."وأنبتنا فيها"في الأرض أو فيها وفي الجبال."من كل شيء موزون"مقدر بمقدار معين تقتضيه حكمته ، أو مستحسن ، مناسب من قولهم كلا م موزون ، ا, ما يوزن ويقدر أوله وزن أبواب النعمة المنفعة .

20."وجعلنا لكم فيها معايش"تعيشون بها من المطاعم والملابس .وقرئ معائش بالهمزة على التشبيه بشمائل : "ومن لستم له برازقين "عطف على"معايش"أو على محل "لكم "ويريد به العيال والخدم والمماليك وسائر ما يظنون أنهم يرزقونهم ظناً كاذباً ، فإن الله يرزقهم وإياهم .وفذلكة الآية الاستدلال يجعل الأرض ممدودة بمقدار وشكل معينين مختلفة الأجزاء في الوضع محدثو فيها أنواع النبات والحيوان المختلفة خلقة وطبيعة ، مع جواز أن لا تكون كذلك على كمال قدرته وتناهي حكمته، والتفرد في الألوهية والامتنان على العباد بما أنعم عليهم في ذلك ليوحدوه ويعبدوه ، ثم بالغ في ذلك وقال:

21."وإن من شيء إلا عندنا خزائنه"أي وما من شيء إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكونيه أضعاف ما وجد منه ، فضرب الخزائن مثلاً لاقتداره أو شبه مقدوراته بالأشياء المخزونة التي لا يحوج إخراجها إلى كلفة واجتهاد ."وما ننزله"من بقاع القدرة . "إلا بقدر معلوم"حده الحكمة وتعلقت به المشيئة ، فغن تخصص بعضها بالإيجاد في بعض الأوقات مشتملاً على بعض الصفات والحالات لا بد له من مخصص حكيم.

22."وأرسلنا الرياح لواقح"حوامل ، شبه الريح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل كما شبه ما لا يكون كذلك بالعقيم ، أو ملقحات للشجر ونظيره الطوائح بمعنى المطيحات في قوله: ومختبط مما تطيح الطوائح وقرئ "وأرسلنا الرياح"على تأويل الجنس ."فأنزلنا من السماء ماءً فأسقيناكموه"فجعلناه لكم سقياً . "وما أنتم له بخازنين"قادرين متمكنين من إخراجه ، نفى عنهم ما أثبته لنفسه ، أو حافظين في الغدران والعيون والآبار، وذلك أيضاً يدل على المدير الحكيم كما تدل حركة الهواء في بعض الأوقات من بعض الجهات على وجه ينتفع به الناس ، فإن طبيعة الماء تقتضي الغور فوقوفه دون حد لا بدل له من سبب مخصص.

23."وإنا لنحن نحيي"بإيجاد الحياة في بعض الأجسام القابلة لها. "ونميت " بإزالتها وقد أول الحياة بما يعم الحيوان والنبات تكرير الضمير للدلالة على الحصر ،"ونحن الوارثون"الباقون إذا مات الخلائق كلها.

24."ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين "من استقدم ولادة وموتاً ومن استأخر ، أومن خرج من أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد ، أو من تقدم في الإسلام والجهاد وسبق إلى الطاعة ، أو تأخر لا يخفى علينا شيء من أحوالكم ، وهو بيان لكمال علميه بعد الاحتجاج على كما لقدرته، فإن ما يدل على قدرته دليل على علمه .وقيل رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف الأول فازدحموا عليه فنزلت .وقيل إن امرأة حسناء كانت تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم بعض القوم لئلا ينظر إليها وتأخر بعض ليبصرها فنزلت .

25."وإن ربك هو يحشرهم"لا محالة للجزاء ، وتوسيط الضمير للدلالة على أنه القادر والمتولي لحشرهم لا غير ، وتصدير الجملة بـ"إن"لتحقيق الوعد والتنبيه على أن ما تسبق من الدلالة على كما قدرته وعلمه بتفاصيل الأشياء بدل على صحة الحكم كما صرح به بقوله:"إنه حكيم" باهر الحكمة متقن في أفعاله ."عليم"وسع علمه كل شيء .

26."ولقد خلقنا الإنسان من صلصال" من طين يابس يصلصل أن يصوت إذا نقر . وقيل هو من صلصل إذا أنتن تضعيف صل." من حمإ "طين تغير واسود من طول محاورة الماء ، وهو صفة صلصال أي كائن " من حمإ ". "مسنون " مصور من سنه الوجه ، أو منصوب لييبس ويتصور كالجواهر المذابة تصب في القوالب ، من السن وهو الصب كأنه أفرغ الحمأ فصور منها تمثال إنسان أجوف ، فيبس حتى إذا نقر صلصل،ثم غير ذلك طوراً بعد طور حتى سواه ونفخ فيه من روحه ، أو منتن من سننت الحجر على الحجر إذا حككته به ، فإن ما يسيل بينهما يكون منتناً ويسمى السنين.

27."والجان "أبا الجن ، وقيل إبليس ويجوز أن يراد به الجنس كما هو الظاهر من الإنسان ، لأن تشعب الجنس لما كان من شخص واحد خلق من مادة واحدة كان الجنس بأسره مخلوقاً منها وانتصابه بفعل يفسره ."خلقناه من قبل "من قبل خلق الإنسان ."من نار السموم"من نار الحر الشديد النافذ في المسام، ولا يمتنع خلق الحياة في الأجرام البسيطة كما لا يمتنع خلقها في الجواهر المجردة ، فضلاً عن الأجساد المؤلفة التي الغالب فيها الجزء الناري ، فإنها أقبل لها من التي الغالب فيها الجزء الأرضي ، وقوله "من نار"باعتبار الغالب كقوله:"خلقكم من تراب " ومساق الآية كما هو للدلالة على كمال قدرة الله تعالى وبيان بدء خلق الثقلين فهو للتنبيه على المقدمة الثانية التي يتوقف عليها إمكان الحشر ، وهو قبول للجمع والإحياء.

28."وإذ قال ربك "واذكر وقت قوله: " للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون ".

29."فإذا سويته"عدلت خلقته وهيأته لنفخ الروح فيه . "ونفخت فيه من روحي "حتى جرى آثاره في تجاويف أعضاءه فحيي ، وأصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر ، ولما كان الروح يتعلق أولاً بالبخار اللطيف المنبعث من القلب وتفيض عليه القوة الحيوانية فيسري حاملاً لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن ، جعل تعلقه بالبدن نفخاً وإضافة الروح إلى نفسه لما مر في النساء ."فقعوا له"فسقطوا له ."ساجدين"أمر من وقع يقع.

30."فسجد الملائكة كلهم أجمعون "أكد بتأكيدين للمبالغة في التعميم ومنع التخصيص ، وقيل أكد بالكل للإحاطة و بأجمعين للدلالة على أنهم سجدوا مجتمعين دفعة ، وفيه نظر إذ لو كان الأمر كذلك كان الثاني حالاً لا تأكيداً.

31." إلا إبليس "إن جعل منقطعاً اتصل به قوله: "أبى أن يكون مع الساجدين "أي ولكن إبليس أبى وإن جعل متصلاً كان استئنافاً على أنه جواب سائل قال هلا سجد .