islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


15."وألقى في الأرض رواسي"جبالاً رواسي."أن تميد بكم "كراهة أن تميل بكم وتضطرب ، وذلك لأن الأرض قبل أن تخلق فيها الجبال كانت كرة خفيفة بسيطة الطبع ، وكان من حقها أن تتحرك بالاستدارة كالأفلاك ، أو أن تتحرك بأدنى سبب للتحريك فلما خلقت الجبال على وجهها تفاوتت جوانبها وتوجهت الجبال بثقلها نحو المركز فصارت كالأوتاد التي تمنعها عن الحركة .وقيل لما خلق الله الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة : ما هي بمقر أحد على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال . "وأنهاراً"وجعل فيها أنهاراً لأن ألقى فيه معناه"وسبلاً لعلكم تهتدون"لمقاصدكم ، أو إلى معرفة الله سبحانه وتعالى.

16."وعلامات"معالم يستدل بها السابلة من جبل وسهل وريح ونحو ذلك ."وبالنجم هم يهتدون"بالليل في البراري والبحار ، والمراد بالنجم الجنس ويدل عليه قراءة وبالنجم بضمتين وضمة وسكون على الجمع .وقيل الثريا والفرقدان وبنات نعش والجدي ، ولعل الضمير لقريش لأنهم كانوا كثيري الأسفار للتجارة مشهورين بالاهتداء في مسايرهم بالنجوم ، وإخراج الكلام عن سنن الخطاب وتقديم النجم وإقحام الضمير للتخصيص كأنه قيل : وبالنجم خصوصاً هؤلاء خصوصاً يهتدون ، فالاعتبار بذلك ولشكر عليه ألزم لهم وأوجب عليهم.

17."أفمن يخلق كمن لا يخلق"إنكار بعد إقامة الدلائل المتكاثرة على كما لقدرته وتناهي حكمته ، والتفرد بخلق ما عدد من مبدعاته لأن يساويه ويستحق مشاركته ما لا يقدر على خلق شيء من ذلك بل على إيجاد شيء ما، وكان حق الكلام أفمن لا يخلق كمن يخلق ، لكنه عكس تنبيهاً على أنهم بالإشراك بالله سبحانه وتعالى جعلوه من جنس المخلوقات العجزة شبيهاً بها، والمراد بمن لا يخلق كل ما عبد من دون الله سبحانه وتعالى مغلباً فيه أولو العلم منهم أو الأصنام وأجروها مجرى أولي العلم لأنهم سموها آلهة ومن حق الإله أن يعلم ، أو للمشاكلة بينه وبين من مخلق أو للمبالغة وكأنه قيل : إن من يخلق ليس كمن لا يخلق من أولي العلم فكيف بما لا علم عنده، "أفلا تذكرون"فتعرفوا فساد ذلك فإنه لجلائه كالحاصل للعقل الذي يحضر عنده بأدنى تذكر والتفات .

18."وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها" لا تضبطوا عددها فضلاً أن يطيقوا القيام بشكرها، أتبع ذلك تعداد النعم وإلزام الحجة على تفرده باستحقاق العبادة تنبيهاً على أن وراء ما عدد نعماً لا تنحصر ، وأن حق عبادته على غير مقدور . "إن الله لغفور" حيث يتجاوز عن تقصير في أداء شكرها ز"رحيم"لا يقطعها لتفريطكم فيه ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها.

19."والله يعلم ما تسرون وما تعلنون"من عقائدكم وأعمالكم، وهو وعيد وتزييف للشرك باعتبار العلم بعد تزييفه باعتبار القدرة.

20." والذين يدعون من دون الله "أي والآلهة الذين تعبدونهم من دونه. وقرأ أبو بكر يدعون بالياء .وقرأ حفص ثلاثتها بالياء."لا يخلقون شيئاً" لما نفى المشاركة بين من يخلق ومن لا يخلق بين أنهم لا يخلقون شيئاً لينتج أنهم لا يشاركونه، ثم أكد ذلك بأن أثبت لهم صفات تنافي الألوهية فقال: "وهم يخلقون"لأنهم ذوات ممكنة مفتقرة الوجود إلى التخليق ، والإله ينبغي أن يكون واجب الوجود.

21."أموات" هم أموات لا تعتريهم الحياة ، أو أموات حالاً أو مآلاً."غير أحياء"بالذات ليتناول كل معبود ، والإله ينبغي أن يكون حياً بالذات لا يعتريه الممات . "وما يشعرون أيان يبعثون"ولا يعلمون وقت بعثهم ، أو بعث عبدتهم فكيف يكون لهم وقت جزاء على عبادتهم . والإله ينبغي أن يكون عالماً بالغيوب مقدراً للثواب والعقاب ، وفيه تنبيه على أن البعث من توابع التكليف.

22."إلهكم إله واحد"تكرير للمدعى بعد إقامة الحجج ."فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون"بيان لما اقتضى إصرارهم بعد وضوح الحق وذلك عدم إيمانهم بالآخرة ، فإن المؤمن بها يكون طالباً للدلائل متأملاً فيما يسمع فينتفع به ، والكافر بها يكون حاله بالعكس وإنكار قلوبهم ما لا يعرف إلا بالبرهان إتباعاً للأسلاف وركوناً إلى المألوف ، فإنه ينافي النظر والاستكبار عن اتباع الرسول و تصديقه والالتفات إلى قوله ، والأول هو العمدة في الباب ولذلك رتب عليه ثبوت الآخرين .

23."لا جرم"حقاً . "أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون"فيجازيهم ، وهو في موضع الرفع بـ"جرم"لأنه مصدر أو فعل . "إنه لا يحب المستكبرين"فضلاً عن الذين استكبروا عن توحيده أو اتباع الرسول.

24."وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم"القائل بعضهم على التهكم أو الوافدون عليهم أو المسلمون ."قالوا أساطير الأولين"أي ما تدعون نزوله ،أو المنزل أساطير الأولين وإنما سموه منزلاً على التهكم أو على الفرض أي على تقدير أنه منزل فهو أساطير الأولين لا تحقيق فيه ، والقائلون قيل هم المقتسمون.

25."ليحملوا أوزارهم كاملةً يوم القيامة"أي قالوا ذلك إضلالاً للناس فحملوا أوزار ضلالهم كاملة فإن إضلالهم نتيجة رسوخهم في الضلال ."ومن أوزار الذين يضلونهم"وبعض أوزار ضلال من يضلونهم وهو حصة التسبب."بغير علم"حال من المفعول أي يضلون من لا يعلم أنهم ضلال، وفائدتها الدلالة على أن جهلهم لا يعذرهم ن إذ كان عليهم أن يبحثوا ويميزوا بين المحق والمبطل ."ألا ساء ما يزرون"بئس شيئاً يزرونه فعلهم.

26."قد مكر الذين من قبلهم"أي سووا مصوبات ليمكروا بها رسل الله عليهم الصلاة والسلام ."فأتى الله بنيانهم من القواعد"فأتاها أمره من جهة العمد التي بنوا عليها بأن ضعضعت ."فخر عليهم السقف من فوقهم"وصار سبب هلاكهم ."وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون" لا يحتسبون ولا يتوقعون ، وهو على سبيل التمثيل .وقيل المراد به نمروذ بن كنعان بنى الصرح ببابل سمكه خمسة آلاف ذراع ليترصد أمر السماء ، فأهب الله الريح فخر عليه وعلى قومه فهلكوا.